(و) يشترط أيضًا لصحة الطهارة بالماء (أن لا يكون) الماء القليل قد (استُعمل فى رفع حدث) بخلاف ما استعمل فى الغسلة الثانية والثالثة ونحوِ ذلك فإنه طهور (أو) استعمل فى (إزالة نجس) ولم يتغير الماءُ بالنجاسةِ ولا زاد وزنه بسببها فإنه يكون عند ذلك طاهرًا غيرَ مطهر (ومن لم يجد الماء) بل فقده حسًا بأن طلب الماء فلم يجده معه ولا مع رفقته المسافرين معه ولا فى القدر الذى يجب عليه الطلب فيه من المِسَاحة وهو حد القرب فإن كان الماء في مسافة تبعد عن المكان الذي هو
فيه فوق حد القرب فإنه لا يجب طلبه في هذه الحالة وحدُّ القُرْبِ قُدِّرَ بنحو نصف فرسخ فمن عَلِمَ وجودَه أي علمَ بوجود الماء في حدّ القرب فإِنَّه يعد واجدًا للماء فلا يصح تيمّمه وأمّا إن لم يتأكّد من وجود الماء بل كان عنده احتمال فقط فيجب عليه الطلب في حدّ الغوث وهو المسافة التي يُسْمِع فيها رفقاءه لو نادى وقُدِّرَت هذه المسافة بثلاثمائة ذراع شرعي وهو أي الذراع مقدار شبرين فإن لم يجد الماء فهذا يُعَدُّ فاقدًا له (أو) وجده حسًّا لكن فقدَهُ معنًى بأن كان محتاجًا للماء الموجود لشُرْبِهِ هذا كأنه ليس معه ماء لأنه إن استعمله في الطهارة يموت من العطش مثلا وكذا لو كان لعطش حيوان محترم وهو ما لا يباح قتله أما إذا كان الحيوان غير محترم كالحربي والمرتد والكلب العقور والخنزير مثلا فلا يصرف الماء إلى سقيهم بالاتفاق أو كأن يحولَ بينه وبين الماء الذي هو بالقرب منه سبُعٌ أو عدوٌّ (أوكان يضره الماء) بأن خاف من استعماله أن يَهْلِكَ أو يَتْلَفَ عضوٌ من أعضائه أو أن يطولَ مرضُهُ مثلًا أو يخاف الشين الفاحش من تغير لون ونحول في عضو ظاهر،
في الصَّحاح في اللغة الشَيْنُ خلاف الزَيْنِ يقال شانَهُ يَشينُهُ والمشايِنُ المعايب والمقابح (تيمم) ويُشترط لصحة تيممه أن يكون (بعد دخول الوقت) أى وقت العبادة التى يريد أن يؤديها بهذا التيمم من صلاة أو طواف لأن التيمم طهارة للعذر وقبل دخول الوقت لا يكون دخل وقت العذر (و) أن يكون بعد (زوال النجاسة التى لا يعفى عنها) عن بدنه فلو تيمم وعلى بدنه نجاسة لم يصح تيممه لأن التيمم طهارة ضرورة وقبل دخول الوقت لا يوجد ضرورة، لماذا يتيمم لأجل أداء الصلاة وبعد
لم يدخل وقت الصلاة لذلك يشترط أن يكون التيمم بعد دخول الوقت وبعد زوال النجاسة إن كانت على بدنه صحح النووي في الروضة والتحقيق في باب الاستنجاء أن التيمم لا يصح قبل إزالة النجاسة وذلك لأن التيمم للإباحة ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت هذا إن كان عنده من الماء ما يزيل به النجاسة وإلا أي إن لم يكن عنده ماء ليزيل به النجاسة تيمم وصلى على حاله وأعاد قيل حكمه كحكم فاقد الطهورين يصلي على حاله ثم بعد ذلك يعيد لحرمة الوقت هذا أحد الأقوال وفي المسألة أكثر من قول لأجل ذلك قال "قيل" وبعضهم قال لا يصلي ثم يقضي ويكون التيمم (بترابٍ) فلا يصح التيمم بغير التراب كالحجر (خالصٍ) من الرماد ونحوه (طهورٍ له غبارٌ) فلا يصح التيمم بتراب متنجس بنحو بول قال الشافعي لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار اهـ والله تعالى قال ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ والطيب الطاهر ويكون التيممُ (فى الوجه) أى بمسحه (و) مسح (اليدين) مع المرفقين (يرتبهما) فلا بد فى المسح من الترتيب بتقديم مسح الوجه على مسح اليدين،
وأقلُّ ما يكون ذلك أي مسح الوجه واليدين (بضربتين) أى بنقلتين للتراب فلا تكفى ضربةٌ واحدة فإن اقتصر على ضربة واحدة فلا يصح تيممه وأما إن مسح الوجه واليد اليمنى بضربة وبضربة ثانية مسح اليد اليسرى فيصح ولا بد من ضربتين لحديث «التيممُ ضربتان ضربةٌ للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» اهـ رواه الحاكم وله الزيادةُ عليهما.
ويُشترط لصحة التيمم أن يكون ذلك (بنيةِ استباحةِ فرضِ الصلاة) وأن تكون النيةُ (مع النقل) أى تحويلِ التراب إلى عضو التيمم (ومسحِ أولِ) جزءٍ من (الوجه) (فصلٌ) فى ما يحرم على المحدث المحدث هو من قام به الحدث والحدث هو المانع وسبب الحدث ما ينقض الوضوء والجنب والحائض والنفساء (وَمَنْ) أحدث حدثًا أصغرَ بأن (انتقض وضوءُه حَرُمَ عليه) أربعةُ أمورٍ أحدُها (الصلاة) فرضًا كانت أو نفلاً أو صلاةَ جنازة روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه قال
«لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» اهـ (و) ثانيها (الطوافُ) فرضًا كان أو نفلاً (و) ثالثُها (حملُ المصحف) كل ما يسمى حملا للمصحف لا يجوز لمن كان محدثا باستثناء الصبي المميز اللذي يحمله للدراسة كما سيأتي ومثلُهُ ما كُتب عليه قرءانٌ للدراسة لا للحرز (و) رابعها (مَسُّهُ) أى مسُّ ورقِ المصحفِ وجلدِهِ المتصلِ به وحواشيه (ويمكَّنُ من ذلك) أى من حمله بغير وضوءٍ (الصبيُّ) أو الصبية المميزان بشرط أن يكون ذلك (للدراسة) والتعلم فيه قال في شرح روض الطالب
ولا يمنع صبي مميز من مس وحمل مصحف أو لوح يتعلم منه لحاجة تعلمه ومشقة استمراره متطهرًا اهـ لا لغير ذلك كَنَقْلِه من إنسانٍ إلى ءاخرَ فلا يقال للصبي المميز إن كان محدثا أعط المصحف لفلان (ويحرم على الجنب هذه) الأمور الأربعة (و) أمران ءَاخَرَانِ أحدهما (قراءة القرءان) باللسان بحيث يُسمع نفسه ولو حرفًا منه بقصد تلاوة القرءان فإن حرك لسانه بحيث لا يسمع نفسه فله ذلك فمجرد تحريك الشفتين من غير أن يسمع نفسه لا يسمى قراءة (و) ثانيهما (المكثُ فى المسجد) أو التردد
فيه لا مجرد المرور المراد بالتردد في المسجد أن يذهب ويرجع داخل المسجد أو يذهب من ناحية إلى ناحية فيه أما مجرد المرور فيه بالدخول من باب والخروج من آخر فلا يحرم (و) يحرم (على الحائض والنفساء هذه) الأمورُ الستةُ (و)أمران ءاخران أحدُهما (الصوم قبل الانقطاع) أما بعده أي بعد الانقطاع فيجوز ولو قبل الغسل إذا انقطع دم الحيض أو النفاس يجوز أن تنوي الصيام ولو لم تغتسل بعد عمدا أو ناسية ولا بد من قضاء ما فاتهما من صوم رمضان بسبب ذلك (و) ثانيهما (تمكينُ) الزوجةِ
(الزوجَ و)الأمةِ (السيدَ من الاستمتاع بما بين السرة والركبة) بنظر أو مباشرة بلا حائل أى بحيث تلتقى البَشَرَتَانِ أما بحائل فيجوز فالمحرَّم أن يباشرها بلا حائل (قبلَ الغُسل) ولو بعد الانقطاع قال في المجموع ولا يحل الاستمتاع بها حتى تغتسل لقوله تعالى ﴿ولا تَقْربوهنَّ حتى يطهُرْنَ﴾اهـ (وقيل لا يحرم) الاستمتاع بما بين السرة والركبة (إلا الجماع) (فصلٌ) فى الطهارة عن النجاسة وكيفية إزالتها (ومن شروط) صحة (الصلاة الطهارةُ عن النجاسة فى البدن) حتى داخلِ أنفه
وفمه في رفع الحدث الأكبر لا يشترط أن يغسل داخل الأنف أو داخل الفم أما في الطهارة عن النجاسة للصلاة فلا بد من تطهير داخل الأنف وداخل الفم من النجاسة التي لا يعفى عنها (و) فى (الثوبِ والمكانِ) الذى يلاقيه بدنه من الأرض (والمحمولِ له كقنينة) فيها نجسٌ أو ورقةٍ متنجسةٍ (يحملها فى جيبه فإن لاقاه) أى لاقى بدنَ المصلى أو ثيابَهُ (نجسٌ أو) لاقى (محمولَهُ) كرداءٍ يضعه على كتفيه (بطلت صلاته) سواء كانت النجاسة يابسة أم رطبة (إلا أن يلقيه حالاً) كأن وقعت نجاسة
جافة على ثوبه فألقاها فورًا أو وقعت على ردائه نجاسةٌ رطبة أو يابسة فألقاه فورًا فلا تبطل صلاته إذا لاقت بدنه نجاسة هذا لا يستطيع أن يليقها فورا إلا أن تكون جافة لأن الرطبة تنجس الموضع الذي أصابته من بدنه وكذا إذا لاقت ثوبه مثل القميص فلا يستطيع أن يلقيها فورا إلا أن تكون جافة أما إذا لاقت نحو رداء فهنا يستطيع أن يلقيها فورا سواء كان جافة أو رطبة بأن يلقي الرداء قال في شرح التنبيه وإن وقع عليه نجاسة يابسة فنحّاها عنه في الحال لا بيده أو كمه بل بنفض ثوبه أو رطبة فألقى الثوب في الحال لم تبطل صلاته اهـ قال في إعانة الطالبين قوله إن دفعه حالاً أي إلا إن دفع المصلي النجس عنه حالاً فإنه لا بطلان وصورة دفعه حالاً أن يلقي الثوب فيما إذا كان النجس رطبًا وأن ينفضه فيما إذا كان يابسًا ولا يجوز له أن ينحيها بيده أو كمه أو بعود على أصح الوجهين فإن فعل بطلت صلاته وفي ابن قاسم صورة إلقاء الثوب في الرطب أن يدفع الثوب من مكان طاهر منه إلى أن يسقط ولا يرفعه بيده ولا يقبضه بيده ويجره وصورة نفضه في اليابس أن يميل محل النجاسة حتى تسقط اهـ (أو يكون) النجس (معفوًّا عنه كدم جرحه) فلا تبطل أيضًا (ويجب إزالة نجس لم يُعْفَ عنه) لصحة الصلاة وذلك (بإزالة العين) أى عينِ النجاسة أى جِرمِها وأوصافِها من طعم ولون وريح (بالماء المطهّر) وأما أثر لون النجاسة الذي يبقى على الثوب بعد غسله جيدًا فلا يَضُرُّ بل يُعفى عنه والمراد هنا أنه يطهر.
قال في كفاية الأخيار وإن عسر أي زوال اللون كدم الحيض يصيب الثوب وربما لا تزول بعد المبالغة فالصحيح أنه يطهر للعسر وإن بقيت الرائحة وحدها وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر مثلاً فيطهر المحل أيضًا على الأظهر اهـ ومثل اللون الريح فلا تجب إزالته إن عسر فإن اجتمع بقاء اللون والريح وجب إزالتهما مطلقًا لقوة دلالتهما على بقاء العين كما يدل على بقائها بقاء الطعم وحده وإن عسر زواله (انظر فتح الوهاب). فلا يزيل غيرُهُ من المائعات النجاسةَ إذ هو أي الماء ءالةُ التطهير ءالة التطهير عن النجاسة الماء وأحيانا يكون معه التراب وإذا غسل الموضع الذي أصابته النجاسة بماء الورد فذهب لونها وطعمها وريحها فلا يطهر هذا فى النجاسة العينية (و) أما النجاسة (الحكمية) فتزال (بِجَرْىِ الماء) أى يكفى لإزالتها جرىُ الماء المطهر (عليها) أى على محلها مرة واحدة،
(والنجاسةُ الحكمية هي) النجاسةُ (التى لا يُدْرَكُ لها لونٌ ولا طعمٌ ولا ريحٌ) كبولٍ جفَّ لا ريحَ ولا طعمَ ولا لونَ له (و) أما النجاسة (الكلبية) وهى نجاسة الكلب والخنـزير وما تولَّدَ منهما أي كلب مع خنزيرة أو كلبة مع خنزير أو من أحدهما ككلب مع شاة وذئبة مع كلب أو خنزير وضبع فتكون إزالتها (بغسلها سبعًا) من المرات بشرط أن تكون (إحداهن) أى إحدى هذه الغسلات (ممزوجة بالتراب الطهور) بحيث يتكدر به الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل لا بد أن يكون الماء ممزوجا بالتراب ويصل إلى كل المحل ويتكدر الماء بالتراب فيجري متكدرا والأَولى أن تكون الغسلةُ الأولى أو الأخيرةُ ممزوجةً بالتراب وبعض الشافعية يقولون لا يصح إلا أن تكون الأولى أو الأخيرة (و) الغَسْلَةُ (المزيلةُ للعين وإن تعددتْ) أى الغَسْلُ المحتاجُ إليه لإزالة جِرم النجاسة الكلبية مع الوصف من الطعم واللون والريح إن كان غسلةً أو أكثرَ يُعَدُّ غسلةً (واحدة) فيبقى عليه غسل المحل ستَّ مراتٍ أُخَر.
(ويشترط) فى إزالة النجاسة بأنواعها (ورود الماء) على النجاسة لا ورودها عليه سواء كان منصبا من نحو أنبوبة أو صاعدا من نحو فوّارة (إن كان) الماء (قليلاً) بأن كان دون القُلتين لأنها إذا وردت عليه تنجس بملاقاتها بخلاف الماء الكثير فإنه لا يشترط فيه ذلك لأنه لا يتنجس بملاقاة النجاسة إلا أن يتغير (فصل) فى بيان شروط أخرى من شروط الصلاة (ومن شروطِ) صحةِ (الصلاة استقبالُ) جِرْمِ (القبلة) وهى الكعبةُ جرم القبلة أي حجم الكعبة أو ما يحاذِى جِرْمَها إلى السماء السابعة أو إلى الأرض السابعة وذلك بأن يستقبلها بالصدر قال في إعانة الطالبين المراد بالصدر جميع عرض البدن اهـ فى القيام والقعود وبمعظم البدن فى الركوع والسجود،
والقادر على الاجتهاد في القِبلة لا يأخذ بقول مجتهد غيره وإنْ فعل لا تنعقد صلاته بل يجتهد هو لنفسه وأما إن دخل بيت ثقة فقال له صاحبُ البيتِ الثقةُ عن علمٍ لا عن اجتهاد القبلةُ هكذا يجوز له الاعتماد على كلامه. وأما الطفـل المميز الذي لا يستطيع الاجتهاد فيقال له القبـلة من هنا (و) تُشترط معرفة (دخول وقت الصلاة) إما يقينًا بالمراقبة وإما ظنًا كالمتَّخِذِ وردًا يعلم أنه لا ينتهى إلا بعد دخول الوقت.
قال في المجموع إذا شك في دخول وقت الصلاة فصلى بلا اجتهاد فوافق الوقت لا يجزيه اهـ (و) يُشترط (الإسلامُ) فلا تصح الصلاة من كافر، (و) يشترط (التمييز) فلا تصح الصلاة من غير المميز (و) التمييز (هو أن يكون الولد بلغ من السن إلى حيث يفهم الخطاب ويردُّ الجواب) وليس له سنّ معيّن (و) يُشترط أيضًا (العلم بفرضيتها) أى علمُ المصلّى بكون الصلاة فرضًا فى الصلاة المفروضة فإن كان يعتقد أنها نفل لم تصح صلاته (و) يشترط (أن لا يعتقد) المصلى (فرضًا) بعينه (من فروضها) اتفق الشافعية على أنه فرض من فروض الصلاة كقراءة الفاتحة أو الركوع أنه (سنة و) يشترط أيضًا (الستر) للعورة ولو خاليًا أو فى ظلمة ويكونُ الستر (بما) أى بشىءٍ (يستر لونَ البشرة) بحيث لا يُمَيَّزُ لونها فى مجلس التخاطب فما تُمَيَّزُ من خلاله البشرةُ السمراءُ من البيضاء غيرُ كافٍ (لجميع بدن) المرأة (الحرة إلا الوجه والكفين) لأنهما ليسا بعورة (و) يكون الستر (بما يستر ما بين السرة والركبة) بالنسبة (للذكر والأمة) لأن عورتهما ما بين السرة والركبة ويكون سَتْرُ ذلك (من كل الجوانب لا الأسفل) أى لا مما هو أسفل من العورة سواء في ذلك الرجل و المرأة الحرة و الأمة.
قال في شرح الروض ولا يكفي سترة تحكي اللون ثم قال ولا يضر أن تحكي الحجم لكنه للمرأة مكروه وللرجال خلاف الأولى اهـ (فصلٌ) فى بيان مبطلات الصلاة (وتبطل الصلاة بالكلام) أى بما كان من كلام البشر لا دعاءً أو ذكرًا أو تلاوة قرءان أي إن تكلم به المصلى عامدًا ذاكرًا أنه فى الصلاة عالما بالتحريم (ولو) كان نُطْقُهُ (بحرفين) سواءٌ كانا مفهمين أم لا (أو) كان نطقه (بحرف) واحد (مفهم) كقِ فإنه يُفْهَمُ منه الأمرُ بالوقاية من عادة العرب أن يقفوا على ساكن فإنهم يقولون
قهْ عند أمر شخص بالوقاية وهذه الهاء تسمى هاء السكت مع ذلك لو قال المصلي قِ بدون هاء السكت بطلت صلاته لأن قِ يفهم منه الأمر بالوقاية (إِنِي أَقُولُ لِمنْ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ - قِ المُسْتَجِيرَ قِيَاهُ قُوْهُ قِي قِينَ) (وإنْ صَرَفتَ لِوَالٍ شُغْلَ آخرَ قُلْ - لِ شُغْلَ هذا لِياهُ لُوهُ لي لِينَ) (وإِنْ وَشَى ثَوْبَ غَيري قْلْتُ في ضَجرٍ - شِ الثَّوْبَ وَيْكَ شِياهُ شُوهُ شِي شِينَ) (وَقُلْ لِقَاتِلِ إِنْسَانٍ عَلَى خَطَإٍ - دِ مَنْ قَتَلتَ دِياه دُوهُ دِي دِينَ) (وإِنْ هُمُ لم يَرَوا رأيي أقولُ لَهمْ - رَ الرَّأيَ وَيْكَ رَيَاهُ رَوْهُ رَيْ رَيْنَ) (وإن هموا لم يَعوا قولي أقولُ لهم - عِ القَوْلَ مِنِّى عِيَاهُ عُوْهُ عِي عِيْنَ) (وإن أمرْتَ بوأي للمحب فقُلْ - إِ مَنْ تحبُّ إياهُ إوهُ إي إِيْنَ) (وإن أردتَ الونى وهو الفتورُ فَقُلْ - نِ يا خليلي نِياهُ نوهُ ني نِيْنَ) (وإن أبى أن يفي بالعهدِ قلتَ لهُ - فِ يا فلانُ فِيَاهُ فُوْهُ فِي فِيْنَ) (وقل لساكن قلبي أنْ سِواكَ بِهِ -جِ القَلْبَ منِّي جِيَاهُ جُوْهُ جِيْ جِيْنَ) فهذه عشرة أفعال كلها بالكسر إلاّ رَ فيفتح في جميع أمثلته لفتح عين مضارعه(من حاشية الخضري على ابن عقيل).
وكذا لو كان الكلام لمصلحة الصلاة كقوله لإمامه قم أو اقعد بطلت اهـ (إلا أن نَسِىَ) المصلى كَوْنَهُ فى الصلاة (وَقَلَّ) الكلامُ الذى تكلم به كستِّ كلماتٍ عرفيةٍ أي مما يعد في عرف الناس ست كلمات فإذا قال مثلا "اذهب إلى السوق واشتر لي طعاما ثم أحضره إلي ثم ضعه في مكان كذا فإن ذلك يعدّ قليلا عرفا أو أقلَّ فلا تَبْطُلُ صلاتُهُ حينئذٍ (و) تبطل الصلاة أيضًا (بالفعل الكثير و) اختلف الشافعيةُ فى بيانِهِ إذ (هو عند بعض الفقهاء) الشافعية (ما) أى العملُ الذى (يَسَعُ قدرَ ركعةٍ من الزمن) متواليًا أي العمل المتوالي الذي يأخذ من الزمن قدر ركعة (وقيل) الفعل الكثير هو (ثلاث حركات متواليات) ولو بأعضاءٍ متعددة ومن ذلك ما لو خطا ثلاثَ خَطَوَاتٍ متوالياتٍ قال في إعانة الطالبين إن المعتبر في الكثرة العرف فما يعده العرف كثيرًا كثلاث خطوات ضراهـ وهو المشهور فى المذهب وقيل غيرُ ذلك الأول في المذهب يعدّونه ضعيفا وليس شرطا أن يكون من حيث الدليل ضعيفا،
وشيخنا رحمه الله كان يميل إلى القول الأول إلى خلاف المشهور لحديث أنه عليه الصلاة والسلام فتح الباب لعائشة وبعيدٌ أن يقال إن فتح الباب يحصل بأقل من ثلاث حركات ولكن قد يحصل أما القائلون من الشافعية ببطلان الصلاة بثلاث حركات متواليات فإنهم قالوا النبي عليه الصلاة والسلام فتح الباب لعائشة رضي الله عنها بأقل من ثلاث حركات متواليات قال الشيخ رحمه الله (و) القولُ (الأولُ) وهو ما يسع قدر ركعة من الزمن (أقوى دليلاً) لأنه أوفقُ لظاهر بعض الأحاديث.
(و) تبطل الصلاة (بالحركة) الواحدة (المفرطة) كالوثبةِ الفاحشةِ كلمة الفاحشة إنما ذكرت في هذا الموضع للوصف وليست للقيد لأنّ الوثبة لا تكون إلا فاحشة وليس معنى ذلك أنَّ الوثبة منها ما هو فاحش ومنها ما هو غير فاحش ولا فرق في الوثبة بين القريبة والبعيدة قال في إعانة الطالبين وتبطل بالوثبة ولم يقيدها بالفاحشة لأنها لا تكون إلا كذلـك اهـ (وبزيادةِ ركنٍ فعليٍ) عمدًا كأن ركع ركوعين فى ركعة واحدة من الفريضة (وبالحركة الواحدة) إذا كانت (للَّعِبِ) ولو لم تكن
مفرطة (و) تبطل الصلاة (بالأكل والشرب) أى بإيصال الطعام أو الشراب إلى الجوف (إلا أن نسي) المصلى أنه فى الصلاة (وَقَلَّ) ما أَكَلَهُ أو شَرِبَهُ قال في إعانة الطالبين وتبطل بمفطر وصل لجوفه ثم قال وإن قل أي المفطر كسمسمة اهـ (و) تبطل الصلاة (بنية قطع الصلاة) فى الحال أو بعده (وبتعليق قطعها) أى الصلاةِ (على شىء) وذلك لمنافاة ذلك للجزم بالنية المشروط دوامه فيها كأن علّق قطعها على وصول زيد بطلت حالاً (وبالتردد فيه) والمراد بالتردد أن يطرأ شك يناقض جزم النية بخلاف ما يخطر على القلب من غير إرادة مما لا يورث ترددًا أو جزمًا بالقطع فلا تأثير له (و) تبطل أيضًا (بأن يَمْضِىَ ركن) من أركان الصلاة (مع) وجود (الشكِّ فى نية) الصلاة هل أتى بها أو لا فى تكبيرة (التحرم) كأن ينتقلَ من ركنٍ فعلىّ إلى ركن فعلىّ ءاخرَ مع الشكِّ فى نيةِ التحرمِ (أو يطولَ زمنُ الشك) ولو لم يمضِ ركن فإنَّ الصلاة تبطل بذلك قال في شرح الروض ولو شك هل أتى بتمام النية أو لا أو هل نوى ظهرًا أو عصرًا فإن تذكر بعد طول زمان أو بعد إتيانه بركن ولو قوليًّا كالقراءة بطلت صلاته اهـ.
قال في شرح روض الطالب لو ظن أنه في صلاة أخرى فأتم عليه صحت صلاته اهـ
(فصلٌ) فى بيان شروط قبول الصلاة عند الله تبارك وتعالى (وشُرِطَ مع ما مَرَّ) من الشروط (لقبولها عند الله سبحانه وتعالى) أى لتكون مقبولة فينالَ بها الثواب من الله (أن يقصد بها وجه الله) أى امتثال أمر الله (وحده) ولا يكون قصدُهُ ثناءَ الناس عليه وإلا كان مرائيًا (وأن يكون مأكلُهُ) الذى فى بطنه حالَ صلاتِهِ (وملبوسُهُ) الذى يلبسه حالَ صلاتِهِ (ومصلاه) أى المكانُ الذى يصلى فيه (حلالاً وأن يخشعَ لله قلبه فيها) أى الصلاةِ (ولو) كان خشوعُهُ (لحظةً فإنْ لم يحصل ذلك)
منه فى كلِّ الصلاة أى إن لم يخشع فى صلاته ولو لحظةً (صحت صلاته بلا ثواب) والخشوع هو استشعار خوفِ التعظيمِ والإجلالِ لله تعالى (فصلٌ) فى بيان أركان الصلاة (أركانُ الصلاة سبعةَ عشرَ) ركنًا بجعل الطمأنينة في محالها الأربـع من الركوع وما بعده أركانًا فالركن (الأول) هو (النية بالقلب للفعل) أى لفعل الصلاة فلو لم يُجْرِ لفظًا على لسانه لم يضرَّهُ إن استحضر النية بقلبه ولا بد أن تكون النية عند التكبير (ويعيّنَ) فى النية الصلاة (ذاتَ السبب) كالخسوف والاستسقاء (أو) ذات (الوقت) كالعصر والضحى وكذا الظهر والمغرب والعشاء والصبح ولا ينوي الصلاة مطلقا ثم بعد ذلك يصرف هذه النية لصلاة الضحى مثلا (و) لا بد أن (ينوىَ الفرضيةَ فى الفرض) فتكون النية مثلاً أصلى فرض العصر ونحوَ ذلك (و) الركن الثانى هو أن (يقول) المصلى (بحيث يُسمع نفسَهُ كَكُلِّ ركنٍ قوليٍّ) قال في إعانة الطالبين قوله (كسائر ركن قولي) أي مثل باقي الأركان القولية فإنه يجب فيها الإسماع اهـ مثلِ الفاتحة والتشهد الأخير قال في شرح روض الطالب وأن يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع لا عارض عنده من لغـط أو غيره اهـ (الله أكبر) ويشترط فيه أن لا يمد الهمزة فى أول لفظ الجلالة ولا الباءَ وأن لا يزيد واوًا قبل لفظ الجلالة أو بين لفظ الجلالة وكلمةِ أكبر وأن لا يبدل الواو بهمزة أكبر فإن أَخَلَّ بشرطٍ من ذلك لم تنعقد صلاتُهُ (وهو) أى التكبيرُ (ثانى أركانها) أى الصلاةِ كما مرّ فائدة.
لو توسوس المأموم في تكبيرة الإحرام فصار يعيد التكبير على وجه يشوش على غيره من المأمومين حرم عليه ذلك كمن قعد يتكلم بجوار المصلي أي بحيث يشوش عليه والركنُ (الثالث) هو (القيام فى الفرض) ولو نذرًا وجنازة (للقادر) عليه، وشرط القيام الاعتمادُ على قدميه ونصبُ فَقارِ ظهره قال في إعانة الطالبين ويحصل القيام بنصب فقار ظهره أي لأن اسم القيام لا يوجد إلا معه فلا يضر إطراق الرأس بل يسن وأما غير القادر أي على القيام فيصلى قاعدًا فإن عجز فعلى جنبٍ قال في إعانة الطالبين ويجب استقبالها بالصدر والوجه لمن كان مضطجعًا اهـ فإن عجز فمستلقيًا قال في شرح الروض بأن يرفع وسادته ليتوجه بوجهه للقبلة اهـ قال في إعانة الطالبين ويجب استقبالها بالصدر والوجه لمن كان مضطجعًا وبالوجه والأخمصين لمن كان مستلقيًا اهـ والأخمص ما دخل في باطن القدم فلم يصب الأرض كذا في مختار الصحاح اهـ والركن (الرابع) هو (قراءة) سورة (الفاتحة) للمنفرد والإمام والمأموم ويُشترط قراءة جميع ءاياتها (بالبسملة) فإنها أول ءاياتها (و) لا بد أن يأتى (بالتشديدات) وعددُها أربعَ عشرةَ تشديدةً فإن ارتبط لسانه أجراها أيضًا على قلبه (ويُشترط) مراعاة (موالاتها) بأن لا يفصل بين كلماتها بأكثر من سكتة التنفس ليس شرطا أن تكون سكتة التنفس بقدر سبحان الله، بل قد تكون أطول من قدر سبحان الله، فإنه قد يسكت بقدر سبحان الله أو أقل من ذلك أو أطول من ذلك فالشرط هو أن يكون مما يعد في عرف الناس سكتة تنفس.
قال في شرح الروض تجب موالاة الفاتحة وَلَا تَضُرُّ نِيَّةُ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ (أي بِلَا سُكُوتٍ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِاللِّسَانِ ولم يَقْطَعْهَا) فإن سكت يسيرًا مع نية قطعها أو طويلاً يزيد على سكتة الاستراحة استأنف القراءة وكذا إن أتى في أثنائها بذكر وإن قل اهـ (و) مراعاةُ (ترتيبها) بأن يأتىَ بها على نظمها المعروف (و) مراعاة (إخراج الحروف من مخارجها) وأَولى الحروف عنايةً بذلك الصادُ إذ إنّ كثيرًا من الناس لا يخرجونها من مخرجها فيخرجونها بين السين
والصاد لا هى سين محضة ولا صاد محضة (وعدم اللحن) أى الخطإ فى القراءة (المخلِّ بالمعنى) أى المغيّر أو المبطل له فالمغيّرُ (كضمّ تاءِ أنعمتَ) أو كسرها وكقراءة نعبد بفتح الباء وعَبِدَ من باب طرب أي غضب وأنف كذا في مختار الصحاح اهـ والمبطلُ كقراءة الذين بالزاى بدل الذال فإنه لا معنى له (ويحرم اللحن الذى لم يخلَّ) ككسر نون نَعبد (ولا يُبطل) الصلاة لأنه لا يتغير إلى معنى آخر ولا يفسد بالمرة وفي مختار الصحاح اللحن الخطأ في الإعراب وبابه قطع ويقال فلان لحان
ولحانة أيضًا أي يخطئ والتلحين التخطئة اهـ والركن (الخامس) هو (الركوع) وذلك (بأن ينحنيَ) المصلى من غير انخناسٍ أي ثني الركبتين كثيرا (بحيث تنال) أى تبلغ (راحتاه ركبتيه) لو وضعهما مع اعتدال الخِلقة بحيث لا تكون مثلا يداه طويلتين ولا قصيرتين بالنسبة لباقي جسده فلا يكفى بلوغ الأصابع وحدها في حاشية الرشيدي المغربي والراحة بطن الكف أي من غير الأصابع اهـ والركن (السادس) هو (الطمأنينة فيه) أى فى الركوع (بقدر سبحان الله و) الطمأنينة (هى سكون كلِّ عظمٍ) واستقرارُهُ
(مكانَهُ دُفعةً واحدةً) والركن (السابع) هو (الاعتدال) وذلك بأن يعود الراكع إلى ما كان عليه قبل الركوع فإن كان قبل الركوع قائمًا فيكون اعتدالُهُ (بأن ينتصب بعد الركوع قائمًا) وهكذا والركن (الثامن) هو (الطمأنينة فيه) أى فى الاعتدال والركن (التاسع) هو (السجود مرتين) فى كل ركعة وذلك (بأن يضع جبهته) وهى ما بين الجبينين (كلَّها أو بعضَها على مصلاه) أى موضع سجوده حالة كونها (مكشوفةً ومتثاقلاً بها) بحيث لو كان تحته قُطْنٌ لانكبس وظهر أثره على يده لو فُرضت تحت القطن (و) أن يكون مع ذلك (منكسًا أى) بأن (يجعل أسافله أعلى من أعاليه و) يشترط أن (يضع شيئًا) ولو جزءًا يسيرًا (من ركبتيه ومن بطون كفيه ومن بطون أصابع رجليه) على مصلاه ولو لم تكن مكشوفة (وقال بعض العلماء خارجَ المذهبِ) الشافعىِّ وهم الحنابلة (ليس شرطًا فى السجود التنكيس فلو) سجد بحيث (كان رأسُهُ أعلى من دبره صحت الصلاة عندهم) والركن (العاشر) هو (الطمأنينة فيه) أى فى السجود،
والركن (الحادىْ عشر) هو (الجلوس بين السجدتين) و (الثانىْ عشر الطمأنينة فيه) والركن (الثالثَ عشرَ) هو (الجلوس للتشهد الأخير وما بعده من الصلاة علـى النبي) صلى الله عليه وسلم (والسلامِ) والركنُ (الرابعَ عشرَ) هو (التشهد الأخير فيقول التحياتُ المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبىُّ ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله) وهو أكملُ التشهد وهو الذي اختاره الشافعي (أو) يقول (أقلَّهُ وهو التحياتُ لله سلامٌ عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته سلامٌ علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله) روى مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ».
(1) حكم النواعير
