مرةً واحد قال للنبي أُريدُ أن أُشهِدَكَ على مالٍ أُريدُ أن أُعطيه لولدي فقال النبي" أولك غيرُهُ أولاد " قال نعم، قال النبي" كُلَّ أولادِك أعطيتَهُ مِثلَهُ " قال لا، فقال النبي" فأَشهِد غيري " ما رضي أن يشهد رسولُ الله على هذا، من أجل هذا قال الشافعي هذا ليس حرامًا قال لو كان حرامًا ما قال لهُ الرسول أشهد غيري لكن فِعْلُهُ يدلُ على أنهُ مكروه لأنهُ قال أنا لا أشهد أشهد غيري عليه (وترك الوصية) بأن لا يُعْلِمَ أحدًا (بِدَيْنٍ) واجب عليه لغيره (أو عينٍ) لغيره موجودةٍ عنده بطريق الوديعةِ أو نحوِها إن خاف ضياع الدين أو العين بموته مثلاً تجب عليه الوصية إن خاف ضياع ما كان عنده من الأمانات لغيره أو ما كان عليه من ديون لغيره بموته هذا قيد المسئلة إن خاف ضياعها بموته لمرض مخوف أصابه حالةَ كونِ كلٍّ منهما (لا يعلمُهما غيرُهُ) فإن علم بذلك غيرُه ممن يثبت الحق بقوله ولا يخشى أن يكتمه كوارث يعني ممن يكفي علمه به،

أن يكون ثقة غير وارث فإذا شهد شاهد ثقة عند القاضي أن لفلان على فلان كذا من المال تكفي شهادته مع يمين المدعي ولا يحتاج إلى شاهدين في مثل هذه القضية إنما تكفي شهادة شاهد ثقة مع يمين المدعي كانت حينئذ مندوبة قال في تحفة المحتاج «وهي - أي الوصية - سنة مؤكدة إجماعًا» اهـ قال فينبغي أن لا يغفل عنها ساعة كما نص عليه الخبر الصحيح عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ «مَا حق امْرِئ مُسلم لَهُ شَيْء يُوصي فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده» مُتَّفق عَلَيْه أي ما الحزم أو المعروف شرعًا إلا ذلك لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت» اهـ (والانتماءُ) أى وأن ينتمىَ الولدُ (إلى غير أبيه أو) أن ينتمى المعْتَقُ بوزن المفعول أي بفتح التاء وهو الذي أُعتِقَ أما معتِق بكسر التاء فهو بوزن فاعل (إلى غير مواليه) الذين أعتقوه روى أبو داودَ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة» اهـ (والخِطبةُ على خِطبة أخيه) فى الإسلام أى أن يخطُب الرجلُ امرأةً كان قد سبقه مسلمٌ بِخطبتها وأُجيب بالقبول ممن يعتبر قبوله من غير إذنِ الخاطبِ الأولِ وقَبْلَ إعراضِهِ حرام أنْ يَخطُبَ الرَّجلُ على خِطْبَةِ أخِيْه أي أخيهِ في الإِسلام.

وإنما يَحرُم ذلك بعدَ الإِجابة مِمّن تُعتَبَر مِنه مِنْ وليّ مُجْبرٍ وهو مَنْ له إجراءُ عقدِ نكاحِ البكرِ على كفءٍ لها من غير اشتراط إذنِها وهو الأب والجد، إذا كانت البنتُ بكرا وتقدم لخطبتها من هو كفءٌ لها وكان وليُها أباها أو جدَّها أبا الأب جاز لهُ أن يعقِدَ عقدَ النكاح لها على هذا الرجل ولو كانت هي غير راضية لأنها بِكْرٌ وهو كفءٌ لها لكنَّ الأحسنَ أخذُ إذنِها لكن لو أجرى لها العقد من غير رضاها لأنهُ هو أبٌ أو جدٌ والجدُّ أبوُ الأبِ مثلُ الأبِ هذانِ لهُما خصوصيةٌ يجوزُ لهُما أن يُجبرا البنت من الزواج ممن لا تُريد بشرط أن يكون هذا الشخصُ كفؤًا لها،

أما غيرُ الأبِ والجد فلا يجوزُ لهُ إجبارُها إذا كان أبوها وجدُها مُتَوَفَّيين أخوها لا يجوزُ لهُ أن يُجبرها على النكاح ممن لا تُريد ولو كان كُفْؤًا لها. كذلك إذا كان الخاطب ليس كفؤًا لا يجوزُ للأبِ ولا للجد أن يُجبراها على الزواجِ منه، كذلك إذا كانت ثيِّبًا يعني كانت تزوجت قبلُ وزالت بَكارَتُها بالنكاح ثم بعد ذلك مات زوجُها أو طلَّقها كذلك لا يجوزُ للأب ولا للجد إجبارُها.

إذًا هناك أحوال يجوزُ للأبِ وللجد إجبارُ البنت على الزواج وهناك أحوال لا يجوزُ إجبارُها على الزواج لا للأب ولا للجد ولا لغيرهما، أو بعدَ الإِجابة منها أو منها ومن ولي أي وبدونِ إذنِ الخاطبِ الأوَّلِ وذلك لما في الخِطبة على خِطبة أخيه من الإيذاء وما تسببه من القطيعة فأمَّا إنْ أذِنَ فلا حُرمَة في ذلكَ وكذلكَ إنْ أعرَضَ عنها. وقد روى البخاري ومسلم من حديثِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قال قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم «لا يَخْطُب أَحَدُكُم على خِطْبَة أخيه حتى يَتْركَ الخاطبُ قَبْلَه أو يأذَن له» (والفتوى) بمسائل الدين (بغير علم) بذلك قال الله تعالى ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ أي لا تقُلْ قولاً بغير عِلم وقال رسول الله "من أفتى بغير علم لعنتهُ ملائكةُ السماءِ والأرض" فينبغي على المؤمن أن يبتعِد عن ذلك، في الماضي في المجلس يكون العديد من العلماء الكبار يأتي الواحد ليستفتيَ واحدًا منهُم فيُحيلهُ إلى الثاني لماذا؟

لأنهُ يظن أن فلانًا يُفيدُهُ أكثر منهُ هذا من الخوفِ من الله ومن التواضع أما في أيامنا يكون الشخص جاهلًا جهلاً مُركبا وإذا جاءهُ إنسان يسألُهُ عن أي شىء لا يقول لا أعرف. كلمة لا أدري كأنها عيب عنده، وقد روى الإمام الشافعي عن مالكٍ عن محمدِ بنِ عَجلان أنهُ قال "إذا أغفل العالمُ لا أدري أُصيبت مقاتِلُه" إذا ترك العالمُ كلمة لا أدري هذا كأنهُ أُصيب في مقتل معناهُ هلك. سيدنا علي قال "وا بردُها على كبدي لا أدري حين لا أدري" كم هي باردة على كبدي أن أقول في الحال الذي لا أدري لا أدري، من الذي قال هذا علي بنُ أبي طالب الذي كان أعلم الصحابة، سيدنا أبو بكر قال "أيُّ أرضٍ تُقلُني وأيُّ سماءٍ تُظلُني إن قلتُ في كتابِ اللهِ ما لا أعلم" سيدنا مالك ابنُ أنس سُئل عن ثمانية وأربعين مسئلة أجاب عن ستة وقال عن البقية لا أدري مالكُ بنُ أنس الذي قال فيه الشافعيُّ إذا جاء الأثرُ أي الحديثُ فمالكٌ النجم (وتعليمُ) أى أن يُعَلِّمَ غيرَه (وتَعَلُّمُ) أى أن يتعلمَ هو (كلَّ علمٍ مضرٍّ) شرعًا كعلم السحر والشعوذة (لغير سببٍ شرعيٍ) يبيحُ له ذلك (والحكمُ بغير حكم الله) وشرعِهِ الذى أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ﴿أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الآيةَ.

الحُكمُ الذي جاء في القرءان هو الحق والصواب وكُلُ حُكمٍ يُخالفهُ فهو باطل، ما جاء به شرعُ الله فهو الصحيح وكُلُ حُكمٍ يُخالفهُ فهو باطل ليس صحيحا، إذا حكم الشخص بغيرِ حُكمِ الله تعالى فقد وقع في الإثم الكبيرِ عند الله بالإجماع هو من كبائر الذنوب وأما الآيات الثلاث التي في المائدة وهي ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ والتي فيها ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ والتي فيها ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ فقد روى مسلم عن البَراء بنِ عَازب أنَّ اليهودَ حرَّفوا حكمَ الله الذي أنزلَه في التوراةِ حيثُ حكَمُوا على الزّاني المُحْصَنِ بالجَلد والتَّحمِيم وقد أنزلَ الله الرَّجمَ في التّوراة فنـزلت فيهم الآيات المذكورة،

ومعنى الآيات أن من جحد حكم الله أو ردَّه فقد كفر، وليسَ في الآيةِ الأُولى تكفيرُ الحاكم المُسلم لمجَرّد أنّه حكَم بغَير الشرع فإنَّ المسلمَ الذي يَحكُم بغَير الشّرع مِنْ غيرِ أن يَجْحَد حكمَ الشّرع في قَلبِه ولا بِلسَانِه وإنّما يَحكُم بهذه الأحكام العُرْفيةِ التي تَعارفَها الناسُ فيما بينَهم لكونِها موافِقةً لأهواءِ الناسِ مُتَداوَلةً بين الدُولِ وهو غيرُ معترِفٍ بصِحّتها على الحقيقةِ ولا معتقِدٌ لذلكَ وإنّما غايةُ ما يقولُه إنه حكمٌ بالقانونِ لا يجوزُ تكفيرُهُ أي اعتبارُهُ خَارجًا منَ الإسلام.

وقد قالَ ابنُ عباس رضيَ الله عنهُما في تفسير ءايةِ ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ليس الذي تذهبون إليه الكفرَ الذي ينقل عن الملة بل كفر دون كفر اهـ أي ذنبٌ كبيرٌ. وهذا الأثر عن ابن عباس صحيح ثابت رواه الحاكم في المستدرك وصحّحه ووافقه على تصحيحه الذهبي. وهذا التفسير للآية يشبه تفسير الحديث الذي رواه البخاريُّ أنَّه صلى الله عليه وسلَّم قالَ عن قِتال المسلم إنّه كفرٌ اهـ ومن عقائد أهلِ السُّنّةِ المتَّفقِ علَيها أنه لا يُكَفَّرُ مسلمٌ بذَنْب إن لم يستحِلَّه وإنّما يَكفُر الذي يستَحِلُّه أي على الوَجْه المقَرَّر عندَ أهلِ العلم فإنَّ المَسئلةَ يَدخلُها تفصِيلٌ فإنّه إنِ استَحلَّ مَعصِيةً حكمُها معلومٌ منَ الدِّين بالضّرورة كأَكْلِ لَحْم الخِنـزير والرِشوة فهو كفرٌ أي خروجٌ منَ الإسلام وإن لم يكن حكمُها مَعلومًا منَ الدّين بالضّرورة لم يَكفُر مُستَحِلُّها إلا أنْ يكونَ استحلالُه من بابِ ردّ النّصِ الشّرعي بأنْ عَلِمَ بورُودِ الشّرع بتَحْرِيمها فعانَد فاستَحلَّها لأنَّ ردَّ النّصُوص كفرٌ كما قالَه النَّسفيُّ في عقيدتِه المشهورةِ والقاضِي عِياضٌ والنّوويُّ وغَيرُهم.

فإذا عُرِفَ ذلكَ عُلِم أنَّ ما يُوجَدُ في مؤلَّفات سيّد قطب مِنْ تكفيرِ مَنْ يَحكُم بغَير الشّرع تكفيرًا مطلقًا بلا تفصيل لا يُوافِقُ مَذْهبًا منَ المَذاهِب الإِسلاميةِ، وإنّما هو من رأيِ الخوارجِ الذينَ قاعِدَتُهم تكفيرُ مُرتكِبِ المعصِية، فقَد ذكَرَ الإمامُ أبو منصور البغداديُّ أنّ صِنفًا منَ الطّائِفة البَيْهَسِيّةِ مِنَ الخَوارِج كانت تُكفّرُ السّلطانَ إذا حَكَم بغَير الشّرع وتكفّر الرّعايا من تابَعه ومَنْ لم يتابِعْه، ذكَرَ ذلكَ في كِتابه تفسير الأسماء والصّفات، فليُعْلَمْ أنَّ سيّدَ قُطْبٍ ليسَ لهُ سَلَفٌ في ذلكَ إلا الخَوارجُ وسيد قطب هذا هو إبراهيم حسين الشاربي ولد سنة 1324 هـ بقرية موشة بمحافظة أسيوط في صعيد مصر،

وبها تلقى تعليمه الأوّلي ثم التحق بمدرسة المعلمين الأولية بالقاهرة ونال شهادتها والتحق بدار العلوم وتخرج عام 1352هـ. عمل بوزارة المعارف بوظائف تربوية وإدارية وابتعثته الوزارة إلى أمريكا لمدة عامين وعاد عام 1950ر. في عام 1953ر انضمّ إلى جماعة الإخوان المسلمين فدس فيهم ما يخالف منهجهم من الحكم بتكفير من يحكم بالقانون فتبرأ من ذلك عدد من قدماء أعضاء الحزب مثل حسن الهضيبي والشيخ محمد الغزالي لكن أغلب الأعضاء قبلوه بينهم وعظموه وما زالوا على ذلك.

أقدم على التأليف فزل وضل، فمن ضلالات سيد قطب تسميته الله ريشة وعقلاً حيث قال في كتابه المسمى في ظلال القرءان ثم تمضي الريشة المبدعة في تخطيط وجه الأرض (4/353) وقال في نفس الكتاب وجعل الأرض مهادًا للحياة وللحياة الإنسانية بوجه خاص إلى أن قال بوجود العقل المدبر من وراء هذا الوجود الظاهر (7/434) فسمى الله عقلًا مدبِّرًا والعياذ بالله. ومن ضلالته تنقيصه أنبياء الله تبارك وتعالى حيث إنه في كتابه المسمى التصوير الفني في القرءان يتهم سيدنا يوسف أنه كاد يضعف أمام امرأة العزيز (ص 166) وهذا مخالف للإجماع على عصمة الأنبياء من مثل ذلك، ومنها ذمُّه الاشتغالَ بعلمِ الفقهِ فقال في كتابه المسمى في ظلال القرءان (4/2012) إن ذلك مضيعةٌ للعمرِ والأجرِ إلى غير ذلك من الضلالات والافتراءات.

حوكم بتهمة التآمر على نظام الحكم وصدر الحكم بإعدامه وأعدم عام 1385هـ ومن من جملة ما قاله سيد قطب في كتابه المسمى في ظلال القرءان (2/1057) لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إلـٰه إلا الله فقد ارتدّت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جَور الأديان ونكَصَتْ عن لا إلـٰه إلا الله إلى أن قال ارتدت البشرية بجملتها حتى أولئك الذين يردّدون على المآذن كلمات لا إلـٰه إلا الله بلا مدلول أو واقع ارتدّوا إلى عبادة العباد اهـ كفَّر الأمة الإسلامية واعتبرها مرتدة عن الإسلام لعنه الله.

فإنْ قَرَنَ ذلك بجحد حكم الله أو تفضيلِ غيره عليه أو مساواتِه به كان كفرًا والعياذُ بالله وإلا فهو كبيرة (والندبُ) وهو ذكر محاسن الميت برفع الصوت بنحو قول وا كهفاه أو وا جبلاه أو يا سندي (والنياحةُ) وهى الصياح على صورة الجزع لمصيبةِ الموتِ مختارًا مِنْ مُحَرّماتِ اللسانِ التي هي من الكبائر النَّدبُ والنّياحة فالنَّدبُ هو ذِكْرُ مَحاسِنِ المَيّت برَفْع الصّوتِ كواجبَلاه وواكَهْفاه أن يرفع صوتَهُ مُخاطبًا الميت بكلمات مثل واجبلاه كأنهُ يقولُ له أنت الجبلُ الذي ألجأ إليه، مثل هذه الكلمة مع رفع الصوت هذا من الندب المُحرم وأمّا النّياحَةُ فهي أن يصيح الشخص بعد موت الميت على صورة الذي أصابهُ الجزع بسببِ مصيبةِ الموت،

هذا معروف لا سيما بين النسوة، أحيانًا بعضُ النساء يصحنَ إذا مات ميت بصوت عالٍ على صورة الجزع من شدة الهلع من نزول مصيبة الموت هذا أيضًا حرامٌ في شرع الله تبارك وتعالى. أما مُجرد البكاء فلا يحرم إذا بكى الإنسان لأجل وفاة ميت هذا ما فيه معصية لا هذا هو الندب ولا هذا هو النياحة، كذلك لو تكلم بعد وفاة الميت عن محاسنِهِ ليس هذا هو الندب إنما الندب أن يُخاطبهُ مع رفع الصوت لأجل مُصيبة الموت كأنهُ يسمع هذا هو الندب وهو حرامٌ في الشرع والنياحة هي الصّياحُ على صورة الجَزَع لِمُصِيْبةِ المَوتِ فتَحرُم إذا كانت عن اختيارٍ لا عن غلَبة أما إذا صاح الإنسان على صورة الجزع من غير اختيار غلبهُ ما نزل بهِ بغير إرادة صار يصيح يعني ليس بإرادتِهِ هذا ليس عليه ذنب لأنهُ مغلوب،

وقد روى البزّار وغيرُه مرفوعًا «صَوتان مَلعُونانِ في الدُنْيا والآخِرَة مِزمارٌ عندَ نِعْمةٍ ورنَّةٌ عندَ مُصِيبةٍ» الرنة الصوت كما في الصحاح اهـ المراد به هنا الصراخ المحرم (و)يحرم أيضًا (كل قول يحثُّ على) فعل شىء (محرم) كقول شخصٍ لآخرَ اضربْ زيدًا أو اقتله بغير حق (أو يفتِّرُ عن) فعلِ شىءٍ (واجب) كقول لا تصلِّ الآن بل صلِّ الصلاة فى بيتك قضاءً بعد خروج وقتها كُلُّ قول يحثُ على محرم فهو من معاصي اللسان، مثلاً واحد عنده درس في علم الدين الضروري ولم ينه الضروريات تعلمًا بعدُ كان ذاهبًا ليحضر الدرس ليتعلم الفرض العيني من علم الدين فيقول لهُ واحد يعرفُ حاله يعرف أنهُ ينقصُهُ هذا العلم فيقولُ له هيا بنا نذهب إلى المقهى لنشرب شراب البن مثلا هذا وقع في الإثم فتَّر همته عن أمر واجب.

أو واحد ممن تجب عليه الجمعة ذهب ليُصليَ الجمعةَ فيأتي صاحبه فيقول لهُ هيا بنا نذهب إلى المكان الفلاني إلى البحر مثلا ثم نصليها ظهرًا فيما بعد هذا عليه ذنب لأنهُ يحُثُهُ على فعل المعصية ويُضعِفُ هِمَتَهُ عن أداء فرض يُشجِعُهُ على ترك الفرض. التشجيعُ على ترك الفرض حرام، والتشجيع على فعل المعصية حرامٌ في شرعِ اللهِ تعالى. ومن الأمثلة أيضا شخص يُريد أن يُنفق على زوجته وعلى أولادهِ أو على أبويه المسلمين الفقيرين المحتاجين النفقة الواجبة فيقولُ لهُ شخص بلاها صمدهن لتشتري سيارة هذا يُفترُهُ عن الواجب.

الزوجة إذا فتَّرت همة زوجها عن الإنفاق على أبويه المسلمين المحتاجين الفقيرين تقولُ لهُ ادَّخر هذا المال لنشتري بيتا صيفيا أو لنسافر للنزهة هذا الصيف أو نحو ذلك عصت ىبها بهذا لأنها تفتر همته عن أمر واجب. كُلُّ كلام فيه تشجيعٌ على معصية أو تفتيرٌ على فعل واجب فهو حرامٌ من معاصي اللسان. فكل كلامٍ يشجّع الناس على فعل المحرمات أو يثبّطُ هِمَمَهُم عن فعل الواجبات كأن يقول لمسلم اقعد معنا الآن ولا تصلّ فإنك تقضي الصلاة فيما بعد أي بعد خروج وقتها لغير عذر

فهو محرّم لأنَّه حثٌّ على محرم وتثبيطٌّ عن واجب (وكلُّ كلام يقدح فى الدين) أى فيه ذم للدين وطعن فيه كقول بعضهم والعياذ بالله من الكفر تَعَلُّمُ الدينِ يجعل الشخص معقدًا (أو) يقدح (فى أحدٍ من الأنبياء) كقول بعضهم عن يوسف إنه عزم على الزنى والعياذ بالله (أو) يقدحُ (فى العلماء) كإطلاق بعضهم القولَ بأن العلماء عقَّدوا الدين (أو) يقدح فى (القرءان) كمن يكذّب شيئًا مما ورد فيه (أو) يقدح (فى شىء من شعائر) دين (الله) كالصلاة والزكاة والأذان والوضوء ونحوها وكلّ كلام يقدح في الدّين أي يُنَقّصُ الدّينَ أو يقدح في أحدٍ منَ الأنبياء أو في جميع العلماء أو القرءان أو شىءٍ مِن شعائر الله كالصلاة والزكاة والأذان والوضوء ونحوِ ذلك فهو كفر (ومنها) أى ومن معاصى اللسان (التزمير) وهو النفخ بالمزمار من معاصي اللسانِ التَّزميرَ وهوَ النفخ بالمِزمار وهو أنواع مِنها قصَبةٌ ضَيّقَةُ الرأسِ متَّسِعَةُ الآخِر يُزْمَرُ بها في المَواكِب والحُروب على وَجْهٍ مُطرِب، ومنها ما هي قصَبة مثلُ الأُولى يُجعَلُ في أسفَلِها قِطعةُ نُحاسٍ مُعوجَّةٌ يُزمر بها في أعْراسِ البَوادِي.

وتَحريمُ ذلك كسائرِ ءالاتِ اللهو المُطرِبَة بمُفرَدِها هو ما عليه الجُمهورُ. ءالات اللهو المطربة هي كُلُّ ءالة تُعطي طربًا (إذا استمع إليها الإنسان يطرب) يعني يحصُلُ عندهُ خفةٌ في نفسِهِ تميلُ به إلى الفرح أو إلى الحزن هذه الآلة استعمالُها حرام والاستماعُ إليها حرام ليس فقط الناي بل العود والغيتار وما شابه ذلك كُلُّ هذه ءالات محرمة والاستماعُ إليها محرم الرسول صلى الله عليه وسلم قال:" ليكُونَنَّ منْ أُمتي أقوامٌ يستحلون الحِرَ والحَرِيرَ والخَمْرَ والمعازفَ " رواهُ البخاريُّ وغيرُه، هذه هي المعازف التي ذكرها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ذمَّ الرسول أقوامًا يأتون بعدهُ من أُمته "يستحلون الحِرَ" أي الفروج يعني يزنون "والحرير" فالرجل حرامٌ عليه لُبسُ ثياب الحرير،

"والخمر" أي يشربون الخمر "والمعازف" هي هذه التي ذكرناها الرسولُ ذمَّ هذه الأمور فدلَّ ذلك على أنها مُحرمةٌ في شرعِ اللهِ تعالى، فإذًا لا يجوزُ أن يستمِعَ الإنسان إلى العود والغيتار وما شابه ذلك. ولا يُلتفت إلى القولِ الشاذِّ الذي قال به بعض الشافعية والحنفية لكن لا يكفَّرُ مستحلُّ ذلك إلا أنْ يعتقدَ أنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم حرم ذلك ومع ذلك يقول عنه إنه حلال.

بعض الشافعية قالوا هذا يجوز لكن هؤلاء ما بلغوا درجة الاجتهاد ما عرفوا أنَّ رسول اللهِ حرَّم ذلك، وبعضُ الحنفية أجازوا بعض الآلات المُطربة مثلِ العود لكن هؤلاءِ ما عرفوا أنَّ رسولَ اللهِ حرمها في الحديث الذي رواهُ البخاري. أمَّا من عرف ذلك وصدق بقلبِهِ أنَّ الرسول قال عنها إنها حرام لا يجوزُ بعد ذلك إذا قال هي حلال يكونُ مُكذبًا لرسولِ الله فليُتنبه هؤلاء لا يؤخذُ بكلامِهِم الذين قالوا يجوز لا يؤخذُ بكلامِهِم. ثم في الغالب الذين يستعملون هذه الآلات هم أهلُ الفسق أُناس ما عندهُم في قلوبِهِم تقوى ومخافة من الله، أقل ما يُقال فيهم ما عندهُم تقوى، أُناس لا يُشجعونَ على الخيرات، إذا الشخص صار يستمع إلى مثلِ هذا ينجرُّ شيئًا فشيئًا إلى الوقوع في ما هو أعظم وأكبر فلينتبه الشخص لنفسِهِ ولأولاده والحكمة من تحريم هذه الآلات الموسيقية المُطربة أنها تجُرُّ إلى المعاصي (والسكوت عن الأمرِ بالمعروف والنهىِ عن المنكر بغير عذر) بأن كان قادرًا على ذلك ءامنًا على نفسِهِ ونحوِ مالِهِ ولم يفعل إلا أنه إذا اعتقد أن إنكاره باليد أو اللسان يؤدى إلى مفسدة أعظم فليس له أن ينكر حينئذ بأىّ منهما.

من معاصي اللسان أن يسكُتَ الإنسانُ عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير أن يكونَ معذورًا في سكوتِه وهذا شىء كثيرٌ من الناس واقعون فيه. مثلاً إذا كنت جالسًا أنت وصاحبٌ لك في مكان وهو يتكلم أخطأَ في مسئلةٍ في الشرع ليس لك أن تسكت عنه لأنهُ صاحبك لا تُريد أن تُزعجَ خاطرهُ وتقولَ لهُ هذا غير صحيح فتسكت عن النهي عن المنكر في هذه الحال تكونُ وقعت في إثمِ السكوت عن المُنكر. واحد تعرِفُهُ يُدرس وهو ليس أهلاً للتدريس يتكلمُ بغيرِ علم تترك تحذير الناس منهُ حتى لا يقولوا عنك مُتشدد.

وقعتَ في الذنب. إلا أن يكونَ الشخصُ معذورا إلا أن يكونَ لهُ عذرٌ في سكوتِه فعند ذلك لا يكونُ واقعا في الذنب بسكوته. أما إذا كان الشخصُ قادرًا على النهي عن المُنكر والأمرِ بالمعروف، آمنًا على نفسه لا يخافُ على نفسِهِ أن يُقتل أو أن تُقطعَ له يدٌ أو رجلٌ إذا تكلم، آمنًا على ماله يعني لا يأخذون لهُ مالَهُ إذا تكلم. إذا كان الشخصُ في مثلِ هذه الحال ومع ذلك سكت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان يرجو القبول من الذي يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر عليه ذنب بسكوتِهِ عن ذلك.

أمَّا إن كان يعرف أنهُ لا يقبل لذلك. جرَّبَهُ من قبل فلم يتقبل منه لذلك ما كلمهُ لأنَّ هذا لا يقبل ولم يكن سكوتُهُ يؤدي إلى أن يقع أُناس ءاخرون في معصية فسكت عند ذلك لا يكونُ عليه ذنب، لأنهُ يعرف أن هذا الشخص لا يقبل وكل الذين في المجلس يعرفونهُ أنهُ لا يتقبل ويعرفون أن كلامهُ حرام أو أن تصرفهُ حرام وهو لا يقبلُ منهُ وهو لا يقدِرُ أن يمنعهُ بالقوة فيسكت عند ذلك وليس عليه ذنبٌ بسكوتِهِ. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "من رأى منكُم مُنكرًا فليُغيرهُ بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبِهِ وذلك أضعفُ الإيمان" أقلُ ثمرةِ الإيمان أن يُنكر بقلبه.

وقال الله تعالى ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (وكتمُ العلم الواجبِ) عليك عينًا تعليمه (مع وجود الطالب) لذلك العلم إذا كان هناك شخص لم يتعلم الفرض العيني من علم الدين جاء إلى شخص يُحسِنُ تعليمه الفرض العيني من علم الدين فقال لهُ علمني وما كان هناك غيرُهُ ليُعلِّمَهُ فقال لهُ لا أريد وقع في الإثم، كتمَ العلمَ الذي يجبُ عليه أن يُعلِّمَهُ مع وجودِ من يطلبُ هذا العلم فوقع في الحرام.

العلم نوعان علمٌ واجب مفروضٌ عينًا على المُكلفين وعلمٌ هو فرضُ كفاية هناك علم فرض على المكلف أن يُحصلهُ حالاً لا يسعُهُ أن يُؤخره فإذا قصدكَ لتحصيل هذا العلم وأنت تستطيعُ أن تُعلمه ولم يكُنْ يوجدُ غيرُكَ ليُعلِّمَه ليس لك أن تقول لهُ تعالَ فيما بعد من غير عذر هذا يكونُ من كتمِ العلمِ الواجب مع وجود الطالب. قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾ وروى ابنُ ماجهْ والحاكمُ والترمذي وأبو داود عن النبيّ صلى الله عليه وسلَّم أنه قال «من سُئلَ عن عِلْم فكتَمه أُلْجِمَ يَومَ القِيامةِ بِلِجَامٍ من نار» واللّجامُ المذكورُ في الحديث هو مثلُ الذي يوضع في فمِ الفَرسِ لكنه من نار،

فتَعليمُ العِلْم يكونُ في حالٍ فَرضَ كِفاية وفي حالٍ فرضَ عَين والأولُ محَلُّه كما إذا كانَ يُوجَدُ أكثرُ من واحِدٍ ممّن تأهّلَ لذلكَ وتَحْصُلُ بكل منهم الكفاية والثاني كما إذا لم يكنْ هناكَ غيرُ شَخص واحد أهلٍ فلا يَجوز في هذهِ الحالِ أن يُحِيلَ المُفْتي الأهلُ أو العالِمُ الذي هو أهلٌ طالبَ العلم إلى غَيرِهِ.

تنبيه. قال العلماء مَنْ تعلَّم علمَ الدّين الضروريَّ ثم نَسِيَ بعضَه يجب عليه استعادَةُ ما نَسِيَ ولو بالمراجعة في دفتره أو كتابه الذي درس فيه (والضحكُ) على مسلم (لخروج الريح) منه من جملة معاصي اللسان أن يستهزأ الإنسان بمسلم أي استهزاء بمسلم إن كان خرج منهُ الريح فضحك مستهزأً به عليه ذنب، وأيُّ كلامٍ يؤذي الإنسان المسلم فهو حرام لا يجوز اهـ أي إذا لم يكن الضاحك مغلوبًا أما إذا كان مغلوبًا ما استطاع أن يُمسك نفسه ليس عليه ذنب (أو) الضحكُ (على مسلمٍ استحقارًا له) لكونه أقلَّ جاهًا من الضاحك ونحوُ ذلك يحرم الضحك استِحقارًا للمسلم واستهزاءً به لِمَا فيه منَ الإِيذاءِ له ومثلُ المسلمِ في هذه المسئلة الذميّ فهذا الذميُّ الذي يدفعُ الجزية للخليفة مع أنهُ غيرُ مسلم لا يجوزُ إيذاؤه أذًى ظاهرًا هو يدفع الجزية مقابل ترك قتله وإيذائه الأذى الظاهر وفي أيامنا لا يوجد ذمِّيونَ ولا يوجدُ خليفة لتدفع لهُ الجزية (وكتمُ الشهادة) بلا عذر بعد أن دُعِىَ إليها هذا قيد المسئلة إذا دعي إليها كما قال الجلال البلقيني ومراده في غير شهادة الحِسبة،

فإن شهادة الحِسبة لا تتقيّد بالطلب كما لو علم اثنان ثقتان بأن فلانًا طلق امرأته طلاقًا يمنع معاشرتها بأن يكون طلاقًا بائنًا بالثلاث أو بانتهاء العدة قبل الرجعة ويريد أن يعود إلى معاشرتها بغير طريق شرعي وجب عليه أن يشهد عند الحاكم ولو من غير طلب منه في غير شهادة الحسبة لا يشهد إن لم يطلب للشهادة، فإذا دُعي للشهادة يذهب ويشهد، لا يتقدم للشهادة بدون طلب منه،

وأما في شهادة الحِسبة فالأمر يختلف فإنه يشهد ولو لم يطلب للشهادة ،مثال ذلك إذا كان يعرف شخصا طلق زوجته بالثلاث ومع ذلك استمر بمعاشرتها معاشرة الأزواج بعد طلاقها في هذه الحال يشهد ولو لم يطلب للشهادة ، شهادة الحِسبة هي التي يشهد فيها محتسِبا عادة يفعل ذلك طلبا للثواب ولمنع ضياع حق الله تعالى.

فكتمُ الشهادة حرام يعني إذا طلبك القاضي لتشهد بحق لا يجوزُ لك أن تكتُم الشهادة أما إن لم يطلُبك لا تُبادر أنت فتقول أنا عندي شهادة في هذا لا تفعل هذا مذموم. اثنان بينهُما خصومة مالية ترافعا إلى القاضي أنت كنت شاهدًا وقت جرت المعاملة بينهُما واحدٌ منهُما الذي هو الشهادةُ لمصلحتِهِ ما دعاك لتشهد لا تذهب أنت من نفسك فتقول للقاضي أنا عندي شهادة أريد أن أشهد هذا مذموم إنما إذا استدعاك تذهبُ فتشهد عند ذلك إياك أن تكتُم الشهادة أما إن لم يستدعِك لا تذهب.

النبي صلى الله عليه وسلم قال "خيرُ القرونِ قرْني ثم الذينَ يَلُونَهم ثم الذين يلونَهم ثم يأتي قومٌ يَشْهَدونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ ويَنذُرونَ ولا يُوفونَ ويَظهَرُ فيهم السِّمَنُ" ذم النبي من يشهد قبل أن يُطلب للشهادة إلا في حالة شهادَةِ الحِسبة هذه لا يكون لها علاقة بخصومة بين اثنين على حق مالي إنما لها علاقة بحق اللهِ تعالى كأن طلق زوجتَهُ ثلاث تطليقات وأنت سمعته طلقها بالثلاث ثم أقام معها من غير أن يتزوجها رجلٌ ءاخر ثم يُطلقها ثم هو يرجع فيتزوجها هنا تذهبُ إلى القاضي أنت فتُخبِرُهُ تشهد ولو لم يطلُبك أحد ما كان من نحوِ هذا لا تنتظرَ فيه أن يطلُبك القاضي أما في غيرِ هذا لا تشهد حتى تُستشهد فإذا طُلبت للشهادة فأدها كما هي على التمام ولا تشهد على الظن إنما إذا رأيتَ مثل الشمسِ فاشهد وإلا فدع هكذا أمرُ الشهادة ولا يجوزُ لك أن تكتُمها عند ذلك (وتركُ ردِّ السلام الواجبِ عليك) رَدُّهُ كأن سَلَّمَ مُسْلمٌ مكلف على مسلمٍ معيّن مع اتحاد الجنس وجب عليه ردُّ السلام.