إذا صدر السلامُ من إنسان هل يجبُ ردُّ السلام عليه هذه المسألة لها أحوال ففي حال يجبُ عليه هو أن يرد ولو رد عليه غيرُه لا يسقطُ عنه الواجب والحال الثاني لوردَّ غيرهُ سقط عنه وفي حال يجوز ولا يجب وفي حال يُكرهُ الرد. المرادُ هناك أحوال مختلفة لهذا الأمر. الأول إذا سلم إنسان مكلف بالغ عاقل مسلم على مسلم بالغ عاقل وكِلاهُما من جنسٍ واحد رجل على رجل أو امرأة على امرأة في هذه الحال يجب أن يرُد السلام مثلاً واحد قصدك أنت بالسلام قال لك السلامُ عليك أو قال السلامُ عليك يا فلان قصدك أنت بالسلام لا بُدَّ أن ترد أنت السلام عليه ولا يكفي أن يردَّ غيرك فلو رد عليه غيرك يكون رد عليه في غير محله لو رد كأنهُ ما ردَّ بالنسبة لك لا يسقطُ عنك ردُّ السلام عليه لا بُدَّ أن ترُدَّ أنت عليه في هذه الحال يكون ردُّ السلام واجبًا وجوبًا عينيًا عليك أنت بنفسِك.

الثاني إذا سلَّم مسلمٌ مكلف على جماعة من المسلمين المكلفين هنا إذا ردَّ واحد منهم يكفي ولا يجب على البقية أن يردوا. أما إذا قصَّر الكُل ولم يردَّ السلام واحد منهم أثِمَ الكل الثالث إذا سلم رجلٌ على امرأةٍ شابة أو بالعكس هنا لا يجبُ الرد وإن كان يجوز لكنهُ ليس واجبًا.

أما لو سلم الصغير الذي لم يبلغ على الكبير الذي بلغ فهنا رأيان في المذهب في المسألة بعضُهُم قال لا يجبُ الرد وبعضُهُم قال يجبُ الرد وقد نظم الجلال السيوطي المسائل التي لا يجب فيها الرد فقال (ردُّ الســــــلامِ واجبٌ إلا على-مَنْ في صلاةٍ أو بأكلٍ شُــــغِلا) (أو شُــرْبٍ او قراءةٍ أو أَدْعِيَهْ-أو ذِكْرٍ او في خُطبةٍ أو تَلْبِيَهْ)(أو في قضاءِ حاجةِ الإنسانِ-أو فـي إقـــــــــــــــــــــــامـةٍ أو الأذانِ)(أو سَـــلَّمَ الطِفْلُ أو السَّكْرانُ-أو شـــــــــــابَّةٌ يُخشى بها افْتِتانُ)(أو فاسِـــــقٌ أو ناعِسٌ أو نائمُ-أو حالةَ الجــــــــــماعِ أو تَحاكُمِ)(أو كان في حَمَّـــــامٍ او مجنونا-فواحـــــــــــــــــــدٌ مِنْ بعدِهِ عِشْرُوْنا).

إذًا من مَعاصي اللسانِ تَركَ ردّ السّلام الواجِب رَدُّه وجُوبًا عَينيًّا بأنْ صَدَر ابتداؤه مِنْ مُسلِم مكلَّفٍ على مُسلِم مُعَيَّن أو وجُوبًا كِفائيًّا بأنْ صَدَر منه على جَماعةٍ مكلَّفِينَ أي مع اتّحاد الجِنْس لقوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ أمّا إذا اختلَفَ الجِنْسُ بأنْ سلَّمَتْ شَابَةٌ على أجنَبي لم يجبِ الردُّ فيَبقَى الجَوازُ إنْ لم تُخْشَ فِتنةٌ وكذلكَ العَكسُ.

وأما السلام المكروه فكالسّلام على قاضي الحاجَةِ في حالِ خُروج الخبث أو الآكِل الذي في فمه اللُّقمَةُ ونَحوِ ذلك. حتى في الدرس قالوا إذا دخل الشخص إلى الدرس الشرعي لا يُسلم قالوا لأن هذا يُشتت أذهان الحاضرين. فإذا كان البدءُ بالسلام مكروهًا لا يجبُ على من سُلِّمَ عليه أن يرُد السلام لأنهُ في الأصل مكروه للشخص أن يُسلِّم عليه في هذه الحال فإذا فعل لا يجبُ عليه أن يرُدَّ السلام على من سلم عليه، وكذلكَ لا يجب الرد على البِدْعيّ المُخالِف في الاعتقادِ مِمَّن لا تَبلُغُ بِدعَتُه إلى الكُفْرِ فالشخص الذي ليس على عقيدة أهل السنة شذ عن العقيدة الحقه شذوذًا جعلهُ من المبتدعة لكن ما وصل إلى الكفر مثلُ هذا لا يجبُ ردُّ السلامِ عليه.فائدةٌ غيرُ المسلم لا يقالُ لهُ السلامُ عليكم،

وإذا سلم لا يقالُ لهُ وعليكُم السلام إن أراد أن يرد عليه الشخص يقول وعليكُم لا يقول وعليكم السلام.فائدة: إذا وصلتك رسالة من إنسان فيها السلامُ عليكم أو قال لك شخص فلانٌ يُسلم عليك تقول أنت وعليه السلام. تنبيه. قال الحليمي في مسئلة السلام على الأجنبية كان النبي صلى الله عليه وسلم للعصمة مأمونًا من الفتنة فمن وثق من نفسه بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم اهـ فتبين من ذلك حكم جواز تسليم المرأة الأجنبية على الرجل والعكس خلافَ ما قال بعض المتأخرين من الشافعية ممن ليسوا من أصحاب الوجوه بل مبلغهم في المذهب أنهم من النقلة فقط، وهذه الطبقة لا يثبت المذهب بكلامها إنما يثبت المذهب بنص الإمام الشافعي رضي الله عنه ثم بالوجوه التي يستخرجها أصحاب الوجوه كالحليمي.

وأما قول عَمْرِو بنِ حُرَيث «لا تسلِّمُ النساءُ على الرِّجال» فليس فيه التحريم الذي قاله بعض المتأخرين إنما غاية ما فيه الكراهة التنـزيهية. عمرو بن حُريث من الصحابة من جملة ما روي عنه أنهُ قال "لا تُسلِّمُ النساءُ على الرجال" معناهُ الأحسن أن لا يفعلن وليس معناهُ أنهُ حرام (وتحرمُ القُبلة للحاجِّ والمعتمر) أى للمحرمِ بالحجِّ والعمرةِ إذا كانت القُبلةُ (بشهوة و)تحرم القُبلةُ أيضًا (لصائمٍ فرضًا) من رمضانَ أو نذرٍ أو كفارةٍ (إن خَشِىَ الإنزالَ) أى إنزالَ المنىِّ بسبب القُبلة.

فإذا كان الشخصُ محرِمًا بالحج أو محرِمًا بالعمرة ليس لهُ أن يُقبل زوجتهُ قبلةً بشهوة، أما بغير شهوة فيجوزُ أن يُقبِّلها قُبلةَ الشفقةِ بغيرِ شهوةٍ. وكذلك الذي يصومُ صيام فرض إذا كان يصومُ في رمضان أو يصومُ نذرًا أو يصوم قضاءً أو كفَّارةً حرامٌ عليه أن يُقبل زوجتهُ في أثناء الصوم قُبلةً مُحركةً للشهوة إذا خشي إنزال المني من هذه القُبلة لأنَّ صيامَه صيامُ فرض. أما إذا كان يصوم صيامَ نفلٍ فيجوز لأنهُ يجوز لهُ أن يقطعَهُ في مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه صلاة النفل وصوم النفل يجوز قطعهما أما نفل الحج ونفل العمرة فلا يجوز قطعهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

(و)تحرم قُبْلةُ (من لا تحل قُبلتُهُ) كالأجنبية وهيَ في عُرْفِ الفقهاءِ مَنْ سِوَى مَحارِمه وزَوجَتهِ وأَمتِه وبهذا أنهينا الكلام عن معاصي اللسان ونشرع بإذن الله في ذكر معاصي الأذن قال شيخنا رحمه الله. (فصل) فى بيان معاصى الأذن. (ومن معاصى الأذن الاستماع إلى كلام قوم) يتحدثون لا يريدون اطِّلاعَهُ عليه بل (أخفَوه عنه) وهو نوعٌ من التجسُّسِ المحرَّمِ، مثلاً أشخاص جلسوا في زاوية وصاروا يتكلمون فيما بينهُم بصوتٍ منخفض حتى لا يسمع غيرُهُم فجاء واحد متطفِّل يحشر أنفه فيما لا يعنيه ما تحمل يُريد أن يعرف ما يقولونه فذهب إلى شباك مثلاً وجلس تحته ليتنصت ويتجسس عليهم ليسمع حديثهم الذي أخفوه عنه وعن غيره وهو يعلم أنهم لا يرضون هذا وقع في الذنب لأنه استمع إلى كلامِ قومٍ أخفوهُ عنه بغير رضاهم.

وقد صَحّ أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم قال «مَن استَمَع إلى حديثِ قَومٍ وهُم لهُ كارِهُونَ صُبَّ في أُذُنَيْهِ الآنُكُ يومَ القِيامةِ» رواه البخاري، والآنُكُ بمَدِّ الألِف وضَمّ النُون الرَّصاصُ المُذابُ. (و)الاستماع (إلى المزمار والطُّنبور) لكونهما من ءالات اللهو المحرمة (و)الطنبورُ بضم الطاء وتسكين النون (هو ءالةٌ) مطربةٌ (تشبه العودَ) لها أوتارٌ.

مِنْ ءالاتِ اللّهوِ المُطْرِبة بمفردِها يحرم العزف عليها والاستماع إليها ويحرم الاستماع أيضًا إلى ما فيه معنَى ذلكَ من الآلات. والطنبور ءالة تشبه العود هي أصغر من العود يسمونها بُزُق أو تشبه البزق هذه الآلةُ حُكمُها مثلُ العود لا يجوز الاستماعُ إليها ومثلها الغيتار وكُل الآلات التي تُطربُ بمفردها، كل ءالة تطربُ بمفردها أي تُعطي طربًا والطرب كما في لسان العرب خفة تعتري عند شدة الفرح أو الحزن والهم. أمّا الصَّنْجُ وهي قِطْعَتانِ مِنْ نُحَاس تُضرَبُ إحْداهُما بالأُخرى فلَيْسَت مِنْ ءالاتِ اللّهو المُطرِبَةِ بمُفرَدِها وقد مالَ إمامُ الحَرمَينِ إلى عَدم حُرمَتِها وهو الصّحيحُ (و) يحرم الاستماع إلى (سائر الأصوات المحرمة وكالاستماع إلى الغيبة والنميمة ونحوهما) من معاصى اللسان من غير أن ينكر مع قدرته على ذلك (بخلاف ما إذا دخل عليه السماعُ قهرًا) بلا استماع منه (وكرِهَهُ) بقلبه (ولزمه الإنكارُ إن قَدَرَ) على ذلك بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ولزمه حينئذٍ مفارقةُ مجلسِ المنكرِ. مثلا إذا كان شخص يغتاب شخصا مسلما ونهيته فلم ينته ليس شرطا أن تترك كل هذه القاعة إنما تفارقه بحيث لا تكون مؤنِسًا له ولا مشجِّعًا له لأجل هذا يُترك مجلسُ المنكرِ.

وأما إذا دخل عليه السماع قهرًا بلا استماع منه فليس عليه ذنب لكن يُشتَرطُ في ارتفاع الإِثم في السَّماع إذا كانَ بلا قَصْدٍ أنْ يَكرَهَ ذلكَ المنكر في قلبه إن عجز عن إنكاره بالقهر وبالأمر ومفارقَةُ المَجْلِس. (فصل) فى بيان معاصى اليدين (ومن معاصى اليدين التطفيفُ فى الكيل والوزن والذرع) وهو أنه إذا أراد الشراء يستوفى حقه كاملاً وأما إذا أراد البيع يَنْقُصُ فيأخذُ من المشترى الثمن كاملاً ويعطيه المبيع ناقصًا، وهو من الكبائر قالَ الله تعالى ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ والويلُ هو شدّةُ العَذابِ.

وقد فَسَّرَتِ الآيةُ المطفّفينَ بأنّهم همُ الذينَ إذا اكتالُوا على الناسِ أي مِنَ الناسِ يَستَوفُونَ حقوقَهم منهُم أي يأخذُونها كامِلةً وإذا كالُوهم أو وزَنُوهم أي كالوا أو وزنوا مِنْ أموالِهم للغَير يُخسِرُونَ أي يَنقصُون. وفي حُكم ذلك التّطفيفُ في الذّرْع بأنْ يشُدَّ يدَه وقتَ البيعِ ويُرخِيَهَا وقتَ الشّراءِ.

(والسرقةُ) وهى أخذ مال الغير خُفية ليسَ اعتِمادًا على القُوةِ في العلَنِ أو على الهرب في العلن فإنَّ الأوّلَ مِنْ هذين غَصْبٌ والثاني اختِلاسٌ والسّرقةُ منَ الكَبائرِ المُجْمَعِ على تَحرِيمها المَعلُومةِ منَ الدّينِ بالضّرورة العالمُ والجاهل والكبيرُ والصغير من المسلمين يعرِفُ أن السرقة حرام، ولا تخفى حُرمتُها لا على عالم ولا على جاهل هذا معنى أنَّ حُرمتَها معلومةٌ من الدينِ بالضرورِة، لا يحتاج لأن يُفكر الإنسان إذا سُئل هل هي حرام أو لا. لا يحتاج أن يُفكر أن يستحضر دليلاً بل بمجرد أن تخطر السرقةُ على بالهِ يعرفُ أنها حرام لكثرة ما سمِعَ قبل ذلك أنها حرام (ويحد) السارق (إن) كان قد (سرق ما يساوى ربع دينار) من الذهب الخالص (من حرزه) وهو المكان الذى يُحفظ فيه مثلُ ذلك الشىء المسروق عادة والحرز يَختَلِفُ باختِلاف الأموالِ والأحْوالِ والأوقاتِ فحِرْزُ الدّراهم والدّنانير مثلاً غيرُ حِرز أثاثِ البَيتِ وهي نوعان سرقةٌ تُقطعُ فيها اليد وسرقةٌ لا تُقطعُ فيها اليد، من حيثُ الإجمال السرقة أخذُ مالِ الغير خُفية لكنها تنقسم إلى قسمين، قسم من فعلهُ يستحِقُ أن تُقطعَ يدُه وقسم من فعله لا يستحِقُ ذلك.

إذا سرق الشخص ما قيمتُهُ ربع دينار من الذهب (من حيث الوزن الدينار أربعة غرامات وشىء فربعُ دينار يساوي غرام وشىء من الذهب) أو أكثر من حرزِ مثلِه يعني من المكان الذي يُحفظُ فيه مثلُ هذا الشىء عادةً عند ذلك يقطعُ الخليفةُ يدَهُ إن ثبتت عليه السرقة وإلا فلا. يعني إذا سرق ما قيمتُهُ أقلُ من رُبعِ دينار لا تُقطعُ يدُهُ. الجواهر أين تُحفظ؟ تحفظ في الخزنة فإذا واحد سرقها من خارج الخزنة مثلاً كان يضعهُم على المقعد أمامه بالسيارة فجاء شخص فسرقها لا تُقطعُ يدُهُ لا يقامُ عليه الحد سرقها لكن ليس من حرز مِثلِها.

فمن سرق ما قيمتهُ ربع دينار ذهب من حرز المثل هذا تقطع يدهُ عند الحاكم. ويكون حَدُّهُ (بقطع يده اليمنى) من الكوع وهو العظم الذي يلي الإبهام. عقوبتُهُ في الشرع قطعُ يدهِ اليمنى من المفصل من الرسغ لا يُكسرُ عظمُه. تُقطعُ يدهُ اليمنى من الرسغ. ولو سرق قبل ثبوت البينة عليه عشرين مرة ثم ثبت عليه الدليل ثبتت عليه البينة أنهُ سرق تقطعُ يدهُ اليمنى لا تُقطع يداه (ثم إن عاد) ثانيًا إلى السرقة بعد إقامة الحد عليه (فرجله اليسرى) تُقطع من الكعب يعني من تحت الكعب، الكعب يبقى وهو العظم الناتىء جانب القدم أسفل الساق (ثم) إن عاد ثالثًا فتقطع (يده اليسرى) من الكوع (ثم) إن عاد رابعًا فتقطع (رجله اليمنى) من الكعب ثم إن عاد خامسًا عُزِّرَ كما لو كان سَاقِطَ الأطرافِ أوَّلاً.

لا يُقتَلُ إن رجع فسرق مرة خامسة هذا يُعاقبَهُ الحاكم بما يراه بالعقوبة التي يراها زاجرة له كما لو كان بالأصل مقطوع الأطراف. فإن قيل ألم يرد في الحديث فإن عاد الخامسة فاقتلوه؟ فالجواب أنَّ هذا الحديث منسوخ لا يُعملُ به والنسخ هو إلغاء حكم شرعي سابق بحكم شرعي لاحق، فهذا الحديث الذي فيه "فإن عاد الخامسة فاقتلوه" نُسِخَ بغيرهِ من النصوصِ الواردةِ وإنما الحكمُ الذي يعمل به هو أنه إن رَجَعَ إلى السرقة بعد المرةِ الرابعة مرةً خامسة يُعاقِبُهُ الحاكم بما يراه.

ويُغْمَسُ مَحَلُّ القَطْع في الزّيتِ المُغْلَى لِتَنْسَدَّ أفواهُ العُروقِ كي لا ينزِفَ إلى الموت، ولا يجبُ على الحاكِمِ ذلك بل هو يداوي نفسَه لكن إن شاء الحاكم يفعل (يعني يغمس له يده بالزيت المُغْلَى) (ومنها) أى ومن معاصى اليدين (النهبُ) وهو أخذ مال الغير جهارًا، (والغصب) وهو الاستيلاء على حَقّ الغير ظلمًا، وهما من الكبائر مثلًا واحد قاعد في بيت استأجر بيتًا من صاحبه انتهت مدةُ الإيجار صاحبُهُ طلب منهُ أن يخرج ما أراد أن يخرج من هذا البيت مُعتمدًا على القانون لأن القانون مثلاً يُعينُهُ على ذلك مع أن مدة الإيجار انتهت وصاحبَ البيت طلب منهُ أن يُخلي البيت هذا إذا قعد مُعتمدًا على حُكمِ القانون في البيت حُكمُهُ كحُكمِ الغاصب يكونُ غصبَ البيت أخذهُ من صاحبِهِ بالقوة.

كذلك لو هدد شخصًا بمسدس مثلاً وأخذ منهُ مالهُ بالقوة. فالغَصبَ هو الاستيلاءُ على حقّ الغَير ظُلمًا وهو والنهب ذنبان منَ الكَبائر لقَوله عليه الصلاةُ والسلام «مَنْ ظَلَم قِيدَ شِبرٍ مِن أرضٍ طُوِّقَهُ مِن سَبْع أَرَضِينَ يَومَ القِيامةِ» رواه البيهقيُّ أي أنَّ الأرضَ تُخسَفُ به يومَ القيامة فتكونُ تلك البُقعةُ في عُنُقِه كالطَّوقِ (والمكس) وهو ما يأخذه السلاطين الظلمة من تجارات الناس ونحوها بغير حق كالعشر مثلاً، وهو من الكبائر وقد مرَّ الكلامُ عليه وهو ما يسمى بالضريبة، مثلاً شخص يكون احضر بضاعة قيمتُها مائة ألف ليرة يأخذون منه خمسة الآف ليرة عليها مكسًا ضريبة بغير وجه حق هذا حرام من أكل أموال الناس بالباطل،

بيتُ مال المسلمين لا يُبنى على مثلِ هذا لا يبنى على الظلم والمكوس إنما يُبنى من طُرقٍ حلال أحلها الله تعالى (والغلول) وهو الأخذ من الغنيمة قبل القسمة الشرعية قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في رَجُل كانَ على ثَقَلِهِ في غَزْوة ماتَ وقد غلَّ «هوَ في النَّار» رواه البخاريّ والثَّقَل المتاعُ فإذا كان هناك حرب بين المسلمين وأعدائِهِم ثم ربِح المسلمون الحرب الغنائمُ التي يغنمونها خُمُسُها لهُ مصرفُه يُصرفُ في مصارف خاصة ذكرت في القرءان والأربعةُ أخماس توزعُ على المقاتلين بالتفصيل الذي جاء في حكم الشرع ، فإذا واحد من المقاتلين أخذ شيئًا من الغنيمة خبأه مثلا حتى لا يعلم به المقاتلون قبل أن تُقسم هذا يقال لهُ الغلول وهو محرم في شرعِ الله.

قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في رَجُل كانَ على ثَقَلِهِ في غَزْوة ماتَ وقد غلَّ «هوَ في النَّار» رواه البخاريُّ "كان على ثقل النبي صلى الله عليه و سلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو في النَّار) فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها" كان على ثقل النبي أي كان يهتم بمتاع النبي فغلَّ عباءة ومات النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال "هوَ في النار" لأن الغلول ذنْبٌ من الكبائر. فالذي يأخُذَ من الغنيمة قبل أن تُقسمَ القِسمة الشرعية حتى تكون حِصتُهُ أكبر من حِصةِ غيرِهِ وقع في ذنب عظيم يسمى الغلول (والقتل) بغير حقِّ قالَ صلى الله عليه وسلَّم في الحديثِ الذي فيه بَيانُ السّبْع الموبقات «وقَتلُ النفسِ التي حَرَّم الله إِلا بالحَقّ» أخرجه البخاري في الصحيح والقتل ظلمًا هو أعظم الذنوب بعد الكفر كما ثبت في حديث البخاري وغيره. وأما قول الله تعالى ﴿والفتنة أشد من القتل﴾ فالمراد به أن الكفر أشد من القتل كما بينَّا في درس ماضٍ فالذي يقتُلُ مؤمنًا ظُلمًا كأنهُ قتل الناس جميعًا قتلُ المؤمنِ ظُلمًا أعظمُ ذنبٍ عند الله بعد الكفر باللهِ تعالى.

لكن القتل لا يكونُ دائمًا قتل عمد وأنواعُ القتل ثلاثةٌ عمد وشِبهُ عمد وخطأ. الأول عمدٌ محضٌ وهو أن يعمد إلى ضربه بما يقتل غالبا ويقصد قتله بذلك أن يعْمَدَ الشخص إلى ضربِ إنسان بشىءٍ يقتُلُ في الغالب قاصدًا قتله به. مثلاً واحد معهُ سيف ضرب به رقبة إنسان يقصد قتله به فمات. هذا القتلُ يسمى العمد المحض فيه القِصاص إذا قتل إنسانًا مسلمًا (يعني حرًا ليس عبدًا) عمدًا عقابُهُ القتل إلا إذا عفى الوارِثُ على الدِية قال عفوتُ عنك لا أُريدُ الاقتصاصَ منك بشرط أن تدفع ليَ الدِية هنا يلزم القاتل الدية، وقد يعفو عنهُ مجانًا فيسقطُ عنهُ القتلُ أيضًا، وهذا الوارث الذي عفا عنه يكونُ لهُ عند الله ثوابٌ جزيل.النوع الثاني شبه العمد وهذا النوع من القتل من جهة يُشبهُ العمد ومن جهة يُشبهُ الخطأ مثال ذلك واحد معهُ إبرة خياطة أخذها فشكَّ ءاخرَ في فخِذِهِ بهذه الإبرة عمدًا يقصِدُهُ لكن هذه الإبرة عادةً إذا ضُرِبَ بها الفخذ لا تقتُلُ لكن هذه المرة مات هذا قتلٌ يقالُ لهُ شبهُ عمد يقال لهُ قتلٌ شبهُ عمدٍ وشِبهُ خطأ لأنهُ يُشبهُ العمد من ناحية أنهُ قصد طعنهُ بذلك ويُشبهُ الخطأ من ناحية أنهُ لا يقتُلُ في العادة فصار شبه عمدٍ وشِبهَ خطأ اختصارًا يُسمونهُ شِبه العمد و قد يُسمونهُ شِبهَ الخطأ.

هذا القتل فاعِلُهُ لا يُقتل ليس فيه قِصاص فيه الدِية فإن عفى عنهُ ورثةُ القتيل مجانًا سقطت عنهُ الدِيةُ أيضًا. الثالث الخطأ المحض مثلاً رأى صيدًا ورماه بسهم ولم يعلم أنه يوجد خلفَهُ إنسان مسلم فأصأبه فمات هو ما أراد أن يصيبه ولم يرد أن يقتله هذا يُقالُ لهُ قتلٌ خطأ عمدٌ أو عمدُ الخطإ هذا فيه الدِية ولا قِصاص فيه. وفي الأنواع الثلاثة لا بُدَّ من الكفارة إن قتل عمدًا أو خطأً أو شِبه عمد لا بُدّ من أن يدفع الكفارة يقول (وفيه الكفارة) إن كان المقتول مسلمًا

(مطلقًا) أى سواءٌ كان قد قتلَه عمدًا أم شبهَ عمدٍ أم قَتَلَهُ خطأً (و)الكفارة (هى عتق رقبةٍ) عبدٍ أو أمةٍ (مؤمنة سليمة) عما يخل بالكسب والعمل إخلالاً ظاهرًا (فإن عجز) عن الإعتاق (صام شهرين) هلاليين (متتابعين) لا يوجد هنا إطعام فإن عجز تبقى في ذمّته (وفى عَمْدِهِ) أى وفى قتل المسلم عمدًا وهو ما كان بقصدِ عينِ مَنْ وقعت عليه الجناية بما يُتْلِفُ غالبًا (القِصاصُ إلا أن عفا عنه الوارثُ) للقتيل (على) أن يدفع (الدية أو) عفا عنه (مجانًا) فلا يُقتصُّ منه حينئذٍ (وفى) قتل (الخطإ) وهو الذى لم يَقصد فيه القاتلُ القتيلَ بفعلٍ (وشِبْهِهِ) أى وفى قتلِ شبهِ الخطإ وهو الذى يَقْصِدُ فيه القاتل القتيلَ بما لا يُتْلِفُ غالبًا (الديةُ) لا القِصاصُ لا يُقتصُّ منه (و)الدية (هى مائةٌ من الإبل فى الذكر الحرّ المسلم) المعصومِ الدم (ونصفُها فى الأنثى الحرة المسلمة) المعصومةِ الدمِ (وتختلف صفاتُ الدية بحسب) نوع (القتل) ومن المحرمات الكبائر قتل الإنسانِ نفسَهُ فقد روى البخاري «ومن قتلَ نفسَهُ بشىءٍ عُذِّبَ به في جهنمَ» لكن لا يكفر قاتلُ نفسه كما أنه لا يكفر قاتلُ نفسِ غيرِهِ،

وأما قول الجهال فيمن قتل نفسه إنه كافر فهو باطل (ومنها) أى ومن معاصى اليدين (الضرب) للمسلم (بغير حق) ففي الحديثِ الصّحيح «إنّ الله يُعذّبُ الذينَ يُعذِّبُونَ الناسَ في الدُنيا» أو ترويعه، والإشارة إليه بنحو سلاح ففِي الصّحيح «مَنْ أشارَ إلى أخِيه بحَديدة فإنّ الملائكةَ تَلعَنُه وإنْ كانَ أخاهُ لأبيه وأمِّه» رواه ابن حبّان هذا إن قصَدَ ترويعَه أما إن لم يقصد ترويعَهُ وظن أنه لا يتروّع فرفع عليه نحوَ حديدة فلا إثم عليه (وأخذ الرشوة وإعطاؤها) والرشوة هى المال الذى يُدفع لإبطالِ حقٍّ أو إحقاقِ باطلٍ وأما ما يدفعه ليصلَ إلى حقه أو ليدفع الظلم عن نفسه فلا يأثم الدافع به، قال النووي في الروضة وأما باذل الرشوة فإن بذلها ليحكم له بغير الحق أو بترك الحكم بحق حرم عليه البذل وإن كان ليصل إلى حقه فلا يحرم كفداء الأسير اهـ (وإحراق الحيوان) ولو صغر (إلا إذا ءاذى وتعيَّن) الإحراقُ (طريقًا فى الدفع) أى فى منع أذاه وضرره عنه فإنه لا يحرم،

لقَولِه صلى الله عليه وسلَّم «لا يُعذِّبُ بالنَّارِ إلا رَبُّها» رواه البيهقيُّ (والمثْلَةُ بالحيوان) أي بذي الروح الحيِّ وهى تقطيع الأجزاء وتغيير الخلقة وهذا حَرَامٌ لِأَنَّ فِى ذَلِكَ تَعْذِيبًا لَهُ فَلا يَجُوزُ فَقْأُ عَيْنِهِ أَوْ قَطْعُ رِجْلِهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ هَذَا الْحَيَوَانُ مِمَّا يُسَنُّ قَتْلُهُ كَالْخِنْزِيرِ وَالْقِرْدِ كلامُنا هنا المُثلةُ بالحيوان لا نتكلمُ عن الحيوان الذي مات مثلاً فارة ميتة فشرحوها هذا ليس مُثلة لماذا؟

لأنها ماتت، المُثلةُ تقطيعُ أجزاءٍ وتغييرُ الخِلقةِ من الحي ليس من الميت (واللعب بالنرد) وهو المعروف فى بعض البلاد بالزَّهْرِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّرْدَشِيرِ وَهُوَ نِسْبَةٌ لِأَوَّلِ مُلُوكِ الْفُرْسِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وُضِعَ لَهُ قالَ عليه الصلاةُ والسلام «مَنْ لَعِبَ بالنَّردَشِير فكأنّما غَمَس يدَه في لَحْم خِنْـزير ودَمِه» رواه مسلم المعنى كما أنه لا يجوز للإنسان أن يُلطِّخَ يدهُ بنجاسة الخنزير بلحمه ودمه أيضا لا يجوزُ لهُ أن يلعبَ بهذا النرد .

والمعنَى في تحريمِهِ أنّ فيه حَزْرًا وتخمِينًا فيؤدّي للتّخاصُم والفِتَن التي لا غَايةَ لها فَفُطِم الناسُ عنه حِذارًا منَ الشّرور المتَرتّبةِ علَيه. ويُقاسُ على النّرد كلُّ ما كانَ مِثلَهُ أي أن كلَّ لُعبَةٍ كانَ الاعتمادُ في لَعِبِها على الحَزْرِ والتَّخمِين لا على الفِكر والحِسَاب فهيَ حَرام فَخَرَجَ الشَّطْرَنْجُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِى مَعْنَاهُ لِأَنَّ الْعُمْدَةَ فِيهِ عَلَى الْفِكْرِ وَالْحِسَابِ قَبْلَ نَقْلِ الأَدَوَاتِ، وَكُلُّ مَا يُرْوَى فِى النَّهْىِ عَنْهُ فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِىُّ وَغَيْرُهُ «لَمْ يَثْبُتْ فِى الشَّطْرَنْجِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ شَىْءٌ» وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْ عَلِىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فِى ذَمِّهِ فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ،

وَقِيَاسُهُ عَلَى النَّرْدِ مَمْنُوعٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إِذْ هُوَ مَوْضُوعٌ لِصِحَّةِ الْفِكْرِ وَصَوَابِ التَّدْبِيرِ وَنِظَامِ السِّيَاسَةِ فَهُوَ مُعِينٌ عَلَى تَدْبِيرِ الْحُرُوبِ وَالْحِسَابِ، وَالنَّرْدُ مَوْضُوعٌ لِمَا يُشْبِهُ الأَزْلامَ وَيَلْتَحِقُ بِالنَّرْدِ فِى الْحُكْمِ اللَّعِبُ بِالأَوْرَاقِ الْمُزَوَّقَةِ وَهِىَ الْمَعْرُوفَةُ فِى بَعْضِ الْبِلادِ الْيَوْمَ بِوَرَقِ الشَّدَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْكَنْجَفَةِ أَوِ الْكَمَنْجَفَةِ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ فَقِمَارٌ وَالْقِمَارُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَإِلَّا فَهِىَ كَالنَّرْدِ الَّذِى وَرَدَ النَّهْىُ عَنْهُ بِوَجْهِ الإِطْلاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْمَالِ (و)كذا (كلُّ ما فيه قمار) كأن يخرج كلٌّ من الجانبين عوضًا يأخذُهُ الرابحُ منهما اللَّعِبُ بِمَا فِيهِ قِمَارٌ حرامٌ منَ الكبائرِ وَصُورَتُهُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا أَنْ يُخْرَجَ الْعِوَضُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَأَنْ يَتَّفِقَ اثْنَانِ عَلَى أَنَّ الَّذِى يَرْبَحُ مِنْهُمَا فِى هَذِهِ اللُّعْبَةِ مِنَ الآخَرِ يَدْفَعُ لَهُ الآخَرُ مَبْلَغَ كَذَا (حتى لَعِبُ الصبيان بالجوز والكعاب) على صورة اللعب بالنرد أو بالقمار لا يجوز للولى تمكين الصبىّ منه.

فأيُّ لُعبة فيها قمار فهي حرام حتى لو كان يلعبُها الأولادُ الصغار مثل لعبة الجوز و الكعاب جمعُ كعب، كعب الحيوان. هذا الصغير ليس عليه ذنب لأنهُ ليس بالغًا لكن على وليه أن يمنعهُ عن هذا ومثله ما يسمى اليانصيب واللوتو والمقامرةُ بسباق الخيل (واللعبُ بآلات اللهو المحرمة) من المعازف (كالطنبور والرباب والمزمار والأوتار) وقد مر الكلام على الطنبور والمزمار. ومثلهما في حرمة اللعب به كل ذي وَتَرٍ كالرباب و الكمنجة وغيرهما (و)من معاصى اليدين (لمس الأجنبية) أي غير المحرم والزوجةِ ونحوها إذا كان لمسه لها (عمدًا بغير حائل) سواءٌ كان بشهوة أم بدونها معناهُ التي ليست محرمًا ليست أُمًا ليست أُختًا ليست عمة ليست خالة.

لمسُ الأجنبية بغير حائل مسُ الجلد بالجلد أو مسُ الشعر أو مسُ السن أو مسُ الظفر منها حرام بشهوةٍ أو بغير شهوة اهـ عَمدًا بغَير حَائل مُطلقًا أي بشهوة كان أو بغَير شهوة وكذا لو اتحد الجنس وكان بشهوة كرجل مع مثله وامرأةٍ مع مثلها أو كان مع مَحْرَميّةٍ بشهوة كأخته. ومما يدُلُّ على حُرمَةِ مصافحة الرجل المرأةَ الأجنبية الحديثُ الذي رواه الطبراني وهو «لأَن يُطعَن أحَدُكُم بحديدةٍ في رأسِه خيرٌ له من أن يمَسَّ امرأةً لا تحِلُّ له» أي لا يحل له لمسُها وهذا

الحديث إسنادُه جيدٌ ولَفْظُهُ في المعْجَمِ الكَبيرِ «لَأَنْ يُطْعَنَ في رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرأةً لا تَحِلُّ لَهُ» (أو) لمسُها (به) أى مع وجود الحائل (بشهوة و)اللمس بشهوة حرام و(لو مع) اتحاد (جنسٍ) كلمسِ رجلٍ لرجلٍ بشهوةٍ أو لمسِ امرأةٍ لامرأةٍ بشهوةٍ (أو محرمية) كلمسِ رجلٍ محرمًا له بشهوة لِقَوْلِهِ ﷺ «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَى مُدْرِكٌ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاِسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلاَمُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

وَالْبَطْشُ هُنَا مَعْنَاهُ الْعَمَلُ بِالْيَدِ كَمَا قَالَ الْفَيُّومِىُّ فِى الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ وَهُوَ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ قَالَ «بَطَشَتِ الْيَدُ إِذَا عَمِلَتْ فَهِىَ بَاطِشَةٌ» (وتصوير ذى روح) سواءٌ كان مجسمًا أم لا فمِنْ مَعَاصِى الْيَدِ تَصْوِيرُ ذِى رُوحٍ سَوَاءٌ كَانَ مُجَسَّمًا أَمْ مَنْقُوشًا فِى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وَرَقٍ أَمْ مَنْسُوجًا فِى ثَوْبٍ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِى الْمَذَاهِبِ الثَّلاثَةِ الْمَذْهَبِ الْحَنَفِىِّ وَالْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِىِّ وَالْمَذْهَبِ الشَّافِعِىِّ بَلْ يَحْرُمُ فِى الْمَذْهَبِ الشَّافِعِىِّ تَصْوِيرُ ذِى رُوحٍ وَلَوْ بِهَيْئَةٍ لا يَعِيشُ عَلَيْهَا الْحَيَوَانُ أَمَّا اقْتِنَاؤُهَا وَهِىَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ.