روى البيهقيّ في "القضاء والقدر" عن سيّدنا الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما أنّه قال: "والله ما قالت القدريّة بقول الله ولا بقول الملائكة ولا بقول النبييّين ولا بقول أهل الجنّة ولا بقول أهل النار ولا بقول صاحبهم إبليس، فقال الناس: تفسِّرُه لنا يا ابنَ رسول الله، فقال: قال الله عزّ وجلّ {واللهُ يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء 25}، سورة يونس. فالمعتزلة خالفوا الله تعالى في قوله هذا، لأنّهم قالوا والعياذ بالله: العبد خَلَقَ عملَ الحسنات فصار فرضًا على الله أن يدخله الجنّة، يقولون وليس إدخاله للعباد الجنّة فضلًا منه، فاللهُ على زعمهم مديون للعباد لأنّهم خلقوا هذه الحسنات فهو ملزَم عندهم بأن يدخلهم الجنّة،
والصّواب أنّ الله تعالى فضلًا منه يُدخِل المؤمنين الجنّة لأنّه هو الذي خلقهم وهو الذي ألهمَهم أعمال الخير، وهو الذي خلق فيهم هذه الجوارح وهو الذي خلق فيهم العقل الذي ميّزوا به بين الحق والباطل والحسنِ والقبيح، وهو الذي خلق هذه الجنة، فإدخال الصالحين الجنّة ليس فرضًا على الله، فهم ليسوا ممتنِّينَ على الله، بل هو الممتَنُّ عليهم، هذا معنى كلام سيّدنا الحسين رضي الله عنه.
• وأمّا مخالفتُهم للملائكة فقد قالت الملائكة {سبحانَك لا عِلْمَ لنا إلّا ما علّمتنا 32} سورة البقرة، أي العِلم الذي فينا أنت تخلقه يا الله، وكذلك سائر أعمالنا الباطنيّة والظاهريّة لا تكون إلا بمشيئة الله وخَلْقِهِ، أما المعتزلة فقالوا: علومُنا وإدراكاتُنا نحن نخلقُها.
• وأمّا مخالفتهم للنبيّين فقد قال النبيُّون {وما يكون لنا أن نعودَ فيها إلّا أن يشاء الله ربُّنا 89} سورة الأعراف، فبعض أنبياء الله تعالى قال في مقام التبرُّئ من المشركين وأعمالِهم: نحن ليس لنا أن نعود في مِلَّتِهم، معناه نحن أنقذنا الله من أن نكون في مِلّتهم، حمانا الله من أن ندخل فيها ونعتقدها كما أنتم تعتقدونها {إلّا أن يشاء الله} معناه أمّا لو شاء الله تعالى في الأزل أن نتّبعهم لَتّبِعْناكم، لكن ما شاء ذلك فلا نتبعكم.
وقال تعالى حكايةً عن نوح عليه السلام {ولا ينفَعُكم نُصْحي إن أردتُ أن أنصَحَ لكم إن كان الله يريدُ أن يُغويَكم 34} سورة هود، فهنا نوحٌ أثبت لله تبارك وتعالى المشيئة لأعمال العباد خيرِها وشرِّها، أي أنّ الطاعات من عباده تحصل بمشيئته وأنّ معاصِيَهم تحصُل بمشيئته أيضًا.
• وأمّا مخالفتهم لأهل الجنّة فأهل الجنّة قالوا {وما كنّا لنَهتَدِيَ لولا أن هدانا الله 43} سورة الأعراف، فاعترفوا بأنّ هذه الأعمال الصّالحة التي استحقُّوا بها هذا النّعيم المقيمَ ليس إلّا بمشيئة الله وخَلْقِهِ فيهم، ولولا أنّ الله خلقَ فيهم ذلك ما دخلوا هذه الجنّة، ولا نالوا هذا النعيم، لكنّ المعتزلة خالفت فقالت: نحن خلقنا إيماننا وأعمالنا الصّالحة، فلذلك صار على الله فرضًا لازمًا أن يثيبَنا.
• وأمّا مخالفتُهم لأهل النار، فقد قال الله حكايةً عنهم {قالوا ربَّنا غلَبَتْ علينا شِقْوَتُنا 106} سورة المؤمنون. وهذا الكلام أيضًا فيه اعتراف ضمنيّ بأنّ الله تبارك وتعالى شاء وخلق فيهم الضّلال الذي استحقّوا به النار.
• وأمّا مخالفتّهم لإبليس، فقد ورد في التنزيل حكايةً عنه {قال فبِمَا أغوَيْتَني لأقعُدَنّ لهم صراطَكَ المستقيم 16} سورة الأعراف، فمعنى كلام إبليس: يا ربّ لأنّك أغوَيْتَني، أي كتبت عليَّ الغواية أي أن أضِلَّ باختياري ضلَلأْتُ، فأنا أقعُد لبني آدمَ صراطَك المستقيم أي لأُخرِجَهُم وأُبعِدَهُم منه، فهذا إبليس صار أفقهَ من المعتزلة لأنّه عرف أنّ الله هو خالق الغواية والضّلالة فيمن ضَلُّوا من عباد الله، وأنّهم ليسوا مستقلين عن مشيئة الله وتخليقِهِ.
• ومِثْلُ هذا الكلام رواه البيهقيّ عن سفيان بن عُيَيْنة الذي هو من الأئمّة المجتهدين الذين تلقى عنهم الإمام الشافعيّ الأحاديث النّبويّة الشّريفة.
الدّليل العقليّ على فساد قول المعتزلة بأنّ العبد يخلُق أفعاله
قال أهل الحقّ: امتنع خَلْقُ العبد لفعله لعموم قدرة الله تعالى وإرادتِهِ وعِلْمِهِ.
الدّليل على أنّ العبد لا يخلق أفعاله هو أنّ قدرةَ الله عامّة وإرادته عامّة، فكيف لا يكون عملُ العبد مخلوقًا لله!، فلمّا كانت قدرة الله شاملة لكلّ ممكن عقليّ وإرادتُه كذلك وعِلمه كذلك وجب أن يكون كلُّ ممكنٍ عقليٍّ واقعًا بتخليق الله تعالى وتكوينِهِ، ومن ذلك أفعال العباد الاختياريّة، فيجب عقلًا أن تكون مخلوقة لله عزّ وجلّ لا للعباد.
وبيانُ الدليل على ذلك أنّ قدرة الله عامّة وعلمه عامّ وإرادته عامّة، فإنّ نِسبتَها إلى الممكنات نسبة واحدة، فإنّ وجود الممكن العقليّ إنما احتاج إلى القادر من حيث إمكانه وحدوثه.
بيانُ الدليل على عمومِ قدرة الله تعالى وإرادته وعلمِهِ لجميع الممكنات ومنها أفعال العباد الاختياريّة أنّ نسبة قدرة الله إلى الممكنات العقليّة سواء كانت أحجامًا أم أعمالًا نسبة واحدة، فإنّ وجود الممكن العقليّ إنّما احتاج إلى الإله القادر لأنّه حادث، وكلُّ حادثٍ له محدِث، فمن هذه الجهة احتاجت جميع الممكنات العقليّة في أصل وجودِها إلى الله، فكونه ممكنًا وكونه حادثًا اقتضَى احتياجَهُ إلى الإله القادر لإيجاده وإحداثِهِ. فإذًا كلُّ ممكن عقليّ تتعلَّقُ به قدرة الله، فالله هو الخالق لكلِّ ممكنٍ عقليّ، وأعمالنا كلُّها من الممكنات العقليّة، والله هو خالقها.
فلو تَخَصَّصَتْ صفاتُه هذه ببعض الممكنات لَلَزِمَ اتصافه تعالى بنقيض تلك الصّفات من الجهل والعجز، وذلك نقص والنّقص عليه محال.
يجب أن تكون قدرة الله متعلّقةً بجميع الممكنات العقلية، إذ لو كانت قدرة الله لا تشمل جميع الممكنات العقليّة لكانت قاصرةً على بعضها دون بعض، ولَلَزِمَ اتصافه تعالى بالجهل ببعض الممكنات والعَجز عن إنفاذ بعض ما شاءه وذلك نقص والنقص عليه محال. وقول المعتزلة معناه أنّ الله محكوم لغيره، وأنّهم جعلوا له مخصِّصًا خصَّصَه ببعض الممكنات العقليّة دون بعض، وكلُّ شيء له مخصِّص محتاج لذلك المخصِّص، والاحتياجُ دليل النقص والعجز، والله منزّه عن ذلك كلّه.
ولاقتضَى تخَصُّصُها مُخَصِّصًا وتعلَّقَ المخصِّصُ بذات الواجب الوجود وصفاتِهِ وذلك محال.
لو كانت قدرة الله تعالى ليست عامّة شاملة لجميعِ الممكنات لاقتضَى تخَصُّصُ قدرة الله ببعض الممكنات دون بعض وجودِ مخصِّصٍ خَصَّصَ قدرته عزّ وجلّ بهذا البعض دون البعض الآخر، ولتعلَّق المخصِّصُ بذات الله تعالى وصفاتِهِ، ولكان لله شيءٌ يؤثّر فيه وفي صفاته، وهذا لا يجوز لأنّ في ذلك نسبة الحدوث إلى الذات المقدّس وصفاته، وهذا محال عقليّ، أنّى يكون الخالقُ محدثًا مخلوقًا فقول المعتزلة معناه أنّ لله مخصِّصًا، ومن كان له مخصِّص يكون محلًّا للتغيّر فيكون مُحدثًا، والله منزّه عن الحدوث، فبطل قول المعتزلة: إنّ العبد يخلق أفعاله.
فإذًا ثبت عمومُ صفاتِهِ.
ما تقدَّم بيانه يثبتُ عمومَ صفات الله من القدرة والمشيئة والعِلم لجميع الممكنات العقليّة، وهذا معناه أنّ الله خالقٌ لجميع أعمالنا الاختيارية من الخير والشّرّ، وغير الاختياريّة كحركات النّائم وحركة المرتَعِش. هذا مذهب أهل الحقّ من السّلف والخلف والحمد لله الذي وفّقنا إلى الصّواب.
فلو أراد الله تعالى إيجاد حادثٍ وأراد العبد خلافَه ونَفَذَ مرادُ العبد دون مرادِ الله لَلَزِمَ المُحالُ المفروض في إثبات إلهين(57)، وتعدُّد الإله محال البرهان، فما أدّى إلى المحال محال.
يعني لو فُرِضَ أنّ الله تعالى أراد أن يُوجَدَ شيءٌ وأراد العبدُ أن لا يُوجَدَ ونفذ مرادُ العبد دون مرادِ الله لَلَزِمَ من ذلك المحال المفروض في إثبات إلهين، أي لكان وجود إلهين جائزًا يصحّ في العقل ولمَا كان محالًا. لأنّ استحالة تعدّد الآلهة تستنِدُ إلى استحالة غلبة مشيئة العبد المخلوق لمشيئة الإله الخالق. فاعتقاد المعتزلة المذكورُ يلزم منه شيء لا يقبَلُه العقلُ السّليم وهو غلبة مشيئة المخلوق لمشيئة الخالق، ودلالة التمانع التي تدلّ على عدم جواز تعدّد الآلهة فيها إثبات غلبة مشيئة الخالق لمشيئة العبد المخلوق لا العكس، فيأتي على قول المعتزلة المخالفين المحالُ الذي نفاه أهلُ الحقّ وهو تعدُّد الإله، وما أدّى إلى المحال محال.
إثبات أنّ الأسباب العاديّة لا تؤثر على الحقيقة وإنّما المؤثر الحقيقيُّ هو الله
السبب كما عرّفه علماء التوحيد حادث يُتَوَصَّلُ به إلى حادث آخر يقال له المُسَبَّب، كالدّواء يُتوصَّل به إلى الشّفاء، والطعام يتوصَّل به إلى الشّبع، والماء يتوصّل به إلى الرِّيّ، والسّكين يتوصل بها إلى القطع والنّار يتوصل بها إلى الإحراق وهكذا، وليس شيء من الأسباب خالقًا لمُسَبَّباتِهِ، فالدّواء لا يخلق الشّفاء والطعام لا يخلق الشّبع والماء لا يخلق الريّ والسّكين لا تخلق القطع والنّار لا تخلق الإحراق، وإنّما خالق الأسباب ومُسَبَّباتِها هو الله تعالى وهو المؤثّر على الحقيقة لا غيرُ، وقد تظاهرت الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة الشّريفة في الدلالة على ما تقدّم، واعتضد ذلك أيضًا بمشاهدات عديدة ووقائع كثيرة رواها الثقات وقيّدها الأكابر ومن جملة ذلك ما سيأتي بيانه ممّا رواه الحاكم صاحبُ المستدرك في "تاريخ نيسابور".
قال المؤلف رحمه الله:
إثبات أنَّ الأسبابَ العَادِيّةَ لا تُؤثّرُ على الحقِيقَةِ وإنّما المؤَثّرُ الحقِيقيُّ هوَ الله
ذكر الحاكمُ صَاحِبُ المسْتَدرَكِ في تاريخِ نَيْسَابُور قال: "سمعتُ أبا زكرِيّا يَحيى بنَ محمّدٍ العنبريَّ يقولُ: سَمِعتُ أبَا العباس عيسى ابنَ محمَدِ بنِ عِيْسَى الطَّهْمَانيَّ المَروَزي يقولُ: إنَّ الله تبارك وتعالى يُظْهِرُ ما شاءَ إذا شاءَ من الآيات والعِبَرِ في بَرِيَّتِه.
الشرح: الله تعالى يُظهِرُ ما شاء في بريّتِه أي خلقِهِ من الآياتِ أي العلاماتِ التي تدلُّ على صِدقِ الإسلامِ والعِبَرِ أي ما يُعتَبَرُ بهِ أي ما يؤخذُ منه قوّةُ عقيدةِ الإيمانِ.
قال رحمه الله: فيزِيدُ الإسلامَ بها عِزًّا وقُوَّةً ويُؤيّدُ ما أُنزل(58) من الهُدَى والبيّناتِ وينشرُ أعلامَ النُّبُوَّةِ ويُوضِحُ دِلالةَ الرّسالةِ ويُوثِقُ عُرَى الإسلام.
الشرح: قولُه "أعلام النبوة" أي دلائلَ النبوَّةِ، والعُرَى معناهُ الحبل عندما يكونُ في وسطِهِ عقدٌ.
قال رحمه الله: ويُثْبِتُ حقائقَ الإيمانِ مَنًّا منهُ(59) على أوليائه وزِيَادَةً في البُرهَانِ بهم وحُجَّةً على من عَاندَ في طاعتِه(60)(61) وألْحَدَ في دِينِه(62)ليَهلِكَ من هلَكَ عن بيّنَةٍ(63) ويَحيا من حَيَّ عن بيّنةٍ(64) فلَهُ الحمدُ لا إلَه إلا هو ذُو الحُجَّةِ البَالِغَةِ(65) والعِزِّ القَاهِرِ(66). والطًّوْلِ البَاهِر(67).
وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ نبيّ الرَّحْمةِ ورَسُولِ الهُدَى وعليه وعلى آله الطّاهرينَ السَّلامُ ورحمةُ الله وبركاتُه.
وإنَّ مِمّا أدْرَكْنا عِيَانًا وشَاهَدْنَاهُ في زماننا وأحَطْنا عِلْمًا به(68) فزَادَنا يقينًا في دِيننا وتَصْديقًا لِمَا جَاءَ به نبيُّنا ودَعا إليه منَ الحقّ فرَغَّب فيه مِنَ الجهادِ من فَضِيلَةِ الشُهَداء(69) وبَلَّغَ عن الله عزًّ وجَلَّ فِيهم إذْ يقُولُ جَلَّ ثناؤه {ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتًا بَلْ أحيَاءٌ عِندَ ربِّهِمْ يُرْزَقُون 169} فَرِحينَ 170}(70) سورة آل عمران.
أنّي وردْتُ في سَنةِ ثمانٍ وثلاثينَ ومائتينِ مَدِيْنةً من مدائنِ خَوارِزْمَ(71) تُدْعَى هَزارَسْبَ(72) وهي في غَرْبِي وَادِي(73) جَيْحُون ومنها(74) إلى المدِينَةِ العُظْمَى(75) مسَافَةُ نِصْفَ يوم(76)، وخُبّرْتُ أنَّ بها امْرَأَةً من نسَاءِ الشُّهَداءِ رأت رؤيا كأنَّها أُطعِمَت في مَنامها شيئًا فهي لا تأْكُلُ شيئًا ولا تَشْربُ مُنْذُ عَهْدِ أبي العبّاس بن طاهرٍ والي خُراسَان، وكانَ توفّيَ قبل ذلك بثمان سنين رضي الله عنه(77)، ثمّ مَرَرْتُ بتلك المدينة سنة اثنتَينِ وأربعين ومائتين(78) فرأيتُها وحدَّثَتْني بحديثها فلم أسْتَقْصِ عليها(79) لحدَاثَةِ سنّي(80) ثُمَّ إنّي عُدْتُ إلى خُوارِزْمَ في آخر سنة اثنتين وخمسين ومائَتين فرأيتُها باقِيةً(81) ووجدْتُ حَديثَها شائعًا مسْتَفِيضًا(82).
وهذه المدينَةُ على مَدْرَجَةِ القوافِلِ(83) وكان الكثيرُ ممَّن نزلها إذا بلغَهُم قِصتها أحَبُّوا أن ينظروا إليها(84) فلا يسألون عنها رجُلًا ولا امرأةً ولا غُلامًا إلّا عَرفَها ودَلَّ عليها(85) فلمَّا وافيتُ النَّاحِيَةَ طلبتُها(86) فوجدْتُها غائبةً على عِدّةِ فراسِخ(87)، فمضَيتُ في أثَرِها(88) من قَرْيةٍ إلى قَرْيَةٍ فأدْرَكْتُها بَيْنَ قريَتَيْنِ تمشي مشيَةً قويّةً، فإذًا هي امرأةٌ نَصفٌ(89) جَيّدَةُ القَامَةِ حسَنَةُ [البدن] (90) ظَاهِرةُ الدَّم مُتَورّدَةُ الخَدَّينِ ذَكِيَّةُ الفُؤادِ(91) فسايَرتْني(92) وأنَا رَاكِبٌ، فعَرَضْتُ عليها مَرْكَبًا فلم تركَبْهُ(93) وأقبَلَت تمشي مَعي بِقُوَّةٍ(94).
وحضرَ مجلسي قَومٌ من التُّجَّارِ والدَّهَاقين(95) وفيهم(96) فَقِيهُ يُسمَّى محمد بنَ حَمْدَويه الحارِثيَّ(97) وقد كتب عنه(98) مُوسى بنُ هارون البزَّارُ بمكّةَ(99) [وهو] كَهْلٌ لهُ عبادةٌ وروايةٌ للحديث، وشابٌّ حسَنٌ يُسَمَّى عبد الله بنَ عَبْدِ الرّحمنِ وكَان(100) يُحلّفُ أصحاب المظالم بنَاحيَتِه(101) فسألتْهُم عنها فأحْسَنُوا الثَّنَاء عليها وقالُوا عنها خيرًا وقالوا إنَّ أمرَها ظاهِرُ عندَنا، فلَيْسَ فِينا من يخْتلَفُ فيها، قال المسَمَّى عبد الله بن عبدِ الرحمن:
أنا أسمَعُ حدِيثَها منذُ أيّامِ الحدَاثَةِ(102) ونشأتُ والنّاسُ يتفاوضُون في خبَرها وقد فرَّغتُ بالي لَها وشَغَلتُ نَفْسِي بالاسْتِقْصاءِ عليها فلم أرَ إلا سَتْرًا وعَفافًا(103)، ولم أعْثُرْ لها على كَذِبٍ في دَعْواها ولا حِيْلَةٍ في التَّلبِيسِ(104)، وذَكَر أنَّ من كَانَ يلي خُوارِزْمَ من العُمّالِ(105) كانوا فيما خَلا يستحضرونَها(106) ويحصُرُونها(107) الشَّهرَ والشَّهرينِ والأكثرَ في بيتٍ يُغلِقُونَه عليها(108) ويُوَكّلُونَ من يُراعِيْهَا(109) فلا يَرونَها تأكُلُ ولا تَشْربُ، ولا يجِدُون لها أثرَ بولٍ ولا غائطٍ فيبَرُّونَها(110) ويكسُونَها(111) ويُخْلُونَ سَبيلَها(112) فَلَمَّا توطَأ(113) أهلُ النّاحِيةِ على تَصْدِيقها استقصَصْتُها عن حَدِيثها(114) وسألتُها عن اسمِها وشَأنِها كُلِّهِ فذكَرَتْ أنَّ اسمَها رحمَهُ بنتُ إبراهيمَ وأنَّه كانَ لها زَوجٌ نَجّارٌ فَقيرٌ معيشته من عمل يَدِه يأتِيْه رِزقُه يَومًا فيَومًا(115) لا فَضْلَ(116) في كَسْبه عن قُوتِ أهْلِه،
وأنَّها وَلَدَتْ لَهُ عِدَّةَ أوْلادِ، وجَاء(117) الأقطَعُ(118) ملِكُ الترك(119) إلى القَريةِ(120) فعبَرَ الوَاديَ عِنْدَ جُمُودِه إلَينا في زُهاءِ ثلاثَةِ آلافِ فارسٍ(121) وأهلُ خُوَارِزْمَ يَدْعُونَهُ كَسْرَى(122). قال أبُو العبَّاسِ(123): والأقْطَعُ هذا كانَ كافِرًا عاتيًا(124) شديدَ العَداوةِ للمُسْلمينَ(125) قَدْ أثَّرَ على أهل الثُّغُورِ(126)، وألَحَّ على أهل خُوارِزْمَ بالسَّبْي والقَتْل والغَارات(127)، وكان وُلاةُ خُراسَانَ يتألَّفُونَه(128) وأشباهَهُ من عُظَماءِ الأعَاجِمِ(129) ليَكُفُّوا غاراتِهم عن الرَّعِيةِ ويَحقِنُوا دَمَاءَ المسلمينَ(130) فيَبْعَثُونَ إلى كُلّ واحدٍ منْهُم بأمْوالٍ وألطَافٍ كَثيرةٍ وأنواع من فَاخِرٍ الثّيابِ(131)،
وإنَّ هذا الكافِرَ استاءَ في بَعضِ السّنينَ على السُّلْطانِ ولا أدْرِي(132) لِمَ ذاكَ استبطأ المبارَّ عن وقتِها أم استَقَلَّ ما بُعِثَ إلَيه في جَنْبِ ما بُعِثَ إلى نُظَرائِه من الملُوكِ(133) فأقْبَلَ في جنُودِه واستَعْرَضَ الطُّرُقَ(134) فعَاثَ وأفْسَدَ وقتَلَ ومَثَّلَ فعَجزَ عنه خيُولُ خُوارِزْمَ، وبَلغَ خبرُهُ أبَا العبّاس عبدَ الله بنَ طَاهرٍ رحمَهُ الله، فأنْهَضَ إليهِ أربعَةً من القُوَادِ(135) طاهِرَ بنَ إبراهيمَ بنِ مُدرِكٍ ويعقوبَ بنَ مَنصُورِ بنِ طَلحة ومِيكالَ مَولى طَاهرٍ وهَارُونَ العَيَّاض، وشَحَنَ البلَدَ بالعساكرِ والأسلحةِ ورتّبَهُم في أرْبَاعِ البلَدِ كلٌّ في رُبْعٍ،
فحَمَوا الحرِيْمَ بإذنِ الله تعالى، ثمَّ إنَّ وادي جَيحُون وهو الذي في أعلى نَهْرِ بَلْخَ جَمَدَ لمَّا اشتدَّ البَرْدُ وهو وادٍ عظيمٌ شديدُ الطُّغْيانِ كَثِيرُ الآفَّات(136)، وإذا امتدَّ كانَ عَرْضُهُ نَحْوًا من فَرسَخ وإذا جَمَدَ انطَبَقَ فلم يُوصَلْ منه إلى شيءٍ(137) حتَّى يُحْفَرَ فيه كما تُحفَرُ الآبَارُ في الصُّخُور، وقد رأيتُ كِثَفَ الجَمَدِ عَشَرَةَ أشبارٍ، وأُخْبِرْتُ أنَّه كان فيما مضى يزيدُ على عِشرينَ شِبْرًا وإذا هُو انْطَبقَ صَارَ الجمَدُ جسرًا لأهْلِ البلَدِ تَسِيرُ عليه العَساكِرُ والعَجَلُ(138) والقَوافِلُ فيَنْظِمُ ما بين الشّاطئينِ، ورُبَّما دامَ الجَمَدُ مائة وعِشرينَ يومًا،
وإذا قلَّ البَرْدُ في عام بَقيَ سَبْعِينَ يَوْمًا إلى نَحْوِ ثلاثَةِ أشهر. قالت المرأةُ: فعَبَرَ الكافِرُ(139) في خَيْلِه(140) إلى بَابِ الحِصْنِ وقد تحصَّنَ النّاسُ وضَمُّوا أمْتِعَتَهُم(141)، وصَبَّحُوا المسلمينَ(142) وأضَرُّوا بهم فحُصِرَ من ذلِكَ أهلُ النَّاحِيةِ وأرَادُوا الخروجَ(143) فمنعَهُمُ العَامِلُ(144) دونَ أن تتوافَى عساكرُ السُّلطانِ(145) وتتلاحَقَ المتطوِعَةُ(146)، فشدَّ طائفةٌ من شُبَّانِ النَّاسِ وأحداثِهم فتقَارَبُوا من السُّورِ بما أطاقُوا حَمْلَه من السّلاح(147).
وحَملوا(148) على الكفرة(149) فتهارج الكفرة(150) واستَجَرُّوهم(151) من بين الأبنية والحيطان(152)، فلمَّا أصْحَرُوا كَرَّ التُّرك علَيهم(153) وصَارَ المسلمونَ في مِثلِ الحرَجَةِ(154)(155) فتَحصَّنُوا واتَّخَذُوا دارةً(156) يُحَاربُون من ورائها وانْقطَعَ ما بينَهُم وبين الحِصْنِ وبَعُدَت المعُونَةُ عنهُم فحارَبُوا كأشَدِّ حَرْبٍ وثَبتُوا حتَّى تقطَّعَت الأوْتارُ والقِسِيُّ(157) وأدركَهُمُ التّعَبُ ومسَّهُمُ الجوعُ والعَطَشُ وقُتِلَ مُعْظَمُهم وأُثْخِنَ الباقُونَ بالجِراحَات(158).
ولما جَنَّ عليهمُ الليلُ(159) تحاجَزَ الفَريقانِ(160) قالت المرأةُ: ورُفعَتِ النّارُ على المناظِرِ(161) سَاعَةَ عُبُورِ الكَافِر(162)، فاتّصَلَ الخبَرُ بالجُرْحَانِيّةِ وهي مَدِينةٌ عظيمةٌ في قاصِيَةِ خُوَارِزْمَ(163)، وكان مِيكالُ(164) مولى طَاهرٍ بها في عَسْكَرٍ فخَفَّ في الطّلبِ(165) هيْبَةً للأميرِ أبي العبّاسِ عبد الله بنِ طاهرٍ رحمه الله، وركَضَ إلى هَزَاراسْبَ في يومٍ ولَيلةٍ أربعينَ فرسَخًا بفَراسِخِ خُوارِزْمَ وفيها فَضلٌ كثيرٌ على فراسِخِ خُراسَان(166).
وغدا التُّركُ لِلفَراغ من أمْر أولئِكَ النَّفَرِ(167) فبينَما هُمْ كذلك إذ ارتفعت لهُمُ الأعلامُ السُّودُ(168) وسَمِعُوا أصواتَ الطّبُولِ(169) فأفْرَجُوا عن القوم(170)، ووافَى مِيكالُ(171) مَوْضِعَ المعركة فوارَى القَتْلَى وحَملَ الجرحى(172).
قالت المرأةُ: وأُدْخِلَ الحِصْنَ علينا عَشِيَةَ ذلك زُهاءُ أربعماشة جنازةٍ فلم تبقَ دارٌ إلا حُمِلَ قتيلٌ وعَمَّتِ المصيبةُ وارْتجَّتِ النَّاحيةُ بالبُكاء.
قالت: ووُضِعَ زَوْجي بَينَ يدَيَّ قتيلًا فأدْرَكَني من الجَزَعِ والهلَعِ(173) عليه ما يُدْرِكُ المرأة الشَّابَّة على زَوْجِها أبي الأولاد، وكانت لنا عِيَالٌ(174).
قالت: فاجتمع النّساءُ من قَراباتي والجِيرانُ يُسْعِدْنَني على البكاء(175) وجاء الصِّبيانُ وهم أطفالٌ لا يَعْقِلُون من الأمر شيئًا(176) يَطلبونَ الخبْزَ وليس عِنْدِي ما أعطيهم فَضِقْتُ صدرًا بأمري ثمّ إنّي سَمِعْتُ أذانَ المغربِ ففَزِعْتُ إلى الصّلاة(177) فصَلَّيتُ ما قَضَى لي ربّي ثُمّ سَجَدْتُ أدْعُوا وأتَضَرَّعُ إلى الله تعالى وأسألهُ الصَّبْرَ وأن يَجْبُرَ يُتمَ صبياني فذهب بي النّومُ في سجودي فرأيتُ في منامي كأنّي في أرض خَشْناءَ ذاتِ حِجَارةٍ(178) وأنا أطْلُبُ زَوْجِي(179)، فناداني رجُلٌ إلى أينَ أيَتُها الحُرّةُ؟
قلتُ أطلُبُ زوجي، فقال خُذِي ذَاتَ اليَمينِ، قالت فأخذتُ ذات اليمين فرُفِعَ لي(180) أرضٌ سَهْلَةُ(181) طيّبةُ الرِّيّ ظاهِرةُ العُشْبِ وإذا قصُورٌ وأبنيَةٌ لا أحْفَظُ أن أصِفَها(182) ولم أرَ مِثلها(183) وإذا أنهارٌ تجري على وجه الأرضِ بغَيْرِ أخاديدَ(184) ليس لها حَفاتٌ(185)، فانتهيْتُ إلى قَومٍ جلُوسٍ حَلَقًا حَلَقًا(186) عليهم ثِيَابٌ خُضْرٌ قَدْ علاهُمُ النُّورُ فإذا هُم الذين قُتِلُوا في المعركةِ يأكُلونَ على موائدَ بين أيدِيْهم فجعَلْتُ أتخلَّلُهم(187) وأتصَفَّحُ وجُوهَهُم(188) أبغي زَوْجِي لكي يَنْظُرَنِي، فنادَاني:
يا رَحْمَةُ يا رحمة فيَمَّمْتُ الصَّوْت(189) فإذًا به في مِثْلِ حَالِ مَنْ رأيتُ من الشُهداء، وجهُهُ مثلُ القمَرِ ليلةَ البدْرِ وهو يأكلُ مع رُفقةٍ له قُتِلُوا يومئذٍ معَهُ، فقالَ لأصْحابِه إنَّ هذه البائِسَةَ جائعةٌ مُنْذُ اليومَ أفتأذَنُون لي أن أُناوِلَها شيئًا تأكُلُه؟ فأذِنُوا لَهُ، فنَاوَلَني كِسْرةَ خُبزٍ(190). قالت: وأنا أعْلَمُ حينئذٍ أنّه خبزٌ ولكن لا أدري كيف يُخْبَزُ، هو أشدُّ بياضًا من الثَّلجِ واللّبن وأحلى من العسل والسُّكرِ وألينُ من الزُّبدِ والسَّمْنِ(191)، فأكَلْتُه فلمّا استقرّ في جوفي قال:
اذهبي كفاكِ الله مَؤُونَةَ الطّعام والشّرابِ ما حييتِ في الدُّنيا، فانتَبهْتُ من نومي شَبْعَى ريَّى لا أحتاجُ إلى طعام ولا شرابٍ وما ذُقتهما منذُ ذلك اليوم إلى يومي هذا ولا شيئًا يأكلُه الناسُ. وقال أبو العبّاس: وكانت تَحْضُرُنا وكُنَا نأكلُ فتتنَحَّى(192) وتأخذُ على أنْفِها تزعُمُ أنّها تتأذَّى من رائحةِ الطَّعامِ، فسألتُها أتتغَذَّى بشيءٍ أو تشربُ شيئًا غيرَ الماء(193)؟ فقالت لا، فسألتُها هل يخرجُ منها ريحٌ أو أذًى(194) كما يَخرُجُ من الناس؟
قالت لا عَهْدَ لي بالأذى منذُ ذلك الزَّمانِ، قلتُ والحيضُ؟ أظنُّها قالت انقطع بانقطاع الطُّعْمِ(195)، قلتُ هل تحتاجينَ حاجَةَ النساء إلى الرّجال قالت أما تستحي منّي تسألُني عن مثل هذا، قلتُ إنّ] لعلّي أُحدِّثُ النّاس عنكِ ولا بدَّ أن أستَقْصِي، قالت لا أحتاجُ، قلتُ فتنامين؟ قالت نعم أطيَبَ نومٍ، قلتُ فما ترينَ في منامِكِ؟ قالت مِثلَما تَرَوْنَ، قلتُ فتَجِدين لفَقْدِ الطّعام وَهْنًا(196) في نفسِكِ؟ قالت ما أحسَسْتُ بجوعٍ منذ طَعِمْتُ ذلك الطعام، وكانت تقبَلُ الصَّدَقة فقلتُ لها ما تَصْنَعين بها، قالت أكتَسي وأكسُو ولَدِي، قلتُ فهل تجدين البرد وتتأذَّين بالحرّ؟
قالت نعم، قلتُ فهل [يُدْرِكُكِ] كلَلَ اللُّغوبِ [تَدْرِين] والإعياء(197) إذا مشيتِ(198)؟ قالت نعم ألَسْتُ من البشرِ، قلتُ فتتوضَّئينَ للصلاةِ؟ قالت نعم: قلتُ لِمَ(199) قالت أمرَني الفقهاءُ بذلك، قلتُ إنَّهم أفْتَوْنا على حديث "لو وضوء إلا من حَدَثٍ أو نومٍ"، وذكَرتْ لي أنَّ بطنها لاصِقٌ بظَهْرِها، فأمَرْتُ امرأةً من نسائنا فنظَرَت(200) فإذا بطنُها كما وصَفَتْ وإذا قد اتَّخَذَتْ كِيْسًا فضَمَّتِ القُطْنَ وشَدَّتْهُ على بطنها كي لا ينقصِفَ ظهرُها إذا مشت(201)، ثم لم أزل أختلِفُ إلى هزاراسبَ بين السّنتين والثّلاث فتحضُرُني فأعيدُ مسألتَها(202) فلا تزيدُ ولا تنقُصُ، وعرضتُ كلامها على عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمنِ الفقيه، فقال أنا أسمعُ هذا الكلام منذُ نشأتُ فلا أجدُ من يدفَعُهُ(203) أو يزعُمُ أنّه سَمِعَ أنّها تأكلُ أو تشربُ أو تتغوَّطُ(204). انتهى.
فهذه القصةُ فيها أن لا تلازُمَ عقلِيٌّ بين فِقدانِ الأكلِ وبينَ المرضِ وذهابِ الصّحَّةِ وانهدام البُنْيَةِ وكذلك سائرُ الأسباب العاديّةِ يصِحُّ عقلًا أن تتخلَّفَ مفعولاتُها وأن الأشياء بمشيئة الله تعالى، وأنَّ الشُّهداء لهم حياةٌ بَرْزَخِيَّةٌ فسُبْحانَ القدير على كل شيء.
الشرح: هذه القصّةُ تفيدُنا أنّه لا تلازم عقلي بين الأسباب ومسبَّباتِها من حيثُ الذَّاتُ إنّما هي أسبابٌ يخلُقٌ الله تعالى عندها المُسبَّبات.
يخلق الله تعالى عند الأكل الشّبَعَ وعند الشُّربِ الرّيَّ وقد لا يخلقُ الشّبَعَ والرّيَّ عند الأكل والشّرب، جائزٌ عقلًا أن لا يخلقَ الشّبَعَ بعد الأكل والرّيَّ بعد الشّرب.
فلا يلزم في حكم العقل من عدم الأكل ذهابُ الصّحّة، وإنّما جرت العادة بذلك ليس غير، ويجوز أن تنخرم هذه العادة، وكذلك سائر الأسباب العاديّة لا يلزم في حكم العقل أن تُوجَد مسبَّباتُها عند وجودها، بل يصح أن تتخلّف مفعولاتُها أي ما يتسبَّبُ وينشأ عنها في العادة، وذلك أنّ الأسباب ليست خالقةً لمسبَّباتها، وإنما تحصل المسبَّباتُ بمشيئة الله تعالى، فإن لم يشأ الله حصول المسبَّب لا يحصل ولو وُجِد السَّبب، وإذا شاء الله حصول المسبَّب من غير وجود السبب حصل على وفق مشيئة الله تعالى.
• فالله تعالى يخلق عند الأكل والشّرب الشبع والرِّيّ، ومن الجائز عقلًا أن لا يخلق ذلك عند وجود السّبب، فهذه المرأة رحمة بنت إبراهيم تركت الأكل والشّرب زمانًا طويلًا فلم تنضرّ، وأكثر النّاس إذا تركوا الأكل والشّرب لأيام معدودة قد يموتون من الجوع، فيُعلم من ذلك أنّ هذه الأسباب لا تخلق شيئًا، وكذلك النّار إذا مسّت شيئًا فإنّها لا تخلق الإحراق، بل الله يخلق ذلك، فهذا سيّدنا إبراهيم الخليل عليه السلام رماه قومه في النار العظيمة فلم تحرقه ولا ثيابه، وإنّما أحرقت القيد الذي قيّدوه به، وكانت النار عليه بردًا وسلامًا.
• وقد قال أحد شعراء الأندلس في القرن السابع الهجريّ وهو يعقوب ابن جابر المنجنيقيّ: [الخفيف]
قل لمن يدّعي الفخارَ دعِ الفخـ *** ــارَ لذي الكبرياء والجَبَروتِ
نَسْجُ داود لم يُفِدْ ليلةَ الغا *** ر وكان الفَخارُ للعنكبوتِ
وبقاءُ السَّمَنْدِ في لَهَبِ النّا *** رِ مزيلٌ فضيلةَ الياقوتِ
وكذاك النّعَامُ يلتَقِمُ الجَمْــ *** ــرَ وما الجَمْرُ للنَّعامِ بقُوتِ
معناه قل للمتفاخر المتبجّح اترك التفاخر وادَعاء الفَضل، إذ العظمة والفضل لله عزّ وجلّ، فالله هو الذي يفضّل بعض خلقِهِ على بعض. فليلة الغار أي ليلة كان النّبيُّ مع صاحبه أبي بكر في الغار ولَحِقَ بهما المشركون كان الفضل لنسج العنكبوت مع ضعفه أمام نسج داود عليه السلام. ونسجُ داود هو دروع الحديد إذ الله تعالى ألان له الحديد فكان يصنع بيديه دروع الحديد.
وكذلك جعل الله في السمند مزيّةً تزيد مزيّة الياقوت، والسَّمَنْدُ حيوان يدخل النار وينام فيها دون أن تؤثر فيه، بل كانوا إذا أرادوا تنظيف جلده رمَوْه في النار فيحترق ما سواه، وهو حيوان نادر الوجود كان يوجد منه في بلاد الصين، والياقوت حجر. فلا يَعْجَب الإنسانُ إذا لم تؤثر النارُ في الياقوت فإنها لم تؤثر في السّمندل الذي هو من لحم ودم، والله هو الذي جعل فيها هذا الفضل. وكذلك النّعغام تأكل الجمر الأحمر وتستَمْرِئه مع أنها من لحم ودم.
وتشهد قصّة رحمة بنت إبراهيم رحمهما الله تعالى أيضًا لِمَا دلّت عليه النصوص الشرعية مِن أنّ الشهداء لهم حياة برزخيّة، أي بعد استشهادهم إلى قيام الساعة، فتتنعَّمُ أرواحُهم في الجنّة ويصل أثر هذا النعيم إلى أجسادهم في القبور، فلا تبلى ويبقى جريان الدم فيها كما شوهد ذلك في شهداء أُحُد ومن بعدهم ما لا يُحصَى من المرّات، فالشهدي في سبيل الله عندما يُفتح قبره فيُنظَر إليه يُرَى كهيئة رجلٍ نائم ولكنّ روحه التي في الجنة متّصلة به ويُحِسُّ بلذّة الطعام والشراب الذي يأكله الروح في الجنّة فيصل إليه الأثر فيظلُّ فيه دمٌ، فلو جُرِحَ بعد ألف سنة يطلع منه الدّم، فسبحان الله القديرِ على كل شيء.
تنبيه مهمّ
لا يُعفَى الجاهل ممّا ذكرناه من الأصول ولا يُعذَرُ فيما يقع منه من الكفر لعدم اهتمامه بالدّين، ولو كان الجهل يُسقِطُ المؤاخذة لكان الجهلُ خيرًا من العلم، وهذا خلافُ قوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (9)} سورة الزّمر.
لا يُعذَرُ الجاهل ممّا ذُكِرَ في الأصول، بل يجب وجوبًا عينيًّا على كلّ مكلّف معرفةُ الله تعالى على ما يجب، وذلك بمعرفة أنّه ذات لا يشبه الذّوات ولا هو معطّل عن الصّفات ومعرفةِ ثلاث عشرة صفةً منها، لا يسلَمُ من الكبيرة من قصَّرَ في معرفتها، ولا يُعذَرُ الجاهل فيما يقع منه من الكفر نتيجة تقصيره في التعلّم وعدمِ اهتعمامِهِ بالدّين، ولو كان الجهل يُسقِط العقوبة في الآخرة على الإطلاق لكان الجهل خيرًا للناس، ولكنّ الأمر ليس كذلك بدليل قوله تعالى في سورة الزمر {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} فإنّه يدلّ على أنّ العلم يعلو على الجهل وأنّ العالم خير من الجاهل، والنّصوص الدالة على ذلك كثيرة.
إلّا أنًّ من كان قريب عهدٍ بإسلام ونحوَهُ لا يكفر بإنكار فرضيّة الصّلاة وتحريم الخمر ونحو ذلك إن لم يكن سَمِعَ أنّ هذا دينُ الإسلام.
من كان قريبَ عهدٍ بإسلام أي أسلم من وقتٍ قريبٍ أو شبيهَهُ كمن نشأ بعيدًا عن أهل العلم فلا يكفر بإنكار حكمٍ من الأحكام التي لا تُعرَف إلا بالنقل، وليس في إنكارها جهلًا مناقضةٌ للشهادتين.
فلو دخل رجل في الإسلام ومضت عليه مدّة ولم يعلم قبل دخولِهِ أنّ الزّنَى حرام عند المسلمين فجرى على لسانه استحلال الزّنى لا يكفّر بل يُعَلَّمُ أنّ الزنى في دين الله حرام. فإن عاد فأنكر أو شكّ كفر. وكذلك لو كان شخص وُلِد بين أبوين مسلمين وعاش ولم يسمع بأنه في دين الإسلام تجب خمس صلوات في اليوم والليلة فظنَّ أنّها ليست واجبة فلا يكفّر بل يُعَلّم، يُقال له: إنّ في دين الإسلام خمس صلواتٍ كتبهنّ الله على العباد فإن أنكر بعد ذلك يُحكم عليه بالردّة ويُطالَبُ بالعودة إلى الإسلام.
ومِثْلُ قريبِ عهدٍ بإسلامٍ من لم يعلّمه أهله ولا غيرهم أمور الدّين إلّا الشهادتين وعاش على ذلك زمانًا طويلًا أو قصيرًا، فهذا إذا أنكر شيئًا من أمور الدين التي هي ظاهرة بين المسلمين ممّا لا يُدرَكُ إلّا بالنقل فهذا أيضًا لا يُكَفَّر بل يُعَلّم كأن لم يسمع بأنّ نبيًّا من الأنبياء اسمه إلياس فظَنَّه غير نبيٍّ فلا يكفّر بل يُعلّم، بل لو قرأ في القرآن أنّ إلياسَ نبيٌّ ثم نسي فنى نبوّته ناسيًا فهذا أيضًا لا يكفّر.
والفرض الأول في حقّ الأهل تعليمُهم أصول العقيدة كيلا يقعوا في الكفر بجهلهم بالعقيدة، فإن اعتقدوا أنّ الله جسم نورانيّ أبيضُ أو نحوُ ذلك فاستمرُّوا بعد البلوغ على ذلك فماتوا عليه خُلِدُوا في النّار نتيجة اعتقاداتهم الفاسدة.
الفرض الأول على الشّخص تُجاه أهلِهِ تعليمُهم أصول العقيدة حِفظًا لهم من الوقوع في الكفر بسبب جهلهم بالعقيدة، فإنّ الطفل إذا تُرِك بلا تعليم قد يخرج من الدنيا وهو جاهل بخالقه، فإن بلغ على اعتقاد التشبيه أو التعطيل أو الحلول ومات عليه كان من أهل النّار، لذلك صار أولى ما يُعلِّمُ الأهلُ أولادهم العقيدة. وكثير من النّاس لا يهتمّون بتعليم أولادهم أمور الدّين، وإنما يعاملون أولادهم معاملة الدّوابّ التي يملكونها فيطعمونهم ويكسونهم ويُؤونهم ويُداوونهم إذا مرضوا، ولا يهتمّون بما وراء ذلك فينشأ الولد غارقًا في المعاصي وهو لا يعلم وقد ينشأ ويبلغ على الكفر فيصيرُ حطبَ جهنَّمَ والعياذ بالله إن مات على ذلك.
قال الفُضَيل بنُ عياضٍ: "لا يَغُرَّنَّكَ كثرةُ الهالكين" فهل هذا الجهل في العقيدة هو نتيجة محبّةِ الأهل لأبنائهم.
ذكر النوويّ في كتاب "الأذكار" أنّ الفُضَيل بن عياضٍ رضي الله عنه قال: "لا تستوحِشْ طرق الهُدَى لقلّة أهلها ولا يغُرَّنَّكَ كثرةُ الهالكين"، والفُضَيل كان من أكابر السّلف الأتقياء الأولياء العلماء الزاهدين المعروفين بالعلم والعمل، كان في المائة الثانية من الهجرة في زمن الشافعيّ رضي الله عنه وأخذ العِلمَ من مالكٍ رضي الله عنه. ومعنى كلامه أنّه لا تنظر إلى كثرة من يتخبّط بالمعاصي والجهل فتقول: أكثرُ الناس ضالُّون فتَضِلَّ معهم! بل احذرهم واستعمِل عقلك الذي هو نعمة عظيمة، به تميّز بين القبيح والحسن لتكون من النّاجين واسلُك سبيل الصّالحين ولو قلُّوا.
وقد قال الله تعالى: {وما خلقتُ الجنّ والإنس إلّا ليَعبُدُون 56} سورة الذاريات، وجاء في تفسير الآية أي وما خلق الله الجنَّ والإنس إلّا ليأمُرَهم بعبادته.
قوله تعالى: {وما خلقتُ الجِنَّ والإنس إلّا ليعبُدون} معناه أنّ الله خلقهم ليأمرهم بعبادته، فنحن مأمورون بعبادة الله، ولذا علينا أداء الواجبات واجتناب المحرّمات، ومن ذلك تعليم الأهل علمَ الدين الواجب، ومحبّة الأهل لأبنائهم ينبغي أن تسوقهم إلى ذلك.
وليس معنى هذه الآية أنّ الله تعالى شاء للجميع من إنسٍ وجنٍّ أن يكونوا مؤمنين كما تقول المعتزلة، فالله أمر الإنس والجنّ بالعبادة لكن ما شاء للجميع أن يكونوا عابدين له. والدليل على ذلك قوله تعالى: {ولو شئنا لأتَيْنا كلّ نفسٍ هُداها ولكن حقَّ القولُ منّي لأملأنَّ جهنّم من الجنّة والنّاسِ أجمعين 13} سورة السجدة، وأمّا قوله تعالى: {وقضى ربُّك ألّا تعبُدُوا إلّا إيّاه 23} سورة الإسراء فمعناه أمر اللهُ ألّا تعبُدُوا إلا إيّاه، وليس معناه أنه شاء أن يكون الجميعُ عابدين له، بل أمر الجميع أن يعبدوه.
وبعد أن جاءنا الهُدَى وهو الرّسول صلى الله عليه وسلم وقامت علينا الحجّةُ به فلا عذر لنا، قال تعالى: {وما كنّا معذِّبين حتّى نبعث رسولا 15} سورة الإسراء.
بعد أن جاء رسول الله فقامت الحجّةُ به علينا إذ قد أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة كما أمره ربُّه عزّ وجلّ فلا عذر لنا في تقصيرنا، وقد قال تعالى في سورة الإسراء {وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولًا} أي لم يكن الله ليُعذِّبَ في الآخرة بنار جهنّم من لم تبلغه دعوة الأنبياء، ونحن قد بلغَتْنا الدعوة، فمن أعرض أو زاغ أو فجر أو فسق فلا يلومَنَّ إلّا نفسه.
(57) أي لصحّ المستحيلُ العقليُّ الذي ينتُج عند القول بإثبات إلهين.
(58) على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(59) أي فضلًا منه.
(60) أي حتى يكون حجّةً على الذين تركوا طاعته بترك الإيمان به.
(61) فأعرض عن الإيمان بالله ورسوله.
(62) أي كذّبَ.
(63) أي بعد قيام الحجّة عليه.
(64) أي حتى يهلك الهالكون عن بيّنةٍ أي بعد قيام الحجَّة، ويحيا من حيَّ عن بيّنَة أي حتى يؤمن الذين آمنوا بالدّليل، يكون صار معهم دليل بعد رؤيتهم لما أظهره الله تعالى من الآيات والعبر.
(65) أي القويّة، معناه يستحيل عليه الظُّلم.
(66) أي له عزٌّ قاهر، عزٌّ يغلب أعداءه، الله تعالى هو العزيز معناه الذي يغلبُ ولا يُغْلَبُ.
(67) أي الفضل القويّ، والطَّول بفتح الطاء معناه الفضل، الله تعالى ذو الطَّول أي ذو الفضل، والباهر معناه القويُّ الغالِبُ.
(68) أي تحقًّقنا منه.
(69) معناه يحبّب إلى النّاس الشهادة في سبيل الله.
(70) المعنى أن مما يزيد بالشّهادة لصحّة هذه الآية التي تثبت أن الشُّهداء أحياءٌ يُرزقون أي يأكلون ويشربون بعد أن يُقتلوا لأن أجسادهم تحيا في القبر لأن أثر الرُّوح يعود إليها.
(71) قاعدة بلاد خراسان.
(72) قال ياقوت في معجم البلدان (5/404): "معناها بالفارسية ألفُ فرس".
(73) أي نَهَر جَيْحُونَ. وهذا النَّهْرُ يفصل بين خُوارِزْمَ وخُراسانَ وبين بُخارَى وسمرقند، فإذا قيل بلاد ما وراء النهر، كان هذا النهر هو المراد.
(74) أي من هزارَسب.
(75) أي الجرجانيةِ قاعدةِ خُوارِزْمَ.
(76) أي بينها وبين عاصمة تلك النَّاحية نصف يوم.
(77) أبو العبّاس بن طاهرٍ كان حاكمًا في خراسان من قبل العبّاسيّين. الخليفة العباسيّ كان حاكمًا في ذلك الزمن.
(78) يعني بعد أربع سنوات من سماع خبر تلك المرأة.
(79) يعني ما تتّبْعتُ خبرها إنّما هي حدَّثَتْني لكن أنا لم أبْحَث معها في أمرها.
(80) آنذاك.
(81) حيّةً.
(82) يعني بعد أن مَضَى أكثرُ من عشرِ سنواتٍ من سَمِاعِ خبَرِها مرَّ هذا الشّيخ الطَّهْمَانيُّ فوَجَدَ خَبرَها مُستفِيضًا أي ظَاهِرًا بينَ النّاسِ منتشِرًا مشهورًا، أي شاعَ بينَ النّاسِ أنّها لا تأْكُلُ ولا تَشْرَبُ.
(83) أي المسافرون يمرُّون بها وينزلونها في سفرهم.
(84) أي الذين ينزلون إلى تلك البلدة ويسمَعُون خبَرَها يُريدون أن يرَوْها ويتَحقَّقُوا من هذا الأمر.
(85) معْناهُ أهلُ البَلدِ يعرِفُونها، الذّكُورُ والإناث يعرَفُونَها ويَدُلُّون عليها.
(86) أي قصدتُها للقائها.
(87) عدّة فراسخ من خُراسان أو من الفراسخ المعروفة، وواحدها ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف خَطْوةٍ، وفراسخ خُراسان أطول.
(88) يعني لمّا علِمتُ أنّها مسافِرةٌ إلى مسافةِ عِدّةِ فَراسخَ مَضَيتُ في أثَرِها، أي تَبِعْتُ أثرها، والفرسَخُ الواحِدُ ثلاثةُ أميالٍ أي مسافةُ ساعةٍ ونصفٍ مَشْيًا تقريبًا.
(89) معنَاهُ عُمرُها مُتَوسِّطٌ أي نحوُ الثَّلاثين.
(90) حسنة الثديّة.
(91) يعني لبِيْبَة.
(92) مَعْناهُ سَارَتْ معي.
(93) معناه هو راكبٌ وهي ماشيةٌ، فعرض عليها مَركَبًا أي دَابّةً تركَبُها فلم تَقْبَل.
(94) أي مَشيُها كان مِشيَةَ إنسانٍ قَويّ.
(95) أي مُلّاك الأراضي.
(96) أي مَن حضَره.
(97) أي كان في هذا المجلِس عالم اسمُه محمدُ بن حَمدَوَيه.
(98) الحديثُ.
(99) موسى بنُ هارون كان أخذَ عن هذا الفَقيهِ علمَ الحديثِ، معناهُ أنّه كان مِنْ عُلماءِ عِلْمِ الحديثِ.
(100) أي وظيفته.
(101) أي أنه كان موظَّفًا يُحَلّفُ أصحابَ الشَّكاوى.
(102) أي منذ الصغر.
(103) أي ما رأيتُ منها إلا شيئًا حسنًا، ما عرف عنها ما يَعيبُها في دين ولا خُلُق.
(104) أي الخداع.
(105) أي الحكَّام.
(106) يطلبون حضورَها.
(107) إليهم.
(108) يعني يحبسُونَها في مكانٍ الشَّهْرَ والشَّهرين وأكثرَ من ذلك حتَّى يتحقَّقُوا أنّها لا تأكُلُ ولا تشْرَبُ.
(109) أي يوكّلون من يُراقبُ هل يَأخذُ لها أحَدٌ طَعامًا وشرابًا. يُراعِيها أي يراقِبُها.
(110) أي يُحسِنُون إليها بمال.
(111) أي يُعْطونَها اللِّباس.
(112) أي يتركونها.
(113) توافقَ.
(114) أي طلبتُ منها أن تقُصَّه عليّ.
(115) أي كان يُحصّلُ مَصْرُوفَ يوم ثمَّ مَصرُوفَ اليوم الذي بَعْدَهُ كُلَّ يوم بيَومِهِ أي كان يُحًصِّلُ كلّ يوم معيشته ليوم واحد.
(116) أي لا زيادة.
(117) قالت.
(118) مَلِكُ كفّار التّرك في ذلك الزمن.
(119) وكان هؤلاء كفارًا في ذلك الوقت.
(120) أي مدينة هزارسب.
(121) أي في قَدْرِ ثلاثةِ آلافِ مُقاتِلٍ جاءِ إليهم لمّا كان النَّهرُ جَمَدَ في الشتاء، لأنَّ هذا النَّهرَ في الشّتاء يصيرُ جامِدًا مثل الأرض يُمْشَى عليه.
(122) بفتح الكاف.
(123) أي عيسى بن محمّد الطهمانِيّ.
(124) أي متكبرًا شَدِيدَ الظُّلم.
(125) أي يَكرَهُ المسلمينَ جدًّا.
(126) أي على أهْلِ المواضِع التي تَلي جِهَةَ الكُفَّارِ. أي أضَرَّ بأهل النّواحي تلي بلاد الكفّار.
(127) أي كرّر ذلك عليهم مرّةً بعد مرّة.
(128) يُدارونَهُ.
(129) أي كبار كفّار الأعاجم.
(130) أي كَانوا يُصَادِقُونه حتى لا يَعملَ هجُومًا فيقتُلَ المسلمينَ، لِيَحفَظُوا دَماءَ المسلمينَ.
(131) أي كانُوا يُعطُونَهم منَ الأمْوالِ حتّى يكُفُّوا شَرَّهُم عن المسلمينَ.
(132) هذا قول أبي العباس.
(133) مَعناهُ أنَّ هذا الكافر استاءَ إمَّا لأنَّه انقطَع عنه ما كانُوا في الأوّلِ يُعْطُونه إيّاهُ أو استَقلَّ فقال: كيف أعْطَوني هذا القدْرَ القَليلَ، لهذا جاءَ إلَيهم.
(134) أي منع الناس من المرور.
(135) أي أرسَل إلَيه أربعةً من القُوَّاد.
(136) أي يُتلِفُ الزَّرع.
(137) من الماء.
(138) أي الحمُول أي المركبات ذواتُ الدواليب.
(139) أي عبَرَ النَّهَر.
(140) بسبب جمود ماء النَّهر.
(141) ضَمُّوا أمتعتَهم إليهم ولم يُفرّقُوها.
(142) أي هاجموهم صباحًا.
(143) أرادوا الخروج إلى خارج السُّور لقتال الغزاة.
(144) أي الحاكمُ.
(145) أي المرتزقة.
(146) أي للجهاد.
(147) معناه أنّ المسلمين كانُوا مُستعدِّين للِقَاءِ هذا الكافر، ثم بعضُ الشّبابِ تحمَسُوا فتَقَدَّموا إليه لضَرْبِه.
(148) لحماسَتِهم.
(149) وظنُّوا أنهم يغلبونهم.
(150) أي تظاهروا بالخوف والهزيمة على غير نظام.
(151) أي أغرَوْا شباب المسلمين ليلحقوهم.
(152) أي البساتين.
(153) معناهُ لما صَارُوا في الصَّحْراءِ أي لما خرَجُوا إلى البَرِّيّةِ كَرَّ علَيْهِمُ الكُفَّارُ وكان كثير من الترك لم يسلموا في ذلك الوقت.
(154) أي صاروا في وسط الكفار محاطين بهم ولا يُوصَل إليهم كالشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها الآكِلةُ لترعى.
(155) الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها الآكلة التي ترعى.
(156) أي حاجزًا يَحُوطهم.
(157) الأوتارُ جَمْعُ وَتَرٍ معروف يكون لِلقَوْس، والقِسِيُّ جَمعُ قَوسٍ.
(158) معناهُ ماتَ أكثَرُهُم والآخرونَ أُثْخِنُوا معناه أصَابَهم جِراحاتٌ شديدةٌ ولكن لم يَمُوتُوا.
(159) أي لما دخل علَيهِمُ اللَّيلُ.
(160) أي هؤلاء توقّفُوا عن هؤلاءِ توقّفوا عن هؤلاء. توقَّفنا عن محاربة أحدهما الآخر.
(161) أي على الأماكن المرتفعة.
(162) أي لإيصال الخبر بعبوره.
(163) أي في أطرافها قاصية: طَرَف.
(164) قائد.
(165) أي أسرع في قصد الناحية التي عبر الكافر إليها.
(166) يعني أن فراسخ خوارزم تَزِيْدُ على فراسخ خُراسان.
(167) النَّفَر أي الجماعة.
(168) علامة الجند العبّاسيّ.
(169) وارَى غطّاهم.
(170) معناه الكفّارُ هرَبُوا لما رأوا الجيشَ الإسلاميَّ قَادِمًا.
(171) أي حضر مِيكالُ.
(172) أي دَفَنَ القَتْلَى الذين ماتُوا، والجرحَى حَملَهُم من المكانِ الذي كانُوا فيه إلى مكانِ المدَاواة.
(173) أي الحزن الشديد والبُكاء.
(174) أي صغار يحتاجون في معيشتهم إلى من يُعِيلُهم.
(175) أي يُسَاعِدْنَني على الحُزْنِ أي يواسُونَها.
(176) أي لا يُدْرِكُونَ مَعنى هذه المصِيبَةِ.
(177) أي قُمتُ إلى الصّلاة ولجأت إليها، وهذه علامة على أنها تقية. أي بادرت إليها.
(178) خشناء معناها ذاتُ حجارة.
(179) أي أبحث عنه.
(180) أي ظهر لي.
(181) أي رأيتُ أرضًا سَهْلَةً
(182) أي أعجز عن وَصْفِها.
(183) أي لا أستطيعُ أن أصِفَها من حُسْنِها.
(184) أي ليست في وهَادٍ عَميقةٍ، إنَّما يؤخذُ منها الماءُ بسهولة.
(185) على صفة أنهار الجنّة.
(186) معناهُ يَجلِسُون في دَوائرَ.
(187) أي أمشي بينهم.
(188) أي أتأمّلُها.
(189) أي تَبِعْتُ وقصَدْتُ صَوْتَه.
(190) أي قِطْعَةَ خُبزٍ.
(191) أي طراوتُه أشدّ من طراوة الزُّبد والسَّمن.
(192) أي تبتعدُ عنّا.
(193) يُعَوِّضُها منه.
(194) أي بول أو غائط.
(195) أي الطّعام.
(196) الوَهْنُ الضّعْفُ.
(197) أي التعب.
(198) أي هل تشعرين بالتعب عند المشي.
(199) أي طالما لا يخرج منك ريح ولا بول ولا غائط ولا دم حيض.
(200) أي إلى غير العورة، إلى بَطْنِها.
(201) قال أبو العباس عيسى.
(202) أي سؤالها.
(203) أي يُنكِرُه.
(204) قال الذهبي في السير (13/572): "وهذه حكاية صحيحة فسبحان القادر على كل شيء".