فصل في وحدانية الواحد
قال أصحابنا: "الواحدُ هو الشىء الذي لا ينقسم أو لا يصحّ انقسامُه".
قال القاضي: "ولو قلت: الواحدُ هو الشىء كان كافيًا، ولـم يكن فيه تركيب، وفي قول القائل: "الشىء الذي لا ينقسم" نوع تركيب".
قال الإمام: "يُقال للقاضي: التركيب الـمحذور هو أن يأتي الحادُّ بوصفٍ زائدٍ يُستغنى عنه، وقد لا يُفَهم من الشىء الـمُطلق ما يفهم مِن الـمقيّد، وليس يُفهم من الشىء ما يُفهم من الواحد الذي لا ينقسم، فإنّ الوَحدةَ تُشعر بانتفاء القِسمة عن الشىء والـمقصود من التحديد الإيضاحُ".
أجاب القاضي بأنْ قال: "كلامنا في الحقائق، والشىء الـمُطلق هو الواحد(1) الذي لا ينقسم".
يُقال له: "قد ذكرنا أنّ الوَحدةَ تُشْعر بانتفاء القِسمة عن الشىء، فهما أمران متلازمان لا بُدّ مِن التعرّض لهما، كما قلنا في الغيريْن كلُّ موجوديْن يجوز مفارقةُ أحدهما الآخر بوجه"(2).
ثم قال أصحابنا: "إذا سُئلنا عن الواحد فنقول: هذه اللفظة تتردّد بين معانٍ: فقد يُراد به الشىء الذي لا يقبل وجودُه القِسمة، وقد يطلق ويُراد به نفي الأشكال والنظائر عنه، وقد يُطلق والـمراد أنّه لا ملجأ ولا ملاذ سِواه"، وهذه الـمعاني متحقّقةٌ في وصف القديم سبحانه.
وقال الإمام أبو بكر بن فورك: "إنّه سبحانه واحدٌ في ذاتِه لا قَسيم له، وواحد في صفاته لا شَبيه له، وواحدٌ في أفعالِه لا شريك له"(3).
وحُكي عن الأستاذ أبي إسحاق أنّه قال: "الواحد هو الذي لا يقبل الرفعَ والوضعَ". يعني: الفصلَ والوصلَ، أشار إلى وَحْدة الإلـٰه، فإنّ الجوهرَ واحدٌ لا ينقسم ولكن يقبل النهايةَ، والإلـٰه سبحانه واحدٌ على الحقيقة فلا يقبل فَصْلًا ولا وَصْلًا(4).
ونحن قد أقمنا الدِلالة في مسألة نفي التجسيم على نفي الانقسام، وكذلك قد أقمنا الدلالة على نفي الـمِثل، بقي علينا إقامةُ الدليل على نفي إلـٰه ثانٍ، وهو نفي الشريك.
فإن قال قائل: الوَحدانيّة ترجع إلى صفة إثباتٍ أم هي من الأوصاف التي تُفيد النفي؟
قلنا: قال بعض الـمتكلّـمين: "الـمقصدُ مِن الواحد انتفاء ما عدا الـموجودِ الفردِ"(5)، وربما يميل القاضي إلى هذا.
وقال الجبّائيّ: "كونه واحدًا ثابت لا للنفس ولا للـمعنى"(6) وطرد ذلك شاهدًا وغائبًا.
والذي يدلّ عليه كلام القاضي أنّ الاتحاد صفةُ إثباتٍ ثم هي صفة نفسٍ، والقول في هذا كالقولِ في القائم بالنفس، وقد قال الأستاذ أبو إسحاق: "إنّه صفةُ إثباتٍ تتضمّن انتفاءَ الحاجات عنه".
قلتُ: والقديم يَقرُب من القائم بالنفس؛ فإنّه صفةُ إثباتٍ تفيد نفي الأوليّة.
فإن قيل: هل يصحّ إطلاقُ القول بأنّه سبحانه معدود مع غيره؟
قلنا: إنْ أراد السائلُ بهذا أنّه يُذكر مع غيره فهذا غيرُ ممنوع؛ فإنّه لا يتضمّن تجنيسًا ولا تمثيلًا بالـمعدودات، فهذا سبيل الجواب عن الـمعنى.
وإنْ وقعَ السؤالُ عن إطلاق اللفظ، فقد صار معظمُ الأصحاب إلى الـمنع مِن إطلاقه من حيث لـم يَرِد فيه إذنٌ صريحٌ.
فهو سبحانه واحدٌ لا مِن طريق العدد(7) ولا يُعَدُّ وجودُه مع غيره. وفي الحديث: "أنّه قام خطيبٌ بين يدي رسول الله ﷺ فقال: ما شاء اللهُ وشِئْتَ، فقال عليه السلام: «بئس الخطيبُ أنت، قل ما شاء الله وشاء أن يشأ، ثم شئت»(8). [وقام](9) آخرُ يومًا آخر خطيبًا فقال: "من يُطع اللهَ ورسولَه فقد رشد ومَن عصاهما فقد غوى"، فقال عليه السلام: «بئس الخطيب أنت، قل ومَن عصى اللهَ ورسولَه فقد غوى»(10).
فإن قيل: أليس قد قال سبحانه: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾(11).
قلنا: مَن جوّز إطلاقَ هذه اللفظة فيحتجّ في التجويز بهذه الآية، ومن منع إطلاقَه فيقول ليس الـمقصِد من هذا الإطلاق العددَ وإنما الـمراد به العِلـم والإحاطةُ(12)، كما قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(13).
فإن قيل: أتطلقون القولَ في الصفات بأنّها معدودة؟
قلنا: قد نُقِلَ عن عبد الله بن سعيد مِن متقدّمي أصحابنا أنّه منع من إطلاقه، وقال: "إنه سبحانه واحد بصفاته".
فقال الأستاذ: "لـم يُرِد عبدُ الله اتحادَ الذات والصفات، فإن ذلك يُورّطه في مذهب نُفاة الصفات(14) أو في مذهب النصارى(15) وحاشاه من ذلك، وإنما أراد به أحدَ معنيين: إمّا الوحدة في(16) الإلـٰهيّة إذ لا يتعدّد الإلـٰهُ بثبوت الصفات، فالإلـٰه سبحانه واحدٌ موصوف بالصفات. قال: ويجوز حمل كلامِه على الامتناع من لفظ التعدّد".
قال القاضي: "أنا وإن امتنعتُ مِن إطلاق القول بأنّ الله تعالى معدودٌ مع غيره، فلا أمتنع من إطلاقِ القولِ بأنّ الصفاتِ معدودةٌ، وهي ثمانيةٌ(17) دون الصفاتِ الخبريّة"(18).
وقال القلانسيّ: "لا أطلقُ القولَ بأنّ الصفاتِ أشياءُ حذارًا مِن إيهام العدد، ولا أقولُ عِلـمُه وقدرتُه شيئان بل أقول: شىء وشىء"(19).
فإن قيل: أوضحوا معنى التوحيد. قيل: مُراد الـمتكلّـمين من إطلاق هذه اللفظةِ اعتقادُ الوحدانية والحكمُ بذلك. ه
القول في الدلالة على وحدانية الله تعالى
قال الإمام: "اعلـم أنّ الأئمّة سلكوا طُرقًا في الدلالة على الوحدانيّة، والذي جرى الرسمُ بتقديمه دلالةُ التمانع"(20).
قال: "والـمقصود من عقد الباب إيضاحُ الدليل على أنّ(21) الإلـٰهَ واحدٌ ويستحيل تقديرُ إلـٰهين.
والدليل عليه: أنّا لو قدّرنا إلـٰهيْن، وفرضنا الكلام في جسمٍ وقدّرنا مِن أحدهما إرادةَ تحريكه، ومن الثاني إرادةَ تسكينِه، فتتصدّى لنا وجوهٌ كلُّها مستحيلة.
وذلك أنّا: إذا فرضنا نفوذَ(22) إرادتيْهما ووقوعَ مراديْهما، أفضى ذلك إلى اجتماعِ الحركة والسكون في الـمحلّ الواحد، والدلالة منصوبةٌ على اتحاد الوقت والـمحلّ.
ويستحيل أيضًا أنْ لا تنفذ إرادتهما؛ فإنّ ذلك يؤدّي إلى خلوّ الـمحلّ القابل للحركة والسكون عن الحركة والسكون، ثمّ مآله إثباتُ إلـٰهيْن عاجزيْن قاصريْن عن تنفيد الـمُراد.
ويستحيل أيضًا الحكمُ بنفوذ إرادة أحدِهما (ق72أ) دون الثاني؛ إذ في ذلك تعجيزُ من لـم تنفذ إرادتُه، وسندلّ مِن بعدُ على استحالةِ تقدير قديمٍ عاجز.
فإن قيل: رَتبتم هذه الدلالة على اختلاف إرادتي القديميْن، فَبِمَ تُنكرون على مَن يعتقدُ قديميْن يريدُ كلِّ واحدٍ منهما ما يريد الآخر؟
قلنا: هذه الدلالة تَطرد على تقديرِ الاختلاف كما قرّرناه، وهي جارية أيضًا على تقدير الاتفاق؛ فإنّ إرادةَ تحريك الجسم مِن أحدهما مع إرادةِ الثاني تسكينَه ممكنَةٌ غيرُ مستحيلة، وكلّ ما دلّ وقوعُه على الحدوثِ والاتّصافِ بنقص[في المطبوع الإرشاد: ببعض] القصور دلَّ جوازُه على مثله.
والدليل عليه: أنّ مَن اعتقد جوازَ قيام الحوادث بذات القديم سبحانه، ملتزمٌ ما يفضي به إلى الحُكم بحدوثه، نازلٌ منزلةَ من يعتقدُ قيامَ الحوادث بذاتهِ وقوعًا وتحقّقًا، والجاري مِن أحد الـمحدِثَيْن في تنفيذ إرادته [المتصدي](23) لأن يُمْنَعَ عُرضةٌ للنقص كالـمصدود عما يريد حقًّا، تسويةً بين ما جاز صَدّه وبين ما اتفق رَدّه"(24).
هذا كلام الإمام في هذا الكتاب.
بيانه أن تجويزَ الـمنع في الدلالة على الضعفِ والنقصِ كتحقُّقِه، ومَن هو بِعَرْضِ أن يُمْنعَ كالـممنوع، ولـمّا استحال كونُ الإلـٰه ممنوعًا مصدودًا عن مُراده تحقيقًا؛ استحال تجويز ذلك عليه، ولو ثبتت قدرةٌ على الـمنع للزمَ كونُ الـمنعِ مقدورًا.
فإن قال قائل: هذا الذي ذكرتموه يَبْطُلُ عليكم بأصليْن:
أحدهما: أنّكم قلتم لو ظهرت معجزة على وَفْق دعوى الكاذب، لاقتضى ظهورُها بُطلانَ وَجْهِ دلالتِها على صدق الصادق، وقد زعمتم أنّ الربّ تعالى يوصف بالقدرة على إظهار الـمعجزة على أيدي الكاذبين؛ فيلزم طردُ ما قدّمتموه من أنّ القدرةَ على إظهار الـمعجزة على أيدي الكاذّبين، تدلّ على بُطلان وجهِ دلالتِها على صدق الصادقين؛ جَرْيًا على ما قدّمتموه من تنزيل جوازِ الشىء بمنزلةِ وقوعه.
والأصل الثاني: خلافُ الـمعلوم؛ فإنّه مقدورٌ لله تعالى وإن كان لا يقع، ولو وقع خلاف الـمعلوم لدلّ على انقلابِ العِلـم جهلًا، وجواز وقوعه وكونه مقدورًا لا يدلّ على ذلك.
والجواب عن ذلك أن نقول: الـمعجزةُ تدلّ على صِدق النبيّ؛ فهي إذًا عَلَـمُ الصِدْق، ويستحيل ظهورُ(25) عَلَـمُ الصِدْق على مَن ليس بصادقٍ، نعم خَلْقُ الكذب على حِياله لا استحالة فيه، وقلب العصا حيّة على انفراده لا استحالة فيه، وتقديرُهما معًا بحيث يرتبط أحدُهما بالثاني محالٌ لا يجوز تقديرُه، وهذا كما أنّ خَلْقَ السوادِ في الجوهر على انفراده مقدورٌ وكذلك خَلْقُ ضِدّه، والجمعُ بينهما مستحيل. فاستبان بذلك أنّ ما يدلّ لو وقع على إبطالِ الـمعجزة لا يجوز وقوعُه، وقد أثبتنا جواز وقوع التمانع مِن القديميْن.
ومَن قال من أصحابنا: "إنّ إظهار ما يخرق العادةَ على يدي الكاذب من الـممكنات"، فإنما يُجوِّزُ وقوعُه وظهورُه عليه بشرطِ أن يُكذِّبَهُ، ولا يقدح في معجزة الصادق.
وأما خلاف الـمعلوم، فالـمعني بقولنا: "إنّه مقدور": أنّه من جنس ما يُقدر عليه، وليس يمتنع حدوثُه لوصفٍ يرجع إلى جنسه، وما(26) عَلِـم اللهُ تعالى أنّه لا يقع فلا يقع أصلًا، غيرَ أنّه لو قُدِّر وقوعُه لكان الله تعالى عالِـمًـا بوقوعه، ويستحيل أن يُوقِعَ شيئًا وهو غيرُ عالِـم به؛ فقولوا على طرد ذلك: إنّ الـمنعَ لو وقع لـم يدلّ على الضعف.
فإن قالوا: لو جاز لكم أن تقولوا: خلافُ المعلوم مقدورٌ ولا يقع إلّا معلومًا، جاز لخصومكم في مسألة التوحيد(27) أن يقولوا: اختلافُ القديمين ممكن، ولكنه لا يقع، ولو وقع لكان اتفاقًا ولـم يكن اختلافًا.
قلنا: إذا فرضنا الكلام في مخترِعٍ واحدٍ، وقد قامت الدلالةُ على أنّ ما يقع مِن أفعاله يجب أن يكون عالـمًا به، فلو قلنا: يقعُ على خلاف معلومِه غيرَ معلوم؛ لدلّ وقوعُه على كونه معلومًا لـمخترعِه، وهو غيرُ معلوم له؛ فتجتمعُ صفتان متناقضتان؛ فيلزمُ أن يكون معلومًا غيرَ معلوم للقادر الواحد (ق72ب)، وهذا غايةُ التناقض؛ فأحلْنا لذلك وقوعَ شىءٍ غير معلومٍ لـمخترعِه، والذات ذاتٌ واحدة.
وإذا فَرَضنا الكلامَ في قديميْن، فلا يجب لأحدهما حكمٌ في إرادة الثاني، فإنّهما ذاتان مريدان بإرادتيْن، ولا يثبت التناقضُ بين ذاتيْن، فلا يـمتنعُ أن يقعَ مرادُ أحدهما مكروهًا للآخر، فلـم يستقم لهم في القديميْن الـمُقَدَّرَيْن ما قلناه في القديم الواحد من التناقض.
فثبت على أصولنا استقامةُ الدلالة والتفصّي(28) عن السؤال، ولـم تستقم لـمخالفينا(29) من الـمعتزلة؛ فإنّ جمهورَهم صاروا إلى أنّ الظلـمَ مقدورٌ لله تعالى إلّا أنّه لا يقع منه؛ لِعِلْـمِه بقُبْحِه وغِناه عن فِعلِه(30).
فنقول لهم: لو جاز لكم إطلاقُ القول بأنّ الظلـمَ مقدورٌ ولا يجوز وقوعُه، ساغ للثنويّة أن يقولوا إنّ الاختلافَ بين القديميْن ممكن ولا يجوز وقوعُه؛ لـما فيه من التناقض.
فإن قالوا: هذا الذي ألزمتمونا ينعكس عليكم في خِلاف الـمعلوم، وظهور ما يَـخْرِقُ العادةَ على أيدي الـمفترين.
فقد أجبنا عن ذلك بما فيه مَقْنعٌ، وأوضحنا أنّ دلالة الصدق يستحيل وجودُها مع الـمفتري الكاذب، فهو غير مقدورٍ إذًا، فقولوا في الظلـم كذلك. وأما خلاف الـمعلوم فإنّهم ملتزمون عينَ ما ألزمونا فقد استوى القَدَمان.
على أنا نقول: الـمعنى بقولنا: "إن خلافَ الـمعلوم مقدورٌ" أنّه لا يمتنع كونُه لـمعنًى يرجع إلى نفسِه وجنسِه، ولا يمتنع أيضًا لنقصٍ في تعلّق القدرة، وما يخرج عن الـمقدور إنما يخرج لأحدِ هذيْن الوجهيْن.
فلو قيل: فهل يجوز وقوعُه؟ قلنا: إنما يجوز وقوعُه على تقدير كونِه معلومًا لله تعالى كما بيّنّاه.
فإن قالوا: فنحن نقول في الظلـم ما قلتموه في خِلاف الـمعلوم.
قلنا: لا يستمرّ لكم ذلك، فإنا إذا قدّرنا الوقوعَ في الشىء فقدّرناه معلومًا، فليس في تقديرِه معلومًا تغيير(31) صفتِه وتبديل جنسه، إذ لا وصفَ للـمعلوم بكونه معلومًا راجعًا إلى ذاتِه، وأنتم أضفتم منعَ وقوع الظلـم إلى جنسه، فلو قُدّرِ واقعًا لَلَزِمَ قلبُ جنسه، فقد وضح افتراقنا في ذلك.
[هذا](32) إذا اعترفوا(33) بأنّ الاختلاف بين القديميْن الـمقَدَّرَيْن من الـممكنات.
فأمّا إذا قالوا: إن الاختلاف بينهما ممتنع مستحيل لا يجوز تقديرُه، بل يجب أن يريدَ كلُّ واحدٍ منهما ما يريدُه الآخرُ.
قلنا: لو قدّرنا انفرادَ أحدِهما لـم يمتنع في قضيّة العقل إرادتُه تحريك الجسم في الوقت الـمفروض، ولو قدّرنا انفراد الثاني لـم يمتنع إرادتُه تسكينَه في ذلك الوقت، وذات لا اختصاص لها بأخرى لا توجب تغييرَ أحكامِ صفاتها، فليَجُزْ من كلِّ واحدٍ منهما عند الاجتماع ما يجوزُ عند تقدير الانفراد.
قال الإمام: "وقال بعضُ الحذّاق غايتنا في دلالة التمانعِ امتناعُ وقوعِ [مرادين](34)، وإثبات القديمين على قضيّة هذا السؤال يُفضي إلى منع ما يجوز لكل قديمٍ لو قُدّر انفرادُه، وذلك أحقّ الدلالة على التعجيز"(35).
قلت: أراد الإمامُ ببعض الحُذّاق الأستاذ أبا إسحاق، وفي كلامِه ما يدّل على هذا وسأحكي كلامَه بعد هذا.
فإن قال الخصم: لا أُسَلّـم أنّه يجوز عند تقدير الاجتماع ما يجوز عند تقدير الانفراد.
قلنا: هذا الامتناع إمّا أن يحقّق لنفسِ(36) أحد القديمين، أو لإرادتِه القديمة، أو لصفةٍ أخرى.
ويَبْطُلُ إحالةُ الامتناع على نفس(37) أحد القديمين وذاتِه، فإنّ نفسَ(38) أحدهما ليس يختصّ بنفس(39) الثاني اختصاصَ قيام؛ فاستحال أن تُوجِبَ له حُكمًا معنويًّا، وهو كونُه مُريدًا لـمرادٍ مُعَيّنٍ مخصوص.
وأيضًا فإنّ نفسَ(40) القديمِ الآخر لا تَقْلبُ حقيقةَ إرادةِ القديم الثاني، وقد كانت إرادتُه مع تقدير الانفراد صالحةً للوجه الذي فيه الكلام، وإنما صَلَحَت له وصَحّ ذلك الوجهُ (ق73أ) منها لنفس(41) الإرادة وذاتِها، فاستحال خروجُها عن حقيقتِها، وقضيّة صفتِها في الوجوب والصِحّة، لسبب نفس القديم الآخر.
هذا لو أُحيل هذا الامتناعُ وأُسْنِدَ(42) إلى نفس القديم وذاتِه، فأمّا إذا أُحِيلَ الامتناعُ على إرادة القديمِ الآخَرِ لكان الكلام في ذلك كالكلام فيما سبق؛ فإنّ إرادةَ أَحَدِ القديمين قائمةٌ بذاته اختصاصًا؛ فيستحيلُ أن تُؤثِّرَ في الذات التي لـم تَقُم بها، كما يستحيل أن يُريدَ الـمريدُ بإرادةٍ تقوم بغيره، ويستحيلُ خروجُ الشىء عن صفةِ نفسه لإرادةٍ تختصّ بغيره قيامًا.
والذي يوضح ذلك: أنّه لو جازَ تناقض حُكمَي إرادتين مع قيامِهما بمحليْن، لجاز تضادُّهما على الـمَحَليْن؛ فإذا امتنع التضادُّ لِتَعَدُّدِ الـمحلّين امتنعَ تناقضُ الحكمين بمثل ذلك.
والذي يُحقّق ذلك: أنّ الإرادةَ تتعلّق بالحدوثِ وتُؤثِّرُ فيه أو فيما هو في معنى الحدوث، فأنّى يستقيم مع ذلك تأثيرُ إحدى الإرادتيْن في قضيّة الإرادة الأخرى مع قِدَمِها؟ فاستبان بذلك قطعُ القولِ بأنّ الاجتماعَ لا يُؤثِّرُ في تغيير قضيّة الإرادة.
ولو قال الخصمُ: "امتنع ما قلتموه لصفةٍ أخرى من صفات أحد القديميْن"، كان سبيل الردّ عليه كما قدّمناه حرفًا حرفًا.
قال الأستاذ أبو إسحاق: "ما وَجَّهَ الزائغون في التوحيد سؤالًا إلّا ولو قُدِّرَ تسليمُه، ازدادَ حجاجُ أهلِ الحقّ وضوحًا، ووَجهُ تقديرِ ذلك في هذا السؤال: أنّ الذي نُحاذِرُهُ في إثبات القديميْن تمانع في الفعليْن، فإذا ادّعى الخصم امتناعًا في قضيّةٍ من قضايا الإرادة لولا الاجتماعُ ما امتنعت؛ فهذا أعظم مما نَبْغِيه؛ فإنّ الـمنعَ في قضيّة الصفة القديمة أَعْظَمُ من الـمنع في قبيل الأفعال"(43).
هذا بيان ما حكاه الإمامُ عن بعض الحذّاق وأبهمه، فإنّ الغرضَ مِن دلالة التمانع امتناعَ وقوعِ مرادٍ، وهو التحريك أو التسكين أو غيرُ ذلك مِن الأفعالِ التي تُفْرَضُ مُرادًا لأحدِ القديميْن.
فإذا ادّعى الخصمُ أن نفسَ(44) أحد القديميْن أو صفتَه تنتهض مانعةً للثاني مِن إرادة الـمخالفة، فقد تحقّق الامتناعُ والـمنع من أحدهما للثاني، فقد صار أحدهما أو كلُّ واحدٍ منهما ممنوعًا بصاحبه.
فهذا وجهٌ في بيان ما أجملَهُ الإمامُ في قوله: "قال بعض الحذّاق غايتنا في التمانع امتناع وقوعِ مراد...." الفصل إلى آخره.
ويحتمل وجهًا آخر: وهو أنّ القديميْن وإن اتفقا في الإرادة فقد صار مَن لـم يفعل مِن القديمين في حكم الـممنوع لـمن فعلَهُ؛ لاستحالةِ انقسامِ الفعل الواحد على الفاعلَيْن.
قال الإمام: "واعلـم أنّ لهذه [الدلالة](45) أصولًا:
منها: تصويرُ الاختلاف بين القديميْن في الإرادة، ولا يتحقّق معنى التمانعِ دون ذلك، وبيانُه: أنّا لو فرضنا مِن أحدِهما إرادةَ تحريك جِسمٍ مثلًا، ولـم نَفْرضْ مِن(46) الثاني القصدَ إلى تسكينه في وقت تحريكِه لَـمَا كان ممنوعًا، وإنما الـممنوع من الشىء من يريدُ الشىءَ ويقصدُه ويُصَدُّ عن مرادِه ويُحال بينه وبين مقصودِه، فأمّا إذا وافقَ أحدُ القديميْن القديمَ الآخر في الإرادةِ، أو أضربَ عن ذلك فلا يريدُه ولا يكرهُه(47) فلا يُسمّى ممنوعًا"(48).
قلت: وفي كلام الأستاذ أبي إسحاق وغيرِه ما يدلّ على أنّه في حكم الـممنوع أيضًا، وإن كان مُضْرِبًا غيرَ مريدٍ ولا كارِه؛ لأنّه إذا استبدّ أحدُهما بفعلِ ما هو مقدورٌ للثاني، فقد امتنعَ عليه فِعلُه لفعل صاحبِهِ، فهو ممنوع بالثاني (ق73ب) أو في حكم الـممنوع. ولهذا قال الأستاذ في مسألة خلق الأعمال: "إذا ثبت أنّ أعمالَ العباد مقدورةٌ لله تعالى، فلو استبدّ العبدُ باختراع ما هو مقدورٌ لله تعالى فقد مانعَ(49) ربَه".
قال: "ومِن أصول هذه الدلالة اختصاصُ كلِّ واحدٍ مِن القديميْن بحكم إرادتِه، وذلك بأن تختصّ إرادتُه به قيامًا فيكون مُريدًا بإرادتِه على التخصيص، فيترتّب على ذلك(50) اختلافُهما في الإرادةِ.
ومَن صار إلى أنّ الـمريدَ مُريدٌ بإرادةٍ لا في محلّ فلا يتحقّق على هذا القول اختصاصُ الإرادة به بل لا اختصاص لها بشىء مِن الذوات.
ولو قدّرنا قديميْن لا جهةَ لواحدٍ منهما، والإرادةُ لا في محلٍّ؛ فينبغي أن يكونا جميعًا مريديْن بتلك الإرادة؛ إذ إضافةُ الإرادة إلى أحدِهما كإضافتها إلى الآخر.
فإنْ قيل: يختصّ بالإرادة خالُقها.
قيل: فليَكُن الربُّ سبحانه مُريدًا بإرادةٍ يخلُقها في غيره كما قالوه في الكلام، فإنّ على أصول الـمعتزلةِ لا يفعل الله تعالى كلامًا إلّا وهو متكلّـمٌ به مِن حيث هو فاعلُه، هذا مذهب البصريّين في الإرادة.
وأمّا البغداديّون(51) منهم فإنّهم نفوا(52) الإرادةَ لله تعالى وأنكروها أصلًا، فلا مطمعَ لهم في دلالة التمانع من الاختلاف في الإرادة.
ومن أصول هذه الدلالة: أن تعلـم أنّ قدرةَ القديم تعالى لا تُوجبُ وجودَ مقدورِها لا محالة، وكذلك إرادةُ كلّ واحدٍ منهما لا تُوجب وجودَ الـمراد. ولو صرنا إلى أنّ مقدورَ كلّ واحدٍ منهما [يجب](53) وجودُه، وقلنا بوجب نفوذِ مُراديْهما لَـمَا استمرّ لنا طَرْدُ دلالةِ التمانع، ولَـمَا كان ذلك تمانعًا، بل كان تجويزًا لاجتماعِ الضِدّين، وهو مستحيلٌ.
ولو سلكنا هذا الـمسلك كان ذلك حَيْدًا مِنّا عن دلالة التمانع، ولكنا مُتشبّثين بطريقةٍ أخرى، وإنما عَظُمَ التنافسُ بين الـمتكلّـمين في دلالة التمانع من حيث إنها هي الـمنصوص عليها في كتاب الله تعالى.
فخرج مِن هذه الجملة أنا إذا قدّرنا قديميْن وتمسّكنا بطريقة التمانع لزمنا القطعُ بأن كلَّ إرادةٍ لكلّ قديمٍ لا تُوجِبُ مرادَها، ولا تُوجِبُ وجودَ مرادِها(54).
فإن قال قائل: كيف يستقيم لكم هذا القول ومِن أصلكم أنّ الإلـٰه سبحانه لا يريدُ كونَ شىء إلّا يكون كما يريده؟
قلنا: إنما يجب نفوذُ إرادةِ الله تعالى لوجوب اتحاده [في الشامل ص/360:إيجاده]، ولو قدّرنا قديميْن لـم يجب نفوذُ إرادةِ كلِّ واحدٍ منهما بل يلزم(55) نفوذُ إرادة أحدِهما وقصورُ الثاني عن موجب الإرادة، فالتثنيةُ تدلّ على قصور أحدِ القديميْن لا محالة.
ومِن أصولِ هذه الدلالة: أن نعلـمَ أن التمانع لا يرجع إلى ذات القديميْن ولا إلى صفاتِهما، وإنما يرجع إلى الأفعال الـمتضادّة، فإن ذات أحدِهما لا تؤثّر في ذات الثاني ولا تُغيّر صفتَه، وأيضًا فلو وقع الـمنع بالذات لوقع بها مع الـموافقةِ والـمخالفة، وكذلك في الإرادة إذ لا اختصاص لإحدى الإرادتيْن بالقديم الآخر، فثبت أنّ الـمنع(56) إنما يتحقّق بالفعل، فإذا فعل أحدُهما الحركةَ في الجوهر كانت الحركةُ منعًا للآخر من فعل السكون في وقت الحركة فرجع التمانعُ إلى الفعل، والفعلان الـمتمانعان هما الضِدّان.
ومما يوضح ما قلناه: أنّا لو حقّقنا التمانعَ بين ذاتيْن مِن غير فعلٍ لرجع القول في التمانعِ إلى العدم الـمحض، إذ لـم يوجد من واحدٍ منهما فعلٌ ولا تتحقّق ممانعة العدم العدم.
وإذا ثبت هذا الأصلُ: فاعلـم بعد ذلك أنّه لا يتصوّر على أصولِنا وجودُ الـمنع مِن كلّ واحدٍ من القديميْن حتّى يكونا متمانعيْن، فإنّا أوضحنا: أنّ الـمَنْعَيْن هما ضِدّان، ولا يتصوّر وجودُ الضِدين فيتصوّر تمانع القديميْن، بل يتصوّر مِن أحدهما منع الآخر(57).
وقد زعمت الـمعتزلة أن التمانع يتصوّر على الضِدين بتقدير إثبات مَنْعَيْن مِن كلّ واحدٍ من القديميْن بطريق التولّد ثم يؤدّي ذلك إلى تناهي مقدوريْهما، وقد فرضوا ذلك في جِسم بين جاذبيْن متساوييْن في القوّة، فإذا تجاذبا وقفَ الجسم، إذ قد فعلَ كلُّ واحدٍ منهما اعتمادًا يوازي ما فعله الآخرُ، ودلّ ذلك على تناهي مقدورِ كلّ واحدٍ منهما.
قالوا: ولو قدّرنا قديميْن لصوّرنا بينهما مثل ذلك، ثمّ ليس في تصوير تمانع القديميْن إبطالُ (ق74أ) الدلالة على تناهي مقدورِ كلّ واحدٍ منهما، فاستقام لنا التمانعُ ولـم يستقِم لكم.
والجواب عن ذلك: أن نقول: بنيتم ذلك على القول بالتولّد ونحن لا نقول به، وقد صار الأكثرون منكم إلى استحالةِ الفعل من القديم سبحانه تولّدًا، فلـم ينفعكم تصويرُ التولّد شاهِدًا مع امتناعِه غائبًا، ثم القديمان قادِرانِ لأنفسهما عندكم فيجب أن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما قادِرًا على كلّ مقدورٍ، ويجب أن يكون الاعتماديْن مقدوريْن لكلّ واحدٍ منهما، ولا يستقيمُ مع ذلك انفرادُ كلّ واحدٍ منهما بمقدورٍ يمانع به الثاني، فقد استبان بطلانُ ذلك على أصلكم(58).
فإن قيل: فَلِـم أطلقتم التمانعَ وهو تَفَاعلٌ مِن الـمنع، ولـم تثبتوا منعًا مِن كلّ واحدٍ منهما؟
قلنا: رُمنا بإطلاقِه أنّه ما مِن واحدٍ منهما إلّا ويجوزُ تقديرُه مانعًا أو ممنوعًا على البدل، فلـما استويا في تقديرنا ولـم يتخصّص أحدُهما بكونه مانعًا أو ممنوعًا أطلقنا لفظ التمانع.
ومِن أصول هذه الدلالة أنْ تعلـم أنّ من لـم تنفذ إرادتُه مع قصده إلى التنفيذ فيدلّ ذلك على ضَعْفِه وهذا معلومٌ ضرورة، فإنهما إذا استويا في الإرادة وتحرير القصد، ثم ثبت مرادُ أحدِهما فلا يكون إلّا لاستعلائه وضَعْفِ الثاني.
فهذه دلالة التمانع بأصولها، ولا تستمرّ هذه الدلالةُ على أصول الـمعتزلة مع مصيرهم إلى أنّه يقع من العباد ما لا يريدُه الربُّ سبحانه، ولا يتضمّن ذلك الحُكم بقصوره.
فإن قالوا: الربّ سبحانه قادِرٌ على إلجاء الخلق إلى ما يريدُه فلـم يلزم وصفُه بالعجز والنقص.
قلنا: إن عنيتم بالإلجاء التخويفَ والتهويلَ، فلا استرواح فيه من وجهيْن:
أحدُهما: أنّه قد يقع في الـمعلوم إباء الـمُلجأ الـمضطرّ وإن كان فيه فوات روحه؛ لأنّ الإلجاءَ لا يَسْلُبُ قدرةَ الـمُلْجَأ، ومن حُكمِ القادِر على الشىء أنْ يكون قادِرًا على ضِدّه على مذهب الـمعتزلة، فما الـمانعُ من اختيار الـمُلجأ ضِدَّ ما أُلْجئَ إليه لعتوّه واستكباره؟
والوجه الآخر أن نقول: مرادُ الربّ تعالى عندكم أن يُؤمنَ العبادُ إيمانًا اختياريًّا هم مثابون عليه منتفعون به في الآخرة، وليس مُرادُه أن يؤمنوا إيمانًا هم إليه مُلْجؤون وعليه مكرهون. فالذي قدر عليه لا يريده؛ إذ لو أرادَه لخرج عن كونه حكيمًا إلـٰهًا تعالى وتقدّس، والذي يريدُه لا يقدر عليه.
وقد أضرب شيوخُ الـمعتزلة عن دلالة التمانع لِـمَا ذكرناه وهي الـمنصوصُ عليها في القرءان.
وقد صار بعضُهم إلى أنّه لا دليلَ على الوحدانيّة مِن جهة العقل، وإنّما الدليل عليه السمع. ه
(1) ) سقطت في (ج).
(2) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/345-346).
(3) ) انظر القشيري، شرح أسماء الله الحسنى، (ص/335-336). والشهرستاني، الملل والنحل، (1/42).
(4) ) اتفق أهلُ الحق على استحالةِ الاتصال والمماسة على الله تعالى، وعلى استحالة الانفصال والمباينة الحِسيّة عن الله تعالى، لـمَا يلزم من ذلك من الاتحاد في المكان والحيز أو الاختلاف فيهما. ولذلك منع أهل الحق من إطلاق القول بأنّ الله متصلٌ بالعالم ومماس له أو مُنفصلٌ عن العالم ومباين له. وأمّا من أطلق من أهل السنة لفظَ المباينة فيريد بها عدم المماثلة. قال الحافظ البيهقي: «[قال] أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري [وهو تلميذ الإمام الأشعري]... «والقديم سبحانه عالٍ على عرشه لا قاعد ولا قائم ولا مماس ولا مباين» يريد به مباينة الذات التي هي بمعنى الاعتزال أو التباعد؛ لأنّ المماسة والمباينة التي هي ضدها، والقيام والقعود من أوصاف الأجسام، والله عزّ وجل أحدٌ صمدٌ، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، فلا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام تبارك وتعالى»، ثم فسرَ وصفَ الله بأنّه بائنٌ من المخلوقات بأنّها لا تَحُلّه ولا يَحُلّها ولا يمسها ولا يشبهها، وليست البينونة بالعزلة، تعالى الله ربنا عن الحلول والمماسة علوًا كبيرًا. انظر البيهقي، الأسماء والصفات، (ص/410-411).
(5) ) ذهب إلى هذا القول أبو هاشم الجبائي. انظر القاضي عبد الجبار المعتزلي، المغني، (5/215-216).
(6) ) انظر القاضي عبد الجبار المعتزلي، المغني، (5/215-216).
(7) ) قال الإمام أبو حنيفة رضي الله: "والله واحد لا من طريق العدد لكن من طريق أنّه لا شريك له". أبو حنيفة، الفقه الأكبر، (ص/62).
(8) ) روى ابن ماجه في سننه حديث (2117): كتاب الكفارات: باب النهي أن يقال ماشاء الله وشئت: من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا حلفَ أحدُكم فلا يقل: ما شاء الله وشئتُ، ولكن ليقل: ما شاء اللهُ ثم شِئتُ». وروى أبو داود في سننه حديث (4980): كتاب الآداب: باب لا يقال خبثت نفسي: من حديث حذيفة، عن النبي ﷺ، قال: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان». ولم أجد في الروايات أن الرجل القائل قام خطيبًا.
(9) ) في (أ): "وقال". ولعلّه خطأ من الناسخ.
(10) ) روى مسلم في صحيحه حديث 48 - (870): كتاب الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة: من حديث عدي بن حاتم، أن رجلًا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يُطع اللهَ ورسولَه فقد رشد، ومَن يَعصهما فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ: «بئس الخطيبُ أنت، قل: ومن يعصِ اللهَ ورسوله»، قال ابن نمير: "فقد غوى". قال القاضي عياض في "إكمال المعلم": "أنكر عليه السلام جمعَ اسمه مع اسم الله فى كلمة واحدة وضمير واحد لِـمَا فيه من التسوية، تعظيما لله تعالى. وقد قال ﷺ: «لا يقولن أحدُكم ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ثم شاء فلان»، وذلك لما فى معنى "ثم" مِن التراخي، بخلاف "الواو" الذى تقتضي التسوية". انظر القاضي عياض، إكمال المعلم، (3/275).
(11) ) [سورة المجادلة: ٧]
(12) ) انظر الزجاج، معاني القرءان، (5/137). والماتريدي، تأويلات أهل السنة، (2/48).
(13) ) [سورة ق: ١٦].
(14) ) كما صار إليه المعتزلة.
(15) ) لأنّ نص مذهب النصارى إثبات الصفات والذات مع المصير إلى اتحادهما بالوجود، وقد سبق بيان مذهب النصارى.
(16) ) في (ج) "الوحدة".
(17) ) أراد صفات المعاني: القدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والحياة والكلام والبقاء.
(18) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/350-351).
(19) )
(20) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/352).
(21) ) في(أ) و (ج) : "أنه".
(22) ) في (ج): "تفرد".
(23) ) سقطت من النسخ المخطوطة، وهي هكذا في الإرشاد.
(24) ) انظر الجويني، الإرشاد، (ص/104-105).
(25) ) سقطت من (ج).
(26) ) في (ج): "وإما".
(27) ) من قوله: "أن تقولوا: خلاف المعلوم........" إلى هنا سقط من (ج).
(28) ) قال الأزهري: "وأصل التفصي أن يكون الشىءُ في مضيق ثم يخرج إلى غيره". الأزهري، تهذيب اللغة، مادة (ص ف) (12/175). وقال ابن منظور: "وتفصى الإنسان إذا تخلّص من الضيق والبلية، وتفصى من الشيء تخلص". ابن منظور، لسان العرب، مادة (ف ص ي) (15/156).
(29) ) في (ب): "مخالفنا"
(30) )
(31) ) في (ب): "بغير".
(32) ) هكذا في الغنية، والسياق يقتضي هذه الزيادة. الأنصاري، الغنية، (1/461).
(33) ) أي الثنوية.
(34) ) هكذا في الإرشاد، ووقوع في نسخ المخطوط: "مراد".
(35) ) انظر الجويني، الإرشاد، (ص/106).
(36) ) في (ب): "لتعيين".
(37) ) في (ب): "تعيين".
(38) ) في (ب): "تعيين".
(39) ) في (ب): "بتعيين".
(40) ) في (ب): "تعيين"
(41) ) في (ب): "لتعيين".
(42) ) في (ب): "وإن سند".
(43) ) الجويني، الشامل، (ص/355).
(44) ) في (ب): "تعيين".
(45) ) هكذا في (ب)، ووقع في (أ): "الدلال".
(46) ) في (ب): "في".
(47) ) سقطت من (ج).
(48) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/357).
(49) ) في (ج): "تابع".
(50) ) في (ج): "ذلك على".
(51) ) في (ج): "البغداديين".
(52) ) في (ج): "يقولون".
(53) ) هكذا في الشامل. وقع في المخطوطات: "يوجب"،
(54) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/259-260).
(55) ) في (ج) زيادة: "من".
(56) ) في (ج): "الفعل".
(57) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/365).
(58) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/366).