فإذًا يكون وقت العصر وقت عذر لها أي للظهر (فيجب العصر مع الظهر) لأنها تُجمع معها للعذر (إن زال المانع) كالحيض وغيره (بقدر تكبيرة قبل الغروب و) تجب (العشاء مع المغرب) لأنها تُجمع معها للعذر (بإدراك قدرِ تكبيرةٍ قبل الفجر) أى بزوال المانع قبل دخول الفجر بقدر تكبيرةٍ أو أكثرَ لا أقلَّ أما إن كان بقدر أقل من تكبيرة فلا (فصل) فيما يجب على أولياء الصبيان والصبيات (يجب) على طريق فرض الكفاية يعني يجب هنا وجوبا كفائيا (على ولي) كلٍّ من (الصبى والصبية المميزين)

والتمييز هو أن يفهم الخطاب ويردَّ الجواب وبعضهم فسَّر التمييز بالاستقلال بالأكل والشرب والاستنجاء (أن يأمرهما) أى الصبىَّ والصبيةَ المميزين )بالصلاة) ولو قضاءً يعني إن لم يصلياها في الوقت فيأمرهما بالقضاء (ويعلمَهما أحكامها بعد) أن يُتِمّا (سبع سنينَ قمريةٍ) قال في شرح التنبيه المراد بالسبع والعشر استكمالهما اهـ ويكون أمرُ الولىِّ بالتشديد بحيث يُظهر للولد أهمية الصلاة وقال شمس الدين الرملي في نهاية المحتاج ولا يقتصر كما قاله الطبري على مجرد الصيغة

بل لا بد معه من التهديد اهـ فإن مَيَّزَ قبل بلوغِ سبعِ سنينَ لم يجب الأمر وقال في شرح الروض إنَّ السبعَ لا بد منها في وجوب الأمر وإن وجد التمييز قبلها وقد صرح في المجموع بما يدل عليه اهـ (و) يجب على الولىِّ وهو الوالد وكذا من يقوم مقامه أن (يضربهما) أى الصبىَّ والصبيةَ المميزين ضربًا غيرَ مبرِّحٍ يضربه على أطرافه على يده على رجله ولا يُزَرِّق له يدَه أو يكسر له رجله ضرب مؤلم لكن ليس مبرحا (على تركها) أى الصلاة (بعد) تمام (عشرِ سنينَ) قمريةٍ فإن قيل

لا يشترط تمام العشر فإن فيه خلافا لكن الشيخ كان مع القول بتمام العشر وذلك (كصوم أطاقاه) فيجب على الولىّ أَمْرُهُما بالصوم لسبع وضَرْبُهُما على تركه لعشر إن كانا يطيقانه فإن لم يطيقا الصيام لم يُؤمرا به (ويجب عليه) أى على الولىّ (أيضًا تعليمُهما) أى الصبىِّ والصبية المميزين (من) أصول (العقائد) الضرورية من وجود الله ووحدانيته ومخالفته للحوادث وأنه ليس جسمًا وأنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله صادقٌ فى كل ما جاء به عن الله وأنه خاتم الأنبياء

وأنّ الله أنزل عليه القرءان وأن لله ملائكةً وأنَّ الله سَيُفْنِى الأرضَ ومَنْ عليها وأن الله أعدّ للطائعين دارًا يتنعمون فيها فى الآخرة اسمها الجنةُ وللكفار دارًا يتعذبون فيها اسمها النارُ ونحوِ ذلك (و) يجب عليه أيضًا أن يعلمهما من (الأحكام يجب كذا) وكذا كالصلوات الخمس وصوم رمضان (ويحرم كذا) وكذا كالسرقة والكذب ولو مزحًا والزنى واللواط والغيبة والنميمة (و) يُعَلِّمَهما (مشروعيّةَ السّواكِ والجماعةِ) أى أن الشرع جاء بالأمر بهما ونحوَ ذلك قال النووي

في المجموع قال أصحابنا ويأمره الولي بحضور الصلوات في الجماعة وبالسواك وبسائر الوظائف الدينية ويعرفه تحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة وشبهِها اهـ قال ابن الجوزي في كتابه الحث على حفظ العلم في باب الإعلام بما ينبغي تقديمه من المحفوظات "أولُ ما ينبغي تقديمه مقدمة في الاعتقاد تشتمل على الدليل على معرفة الله سبحانه ويُذكر فيها ما لا بد منه ثم يُعرَّف الواجباتِ ثم حِفظُ القرءان ثم سماعُ الحديث" اهـ (ويجب على ولاة الأمر) من الخليفةِ أو نائبِهِ (قتلُ تاركِ الصلاةِ)

بعد إنذاره بأنه سيقتله أى إن خرج وقتها الأصلي ووقت العذر الذي بعده إن كان ولم يصلّ أى إن كان تركُهُ لها (كسلاً) وتهاونًا لا جحودًا بوجوبها لأنه إن كان جحودا يكون مرتدا فله معاملة أخرى فللخليفة أن يمهله إلى ثلاثة أيام أو يقتله فورا إن لم يرجع إلى الإسلام قال في شرح التنبيه ومن امتنع من فعلها غير جاحد لوجوبها بل كسلاً حتى خرج الوقت قتل حدًا لا كفرًا بصلاة واحدة في ظاهر المذهب بشرط إخراجها عن وقت الجمع إن كانت تجمع بما بعدها فيقتل بالصبح بعد الشمس وبالظهر

كالعصر بعد الغروب وبالمغرب كالعشاء بعد الفجر اهـ (إن لم يتب) تاركُ الصلاة قبل القتلِ وتوبته تكون تكون بأن يصلى فالقاعدة في ذلك أنه إذا مضى وقت الصلاة الثانية وكانت تجمع معها للعذر ولم يصلها قضاء يقتل وإلا بأن كانت التي بعدها لا تجمع معها فيقتل بعد انتهاء وقت الأولى إن لم يشرع فيها ففي صلاة الصبح مثلاً يقتل بعد توعده على تركها إذا طلعت الشمس ولم يشتغل بالقضاء وقتلُهُ يكون تطهيرًا له من معصيته لقوله عليه الصلاة والسلام «الحدود كفارات» رواه البيهقي وروى

البخاري ما يعطي معناه رواه البيهقي في سننه بلفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من أصاب ذنبًا فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته» إذا عمل ذنبا فيه حد ثم أقيم عليه الحد لا يعذب على هذه المعصية ولكن يجب عليه التوبة ولا تناف بين وجوب التوبة عليه وأنه لا يعذب لإقامة الحد عليه فإن لم يتب يبقى عليه ذنب ترك التوبة (وحكمُهُ) أى حكم تارك الصلاة كسلاً (أنه مسلم) فَيُجْرَى عليه أحكامُ المسلمين من التغسيلِ والتكفينِ الصلاةِ عليه والدفنِ فى مقابر المسلمين وأما تارك الصلاة جحودًا فهو مرتد يعامل معاملة المرتد (ويجب على كل مسلم) وجوبًا كفائيًا (أمرُ أهله) أى زوجته ونحوِها (بالصلاة) بعد أن يعلمهم أحكامها بنفسه أو بغيره (و) أمرُ (كلِّ من قدر) الشخص (عليه) أى على أمره بالصلاة (من غيرهم) قال القرطبي في تفسيره قولُه تعالى﴿يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا ﴾ قال عمر يا رسول الله نقي أنفسنا فكيف لنا بأهلينا فقال (تنهونهم عما نهاكم الله وتأمرونهم بما أمر اللهُ) وقال مقاتل ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه اهـ (فصلٌ) فى بيان فروض الوضوء.

فروض الوضوء وأركان الوضوء شىء واحد (ومن شروط) صحة (الصلاة الوضوءُ) وهو أول مقاصد الطهـارة ومقاصد الطهارة أربعة أولها الوضوء وثانيها الغسل وثالثها التيمم ورابعها إزالة النجاسة وهو استعمال الماء فى أعضاءٍ مخصوصة مفتتحًا بالنية (وفروضُهُ) أى أركانُ الوضوء (ستةٌ) أربعةٌ عُرفت بالكتاب والسُّنَّة واثنان بالسُّنَّة فغسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين هذه الأربعة دليلها الكتاب والسُّنَّة أَمَّا النيَّة والترتيب فدليلهما الحديث (الأولُ نية الطهارة للصلاة) بالقلب (أو) نيةٌ (غيرُها من النيات المجزئة) كأن ينوىَ الوضوءَ أو فرض الوضوء أو استباحةَ مفتقرٍ إلى الوضوء كاستباحة الصلاة أو مس المصحف،

ولا يَكْفِى إجراؤها على اللسان من غير استحضارٍ لها بالقلب قال في المجموع النية الواجبة في الوضوء هي النية بالقلب ولا يجب اللفظ باللسان معها ولا يجزئ وحده وإن جمعهما فهو ءاكد اهـ ولا يكفى أيضًا أن ينوىَ الطهارة فقط إن لم يجئ في قلبه إلا الطهارة فقط فلا يكفي لأن الطهارة أنواع ليس كل الطهارة رفعَ حدث فالطهارة منها طهارة مسنونة ويجب أن تكون النيةُ (عند غسل الوجه) أى عند غسل أول جزء منه لا قبل ذلك ولا بعده قال في نهاية المحتاج ويجب أي للاعتداد به قرنها

بأول غسل الوجه فما تقدم عليها منه لاغٍ وما قارنها هو أوله فتجب إعادة ما غسل منه قبلها اهـ (أى) أن تكون (مقترنة بغسله عند) الإمام (الشافعى) رضى الله عنه (وتكفى النيةُ إن تقدمتْ على غسل الوجه بقليل عند) الإمام (مالك) بن أنس رضى الله عنه هو مالك بن أنس الأصبحى المدنى إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام ومؤسس المذهب المالكي ولد بالمدينة المنورة سنة 93هـ ومات فى المدينة سنة 179 ودفن بالبقيع رضى الله عنه وأما الركن (الثانى) من أركان الوضوء فهو (غسلُ) ظاهرِ

(الوجهِ جميعِهِ) مرةً واحدةً وجه الشخص تراه عند المواجهة وحدُّ الوجهِ طولاً (من منابت شعر رأسه) عند غالب الناس (إلى) أسفل (الذَّقَنِ) وهو مجتمع اللَّحْيَيْنِ قال في نهاية المحتاج هما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى اهـ (و) عرضًا (من) وَتِدِ (الأذن إلى) وَتِدِ (الأذن) قال ابن الرفعة ولا تدخل الشحمة ولا الوتد بالاتفاق اهـ فكل ما كان ضمن حد الوجه يجب غسله (شعرًا وبشرًا) والمراد بالبشر الجلدُ قال الدِمياطيّ في إعانة الطالبين دون محل التحذيف

وضابطه كما قاله الإمام (أي إمام الحرمين عبد الملك الجويني) أن تضع طرف خيط على رأس الأذن والمراد به الجزء المحاذي لأعلى العذار قريبًا من الوتد والطرف الثاني على أعلى الجبهة ويفرض هذا الخيط مستقيما فما نزل عنه أي من الشعر إلى جانب الوجه فهو موضع التحذيف وسمي بذلك لأن النساء والأشراف يحذفونه ليتسع الوجه اهـ قال علي الشبراملسي في حاشيته على النهاية قوله أي محمد الرملي على رأس الأذن المراد برأس الأذن الجزء المحاذي لأعلى العذار قريبًا من الوتد وليس المراد به أعلى الأذن من جهة الرأس لأنه ليس محاذيًا لمبدإ العذار اهـ قال في نهاية المحتاج أما موضع الغمم فمنه أي من الوجه اهـ قال النووي في الروضة ليست النـزعتان من الوجه وهما البياضان المكتنفان للناصية أعلى الجبينين ولا موضع الصلع وهو ما انحسر عنه الشعر اهـ وقال النووي في المنهاج قلت صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم لكن (لا) يجب غسل (باطن لحية الرجل) وهى الشعر النابت على الذقَنِ (وعارضيه) وهما الشعران النابتان على اللَّحْيَيْنِ أصل اللحية ما نبت على الذقن،

يقولون فلان خفيف اللحية كثيف العاريضين وذلك (إذا كَثُفا) فعندئذ يغسل ظاهر اللحية والعارضين ولا يجب أن يغسل الباطنَ بخلاف ما إذا لم يكثُفا فيجب غسلهما ظاهرًا وباطنًا، والكثيفُ هو ما لا تُرى البشرة من خلاله يعني عند المخاطبة على حسب العادة في مجلس التخاطب والخفيف عكسه اللحية هي الشعر النابت على الذقن هذا أصل اللحية والذي ينبت على اللحيين يقال له العارضان، وقد يطلق على كل هذا لحية وليس خطأ الخفيف ما تتراءى البشرة تحته في مجلس التخاطب والكثيف ما يمنع الرؤية اهـ العارضان يراد بهما الشعر النابت على العظمين جانبي الوجه الملتقيين في أسفله.

قال في الروضة شعر الذقن والعارضين وهما الشعران المنحطان عن محاذاة الأذنين فإن كان خفيفًا وجب غسل ظاهره وباطنه مع البشرة وإن كان كثيفًا وجب غسل ظاهر الشعر فقط اهـ قال في الروضة قال أصحابنا يجب غسل جزء من رأسه ورقبته وما تحت ذقنه مع الوجه ليتحقق استيعابه اهـ لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والركن (الثالث) من أركان الوضوء هو (غسل اليدين) مرة واحدة أى الكفين والساعدين (مع المرفقين) تثنية مرفق وهو مجتمع الساعد مع العَضُدِ والساعد فيه عظمان اثنان والعضد فيه عظم واحد (وما عليهما) من شعر ولو كثف وظفرٍ وسِلْعَةٍ وهي زيادة تحدث في الجسد مثل الغدة تكبر وتصغر أحيانا تكون قدر الحِمَّصَةِ وأحيانا قدر البطيخة وشقوق وقِشْرَةِ جُرح والركن (الرابع) من أركان الوضوء هو (مسح الرأس أو بعضه) مرة واحدة ولو كان المسح على جزء من الرأس لا شعر عليه ويجزئ المسحُ (ولو) كان الممسوح (شعرة) أو بعض شعرة لأنه يصدق به اسمُ المسح لأنه جاء في القرءان ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ فلو مسح على بعض شعرة يصدق به أنه مسح برأسه فإن المراد بالمسح أن يمسح جزءا من الرأس فلو مسح جزءا من شعر الرأس أجزأه أى إذا كان الممسوح (فى حدّه) أى الرأس بحيث لا يخرج الجزءُ الممسوحُ من الشعرة عن حد الرأس عند مَدّها لجهة نـزولها وإلا لم يكفِ فجهة نزول شعر الناصية الوجه وشعر القرنين المنكبان ومؤخر الرأس القفا فما يخرج لا يجزئه المسح عليه.

وحد الرأس من منابت الشعر غالبًا إلى النقرة، ونقرة القفا حفرة في ءاخر الدماغ كما في المصباح والركن (الخامس) من أركان الوضوء هو (غسل الرجلين) أي القدمين وما عليهما من شعر وسلعة وظفر وشقوق (مع الكعبين) مرة واحدة وهما العظمان الناتئان الخارجان عن سَمت القدم فى أسفل الساق، وهذا فى غير لابسِ الخفِّ أما لابسُ الخف الذي استجمع الشروط فالواجب فى حقه إما غسلُ الرجلين (أو مسحُ الخفّ إذا كمَلت شروطُهُ) وهى أن يكون الخف طاهرًا وأن يكون ساترًا لجميع القدم مع الكعبين

يمكن المشىُ عليه بلا نعل أي من غير أن يلبس نعلا إنما لبس الخفين فقط لحاجات المسافر عند الحط والترحال كان في الماضي من عادتهم في السفر أن ينزلوا مرة في اليوم فإذا نزل المسافر فله حاجات منها جلب الماء وجلب حشيش لدابته ونحو ذلك وإذا أراد الرحيل له حاجات أيضا فإذا أمكنه قضاء هذه الحاجات من مكان قريب وهو لابس للخف بلا نعل جاز له المسح عليه ويضبط المسح في الحضر بضابط مسئلة المسح في السفر وأن يبتدئ لبسهما بعد كمال الطهارة وأن يكون الخف مانعًا لنفوذ الماء

قال في المنهاج فلا يجزئ منسوج لا يمنع ماء في الأصح اهـ أما مجرّد البرودة فلا يؤثر وأما الركن (السادس) فهو (الترتيب هكذا) أى على الوجه المذكور بأن يبدأ بغسل الوجه المقرون بالنية ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين (فصل) فى نواقض الوضوء (وينقض الوضوءَ) أربعةُ أشياء أحدُها (ما خرج من السبيلين) وهما القُبُلُ والدُّبُرُ سواءٌ كان معتادًا أم غير معتاد عينًا أم ريحًا (غيرَ المنى) أى منىّ الشخص نفسه فإنه لا ينقض الوضوء عند الإمام الشافعىّ رضى الله عنه وإن

كان يوجب الغسل (و) ثانيها (مسُّ قُبل الآدمي) سواء كان طفلا أم كبيرا منه أم من غيره لا البهيمةِ والناقضُ من الرجل مسّ الذكر ومن قُبُلِ المرأة ملتقى شُفريها على المنفذ ليس كل ملتقى الشُفرين ناقضا إنما متلقى الشفرين على المنفذ هذا هو الناقض شفرا المرأة مثل الشفتين لأجل هذا قال ملتقى شفريها قال في إعانة الطالبين والناقض من الدبر ملتقى المنفذ ومن المرأة ملتقى شُفريها بضم الشين وهما طرفا الفرج وقوله على المنفذ أي المحيطين به إحاطة الشفتين بالفم دون ما عدا

ذلك فلا نقض بمس موضع ختانها من حيث إنه مس لأن الناقض من ملتقى الشفرين ما كان على المنفذ خاصة لا جميع ملتقى الشفرين وموضع الختان مرتفع عن محاذاة المنفذ وخالف الجمال الرملي في ذلك وذكر ما يفيد أن جميع ملتقى شفريها ناقض لا ما هو على المنفذ فقط اهـ ففي حاشية الرملي على الروض المرادُ بقُبُل المرأة الشفران من أولهما إلى ءاخرهما لا ما هو على المنفذ فقط كما وهم فيه جماعة من المتأخرين وقد صرح القفال بأنه ينقض مس موضع ختانها اهـ (أو) مسُّ (حَلْقَةِ دُبُرِهِ)

أى الآدمىِّ والمراد بها ملتقى المنفذ فقط فلا ينقض مسُّ الألية قال في نهاية المحتاج ولا ينتقض بمس العانة ولا الأنثيين والأليين ومابين القبل والدبر لأنه لا يسمى فرجًا اهـ وإنما يكون ذلك ناقضًا إذا كان المس (ببطن الكف) وهو ما يستتر عند إطباق إحدى الكفين على الأخرى مع تفريقٍ للأصابع وتحاملٍ يسيرٍ التحامل اليسير معناه كبس خفيف وبالنسبة للإبهامين فباطنهما ما يستتر عند وضع باطن أحدهما على الأخر معكوسا فما لا يظهر هو بطن الكف ولا ينقض المس بغير البطن كظهر

الكف ويُشترط أيضًا حتى يكون المس ناقضًا أن يكون (بلا حائل) فلو كان حائلٌ أي لو وُجد حائل لم ينتقضِ الوضوءُ (و) ثالثها (لَمْسُ) الذكر الذى يُشتهى ببشرته (بشرةَ) الأنثى (الأجنبيةِ التى تُشتهى) يعني لا بد من الكبر من الجانبين إلى الحد الذي يُشتهيان فيه قال في روضة الطالبين الناقض لمس بشرة امرأة مشتهاة اهـ فإن لمس صبىٌّ صغيرٌ لا يُشتهى عادةً بشرةَ صغيرةٍ أو كبيرةٍ أو لمس رجلٌ بشرة بنتٍ لا تشتهى أو بشرة امرأة بحائل أو لمس غير البشرة منها كشعرها لم ينتقض وضوءُه قال في روضة الطالبين فإن لمس شعرًا أو سنًا أو ظفرًا أو عضوًا مبانًا من امرأة أو بشرةَ صغيرةٍ لم تبلغ حد الشهوة لم ينتقض وضوؤه اهـ (و) رابعها (زوال العقل) أى التمييز والإدراك بنحو جنون أو صَرْعٍ مثل الذي يقال عنه عند العوام وَقَعَ في الساعة أو بالنقطة أو سكر أو نوم (لا نومُ قاعدٍ ممكن مقعدته) سواءٌ كان قد مَكَّنَ مقعدته من الأرض أم من ظهر الدابة أم غيرِ ذلك فلا ينتقض وضوءُه المقصود أن يكون ممكنا مقعدته من أرض أو دابة أو نحو ذلك بحيث يأمن خروج الريح (فصل) فى ما يوجب الاستنجاءَ وفى بيانِ شروطه (يجب الاستنجاء) عند القيام إلى الصلاة لا على الفور وإنما أخره عن الوضوء ليفيد جواز تاخيره عنه وهو كذلك بخلاف التيمم فلا يجوز تاخيره عنه لأنه مبيح ولا استباحة مع نجاسة المحل بنجاسة لا يعفى عنها.

النهاية. فإن قيل أليس يحرم التضمخ بالبول فكيف جاز له تأخير الاستنجاء فالجواب هذا إن أمِن تلويث بدنه وثوبه الملاصق له بالبول (من كلّ رَطْبٍ) ملوّثٍ للمخرج (خارجٍ من أحد السبيلين) القُبُلِ أو الدُّبُرِ سواءٌ كان معتادًا كالبول أم لا كالدم بخلاف غير الرَّطْبِ فلا يجب الاستنجاء منه لعدم التلويث (غيرَ المني) فلا يجب الاستنجاء منه لطهارته وإن خرج على لون الدم من ءادمي ولو أنثى وممسوحا أو حيوان طاهر لأنه أصلُ طاهر ولأنّ عائشة رضي الله عنها كانت تحكّ المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه اهـ النهاية.

ويكون الاستنجاء بإزالة الأذى بأحد شيئين إما (بالماء) الطهور (إلى أن يطهر المحل) قُبُلاً كان أم دبرًا وذلك بزوال جِرْمِ النجاسة وأوصافها قال في شرح روض الطالب فإن غلب على ظنّه زوالها أي النجاسة كفى ذلك في إزالتها اهـ (أو بمسحه) أى المحل (ثلاثَ مَسَحَاتٍ) لا أقل لا بد من الثلاث ولو حصل الإنقاء بأقل من ثلاث لأن الإنقاء أمر صعب معرفته لأنه أمر مخفي فلجعله واضحا جعله الشرع بالمسح ثلاثا أمرا واضحا فإن طننت عدم الإنقاء زدت على الثلاث (أو أكثر) من ثلاثٍ إن

لم يَنْقَ المحلُّ بهن أي بالثلاث قال في نهاية المحتاج شرح المنهاج للرملي ويجب الاستنجاء بالحجر ليجزئ ثلاثُ مسحات ولو بأطراف حجر إذ المقصود عدد المسحات ثم قال فإن لم يَنْقَ المحل بالثلاث وجب عليه الإنقاء برابع فأكثر لأنه المقصود من الاستنجاء اهـ (إلى أن يَنْقَى المحلُّ وإن بقىَ الأثرُ) وهو نجس لكن يعفى عنه بالنسبة للصلاة أي يعفى عنه في الصلاة ليس في غيرها فإنه لو ورد الموضع الممسوح بالحجر في الاستنجاء في ماء قليل لنجسه بحيث لا يزيله إلا الماءُ أو صغار الخزَف أى الفَخَّار وكلاهما يزيل الأثر إلا أن الماء يطهر المحل ويكون المسح للمحل (بقالعٍ) فلا يكفى غير القالع كالزجاج والقصب أي من خارج القصب الأملس لا من داخله الخشن والتراب المتناثر (طاهرٍ) فلا يكفى النجس أي الذي عينه نجسة كالبعر أو المتنجس أي الذي في الأصل كان طاهرا ثم تنجّس كحجر متنجس (جامدٍ) فلا يكفى المائعُ كماء الورد أو الرَّطْبُ كخرقةٍ مبلولةٍ (غيرِ محترمٍ) فلا يجوز ولا يجزئ الاستنجاءُ بالمحترم ككتب العلم الشرعىّ وما كان مقصودًا للأكل من الآدميين كالخبز ونحوه.

وما اجتمعت فيه الشروط الأربعة هو (كحجر أو ورق) لأنَّ كلاً منهما قالع طاهر جامد غير محترم. ويصح الاستنجاء بالحجر (ولو مع وجود الماء من غير انتقال وقبل جفاف) للخارج (فإن انتقل) الخارج (عن المكان الذى استقرَّ فيه) منفصلاً وجب الماء فى المنفصل سواء جاوز الحشفة أم لا أو متصلا وجب فيه الماء أيضا أي في الكل سواء جاوز الحشفة أم لا وأما إن لم ينفصلْ ولا انتقل عن المكان الذي وصل إليه واستقر فيه ابتداءً ولم يجاوز البول ونحوه حشفة الرجل ولا وصل إلى مدخل الذكر

عند المرأة بكرا كانت أم ثيبا قال في نهاية المحتاج ويتعين أي الماء في بول ثيب أو بكر وصل لمدخل الذكر يقينًا اهـ ولا جاوز الغائطُ الصفحتين وهو ما ينضم أي ما لا يظهر من الأليين عند القيام كفى الحجرُ وما فى معناه وإلا بأن جاوز ذلك (أو جفَّ) الخارجُ أو طرأ عليه أجنبي (وجب الماء) للاستنجاء قال في شرح التنبيه ويقدم رجله اليسرى في الدخول للخلاء واليمنى في الخروج اهـ ثم قال ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض وينصب رجله اليمنى ويعتمد على اليسرى ولا يتكلم اهـ قال

في المجموع وإن كان يستنجي بالماء صب الماء بيمينه ومسحه بيساره اهـ قال في أسنى المطالب ويستبرئ ندبًا من البول عند انقطاعه وقبل قيامه إن كان قاعدًا لئلا يقطر عليه ثم قال ولو غلب على ظنه أنه لو لم يستبرئ لخرج منه شىء وجب الاستبراء اهـ (فصل) فى ما يوجبُ الغسلَ وفى فروضه (ومن شروط) صحة (الصلاة الطهارةُ من الحدث الأكبر) ويكون ذلك (بالغُسل أو التيمم لمن عجز عن الغُسل والذى يوجبه) أى الغسلَ (خمسةُ أشياءَ) اثنان يشترك فيهما الرجال والنساء أحدُهما (خروج المنىّ)

أى منىِ الإنسانِ نفسِهِ والمراد بخروجه ظهوره إلى ظاهر حشفة الرجل وفرج البكر ووصوله إلى ما يظهر من فرج الثيب عند قعودها على قدميها لقضاء الحاجة فما لم يصل إلى ذلك فلا يوجبُ الغسلَ وللمنى علاماتٌ يُعرف بها هىَ التدفق أى الانصباب بشدة على دَفَعَاتٍ والتلذذ بخروجه ورائحة العجين رطبًا أي إذا كان المني رطبا وبياض البيض جافًا أي إذا كان المني جافا فإن وجدت علامة من هذه العلامات فالخارج منىّ ولا يشترط اجتماعها (و) ثانيهما (الجماع) ولو لم يُـنزل وهو إيلاج الحشفة أو قدرِها من فاقدها سواء خُلق هكذا أم قُطعت فى فرجٍ ولو دُبُرًا قال في روضة الطالبين أما الجماع فتغييب قدر الحشفة في أي فرج سواء كان غيب في فرج امرأة أو بهيمة أو دبرها أو دبر رجل أو خنثى صغير أو كبير حي أو ميت اهـ (و) ثلاثة تختص بالنساء أولها (الحيض) وهو الدم الخارج من رحم المرأة على سبيل الصحة من غير سبب الولادة وأقله يوم وليلة لا يوجد نص صريح ثابت مجمع على الاحتجاج به أن أقل الحيض يوم وليلة،

لأجل هذا يوجد اختلاف بين الإئمة في أقل الحيض وأكثره وأكثرُهُ خمسةَ عشرَ يومًا ويجب الغسل عند انقطاع دمه لكنه وجوبٌ موسّع قال في شرح الوجيز إن أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين ثم قال لو كان بين رؤية الدم وبين استكمال التسع على الوجهِ الأصحِّ ما لا يسع لحيض وطهر يكون ذلك الدم حيضًا وإلا فلا اهـ (و) ثانيها (النفاس) وهو الدم الخارج من رحم المرأة بعد الولادة وأقله مَجَّةٌ وأكثره ستون يوما والموجب للغسل هو انقطاع دم النفاس الوجوب أحيانا يكون موسّعا، ليس

معناه يجب عليها أن تغتسل فورا (و) ثالثها (الولادة) ولو كان الذي خرج منها عَلَقةً أو مُضْغةً أخبَرَتِ القوابلُ أنها أصل ءادميّ في مختار الصحاح العلق الدم الغليظ والقطعة منه علقة اهـ قال في لسان العرب في المضغة وهي القطعة من اللحم قدر ما يمضغ اهـ ولو بلا بللٍ أي ولو بلا دم لو خرج الولد من غير بلل ما خرج معه بلل بل طلع ناشفا يجب عليها أن تغتسل لأن أصل الولد مني منعقد وقد ذكر الشيخ أن بعض الفقهاء المصريين قال عن نساء الأكراد اللواتي من العرق الكردي يكثر

فيهن هذا أي أنهنّ يلدن من غير بلل فصار مجموع موجبات الغسل خمسةً كما تقدم (وفروض الغسل) أى أركانه (اثنان) الأول (نية رفع الحدث الأكبر أو نحوُها) من النياتِ المجزئةِ كأن ينوى فرضَ الغسلِ أو الغسلَ الواجبَ أو استباحةَ الصلاةِ بخلاف نية الغُسل أو الطهارة فقط فإنّ ذلك غيرُ كافٍ ولا بد أن تكون النية عند غسل أول جزء من البدن فلا يُعْتَدُّ بما غُسل قبل النية (و) الثانى (تعميم جميع) ظاهر (البدن بشرًا وشعرًا) ظاهرًا وباطنًا (وإن كثف) أى سواءٌ خفَّ أم كثفَ (بالماء)

الطهور (فصل) فى بيان شروط صحة الطهارة وأحكامِ التيمم.(شروط الطهارة) من وضوء وغُسل خمسةٌ أحدُها (الإسلام) فلا تصح طهارةُ الكافر من الحدثين (و) ثانيها (التمييز) فلا تصح طهارةُ غيرِ المميزِ كطفلٍ ومجنونٍ (و) ثالثُها (عدمُ المانعِ من وصول الماء إلى) العضو (المغسول) أو الممسوح فإن كان هناك مانعٌ كالشحم اللاصق بالجلد المانعِ من وصول الماء إليه لم تصحَّ الطهارةُ بخلاف ما يستر اللونَ من غير أن يكون مانعًا من وصول الماء إلى العضو فإنّه لا يمنع صحة الطهارة

كالحبر لأن الحبر لا يمنع وصول الماء إلى الجلد ولو كان يستر اللون (و) رابعها (السيلان) وهو أن يَجْرِىَ الماء على الجلد بطبعه ولو بواسطة إمرار اليد فلا يجزئ المسحُ فى موضع الغَسْلِ (و) خامسُها (أن يكون الماء) المستعمل فى الطهارة طاهرًا فى نفسه (مطهرًا) لغيره وهو الماء المطلق أى الذى يطلق اسمُ الماء عليه بلا قيدٍ لازمٍ كماء المطر وذلك (بأن لا يُسْلَبَ اسمَهُ) أى إطلاقَ اسمِ الماء عليه بلا قيد أي بلا قيد لازم لأن القيد اللازم يؤثر على طهورية الماء كماء

البطيخ وماء الورد فلا تستطيع أن تسميه ماءً من غير أن تقيده بالبطيخ أو بالورد بخلاف القيد المنفك كماء المطر وماء البحر فإنك تستطيع أن تطلق عليه اسم الماء من غير أن تقيده بالمطر أو بالبحر (بمخالطةِ) أى بسبب مخالطة شىءٍ (طاهرٍ يستغنى الماء عنه) أى يسهل صون الماء عنه (أى) بسبب (امتزاجِ شىءٍ طاهرٍ كالحليب والحبر وشِبْهِ ذلك) بالماء بحيث يغيره تغييرًا ظاهرًا والمخالطُ هو ما لا ينفصل فى رَأْىِ العين عن الماء هذا تعريف المخالط والمنحل والممتزج بخلاف ما لم

يكن مخالطًا مما جاور الماء فقط فإنه لا يؤثر على طهورية الماء (فلو تغير الماء به) أى بالمخالط تغيرًا كثيرًا فى لونه أو طعمه أو ريحه (بحيث) سُلب عنه اسم الماء فصار (لا يسمى ماءً) مطلقًا (لم يصلح للطهارة) وأما إن كان التغير به يسيرًا بحيث لا يسلب عنه اسم الماء فإنه يبقى طهورًا (وأما تغيُّرُهُ بما لا يستغنى الماء عنه) أى بما يشق صونُ الماء عنه (كأن يتغير بما فى مقره) كالعشب (أو ممره) كأرض كبريتية (أو نحو ذلك مما يشق صونُ الماء عنه فلا يضرُّ) فى طهورية الماء (فيبقى) طاهرًا (مطهرًا وإن كثر تغيره) في الضيع أحيانا يعملون أماكن بُركًا ليجمعوا الماء فيها فأحيانا يسوّون أرض البركة بأشياء تنحل في الماء مع المدة فلا يؤثر تغير الماء بها لأنه تغير بما في مقرّه لأنّ هذا مما يشق صون الماء عنه وكذلك إذا تغير الماء بما في ممره من الطاهرات فلا يؤثر على طهوريته لأنه لا يمكننا صون الماء عنه (و) يشترط أيضًا لصحة الطهارة بالماء (أن لا يتغير بنجس) كبول سواء كان الماء قليلاً أم كثيرًا (ولو تغيرًا يسيرًا) لأنَّ ما تغير بالنجاسة فهو نجس يسيرًا كان التغير أو كثيرًا فإن كان الماء كثيرًا ولم يتغير بالنجاسة فإنه طهور،

(و) أما (إن كان الماء) قليلاً بأن كان (دون القلتين) وهما بالمربع ما يسع حفرة طولُها وعرضُها وعمقُها ذراعٌ وربعٌ وبالمدَوَّرِ ما تسعه حفرةٌ عرضها ذراع وعمقها ذراعان ونصف بالذراع المعتدل والقلتان نحو عشر صفائح من الماء بعضهم يقول طولها وعرضها وعمقها ذراع وعندهم الذراع شىء آخر غير الذراع المذكور هنا فذاك يسمى ذراع الحديد يساوي ذراعا وربعا بالذراع الشرعي (اشتُرط) لصحة الطهارة بالماء (أن لا يلاقيه نجسٌ غيرُ معفوٍ عنه) لِتَنَجُّسِ الماء بهذه الملاقاة فإن كانت النجاسةُ معفوًّا عنها كالحشرات التى لا نفس لها سائلة إذا ماتت فى الماء أو وقعت فيه ميتةً بأن ألقتها الريح مثلا ولم تغيره فإنها لا تنجسه.