وَعَرِّفْ وَاذكُرَنْ فِسْقَ المُجَاهِرْ
(والنميمة وهى نقل القول) أى نقل قول بعض الناس إلى بعض (للإفساد) كأن يذهب إلى زيد فيقول له عمرٌو قال عنك كذا ثم يذهبَ إلى عمرٍو فيقولَ له زيد قال عنك كذا بقصد الإفساد بينهما والنَّميمة من الكبائر وهي مِنْ جُملة مَعاصي اللسانِ لأنّها قولٌ يُراد به التّفريقُ بينَ اثنين بما يتضَمَّنُ الإِفسادَ والقَطيعةَ بينَهما أو العَداوة ويُعبَّر عنها بعبارةٍ أُخرى وهي نَقلُ كلام الناسِ بعضِهم إلى بعضٍ على وجه الإِفسادِ بينهم قال الله تبارك وتعالى ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ وقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم «لا يَدخُلُ الجَنَّةَ قتَّاتٌ» رواه البخاري والقتَّاتُ النمَّامُ.
معنى الحديث أنَّ النمام لا يدخُلُ الجنةَ معَ الأولين إنما يدخلُها إذا مات مسلمًا بعد عذاب معَ الآخرين "لا يدخُلُ الجنة قتات" ليس معناه أنّ النَّمَّامَ كافر إنما معناهُ يستحِقُ العذابَ في النَّار فإذا دخل الأتقياء الجنة هو لا يدخُلُ معهُم إنما يُعذبُ في نارِ جهنَّم ثم بعد ذلك يدخُلُ الجنة لأنَّ المسلم لا يخلُدُ في النَّار، إذا دخل النارَ ببعضِ ذنوبِهِ لا يخلُدُ فيها لا بُدَّ أنْ يخرُج منها ويدخُلَ الجنةَ بعد ذلك برحمةِ الله تبارك وتعالى فقد قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّة" رواه مسلمٌ وغيرُه فالمؤمن إذا دخل النار بذنوبه لا يخلد فيها بل لا بُدَّ أن يخرجَ منها ويدخل الجنة فإنَّه يخرجُ من النَّار من قال لا إله إلا الله وفي قلبِهِ وزنُ ذرةٍ من إيمان، فاللهُ عز وجلَّ ما جعل المسلم والكافر متساوِيَيْن،
الكافر إذا دخل النَّار يدخُلُها للأبد يخلُدُ فيها إلى الأبد، أمَّا المسلم إذا دخل النَّار لا يخلُدُ فيها إنما لا بُدَّ أن يخرُجَ منها بعد ذلك ويدخُلَ الجنة لأنهُ أدى أعظمَ حقٍ للهِ تعالى على العبيد الذي هو توحيدُهُ تعالى، أمَّا الكافر أهمل أداء أعظمِ حقٍ للهِ على العبيد الذي هو توحيدُهُ تعالى فلم يوحِّدِ اللهَ تعالى لهذا يخْلُدُ في نار جهنم لأنَّه مات على الكفر والعياذ بالله تعالى.
وفي كتاب الأذكار للنووي رحمه الله قال وكلُّ مَنْ حُمِلَتْ إليه نميمةٌ وقيلَ له قالَ فيك فلانٌ كذا ، لزِمَهُ ستةُ أمورٍ الأولُ أن لا يصدقَه لأنَّ النَّمَّامَ فاسقٌ وهو مردودُ الخَبَرِ. الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحَه ويقبِّحَ فعلَه. الثالثُ أن يُبغِضَه في اللهِ تعالى ، فإنَّه بغيضٌ عندَ اللهِ تعالى. الرابعُ أن لا يَظُنَّ بالمنقولِ عنهُ السوءَ لقولِ اللهِ تعالى (اجتنِبوا كثيرًا من الظنِّ) الخامسُ أن لا يحمِلَك ما حُكِيَ لك على التَّجَسُّسِ والبحثِ عن تحقيقِ ذلكَ قال اللهُ تعالى (ولا تجسَّسوا) السادسُ أن لا يرضى لنفسِه ما نَهَى النَّمامَ عنه فلا يحكي نميمتَه.
وقد جاء أنَّ رجلًا ذَكَرَ لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ رضي الله عنه رجلًا بشىءٍ فقال عمرُ إنْ شئتَ نَظَرْنا في أمرِك فإن كنت كاذبًا فأنت من أهلِ هذه الآيةِ (إنْ جاءَكم فاسقٌ بنبإٍ فَتَبَيَّنوا) وإن كنتَ صادقًا فأنت من أهلِ هذه الآيةِ (همَّازٍ مَشَّاء بنميمٍ) وإن شئتَ عَفَونا عنك قال العفوَ يا أميرَ المؤمنين لا أعودُ إليه أبدًا.
تنبيه. ليعلم أنَّ قولَه تعالى ﴿وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ معناه أنَّ الشِرْكَ أشدُ من القتل تنبيه الناس لهذه المسئلة مهم جدًا فبعضُ الناس إذا رأوا إنسانًا يشتغِلُ بالنميمة ينقلُ الكلام من هذا إلى هذا يقولون لهُ ﴿وَالفِتْنَة أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ يقال لهؤلاء قولُ اللهِ تعالى﴿وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ ليس معناه أنَّ ذنبَ النميمة أشدُ من ذنبِ قتل المسلم ظلمًا بغير حق، فقتلُ المسلمِ بغير حق أشد من النميمة ومعنى قول الله تعالى ﴿وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ الشركُ بالله أشدُ من القتل هذا معنى الآية، هذه الآية وردت في الكُفار الذين كانوا يفتنون المؤمنين يُعذبون المؤمنين حتى يتركوا دينَ الإسلامِ اللهُ تعالى قال ﴿وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ معنى ذلك الشركُ بالله أشدُ من قتل النفسِ ظُلما،
هذا معناهُ ليس معناهُ النميمة أشدُ من القتل ليس معناه أنّ مجرد الإفساد بين اثنين أشدُّ من قتل المسلم ظلمًا بل الذي يعتقد ذلك يكفر والعياذ بالله لأنَّ الجاهل والعالم من المسلمين يعرفان أن قتل الشخص ظلمًا أشد في شرع الله من مجرد الإفساد بينه وبين ءاخرَ لا يخفى ذلك على مسلم مهما بلغ به الجهل.
وهذا فيه إشارة إلى أنهُ لا يجوزُ للشخص أن يقول في تفسير القرءان بدون علم، لغةُ العرب واسعة آيات القرءان هناك أسباب لنزولها هناك آيات عامة وهذه الآيات العامة مخصوصة، هناك آيات ما زلنا نتلوها لكن حُكمُها نُسخ، هناك آيات يظنُ الشخصُ أنَّ معناها شىء وهي معناها شىءٌ ءاخرُ لا يجوزُ للشخص أن يتكلمَ في تفسيرِ كتابِ اللهِ بغيرِ علمٍ. (والتحريش) بالحث على فعلٍ محرمٍ لإيقاع الفتنة بين اثنين ولو كان ذلك (من غير نقل قول) بل باليد مثلاً وهذا حرام. من جملةِ مَعاصي اللسانِ التي هي من الكبائر التّحريشُ بالحَثّ على فِعْل مُحَرَّم لإِيقاع الفِتنة بينَ اثنين فكما أنهُ يحرُمُ الإفساد بين مسلمين بنقل الكلام بينهُما كذلك يحرُمُ إلقاءُ العداوةِ بينهُما بغير الكلام بالتحريش بينهُما كأن يرميَ حجرًا على شخص ثم يرميَ حجرًا ءاخر على شخصٍ ءاخر ليوقع بينهُما هذا حرام مثلُ إلقاء العداوة باللسان (ولو بين البهائم) كما يفعله بعض الجهال بين كلبين لأنَّ الكلاب منهي عن قتلها إلا الكلب العقور وكان مالك يقول الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم كالاسد والنمر والفهد والذئب.
أو ديكين أو كَبْشَيْنِ والديكة والكباش لا تؤكل إلا ذبحا فلا يجوز التحريش بينها، يعني هذه البهائم ليست من البهائم التي يجوز قتله لا بين خنـزيرين فلا يحرم بل يجوز التحريش بينهما لأنَّ الخنازير يسنُّ قتلها (والكذبُ وهو الكلامُ بخلاف الواقع) مع العلم بذلك، أي مع علمه بأن هذا خلاف الواقع فإن لم يكن مع العلم بذلك فليسَ كذِبًا مُحَرَّمًا سواء كان جادًا أم مازحًا وهو حَرامٌ بالإِجماع سواءٌ كانَ على وجه الجِدّ أو على وجهِ المزح ولو لم يكنْ فيه إضرارٌ بأحد وأحيانًا يكون معصية صغيرة وأحيانًا يكون كبيرة كالذي يكذب ليُضحِك الناس فقد وقع في كبيرةٍ من الكبائر رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال" ويلٌ "يعني عذابٌ شديدٌ" ويلٌ للذي يُحدِّثُ النَّاسَ فيكذِبُ ليُضحِكَهُم ويلٌ له ثم ويلٌ له" ثلاث مرات في الحديث الرسول قال ويلٌ له.
وروى مسلم في الصحيح «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».
ومعنى قوله عليه السلام «يهدي إلى الفجور» هو وسيلة إلى ذلك أى طريق توصل إلى ذلك طريقٌ يمشي بك إلى الهلكة والعياذُ بالله وما أكثر من هلك باستعمال الكذب في الهزل والمزح. فائدة الرسولُ صلى الله عليه وسلم قال "إني لأمزح" يعني أنا أحيانًا أمزح يعني ما كان يُكثرُ المزح "ولا أقولُ إلا حقا" حتى في المزح لا أقولُ إلا حقًا مزحاً ليس فيه ضرر بمسلم ليس فيه إرعاب مسلم ليس فيه تخويف مسلم ليس فيه إيذاء مسلم مزحًا ما فيه كذب، مثال عن المزح الذي كان يمزحُهُ النبي صلى الله عليه وسلم فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ" فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ نَاقَةٍ؟
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ" رواه البيهقي وغيره ( الجمل الكبير أليس ابن الناقة ) قال له النبيُّ "إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ" وقد صدق عليه الصلاة والسلام فيما قاله لهذه الصحابي (ذاك الصحابي ذهب ذهنُهُ إلى الصغير فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ نَاقَةٍ؟
النبي قال له "وهل تلدُ الإبلَ إلا النوقُ") مثلُ هذا المزح الذي ما فيه ضرر بمسلم ما فيه إزعاج بمسلم كان النبيُّ يمزحُهُ أحيانًا لحكمة (أما قصة المرأة العجوز فهذه كذب) لأنَّ النبي لا يقولُ شيئًا يُزعج به مسلمًا لا يقولُ شيئًا لأجل أنْ يتخيل شخصٌ أنَّ الشرع على خلاف ما هو، النبي لا يُوهمُ أحدًا خلاف الدين ولا يقولُ شيئًا فيه إيذاء بمسلم. وأشد ما يكون من ذلك إذا كان يتضمن تحليل حرام أو تحريم حلال هذا أشدُ الكذب، أشد الكذب ما كان فيه تكذيبٌ للشريعة أو ترويع مسلم يَظُنُّ أنه صدقٌ.
الخلاصة أنَّ الكذب قد يكونُ كفرًا مثلُ أن يكونَ الشىءُ حلالًا فيقولَ عنهُ حرام في الشرع هذا كفر لأنهُ يعرف أنَّ الشرعَ أحلهُ ثم هو يُحرمُهُ يعني هذا كذَّب الله وكذَّب الرسولَ صلى الله عليه وسلم، وقد يكونُ الكذب ذنبًا كبيرًا لكن لا يصلُ إلى الكفر مثلُ الكذب الذي فيه الإضرار بالمسلم وتخويفُهُ تخويفًا شديدًا، وقد يكونُ الكذب صغيرةً من الصغائر، وقد يكونُ في أحيانٍ قليلةٍ جائزًا مثل أن يأتيَ رجلٌ ظالمٌ بطَّاشٌ يُريدُ أن يقتُلَ إنسانًا ظلمًا وهذا الإنسانُ هرب منهُ أختبأ عندَك في البيت فجاء إليك هذا الظالم فقال هل رأيت فلانًا أتعرفُ أين هو ماذا تقول لهُ إذا كُنت لا تستطيع أن تمنعَهُ من قتلِهِ إن لم تجدْ سبيلاً لإنقاذ المسلِمَ إلا الكذب فكذبت فلا حرج عليك في مثل هذه الحال يجوزُ الكذب وإلا فهو حرامٌ بالإجماع (واليمينُ الكاذبة) أى الحلف بالله أو بصفة من صفاته على شىء كذبًا مِنْ معاصي اللسانِ اليَمين الكاذِبة وهي منَ الكبائر فالواحدُ مِنَّا إذا أراد أن يحلف فليحلف بالله وإلا فلا يحلف،
حثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على أن لا يحلِفَ المسلمُ بغير الله لذلك قال الشافعيةُ إنَّ الحَلِفَ بغيرِ الله مكروهٌ كراهةً شديدة، يعني إذا أراد واحد أن يحلِفَ فقال والكعبة أو قال لإنسانٍ وحياتِكَ أو وحياةِ أُمي أو وحياة أولادي أو نحوَ ذلك هذا ليس شيئًا مُستحسنًا في الشرعِ بل نهى الشرعُ عن ذلك ليس حراما لكن مكروهٌ كراهةً شديدة، النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ بالحديث أنَّ هذا مكروه.
أمَّا لو حلف بغيرِ الله من بابِ تعظيمِ هذا الغيرِ كتعظيمِ اللهِ تعالى فهذا كفر وهذا معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد أشرك. فإذا أراد الشخص أن يحلف فليحلف بالله كأن يقول واللهِ أو بصفة من صفات الله كأن يقول وحياةِ الله أو وعِزَّةِ الله وقُدرةِ الله، يحلِفُ بالله أو بصفةٍ من صفاتِ الله. إذا حلف إنسان بالله أو بصفةً من صفاتِ الله وهو كاذب هنا يكون وقع في كبيرةٍ من الكبائر وقع في ذنبٍ عظيم يستحِقُ فاعِلُهُ عذاب النار لماذا؟
لأنهُ لمَّا تجرأ وأورد اسم الله حالفًا به مَعَ كونِهِ كاذبًا هذا معناهُ أنَّ عندهُ تهاونًا بأمرِ الدين في قلبِهِ لذلك يكونُ واقعًا في ذنبٍ عظيم عند الله في ذنبٍ كبير من كبائر الذنوب يقالُ لهُ اليمينُ الكاذبة أو اليمينُ الغموس. سُمِّيَتْ يمينًا غمَوسًا لأنَّها تَغْمِسُ صاحبَها في الذنبِ معناهُ شىءٌ شديد، لأنَّ الحَلِفَ بالله تباركَ وتعالى بخلافِ الواقع بذِكرِ اسمهِ أو صفة من صفاته كقول وحَياةِ الله أو والقرءانِ أو وعَظَمةِ الله أو وعزّةِ الله أو نحوِ ذلك من صفاتِه تَهاوُنٌ في تعظيم الله تعالى.
تنبيهٌ. لا يجوز أن يقال وحياةِ القرءان لأنَّ القرءانَ لا يوصَفُ بالحياةِ ولا بالموت. تنبيه ءاخَر هنا لا بُدَّ من توضيح أمر نحنُ قلنا من أرادَ أنْ يحلِفَ فليحلِفْ بالله أو بصفة من صفاتِ الله تعالى فليقُلْ وحياةِ الله وعِزةِ الله وعلم الله وقدرةِ الله، وكذا لو حلف بكلامِ الله يجوز لأنّه حلف بصفة من صفات الله عز وجل فاللهُ تعالى موصوفٌ بصفةِ الكلام اللهُ مُتكلم بكلامٍ لا يُشبهُ كلامنا اللهُ تعالى قال في القرءان ﴿وكلَّم اللهُ موسى تكليمًا﴾ لو تكلمنا قليلاً باللغةِ لكنَّ هذا مُفيدٌ فلفظُ ﴿تَكْلِيمًا﴾ يُقالُ لهُ مصدر كلَّم يُكلِّمُ تكليمًا، تكليمًا هذا مصدرٌ، ما فائدةُ الإتيانِ بالمصدرِ؟
العربُ لماذا يأتون بالمصدر بعد الفعل لماذا يقولون ذهبتُ ذهابًا مثلاً ؟ فائدةُ الإتيان بالمصدر التأكيدُ ونفيُّ المجاز، ما معنى هذا ؟ عندما تقول بنيتُ البيت وأنت لم تضع أىَّ حجر بيدك هذا معناهُ بني البيتُ بأمرك هذا مثالٌ على المجاز، ففي لغة العرب إذا جئت بالفعل وبالمصدر بعدهُ أحيانًا يكون لنفي المجاز، فلو قلتَ مثلا ضربتُ فلانًا ضربًا معنى ذلك أنَّك ضربتَه حقيقةً ليس مجازًا ففائدة الإتيان بالمصدر نفي المجاز فإذًا ما معنى ﴿وكلَّم اللهُ موسى تكليمًا﴾ ؟
معناهُ أسمَعَ اللهُ موسى كلامَهُ الذي هو صفتُه، ليس مَلَكٌ من الملائكة بلَّغَ عن اللهِ، ليس أنَّ مخلوقًا من المخلوقات بلَّغ عن اللهِ فسمِعَ موسى كلامَ المخلوق لا، ليس أنَّ شجرةً قامَ بها الكلامُ فسمِعَ موسى كلامَ الشجرةِ لا، بل سمِعَ موسى كلام اللهِ الذي هو صفةُ اللهِ تعالى الذي لا يشبه كلام غيره يقال سمع موسى بسمعه الحادث كلام الله الأزلي الذي لا يشبه كلام غيره، لو كان موسى سمِعَ ملكًا يُبلغُ عن الله لما قال ربُنا عز وجَل ﴿وكلَّم اللهُ موسى تكليمًا﴾ لأنهُ بحسبِ لغةِ العرب لمَّا جاء لفظُ تكليما في الآية دلَّ هذا على نفيِ المجاز وأنَّ موسى عليه السلام سمع كلام الله الذي هو صفتُه.
إذًا ربنا تبارك وتعالى موصوفٌ بصفةِ الكلامِ وكلامُه كلامٌ أزليٌّ أبديٌّ يليقُ بهِ سبحانه ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغةً ولا يُبتدأُ ولا يُختَتَمُ ولا يَتَجَزَّأ بل هو كلامٌ واحدٌ فسمِعَهُ سيدُنا موسى عليه السلام أعطى اللهُ موسى في سمعِهِ قوةً سمِعَ بها كلامَ الله، أعطاهُ قوةً في سمعه سمعَ به كلام الله ليس ككلامِ المخلوقين فسمع موسى حادثٌ وكلام الله أزليٌّ ليس بحادث.
نحنُ عادةً نسمعُ أصواتًا ولغاتٍ أما كلامُ اللهِ سُبحانه فليس صوتًا ولا لغةً، فلا يتكلمُ بلغةٍ من اللغات ولا بصوت ولا بحرف إنما كلامُهُ صفتُهُ ليست ككلام المخلوقين كلامُهُ ليس شيئًا مُركبًا من أجزاء مثلنا نحن نقول بسم نبدأ بالباء ثم السين ثم الميم كلامُ المخلوق يكونُ حرفًا بعد حرف، نحنُ نتكلم بحرفٍ وصوتٍ ولغة أما كلامُ الله لا يُشبهُ كلام المخلوقين، كما أنَّ كُلَّ صفة من صفاتِ الله لا تُشبهُ صفاتِ المخلوقين، ماذا قال سيدنا أبو حنيفة " يتكلمُ (أي الله) لا ككلامنا نحنُ نتكلمُ بالأصوات من المخارج والحروف واللهُ مُتكلمٌ بلا حرف" الحروف لها مخارج مُختلفة، اللهُ سبحانه لا يوصفُ مِثلنا بالفم والمخارج والحرف والصوت كلامُهُ ليس شيئًا يحدُثُ دفعةً بعد دفعة لا،
كلامُهُ صفةٌ لهُ تليقُ به لا نستطيعُ أن نتصورها كما أننا لا نستطيعُ أن نتصور ذات الله لا نستطيعُ أن نتصور صِفَةَ الله، نؤمنُ بذلك لأنَّ العقل يدُلُ على ذلك ولأنَّ الله في القرءان أخبرنا عن ذلك فنعتقِدُ أنهُ موصوف بصفةِ الكلام الذي لا يُشبهُ كلامنا فإذا حلف إنسان فقال وكلامِ الله يُريدُ الحَلِفَ بصفةِ الله بالكلام الذي لا يُشبهُ كلامنا هذا يمين، وهذا الكلام يُسمى أيضًا قولاً، قولُ الله وكلامُ الله ويُسمى أيضًا قرءانًا، القرءان والكلام والقول يُطلقُ على كلامِ الله الذي لا يُشبهُ كلامنا، كذلك القرءان أيضًا يُطلق على اللفظِ المُنزلِ على سيدنا محمد هذا اللفظُ الذي نزلهُ الله نزل به جبريل بأمرِ الله على سيدنا محمد أليس نقولُ عنهُ أيضًا كلامُ الله؟
بلى، ليس معناه أنَّ الله يتكلم ينطق بالعربية لا، هذا اللفظُ المُنزلُ على سيدنا محمد ليس من تأليف محمد ولا من تأليفِ جبريل لذلك يُقالُ لهُ كلامُ الله، هذا اللفظُ الذي نزل به جبريل أخذهُ جبريلُ من اللوحِ المحفوظ ونزل به دفعةً بعد دفعة في نحوِ عشرين سنة على سيدنا محمد عبارة عن كلام الله الذاتي عبارة عن كلامِ الله الذي هو صفتُه، يدُلُ على كلام الله الذي هو صفتُه لأجل هذا نُسميه كلامُ الله. هذه المسألة فهمُها مهم. فإذًا القرءان يُطلق ويرادُ به كلامُ الله تعالى الذي ليس حرفًا ولا صوتًا، وكذلك القرءان يُطلقُ على على اللفظ المنزل على سيدنا محمد الذي هو عبارة يدُلُّ على كلامِ الله الذي لا يُشبهُ كلامنا،
فإذًا إذا أردت أن تحلِفَ بكلامِ الله الذي هو صفتُهُ ماذا تقول؟ والقرءان، وحقِّ القرءان، لكن لا تقول وحياةِ القرءان لأنَّ القرءان إن أردت به المصحف اللفظ الذي نُزِّلَ على نبينا محمد هذا لا يُقالُ عنهُ حيّ ولا ُقال عنهُ ميت، لا يوصفُ بحياةٍ أو موت، وإن أردت صفة الله لا نقول صفةُ الله موصوفةٌ بالحياة الله هو الموصوف بالحياة، لذلك إذا أردت أن تحلِفَ بالقرءان فقل وكلامِ الله قل والقرءان لا تقل وحياةِ القرءان لأنَّ القرءان لا يتصِفُ لا بحياة ولا بموت.ولا يجوزُ أن يعتقد أحد أن اللفظ العربي الذي نزل على نبينا محمد هو كلامُ الله الذي هو صفتُهُ، هذا كلام الله لكنهُ ليس صفةَ الله، كلامُ الله الذي هو صفتُهُ لا يُشبهُ كلامنا.
إذا أنا كتبت على اللوح بسم الله الرحمن الرحيم ثم محوتها أكون محوتُ صفة الله حاشى إذا واحد أحرق المصحف يكون أحرق صفة الله حاشى إنما هذا (يعني القرءان ) عبارة عن صفةِ الله التي لا تُشبهُ صفاتِنا عبارة عن كلامِ الله الذي لا يُشبهُ كلامنا، إذا أنا الآن قرأت سورة الإخلاص تصير صفةُ الله قائمةٌ فيَّ؟ حاشى وكلا، إنما هذا اللفظ الذي نزل به الملك على سيدنا محمد ونقرؤهُ نحنُ في الصلاة وكتبناهُ في المصاحف هذا اللفظ عبارة عن كلامِ الله الذي لا يُشبهُ كلامنا، يدُّلُ على كلامِ الله الذي لا يُشبهُ كلامنا.
من اعتقد أن الله يتكلمُ بحرف وصوت وبلغة عربية ينطق كما نحنُ نتكلم فهو كافر، لماذا؟ لأنهُ وصف الله بصفةِ البشر، اللغة والحروف والصوت هذه صفاتُنا نحنُ والخالقُ لا يُشبهُ المخلوق. الله تعالى يقول ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ كلمات معناهُ كلام هذا جمعٌ للتعظيم هذا يدُلُكَ على أنَّ كلام الله الذي هو صفتُه ليس هذا اللفظ المُنزل على سيدنا محمد، لأننا إذا أردنا أن نكتُب كُلَّ الكتب المُنزلة لا ينفد البحر قبل أن تنفد أقل من البحر بكثير يكفي لكتابتها، إذًا معنى هذه الآية أن كلام الله الذي هو صفةُ الله تعالى أزليٌّ أبدي ليس لهُ أول ولا أخر لا يُشبهُ كلامنا ليس لهُ ابتداء ولا نفاد ليس كالمخلوقين، أما المخلوقات لو جئت ببحرٍ بعدهُ بحر بعدهُ بحر ثم كتبت به ماذا يحصل؟
ينفد أو لا ينفد؟ ينفد يأتي يوم مع مرور الزمان فتنفدُ هذه كُلُها، أما كلامُ الله فصفةٌ لله ليس لها ابتداء وليس لها انتهاء ولا تُشبهُ صفاتِنا ليس ككلامِ المخلوقين، لذلك الذي يعتقدُ أن الله يتكلمُ بحرفٍ وصوت هذا كذب هذه الآية وغيرها فلا يكونُ مسلما (وألفاظ القذف) بالزنى واللواط (وهي) ألفاظٌ (كثيرةٌ حاصلُها كلُّ كلمة تَنْسُبُ إنسانًا أو واحدًا من قرابته) كأمه وأخته (إلى الزنى) أو نحوه (فهى قذفٌ لمن نُسب إليه) ذلك والقذفُ (إما) أن يكون (صريحًا) بنسبة ذلك إليه كأن يقول فلانٌ زانٍ أو لائطٌ فيكون هذا الكلام قذفًا صريحًا (مطلقًا) أى سواءٌ نوى به القذف أم لم ينوِ كثيرٌ من الناس يقعُ في هذه المعصية وهي من كبائرِ الذنوب،
وبعضُ الناس عندهُم هذه الكلمة مثلُ شُربِ الماء إذا قلت لواحد يا زاني أو كلمة تُعطي هذا المعنى، أو قلت لواحد يا ابن الزانية أو يا ابن الزاني أو يا أخا الزانية أو أُختُك زانية أو ما شابه ذلك، هذا عند بعض الناس مثلُ شرب الماء والعياذ بالله تعالى، أي كلمة مثل هذه الكلمات قذف كبيرةٌ من كبائِرِ الذنوب ليس أمرًا سهلاً، بعضُ الناس في اليوم الواحد يُخاطِبُ غيرَهُ عشرين مرة بمثلِ هذه الكلمة بل أكثرَ من ذلك في اليوم الواحد، وكُلَّ مرة إذا قال هذه الكلمةَ لمسلم وقع في الذنب العظيم وهذا القذف يوجب الحد يُجلدُ القاذف ثمانين جلدة، والذي يقيم الحدودَ الخليفةُ أو من يقوم مقامه (أو) أن يكون (كنايةً) وهو اللفظ المحتمِلُ للقذف وغيره وإنما يُعَدُّ لفظ الكناية قذفًا إذا كان (بنيةٍ) أى مع النية لذلك كأن يقولَ يا خبيثُ أو يا فاجرُ بنيةِ القذفِ أحيانًا لا يقولُ الشخصُ للآخر يا زاني بل يقولُ لهُ يا فاجر أو يا خبيث وقوله هذا يحتملُ أن يكونَ قصدُهُ به يا زاني ويحتمِلُ غيرَ ذلك فإذا قصد بها يا زاني وقع في ذنب القذف ويُجلدُ ثمانين جلدة، لكن هذا القصد لا يُعرفُ إلا من طريقِهِ هو هذا شىء في قلبِهِ إذا قال أنا ما قصدت الزنا يُترك لا يُجلد لأنهُ كيف يُعرف؟
هذا شىء في قلبِهِ، أما إذا هو قال أنهُ قصد ذلك عند ذلك يُجلدُ ثمانين جلدةَ فإذا كان قوله يحْتَمِلُ القذفَ وغيرَه كأن يقولَ لشخص يا خَبيثُ أو يا فاجِرُ أو يا فاسِقُ ونوَى القَذْفَ كانَ قَذفًا مُوجبًا للحَدّ أيضًا روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «اجتنبوا السبع الموبقات» أي المهلكات يعني أيها الناس ابتعدوا عن سبعِ ذنوبٍ شديدةِ الإثم جدًا فالسبع المُوبِقات تُهلِكُ الذي يقعُ فيها قيل يا رسولَ الله وما هنَّ قال «الشركُ بالله والسحرُ وقتلُ النفس التي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ وأكلُ مال اليتيم وأكلُ الرِّبا والتولّي يومَ الزحفِ وقذفُ المحصَناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ» ومعنى المحصنات العفيفات اللاتي لم يمسَّهُنَّ الزنا ولا تُعْرَفُ عليهنَّ الفاحشةُ (ويُحَدُّ القاذف الحرُّ ثمانين جَلْدَةً و)يُحَدُّ (الرقيقُ نصفَها) أى أربعين،
وهذا الحكمُ مُجْمَعٌ عليه وأما التعريض فهو كقوله نحن أولاد حلال مريدًا بذلك أنَّ فلانًا ابنُ زنًى فإنه مع حرمته لا حدَّ فيه أحيانًا بعضُ الناس ماذا يفعلون يُريدون أن يذمُّوا إنسانًا فلا يقولون عنهُ ابنُ زنا إنما يقولون الحمد لله نحنُ أولاد حلال يُريدُ بذلك أنَّ فلانًا ابنُ زنا وليس ابنَ حلال فيكونُ نسبَ أُمَّهُ إلى الزنا هذا حرام أيضًا كما لو قال لهُ يا ابن الزانية، في هذه الحال ليس عليه جلد لكن عليه ذنب (ومنها) أى معاصى اللسان (سبُّ) كلِّ (الصحابة) فيكون كفرًا أو سبُّ فردٍ من أفرادهم كأبى بكر وعمر فهو كبيرةٌ من معاصي اللسان سبُ الصحابة، مَنْ سب كُلَّ الصحابة كفر أمَّا من سب مثل أبي بكرٍ أو عمر أو عثمان أو علي فلا يكفر لكنهُ وقعَ في ذنبٍ عظيم والعياذُ بالله تعالى.
في أيام خلافة سيدنا أبي بكر إنسانٌ سبه واحد من الصحابة وضع يدهُ على سيفِهِ قال أقتُلُهُ يا خليفة رسولِ الله، قال: لا هذا لا يكونُ إلا لنبي الله، معناهُ لو أنهُ سب نبي الله لكان كفر لكُنَّا قتلناهُ إن لم يرجِع إلى الإسلام أمَّا أن يَسُبني أنا فلا يُقتلُ بذلك، هذا يدُلُ على أنَّ من سب أبا بكرٍ أو عمر أو عثمان أو عليا لا يُكفرُ في ذلك لكنهُ وقع في ذنبٍ عظيم، ليس شيئًا هينًا سبُ واحدٍ من هؤلاء، هؤلاء رأسُ الصحابة، بل رأسُ صحابةِ كُلِّ الأنبياء، يعني أبو بكر بين أصحابِ كُلِّ الأنبياء أبو بكرٍ أفضلُهُم ثم بعدهُ عمر ثم بعدهُ عثمان ثم بعدهُ علي، ترتيبُهُم في الفضل كترتيبِهِم في الخلافة.
محمد بنُ علي بنِ الحسين بنِ علي بنِ أبي طالب المعروفُ بمحمد الباقر من كثرةِ علمِهِ وتوسُعِهِ في العلم سموهُ الباقر لأنهُ بَقَرَ العلم مرةً كان يُصلي فسمِعَ أُناسًا كانوا بقُربِهِ تناولوا سيدنا أبا بكر ثم طعنوا في عمر ثم بدؤوا بتناولِ عثمان لمَّا أنهى صلاتهُ قال لهُم أخبروني أنتم من المهاجرين الذين قال اللهُ فيهم وذكر الآية، فقالوا: لا، فقال أنتم من الأنصار؟
قالوا:لا، قال: أما أنتم فقد شهِدتم على أنفُسِكُم على أنكم لستم من المهاجرين الذين مدحهُم اللهُ في القرءان ولا من الأنصار الذين مدحهُم اللهُ في القرءان وأنا أشهد أنكم لستم من الطائفةِ الثالثة الذين قال اللهُ فيهم ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ في القرءان وردت آيةٌ في مدحِ المُهاجرين ثم آيةٌ في مدحِ الأنصار ثم هذه الآية، فقال محمد الباقر أما أنتم فشهدتم على أنفسِكُم وأما أنا فأشهدُ بأنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال اللهُ فيهم﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فسبُّ الصحابة ليس بالشىء الهين عند الله تبارك وتعالى قال الله تعالى ﴿والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ هؤلاء هم أولياء الصحابة وسبُّ أحدِهم أعظم إثمًا وأشد ذنبًا من سب غيره وليس من سبِّ الصحابة القول فى معاويةَ وفئتِهِ إنهم بغاة لأنّ هذا مما ورد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث المتواتر ويحَ عمارٍ تقتله الفئة الباغية اهـ رواه البخاري وليسَ مِنْ سَبِّ الصّحابة القَولُ إنَّ مقاتِلي عليٍ منهم بغاةٌ إذا قلنا من قاتل عليا فهو باغ ظالم خرج عن الطريق الصحيح هذا ليس سبًّا للصحابة بل هذا كلامٌ في محلِهِ فيه بيان حكم شرعيٍّ لأنَّ هذا مما صرَّح به الحديثُ بالنّسبة لبَعضِهم وهم أهلُ صِفِّينَ فقد قال صلى الله عليه وسلم «ويحَ عمَّارٍ تقتلُهُ الفئةُ الباغيةُ» رواه البخاري وغيره وهو حديث متواتر.
