قال الإمام رضي الله عنه: "من صفات نفس القديم تعالى مخالفته للحوادث(1)، فالربّ سبحانه لا يُشبه شيئًا مِن الحوادث ولا(2) يُشبهُه شىءٌ منها"(3).

قال: "والكلام في هذا الباب مِن أعظم أركان الدين فقد غلت طائفةٌ في النفي فَعطلّت، وغلت طائفةٌ في الإثبات فشبّهت وألْـحَدَت"(4).

فأمّا الغلاة في النفي فقالوا: الاشتراكُ في صفة من صفات الإثبات يُوجب الاشتباه، وقالوا على هذا: القديمُ سبحانه لا يُوصف بالوجود بل يقال ليس بمعدومٍ، وكذلك لا يُوصف بأنّه واحدٌ عالـمٌ حيٌّ بل يقال ليس بعاجزٍ ولا جاهلٍ ولا ميّت، وهذا مذهب معظم الفلاسفة والباطنيّة(5).

وأمّا الغلاة في الإثبات فاعتقدوا ما يُلزمُهم القول بمماثلة القديم سبحانه الحوادث، فإنّهم أثبتوا له الصورةَ والجوارحَ والاختصاصَ بالجهات والتركيب والأقدار والنهايات، ومِن غلاتهم مَن يُثبت للقديم تعالى عن قولهم اللحمَ والدمَ والهيئة، ويقولون بقِدَمِ الأرواح وصاروا إلى أنّها من ذات القديم سبحانه وأنها تحلَّ الأشخاص(6).

فإن قال قائل: ما معنى التشبيه؟

قلنا: قد يُطلق التشبيهُ والمراد منه اعتقادُ المشابهة، ويُطلق والمراد منه الإخبار عن تشابه المتشابهين، ويُطلق والمراد به إثباتُ فعلٍ على مثال فعل.

فإن قيل: هل تسمّون غُلاة المجسّمة مُشبّهة؟

قلنا: قال أبو الحسن في بعض كتبه: "نسميتهم مشبّهة وإن لم يصرّحوا بلفظ التشبيه بل أبوْه وامتنعوا منه، فإنّ الأمةَ مجمعةٌ على أنّ مَن أثبت لله تعالى الجوارحَ والأعضاءَ والصورةَ واللحمَ والدمَ والتأليفَ فقد شبّه ربَّه تعالى بخلقه فلا ينفعه بعد ذلك نفيُ سِمَة التشبيه عن نفسه بالقول بأنّه جسمٌ وشخصٌ بلا كيف، أو أنّه على صورة الإنسان بلا كيف".

وقال في بعض كتبه: "المشبّه مَن يعترف بالتشبيه ويلتزمُه، فأمّا مَن يُنكره فلا نسمّيه مشبّهًا إذ حقيقةُ المثليْن: المشتبهان في جميع صفات النفس(7)، وليس كلّ ما يلزم صاحبُ مذهبٍ نظرًا يجوز وصفه به ابتداءً(8).

فإن قيل: هل تكفّرون الغُلاة منهم؟

قلنا: القول في التكفير سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى(9).

وبالجملة كلّ مَن تشبّث فيما يُطلقه مِن القول أو يعتقده بظاهرٍ مِن الكتاب أو السنة، ولم يرد عليه ما ورد التعبّد به، ولا يفسّره بما يُوهم السامعَ تشبيهًا مع اعتقاد التقديس والتنزيه(10) عن سِمات الحدثان فالأمر فيه قريب ، وسنوضح هذا في موضعه إن شاء الله تعالى(11)(ق40أ).

فصل في حقيقة المثليْن والخِلافيْن

قال الإمام: "الذي صار إليه أهلُ الحقّ أنّ المثليْن كلُّ موجوديْن ثبت لكلّ واحدٍ منهما مِن صفات(12) النفس ما يثبت للثاني، والمختلفان كلّ موجوديْن ثبت لأحدهما مِن صفات النفس ما لم يثبت للثاني"(13).

وقال بعضُهم: كلّ موجوديْن سدّ أحدُهما مسدَّ الآخر فيما يجب ويجوز، والخلافان كلّ غيريْن لا يَسُدّ أحدُهما مَسدّ الآخر.

وقيّد أبو الحسن حدّه بالغيريّة لئلا يَرِدَ عليه صفات القديم تعالى، فإنّها ليست متغايرةً فلا توصف بالتماثل والاختلاف(14).

وقال الأستاذ أبو إسحاق: "حقيقةُ المثليْن ما لا يصحّ اختصاص أحدهما(15) عن الآخر بصفة".

قال: "وصفاتُ الله تعالى كلّ صفة منها اختصّت عن الأخرى بصفةٍ فلا يُطلق عليها الاختلاف والتماثلُ؛ لاستحالة التغاير".

فما لا يصحّ فيه التماثل ينقسم على(16) الأستاذ إلى ما يجب فيه الاختلاف وهو كلّ ما يتحقّق فيه التغاير، وإلى ما لا يجوز ذلك منه وهو ما يستحيل فيه التغاير.

وقال القاضي: "الـمِثلان كلّ موجوديْن اشتركا في صفات النفس"، قال: "ومهما اختصّ أحدُ الموجوديْن بصفةِ نفسٍ عن الآخر فهما مختلفان أو في معنى المختلفيْن"(17). قال: "وصفاتُ القديم سبحانه تحقّقَ في كلّ واحدٍ معنى الاستبداد(هكذا في ط هل هي: الاستيداد)(18)، غيرَ أنّه لا يُطلق عليها لفظ *الاختلاف* لعدم التوقيف، وأمّا اليدان فهما صفتان خبريّتان، فتفصيل القول فيهما يتوقّف على السمع كما يتوقّفُ أصلُ ثبوتهما على السمع(19)".

قال الإمام: "والكلام في هذا يؤول إلى مناقشة في العبارة مع الاتفاق على المعنى، لاتفاق الأمّة على أنّ عِلمَ الله تعالى لا يقوم مقام قدرته وكذلك سائر صفاته"(20).

وأمّا الغيْران فالذي استقرّ عليه جواب أبي الحسن في حقيقتهما أنّهما كلُّ غيريْن يجوز مفارقة أحدهما الآخر بوجهٍ إمّا بالزمان أو بالمكان أو بالوجود والعدم(21).

وقال ابن الجبّائيّ: "الغيْران هما الشيْئان"، وربما يقول: "كلّ ما يصحّ فيه عبارة الشيئيّة"(22).

وهذا باطل فإنّ "غيرًا" مِن أسماء الإضافة، فإنّ كونَه "غيرًا" يقتضي ما يُغايره، وشىء بكونه شيئًا لا يقتضي شيئًا آخر لأجله يكون شيئًا، ولو كان معنى "غير" معنى "شىء" فإذا تحقّقت الشيئيّة في الفرد لَزِمَ تحقّقُ الغيريّة فيه.

قال القاضي: "ليست هذه المسألة بالغةً مبلغ القطعيّات".

ومما يجب الإحاطةُ به أن يُعلم أن الخائضين في أحكام التماثل على مذهبيْن فمِن صائر إلى نفي الأحوال، ومِن قائلين بإثباتها.

والذي صار إليه جمهورُ الأصحاب القولُ بنفْيها، فمن نفاها لم يكن لتعليل التماثل عنده وجهٌ، قاله القاضي.

ومَن أثبتها فهل يُقال: إنّ للمتماثليْن حالًا(23) زائدة على سائر الأحوال، أم هو مبنيٌّ على التساوي في صفات الأجناس وليس حالًا زائدة عليها؟ تردّد القاضي فيه.

فقال مرة: "ليس التماثلُ حالًا زائدة على كوْن الجوهريْن مُتحيزيْن، وحامليْن للأعراض إلى غير ذلك مِن صفات أنفسها".

وقال في بعض الأجوبة: "لو جعلتُ التماثلَ حالًا زائدًا على صفات الأجناس وخصائص الأعراض لم أكن مُبعِدًا، فإنّه أمرٌ معلومٌ، وحالًا لا وجه لها وحالٌ(24)(هكذا في المخطوط ق40 ووقع في ط حال) معقولة كسائر الأحوال، ثم إن صرفت التماثل إلى صفات الأجناس فهو مما لا يُعلّل أصلًا".

وإنْ قلنا: التماثل وصفٌ زائدٌ على أوصاف الأجناس فهل يُعلّل؟ هذا أيضًا مما ردّد جوابَه فيه، والأشبه مَنْعُ تعليلِه، ولو علّلناه لم يبعد. ثم قال: "إن علّلناه فسبيل تعليله ما صار إليه أبو هاشم مِن القول بالأخصّ"(25) على ما سنذكره إن شاء الله عزّ وجل. ه.

فصل

اعلم أنّ المثليْن إنّما يتماثلان لأنفسهما لا لمعنييْن قائميْن بذاتيْهما، وكذلك المختلفان.

وقال أبو الـهُذيْل وغيرُه: "إنّما يتماثلان لتساويهما في الأعراض القائمة بهما"(26) فعلى هذا إنّما يتحقّق التماثل في الجواهر دون الأعراض، فكلّ جوهريْن قام بأحدهما من الأعراض مثلَ ما قام بالثاني (ق40ب) فهما [مثلان، وإذا قام بأحدهما عَرَضٌ هو في حكم المخالف للعرض القائم بالثاني فهما](27) مختلفان، وهؤلاء لم يصيروا إلى أنّ التماثلَ والاختلافَ عرضان مغايران لسائر أجناس الأعراض، ومقتضى أصلِهم أنّه لا يتحقّق بين الأعراض تماثلٌ ولا اختلاف.

وقال أبو الـهُذيْل: "إنّ السواد والبياض كلُّ واحدٍ خلاف الآخر وليسا مختلفين"، وهكذا قوله في القديم والحادث إنّهما خلافان وليسا بمختلفيْن.

ونحن نقول لمن صار إلى هذا المذهب: مرادنا بالمثليْن كلّ شيئيْن يَسدّ أحدُهما مسدّ الآخر، ومرادنا بالمختلفيْن نقيضَ ذلك.

فإن اعترف الخصمُ بأنّ السوادَ لا يَسدّ مسدّ البياض فقد وافق في المعنى ورجعت(28)المناقشةُ إلى اللفظ، والرجوعُ في ذلك إلى أهل اللسان.

[وإن زعم الخصم أن السواد يسُدُّ مسد البياض فقد أنكر ضرورة العقل](29).

فإن قال: إنّه لا يُقال فيهما إنّ أحدهما يقوم مقامَ الآخر ولا يقوم مقامَه، كان مُحالًا إذ ليس بين النفي والإثبات مرتبة. ه.

فصل

قد ذكرنا أنّ المرعي في التماثل التساوي في صفات الأنفس، وقد أوضحنا معنى صفة النفس على القول بالحال وعلى القول بنفي الحال، فخرج مِن هذا أنّ المشتركيْن في بعض الصفات ليسا مِثليْن سواءٌ كانت تلك الصفة التي وقع الاشتراكُ فيها مما يُعطى له حكم العموم أو حكم الخصوص.

وخالفنا في ذلك طوائف:

فقالت الباطنيّةُ وبعضُ الفلاسفة: إنّ الاشتراكَ في صفة مِن صفات الإثبات يوجب الاشتباه(30).

وقال الجبّائيّ: "المثلان هما(31) المشتركان في صفة النفس"(32)، وصفة النفس عنده لا تتعدّد، وهي ما يقع به التماثلُ والاختلافُ، وهي التي يسمّيها أبو هاشم ابنه: الأخصّ.

وذهب ابنُ الأخشيد(33) مِن المعتزلة إلى أنّ المثليْن هما المجتمعان في أخصّ الوصف، وقد صار إلى هذا المذهبِ أبو هاشم وشيعتُه(34)، ثم زعموا أنّ الاشتراكَ في الأخصّ يوجب الاجتماعَ في سائر الأوصاف التي تثبت لا لمعنى.

وقال النجّار: "المثلان هما المجتمعان في صفةٍ مِن صفات الإثبات إذا لم يكن أحدهما بالثاني"(35).

وهذا أيضًا مذهبُ القلانسيّ مِن أصحابنا(36).

واحترز بقوله: "إذا لم يكن أحدهما بالثاني" عن القديم والحادث، فإنّ أحدهما حصل بقدرة الثاني وهو الإلـٰه سبحانه. ومحصول كلامِهما تجويز التماثل في المحدثات مِن وجه مع الاختلاف مِن وجه.

فأما الردّ على الفلاسفة فمِن أوجه:

أحدها: الاتفاق على أنّ السواد يُشارك البياضَ في بعض صفات الإثبات من الوجود والعَرضيّة واللونيّة ثم هما مختلفان فكذلك الجوهرُ والعرضُ، والقديم والحادث لا يمتنع اشتراكهما في صفة واحدة مع الاختلاف في سائر الصفات.

ويُقال لهم: أتثبتون الصانعَ المدبّرَ أم لا تثبتونه؟ فإن أثبتوه لزمهم مِن الحكم بإثباته ما حاذروه فإنّ الحادث ثابتٌ فاستويا في الثبوت ولا واسطةَ بين الإثبات والنفي.

وإن قالوا: إنّه ليس بمنفي. قيل لهم: نفي النفي إثباتٌ كما أنّ نفي الإثبات نفيٌ، وإذا لزم الثبوت مِن نفي النفي حصلت المماثلةُ فإن الثبوت متحقّقٌ فيها.

فإن قالوا: نحن لا نطلق الإثبات على صفاتنا ولا ننطق به. قلنا: قد نطقتم في صفات الربّ سبحانه بالإثبات أو بصيغة تتضمّنه، والمقصد مِن العبارات معناها.

ثم نقول: أتعتقدون ثبوتَ الإلـٰه سبحانه أم لا؟ فإنْ قالوا: لا نعتقده، قُطِعَ الكلام عنهم فيما هو فرعٌ له، على أنّهم راغموا البديهة؛ لِعِلْمِنَا بأنّ نفي النفي إثبات. وإن قالوا: نعتقد الثبوتَ ولا ننطق به. قلنا: كلامنا في الحقائق لا في الإطلاقات، فصِفوا الإلـٰه بالثبوتِ والوجود ولا تنطقوا به، واعتقدوا (ق41أ) وجوبَ الحادث ولا تنطقوا به لتنتفي المماثلةَ لفظًا كما زعمتم، فالثبوتُ الواجبُ أولى بأنْ يُنطق به مِن الجائز.

فإن قالوا: التشبيه مما يُتوقّى في العقائد. قلنا: يتوقّى للفظه أم لأدائه إلى الحدوث؟ فكلّ ما لا يؤدّي إلى الحدوث وإلى النقص لا نكترث به، ثم محاذرة التعطيل أولى(37) مِن محاذرة التشبيه.

وممّا نتمسّك به أن نقول: هلّا قلتم الاشتراكَ في صفة النفي مُوجِبٌ للاشتباه؟ وما الفرق بين صفة الإثبات في هذا الباب وبين صفةِ النفي؟

ثم نقول: الربّ سبحانه معقول ومذكور كالحادث(38)، وهو سبحانه مخالفٌ للحادث ولا مخالفةَ إلّا بين اثنين.

وأما ما قيّد النجارُ به كلامَه(39) فليس بعَاصمٍ له، فإنّ التماثلَ يُتَلقّى مِن الاجتماعِ في الصفة، فأمّا كونُ أحدِهما بالثاني أو المصير إلى أنّه ليس به فلا أثرَ له في التشابه والتماثل، فإمّا المصيرُ إلى مذهب الفلاسفة وإمّا الإضرابُ عن هذا المذهب جُملة.

وسنتكلّم على مذهب القلانسيّ بعد هذا.

فأمّا الردُّ على مَن قال: "التماثلُ يتلقّى من الاشتراك في الأخصّ" فمِن أوجه:

أحدها: أن نَبني الكلامَ على نفي الأحوال والمصير إلى أن العين الواحدة ليس فيها عمومٌ ولا خصوصٌ، وإنما العموم والخصوص يجريان في الألفاظ أو في الذوات، والشىء الواحد ليست له صفاتٌ زائدةٌ عليه يوصف بعضها بالأعمّ وبعضها بالأخصّ.

ولو قيل: الـمِثلان هما المشتركان في الأعمّ؛ بناء على ما قلنا مِنْ أنّ الأخصَّ في الشىء الواحد هو الأعمّ لكان سديدًا، فإنّ العموم والخصوص لا يتحقّقان إلّا في الأحوال، ولفظ الوجود صالح لوجود القديم والحادث من حيث الاسم، فأمّا في الحقيقة فليس وجودُ القديم مماثِلًا لوجود الحادث.

ودعواهم: "أنّ السواديّةَ أخصُّ صفات اللون" لا معنى لها؛ فإنّه موجودٌ واحدٌ هو السواد وهو اللون وهو العَرض على ما سنذكره في بابٍ مفردٍ إن شاء الله تعالى.

وقال الإمام بانيًا على القول بالحال: "إنّ الأخصَّ لو أَوْجَبَ الاشتراكُ فيه الاشتراكَ في سائر الصفات النفسيّة لامتنع مشاركةُ الشىء خلافَه في صفات العموم؛ إذ هما غيرُ مشتركيْن في الأخصّ، وإذا فُقدت العلّةُ لزم انتفاءُ المعلول، وقد علِمْنا أنّ السوادَ الـمُخالفَ للحركة بالأخصّ مشاركٌ لها في الحدوث والعرضيّة وغيرِهما، فبطل تعليلُ التماثل بالاشتراك في الأخصّ"(40).

فإن قالوا: نحن لا ننكرُ أن يثبتَ الحكمُ معلولًا مرّة وغيرَ معلول أخرى، ولهذا قلنا: إنّ كونَ العالِـم مِنّا عالِـمًا معلولٌ، وكونَ القديم تعالى عالِـمًا غير معلول.

قلنا: هذا من أعظم زلَلِكم، إذ فرّقتم بين الشاهد والغائب في حُكم العِلّة.

على أنّا نقول: مَن فرّق منكم بين الشاهد والغائب في حُكم العِلّة أسندَ معتقدَه إلى فَرْقٍ أبداه ليس يتحقّق مثلُه فيما نحن فيه؛ وذلك أنّه قال: كونُ القديم عالِـمًا واجبٌ له والواجب لا يُعلّل، وكوْنُ الواحد مِنّا عالِـمًا جائز فيُعَلّل، فقد أشار هؤلاء إلى ما عنّى لهم في صدورهم مِن الفَرْق، والذي نحن فيه مِن التماثل والاختلاف لا تفارق صورةٌ فيه صورةً في حكم الجواز وقضيّة الوجوب، فيفرّق بينهما في تعليل أحدهما ونفي تعليل الثاني.

فإنّ تعسّف متعسّفٌ وقال: الـمِثلان هما المجتمعان في الأخصّ غيرَ أنّ الاجتماعَ في الأخصّ ليس بعِلّةٍ للاجتماع في سائر الصفات. قلنا: فما يؤمنكم إذًا أنْ يجتمعَ الشيئان في الأخصّ مع التباين في بعضِ الصفات، كما يختلف المختلفان في الأخصّ مع الاشتراك في كثيرٍ من الأوصاف؟؟ ولا محيص لهم منه.

ثم نقول: لو ساعدناكم على أنّ الـمُتماثليْن في الأخصّ متماثلان في سائر الأوصاف (ق41ب) وهو الذي أشارَ إليه القاضي في بعض أجوبته، وهو إذا جعل التماثل حُكمًا ورأى تعليلَه، وقد سلّمتم لنا أنّ الاجتماع في الأخصّ لا أثرَ في إيجاب الاجتماع في سائر الصفات، ولزوم ذلك في الأخصّ كلزومه في غيره، وليس بعض الصفات مقتضيًا بعضًا على هذه الطريقة فلا معنى لتخصيص الأخصّ بالذكر؛ إذ قضيّةُ التماثل تَعُمّ جميعَ صفات النفس فيلزم مِن ذلك التعرّضُ لجميعها.

وهو الذي صارَ إليه أهلُ الحقّ فلا يبقى للخلاف مع المعتزلة موقِع. فإنهم إذا قالوا: ليس الأخصّ علّةً. وقلنا: لا يجتمع مختلفان في الأخصّ، فيؤول الكلامُ بيننا وبينهم إلى عبارةٍ محضة، فكأنّهم عبّروا عن التماثل في سائر الصفات بالاجتماع في الأخصّ، إذ لا يتصوّرُ اجتماعٌ في الأخصّ إلّا مع التساوي في سائرِ صفات النفس، ونحن عبرّنا عنه بالتساوي في جميع صفات النفس.

فإن قيل: هل تُجَوِّزون الاشتراكَ في(41) الأخصّ مع الاختلافِ في بعض الأوصاف؟

قلنا: اختلف أئمّتُنا في ذلك، فصار بعضُهم إلى التجويز وهو أحدُ جوابي القاضي، وامتنعَ منه آخرون وهو مذهب المعتزلة.

ومَن جوّز ذلك فقد تمسّك بأنْ قال: أخصُّ وصف عِلْمِ الواحد مِنّا تعلّقُه بمعلومه، وعِلمُ الربّ تعالى يتعلّق بعين ذلك المعلوم، فيجتمعان في ذلك، ثم لم يلزم من ذلك تماثلهما.

والذي ارتضاه القاضي منعَ اجتماع المختلفيْن في الأخصّ. ثم قال: ليس أخصّ وصف العِلم تعلّقه بالمعلوم، إذ العلمُ لا يكتسب وصفًا مِن المعلوم، كما أنّ المعلومَ لا يتأثّر بالعِلم، بل أخصّ وصف العِلم الحادث المتعلّق بالسواد مثلًا أنّه على صفةٍ تقتضي له [الاختصاص بهذا المعلوم، وأخص وصف العلم القديم أنّه على صفة توجب له](42) الإحاطةُ بجميع المعلومات، فلم يجتمعا(43) في الأخصّ أصلًا.

ثم قال: ولو ساغ اجتماع المختلفيْن في الأخصّ لساغ اجتماعُ السواديْن في كوْنهما سوادًا مع اختصاص أحدِهما بصفةٍ لا تثبت للثاني بأنْ يكون حلاوةً أو عِلمًا ونحوَ ذلك.

فمن نفى الحال من أصحابنا استقام له نفي ذلك أعني نفيَ كوْنِ السواد حلاوةً؛ لأنّ السوادَ والحلاوةَ وجودان ولا يتصوّر في العقل وجودان لموجودٍ واحدٍ، فإنّ الوجود هو نفس الموجود.

ومن أثبت الأحوال من أصحابنا فإنّه يجيب عنه بأجوبة منها: أنّه لو جاز أن يثبتَ للسواد خاصيّةَ الحلاوة لجاز أنْ يثبت له خاصيّة العِلم والقدرة فيؤدّي إلى اجتماع خواصّ الأعراض للعرض الواحد، وذلك يُؤذن برفع(44) الحقائق ويؤدّي إلى نفي الأعراض، ولو قُدّرَ سوادٌ هو حلاوة أمكنَ طروء بياضٍ فيؤدّي إلى انتفاء السواد من حيث كان سوادًا وإلى ثبوته مِن حيث كان حلاوةً.

ومما نتمسّك به في إبطال كلام المعتزلة في اعتبار الأخصّ في حكم التماثل أنّ نقول: مِن أصلكم أنّ الشىء يُخالف ما يخالف بالوصف الذي يماثل به ما يماثل.

فنقول لهم: هل يخالفُ العِلمُ القدرةَ في كونِه عِلمًا أم لا؟ فإن زعموا: أنّ العلم يخالف القدرةَ من حيث كان عِلمًا، فيلزم أن يماثَل [العلم](45) من حيث كان عِلمًا؛ جريًا على ما مهّدوه مِن أنّ الشىء يماثل مثلَهُ بما يخالف به خلافَه، ويلزم من مقتضى ذلك المصيرُ إلى تماثل [كل](46) عِلميْن وهذا ما لا سبيل إليه.

وإن زعموا: أنّ العِلم لا يُخالف القدرةَ مِن حيث كان عِلمًا، فقد خرجوا عن المعقول، فإنّا نعلم أنّ المخالفةَ بين العِلم والقدرة كالمخالفةِ بين السواد والبياض(47) (ق42أ)، فكلّ واحد في حكم المخالف للآخر، فلو ساغ لمنكرٍ أن يُنكرَ حكمَ الاختلاف في كون العِلم عِلمًا وكون القدرة قدرةً، ساغ لآخرَ أن يُنكر حكم الاختلاف في كون السواد سوادًا وكون البياض بياضًا.

يحقّق ما قلنا: أنّه ليس بين حكم الاختلاف وحُكم التماثل رتبة، فإذا لم يكن كونُ العِلم علمًا في حكم المخالفة لكون القدرة قدرةً، فيلزم أن يكون في حكم المماثلة له(48)، وهذا معلومٌ بطلانُه ضرورة.

ومن مناقضات ابن الجبّائيّ وأصحابه في هذا الباب: أنّهم زعموا أنّ الجوهرَ المعدوم مماثلٌ للجوهر الموجود(49)، ثم يختلفان في كثيرٍ مِن الأوصاف، فإنّ الجوهر الموجود متحيّزٌ قابلٌ للعرض بخلاف الجوهر المعدوم(50).

ومِن ذلك أنّهم أثبتوا للقديم تعالى إرادةً حادثةً مماثلةً لإرادتنا إذا تعلّقتا بمراد واحد، ثم هما يختلفان في كثيرٍ من الأوصاف؛ لأن إرادتَنا تستدعي بُنْية ومَحلًّا، وإرادةَ الربّ تعالى تستغني عن ذلك.

فإن قالوا: لـم تجتمع الإرادتان في الأخصّ. قلنا: أثبتوا للارادتيْن صفةً هي أخصّ صفاتها سوى تعلّقِها بمرادٍ معيّن، ولا سبيل لهم إلى إبداء وصفٍ لها غير ما ذكرنا.

فإن قالوا: لـم نجد مشتركيْن في الأخصّ إلّا وهما متماثلان، فعلِمْنا أنّ الاشتراك في الأخصّ موجب للتماثل. قلنا: إذا لـم تجدوا اشتراكًا في الأخصّ إلّا مع التساوي في جميعِ الصفات، فليس تعليلُ التماثل بالأخصّ بأولى مِن تعليله بالتساوي في جميع الصفات، ولو كان الاشتراك في الأخصّ عِلّةً للتماثل لَـمَا ساغ الاشتراكُ في بعض صفات العموم مع فقدان العِلّة.

ومما يُتمسّك به في إبطال دعواهم أن نقول: تماثلُ المتماثلات حكمٌ واحدٌ لا يختلف في التماثلات مع اختلاف المتماثلات، كما أنّ الوجود حكمٌ واحد في الموجودات لا اختلاف فيه وإن اختلف الصفات، والأخصّ في السواديْن في حكم المخالف للأخصّ في الحركتيْن والعِلميْن والجوهريْن، فأخصُّ كلّ جنسٍ مخالفٌ للأخصِّ في الجنس الآخر، إذا ثبت هذا فالتماثل في المتماثلات حكمٌ واحدٌ فيستحيل تعليله بعِلَلٍ مختلفة، ولو جاز ذلك جاز أن يُعلّل كونُ(51) البارئ سبحانه عالِـمًا مرّة بالعلم ومرّة بالقدرة.

فإن عارضونا وقالوا: العالميّة حكمٌ واحدٌ عندكم، ثم عللّتموه مرّةً بالعِلم الحادث، ومرّةً بالعِلم القديم.

قلنا: كما أنّ العالميّة من حيث أنها عالميّةٌ لا اختلاف فيها؛ فالعِلمُ الذي هو عِلّة لها لا اختلاف فيه مِن حيث كان عِلمًا، ولم يختلف العِلْمان في قضيّة العِلّة كما لم يختلف الحُكمان في قضيّة المعلول، فالعِلم يقتضي حكمه لكونه عِلمًا، لا لقِدَمِه ولا لحدوثه ولا لوصف آخر، وكذلك العالِـمُ اقتضى العِلم لكونه عالِـمًا لا لوصف آخر.

فإن قالوا: كذلك قولنا فيما ألزمتمونا؛ فإنّ السواديّة وإن خالفت البياضَ من وَجْهٍ فقد استويا في كونهما أخصيْن وذلك هو الذي نبغيه.

والجواب عن هذا أن نقول: على القول بالحال: العِلْمِيّة حالٌ للعِلم وصفةٌ له زائدةٌ على وجوده، فلا يبعد ربطُ حُكْمٍ بها إذا تُخيّل فيها الاشتراك.

وأنتم إذا قلتم: كون السواد سوادًا إنما اقتضى المماثلةَ أو المخالفةَ من حيث كان أخصّ. فيقال لكم: كون السواد أخصّ إمّا أن يُنبئ عن وصفٍ زائدٍ عليه، أو لا يُنبئ عن وصفٍ زائدٍ. فإن لم يقتضِ كوْنُه أخصَّ وصفًا زائدًا وحالًا فقد بطل التمسّك به، فالمصير إلى أنّ كوْنَ السوادِ سوادًا يجب التماثل من أجله محالٌ، فإنّ ما لم يثبت أصلًا كيف يُحال عليه وجهُ إجاب التماثل؟

وإنّ زعمتم أنّ كونَه أخصَّ وصفٌ زائدٌ عليه. فنقول: إنّ الأخصّ لو اقتضى وصفًا لخصوصه، لاقتضى الأعمّ وصفًا لعمومِه (ق42ب)، إذ ليس أحدُهما بذلك أوْلى مِن الثاني، وهذا لا يرتضيه مُحصِّلٌ.

على أنّا نقول: إذا قدرّنا الأخصّ وصفًا مِن أجله اختصّ، لم يخلُ ذلك الوصفُ مِن أنْ يكون خاصًّا أو عامًّا، فإن كان خاصًّا وجب أن يثبت له حالٌ بخصوصه، وكذلك القول في حالِ الحال فيتسلسل، وإنْ كان عامًّا لزم(52) أن يثبت له وصفٌ لعمومه، ويتسلسل أيضًا.

فإن قالوا: لا يثبت للوصف المقتضي كوْن السواد أخصّ حالًا؛ إذ الأحوالُ لا أحوال لها.

قلنا: وكذلك كوْنُ السواد سوادًا حالٌ، ولا نثبت له حالًا.

فاستبان بما قرّرناه أنّ ما ذكرناه مِن اجتماع العِلميْن في وصفٍ لم يتقرّر لهم في اجتماع الأخصّيْن، وهذا لا محيص لهم عنه.

ومما يُوضح ما قاله أهلُ الحقّ: أنّ الخصوصَ إذا حُقّق في كوْن السواد سوادًا لم يرجع إلّا إلى نفي محضٍ؛ إذ لا معنى لقولنا: إنّ السواديّة أخصُّ أوصاف هذا العرض إلّا انتفاء هذه القضيّة عن غير الذات المعيّنة، وليس كذلك العِلْميّة فإنّها صفةٌ ثابتةٌ يشترك فيها جنسُ العلم، فاستبان الفرقُ بين العلم وبين ما أشاروا إليه مِن الاختصاص، واستفدنا بهذا التقدير أنّ الأخصَّ ليس راجعًا إلى أمرٍ ثابتٍ وإنما هو عبارةٌ تفيد النفي.

وممّا نَصدّهم به عن تعليل التماثل بالأخصّ ما ثبت من أصلهم من منع تعليل الواجب، فتماثل السواديْن إن كان واجبًا امتنع تعليلُه على أصلهم، وإن كان جائزًا فيلزم منه اختلافُ السواديْن مرّة وتماثلُهما أخرى، وإنّما أطنبت في تقرير هذا الفصل لأنّ مخالفينا بَنوا عليه كثيرًا مِن الأهواء على هذا المذهب فأشبعتُ القولَ فيه.

فصل

قال رضي الله عنه: "فإن قيل: هل يجوز أن يستبدّ أحدُ المثليْن بحكمٍ عن مماثلِه أم هل يجوز أن يشارك أحدُ الخلافيْن خلافَه في حكمِ ما يخالفه؟

قلنا: هذا السؤال يشتمل على مسألتين:

أما الأولى: فالجواب عنها أنّ الشىء لا يستبدّ بصفة نفس عن مماثلِه، ويجوز أن ينفرد بصفةِ معنى وقوعًا يجوز مثلُها على مماثله.

وبيان ذلك بالمثال: أنّ الجواهر مماثلةٌ؛ لتساويها في صفات الأنفس، إذ لا يستبدّ جوهرٌ عن جوهرٍ بالتحيّز وقبولِ العرض والقيامِ بالنفس، وقد تختصّ بعضُ الجواهر بضروبٍ من الأعراض يجوز أمثالُها في سائر الجواهر.

فخرج من ذلك أنّ اختصاص الشىء ببعض الصفات الجائزةِ عن مماثله لا يقدح في مماثلته له، فإنّ الشىء يماثل ما يماثلُه بنفسه فيُراعى في حكم المماثلة صفات النفس، والطوارئ الجائزة لا تحيل صفاتِ النفس.

وأمّا المسئلة الثانية: فالوجه في الجواب عنها أن نقول: لا يمتنع مشاركةُ الشىء لما يُخالفه في بعض صفاتِ العموم، فإنّ السوادَ وإن خالفَ البياض فإنّه يُشاركه في الوجود وكونهما عَرضيْن لونيْن.

قال: وغرضُنا بالتعرض لهذه المسئلة الردُّ على الباطنيّة"(53).

وقد سبق الردّ عليهم بما فيه مقنع.

فإن قيل: هل يجوز أن يتماثلَ الشيئان مِن وجهٍ ويختلفان مِن وجه؟

قلنا: كلّ شيئيْن ثبت تماثلُهما لم يصحّ اختلافُهما بوجهٍ مِن الوجوه، وكلّ شيئيْن ثبت اختلافُهما لم يصحّ تماثلُهما. وإنّما قلنا ذلك؛ لأنّ المتماثليْن إنّما يتماثلان لأنفسهما لا لمعنيين زائديْن عليهما، وكذلك المختلفان مختلفان لأنفسهما، ونحن على القول بنفي الأحوال ننفي الوجوه ، وإنْ أطلقناها في بعض مجاري الكلام أشرنا بها إلى اختلافِ العلومِ المتعلّقة بالمعلوم الواحد.

فخرج مِن هذه الجملة: أنّ السوادَ إذا خالفَ البياض في كونِه سوادًا فقد خالفَه في وجوده وعرضيّته.

[وإن](54) أثبتنا الحال، وقلنا: المثلان هما المتساويان في جميعِ صفات النفس، فإذا اختلف الشيئان مِن وجهٍ فليسا متماثلين مِن كلّ وجهٍ؛ إذ يستحيل التماثل مِن جميع الوجوه مع الاختلاف في وجهٍ (ق43أ) مِن الوجوه، فإن هذا غايةُ التناقض. ه.


(1) ) اعترض بعضُ شراح الإرشاد على الإمام في عَدّه المخالفة للحوادث من الصفات النفسية؛ لأن ذلك غير مستقيم على مقتضى حدّه للصفة النفسية بأنها أمر ثبوتي، والمخالفة أمر سلبي تنفي عن الله الشبيه والمثل، ففي كلامه تجوّز. انظر المقترح، شرح الإرشاد في أصول الاعتقاد، (1/231). وابن بزيزة، الإسعاد في شرح الإرشاد، (ص/208،192).

(2) ) مكررة في (أ).

(3) ) الجويني، الإرشاد، (ص/34).

(4) ) الجويني، الشامل، (ص/287).

(5) ) انظر الغزالي، فضائح الباطنية، (ص/39).

(6) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/287-289)

(7) ) اختلف المتكلمون فيما تقع به المشابهة، فقال الأشعري رحمه الله: "المثلان: ما سد أحدهما مسد صاحبه". قال ابن فورك مقررًا مذهب الأشعري رحمه الله في المماثلة: "وكان يقول: إن التماثل يجب بين المتماثلين لاستوائهما في جواز وصف كلّ واحد منهما بمثل ما يوصف به صاحبُه؛ لأنه إذا كان كلّ واحد منهما كذلك، وسد أحدُهما مسدَ صاحبه، وناب منابه، وجاز عليه جميع ما جاز عليه كان مثله، وإذا استبد أحدُهما بوصفٍ لا يجوز على صاحبه وكان غيرُه كان مخالفًا له". ابن فورك، مجرد مقالات الأشعري، (ص/209). وشرح الأستاذ أبو منصور البغدادي مرادَ الأشعري رحمه الله فقال: "قال شيخنا أبو الحسن رحمه الله: "إنّ المثلين هما ما سد أحدهما مسد الآخر"، وتفسير ذلك أنْ يجوزَ على كلّ واحدٍ منهما ما يجوز على الآخر، ويستحيل على كلّ واحدٍ منهما ما يستحيل على الآخر، وهذا عنده حدّ الاشتباه العقلي، وإذا صح على أحدهما شىءٌ يستحيل على الآخر مثله فليسا بمتشابهين ولا متماثلين". البغدادي، الأسماء والصفات، (1/288). وقال التاج السبكي: "المثلان وهما الموجودان المشتركان في الصفات النفسية، وتلزمهما المشاركة فيما يجب ويمكن ويمتنع، ولذلك قيل في تعريفهما: ما يسد أحدهما مسد الآخر. ونعني بالصفة النفسية الذاتيةَ أي ما تعود إلى نفس الذات لا إلى معنى زائد". انظر ابن السبكي، مسائل الخلاف بين الأشعري والمعتزلة، (ق/21). فيتبين مما سبق أنّ الأشعري لا ينفي المماثلة بمجرد الافتراق مِن وجه واحد كما توهم بعضُ من نظر في عبارته كأبي المعين النسفي فقال: "إنّه يعني بذلك أن المتماثلين لا بُدّ أن يتفقا في جميع الوجوه مطلقًا، حتى إنّه لو ثبت لأحدهما صفة لم يتصف الآخرُ بها ينتفي التماثل". انظر النسفي، تبصرة الأدلة، (1/149). فليس ذلك مراد الأشعري قطعًا، فإن ما نقله عنه الأستاذ ابن فورك يكشف مراده. وإنما ينفيها إذا ثبت لأحد الموجودين صفة يستحيل على الآخر مثلها. وقد نقل التفتازاني القول الذي توهمه النسفيُّ، ثم قال: "والظاهر أنّه لا مخالفة، لأنّ مراد الأشعري المساواة من جميع الوجوه فيما به المماثلة كالكيل مثلا ... وإلا فاشتراك شيئين في جميع الأوصاف ومساواتهما من جميع الوجوه يرفع التعدد فكيف يتصور التماثل". انظر التفتازاني، شرح العقائد النسفية، (ص/74). وقال البقاعي في حاشيته عليه: "قوله: "والظاهر أنّه لا مخالفة" هذا هو الحق". انظر البقاعي، النكت والفوائد على شرح العقائد، (ص/303)، والله الموفق للصواب.

(8) ) التفصيل بمسألة "لازم المذهب....."

(9) ) انظر الجويني، الشامل، (ص291).

(10) ) من قوله: "بما يوهم..." إلى هنا سقط من (ب).

(11) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/290-291).

(12) ) في (ب): "نعوت"

(13) ) انظر الجويني، الشامل، (ص/292).

(14) ) انظر ابن فورك، مجرد مقالات الأشعري، (ص/209).

(15) ) من قوله: "فلا توصف ..." إلى هنا سقطت من (ب).

(16) ) وتقدير الكلام: "ينقسم على أصل الأستاذ"، وهو هكذا في الغنية. الأنصاري، الغنية، (1/355).

(17) ) انظر الباقلاني، تمهيد الأوائل، (ص/267).

(18) )

(19) ) وسيأتي الكلام على الصفات الخبرية.

(20) )

(21) ) انظر ابن فورك، مجرد مقالات الأشعري، (ص/267).

(22) ) كتب المعتزلة

(23) ) استاذ احمد

(24) ) استاذ احمد

(25) ) كتب المعتزلة

(26) ) كتب المعتزلة

(27) ) سقطت من (أ) و(ب)، وهي هكذا في الشامل والغنية. انظر الجويني، الشامل، (ص/313). الأنصاري، الغنية، (1/355).

(28) ) كتبت في "أ": "وجعت".

(29) ) بياض في الأصل، وقد استدركته من الشامل. الجويني، الشامل، (ص/314).

(30) ) وبناء على هذا الأصل الفاسد لم يطلقوا القول بأنّ الرب تعالى موصوف بصفة من صفات الإثبات، مثل كونه موجودًا حيًّا عالـمًا قادرًا، وقالوا: إن الاشتراك في صفة النفي لا يوجب الاشتباه؛ فقالوا: إنه تعالى ليس بمعدوم ولا عاجز ولا جاهل. انظر البغدادي، الأسماء والصفات، (1/291-292)، والأنصاري، الغنية، (1/356).

(31) ) في (ب): "هي".

(32) ) انظر ابن متويه المعتزلي، التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، (ص/256).

(33) ) هو المعتزلي أبو بكر، أحمد بن علي بن بيغجور بن الإخشاد، ويقال له ابن الإخشيد فكأنّ الشين ممالة، كان من أركان المعتزلة، وانتهت إليه رئاسة المعتزلة في زمانه. مات ببغداد سنة (326ه/937م) عن ست وخمسين سنة. انظر ابن المرتضى، طبقات المعتزلة، (ص/). والخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، (5/506). والعسقلاني، لسان الميزان، (1/231).

(34) ) انظر عبد الجبار المعتزلي، المغني، (4/250-251).

(35) ) كتب المعتزلة

(36) ) انظر الآمدي، أبكار الأفكار، (3/272).

(37) ) من قوله: "ثم محاذرة..." إلى هنا ساقط من (ب). وإنما قال هذا لأن التعطيل هو أشد أنواع الكفر.

(38) ) معناه كما نقول عن الله سبحانه وتعالى: "معقول ومذكور"، كذلك الحادث نقول: "إنه معقول ومذكور".

(39) ) وهو قوله: "إذا لم يكن أحدهما بالثاني".

(40) ) انظر الجويني، الإرشاد، (ص/55).

(41) ) في (ب) زيادة: "بعض".

(42) ) سقطت من نسخ المخطوط، ولا يستقيم المعنى إلا بإثباتها، وهي هكذا في الغنية. الأنصاري، الغنية، (1/360).

(43) ) في (ب): "يجتمع".

(44) ) في (ب): "رفع".

(45) ) وقع في جميع النسخ: "الطعم" ولا يوافق السياق. وما أثبتّه هو الموافق لما في الغنية. الأنصاري، الغنية، (1/361).

(46) ) سقطت من النسخ، وهي هكذا في الغنية. الأنصاري، الغنية، (1/؟؟).

(47) ) من قوله: "كالمخالفة ..." إلى هنا سقط من (ب).

(48) ) سقطت من (ب).

(49) ) كتب المعتزلة

(50) )

(51) ) سقطت من (ب).

(52) ) في (ب): "له من".

(53) ) انظر الجويني، الإرشاد، (ص/56-57).

(54) ) هكذا في المطبوع، مراجعه نسخة "ب"، ومراجعة الغنية.