قد ذكرنا صدرًا مِن الكلام على الهيولى وعلى القائلين به عند ذكرنا حقيقة الجوهر، وبيّنّا أنّ مذهبَهم قريبٌ مِن مذهب القائلين بإثبات جواهر في العدم.

ومما نزيده هـا هنا أن نقول لهم: ما قولكم في الهيولى؟ أتقولون: إنّه في حكمِ الشىء الواحد أو تزعمون أنّه جواهر متعدّدة؟

فإن قلتم: إنها جواهرُ متعدّدةٌ فلا(216) يُعقل وجودها غير متماسّة ولا متباينة.

فإن قالوا: العنصر مُتحد بالذات. قلنا: ما عنيتم باتحاد الذات؟ فإن قلتم: إنّه على مذهب الاتحاد في الشخص الواحد في الإنسان مع اشتماله على الأبعاض والأجزاء فقد أثبتم إذًا التأليف والاجتماع وذلك مُخالف لِـمَا ادّعيتموه في الهيولى ومناقض لحقيقة الاتحاد.

وإنْ عنيتم بالاتحاد أنّ جملة الجواهر(ق32ب) تثبت بحيث جوهرٌ واحدٌ على ما صارَ إليه القائلون بتجويز التداخل فقد سبق الردُّ عليهم. على أنّ هذا القول لا يليق بمذهب أصحاب الهيولى مع قولهم بخلو الهيولى عن الصور والأعراض، والتداخل لا يثبت إلّا لمعنى هو التأليف.

وإنْ عَنوا بالاتحادِ حقيقةً مِن غير تقدير اجتماع ولا أنّه حالٌ ثم زعموا أنّ الجواهرَ في وقتنا هي عينُ تلك الجواهر، والموجودات في وقتنا هي عين ذلك الموجود الواحد الثابت الذي له حقيقة الاتحاد، فقد جحدوا الضرورة لاستحالة صدور موجودات عن موجودٍ واحدٍ من غير زيادة.

ومما نتمسّك به في إبطال قولهم أنّا نقول: العنصر الذي أثبته هؤلاء إمّا أنْ يكون متحيّزًا أو غير متحيّز، وكلّ متحيّزٍ مُختصٌّ بجهةٍ لا محالةَ ومفتقرٌ إلى كون تخصّصِه بها وذلك مخالفٌ لدعواهم في الهيولى مِن الخلوّ عن الأعراض، وإنْ حكموا بالاختصاص بالجهة مِن غير مقتضٍ فيلزم القائلُ به نفيَ الأعراض، وإن اعترفوا بتحيّزه وادّعوا أنّه غيرُ شاغلٍ لجهةٍ كان ذلك خروجًا عن المعقول، ويلزمهم تجويزُ مثلِه شاهدًا. وإذا وجب الاختصاصُ بالجهة وجب أن يكون قارًّا في تلك الجهة أو زائلًا عنها، وبأيّهما اتصف كان مفتقرًا إلى كونٍ، وإن جاز اختصاصه بجهته في الأزل -لا لكونٍ أو لكونٍ قديم- لاستحال خروجُه عنه وزواله عن(217) تلك الجهةِ مع بقاء نفسِه ومع بقاء ما ثبت قدمُه مما يُوجب اختصاصُه بها. ولـمّا وجدناه زائلًا عن جهته فقد بطل قِدَمُه وتحقّق حدوثُه ووضح بما ذكرنا آنفًا حدوثُ الجوهر الفرد لو قُدِّرَ ثبوتُه مُنفردًا.

فإنْ قالوا: قد أثبتم الجوهر في حال حدوثِه غيرَ متحيّزٍ ولا ساكن. قلنا: إنّه ساكنٌ على الصحيح مِن القول، فإنّ اللُبْثَ ليس بشرطٍ في السكون عند محقّقي أصحابنا، ومَن شَرَط اللُبْثَ فيه فلا يُسَمّيه ساكنًا في الحالة الأولى غيرَ أنّه يقول: لا بدّ له مِن كونٍ يُخصّصُه بجهته فالكون لا بدَّ منه لكلّ كائنٍ في(218) جهةٍ. فانْدفع ما قالوه على المذهبين وبطل تشغيبُهم علينا في خروج الجوهر عن كونه مُتحرّكًا ساكنًا، ثم هذا الاختلافُ بين المتكلّمين إنما هو في تسميةٍ وعبارةٍ مع اتفاقهم على ثبوت الكون في الحالة الأولى. وأصحاب الهيولى أثبتوا العنصر أزليًّا فما الذي مَنَعهم مِن إثباتِ كوْنٍ هو سكونٌ في الحقيقة؟

وإنْ زعموا: أنّ العنصرَ غيرُ متحيّزٍ في أوّله وإنّما يثبت له حُكم التحيّز فيما لا يزال، فذلك باطلٌ، وهو قادِحٌ في حقيقة الجوهر وحُكْمِهِ، فإنّ في نفي الحجميّة نفي الجوهريّة، وذلك دخول في مذهب القائلين بإثبات الجواهر في العدم، على أنّا نقول: ما يصير متحيّزًا بعد أنْ لـم يكن متحيّزًا، إذ ليس خروج موجودٍ واحدٍ إلى التحيّز بعد أن لـم يكن متحيّزًا بأولى مِن خروج سائر الأعراض إلى وصف التحيّز.

ومن وجوه الكلام على هؤلاء أنْ نقول: قد زعمتم أنّ الهيولى كان خاليًا عن الأعراض ثم حدثت فيه الأعراض فقد تغيّر إذًا حالُه وتبدّلتْ صفاتُه، فلا تخلونّ إمّا أنْ تقولوا: انفعل كذلك من غير مقتضٍ أو تقولوا: إنه تشَكّل بمقتضٍ؟ أمّا الانفعال فسنُبْطِلُهُ في باب إثبات العلـم بالصانع، على أنّه إنْ لـم يبعد انفعالُ الأعراض وحدوثُها مِن غير مقتضٍ لـم يبعد مثلُ ذلك في الهيولى. وإنْ قالوا: إنّه تَشَكّل بمقتضٍ، كان المقتضي ثابتًا في الأزل، فيجب ثبوت مقتضاه في الأزل، إذ المقتضى لا يستأخر عن المـقتضَى عند انتفاء الموانع.

فإن قالوا: إنّ المقتضي كان ثابتًا في الأزل إلّا أنّ له موانع فلـم يقتضي الآثار لذلك. قلنا: الكلام في ذلك المانع كالكلام في المقتضي فإن كان قديمًا استحال ارتفاعُه، وإنْ كان حادثًا لَزِمَ حدوثُ الآثار قبلَه. ثم في إثبات المانع أزلًا إثباتُ معنى الهيولى وهم يأبَوْنَه. وإنْ هم قالوا بحدوث المقتضي مِن علّة أو قوّة طبيعيّة فنسائلهم عن مقتضيه إذ الحادث لا يقع إلّا بمقتضٍ، فإن حدث من غير مقتضٍ فذلك قول بالانفعال، وإن حدث بالصانع فقد قربوا مِن الحقّ في إثباتهم الصانع، وآل وجه الردّ إلى نفي العنصر وقد فرغنا منه. وإن كانت الآثار حدثت بالصانع وإرادته وكلمته فهلّا حكموا بحدوث الهيولى واقعًا بقدرته، والذي يحقّق ذلك أنّ الأعراض لا عنصر لها بل تحدث بدءًا بالصانع، فإن لـم يبعد (ق33أ) ذلك في الأعراض لـم يبعد في الجواهر.

ومِن هؤلاء من قال بأزليّة المادةِ والمدّة والفاعل، ومنهم من يضمّ إلى ذلك الفضاء، ثم لهم اختلافُ قول في كيفيّة المادّة، فمنهم من قال: هي الماءُ وأنّ الأشياء الأخر خلقت منه. ومنهم من قال: هي الهواء. ومنهم من قال: هي الإسْتَقُصَّاتُ(219)الأربعة.

واعلـم أنّ الداعي لهم إلى أزليّة المادّة هو أنهم قالوا: لـم نشاهد شيئًا حدث لا مِن شىء فنقضي بذلك غائبًا، والقول الوجيز في ذلك أن نقول: إنّ المادّة الأزليّة لا يجوز أن تكون عرضًا، فإنّ العرضَ لا يقوم بنفسه بل هو موجودٌ في الجوهر لا كالجزءِ منه، ولا يجوز أن تكون المادةُ واجبةَ الذات، فإنّ الواجب للذات يمتنع تغيّره عمّا هو عليه، وكلّ ما امتنع عليه التغيّر رأسًا فلن يتكون منه شىءٌ آخر أصلًا فبطل أن تكون المادة واجبَ الذات، فينبغي أن تكون المادّةُ جوهرًا قابلًا للتغيّر محتمِلًا للمتضادّات قائمًا بنفسِه، وما كان كذلك فيستحيل وصفه بوجوب الذات وبالأزليّ، وما كان كذلك فلا يتكوّن إلّا بإبداع مُبْدعٍ. وهذا القول على إيجازه واقع على كلّ مَن أثبت عنصرًا قديمًا والنجوم والفلك والنور والظلمة ونحوها.

وشبهة هؤلاء فيما صاروا إليه أنْ قالوا: لا يُعقل شىءٌ لا مِن شىءٍ، وإنّما حملهم على هذه الدعوى أنّهم لـم يشاهدوا شيئًا إلّا وله أصلٌ سابقٌ عليه كالإنسان فإنّه يتكوّن مِن(220) النطفةِ التي هي سُلالتُه، وما يتغذّى به فإنّما هو مما يخرج مِن الأرض كالنبات ويستمدّ من الموادّ كالماءِ والترابِ وحرارةِ الشمس وروح الهواء. قالوا: وإذا كان هذا حكم الجزئيّات فحُكم الكليّات يجب أن يكون كذلك.

وسبيل الكلام على هؤلاء إن تنازعوا فيما ادّعوه فيُقال لهم: لـمَ قُلتم إنّه لا يُعقل شىءٌ إلّا مِن شىءٍ؟ وليس لهم مُتشَبّثٌ فيما ادّعوه إلّا مجرّد الشاهد مِن غير جامعٍ عقليّ ولا مستند إلى حُكمٍ ضروريّ، على أنّهم قد أبطلوا على أنفسهم هذا الأصل فإنّهم لـم يجدوا في الشاهد بسيطًا خاليًا عن الصور والأشكال وقد أثبتوه في الغائب فقد قضوا بمخالفة الجزئيّات الكليّات.

ثم نقول: بم تنكرون على مَن يقول: بل لا يُعقل في الحقيقة حدوثُ شىءٍ مِن شىءٍ ولا مَخلص لهم مِن هذه المطالبة أبدًا، فإنّ الشىءَ الذي يتولّدُ مِن الشىء على زعمهم إنْ كان موجودًا في المادّة مُودعًا فيها فلا معنى للحدوثِ وإنّما هو كمون وظهورٌ. وإنْ لـم يكن موجودًا فيها بل يحدُثُ ويتجدّدُ ما لـم يكن حادثًا متجدّدًا وإنما يفعل الحادِث عن عدم، وإنْ عَنَوا بالمادّة موجودًا سابقًا هو مستندُ الأشياء فهو الإلـٰه سبحانه الذي أبدعَ الأشياء وصيّرها أشياءَ بعد أن لـم تكن أشياء، فإنّ الإحداثَ الحقيقيَّ هو إبداعُ شىءٍ لا مِن شىء.

وقد قال أهل اللسان: إنّ لفظةَ "مِنْ" تستعمل مرّةً بمعنى "بعد" وتارة بمعنى "في"(221)، فإذا أطلقوا "بأنّ الإنسان مِن النطفة" فالمعنى به أنّه حصل بعدها. فإذا قيل: "النبات من الأرض" فالمراد به أنّه كان فيها ثم حدث.

فأمّا أنْ يصير الواحدُ أشياء مِن غير زيادة تحدث فذلك غير معقول.

ثم تلك الزيادة قد تضاف إلى الأصل على معنى أنّها حصلت بعده، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ﴾(222)، وقوله تعالى: ﴿خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ﴾ (223)، وقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ﴾ (224) أي مِنه خلقًا وإبداعًا(225)؛ لأنّه مُسْتَنَدُ الأشياءِ الحادثات وهو الأول والآخر.

ثم دعواهم أنّا لـم نشاهد شيئًا حدث إلّا مِن شىءٍ باطلة، فإنّهم وجدوا حدوثَ الأعراض والصور لا مِن شىء. فإن قالوا: إنّها حدثت في مادةٍ وشىءٍ. قلنا: ليس هذا موضع النزاع، وإنّما الخلافُ في حدوث شىءٍ لا عن مادّة، وقد حدثت الصورُ والأعراضُ لا عن مادّة، وأنّهم لـم يشاهدوا حدوثَ جسمٍ مِن جسمٍ إلّا على الوجه الذي ذكرناه، فإنّه لن يصير الشىءُ أشياءَ إلّا بزيادةٍ، وتلك زيادة إذا(226) لـم تكن موجودة فيها فلا بُدّ أن تكون حادثة من عدم.

قال شيخنا الإمام رحمه الله: "قد تتبّعت صدرًا صالحًا مِن كلام هؤلاء فتحقّقت بأنّ الهيولى عند الحُذّاق منهم عبارة عن إمكان الوجود فقط".

والكلام على القائلين بقِدَم العناصر والطبائع الأربع والنور والظلمة كالكلام على أصحاب الهيولى(ق33ب)، فإنّه لـم يصر أحدٌ مِن هؤلاء إلى إثبات عنصرٍ قديمٍ استمرّ على صفتِه الأزليّة لكنهم حكموا بتغيّره عن صفتِه، وما تطرّق إليه التغيرُ تَطَّرِدُ عليه دلالة حدوث الأجسام. وقد قالوا: إنّ الطبائع والعناصر امتزجت بعد أن لـم تكن ممتزجةً وتغيّرت عليها الحال.

وأما الثنويّة((227)) فقد قالوا: "إنّ النورَ أجسامٌ متصعّدة لا نهايةَ لها مِن جهة العلوّ وينتهى حدُّها من جهة السُفل، والظلمة على العكس". قالوا: "والنور أشخاصٌ وروحٌ ومجموعهما جوهرٌ لطيفٌ على صورة الشمس، وكذلك الظُلمة لها أبدانٌ وروح ومجموعهما جوهرٌ واحدٌ على صورة الأرض، وأنهما متحاذيان محاذاة الظلّ الشمس، وأنّهما قادران مختاران يتضادّا للنفس(228) والصورة والفعل والتدبير، وأنّ جوهرَ النور خيّرٌ فاضلٌ كريمُ النفس لا يفعل إلّا الخيرَ لو تفرد مزاجُه، وجوهرُ الظُلمة على ضِدّ ذلك". ومنهم مِن قال: "إنهما اقتضيا العالَـم بطبعهما"(229).

وصارت الديصانيّةُ((230)) منهم إلى أنّ الظلامَ مواتٌ يقتضي الشرَّ بطبعِه، والنورَ حيٌّ يفعل الخير قَصْدًا(231).

وقالت المرقيُونيّة(232)منهم بإثبات أصلٍ ثالثٍ قديمٍ معدّل بين الأصلْين والنور والظلام ليس بنور بحتٍ ولا ظلام بحتٍ. قالوا: "وسبب كون العالَـم مِن هذين الجوهرين إنّما هو بامتزاجِ جزئين مِن أجزائهما"(233) في قصة طويلة وهوسات كثيرة لا يدّل عليها عقلٌ ولا نقل.

وذهب المجوس إلى القول بقِدَم النور وحدث الظلام. قالوا: "وسببُ حدوثِ الظلام طُرُوّ فكرة رديّةٍ على النور، وذلك أنّ النور قال في نفسه: ما أحرقني أن يدخل في مِلكي مَن يُضادّني فكانت هذه فكرة رديّة فتولّد منها الظلام، وعبّروا عن هذه الفكرة بالعفونة. فقالوا: بعفونةٍ حصلت في النور"(234).

وكلّ ما رددنا به على أصحابِ الهيولى حيث قلنا: ما امتزج بعد أنْ لـم يكن ممتزجًا فيدلّ تعاقبُ الضِدّين على حدوثه.

وما قرّرناه مِن افتقار الامتزاج إلى مقتضٍ مع تقسيم القول فيه يعود على الثنويّة حرفًا حرفًا، وما ذكروه من اختلاف مذاهبهم في النور والظلمة تحكّماتٌ قابلةٌ لعكس ما صاروا إليه، وقلته.

ولو قيل: للديصانيّة بم تُنكرون على مَن يقول: لا، بل الظلام حيٌّ يفعل باختياره والنور جماد؟

ويُقال: للمرقيونيّة هذا المعدّل إن كان موافقًا للنور بطبعه فهو النور، وإن كان مخالفًا له وموافقًا للظلام فهو الظلام، وإن كان مخالفًا لهما فيحتاج إلى معدّل بينه وبينهما للمنافرة، كما قلتم إنّه لا بدّ مِن معدّل بين النور والظلمة ثم يتسلسل القول إلى ما لا(235) نهاية له، والكلام معهم في الخير والشر وفاعلهما سيأتي في كتاب التعديل والتجوير إن شاء الله.

ونقول للمجوس بم تنكرون على مَن يقلب عليكم مذهبَكم فيقول: النورُ حادث والظلام قديمٌ؟ فلا تجدون فصلًا، ولو جاز حدوث فكرة في النور الذي هو أصل كلّ خيرٍ فيحدث منها الظلام فلِـمَ لا يجوز حدوثُ فكرة في الظلام فيحدث منها النور؟ ثم طريان الفكرة القديمة يدلّ على تغيّره وحدوثه والقديم لا يتغيّر. ه.


(216) في (ب): "ولا".

(217) في (ب): "من".

(218) في (ب): "من".

(219) الإسْتَقُصَّات مراجعة الاستاذ احمد ضروري.

(220) في (ب): "عن".

(221)

(222) [سورة النور: ٤٥].

(223) [سورة المؤمنون: ١٢].

(224) [سورة الجاثية: ١٣].

(225) انظر السمرقندي، بحر العلوم، (3/277). والقرطبي، تفسير القرطبي، (1/258).

(226) قوله: "زيادة إذا" سقطت من (ب).

(227) الثَنويَّة: هم قومٌ شاركوا الـمجوسَ في اعتقاد صانعين هما النور والظلام، إلا أنهم زعموا أنّهما قديمان، وقالوا: النُّورُ فاعِلُ الخيرات والـمَنافِع، والظلامُ فاعِلُ الشرور والـمَضارّ، وأنَّ الأجسامَ ممتَزجةٌ مِن النُور والظُلـمة، وكلُّ واحدٍ منهما مُشْتَمِلٌ على أربع طبائع وهي الحرارة والبُرودة والرُطوبة واليُبُوسة، والأصلانِ الأوَّلان مع الطبائع الأربع مُدبِّرات هذا العالَـم، وهم فرق منهم الـمانَويَّةُ والـمَزْدكِيَّة والدَيْصَانيَّة وغيرهم. انظر البغداديّ، الفَرْق بين الفِرَق، (ص/318). والشهرستانيّ، الـمِلَل والنِحَل، (2/49).

(228) وقع في الغنية": "متضادا النفس". انظر الأنصاري، الغنية، (1/328).

(229) انظر الجويني، الشامل، (ص/؟؟).

(230) الدَيْصانِيَّة: هم أصحابُ دَيْصان، قومٌ مِن الثنويّة المجوس، أثبتوا أصليْن نورًا وظلامًا وقالوا بقِدَمِهما وزعموا أنّ العالَـم مُركَّبٌ منهما. انظر البغداديّ، أصول الدين، (ص/209-210). والشهرستاني، الملل والنحل، (2/55).

(231) انظر الباقلاني، تمهيد الأوائل، (ص/85). والبغدادي، أصول الدين، (ص/209-210).

(232) المرقيونيّة: هم أصحاب مرقيون الذي ظهر أيام طِيطوس أحد ملوك الروم، أثبتوا أصليْن قديميْن مُتضاديْن، أحدهما: النور، والثاني: الظُلـمة، وأثبتوا أصلًا ثالثًا: هو الـمعدّل الجامِع وهو سبب الـمزاج، فإنّ الـمُتنافريْن الـمُتضاديْن لا يمتزِجان إلّا بجامِع وقالوا : إنّ الجامِع دون النور في الـمرتبة وفوق الظُلـمة وحصل مِن الاجتماع والامتِزاج هذا العالَـم. انظر البلخيّ، البَدء والتاريخ، (ص/258). الشهرستانيّ، الـمِلل والنِحل، (2/57).

(233) انظر الأنصاري، الغنية، (1/329). والنسفي، تبصرة الأدلة، (1/100-101).

(234) انظر الماتريدي، التوحيد، (ص/172-173). والباقلاني، تمهيد الأوائل، (ص/87-88).

(235) سقطت من (ب).