(قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وَجَاءَ فِى تَفْسِيرِ) هَذِهِ (الآيَةِ) عَنْ سَيِّدِنَا عَلِىٍّ بِإِسنَادٍ قَوِىٍّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِى الْمُسْتَدْرَكِ (أَنَّ اللَّهَ) تَعَالَى (يَأْمُرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلَهُمُ النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) وَيَكُونُ ذَلِكَ (بِتَعَلُّمِ الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَتَعْلِيمِ أَهْلِيهِمْ ذَلِكَ أَىْ مَعْرِفَةِ مَا فَرَضَ اللَّهُ فِعْلَهُ أَوِ اجْتِنَابَهُ أَىْ) مَعْرِفَةِ (الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ) قَالَ سَيِّدُنَا عَلِىٌّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الْخَيْرَ،

أَىْ أُمُورَ الدِّينِ (وَذَلِكَ كَىْ لا يَقَعَ) مَنْ أَهْمَلَ تَعَلُّمَ عِلْمِ الدِّينِ (فِى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلالِ) فَيَخْلُدَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ إِنْ مَاتَ عَلَيْهِ وَيَكُونَ وَقُودًا لَهَا وَ(ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَنْ يُشَبِّهُ اللَّهَ تَعَالَى بِشَىْءٍ مَا) فَهُوَ كَافِرٌ (لَمْ تَصِحَّ عِبَادَتُهُ لِأَنَّهُ يَعْبُدُ شَيْئًا تَخَيَّلَهُ وَتَوَهَّمَهُ فِى مُخَيِّلَتِهِ وَأَوْهَامِهِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِىُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ (لا تَصِحُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ) أَىْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ بَلْ يُشَبِّهُهُ بِخَلْقِهِ بِالضَّوْءِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَاكِنٌ فِى السَّمَاءِ أَوْ أَنَّهُ جَالِسٌ عَلَى الْعَرْشِ أَوْ يَصِفُهُ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْبَشَرِ فَهَذَا عِبَادَتُهُ تَكُونُ لِشَىْءٍ تَخَيَّلَهُ وَتَوَهَّمَهُ فِى مُخَيِّلَتِهِ فَيَكُونُ مُشْرِكًا بِاللَّهِ فَلا تَصِحُّ عِبَادَتُهُ.

(مَا جَاءَ فِى بَدْءِ الْخَلْقِ)

(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَمَا سُئِلَ عَنْ بَدْءِ الأَمْرِ) أَىْ عَنْ أَوَّلِ الْمَخْلُوقَاتِ (كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ) وَالسَّائِلُ هُمْ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ رَحَلُوا إِلَيْهِ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ فَبَدَأَ الرَّسُولُ ﷺ بِذِكْرِ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ جَوَابِ سُؤَالِهِمْ فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْجُودٌ لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ أَىْ أَزَلِىٌّ وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَاهُ حادِثٌ لَهُ بِدَايَةٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَجَابَهُمْ عَنْ سُؤَالِهِمْ فَقَالَ (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) أَىْ وُجِدَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ أَىْ أَنَّ الْمَاءَ خُلِقَ قَبْلَ الْعَرْشِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ وُجِدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ.

وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِمَّا خَلَقَ قَبْلَ الْمَاءِ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَكَتَبَ فِى الذِّكْرِ كُلَّ شَىْءٍ) أَىْ أَمَرَ الْقَلَمَ أَنْ يَكُتْبَ عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) أَىْ خَلَقَهُمَا وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُّغُوبٍ﴾ وَكُلُّ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ قَدْرُ أَلْفِ سَنَةٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّون﴾.

وَالْحَدِيثُ (رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. أَجَابَ الرَّسُولُ ﷺ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ بِأَنَّ اللَّهَ لا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ أَىْ أَزَلِىٌّ وَلا أَزَلِىَّ سِوَاهُ) لِأَنَّهُ فِى الأَزَلِ أَىْ فِيمَا لا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ وَلا هَوَاءٌ وَلا نُورٌ وَلا ظَلامٌ وَلا مَكَانٌ وَلا جِهَاتٌ وَلا زَمَانٌ (وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَفِى الأَزَلِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ أَىْ مُخْرِجُهُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَمَعْنَى خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ) أَىْ أَبْرَزَهَا (مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ) وَلا يُضَافُ الْخَلْقُ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا لِلَّهِ (وَ)كَمَا أَنَّ اللَّهَ أَزَلِىٌّ لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ فَإِنَّ (اللَّهَ تَعَالَى حَىٌّ لا يَمُوتُ) فَلا يَفْنَى رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ (لِأَنَّهُ لا نِهَايَةَ لِوُجُودِهِ أَىْ أَبَدِىٌّ فَلا يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْعَدَمُ إِذْ لَوْ جَازَ عَلَيْهِ الْعَدَمُ لَاسْتَحَالَ عَلَيْهِ الْقِدَمُ أَىِ الأَزَلِيَّةُ) فَالأَزَلِىُّ لا يَكُونُ إِلَّا أَبَدِيًّا أَىْ أَنَّ الَّذِى لَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ لا يَلْحَقُهُ الْعَدَمُ.

(وَحُكْمُ مَنْ يَقُولُ اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ التَّكْفِيرُ قَطْعًا) أَىْ بِلا خِلافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ (لِأَنَّهُ نَسَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْعَدَمَ قَبْلَ الْوُجُودِ وَلا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِى الْحَوَادِثِ أَىِ الْمَخْلُوقَاتِ) أَمَّا مَنْ خَطَرَ لَهُ هَذَا السُّؤَالُ فِى بَالِهِ مِنْ دُونِ إِرَادَةٍ فَعِلاجُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ أَنْ يَصْرِفَ فِكْرَهُ عَنْ هَذَا الْخَاطِرِ وَيَدْفَعَهُ بِالْمُعْتَقَدِ الصَّحِيحِ وَيَشْغَلَ فِكْرَهُ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُفِيدُ وَلْيَقُلْ ءَامَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أَوْ ءَامَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهُ عَنْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا،

خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ ءَامَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. وقَوْلُ بَعْضِهِمْ مَنْ خَلَقَ اللَّهَ هُوَ سُؤَالُ الْمُحَالِ لِأَنَّ خَالِقَ الْعَالَمِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَزَلِيًّا فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَالِقٌ (فَاللَّهُ تَعَالَى وَاجِبُ الْوُجُودِ أَىْ لا يُتَصَوَّرُ فِى الْعَقْلِ عَدَمُهُ فَلَيْسَ وُجُودُهُ كَوُجُودِنَا الْحَادِثِ لِأَنَّ وُجُودَنَا بِإِيجَادِهِ تَعَالَى وَكُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ جَائِزُ الْوُجُودِ أَىْ يُمْكِنُ عَقْلًا وُجُودُهُ بَعْدَ عَدَمٍ وَإِعْدَامُهُ بَعْدَ وُجُودِهِ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ فِى حُكْمِ الْعَقْلِ) أَمَّا الْمُسْتَحِيلُ الْعَقْلِىُّ فَهُوَ مَا لا يُتَصَوَّرُ فِى الْعَقْلِ وُجُودُهُ كَوُجُودِ شَرِيكِ لِلَّهِ.

(وَاعْلَمْ أَنَّ أَقْسَامَ الْمَوْجُودِ ثَلاثَةٌ الأَوَّلُ أَزَلِىٌّ أَبَدِىٌّ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَطْ أَىْ لا بِدَايَةَ) لِوُجُودِهِ فَلَمْ يَسْبِقْ وُجُودَهُ عَدَمٌ (وَلا نِهَايَةَ لِوُجُودِهِ) فَلا يَلْحَقُهُ عَدَمٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ﴾ (وَحُكْمُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ هُنَاكَ شَيْئًا أَزَلِيًّا سِوَى اللَّهِ التَّكْفِيرُ قَطْعًا وَلِذَلِكَ كَفَرَتِ الْفَلاسِفَةُ بِاعْتِقَادِهِمُ السَّفِيهِ أَنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ أَزَلِىٌّ) لا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ (لِأَنَّ الأَزَلِيَّةَ لا تَصِحُّ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ).

(وَالثَّانِى أَبَدِىٌّ لا أَزَلِىٌّ أَىْ أَنَّ لَهُ بِدَايَةً وَلا نِهَايَةَ لَهُ وَهُوَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَهُمَا مَخْلُوقَتَانِ أَىْ لَهُمَا بِدَايَةٌ إِلَّا أَنَّهُ لا نِهَايَةَ لَهُمَا أَىْ أَبَدِيَّتَانِ فَلا يَطْرَأُ عَلَيْهِمَا خَرَابٌ أَوْ فَنَاءٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ بَقَاءَهُمَا) فَبَقَاؤُهُمَا لَيْسَ ذَاتِيًّا بَلْ بِإِبْقَاءِ اللَّهِ لَهُمَا (أَمَّا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا فَيَجُوزُ عَلَيْهِمَا الْفَنَاءُ عَقْلًا) لَكِنْ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ شَاءَ لَهُمَا الْبَقَاءَ فَإِنَّهُمَا لا تَفْنَيَانِ فَلا تَشَابُهَ بَيْنَ بَقَاءِ اللَّهِ وَبَقَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ لِأَنَّ بَقَاءَ اللَّهِ ذَاتِىٌّ أَىْ لَيْسَ بِإِبْقَاءِ غَيْرِهِ لَهُ أَمَّا بَقَاءُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَيْسَ ذَاتِيًّا بَلْ بِغَيْرِهِمَا.

(وَالثَّالِثُ لا أَزَلِىٌّ وَلا أَبَدِىٌّ أَىْ أَنَّ لَهُ بِدَايَةً وَلَهُ نِهَايَةً وَهُوَ كُلُّ مَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرْضِ فَلا بُدَّ مِنْ فَنَائِهِمَا وَفَنَاءِ مَا فِيهِمَا مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلائِكَةٍ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ أَىْ أَنَّ كُلَّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ يَفْنَى وَفَنَاءُ الْبَشَرِ وَالْجِنِّ هُوَ بِمُفَارَقَةِ أَرْوَاحِهِمْ لِأَجْسَادِهِمْ وَأَمَّا فَنَاءُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ فَهُوَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أَىْ ذَاتُهُ أَىْ يَبْقَى اللَّهُ.

(وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَرَتْ عَادَةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذِكْرِ أَنَّ الْحُكْمَ الْعَقْلِىَّ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاثَةٍ) أَىْ أَنَّ الْعَقْلَ يَحْكُمُ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ بِحُكْمٍ مِنْ ثَلاثَةٍ (الْوُجُوبِ وَالِاسْتِحَالَةِ وَالْجَوَازِ وَقَالُوا الْوَاجِبُ) الْعَقْلِىُّ هُوَ (مَا لا يُتَصَوَّرُ) فِى الْعَقْلِ (عَدَمُهُ) أَىْ لا يَقْبَلُ الْعَقْلُ عَدَمَهُ (وَهُوَ اللَّهُ وَصِفَاتُهُ وَالْمُسْتَحِيلُ) الْعَقْلِىُّ هُوَ (مَا لا يُتَصَوَّرُ فِى الْعَقْلِ وُجُودُهُ) أَىْ لا يَقْبَلُ الْعَقْلُ وُجُودَهُ (وَقَدْ يُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِالْمُمْتَنِعِ) عَقْلًا،

وَمِنَ الْمُسْتَحِيلِ الْعَقْلِىِّ كَوْنُ الْحَادِثِ أَزَلِيًّا (وَ)أَمَّا (الْجَائِزُ) الْعَقْلِىُّ وَيُقَالُ لَهُ الْمُمْكِنُ الْعَقْلِىُّ فَهُوَ (مَا يُتَصَوَّرُ فِى الْعَقْلِ وُجُودُهُ) تَارَةً (وَعَدَمُهُ) تَارَةً أُخْرَى كَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ (وَلِذَلِكَ) أَىْ لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مِنَ الأَحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ الثَّلاثَةِ (يَصِفُونَ اللَّهَ بِالْوَاجِبِ الْوُجُودِ) لِأَنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ فِى الْعَقْلِ عَدَمُهُ.