ولا يجب لهذا الغسل نيةٌ بل تُسنُّ ولذلك لو غسَله كافرٌ أجزأ ويُسنُ أن يغضَّ الغاسلُ بصرَهُ عن غير عورته وأما عن عورته فواجب أن يغضَّ بصرَهُ. ويَغسلُ عورته بخرقةٍ ونحوها مما يَمنعُ المسَّ وجوبًا إن احتاج للدَّلك. والأَولى بغسل الذكر الذكور فلو غسلته زوجته جازَ لكنَّ الذَّكر يُقدَّم عليها وكذلك لو غسَل الزوج زوجته والأولى بالمرأة النساء فإن لم يحضرها إلا أجنبيٌّ وجب أن تُيمَّم أي بحائل وكذلك الرَّجلُ إذا لم يحضره إِلا النساء الأجنبيات وجب أن يُيَمَّم فإذا خُشِيَ على الميّت أن يتهرى جسمُهُ إن غُسِلَ لكونه احترق أو لكونه مسمومًا سقط غُسله ويُيَمَّمُ عندئذ.
قال النووي في المجموع نقل ابن المنذر في كتابيه الإشرافِ والإجماعِ أنَّ الأمَّةَ أجمعت أن للمرأة غَسلَ زوجِها وكذا نقل الإجماعَ غيرُه اهـ وقال يجوزُ للزوجِ غَسلُ زوجتِه بلا خلاف عندنا اهـ (وأقلُّ الكفنِ) للميت (ساترٌ) يستر (جميع البدن) إلا رأسَ مُحْرِمٍ ووجهَ محرمةٍ فلا يُستران أقل واجبٍ في تكفين الميت ما يستر جميع بدنه، لكن يُستثنى رأسُ محرمٍ بحج أو عمرة مات قبل التَّحلُّل من الإِحرام فإنه يَحْرُمُ ستر رأسه بل يُترك مكشوفًا حتى يُبعث يوم القيامة بصفته التي مات عليها لأنَّ من مات محرمًا بحج أو عمرة يحشر من قبره يوم القيامة بهيئة الإِحرام ملبّيًا أي قائِلاً لبَّيك اللهمَّ لبيك، وكذلك وجهُ المرأة المحرمة أي أن المرأة إذا ماتت في إحرام الحج أو العمرة قبل أن تتحلَّل من الإِحرام يحرُمُ أن يغطَّى وجهُها بالكفن بل يترك مكشوفًا.
وتكون تلك الثياب من الثياب التي تحلُّ له حيًّا وتليق به ولا يجب تكفينه بالجديد بل يكفي اللبيس وهو الثوب الذي استعمل (وثلاثُ لفائفَ لمن ترك تركة زائدة على دينه) أو لم يكن عليه دَينٌ أصلاً (ولم يوصِ بتركها) أى بترك تكفينه بالثلاث طالما لم يوص بترك الثلاث وجب تكفينه بالثلاث فإن أوصى بترك تكفينه بالثلاث فالواجب فى حقه تكفينُهُ بالساتر للبدن والتكفين بالثلاث واجبٌ لمن يكفَّن من ماله ولا دَين عليه مستغرِقٌ بأن ترك تركةً زائدةً على دينه أو لم يكن عليه دينٌ أصلاً ولو لم يملك سوى هذه الثلاثة.
قال بعض الفقهاء هذا إن لم يكن أوصى بترك التكفين بالثلاث أما إن كان أوصى بأن يتركوا تكفينه بالثلاث فلا تجب وإنما الواجب له حينئذ ساتر البدن (وأقلُّ الصلاة عليه) أى على الميت (أن ينوىَ فعلَ الصلاة عليه والفرضَ ويعيّنَ) أنه يصلى الجنازة (ويقولَ الله أكبر وهو قائم إن قدر ثم يقرأَ الفاتحة) ولا بدَّ منها لكن يندب أن تكون بعد التكبيرة الأولى ولو أخَّرها لما بعد ذلك جاز. تنبيه. لا يشترط أن تكون قراءة الفاتحة عقب التحريمة لكنَّ الأفضل أن تُقرأ الفاتحة بعد تكبيرة التحرُّم ويجوز تأخيرها لما بعدها ولو أخَّرها إلى ما بعد التكبيرة الرابعة جاز ولا بد من مراعاة شروط الفاتحة كما فى الصلوات المكتوبات.
صلاةُ الجنازة لها أقلُّ ولها أكمل فالأقل هو ما يتأدَّى به الفرضُ الذي فرضه الله للمسلم إذا ماتَ على المسلمين، فأقلُّ صلاةِ الجنازة أي القدرُ الضروريُّ الذي لا بدّ منه بحيث إذا تُرك كان الناس الذين علموا بذلك ءاثمين يحصل بالنيّة مع التكبير فيكبِّر المصلِّي أي يقول الله أكبر وينوي في قلبه أن يُصلِّي صلاة الجنازة على هذا الميت إن كان حاضرًا وبالتعيينِ أي تعيين أنها صلاة جنازة وهو فرضٌ لأنَّ نيّة مطلق الصلاة من دون أن ينوي أنها صلاة الجنازة لا تكفي.ويُشْترط لصحةِ هذه الصلاة القيامُ أي لا بُدَّ من ذلك إن قدر.
ومن لوازم صلاة الجنازة قراءة الفاتحة كما أنّها ركنٌ في الصلوات المكتوبات، ويشترط لصحة قراءتها في الجنازة ما يشترط لصحة قراءتها في غيرها من إخراج كل حرف من مخرجه وغير ذلك (ثم) يكبّرَ مرة ثانية أى (يقولَ الله أكبر ثم يقولَ) بعد التكبيرة الثانية (اللهم صلِّ على محمدٍ) وليس له تقديمُ الصلاةِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم على التكبيرة الثانية أو تأخيرُها إلى ما بعد الثالثة بل لا بد أن يأتي بها بعد الثانية وأقلّ الصلاة على النَّبيّ في صلاة الجنازة اللهمَّ صلِّ على محمد (ثم) يكبِّرَ مرة ثالثة أى (يقولَ الله أكبر) ويدعوَ للميت بخصوصه بدعاءٍ أُخروىّ من نحو (اللهم اغفر له وارحمه) والأكمل الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء المأثور هو اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اهـ.
هذا ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قاله فى الصلاة على بعض الموتى رواه البيهقي فى سننه في الجنائز في باب الدعاء في صلاة الجنازة، ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ «اللهم من أحييته منَّا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منَّا فتوفه على الإسلام» اهـ الواجبُ أن يكبِّر التكبيرة الثالثة ويدعوَ بعدها للميّت بخصوصه بأمر أخرويّ ولو بأقلِّ ما يَطْلَقُ عليه اسم الدعاء. وليس الدعاء بالمغفرة خاصًّا بالبالغ بل يكون للميت الطفل (ثم) يكبرَ مرة رابعة أى (يقول الله أكبر) ثم يسلّمَ فيقول (السلام عليكم) والأحسنُ العود إلى الدعاء بعد التكبيرة الرابعة.
يجب بعد الدعاء أن يُكبِّرَ تكبيرًا رابعًا والسلامُ بعده كسلام الصلاة وأمَّا الأكمل فهو أن يعود إلى الدُّعاء ولو أطال في ذلك كأن يقول مثلا اللهم لا تحرمنا أجرَه ولا تَفتِنَّا بَعدَه واغفِر لنا وله (ولا بد فيها) أى صلاةِ الجنازة (من) استيفاء (شروط الصلاة) كاستقبالِ القبلة والطهارة (وترك المبطلات) فما أبطل الصلاة أبطلها. صلاة الجنازة يُشترط فيها شروطُ الصلاة الواجبةُ من استقبال القبلة والطهارة عن الحدثين وعن النجاسة التي لا يُعفى عنها وغيرِ ذلك من الشروط، ولا بُدَّ فيها أيضًا من تجنُّب المبطلات للصلاة فما أبطل الصلاة أبطلها.
ويُندب فعل المندوبات فيها كما يندب في الصلوات الخمس كرفع اليدين عند التكبيرات والتعوذِ قبل القراءة لكن لا يُسنُّ فيها الافتتاحُ ولا قراءةُ السورة بل ينتقل من تكبيرة التحرم إلى الاستعاذة ثم الفاتحة (وأقلُّ الدفنِ) للميت أن يُدفن فى (حفرةٍ تكتُم رائحتَهُ) بعد ردمها (وتحرسُهُ من السباع) أن تنبشَهُ وتأكل جسده (ويسن) للإتيان بالأكمل (أن يُعَمَّقَ) القبر (قدر قامة وبسطة) بأن يقوم فيه ويَبْسُطَ يده مرتفعة وذلك أربعةُ أذرعٍ ونصفٌ (و)أن (يوسَّعَ) القبرُ (ويجب توجيهُهُ) أى الميتِ أى توجيهُ صدرِهِ (إلى القبلة) بأن يُضْجَعَ على جنبه مستقبلاً القبلة الدفن الذي هو فرضٌ على الكفاية حفرةٌ تكتمُ رائحتَه بعد طمِّه من أن تظهرَ وتحرسُهُ من السِّباع أن تنبُشَه وتأكلَه،
وإن لم يمنعْه إِلا البناءُ أو الصندوقُ وجبَ ذلك. هذا أقلُّ الدَّفن أما أكملُه فهو أن يكونَ القبرُ واسعًا يسعُ من ينزلُه ومُعينَهُ وأن يكونَ قدْرَ قامةٍ وبَسْطَةٍ وهي أربعةُ أذرع ونصفٌ بذراع اليد ولو للطفل. ويُسنُّ أن يُلحَدَ له لحدٌ إن كانتِ الأرضُ صُلْبةً وأن يُشقَّ له شَقٌّ في الرِّخوة أي اللينة وذلك بأن يُضْجَعَ على جنبه الأيمن أو الأيسر لكنَّ إضجاعه على الأيسر خِلافُ السُّنة فهو مكروه (ولا يجوزُ الدفنُ فى الفِسْقِيَّةِ) وتسمى في عامِّية بعض البلاد خشخاشة وهى بناءٌ يُدْخَلُ فيه الميت على ءاخرَ قَبْلَ بِلاهُ ولا يمنع الرائحةَ يحرم الدفنُ في الفساقيِّ، والفساقيُّ هي جمعُ فِسقيَّة والفِسقيّةُ هي بناءٌ تجمع فيه الجنائز وقد يبنون فيها طيقانًا ويوضع كل ميِّتٍ في طاقٍ من هذه الطيقان فلو أوصى بذلك لم يجز تنفيذ وصيَّتِه.
وإِنَّما حرُم الدَّفن في الفساقيِّ لأنَّ فيه إدخالَ ميتٍ على ءاخر قبل بِلاه ولأنها لا تمنعُ الرائحة فهي إهانةٌ للميت ويُسن أنَّ يُقال بعد إتمام الدَّفن "يا عبد الله ابنَ أمةِ الله ثلاثَ مرات اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا شهادةَ أنَّ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسولُ الله وأنك رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا وبالقرءان إمامًا" فإنَّ منكرًا ونكيرًا يقول أحدهما لصاحبه انطلق بنا ما يُقعِدُنا عند رجلٍ لُقِّنَ حُجَّتَه اهـ رواه الطبراني وحسنه الحافظ ابن حجر روى الطبراني في المعجم الكبير عن أبي أمامة رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعدًا ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا وبالقرءان إمامًا فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ واحد منهما بيد صاحبه ويقول انطلق بنا ما نقعد عند من قد لقن حجته».
وأما للأنثى فيقال يا أمَةَ الله ابنةَ أمةِ الله. والتلقين يسن في حق البالغ ولو كان شهيدًا أي غير شهيد المعركة. تنبيه. من الهيئات المزرية بالميت التي لا تجوز أن يُكَبَّ الميت على وجهه عند الغَسل فذلك حرامٌ وكذلك ختانه إن كان غير مختون ومن ذلك حمله على الأكتاف من غير نعشٍ ونحوِهِ إِلا أنَّه يجوز حمل الطفل الصَّغير على اليد عند الذَّهاب به إلى الدَّفن كتاب (الزكاة) بعد أن أنهى المصنف رحمه الله الكلام على الطهارة والصلاة شرع كعادة المؤلفين فى الكلام على الزكاة وهى شرعًا اسم لما يُخْرَجُ عن مال أو بدن على وجه مخصوص فقال رحمه الله (فصلٌ) فى بيان أحكام الزكاة (وتجب الزكاة) فى أنواعٍ مخصوصة من الأموال وفى البدن فيجب تعلم أحكامها على المكلف الذي عنده من المال ما تجب فيه الزكاة وأما الْمُكَلَّف الَّذِى لا يَمْلِكُ شَيْئًا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَقَطْ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَنَّ الزَّكَاةَ فَرْضٌ فِى دِينِ اللَّهِ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّفَاصِيلَ.
وَالزَّكَاةُ لُغَةً التَّطْهِيرُ وَالإِصْلاحُ وَالنَّمَاءُ، وَشَرْعًا اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَهِىَ أَحَدُ الأُمُورِ الَّتِى هِىَ أَعْظَمُ أُمُورِ الإِسْلامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ﴾ سُورَةَ الْبَقَرَة/43 وَقَالَ ﷺ فِى حَدِيثِ جِبْرِيلَ «الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ وَكَانَ وُجُوبُهَا فِى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمَنْعُ الزَّكَاةِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَكَذَا تَأْخِيرُ دَفْعِهَا عَنْ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ءَاكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَمَانِعَ الزَّكَاةِ،
وَمَنْ مَنَعَهَا وَهُوَ مُعْتَقِدٌ وُجُوبَهَا لا يُكَفَّرُ وبدأ الكلامَ على الأموال فقرر أنها تجب (فى) الأنعام من البهائم وهى (الإبل) عِرابًا وبَخَاتِى والبُخْتُ بالضَّم الإِبِلُ الخُراسانِيَّةُ تُنْتَجُ من بينِ عَرَبِيَّةٍ وفَالِجٍ والفَلْجُ والفَالِجُ البَعِيرُ ذو السَّنامَيْن وهو الّذي بين البُخْتِيّ والعَرَبيّ سُمي بذلك لأَنَّ سَنامه نِصْفَانِ والجمع الفَوَالِجُ.
وفي الصّحَاح الفالِجُ الجَمَلُ الضَّخْمُ ذو السَّنامَيْن يُحْمَل من السِّنْدِ البلادِ المعروفة (والبقر) ومنها الجواميس (والغنم) ضأنًا ومَعْزًا (و)تجب فى ثمار النخل والكرمة أي (التمر والزبيب و)تجب فى (الزروع المقتاتة) أى التى يتخذها الناس قوتًا يقوم به البدن الْقُوتُ مَا يَقُومُ بِهِ الْبَدَنُ أَىْ مَا يَعِيشُ بِهِ الْبَدَنُ بشرط أن يكون اتخاذُهم لها (حالةَ الاختيار) أَىْ أَيَّامَ الرَّخَاءِ وذلك كالحنطة والشعير والحمص والفول بخلاف ما لا يُقتات إلا
حالة الضرورة كالحُلبة وهي نبتـة لها حب أصفر فلا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّهَا لا تُتَّخَذُ قُوتًا حَالَةَ الِاخْتِيَارِ (و)تجب فى النقدين وهما (الذهبُ والفضةُ) المضروبان مع الخلافِ فى الحلىّ المباح منهما (و) تجب فى (المعدن والركاز منهما) فأما المعدن فهو ما كان منهما مستخرجًا من المكان الذى خلقهما الله فيه فتجب فيهما الزكاة بعد التنقية من التراب الْمَعْدِنُ فِى أَصْلِ اللُّغَةِ مَعْنَاهُ الْمَكَانُ الَّذِى خُلِقَ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَهَذَا يُزَكَّى بَعْدَ تَحْصِيلِهِ وَلا يُنْتَظَرُ لَهُ حَوَلانُ الْحَوْلِ وَفِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ وأما الركاز فهو دفين الجاهلية من الذهب أو الفضة الرِّكَازُ هُوَ الذَّهَبُ أَوِ الْفِضَّةُ الْمَدْفُونَانِ قَبْلَ بِعْثَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِأَنْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمَا اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَلَيْسَ الدَّفِينَ الإِسْلامِىَّ،
فَالدَّفِينُ الَّذِى دَفَنَتْهُ الْجَاهِلِيَّةُ وَهُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ الْبِعْثَةِ إِذَا رَأَيْنَا اسْمَ مَلِكِهِمْ عَرَفْنَا أَنَّهُ جَاهِلِىٌّ، هَذَا مَنْ وَجَدَهُ يُزَكِّيهِ حَالَّا إِنْ بَلَغَ النِّصَابَ وَفِيهِ الْخُمُسُ وَأَمَّا الْحُلِىُّ الْمُبَاحُ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الأَئِمَّةُ فَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِى حُلِىِّ النِّسَاءِ وَأَمَّا الشَّافِعِىُّ فَقَالَ فِيهِ قَوْلَيْنِ مَرَّةً قَالَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى حُلِىِّ النِّسَاءِ وَمَرَّةً قَالَ لا تَجِبُ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُزَكَّى الْحُلِىُّ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ دَلِيلًا مِنْ قَوْلَىِ الإِمَامِ الشَّافِعِىِّ أَنَّهُ يُزَكَّى وَذَلِكَ لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّهَا قَالَتْ دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْنَا سِوَارانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ» قُلْنَا لا قَالَ «أَفَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ سِوَارَينِ مِنْ نَارٍ أَدِّيَا زَكَاتَهُ» رواه الطبراني في المعجم الكبير.
وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ» لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ حُلِىَّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَانَ نِصَابًا. وَقَدْ جَاءَ فِى الْقُرْءَانِ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُحَمَّى فِى نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ وَرُوِىَ فِى الْحَدِيثِ الَّذِى أَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِى لا يُزَكِّى الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ هَذَا الذَّهَبُ وَهَذِهِ الْفِضَّةُ يَصِيرَانِ ثُعْبَانًا كَبِيرًا يَلْتَقِمُ أَىْ يَبْتَلِعُ يَدَ هَذَا الشَّخْصِ الَّذِى لَمْ يُزَكِّ.
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ فِى صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ «مَنْ ءَاتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الْمَعْنَى أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى رِقَابِهِمْ كَالطَّوْقِ أَىْ كَالْقِلادَةِ، قِسْمٌ يُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَقِسْمٌ يَكُونُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الثُّعْبَانِ يُطَوَّقُ بِهِ أَعْنَاقُهُمْ قَالَ «ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ» يَعْنِى شِدْقَيْهِ «ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان/180.
وَالَّذِى كَانَ لَهُ بَقَرٌ وَغَنَمٌ وَإِبِلٌ وَلا يُزَكِّى مِنْهَا يَصِيرُ الإِبِلُ يَدُوسُهُ بِخُفِّهِ بِرِجْلِهِ، وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا. وَأَمَّا غَيْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الأَثْمَانِ فَلا زَكَاةَ فِيهِ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِىِّ وَمَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَتَجِبُ عِنْدَ الإِمَامِ أَبِى حَنِيفَةَ، فَهَذِهِ الْعُمْلَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِى هَذَا الْعَصْرِ لا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَ الإِمَامَيْنِ الشَّافِعِىِّ وَمَالِكٍ وَتَجِبُ عِنْدَ الإِمَامِ أَبِى حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا تَرُوجُ رَوَاجَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَمَنْ أَخَذَ بِمَذْهَبِ الإِمَامَيْنِ الأَوَّلَيْنِ فَلَمْ يُزَكِّ هَذِهِ الْعُمْلَةَ الَّتِى لا يَسْتَعْمِلُهَا فِى التِّجَارَةِ فَلا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ،
وَمَنْ أَخَذَ بِمَذْهَبِ أَبِى حَنِيفَةَ فَزَكَّاهَا أَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ. فَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ عَلَى الإِمَامَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قِيلَ لَهُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تُنْكِرَ فَإِنَّ مَذْهَبَيْهِمَا يَلْحَظَانِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا ذَكَرَ فِى ءَايَةِ بَرَاءَةَ وَعِيدًا إِلَّا فِيمَنْ مَنَعَ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فَكَيْفَ يُعْتَرَضُ عَلَى الإِمَامَيْنِ وَمَأْخَذُهُمَا هَذَا النَّصُّ، فَلَيْسَ لِلْحَنَفِىِّ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَذْهَبَىِ الإِمَامَيْنِ وَلا لِلشَّافِعِىِّ وَالْمَالِكِىِّ أَنْ يُنْكِرَا عَلَى الْحَنَفِىِّ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ.
وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ يُوَافِقُ الشَّافِعِىَّ وَمَالِكًا (و)تجب الزكاة أيضًا فى (أموال التجارة) أى فى الأموال التى لا زكاة فى أعيانها إن قَلَّبَها شخصٌ لغرض الربح بنية التجارة كما إذا فعل ذلك بالثياب أو السكر أو الملح أو الخيل ونحو ذلك تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْضًا فِى أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ فِى أَعْيَانِهَا كَالثِّيَابِ وَالسُّكَّرِ وَالْمِلْحِ وَالْخَيْلِ وَالْحُمُرِ وَالدَّجَاجِ لِمَنْ يَتْجَرُ بِهَا فَلا زَكَاةَ فِى غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الأَمْوَالِ كَالْبَيْتِ الَّذِى يَمْتَلِكُهُ الشَّخْصُ لِيَسْتَغِلَّهُ بِالإِيجَارِ وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ عِدَّةَ أَبْنِيَةٍ يَسْتَغِلُّهَا بِالإِيجَارِ،
وَكَذَلِكَ السَّيَّارَاتُ الَّتِى يَمْتَلِكُهَا الشَّخْصُ لِاسْتِغْلالِهَا بِالإِيجَارِ أَوْ لِيَسْتَعْمِلَهَا بِالرُّكُوبِ لِنَفْسِهِ كُلُّ ذَلِكَ لا زَكَاةَ فِى عَيْنِهِ (و)أما زكاة البدن فهى زكاة (الفطر) الْفِطْرَةُ فَلا تُعَدُّ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِى حَقِّ الطِّفْلِ الْمَوْلُودِ وَالْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ ويأتى الكلام عليها إن شاء الله.
وبعد أن بَيَّنَ المصنف رحمه الله الأموال التى تجب فيها الزكاةُ شرع فى الكلام على شروط وجوب الزكاة فى كلٍّ منها فقال (وأولُ نصاب الإبل) أى أولُ قدرٍ تجب فيه الزكاة على من ملك شيئًا من الإبل (خمسٌ) أَوَّلُ نِصَابِ الإِبِلِ أَىْ أَوَّلَ قَدْرٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مِنَ الإِبِلِ شَيْئًا هُوَ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ فَلا زَكَاةَ عَلَى مَنْ مَلَكَ أَقَلَّ مِنَ الْخَمْسِ، وَتُخَصُّ الإِنَاثُ مِنَ الإِبِلِ بِاسْمِ النُّوقِ وَمُفْرَدُهَا نَاقَةٌ، وَالذُّكُورُ بِاسْمِ الْجَمَلِ فَلا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لا يَمْلِكُ خَمْسًا مِنْهَا (و)أولُ نصابِ (البقرِ ثلاثون) وَالْبَقَرُ هُوَ جَمْعُ بَقَرَةٍ وَالْبَقَرَةُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى فَالتَّاءُ فِيهَا لِلإِفْرَادِ لا لِلتَّأْنِيثِ،
فَلا زَكَاةَ فِيمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِينَ بَقَرَةً (و)أولُ نصابِ (الغنمِ أربعونَ) الْغَنَمُ مُرَادِفٌ لِلشَّاةِ فَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَيُجْمَعُ الْغَنَمُ عَلَى الأَغْنَامِ وَتُجْمَعُ الشَّاةُ عَلَى الشِّيَاهِ وَالشَّاءِ، وَالتَّاءُ فِى الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ فَتُطْلَقُ الشَّاةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى كَالتَّاءِ فِى الْبَقَرَةِ وَالنَّمْلَةِ فَيُقَالُ لِلأُنْثَى الْوَاحِدَةِ مِنَ النَّمْلِ نَمْلَةٌ وَلِلذَّكَرِ الْوَاحِدِ مِنَ النَّمْلِ نَمْلَةٌ، وَهُوَ أَىِ الْغَنَمُ فِى اللُّغَةِ شَامِلٌ لِلضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، الضَّأْنُ جِنْسٌ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ثُمَّ الذَّكَرُ مِنَ الضَّأْنِ يُخَصُّ بِاسْمِ الْكَبْشِ وَالإِنَاثُ تُخَصُّ بِاسْمِ النِّعَاجِ (فلا زكاة قبل ذلك) أى قبل بلوغ الإبل والبقر والغنم العدد المذكور الأَنْعَامُ الإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَلا يُطْلَقُ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى غَيْرِ هَؤُلاءِ الثَّلاثِ، وَمُفْرَدُ الأَنْعَامِ نَعَمٌ.
فَلا زَكَاةَ فِى الأَنْعَامِ قَبْلَ بُلُوغِ النِّصَابِ فَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا شَيْئًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ قَبْلَ النِّصَابِ فَهُوَ عَمَلٌ فَاسِدٌ كَمَنْ يُصَلِّى صلاةً فَاسِدَةً لَكِنْ إِنْ نَوَ لَكِنْ إِنْ نَوَى الصَّدَقَةَ تَطَوُّعًا كَانَ ذَلِكَ عَمَلًا حَسَنًا (ولا بد) فى وجوب الزكاة (من) مُضِىِّ (الحول) أى من مضى سنةٍ قمريةٍ (بعد ذلك) أى بعد النصاب لابُدَّ أَيْضًا فِى زَكَاةِ الأَنْعَامِ مِنَ الْحَوْلِ أَىْ مِنْ مُضِىِّ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ ابْتِدَاءً مِنْ تَمَامِ النِّصَاب (ولا بد) أيضًا لوجوب الزكاة فى الأنعام (من السوم) أى الرَّعْىِ من المالك أو نائبه (فى كلإٍ مباح أى أن يرعاها مالكُها أو من أذن له) المالك (فى كلإٍ مباحٍ أى مرعًى) يَشْتَرِكُ الناسُ فيه و(لا مالك له) من الناس مخصوصٌ فلا زكاة فى الأنعام المعلوفة أو السائمة بنفسها.
وَالسَّائِمَةُ مَعْنَاهَا الرَّاعِيَةُ، فَالْغَنَمُ إِنْ كَانَتْ تَرْعَى بِنَفْسِهَا بِأَنْ تُسَرَّحَ إِلَى الْمَرْعَى فَتَرْعَى بِنَفْسِهَا فَتَأْكُلَ مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ وَلا يَكُونُ مَعَهَا صَاحِبُهَا وَلا وَكِيلُهُ فَلا زَكَاةَ فِيهَا، إِنَّمَا الزَّكَاةُ فِى الأَنْعَامِ الَّتِى يُسِيمُهَا صَاحِبُهَا أَىْ هُوَ يَأْخُذُهَا إِلَى مَحَلِّ الْمَرْعَى حَتَّى تَأْكُلَ مِنْ هَذَا الْكَلَإِ الْمُبَاحِ أَىِ الْكَلَإِ الَّذِى لا مَالِكَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ وَكَذَلِكَ لا زَكَاةَ إِذَا عَلَفَهَا صَاحِبُهَا بِنِيَّةِ قَطْعِ السَّوْمِ وَلا يُشْتَرَطُ فِى ذَلِكَ فَتْرَةٌ، أَوْ عَلَفَهَا قَدْرًا لا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلا ضَرَرٍ بَيِّنٍ كَيَوْمَيْنِ وَنِصْفٍ.
(و)لا بد للوجوب أيضًا من (أن لا تكون) الأنعام السائمة (عاملة) فى نضح ماء أو حرث أرض (فالعاملة فى نحو الحرث لا زكاة فيها( لا بُدَّ أَيْضًا لِوُجُوبِ زَكَاةِ الأَنْعَامِ مِنْ أَنْ لا تَكُونَ عَامِلَةً فِى نَحْوِ حَرْثٍ لِمَالِكِهَا أَوْ بِأُجْرَةٍ، فَلا زَكَاةَ فِى الْعَامِلَةِ وَإِنْ أُسِيمَتْ أَىْ لَوْ كَانَتْ سَائِمَةً فِى كَلَإٍ مُبَاحٍ )فيجب فى كلِّ خمسٍ من الإبل شاةُ) ضأنٍ أكملت سنة أو أسقطت مُقَدَّمَ أسنانها أو معز أكملت سنتين وفى عشر شاتان وفى خمسَ عشرةَ ثلاثُ شياهٍ وفى عشرين أربع شياهٍ وفى خمس وعشرين بنتُ مخاضٍ من الإبل أَوَّلُ نِصَابِ الإِبِلِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ وَلا زَكَاةَ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ،
ثُمَّ هَذِهِ الشَّاةُ إِمَّا جَذَعَةُ ضَأْنٍ وَهِىَ الضَّأْنُ الَّتِى أَكْمَلَتْ سَنَةً أَوْ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِمَّا ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ وَهِىَ الأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ الَّتِى أَكْمَلَتْ سَنَتَيْنِ. فَصَاحِبُ الإِبِلِ الْخَمْسِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الْخَمْسِ جَذَعَةَ ضَأْنٍ وَبَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا ثَنِيَّةَ مَعْزٍ، ثُمَّ لا يُزَادُ عَلَى الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ إِبِلُهُ عَشْرًا فَفِى الْعَشْرِ ثِنْتَانِ، ثُمَّ لا يُزَادُ عَلَيْهِ فِى ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ إِبِلُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَجِبُ فِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ، ثُمَّ لا يُزَادُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ إِبِلُهُ عِشْرِينَ فَتَجِبُ عَلَيْهِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ،
ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ إِبِلُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ تَجِبُ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ مِنَ الإِبِلِ وَهِىَ النَّاقَةُ الَّتِى مَضَى لَهَا سَنَةٌ وَيُجْزِئُ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ ابْنُ لَبُونٍ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنَ الإِبِلِ لَهُ سَنَتَانِ إِنْ فُقِدَ فِى إِبِلِهِ بِنْتُ الْمَخَاضِ أَىْ إِنْ لَمْ يُوجَدْ أُنْثَى فِى إِبِلِهِ يَكْفِى ذَكَرٌ مَضَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ.
وَالْعِبْرَةُ فِى السِّنِينَ فِى الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِالسِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ وَيَجِبُ فِى سِتٍّ وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ أَىْ نَاقَةٌ لَهَا سَنَتَانِ، وَفِى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَهِىَ الأُنْثَى الَّتِى لَهَا ثَلاثُ سِنِينَ، وَفِى إِحْدَى وَسِتِّينَ تَجِبُ جَذَعَةٌ وَهِىَ مَا لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ، وَفِى سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِى إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَفِى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِى مِائَةٍ وَثَلاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، ثُمَّ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِى كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ عَفْوٌ لَيْسَ عَلَيْهَا زِيَادَةٌ (و)يجب (فى) كل (أربعين من الغنم شاةٌ جَذَعَةُ ضأنٍ) أى لها سنةٌ (أو ثنيةُ مَعْزٍ) أى لها سنتان الْوَاجِبُ إِخْرَاجُهُ فِى أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ هُوَ شَاةٌ أُنْثَى جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَوْ أَكْمَلَتْ سَنَةً أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ وَهِىَ مَا لَهَا سَنَتَانِ كَامِلَتَانِ،
فَإِذَا زَادَتْ شِيَاهُهُ عَلَى ذَلِكَ فَبَلَغَتْ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا شَاتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةً يُخْرِجُ عَنْهَا ثَلاثَ شِيَاهٍ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ شِيَاهُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ أَخْرَجَ عَنْهَا أَرْبَعَ شِيَاهٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْ كُلِّ مِائَةٍ شَاةً (و)يجب (فى كل ثلاثين من البقر تبيعٌ ذكرٌ) وهو ما له سنةٌ من البقر وفى كل أربعين مُسِنّةٌ وهى ما لها سنتان الْوَاجِبُ فِى أَوَّلِ نِصَابِ الْبَقَرِ الَّذِى هُوَ ثَلاثُونَ تَبِيعٌ وَاحِدٌ أَىْ ذَكَرٌ مِنَ الْبَقَرِ لَهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَيُجْزِئُ أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الثَّلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعَةً أُنْثَى لَهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ،
وَفِى كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ مُسِنَّةٌ وَهِىَ مَا لَهَا سَنَتَانِ سُمِيَّتْ مُسِنَّةً لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَيُجْزِئُ فِيهَا تَبِيعَانِ والأنعام التى بين النصابين عفوٌ لا زكاة فيها (ثم إن زادت ماشيته على ذلك) المذكور (ففى ذلك الزائدِ) زكاتُهُ وتفصيلُ ذلك يُعلم من كتبٍ أوسعَ من هذا المختصر.
