وَيُشْتَرَطُ فِيهِ عِنْدَهُ كَوْنُ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ مِثْلِيًّا أَىْ مِمَّا يُحْصَرُ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ وَيُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالصِّفَةِ أَىْ بِوَصْفٍ يُخْرِجُهُ مِنَ الْجَهَالَةِ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِالإِذْنِ فِى التَّصَرُّفِ لِكِلَيْهِمَا وَلا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ، وَلا بِالأَجَلِ، وَلا يُسَافِرُ بِهِ أَوْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا بِلا إِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيُشْتَرَطُ فِى الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ.

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ. وَمَتَى مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ انْفَسَخَتِ الشَّرِكَةُ وَكَذَلِكَ إِذَا جُنَّ. إذًا لا يصح من الشركة إلا شركة العِنان وهو أن يعقد على ما تجوز الشركة عليه وأن يكون مالُ أحدهما من جنس مال الآخر وعلى صفته فإن كان من أحدهما دراهم ومن الآخر دنانير أو من أحدهما صحاح ومن الآخر قراضة لم تصح الشركة وأن يُخلط المالان وما حصل من الربح يكون عليهما على قدر المالين وما حصل من الخسران يكون عليهما على قدر المالين وأما شركة البدن وهي الشركة على ما يكسبان بأبدانهما فهي باطلة ويأخذ كل واحد منهما أجرة عمله (والمساقاة) وهي معاملة شخص على شجر ليتعهده بنحو سقي على أن تكون الثمرة بينهما ويشترط في المساقاة أن يكون الشجر نخلا أو عنبًا مغروسًا مُعَيَّنًا.

ولا تجوز المساقاة إلا إلى مدة معلومة ولا يجوز إلا على جزء معلوم من الثمرة كالثلث والربع وإن شرط له ثمرة نخلات بعينها أو ءاصُعًا معلومة من الثمرة لم يصح وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد أي زيادة في الثمرة من التلقيح وصرف الجريد أي قطعه إذا أضر بالنخل والسقي وعلى رب المال ما يحفظ به الأصل كحفر الأنهار وشراء الدولاب وغيرها من المعاملات (كذلك لا بدَّ من) تعلم أحكامها على من أراد تَعَاطِيَها ومِنْ (مراعاةِ شروطها وأركانها) التى بَيَّنَها الفقهاءُ جزاهم الله خيرا فى كتبهم (وعقدُ النكاح يحتاج إلى مزيدِ احتياطٍ وتثبتٍ) لأنه يُحتاط للنكاح زيادةً عما يُحتاط لغيره (حذرًا مما يترتب) ويتفرع (على فَقْدِ ذلك) من فساد العقد المؤدِّى إلى كثيرٍ من المفاسد التى لا تخفى.

النِّكَاحُ أَشَدُّ حَاجَةً إِلَى مَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ فَإِنَّ مَنْ جَهِلَ أَحْكَامَهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِنِكَاحٍ نِكَاحًا فَيَتَفَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ مَفَاسِدُ، فَهُوَ جَدِيرٌ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَتَثَبُّتٍ لِأَنَّ حِفْظَ النَّسَبِ مِنَ الْكُلِيَّاتِ الْخَمْسِ وهِىَ الأُمُورُ الْعَامَّةُ الَّتِى لا تَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ دُونَ ءَاخَرَ والَّتِى اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ وَهِىَ حِفْظُ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعَقْلِ وَالنَّسَبِ ولصحة النكاح شروط أحدها الصيغة كأن يقولَ الولي زوّجتك فلانة فيقولَ الزوج قبلت زواجَها.

الثاني لفظ زوّجت أو أنكحت أو ترجمتُهما عند الإِمام الشافعيّ، وفي بعض المذاهب يصحّ بكل لفظٍ يدلّ على المقصود. الثالث كون الزوج مسلمًا بالنسبة للمسلمة فلا يجوز تزوّجُ الكافر بمسلمة إن كان كتابيًّا وإن كان غير ذلك لقوله تعالى ﴿فإن عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمناتٍ فلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكفارِ لا هُنَّ حِلٌ لهم ولا هُمْ يَحِلُّونَ لهُنَّ﴾ فلا يجوز تزويج مسلمة من المرتد عن دين الإسلام بسبب من أسباب الردّة كسبّ الله أو سبّ الرّسول أو الطعن في شريعة الله أو إنكار ما هو معلوم من الدين علمًا ظاهرًا بين الخواص والعوام من كل ما هو عائد إلى تكذيب الدّين.

الرابع كون الزوجة مسلمة أو كتابية يهودية أو نصرانيّة بالنسبة للمسلم. الخامس كون الزوجة خلية من عِدةٍ لغير الزوج فلا يصحّ عقد النكاح على معتدةِ وفاةٍ أو معتدةِ طلاقٍ أو فسخٍ من غيره إلا بعد انتهاء العدّة. السادس عدم التأقيت فلو قال الولي زوّجتك بنتي إلى سنة مثلاً فهو فاسد، أمّا من نوى في قلبه أن يتزوّجَ امرأة ويعاشرَها سنة ثم يطلّقَها ولم يُدْخِلْ ذلك في صلب العقد فهو نكاح صحيح، وقد نصّ الشافعي رحمه الله على جواز ذلك في كتاب الأم فليس هذا من المتعة

المحرمة وَنَصَّ مَالِكٌ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَفِى نِيَّتِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْمُتْعَةِ وَأَمَّا الَّذِى يَتَزَوَّجُ لِمُجَرَّدِ اللَّذَّةِ لا لِيَبْقَى مَعَهَا لِلْمُعَاشَرَةِ بَلْ لِيَذُوقَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَيُمْضِىَ مَعَهَا شَيْئًا مِنَ الْوَقْتِ وَهَكَذَا يُكَرِّرُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِى تَتَزَوَّجُ الشَّخْصَ وَفِى نِيَّتِهَا أَنْ لا تَبْقَى مَعَهُ إِنَّمَا نِيَّتُهَا أَنْ تَقْضِىَ حَاجَتَهَا مَعَهُ ثُمَّ تُطَلَّقَ مِنْهُ ثُمَّ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ ثُمَّ تَتْرُكَهُ ثُمَّ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ فَهَذَا شَىْءٌ قَبِيحٌ يَكْرَهُهُ اللَّهُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَقَدْ ذَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ «فإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلا الذَّوَّاقَاتِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِىُّ فِى الْمُعْجَمِ الأَوْسَطِ.

أَمَّا الَّذِى يُكْثِرُ الزِّوَاجَ لِغَرَضِ الدِّينِ لَيْسَ لِغَرَضِ شَهْوَةِ نَفْسِهِ فَلَهُ ثَوَابٌ. وَقَدْ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى تَزْويجِ مَنْ كَانَ دَيِّنًا بِقَوْلِهِ «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» أَىْ كَبِيرٌ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ فِى السُّنَنِ الْكُبْرَى وَرَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ فِى سُنَنِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ عَرِيضٌ تَنْبِيهٌ مِمَّا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ عَمَّنْ يَتَزَوَّجُ بِنْتًا صَغِيرَةً وَيَكُونُ كَبِيرًا فِى السِّنِّ «هَذَا تَخَلُّفٌ» وَكَذَا قَوْلُهُمْ عَمَّنْ يَتَزَوَّجُ وَهُوَ كَبِيرُ السِّنِّ «جَهْلان عَلَى كَبَرْ» فَإِنَّ كِلْتَا الْكَلِمَتَيْنِ ضَلالٌ وَكُفْرٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَهِىَ صَغِيرَةُ السِّنِّ. (وقد أشار القرءانُ الكريمُ إلى ذلك) كُلِّهِ (بقوله تعالى) فى سورة التحريم (﴿يا أيها الذين ءامنوا قُوْا أَنفُسَكُم وأهليكم نارًا وقودُها النَّاسُ والحجارةُ﴾) الآية.

قال سيدنا عليٌّ كرم الله وجهه علموا أنفسكم وأهليكم الخير إهـ وذلك يكون بتعليم نَفْسِهِ وأهلِهِ علم الدين. و(قال) التابعى الجليل (عطاءُ) بن أبى رباحٍ (رَضِىَ اللهُ عنه) في بيان مجالسِ الذكرِ الممدوحةِ فى بعضِ الأحاديثِ هي مجالسُ الحلال والحرام إهـ وفي رواية زيادة (أن تتعلم كيف تصلى وكيف تصوم وكيف تبيع و) كيف (تشترِى وكيف تنكحُ وكيف تطلِّقُ) مَنْ أَهْمَلَ تَعَلُّمَ مَا فَرَضَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يَحْفَظْ نَفْسَهُ وَلا أَهْلَهُ مِنَ النَّارِ الَّتِى عَظَّمَ اللَّهُ أَمْرَهَا أَىْ بَيَّنَ أَنَّ عَذَابَهَا عَظِيمٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْظِيمَ قَدْرِهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ جَهَنَّمَ فِى الْقُرْءَانِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ.

وَعَطَاءٌ إِمَامٌ مُجْتَهِدٌ تَلَقَّى الْعِلْمَ مِن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَاسْمُ أَبِيهِ أَبُو رَبَاحٍ (فصل) فى بيان أحكام الربا. وهو عقدٌ يشتمل على عوض مخصوص غيرِ معلومِ التماثلِ في المعيار الشرعي حالة العقد أو مع تأخير في العوضين أو أحدهما وهو من أكبر الكبائر.

وهذا الربا لم يكن معروفًا مشهورًا بين العرب في الجاهلية قبل نـزول ءاية التحريم وإنما الربا الذي كان مشهورًا عندهم هو ربا القرض وهو أن يكون للرجل على الرجل دين إلى أجل ثم إذا حلّ الأجل يقول صاحب الدين للمدين إما أن تدفع وإما أن أزيد عليك. (يحرم الربا فعلُهُ) أى عقده (وأكلُهُ) أى الانتفاع به (وأخذُه وكتابتُهُ) أى كتابة وثيقة الربا (وشهادته) أى الشهادة على عقده قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ فِى هَذِهِ الآيَةِ تحريمٌ صريحٌ للربا وإِنْكَارٌ عَلَى الَّذِينَ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا إِذِ الْحِلُّ مَعَ الْحُرْمَةِ ضِدَّانِ فَأَنَّى يَتَمَاثَلانِ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ءَاكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ» (وهو) أنواعٌ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»

فالرِّبا أنواعٌ منها ربا القَرضِ ومنها (بيعُ أحدِ النقدينِ) الذهبِ والفضةِ (بالآخر نسيئةً) أى لأَجَلٍ وإن قَصُرَ وهو ربا النَّساءِ بفتح النون كأن يقولَ بعتُك هذا الدينارَ بعشرةِ دراهمَ على أن أُسَلِّمَك إياه بعد ساعةٍ يعني بعد مدة من الوقت فطالما عين أجلا في العقد صار ربا (أو) بيع أحد النقدين بالآخَرِ (بغير تقابضٍ) أى أن يحصلَ العقدُ ثم يتفرَّقا قبل قبضِهما أو قبضِ أحدِهما وهو ربا اليد بالافتراق وقع الربا سواء لم يحصل القبض من الطرفين أم من طرف واحد

ففي كلا الحالين حصل الربا وكما يحصل الربا فى مُخْتَلِفَىِ الجنسِ من النقد يحصل فى مُتَّحِدَى الجنسِ كذهب بذهب وفضة بفضة كما أشار إلى ذلك بقوله (أو بجنسه) أى أو بيع أحد النقدين بجنسه كذهب بذهب أو فضة بفضة (كذلك) أى نسيئةً أى لأجلٍ أو افتراقًا بغير تقابضٍ كما تقدم (أو متفاضلاً) أى ويحصل الربا فى متَّحدَىِ الجنس من النقد مع التفاضل أى مع زيادةٍ فى أحد الجانبين الرِّبَوِيَّينِ على الآخرِ بالوزنِ كبيعِ دينارِ ذهبٍ بدينارين أو درهمِ فضةٍ بدرهمين لقوله صلى الله عليه وسلم «الذهبُ بالذهبِ ربًا إِلا مثلاً بمثل والفضَّةُ بالفضَّةِ ربًا إلا مثلاً بمثل» وأما ربا القرضِ فهو كل قرض شُرط فيه جرُّ منفعة للمقرض سواء كان الشرطُ جرَّ منفعةٍ له وحدَه أم له وللمقتَرِضِ سواء كانت المنفعة زيادةً أم غيرَ زيادةٍ فالربا الذي هو بالزيادة هو الربا الذي بالبنوك ونحوها مما يشترط فيه الزيادة أمّا الربا الذي بغير الزيادة في قدر الدين فهو مثل ما يفعله بعض الناس من أنّ أحدهم يقرض شخصًا مالاً إلى أجل ويشترط عليه أن يسكنه بيته مجانًا أو بأجرة مخفّفة إلى أن يؤدِّيَ الدين ويسمونه في بعض البلاد استرهانًا وقد مرَّ ذكره وهو حرام بالإجماع اتّفق على تحريمه المجتهدون الأئمة الأربعة وغيرهم فقد رَوَى الْبَيْهَقِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا».

اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ ضَعِيفًا.الْقَرْضُ شَرَعَهُ اللَّهُ تعالى لِلْمُوَاسَاةِ بَيْنَ الْعِبَادِ فَلا يَجُوزُ شَرْطُ جَرِّ الْمَنْفَعَةِ فيه فالْقَرْضُ شُرِعَ لِلإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ ولَيْسَ لِطَلَبِ الرِّبْحِ. (و)يحرم بيع (المطعومات) وهى ما يُقصد غالبًا من البشر للأكل (بعضِها ببعضٍ كذلك أى) مع التأجيل أو الافتراق بغير تقابض سواءٌ كانا مختلفى الجنس أم متحديه أو مع التفاضل إذا كانا متحدىِ الجنس كقمح شامي بقمح مصري أو تمر بُرْني بتمر عجوة فإنَّه (لا يحل بيعُها) أى المطعوماتِ (مع اختلاف الجنس كالقمح مع الشعير إلا بشرطين) وهما (انتفاء الأجل وانتفاء الافتراق قبل التقابض، ومع اتحاد الجنس) كالقمح بالقمح (يُشترط هذان الشرطان مع) شرط ثالث وهو (التماثلُ) أى عدمُ التفاضلِ فما كان يوزن في زمن النبي تعتبر المماثلة فيه بالوزن وما كان يكال تعتبر المماثلة فيه بالكيل، فأحيانا تعتبر بالوزن وأحيانا بالكيل،والمماثلة المعتبرة بالقمح والشعير تكون بالكيل.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِى ذَمِّ مَنْ يَأْكُلُ الرِّبَا ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ أَىْ أَنَّهُمْ إِذَا بُعِثُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يُبْعَثُونَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَىْ هَيْئَةِ الْمَصْرُوعِ لِأَنَّهُ تَخَبَّطَ فِى الْمُعَامَلَةِ فِى الدُّنْيَا فَجُوزِىَ عَلَى الْمُقَابَلَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخَبَّلِينَ كَالْمَصْرُوعِينَ كَحَالِ مَنْ أَصَابَهُ مَسٌّ أَىْ جُنُونٌ، تِلْكَ سِيمَاهُمْ يُعْرَفُونَ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ.

ثم شرع المصنِّفُ فى بيان بعض البيوع المحرمة فقال (ويحرم بيع ما لم يَقْبِضْهُ) أى أنه لا يجوز بيع المبيع قبل أن يقبضه المشترِى مِنَ الْبُيُوعِ الْمُحَرَّمَةِ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عَامٌّ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَطْعُومًا أَوْ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ إِنْ كَانَ بِالتَّقْدِيرِ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدِّ أَوْ بِالذَّرْعِ أَوْ جُزَافًا أَىْ بِلا تَقْدِيرٍ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى أَىْ قَبْلَ قَبْضِهِ وَخَصَّ مَالِكٌ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ النَّهْىَ بِالْمَطْعُومِ.

فلو اشترى زيد من عمرو صاعَ قمحٍ لم يكن له بيعُهُ لثالثٍ حتى يقبضه. ويختلف القبض باختلاف المبيع فيحصل فى غيرِ المنقولِ بالتخليةِ وتفريغِ المبيعِ من أمتعةِ غيرِ المشترِى عِنْدَ الشَّافِعِىِّ إِذَا اشْتَرَى الشَّخْصُ بَيْتًا لا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَبْضُهُ يَكُونُ بِاسْتِلامِ الْمِفْتَاحِ وَإِخْلاءِ الْبَيْتِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ وفى المنقولِ بتناوله إن كان مما يُتناول وإلا فبنقله إلى مكانٍ لا يختص بالبائع. (و)يحرم بيع (اللحم بالحيوان) مأكولاً كان الحيوان أم غيره يَحْرُمُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِ هَذَا اللَّحْمِ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ بَاعَ لَحْمَ ضَأْنٍ بِحَيَوَانِ ضَأْنٍ أَوْ بَاعَ لَحْمَ ضَأْنٍ بِحَيَوَانٍ إِبِلٍ لِحَدِيثِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» وَهِىَ مَسْئَلَةٌ خِلافِيَّةٌ بَيْنَ الأَئِمَّةِ وَأَمَّا بَيْعُ اللَّحْمِ الرَّطْبِ بِاللَّحْمِ الرَّطْبِ فَيَجُوزُ مَعَ اخْتِلافِ الْجِنْسِ لا مَعَ اتِّحَادِهِ.

فَائِدَةٌ لا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ وَزْنًا وَلا كَيْلًا، وَلا يَأْبَاهُ قَوَاعِدُ مَذْهَبِنَا مَعْشَر الشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّهُ إِذَا بِيعَ حَيَوَانٌ بِشَرْطِ الْوَزْنِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ الْيَوْمَ يَدْخُلُ الْقَذَرُ الَّذِى فِى جَوْفِهِ فِى الْمُقَابَلَةِ بِالثَّمَنِ فَيَنْصَرِفُ قِسْمٌ مِنْهُ إِلَى الْقَذَرِ وَالْقِسْمُ الآخَرُ إِلَى مَا سِوَاهُ كَاللَّحْمِ وَالْعَظْمِ. وَالْخَلاصُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لا يُعْتَبَرَ الْوَزْنُ شَرْطًا وَإِنْ ذُكِرَ لِتَخْمِينِ السِّعْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ هَذَا وَزْنُهُ كَذَا فَأَبِيعُكَ كُلَّ كِيلُو مِنْهُ بِكَذَا يَقُولُ الْمُشْتَرِى أَنَا لا أَشْتَرِيهِ بِشَرْطِ الْوَزْنِ إِنَّمَا أُعْطِيكَ الثَّمَنَ الَّذِى تُرِيدُهُ عَلَى حَسَبِ تَخْمِينِكَ ثُمَّ يَعْقِدَانِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِى اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَا ثَمَنَ الْكِيلُو بِكَذَا وَأَمَّا الْمَمْنُوعُ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَهُ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا بِكَذَا أَوْ سِعْرَ الْكِيلُو كَذَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِى أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ كَذَا (و)يحرم بيع (الدَّين بالدَّين كأن يبيع دينًا له على زيد لعمرو بثمن مؤجَّل إلى شهر مثلًا) كأن يُسْلِمَ إلى رجل دينارًا فى صاعِ قمحٍ مؤجلٍ إلى أجلٍ معين ثم يبيعَ ذلك القمحَ من شخصٍ ءاخرَ بدينارٍ مؤجلٍ.

وله صور متعددة وذلك لحديث « أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» رواه البيهقيُّ وغيره. (و)يحرمُ (بيعُ الفُضولىِّ أى بيعُ) الشخصِ (ما) أى شيئًا (ليس له عليه ملك ولا ولاية) بطريق من الطرق الشرعية كأن كان المالك قد وكله بأن يبيعه. فمن باع ما ليس ملكًا له ولا له عليه ولايةٌ لم يصح بيعَهُ الْفُضُولِىُّ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِى يَبِيعُ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَهُ وَلا لَهُ عَلَيْهِ وِلايَةٌ فِى ذَلِكَ الْمَالِ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ فَلا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ وِلايَةٌ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَلِىَّ يَتِيمٍ أَوْ وَكِيلًا عَنِ الْمَالِكِ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ،

فَوَلِىُّ الْيَتِيمِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ مِنْ مِلْكِهِ لِمَصْلَحَتِهِ أَىْ لِمَصْلَحَةِ الْيَتِيمِ. وَفِى بَعْضِ الْمَذَاهِبِ إِنْ بَاعَ مَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلا وِلايَةٌ مِنْ دُونِ إِذْنِ الْمَالِكِ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَالِكُ هَذَا الْبَيْعَ وَرَضِىَ بِهِ صَحَّ الْبَيْعُ أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِىِّ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِرَّهُ هُوَ يَبِيعُ ذَلِكَ الشَّىْءَ لِلشَّخْصِ الَّذِى بَاعَهُ الْفُضُولِىُّ.

(و)يحرم بيع (ما لم يره) المتعاقدان أو أحدُهما قبل العقد ويجوز بيعه على قولٍ للشافعىِّ رضىَ اللهُ عنه مع الوصف الذى يُخرج المبيعَ عن الجهالة المطلقة يَحْرُمُ بَيْعُ عَيْنٍ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، وَجُمْهُورُ الأَئِمَّةِ يُجَوِّزُونَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا رَءَاهُ، وَلِلشَّافِعِىِّ قَوْلٌ بِصِحَّتِهِ إِذَا وَصَفَهُ وَصْفًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ الْمُطْلَقَةِ ثُمَّ إِذَا طَلَعَ عَلَى حَسَبِ الْوَصْفِ ثَبَتَ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ (ولا يصِحُّ بيعُ غيرِ المكَلَّفِ وعليه) أى وشراؤه (أى لا يصِحُّ بيعُ المجنونِ والصَّبِي)ِّ لأنَّه لا يجوز أن يكون أحد المتعاقدين غيرَ مكلفٍ أى مجنونًا أو دون البلوغ فى مذهب إمامنا الشافعىّ رضى الله عنه (و)إنْ كان (يجوز بيعُ الصبىِّ المميِّزِ) بإذن وليِّهِ (فى مذهب الإمام أحمد) بن حنبل رضى الله عنه وَيَدْخُلُ فِى حُكْمِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَكَذَلِكَ شِرَاؤُهُ،

وَالْمُكْرَهُ هُوَ مَنْ هُدِّدَ بِنَحْوِ الْقَتْلِ أَوْ قَطْعِ الأَطْرَافِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِى عَنْ أُمَّتِى الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَطَإِ مَا يَفْعَلُهُ الشَّخْصُ بِدُونِ إِرَادَةٍ.

فَإِذَا حَرُمَ إِكْرَاهُهُ عَلَى بَيْعِ مَا يَمْلِكُ حَرُمَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُكْرَهٌ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ شَرْعِىٍّ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ كَأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ كَبَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ (أو) بيع ما (لا قدرة له على تسليمه) فهو حرام أيضًا كبيعِ الضال والمغصوب يعني إذا كان واحدٌ عنده بيت مغصوب مثلا لا يستطيع أن يبيعه لآخر لأنّه لا قدرة له على تسليمه إياه إلا أن يكون المشتري قادرا على تسلُّمِه من غير كبير مؤنة أو كلفة فيجوز ويصح البيع عندئذ (و)يحرم بيع (ما لا منفعة فيه) كالخبز المحترق الذي لا يقصد للأكل والحشرات التى لا منفعة فيها كالخنفساء والعقرب لا يَجُوزُ شِرَاءُ الْحَشَرَاتِ وَهِىَ صِغَارُ دَوَابِّ الأَرْضِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَإِنْ ذَكَرَ لَهَا أَصْحَابُ ذِكْرِ خَوَاصِّ الْحَيَوَانَاتِ خَوَاصَّ،

بِخِلافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَالضَّبِّ لِأَكْلِهِ وَالْعَلَقِ لِامْتِصَاصِهِ الدَّمَ. وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ بَيْعُ السِّبَاعِ الَّتِى لَيْسَ لَهَا نَفْعٌ مُعْتَبَرٌ كَالأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ بِخِلافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَالضَّبُعِ لِلأَكْلِ فِى مَذْهَبِ الشَّافِعِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْفَهْدِ لِلصَّيْدِ وَالْفَيْلِ لِلْقِتَالِ.

(ولا يصح) البيع (عند بعض) الشافعية (بلا صيغة) كبعتك واشتريت بشروطها (ويكفى التَّراضِى عند ءاخرين) منهم وذلك بأن يدفع المشترى الثمنَ ويعطيه البائع المبيع بلا لفظٍ فيصحُّ عندهم ويُسَمَّى البيعَ بالمعاطاة مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ عَلَى مَا هُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ الصِّيغَةُ أَىِ اللَّفْظُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ أَىْ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ كَذَا بِكَذَا فَيَقُولَ الْمُشْتَرِى قَبِلْتُ. وَاخْتَارَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ صِحَّتَهُ بِالْمُعَاطَاةِ بِدُونِ صِيغَةٍ وَهِىَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِلا لَفْظٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَالْبَيْعُ عِنْدَهُ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ أماعند الشافعي لا بد من الصيغة وَهِيَ إيجَابٌ كَبِعْتُكَ وَمَلَّكْتُك وَاشْتَرِ مِنِّي وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا نَاوِيًا الْبَيْعَ , وَقَبُولٌ كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ كَبِعْنِي بِكَذَا لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِخَبَرِ " إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ" وَالرِّضَا خَفِيٌّ فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ.

الرضا شىء خفي يكون في القلب لا يُعلمُ إلا إن عبر الشخص عنه بلسانه لذلك قال الشافعي لا بد من الصيغة أما غير الشافعي فقال يعلم الرضا بغير الصيغة مثال ذلك إذا أعطاك إنسان مالا وأعطيته الغرض ولو من غير صيغة هذا يعلم منه أنه باعك وأنت اشتريت هذا هو البيع بالمعاطاة أو التعاطي يعني من الجانبين، هناك عدد من الشافعية قالوا يصح البيع بالمعاطاة على تفاصيل عندهم وليس على الإطلاق وليس كل الأئمة قالوا يصح بالمعاطاة لكن من حيث الإجمال قالوا لا تشترط صيغة وظاهر كلام الشافعي أنه لا بد من الصيغة (و)يحرم (بيع ما لا يدخل تحت الملك كالحر والأرض الموات) وهى الأرض التى لم تُعْمَرْ ولا مالك لها لم يمر عليها ملك لمسلم ولا أحياها بتهيئتها للانتفاع إما للزراعة أو السكن أو نحو ذلك (و)يحرم أيضًا (بيع المجهول) كأن يقول له بعتك أحدَ هذين الثوبين من غير تعيينٍ فلا يصح لِأَنَّهُ مِنَ الْغَرَرِ الْمَنْهِىِ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ فَيَأْخُذَ أَحَدَهُمَا، أَوْ يَقُولَ بِعْتُكَ شَاةً مِنْ هَذِهِ الشِّيَاهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ وَاحِدَةً.

أَوْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الشَّىْءَ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ الدَّرَاهِمِ كمْ هىَ وَلا الدَّنَانِيرِ كَمْ هِىَ وَذَلِكَ حَذَرًا مِنَ الْغَرَرِ الْمُؤَدِّى لِلتَّنَازُعِ (و)يحرم بيع (النَّجِس كالدَّمِ) فيَحْرُمُ بَيْعُ النَّجِسِ عَلَى اخْتِلافِ أَنْوَاعِهِ وَذَلِكَ كَالدَّمِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِهِ، إِلَّا أَنَّ دَمَ السَّمَكِ قَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ بِطَهَارَتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لا يَجُوزُ أَكْلُ دَمِ السَّمَكِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجِسِ هُنَا نَجِسُ الْعَيْنِ، وَحُكْمُ الْمُتَنَجِّسِ الَّذِى لا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ مِثْلُ حُكْمِ نَجِسِ الْعَيْنِ كالزيت المتنجس فحكمه مثل حكم نجس العين (وكلِّ) شراب (مُسْكِرٍ) أي ما يغيِّرُ العقلَ مع نشوةٍ وطرَبٍ كالخمر والنبيذ المسكر ومن ذلك الإسبيرتو فإنه نجس لا يجوز بيعه ولا شراؤه الخمر بالأصل عصير العنب المسكر وإطلاقه على غيره مجاز أما النبيذ فهو الشىء يُنبذُ يُنقع في الماء فإذا غلى صار مسكرا وإن سمّيته خمرا يصح لكن مجازا وليس كل نبيذ مسكرا، إذا نُقع التمر أو المشمش أو العسل في الماء يقال له عند العرب نبيذ وقد يصل إلى حد الإسكار وقد لا يصل.