لأنَّ رسول الله هو قال في الحديث إنَّ الذين يُقاتلون عليًا في صفين بغاة هو قال "ويح عمار تقتُلُهُ الفئةُ الباغية يدعوهُم إلى الجنة ويدعونهُ إلى النار" ويح عمار هذه كلمة تدُلُ على الرحمةِ والشفقة، " تقتُلُهُ الفئةُ الباغية " وهذه معجزة من معجزاتِ رسولِ الله أخبر بأنَّ سيدَنا عمارَ بنَ ياسر يموتُ قتلاً بيد الفئة الباغية الخارجةِ عن الطاعة، فحصل كما أخبر رسولُ الله (ومعركة صفين قتل فيها عمَّار بن ياسر رضي الله عنهما وكان عمره تسعين سنة)، فقولنا من قاتل عليا بغاة ومعاوية بقتاله لعلي عصى الله هذا ليس سبًّا للصحابة إنما هذا تقرير للحكم الشرعيِّ الإمامُ الشافعيُّ رضي الله عنه قال:

كُلُ من قاتل عليًا في إمارته فهو باغٍ " والإمامُ أبو حنيفة قال ما يُشبهُ هذا ورَوى البيهقيُّ في السُنَنِ الكُبْرى وابنُ أبي شَيبةَ في مُصنّفه عن عمّارِ بنِ ياسرٍ أنَّه قال لا تقولُوا كفرَ أهلُ الشام ولكنْ قولُوا فَسقُوا وظَلمُوا اهـ يعني بأهلِ الشام المُقاتِلينَ لأمير المؤمنينَ عليّ في وَقْعَةِ صِفِّينَ، ومعلومٌ مَنْ هو عمّارٌ، هو أحدُ الثلاثةِ الذينَ قال فيهمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم «إنَّ الجَنةَ تَشتاقُ إلى ثلاثةٍ» الحديثَ، وقالَ فيه «عَمّارٌ مُلِئ إيْمانًا إلى مُشَاشِهِ» والحاصل الذي تلخص مما تَقَدَّمَ أنَّ سبَّ الصحابة على الإجمال كفر وأما سبُّ فرد من الأفراد منهم فهو معصية إلا أن يَعِيْبَهُ بشىء لسبب شرعي فلا حرمة في ذلك (وشهادةُ الزور) أى أن يشهد على شىء كاذبًا وهى من الكبائر شهادة الزور من أكبرِ الكبائِر قالَ صلى الله عليه وسلَّم «عَدَلَتْ شهادَةُ الزُّورِ الإِشْراكَ بالله» أي شُبِّهَتْ به وليسَ المرادُ أنها تَنقُلُ فاعِلَها عن الدّين.

والحديثُ رواه الإمام أحمد وغيره فقوله صلى الله عليه وسلم "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله" ليس معناهُ أن شهادة الزور والإشراك في مرتبة واحدة لا، إنما معناهُ شهادةُ الزور ذنبٌ عظيم عند الله يُشبهُ الشرك، الشرك بالله ذنب عظيم وشهادةُ الزور ذنب عظيم لكن فرق بينهُما لا شك، الشرك هو أعظم الذنوب فأما شهادة الزور فليست كذلك لكنها ذنبٌ عظيم ليست من صغائرِ الذنوب. مثلًا يكونُ إنسان لهُ دعوى عند القاضي فيستشهِدُ واحدًا ليشهد له عند القاضي أنَّ له مالًا على إنسان وهو يعلم أنه ليس له عليه مال ومع ذلك يشهد عند القاضي شهادة كاذبةً أنَّ لفلان على فلان هذا المال هذا شهادةٌ بالكذب وهو ذنبٌ عظيمٌ عند الله مِن عِظَمِ هذا الذنب الرسول قال:" عدلت شهادةُ الزور الإشرك بالله تعالى".

الرسول صلى الله عليه وسلم روي عنهُ أنهُ قال "إذا رأيت مثل الشمسِ فاشهد وإلا فدع" يعني إذا رأيت شيئًا واضحًا جليًا فاشهد وإلا إياك أن تشهد شهادة الزور (ومطلُ الغنىِّ أى تأخير دفع الدين) والمماطلة به بعد أن طالبه الدائن بأدائه (مع غناه أى مقدرتِهِ) على الدفع، مثال ذلك إنسانٌ عليه دين لآخر والدَّين حلَّ وقتُ دفعِهِ وهو قادرٌ أن يدفع ليس عاجزًا ومع ذلك يعِدُهُ ثم لا يدفع هذا حرام والعياذُ بالله هذا الذي يقالُ لهُ مطلُ الغني.

إنسان غني عليه دين ثم لا يدفع. عندما نقول غني مرادنا أنَّ عندهُ ما يردُّ به الدَّين عندهُ زيادة عن حاجاتِهِ الأصلية ما يفي به الدين مثلاً أنا عليَّ دين مائة ألف ليرة ما معي عملة مائةُ ألف لكن عندي غيرُ هذا الثوب الذي ألبَسُه مثلاً عندي ما يزيد عن خمسة أثواب، وعندي من الطعام المطبوخ ما يكفيني لهذا اليوم فقط ولكن عندي في البيت حمص وفول وأرز وسكر مما هو زائد عن حاجتي، كذلك عندي تلفزيون وكومبيوتر وتلفون وعندي سيارة وبراد وغسالة وأمورٌ أُخرى أيضًا هذه كلُها زائدة عن حاجاتي الأصلية إذا طالبني صاحب الدين بالدين ليس لي أن أقول لهُ أنا ما عندي، صحيح أنا ما عندي مائة ألف ليرة عُملةً لكن إذا بعتُ ما يزيد عن حاجتي الأصلية يصير معي ما أردُّ به الدين وليس لي أن أقول لهُ أنا ما عندي،

فالذي عليه دين عليه أن ينتبه إيَّاهُ أن يقول أنا ما عندي أو أن يُماطِلَ صاحبَ الدين وهو عندهُ ما يزيدُ عن حاجاتِه الأصلية ما يُوفِّي به الدين. كثير من الناس ما تعودوا أن يتركوا ما تعودوه وعُدّ من جملة معاصي اللسان لأنه يتضمن الوعد بالوفاء ثم يُخْلِفُ روى أبو داود في سُنَنِهِ وغيره «لَيُّ الواجِدِ يُحِلُ عِرضَه وعقُوبَته».

معنى الحديث أنَّ ليَّ الواجِد أي مُماطَلةَ الغنِيّ القادر على الدَّفْع يُحلُّ عِرْضَه وعُقوبتَهُ أي يُحِلُ أن يُذكَر بين الناسِ بالمَطْلِ وسُوءِ المعاملةِ تحذيرًا ويُحِلُ عقوبتَهُ بالحبس والضّربِ ونَحوِهما "ليُّ" أي مُماطلةُ "الواجد" الذي عندهُ يجدُ ما يسُدُ به الدين "ليُّ الواجد" أي مُماطلةُ الغني الذي عندهُ زيادة عن حاجاتِه "يُحِلُ عِرضَهُ وعقوبته" يُحِلُ عِرضهُ يعني يسمحُ يُجيزُ التكلُمَ عنهُ للتحذير منه يصيرُ حلالا أن يُحذر الناسُ منه "وعقوبته" أيضًا الحاكِمُ يُعاقِبُهُ بما يدفعُهُ لدفعِ الدين يُعاقِبُهُ الحاكم بالعقوبة التي يراها مناسبة من حبس أو غير ذلك (والشتمُ) للمسلم أى سبه ظلمًا والشّتمُ مُرادِف للسَّبِ وهوالتكلم فى عِرض الإنسان بما يَعيبُه هذا من معاصي اللسان.

وكثيرٌ من الناس يقعون في شتمِ المسلم ولعنِهِ بغير حق، كم من الناس يسُبُّ أحدُهُم الآخر ولا يُفكرُ في أنَّ شتمَ المسلمِ وسبَّه من كبائر الذنوب، هذا ليس شيئًا هينًا والسبُّ ليس معناهُ أن يستعمِلَ الواحدُ فقط بعض الكلمات المعروفة بين أهلِ السفاهة في أيامنا يسُبُّ أُختَهُ أو أُمَّهُ بالكلماتِ المعروفةِ ليس السبُّ هذا فقط بلِ السبُّ بابُهُ أوسعُ من هذا، إذا قيل لواحد يا حمار هذا سب أو قيل له يا قليل الفهم هذا سب أو يا قليل الأدب هذا سب، يا غبي هذا سب، كُلُّ ما شابه هذا سب لا يجوزُ للواحِدِ منَّا أن يسُبَّ مسلمًا إلا في الحال التي أجاز الشرعُ فيها ذلك، أحيانًا الأبُ يستعمِلُ كلمةً قاسيةً مع ابنهِ، الأُستاذ الذي يُعلِّمُ التلميذَ الشرعَ والأدبَ يستعمِلُ كلمةً قاسيةً مع تلميذهِ من باب تأديبه هذا يجوزُ ضمنَ حدِّ الشرع.

أحيانًا يأتي شخص فيسُبُ ءاخر الآخر يُجيبُهُ بالمثل يجوز إلا إذا كان في إجابتهِ ظلم مثل إذا قال لهُ يا سارق يا زاني لا يقولُ لهُ يا زاني يا سارق (وذاك ليس سارقا ولا زانيا) إذا أجاب بالمثل هنا يكون ظلمهُ، قال لهُ يا حرامي وذاك ليس حرامي يكون ظلمهُ ليس بهذه الحالة يُجيبُهُ بالمثل، مثلاً قال لهُ يا ظالم فقال لهُ أنت ظالم هنا يجوز لأنهُ لمَّا قال لهُ يا ظالم بغير حق ظلمهُ فقال لهُ أنت ظالم ما كذب رد بالمثل ليس أزيد من غير أن يقع في الكذب من غير أن يقع في الاعتداء يجوز، أمَّا في غير الحال التي أجاز الشرعُ فيها سب المسلم لا يجوزُ سبُ المسلم ولا يجوزُ لعنُه وروى البخاريُّ أنّه صلى الله عليه وسلَّم قال «سِبَابُ المسْلِم فُسُوقٌ وَقِتَالُه كُفرٌ» أي أنَّ سَبَّ المسلمِ مِنَ الكبائرِ بدليلِ تَسميتهِ فُسوقًا النبي سماهُ فسوقا إذًا هو من كبائر الذنوب ليس ذنبًا هيِّنًا وأطلَق رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم على قِتالهِ لفظَ الكفرِ لأنه شبيهٌ بالكفرِ لا يَعنِي أنه يَنقُل عن المِلَّة وقتالُهُ كفر " معناهُ يُشبهُ الكفر قريب من الكفر.

الله تعالى قال ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ سمى الله الطائفتين مؤمنين مع أنَّ الطائفتين اقتتلتا ومع أنَّ إحدى الطائفتين باغية لأنَّ مُجردَ قتالِ المسلمِ من غير استحلالٍ ليس كفرًا، لكن لماذا قال النبي"وقتالُهُ كفر" حتى يُنبِّهَنا أنَّ قتالَ المسلِمِ ذنبٌ عظيمٌ جدًا شبيهٌ بالكفر معناه انتبه أنت إذا وقعت في هذا وقعت في خطرٍ عظيمٍ عظيمٍ هذا معناهُ (و)كذلك (اللعنُ) كأن يقول لمسلمٍ لَعَنَكَ اللهُ واللعن هو البُعْدُ من الخير،

ولَعنُ المسلم منَ الكبائر قال صلى الله عليه وسلَّم «لَعنُ المسلِم كقتلِه». رواه مسلم اللعن معناهُ البُعدُ من الخير فلا يجوزُ لعنُ المسلم بل لعنُ المسلم من كبائر الذنوب حتى جاء في الحديث "لعنُ المسلمِ كقتلِهِ" كيف أنَّ القتل ذنب كبير لعنُ المسلم ذنبٌ كبيرٌ أيضا ليس في مرتبةِ القتل لكن من باب التشبيه قال الرسول "لعنُ المسلمِ كقتلِهِ" لكن يجوزُ لعنُ المسلم في بعض الأحوال إذا كان هذا المسلم فاسقًا يجهرُ بارتِكابِ الكبائر فإذا أنت لعنتَهُ يرتدع تعرفُ أنك إذا لعنتهُ يرتدع، لعنُ الفاسق لزجرِهِ عن معصيتِهِ وللتحذيرِ من مثلِ هذه المعصية جائز فلا يصح أن يقال لعنُ المسلم لا يجوز في أي حال لا، نقول لعن المسلم حرام من كبائر الذنوب إلا في بعض الأحوال (والاستهزاءُ بالمسلم) بمعنى التحقير له (وكلُّ كلامٍ مُؤْذٍ) يقال (له) أى للمسلم بغير حق كُلُّ كلامٍ مؤذٍ للمسلم لا يجوز حرام أن تؤذي المسلم بالكلام كما أنهُ يحرمُ أن تؤذيهُ باليد،

حرام أن تستخِف به حرام أن تستهزئ به، واحد مثلاً يحتاج إلى مساعدة إنسان وهذا الأمر يحتاج إلى شجاعة وجرأة فيقول واحد أنا أفعل فيقول لهُ ءاخر ما شاء الله عليك أبو زيد الهلالي أنت يستهزئ به ويؤذيه بذلك يكسرُ قلبه هذا لا يجوز وفي حُكمِ الكلامِ المؤذي الفِعلُ والإشارةُ اللذانِ يتضَمّنانِ ذلكَ أحيانًا يكونُ واحد يتكلم أو يعمل شيئًا فيقوم ءاخر فيغمزُ ءاخر فيؤذيه بذلك بإشارة قد يستهزئ به قد يؤذيه بحركة كُلُّ هذا لا يجوز حرام.

إن أحببت إنسانًا لا تجعل هذا الحب يوقِعُكَ في معصية الله، وإن أبغضت إنسانًا في قلبك نفرت من إنسان لا تجعل هذا يوقِعُكَ في معصية الله تبارك وتعالى، إلْزَمْ حدَّ الشرعِ في أُمورِكَ كُلِّها أحببت من أحببت وأبغضت من أبغضت هذا طريقُ النجاة (والكذب على الله و)الكذب (على رسوله) صلى الله عليه وسلم ولا خِلافَ في أنَّ ذلكَ منَ الكبائر وقد يكون ذلك كفرًا والعياذ بالله كأن يَنْسُبَ إلى الله أو إلى رسوله صلى الله عليه وسلم تحريمَ ما عَلِمَ حِلَّهُ مِنَ الكَذِب على الله ورسولِه ما يؤدّي إلى الكفرِ كأن يَنسُبَ إلى الله أو إلى رسوله صلى الله عليه وسلم تحريمَ ما عُلِمَ حِلُّهُ بالضرورة أو تحليل ما عُلمت حرمتُهُ بالضرورة وكذلك لا يجوز الكذب على رسولِ الله لترغيب الناس في عمل الخير،

مثلاً يُريدُ أن يُشجع الناس على الصدقة فيقولُ قال سولُ الله من تصدق في صباحِ كُلِّ يوم بنصف درهم فلهُ عند الله كذا وكذا مع علمه أنَّ رسول الله لم يقل ذلك هذا والعياذُ بالله تعالى وقع في كبيرة من الكبائر لأنهُ كذَبَ على الرسولِ قالَ الله تَعالى ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم «إنَّ كذِبًا عليَّ ليسَ ككَذِبٍ على أحَدٍ فمَنْ كذَبَ عليَّ متعَمِّدًا فلْيتَبَوَّأْ مَقعدَه مِنَ النَّارِ» رواه مسلمٌ (والدعوى الباطلةُ) بأن يدعىَ على شخص ما ليس له اعتمادًا على شهادة الزور مثلاً كأن يذهب إلى القاضي ويدعيَ على شخص فيقول مثلًا هذا البيت الذي يسكنه فلان لي وهو ليس له يقول ذلك باطلًا إما اعتمادًا على شهادة الزور أو على كونِهِ لهُ جاه بين الناس أو على الرِشوة أو نحو ذلك هذا مثالٌ على الدعوى الباطلة (والطلاقُ البدعىُّ وهو ما) أى الطلاق الذى (كان) أى حصل من الزوج (فى حال الحيض) أى فى حال كون زوجته حائضًا (أو) الطلاقُ الحاصلُ منه (فى طهر جامع فيه) زوجته ينبغي أن يُعلمَ أنَّ الطلاق جائزٌ في الشرع ، يجوزُ أن يُطلق الرجل امرأتهُ متى ما أراد بسبب وبلا سبب إلا في الأحوال التي حرمَها الله، أما في غير ذلك ولو بلا سبب يجوزُ للرجل أن يُطلق زوجته لا يحرمُ عليه ذلك.

لو طلق كُلَّ زوجاتِهِ في مجلسٍ واحد وقع الطلاق ولو بلا سبب. وإذا أردنا أن نُفصل نقول الطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ وهي الطلاقُ السني والطلاق البدعي وطلاقٌ لا سنيٌّ ولا بدعيٌّ، الطلاق البدعي هو الحرام، فالطَّلاقُ إِمَّا جَائِزٌ سُنِىٌّ وَهُوَ مَا خَلا عَنِ النَّدَمِ وَاسْتَعْقَبَ الشُّرُوعَ فِى الْعِدَّةِ وَكَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِىَ مِمَّنْ عِدَّتُهَا بِالأَقْرَاءِ أَىْ كَانَ فِى طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ وَلا فِى حَيْضٍ قَبْلَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ سُورَةَ الطَّلاق/1 أَىْ فِى قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ أَىْ طَلاقًا يَسْتَعْقِبُ الْعِدَّةَ أَىْ لا تُطَلِّقُوا فِى الْحَيْضِ لِأَنَّهَا تَتَأَذَّى بِطُولِ الْمُدَّةِ إِنْ طَلَّقَهَا فِى الْحَيْضِ لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَيْضِ لا تُحْسَبُ مِنَ الْعِدَّةِ،

وَفِى الْبُخَارِىِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فِتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» أَىْ أَذِنَ.

وَإِمَّا بِدْعِىٌّ كَأَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِى حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ فِى طُهْرٍ وَطِئَهَا فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ، هَذَا الطَّلاقُ هُوَ الْبِدْعِىُّ وَيَقَعُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ. وَإِنَّمَا كَانَ طَلاقُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِدْعِيًّا لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ، وَأَمَّا الثَّانِى فَإِنَّهُ يُؤَدِّى إِلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ لِأَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ.

وَإِمَّا لا وَلا أَىْ لا يُسَمَّى سُنِّيًّا وَلا بِدْعِيًّا وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَلَّقَ غَيْرَ بَالِغَةٍ أَوْ طَلَّقَ ءَايِسَةً أَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا مِنْهُ فالطلاق السني معناهُ طلاقٌ على وَفْقِ ما جاءَ الإرشادُ في الشرعِ لإيقاعِ الطلاقِ معنى ذلك أنَّ النبيَّ بيَّن لنا أنَّ المرأةَ إذا كانت من ذوات الحيض يعني تحيض ليست آيِسًا بل من ذوات الحيض ولم تكن حاملا إذا أراد زوجها أن يُطلِّقها فليُطلِّقْها في طُهرٍ لم يُجامِعْها فيه لا في حيض ولا في نفاس ولا في طُهرٍ جامعها فيه، إذا طلقها في الحيض وهي حائض أو في نفاس أو في طُهر كان جامعها فيه قبل الطلاق هذا الطلاق يقالُ لهُ طلاقٌ بدعي وهو محرمٌ في الشريعة لكن يقع، يعني إن طلق زوجتهُ وهي في الحيض عليه ذنب ووقع الطلاق، إن طلق زوجتهُ في طُهرٍ جامعها فيه عليه ذنب ويقعُ الطلاق، أما إذا كانت آيسًا أو حاملاً أو لا تحيض صغيرة بعد ما حاضت ففي هذه الحال متى ما طلقها يُطلقها هذه ليس في طلاقها سنة ولا بدعة.

فالطلاقُ البدعي هو أن يُطلق زوجتهُ في الحيض أو النفاس أو في طُهرٍ جامعها فيه فيكونُ هذا منهُ ذنبا ويقعُ الطلاق هذا هو الطلاق البدعي الذي هو من معاصي اللسان. ليس الطلاق البدعي أن يُطلق زوجتهُ من غير سبب بل هو جائز لكنهُ مكروه ليس عليه ذنب لكن خيرٌ لهُ أن لا يفعل.ورد في الحديث الذي رواهُ أبو داود "أبغضُ الحلالِ عندَ اللهِ الطَّلاقُ" وفي رواية "أَبْغَضُ اَلْحَلَالِ عِنْدَ اَللَّهِ اَلطَّلَاقُ" معناهُ الطلاقُ من غير سبب في غير الحيض وفي غير الطهر الذي جامع فيه زوجتَه أما في الحيض وفي الطهر الذي جامعها فيه فحرام ليس حلالاً، فتطليق الزوجة من غير سبب مكروه.

وأما إن كانت فاسقةً تاركة للصلاة فيُستحبُ له أن يُطلقها لهُ ثواب لأنها ليست من أهل التقوى. (والظهارُ وهو أن يقول) الرجل (لزوجته أنتِ علىّ كظهر أمى) أو بطنها أو يدها (أى لا أجامعُك) كما لا أجامع أمى وهو من الكبائر لما فيه من الإيذاء للزوجة في الجاهلية كانوا يستعملون لفظًا ويعتبرونهُ طلاقا كان الرجلُ يقولُ لزوجِهِ أنت عليَّ كظهرِ أُمي معنى هذه الكلمة كما أنَّه لا يجوزُ لي أن أُجامِعَ أمي أنا لا أُجامِعُكِ، في الجاهلية كانوا يعتبرون هذا طلاقا هذا اللفظ يسمونهُ ظهارا، الشرعُ الإسلامي يختلفُ فيه حُكمُ الظهار عن حُكمهِ في الجاهلية إذا قال الرجلُ لزوجتهِ أنت عليَّ كظهر أُمي ولم يقصد الطلاق لا يكونُ طلاقا،

أما لو قال هذه العبارة وقصد الطلاق فإنهُ يكونُ طلاقًا إذا قال لزوجتِهِ أنت عليَّ كظهر أُمي وقصد بقلبِهِ طلاقها وقع الطلاق، أما إن لم يقصد الطلاق قال أنت عليَّ كظهر أُمي يعني لا أقربُكِ كما لا أقربُ أُمي أو أنت عليَّ كظهر أُختي أو أنت عليَّ كيدِ أُمي أو ما شابه فهذا في الشريعةِ الإسلامية لا يُعدُ طلاقًا إنما هذا حرام، حرامٌ أن يقول الرجل لزوجتِهِ هذه الكلمة لأنها في الحقيقة ليست كأُمِهِ في هذا الأمر ولا هي كأُختِهِ في هذا الأمر حُكمُها في الشرع ليس كذلك وهذا الكلام فيه إيذاء للزوجة، فإذا قال لزوجتِهِ أنت عليَّ كظهر أُمي ولم يقصد الطلاق لا يكونُ طلاقًا لكنهُ حرام وقع بهذه الكلمة في المعصية.

ولو كانت رجعيةً كـأن كان طلقها لكن مازالت في العِدة لأنها طالما ما زالت في عدةٍ رجعية لم يطلقها طلاقًا بائنا ما طلقها بالثلاث إنما طلقها طلقة أو طلقتين وهي ما زالت في العدة فهي مثلُ الزوجة فلا يقولُ لها هذه الكلمة إذا ما زالت في العدة لا يجوزُ أن يقول لها أنت عليَّ كظهرِ أُمي مع أنهُ لا يُجامِعُها إن لم يرُدها إلى نكاحِهِ لكن رغم ذلك لا يجوزُ لهُ أن يقولَ لها هذه الكلمة (وفيه كفارةٌ) على الزوج (إن لم يطلِّق بعده) أى بعد الظهار (فورًا) المعنى أنه ثبتت عليه كفارة إلا أن يُطلِّق فورًا بعد ذلك، يعني إن قال لزوجتِهِ أنت عليَّ كظهرِ أُمي أنت طالق هذا ليس عليه كفارة، وقع في المعصية ولا كفارة لأنهُ طلق فورًا بعد الظهار ،

أما إن لم يُطلق فورًا قال لزوجتِهِ أنت عليَّ كظهر أُمي ولم يُطلقها بعد ذلك فورًا بحيث مضى زمن يسعه فيه أن يطلقها فلم يفعل لزمته الكفارة صار عليه أن يدفع كفارة لأنهُ ظاهر من زوجتِهِ قال لزوجتِهِ أنت علي كظهر أُمي ولم يتبع ذلك بالطلاق فورًا (و)كفارتُهُ (هى عتقُ رقبةٍ) عبدٍ أو أمةٍ (مؤمنةٍ سليمةٍ) عما يُخِلُّ بالكسب والعمل إخلالاً بيِّنًا أي ظاهرا (فإن عجز) عن الإعتاق (صام شهرين) هلاليين (متتابعين) وجوبًا وينقطع التتابعُ بيومٍ (فإن عجز) أيضًا عن الصيام (أطعم ستين مسكينًا) أو فقيرًا (ستين مدًا) كلَّ مسكينٍ أو فقير مدًّا مما يصح دَفْعُهُ عن زكاة الفطرة، الكفارة عتقُ رقبة مؤمنةٍ سليمة يُعتقُ عبدًا ذكرًا أو أُنثى كبيرًا أو صغيرًا لكن يكونُ هذا العبدُ سليمًا من أي عيب يُخِلُّ بالكسب يعني يدهُ ليست مقطوعة أو رجلُهُ ليست مقطوعة ليس أعمى ونحوُ ذلك عرج خفيف لا يمنعُ من الكسب لا يؤثر أما الشىء الذي يُخلُّ بالكسب لا يُجزئ، ويكونُ العبد مؤمنًا يقول لهُ أعتقتُك أنت حُرّ وينوي في قلبه أنهُ يُعتِقُهُ عن كفارة الظهار، إن لم يكُن يملِكُهُ ويستطيعُ أن يشتريهُ يشتريه ويُعتِقُه هذه كفارةُ الظهار.

فإن لم يستطع ليس لديه عبد أو ليس معه مال يكفي لشراء العبد إن لم يجد فإنهُ يصومُ شهرين هلاليين مُتتابعين بحيث لا يُفطرُ ولا يومًا واحدًا فإذا أفطر ولو يومًا واحدًا يُعيدُ من الأول لا بُدَّ أن يكون الشهرانِ أيامهُما مُتواليين ليس بينهُما انقطاع، فإن لم يستطع عند ذلك يُطعمُ ستين مسكينًا لكُلِّ مسكين يُعطيه مدًا من غالبِ قوت البلد يعني سعة كفين مُعتدلتين من القمح وتكون على الفور ولا يجوزُ لهُ أن يُجامِعها حتى يدفع الكفارة (ومنها) أى ومن معاصى اللسان (اللحنُ) أى مخالفةُ الصوابِ (فى) قراءة (القرءانِ بما يُخل بالمعنى أو بالإعرابِ) فهو حرام أيضًا (وإنْ لم يخلَّ بالمعنى) ولا بدَّ لكلِّ مسلم من قراءة الفاتحة فى الصلاة على الصحة،

من معاصي اللسانِ أن يقرأ القرءان مع اللحن حرام أن يلحن الشخصُ بالقرءان، ما معنى يلحن؟ يعني يغلط ليس سبق لسان، إذا سبق لسانهُ ليس عليه ذنب، أراد أن يرفع فنصب بغير إرادة، أراد أن يقول الحمدُ لله فقال الحمدَ لله بغير إرادة هذا ليس عليه ذنب. أما إذا كان لحن بسبب الجهل أو تعمد فهذا أثم، ما معنى بسبب الجهل؟

يعني ما تعلم قراءة القرءان على وجهها لأنهُ ما تعلم قرأ غلط عليه ذنب. ولو كان اللحن لا يُغير المعنى حرام عليه تعمُّدُه، ويجب إنكار ذلك عليه فإنه يجب تصحيحُ القراءةِ إلى الحَدّ الذي يَسْلَمُ فيه مِنْ تَغيير الإِعرابِ والحرفِ ومِنْ قَطْع الكَلِمَةِ بَعضِها عن بَعضٍ وجُوبًا عَينِيًّا بالنِسبة للفَاتِحَةِ ووجُوبًا كِفائيًّا بالنّسبةِ لغَيرِها، فيَجِبُ صَرفُ جميعِ الوقتِ الذي يُمكِنُه لِتحصيل تَصحِيح الفاتِحةِ. كُلُ مكلف يجب عليه أن يقرأها على الصواب فهي ركن من أركان الصلاة فيجب تعلمها وجوبًا عينيًّا وقراءتها على الصواب،

أما غيرُ الفاتحة لا بُد أن يكون في كل بلد من المسلمين من تعلم قراءة القرءان على وجهه. فإنْ قصَّرَ بحيث لم تصح قراءته للفاتحة عصَى ولزِمَه قَضَاءُ صَلَواتِ المُدّةِ التي أمْكنَه التَّعلُّم فيها فلَمْ يتَعلَّم. فإذا كان الشخص لا يُحسنُ قراءة الفاتحة على وجهها يلحنُ فيها صلاتُهُ وهو قادر أن يتعلم لكنهُ لم يتعلم صلاتُهُ ما صحت عليه ذنب وعليه أن يقضي هذه الصلوات ولا يجوز لهُ أن يتأخر عن التعلم يعني فورًا عليه أن يتعلم قراءة الفاتحة على وجهها ولا يخجل من التعلم ولو كان كبيرًا في السن.

قال سيدنا علي رضي الله عنه لا يستحي الكبيرُ أن يتعلم كما لا يستحي إذا أكل الخُبز وقد وردَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ فَلَهُ أَجْرَانِ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَة، قوله "فلَهُ أَجْرانِ" معناه أجرُهُ أكبر يعني إذا كان شاقًا عليه إخراجُ الحروف من مخارجها والقراءة على الوجه ومع ذلك هو يبذُلُ الجُهد حتى يفعل ذلك هذا ينالُ ثوابًا أكثر (والسؤالُ للغنىِّ) أى للشخص المكتفى (بمالٍ) بأن كان مالكًا ما يكفيه لحاجاته الأصلية (أو) كان قادرًا على تحصيل ذلك بسبب (حرفةٍ) كسبُها حلالٌ وذلكَ لحَدِيث «لا تَحِلّ المسألةُ لغَنِيّ ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ» رواه الترمذيُّ والمرَّةُ هي القُوّة أي القُدرَةُ على الاكتِسَاب والسَّويُّ تامُّ الخَلْقِ. فمن جملة معاصي اللسان السؤال للغني بمالٍ أو حرفة، يعني الشحاذة.

فالإنسان الذي عندهُ من المال ما يكفيه أو عندهُ حِرْفةٌ يعني صَنْعَة ويجدُ العمل فيجدُ ما يكفيه حرامٌ عليه أن يلجأ إلى استعطاء الناس ليس شرطًا أن يقف بالطريق ليشحذ بل لو جاء عند شخص إلى البيت فقال لهُ أعطني مائة ألف مثلا حرام عليه لأنهُ مُكتفٍ عندهُ ما يكفي إن كان عنده مال يكفيه أو عنده عمل يُغِلُّ لهُ كفايتُه هذا ليس لهُ أن يقول بلا ما اشتغل اشحذ من الناس ليس لهُ أن يفعل ذلك فإن فعل وقع في الذنب حرام عليه أن يشحذ. إذا إنسان صار يفعل هذا يأتي يوم القيامة وليس على وجهه قطعةُ لحم لأنهُ أراق ماء وجههِ في الدنيا فيوم القيامة يأتي وليس على وجههِ قطعة لحم.

وأمَّا المُحتاج الفقير فيجوزُ لهُ هذا ليس عليه في طلبه ما يحتاجه لحاجاته الضرورية ذنب المُكتفي حرامٌ عليه الحديثُ لا "تحِلُّ المسألةُ لغني" أي عندهُ كفايتُهُ "ولا لذي مِرةٍ سويٍّ" أي ولا لإنسان قوي ما فيه عِلة قادر على العمل أي ويجدُ العمل فهذا لا يجوزُ لهُ أن يطلُبَ من الناس. والمِرَّةُ هي القُوّة أي القُدرَةُ على الاكتِسَاب والسَّويُّ تامُّ الخَلْقِ معناه ما فيه علة تمنعُهُ من العمل (والنذر بقصد حرمان الوارث) من التركة وهو نذرٌ باطلٌ.

يحرم هذا النذر ولا يصح أي لا يثبت كأنه ما نذر أما لو لم يكن قصده بالنذر حرمان الوارث فلا يحرم. مثلا واحد عندهُ ولد وهذا الولد الأب قلبُهُ نافر منهُ فيقول الأب نذرتُ مالي لفلان بحضور شهود حتى إذا مات يأتي الشهود ويشهدون بذلك أنهُ نذر مالهُ لفلان قبل الموت، قصدُهُ من ذلك أن يَحرِمَ الوارث فهذا عليه ذنب والنذرُ لا يثبت لماذا؟ لأنهُ نذرٌ في غير طاعةِ الله. هذا النذرُ بقصدِ حرمان الوارث حرام لا يجوز. أمَّا لو كان واحد عندهُ مال وأحسن إليه إنسان فأعطاهُ مالَهُ مكافئةً ولو أعطاهُ كلَّ مالِه لا يحرُم لأنهُ لا يقصد بذلك حرمان الوارث.

أمَّا العطية للأولاد إذا الأب أحب أن يُعطيَ بعضَ أولادِهِ شيئًا وحرم البقية صحَّ وإن كان من غير سبب من غير عذر. الإمامُ الشافعيُّ قال لكنَّهُ مكروهٌ وبعضُ الأئمة قال حرام الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل قال قولاً أشدَّ من قول الشافعي، فلا ينبغي للشخص أن يترك المساواة بين أولادهِ في العطيةِ إلا لعذر مثلا واحد من الأولاد أنفق عليه زيادة من النفقة الواجبة أكثر من باقي إخوته ثم الوالد صار لهُ مال فيُحبُ أن يُكافئ هذا الولد مقابل ما أنفق عليه.