حاصل كلامهم يؤول إلى التمسّك بما أجراه اللهُ تعالى على يد الـمسيح مِن إبراء الأكْمَهِ والأبرص وإحياء الـموتى(69).
قالوا: وقد عَلِـمْنا خروجَ هذه الأمور عن مقدور البشر؛ فينبغي أن يكون الـمُقتَدِرُ عليها موصوفًا بالإلـٰهيّة.
وهذا الذي ذكروه تمويهٌ، ودعواهم: "أنّ هذه الآيات كان يُحدِثُها ويفعلُها على الاستقلال" باطلة، ولا يُنكَرُ جَراينُها على حسب اختياره، فإنّ الـمعجزاتِ ينبغي أن تكونَ على حسب إيثار مُدَّعي النبوّة، وبذلك تتميّزُ عن الكرامات على قول كثيرٍ من العلـماء.
ودعواهم: "أنّها كانت مقدورةً له" دعوى باطلة، ولو كان كما قالوه لاقتدر على تخليص نفسه من اليهود.
فثبتَ أنّ ذلك كان فِعلًا لله تعالى أجراه على يده على حسب إيثاره؛ معجزةً له، وآيةً على صِدقه. وقد كان ﷺ يبتهلُ إلى الله تعالى ويتضرّع ويسأله إظهارَ ذلك بعد تقديم الطهارة والصلاة.
فإن اعترف النصارى بذلك؛ فقد بطلَ دعواهم: "أنّه كان مقدورًا له وكان مستقِلًّا بفِعله".
وإن لـم يسلّـموا ذلك فلا حُجّة لهم في ذلك، فإنّ كثيرًا مِن أفعال الله تعالى ما هو مترتّبٌ على سببٍ أو أسبابٍ مُتأتّية للعباد، أجرى اللهُ تعالى العادةَ بذلك، كالشِّبَع عَقيب الطعام، والسُّكْر عقيب الشُّرْب، والعُلُوق عقيب الوَطء، وغير ذلك من الأمور، فقد بطل التعويل على الداعية والقَصْد.
ثم نعارضُهم بمعجزات موسى ﷺ، مِن: قلْب العصا، واليد [البيضاء](70)، وانفلاق البحر(71)، والـمَنّ والسلوى(72).
فإن أنكروا ذلك، فنُنْكر أيضًا ما يدّعونه مِن آيات عيسى عليه السلام، ولا سبيلَ لهم إلى إثباتِ شىءٍ من ذلك لعيسى؛ فإنّ طريقَ إثباتِه عندنا نصوصُ القرءان وهم يُكذِّبون مَن أتى به، ولا يمكنُهم إثباتُها بأخبار التواتر، وإن ادّعوا إثباتَها بذلك فمعجزات موسى أيضًا مُثبتةٌ عندهم بأخبارِ التواتر.
وقد احتجَّ نصارى نـجْران(73) على رسول الله ﷺ بمثل هذه الشبُهات فقالوا: هل رأيت (ق70ب) يا محمّد ولدًا من غير والدٍ؟ واحتجّوا عليه أيضًا بكون عيسى روح الله وكَلِـمَتُه(74)، فأنزل الله تعالى على نبيّه ﷺ سورة آل عمران(75)، وبيّن اشتمالَ القرءان على الـمُحكمات(76) والـمُتشابهات(77) امتحانًا للعلـماء؛ ليستوجبوا بالنظر فيها وردّ الـمتشابه منها إلى الـمُحكم مزيد الثواب، ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ﴾ من غير أن يتدبّروا ذلك ويستعملوا عقولهم فيه ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ وهم الـمجتهدون الـمُستنبِطون فيردّون الـمُتشابه منها إلى الـمُحكمات الـمنطوق بها والـمفهوم قائلين: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ﴾ (78) فله الحكمُ وإليه الـمصيرُ وله الحمدُ على ما أنزل من الـمُتشابه والـمُحكم، ثم يسألون الله تعالى أن يثبّتَهم على الإيمان والهدى وأنْ لا يزيغَ قلوبهم بعد إذ هداها(79).
فكان من جملة ما حاجّهم به رسولُ الله ﷺ أن قال: «أتعلـمون أنّ الولد يشبه الوالد؟»(80).
فلو كان عيسى ابن الله تعالى لاستغنى عن الطعام والشراب وما يتعقّبهما مِن الحاجة إلى الاستفراغ من ذلك، فإنّ الله تعالى يُطعِم ولا يطعَم، وإنّه صوّر عيسى في الرحِم كيف شاء لا إله إلا هو(81)، ولـمّا وُلِد عيسى احتاج إلى التربية بالطعام والشراب والـمَرْضِع، ومَن هذه حالُه كيف يكون إلـٰهًا أو ابنًا للإلـٰه تعالى؟ إلى أنْ قال سبحانه: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ (82)
أي صوّره منه(83)، ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن﴾ (84) أي ثمّ(85) كوّنه وأبدعه، أي كذلك أمرُ عيسى صوّره في رحم أُمِّه ، ثم قال له: "كن"، أي صار عيسى بصفاته(86).
وقال في صفة عيسى ومريم: ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ﴾، ثم قال تعالى: ﴿انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ﴾ (87)، يعني أنّ مَن احتاج إلى الطعام يحتاج لا محالة إلى الاستفراغ، ومَن هذه حالُه لا يكون إلـٰهًا. قال ابن عباس: "كَنَى بالطعام عن الحدث"(88).
وسمّاه الله تعالى كَلِـمَةً؛ لأنه تكوّن بالكَلِمَة، والعرب تُسمّي الشىء باسم الشىء إذا كان صادرًا(89) منه. وقيل: الـمرادُ بالكَلِـمَة التي ألْقاها إلى مريم البِشارة بعيسى. وقيل الكَلِـمَة بمعنى الآية(90)، قال الله تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ (91) أي بآياته وكتبه(92).
وكان لعيسى أربعة أسماء: عيسى والـمسيح وكلـمة الله وروحه. فسُمّي روح الله تشريفًا له(93) كما قال في قصّة آدم: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (94)/(95)، فكذلك(96) ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (97) أي من روحنا الذي تولّينا خلقَه(98)، قال الله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ﴾ (99)خلقًا وإبداعًا(100)، ويقال عند التضحية: هذا مِنك وإليك(101)، وقوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ﴾ (102) أي بجبريل(103)؛ فإنه تمثّل لـمريم بشرًا سويًّا وقال: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ﴾(104) الآية. وقيل: معناه بروحه الطاهر الـمبارك أي بروح عيسى(105).
فإن قالوا: في الإنجيل: إنّ مريم تلِدُ إلـٰهًا.
قلنا: الإلـٰه لا يُولَد على أصلِكم ولا يَلِد.
فإن قالوا: قال عيسى: "من رآني فقد رأى أبي فإنّي وإيّاه واحد".
قلنا: هذا باطل، فقد قال الله تعالى خبرًا عنه أنّه قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ (106) وكان ذلك أوّلَ كَلِـمَة تكلّـم بها(107)، فكذّبتموه في ذلك وقلتم: بل أنت ابن الله. ثم هذا متروك الظاهر فإنّهم كانوا رأوا (ق71أ) ناسوته دون لاهوته، واللاهوت هو ابن الله تعالى على زعمهم. ثم نعارضُهم بقول عيسى لقومه: "أذهب إلى أبي وأبيكم" هكذا يَروون عنه، وهم لا يقولون بهذا التعميم. ورُوي عن عيسى أنّه قيل له: من أبوك؟ فقال: "الطعام والشراب".
فإن قالوا: إنّه كان يقول: "إني كُنتُ قبلَ إبراهيم".
قلنا: إن صحّ ذلك فتأويله إني كنت في حُكم الله تعالى نبيًّا قبل وجود إبراهيم، وقد قال نبيّنا ﷺ حين قيل له متى كُنت نبيًّا: «قال وآدم مُنجدِلٌ بين الـماء والطين»(108).
ثم نُعارضهم بما رُوي في صحف آل داود قال:" كنت قبل الدنيا وكنت صبيًّا ألْـهوا بين يدي الله تعالى"(109).
ثم نعارضهم بكلـماتٍ مسطورةٍ في كتبهم، وذلك أنّه قال حين قُدِّمَ للصلب: "إلـٰهي لِـمَ خذلتني ولِـمَ أسلـمتني"، ولو كان إلـٰهًا قادرًا على أن يُحيي الـموتى لقَدَر على تخليص نفسه. وفي الإنجيل أنّه قال: "إنما كنت معلِّـمًا"، وفيه أنّه قال للحواريّين: "أخرجوني من هذه الـمدينة، فإنه ما أُكرِمَ نبيٌّ في مدينته".
وقد ذهب شِرذمةٌ مِن النصارى إلى أنّ عيسى كان ابنًا لله تعالى على جهة الكرامة، فكما اتّخذ الله تعالى إبراهيم خليلًا كذلك اتخذ عيسى ابنًا، وهؤلاء يقال لهم الأريوسيّة(110) وهذا أيضًا فاسد، فإن الله تعالى قال: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ﴾ (111)، وقال سبحانه: ﴿لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ﴾(112) ثم نزّه نفسه تعالى عن ذلك فقال سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾(113)، والـمراد باتّخاذ الولد هـٰهنا إتّخاذه على جهة التبنّي(114)؛ لقوله تعالى: ﴿لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ﴾.
وقال في صفة عيسى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ (115)، وقال تعالى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ﴾ (116).
وقال تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾(117) إلى قوله: ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (118) الآيات.
ثم البنوّة تقتضي الجِنسيّة بخلاف الخُلّة(119)، تقول العرب: "اتّخذت سيفي خليلًا"(120) ولا تقول: "اتّخذتُه ابنًا".
فهذه جُمَلٌ مُقْنِعَةٌ في الردّ على النصارى، والله ولي التوفيق(121) ه.
(69) ) ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (١١٠)﴾ [سورة المائدة: ١١٠].
(70) ) هكذا في (ب)، ووقع في (أ): "بيضاء". قال الله تعالى: ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨)﴾ [سورة الأعراف: ١٠٧ – ١٠٨].
(71) ) قال الله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)﴾ [سورة الشعراء: ٦٣].
(72) ) قال الله تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)﴾ [سورة البقرة: ٥٧].
(73) )
(74) ) وأمّا ما ورد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ﴾ [سورة النساء: ١٧١] فمعنى قوله: ﴿وَكَلِمَتُهُ﴾ أنَّ المسيحَ بِشارةُ الله لمريمَ التي بشَّرتها بها الملائكةُ بأمرِه قبل أن تحمِلَ به، فإنَّ المَلَكَ جبريلَ بشَّرها به، قال لها: أنا رسولٌ من الله لأعطيَك غلامًا زكيًّا أي طيّبًا، قال تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩)﴾ [سورة مريم: ١٩]. وأما معنى قوله: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ﴾ أنّ روحَ المسيح روحٌ صادرةٌ من الله تعالى خلقًا وتكوينًا، أي روحُهُ روحٌ مشرَّفٌ كريمٌ على الله، وإلا فجميعُ الأرواح صادرةٌ من الله تعالى تكوينًا لا فرقَ في ذلك بين روح وروحٍ، وليس معنى ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ﴾ أنّ المسيح عيسى جزء مِن الله، إنما معناها روح وُجدت بإيجاد الله أي الله أوجدها من العدم. انظر الطبري، جامع البيان، (9/418). والماوردي، النكت والعيون، (1/546).
(75) ) انظر الواحدي، أسباب نزول القرءان، (ص/104). والخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل، (1/253).
(76) ) اختلف العلماء في تعريف المحكم على أقاويل، ومما جاء فيه: ما ذكره الأستاذ ابن فورك: "ما يُفهم المراد منه بظاهره وذاته". ابن فورك، مشكل الحديث، (ص/40). وقال الإمام الجويني بعد نقله لعدة أقوال في تفسير المحكم: "والمختار عندنا أن المحكم كل ما علم معناه وأدرك فحواه". الجويني، البرهان، (1/155).
(77) ) كذلك اختُلِف في تعريف المتشابه، ومما جاء فيه: ما لا يُوقف على معناه إلا بالردّ إلى الـمُحْكَم وانتزاع وجه تأويلِه منه.
(78) ) [سورة آل عمران: ٧].
(79) ) قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [سورة آل عمران: ٧ – ٨].
(80) ) لم أقف عليه في كتب الحديث، إنما وجدته في كتب المفسرين. انظر الطبري، جامع البيان، (6/154). وابن أبي حاتم، تفسير القرءان العظيم، (8/2514).
(81) ) في (ب): "الله".
(82) ) [سورة آل عمران: ٥٩].
(83) ) قال الزجاج: "وإنما قيل إنّ مثلَه كمثل آدم؛ لأنّ اللهَ أنشأ آدم من غير أب، خلقَهُ من تراب، فكما خلقَ آدمَ من غير أبٍ كذلك خلق عيسى عليه السلام". الزجاج، معاني القرءان، (1/422). وقال الواحدي: "الآية نزلت في وفد نجران حين قالوا للنبي ﷺ: هل رأيت ولدًا من غير ذَكَر؟ فاحتج الله تعالى عليهم بآدم عليه السلام أي: إنّ قياس خلق عيسى عليه السلام من غير ذَكَرٍ كقياس خلق آدم عليه السلام، بل الشأن فيه عجب لأنّه خُلِقَ مِن غير ذكرٍ ولا أنثى". الواحدي، الوجيز، (ص/213).
(84) ) [سورة آل عمران: ٥٩].
(85) ) سقطت من (ب).
(86) ) انظر البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، (2/20). والنسفي، مدارك التنزيل، (1/242-243).
(87) ) قال الله تعالى: ﴿مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾ [سورة المائدة: ٧٥].
(88) ) لم أقف عليه عن ابن عباس، ولكن ذكر هذا التفسير عدد من المفسرين. انظر البغوي، معالم التنزيل، (2/72). وأبا حيان، البحر المحيط، (4/333).
(89) ) في (ب): "صار".
(90) ) انظر الماورديّ، النكت والعيون، (1/546). والسمعاني، تفسير القرءان، (1/505).
(91) ) [سورة التحريم: ١٢].
(92) ) انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (10/99-100). والواحدي، التفسير الوسيط، (4/324).
(93) ) انظر ابن الجوزي، تذكرة الأريب في تفسير الغريب، (ص/77). والرازي، التفسير الكبير، (11/271).
(94) ) [سورة الحجر: ٢٩].
(95) ) انظر السمعاني، تفسير القرءان، (3/138). والرازي، التفسير الكبير، (19/139).
(96) ) في (ب): "وكذلك".
(97) ) [سورة الأنبياء: ٩١].
(98) ) انظر السمرقندي، بحر العلوم، (2/440). والواحدي، الوجيز، (ص/723).
(99) ) [سورة الجاثية: ١٣].
(100) ) انظر الواحدي، الوسيط، (4/96). والسمعاني، تفسير القرءان، (5/137).
(101) ( رواه الحاكم في مستدركه بإسناده المتصل إلى جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، أنّ رسول الله ﷺ ذبح يوم العيد كَبْشَيْن، ثم قال حين وَجّهَهُما: «وَجّهْتُ وَجْهي للذي فطرَ السمـٰواتِ والأرضِ حنيفًا وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا أول المسلمين، بسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك عن محمد وأمته». قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". الحاكم، المستدرك، (1/639). وروى الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في الحلية بإسناده المتصل إلى يحيى بن عبد الله قال: سمعت أبي يقول: ضحى رسول الله ﷺ بكَبْشَيْن أَمْلحَيْن موجوءين، فقرّبَ أحدُهما فقال: «اللهم منك وإليك، اللهم إنّ هذا عن محمدٍ وأهل بيته، ثم قرّب الآخر فقال: بسم الله اللهم منك وإليك، اللهم هذا عمّن وَحّدَكَ من أمتي». قال أبو نعيم: "مشهورٌ من غير وجه، غريبٌ من حديث يحيى". أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، (8/178). قال ابن فارس: "وكبش موجوءٌ وهو أن تُوجَأ عروق البيضتين حتى تَنْفَضِخَا فيكون كالخِصاء، وهو الوِجَاء". ابن فارس، مجمل اللغة، مادة (و ج) (1/917). وانظر ابن الأثير الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/152).
(102) ) [سورة البقرة: ٨٧].
(103) ) انظر الطبري، جامع البيان، (2/320). والزجاج، معاني القرءان، (1/168).
(104) ) قال الله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩)﴾ [سورة مريم: ١٩].
(105) ) انظر الثعلبي، الكشف والبيان، (1/232). والرازي، التفسير الكبير، (3/596).
(106) ) قال الله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)﴾ [سورة مريم: ٣٠].
(107) ) انظر الواحدي، الوسيط، (3/183). والبغوي، معالم التنزيل، (3/232).
(108) ) قال الزركشي في "التذكرة": "هذا اللفظُ لا أصلَ له، ولكن المأثور فيه ما رواه الترمذيّ وغيرُه: "أنّه قيل: يا رسول الله متى كُنْتَ نبيًا؟ أو كُتِبْتَ نبيًا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد»، وقال: "حسن صحيح". وأخرج ابنُ حبان عن سارية، والحاكم في صحيحهما من حديث العِرْبَاض بن سارية، «إني كنتُ عند الله لمكتوب خاتم النبيين وآدم لمنجدلٌ في طينته»، وهو بمعنى الاول، وقد أفردْتُ لهذا الحديث جزءًا". الزركشي، التذكرة في الأحاديث المشتهرة، (ص/172). روى ابن حبان في صحيحه بإسناده المتصل إلى العرباض بن سارية الفزاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني عند الله مكتوبٌ بخاتم النبيين وإنّ آدمَ لـمُنْجَدلٌ في طينته، وسأخبركم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، = =وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني أنّه خرجَ منها نورٌ أضاءت لها منه قصور الشام». ابن حبان، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، (14/313). وروى الحاكمُ نحوَه، وقال: "نعم هذا حديث صحيح الإسنادٌ شاهدٌ للحديث الأول». انظر الحاكم، المستدرك على الصحيحين، (2/656).
(109) ) قال الأنصاري في "الغنية": "فهذا وأمثاله مما يُحكى ويُطوى". الأنصاري، الغنية، (1/455).
(110) ) الآريوسية: هم فرقة من النصارى أصحاب آريوس، زعم آريوس: أنّ الله واحد، سماه أبًا، وأنّ المسيح كلمة الله وابنه على طريق الاصطفاء. انظر الشهرستاني، الملل والنحل، (2/32). وأبا البقاء الهاشمي، تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، (2/604).
(111) ) قال الله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١)﴾ [سورة المؤمنون: ٩١].
(112) ) [سورة الزمر: ٤].
(113) ) قال الله تعالى: ﴿لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾ [سورة الزمر: ٤].
(114) ) قال الإمام أبو منصور الماتريدي في تفسير قوله تعالى ﴿لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ﴾ "أي: لو جاز أن يتّخذَ ولدًا لاصطفى مما ذكر لكن لا يجوز"، وقال أيضًا في موضع آخر في تفسيرها: "لو كان يجوز أن يريد اللَّه أن يتخذ ولدًا لاصطفى ممن عنده وممن شاء، لا مما هو عندكم ومما تختارون أنتم، لكن لا يحتمل ولا يجوز أن يتخذ ولدًا". الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (7/457، 9/189). وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز": "قوله تعالى: ﴿لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ معناه: اتخاذ التشريف والتبنّي، وعلى هذا يستقيم قوله تعالى: ﴿لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ﴾ ، أما الاتخاذُ المعهودُ في الشاهد فمستحيل أن يتوهّم في جهة الله تعالى ولا يستقيم عليه معنى قوله: ﴿لَّاصْطَفَىٰ﴾ ، وقوله: ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [سورة مريم: ٩٢] لفظٌ يعمّ اتخاذَ النسل واتخاذَ الأصفياء، فأمّا الأول فمعقولٌ، وأما الثاني فمعروف لخبر الشرع. وممّا يدلّ على أنّ معنى قوله: ﴿أَن يَتَّخِذَ﴾ الاصطفاء والتبنّي، قوله: ﴿مِمَّا يَخْلُقُ﴾ أي مِن موجوداتِه ومحدثاته، ثم نَزَّه تعالى نفسه تنزيهًا مطلقًا عن جميع ما لا يكون مدحة، واتصافه تعالى بالقهار اتصاف على الإطلاق". ابن عطيّة ، المحرر الوجيز، (4/518-519).
(115) ) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾ [سورة الزخرف: ٥٩].
(116) ) [سورة النساء: ١٧٢].
(117) ) [سورة مريم: ٩٠].
(118) ) ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)﴾ [سورة مريم: ٩٢ ].
(119) ) قالَ القاضي أبو حفصٍ الغزنويّ في شرحه لقول الإمام الطحاوي: "ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلًا": "إنما نَصُّوا على اتخاذِ اللهِ عزَّ وجلَّ إبراهيمَ خليلًا لخفاءِ وجهِ ذلكَ على بعضِ الناسِ، وهمُ النصارى، حيثُ قاسوا تسمِيَتَهم عيسى بالوَلَدِيَّةِ على اتخاذِ إبراهيمَ خليلًا، فكانَ جوابُ أهلِ الحقِّ عن ذلكَ أنْ قالوا: إنَّ اتخاذَ الولدِ يوجبُ المجانسةَ؛ إذِ الولدُ لا يكونُ قطُّ إلا مِن جنسِ الوالدِ، واللهُ عزَّ وجلَّ يتعالى عنْ ذلكَ. فأما اتخاذُ الخليلِ فلا يوجبُ المجانسةَ بل يوجبُ القُرْبَ والكرامةَ، حتى تكونُ الخلَّةُ بينَ المختلفينِ في الجنسِ كما كانَ يقالُ: "جبريلُ خليلُ الرسولِ"، حتى ذُكِرَ في بعضِ أحاديثِ المعراجِ أنَّ نبيَّنا صلواتُ اللهِ عليه حينَ تجاوزَ عن مَقامِ جبريلَ عليهِ السلامُ خاطبَه الرسولُ ﷺ باسمِ الخُلَّةِ بأن قالَ: "أفي مثلِ هذا الموضعِ يفارقُ الخليلُ خليلَه". وذُكِرَ عن بعضِ العربِ قالَ: "سَيفِي خَليلي"؛ ولأنَّ الوِلادَ يُوجبُ البعضيّةَ والجزئيةَ، فيكونُ الولدُ جزءًا منَ الوالدِ، وهذا محالٌ في حقِّ القديمِ. واتخاذُ الخليلِ لا يوجبُ شيئًا مِن ذلك". الغزنوي، شرح الطحاوية، (ص/؟؟).
(120) ) قال الخليل الفراهيدي في "العين": "ولسانُ الرجُلِ وسيفُه خَليلاهُ في كلام العرب، قال عمرو بن معدي كرب [الوافر]: خليليَ لم أَخُنْه ولم يخني ... على الصمصامة السيف السلام". الفراهيدي، العين، (4/142).
(121) ) في (ج): وبالله التوفيق".