ل/61 (ب)

اعلـم أنّ القديمَ سبحانه لا يتناهى في ذاتِه على معنى نفي الجهة والحيثيّة عنه، ولا يتناهى في وجوده على معنى نفي الأوليّة عنه، فإنّه أزليٌّ أبديٌّ صمديٌّ.

وكذلك صفات ذاتِه لا تتناهى في ذواتها، ووجودِها ومتعلّقاتها إنْ كان لها تعلّقٌ، ومعنى قولنا: "لا تتناهى في الذات": قيامُها بذاتٍ لا نهايةَ له ولا حدّ ولا منقطع ولا حيث. وقولنا: "لا تتناهى في الوجود": إشارةٌ إلى أزليّتها ووجوبِ بقائها، وأنّها متعلّقة بما لا يتناهى كالـمعلوماتِ والـمَقدورات والـمُخبرَات، والـمدركاتُ متناهية؛ فإنّ الإدراك لا يتعلّق بالـمعدوم.

وأمّا الجوهر فهو متناهٍ(166) في الوجود والذات؛ لأنّه لا يشغل إلّا حيزًّا له حكم النهاية، وهو حادثٌ له (ق48ب) مفتتح ويجوز عدمُه، والعرضُ متناهٍ في الذات مِن حيث الحُكمُ على معنى أنّه لا ينبسط على محلَّيْن، ومتناه في الوجودِ على معنى أنّه لا يبقى زمانيْن(167)، ويتناهى في تعلّقه فإنّه لا يتعلّق بأكثرَ مِن واحد.

أمّا الـمجسّمة فإنّهم أثبتوا للقديم سبحانه الحدَّ والنهاية، فمنهم مَن أثبت له النهاياتِ مِن سِتِّ جهات، ومنهم من أثبتَها مِن جهةٍ واحدة وهي جهة تحت، ومنهم مَن لا يطلق عليه النهاية، واختلفوا في لفظ الـمحدود فمنهم مَن أثبته ومنهم مَن منعه وأثبت الحدَّ.

وقد بيّنّا أنّ إثبات النهايةِ مِن جهةٍ واحدة توجب إثباتَها مِن جميع الجهات، ولأنّ النهايةَ والانقطاع مِن الجهة الواحدة تقدح في العَظَمة؛ بدليل أنّه لو لـم يَتناه لكان أعظمَ مما كان، فلـمّا تناهى فقد صَغُر ويجب نَفْيُ الصِغَر عنه كما وجب إثباتُ العَظَمة له.

يوضح ما قلناه: أنّهم قالوا: إنّما منعْنا كونَه وسطَ العالَـم؛ لأنّه يوجب اتصافَه بالصِغَر، فإثباتُ النهاية مِن جانبٍ يُفضي إلى النهايةِ مِن جميع الجوانب، فقد تَحقّق إذًا بنفي النهاية والحدّ عنه استحالةُ الاتصالِ والانفصالِ والـمحاذاةِ عليه؛ لاستحالة الحجميّةِ والجُثّةِ عليه، بل هو عظيمُ الذات لانتفاء النهاياتِ والصِّغَرِ عنه، لا لجسامةٍ وطَلَل(168) ولا لصورةٍ وشبح(169).

فصل في معنى العظمة والعُلو والكبرياء والفوقيّة

ل/61 (ب) 50 (أ)

أجمع الـمسلـمون على أنّ الله تعالى عظيمٌ وأعظمُ مِن كلِّ عظيم، ومعنى العَظمةِ والعُلو والعِزة والرِفْعة والفوقيّة(170)(كتبت في ط:الفوقية) واحدٌ، وهو استحقاق نعوت الجلال وصفات التعالي على وَصْف الكمال. وذلك تقدّسُه عن مشابهة الـمخلوقين، وتَنَزّهه عن سِمات الـمُحْدَثين، وعن الحاجة والنقص واتصافُه بصفات الإلهيّة كالقدرةِ الشامِلة للـمقدورات، والإرادة النافذة في الـمرادات، والعلـم الـمحيط بجميع الـمعلومات، والجود البسيط(171)، والرحمة الواسعة، والنِّعْمة السابِغة، والسمع والبصر والقولِ القديمِ، والطوْل العميم(172)، والوجه واليد(173)، والبقاء والـَمجْد.

وقالت طائفةٌ مِن الكرّاميّة: معنى عظمتِه أنّه مع وَحْدَتِه على جميع العرش، وأنّ العرش تحته، وهو فوق كلِّه على الوجه الذي هو فوق كلّ جزءٍ منه.

ومنهم مَن قال: معنى عظمتِه أنّه شاغِل للأحياز الكثيرة لا إلى حدٍّ.

ومنهم مَن نفى الـمجاورة وأثبت الـمحاذاة، وقال: معنى عظمتِه أنّه يُلاقي مع وَحْدَتِه مِن جهةٍ واحدةٍ أكثرَ مِن واحدة، وأنّه يُلاقي جميع أجزاء العرش(174).

وقد أوضحنا أنّ الذي يعرفه أهلُ اللغة مِن العَظَمة: عِظَمُ الجُثّة أو عِظَم الرُتْبة، قالوا: والأصل فيه عِظَم الجُثّة وكثرةُ الأجزاء ومنه العَظْم، ثم كَثُرَ استعمالُه حتى أطلق على مَن علت رُتبته، وكَثُرَت فضيلتُه إلحاقًا به بنوعٍ مِن التشبيه، كما قالوا في الجسم والجسيم أنّ الأصلَ فيه كثرةُ الأجزاء مع التأليف، ثم كَثُرَ استعمالُه حتى قيل: "مِنّةٌ جسيمة"(175) إلحاقًا به على نوعٍ من التشبيه، ويقولون: "نَفْسٌ نَفِيس"(176) لكثرةِ فضائلِها.

ثم نقول: ما أنكرتم فيمن يقول: إنّه شاغلٌ لجميع الأحياز في حالة واحدة مِن كلّ جهةٍ؛ مِن حيث إنّه أعظمُ (ق49أ) مِن كلّ عظيم؟ أو ما أنكرتم: أنّه شاغل لكلّ حيّزٍ مع كلّ جسمٍ لعَظمته، كما قال بعضُ الناس إنّه بكلّ مكان؟

فإن قالوا: هذا يقتضي أن يكون جسمان في حيّزٍ واحد. قلنا: ولـم أبيتم (أثبتم؟؟) ذلك في جسميْن قديم وحادث، وإنما يمتنع ذلك في الصغيريْن، ولـمّا كان الربُّ عظيمًا وأعظم مِن كلّ عظيم جاز أن يكون في جميع الأماكن؛ لـمخالفتِه الأجسام، ونحن لـمّا جعلنا عظمتَه من طريق الرُّتبة والـمنزِلة، جعلنا رُتبتَه فوق كلّ رُتبةٍ في صفات الـمدح والتعظيم.

وقالت الكرّاميّة: إن القائميْن بأنفسهما لا بدّ أن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما في جهة مِن جهاتِ صاحبه، ولـم يَـجُز أن يكون البارئ تعالى بشئ من هذه الجهات إلّا بجهة فوق لِـمَا فيها من الرِفعة، وقد ورد الخبر بأنه سبحانه فوق عباده(177)، ومستو على عرشه(178)، وفي السماء(179).

ثم افترقوا فقال بعضهم: بالنقل يُعلـم أنّ الاختصاص بجهة فوق مِن صفات الـمدح. وقال بعضهم: بالشرع علِـمنا أنّ الفوقيّة صفة مدح.

فنقول لهم: دعواكم أنّ الفوقيّةَ من حيث الـمكانُ والجهةُ صفة مدحٍ وشرفٍ دعوى باطلة أنتم فيها مُنازَعون، فإنْ عنيْتم بقولكم: إنّها صفةُ شرفٍ لأصحاب الأغراض، فكيف يستقيمُ لهم هذا في حقّ مَن هو مقدّس عن الأغراض والـمنافع والـمضارّ، والـملوك مِنّا إنما يؤثِرون هذه الجهةَ لأغراضٍ لهم، إمّا للإشراف على مَن دونهم مِن الرعيّة، وللتروّح بالرياح أو غيرِ ذلك، وقد يؤثرون في بعض الأزمان جهةَ تحتٍ لغرض لهم.

على أنّا نقول: على الجملة نعلـم أنّ "فوق" مِن أسماء النِسَب ولا سبيل إلى تعيين أحياز فيُقال إنها فوق أو تحت، فالرأس فوق بالإضافة إلى البدن وهو تحت بالإضافة إلى ما فوقه مِن العمامة إلى غير ذلك مِن الشواهد، فحصل مِن هذا أنّا إذا قدّرنا عدمَ العالَـم فلا يتحقّقُ في قضايا العقول فوقٌ ولا تحتٌ ولا جهةٌ أيضًا، والأحياز التي هي تقديراتُ الأماكن لا نهايةَ لها فلا يتعيّن حيّزٌ لـمتحيّز على حُكم الوجوب بل يقع ذلك من الجائزات، وهذا جوابٌ عن قولهم إنّه في الأزل في جهة لو قُدّرَ عالَـم لكان هو فوقَه ولكانت تلك الجهةُ جهةَ فوق.

وأمّا ما تمسّكوا به من إيماء الشرع إليه مثلُ قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ﴾ (180)، وقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ (181)، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾(182)، وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(183).

فنقول: لفظُ "فوق" في اللغة والتنزيل قد ورد على معانٍ، فقد وردَ بمعنى الجانب والجهة وأوضحنا تقدّسَ الإلـٰه سبحانه عنه، إذ أجمعَ الـمحقِّقون على أنّه غيرُ مرادٍ في صفة الله تعالى، وقد ورد بمعنى القهر والغَلَبة كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ﴾ (184) ، وقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ والـمراد به أنّ قَهْرَه سبحانه ليس بمقدارِ قهرِهم بل فوقه (185) ، وهكذا في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(186) الـمراد به علوَّ الرُتبة والعَظَمة والقهر(187).

ويجوز أن يقال: إنّما خوطِبنا على قَدْر أفهامنا فلـمّا اعتقدنا أنّ الفوقيّةَ تُفيد الإشراف والاستعلاء على مَن الذين دونهم أُطلق ذلك.

وقد قال سبحانه خبرًا عن فرعون: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾ (188)، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ (189)، وقال: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾(190) .

وقال لـموسى عليه السلام: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ﴾(191)، وقال: ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ﴾ (192) أرادَ علوّ الرُتبة لا علوّ الـمكان والجهة(193)،

وقال لأصحاب النبيّ ﷺ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (194) بالحجّة وبالغَلَبة(195)، وقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (196) أرادَ علوَّ الرُتبة والعَظَمة ونعوت الجلال(197). وقال في الإخبار عن فرعون: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾(198) يريدُ به الغَلَبةَ والاقتدار(ق49ب)(199)، وقال تعالى في صفة الـمؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ﴾ (200).

وقد يَرِدُ هذا اللفظُ بمعنى النَفَاسة والشرف كقوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (201) وكقولهم: "الدنيار فوقَ الدرهم"، وقد يَرِدُ بمعنى الكثرة قال الله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ (202) أي أكثر(203)، ويُقال: "الألف فوق الـمائة".

ومَن قال: إنّ "فوق" من الصفات الخبريّة، فإنّه يقول: لولا الخبر لَـمَا عرفنا تسميةَ القَهر والغَلبة فوقًا في صفةِ الله تعالى، ولا تسميةَ الـمجد والكرم في حقّه فوقًا في قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ﴾ (204).

ولو قيل: الأصل فيه فوقيّةُ الجهة ثم استُعمل في الفضيلة والغَلَبة إلحاقًا به بنوعٍ مِن الـمشابهة كما قلنا في العَظَمة والجسم كان حسنًا، وهذا الـمعنى يجري في العلوّ أيضًا.

ولو قيل على العكس: إنّ الأصلَ فيه فوقيّة الـمرتبة وعلوّ الفضيلة ثم استعمل في القهر كان حسنًا، والله أعلـم.

وأما قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾(205) فليَعْلـم الـمُتديّن أنّ الـموصوف بالاستواء هو الله تعالى وهو الـمستوي هذا مذهب أئمّة السلف، ثم اختلفوا:

فقال بعضهم: إنّه مِن صفات الذات.

وصار آخرون إلى أنّه مِن صفات الفعل

والذين قالوا إنه من صفات الذات تحزّبوا حِزبين: فصار الأكثرون إلى أنّ الاستواء على العرش هو العلوّ عليه مِن جهة الاقتدار والقهر والغَلَبة والانفراد بنعوت الجلال، وهذا الـمعنى وإنْ كان مُدركًا بالعقل ولكن تسميتُه استواءً يُستفاد مِن الخبر(206).

قال شيخنا أبو الحسن: ومَن قال بهذا فإنّه يُسمّي الإلـٰه سبحانه مُستويًا على العرش حين خلق العرش، يَدلّ عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ﴾ (207) .

وقال الشيخ الحكيم الذَيْـمُوني(208) وكان مِن كبار تلاميذ الأستاذ أبي إسحاق: وممكن أن يُقال: لـم يزل كانت له هذه الصفة، أعني صفة الاستواء مطلقًا على معنى أنّه كان على صفةٍ يصحّ بها الاستواء على العرش إذا خلقه، كما يُقال لـم يزل الله تعالى على صفةٍ يصحّ بها سماعُ الأصوات إذا وجدت وكذلك البصر.

قلت: وهذا بيان ما أجمله أبو الحسن.

وقال بعضهم: الاستواء صفةٌ خبريّة لا مجال للعقل فيها فالواجب أن يُتوقّف في ذلك إلى أن يَرِدَ بمعناه خبر، ونحو هذا قالوا في الفوقيّة إنّها صفةٌ خبريّةٌ لا بيان لها أكثر مما ورد به الخبر(209).

هذا مذهب سلف الأئمّة وأهل الحديث.

ويُؤثر هذا الـمعنى عن أمّ سَلَـمة(210) رضي الله عنها قالت: "الاستواءُ ثابت بلا كيف"(211)، وهو مذهبُ مالكِ بنِ أنس والأوزاعيّ(212) وغيرهما، وكان مالك رحمه الله يقول: "الاستواءُ معلومٌ، والكيفيّة مجهولة(213)، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"(214).

ومن صار إلى أن الاستواء من صفات الفعل يقول: إنّه سبحانه فَعَل فِعلًا في العرش وزيادة قطر أو هيئة فسمّاه استواء، وأمّا حرف "ثم" فهو للتراخي على هذا القول(215).

وإذا قلنا: إن الاستواء من صفات الذات فيجوز أن يرجع التراخي إلى الإخبار أي ثم أخبركم بأنّه استوى(216).

ويحتمل أن يكون "ثم" بمعنى الواو (217)كما قال تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (218) أي وكان(219)، وكقولِه تعالى: ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ (220) أي وقلنا(221).

ويحتمل أن يرجع التراخي إلى حدوث الـمضاف إليه وهو العرش.

فأمّا مَن سلك مسلك السلف: فالذي يليق بطريقته التوقّفُ في تفسيره وتأويلِه والإضرابُ عنهما، وتركُ الاحتجاج به في إثبات الجهة والحدّ للقديم سبحانه، وعلى هذا انقرضَ أئمّةُ السلف الشافعيّ وأحمدُ

وإسحاق(222) وغيرُهم وذلك منقول عنهم(223).

فنقول لأصحاب الظاهر الـمتمسّكين (ق50أ) بالألفاظ الـمحتجّين بظواهرها: أتجوّزون أن يكون الـمرادُ بالاستواء الاستقرار؟ فإنْ جوّزوا ذلك أو شكّوا فيه أو توقّفوا فقد عَدَلوا عن طريقةِ السلف، فهم بين أن يكونوا معتقدين للتجسيم أو مجوّزين ذلك، وكلّ ذلك فضول نعوذ بالله منه، لكن الوجه الإضراب عنه ه. كالإضراب عن تفسير الحروف الـمقطّعة على بعض الروايات عن ابن عباس وعن غيره(224)، وكالإضراب عن الآيات التي نُسخت أحكامُها دون تلاوتها(225)، مِن حيث أن الشارعَ تعبّدنا بالإيمان بالـمتشابهات دون التعرّض لتأويلها مع اعتقاد تقدّس الإله سبحانه عن سِمات الحدَث، وكما تعبّدنا بالإيمان بالـملائكة والأنبياء وإن لـم نعرف أسماءهم وصورهم.

وقال بعضهم: الاستواءُ الـمُضاف إلى العرش يُنبئ بظاهره عن الاستقرار غيرَ أنّه متروكُ الظاهر بالإجماع، وإذا اعترف أهلُ الظاهر بإزالة ظاهرِه فلا بُدّ مِن حمله على محمل صحيحٍ قويمٍ في الشرع مستقيم عندَ أهل اللسان. فإنّا نعلـمُ أنّ الاستواء إذا لـم يكن تمكّنًا بالذات وتخصُّصًا ببعض الجهات فلا بدّ أن يرجع إلى معنى العلوّ والقهر أو العَظَمة كما قلنا في الفوقيّة، أو يرجع معناه إلى القصد إلى الفِعل.

وقال أكثرُ أئمّة اللغة: ﴿اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾(226) معناه أقبل على خَلْق العرش، أو قَصَد إلى خَلْقه، أو زيادة قطرٍ أو هيئة فيه. ورُوي عن سفيان الثوري(227) أنّه قال(228) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾ (229): "أي قصد إلى خَلْقِها"(230)، فكذلك: ﴿اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾(231) أي قصد إلى خلقه(232).

وقال بعض أهل اللغة: الاستواء بمعنى الإقهار والاستعلاء، وخُصِّصَ العرشُ بالذكر مِن حيث أنّه أعظمُ الـمخلوقات في أوهام الخلائق(233)، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (234)، وقال: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ (235).

وروى الكلبيّ(236) عن أبي صالح(237) في تفسيرِه عن ابن عباس(238) قال: "استوى معناه استقرّ"(239)،

وهذا مما انفرد به(240).

وقد روى عطاءُ(241) والضحاك(242) خلافَ ذلك عن ابن عباس، فروى أبو روق(243) عن الضحاك عن ابن عباس قال: "معناه صعد أمره"(244). وفسّر عطاءٌ في التفسير الـمنسوب إلى أبي(245) بكر بن سهل الدمياطيّ(246) عن ابن عباس استواءه على العرش بالعلـم بجميع الـمعلومات، وقال: "يعلـم ما كان وما يكون"(247).

وقال علي بن عيسى(248): "استوى يَرِد في اللغة على معانٍ: فمنها استوى بمعنى استقام"، يقال: "استوى أمرُ فلان" و"استوى الزرع" بمعنى استقام، وهذا الـمعنى مستحيلٌ في حقّ الإلـٰه سبحانه.

قال الفراءُ(249): "كلّـم فلانٌ كلامًا ثم استوى إليّ يُكلّـمني معناه أقبل عليّ"(250).

واستوى بمعنى قصد سائغٌ في اللغة(251)، كما ورد قصد بمعنى استوى: ﴿فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ﴾(252) بمعنى مستوٍ. ويقال "امرؤ مستو قصدٍ" أي ذو استواء، والـمعنيان جائزان في وصف الله تعالى.

ثم الوجهُ إن تمسّك به الـمجسّمةُ وأهل الظاهر أن نعارضَهم بآياتٍ ساعدوا على تأويلها:

فمنها قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ﴾ (253) وظاهرُ هذا يدلّ على أنّه بكلّ مكان بالذات(254)، والذي يعضُد هذا الـمعنى قولُه تعالى خبرًا عن إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾(255) فقد تعبّدنا بافتتاح الصلاة بها(256)، وقال رسول الله ﷺ: «إذا كنت في الصلاة فلا تبصق تُـجاه وجهك فإن الله تعالى قِبَل وجه الـمصلّي»(257).

ومنها قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ﴾(258)، وقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ﴾ (ق50ب) ﴿أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴾(259)، وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ (260)، وقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ﴾ (261).

وإذا تعارضت الآياتُ فليس بعضُها بالاحتحاج به أولى مِن بعض، فإمّا الإضرابُ عن تفسيرها، وإمّا الخوض في التأويل.

وقد صحّ عن الإمام أحمد بنِ حنبل رحمه الله أنّه حكى عن جماعةٍ مِن أئمّة السلف مثل سفيان بن عُيينه(262)، وعلي بن عاصم(263)،

ومحمد بن يوسف الفريابي(264)، وشعيب بن حرب(265)، ويزيد بن هارون(266)، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن سعيد(267)،

وعبد الرحمن بن مهدي(268)، وعامّة أصحاب عبد الله بن الـمبارك(269)، وخلق كثيرٌ مِن السلف أنهم قالوا: "ينزل الله تعالى إلى سماء(270) الدنيا كلَّ ليلة ولا يخلو عن العرش، ولا يقال لله كيف؛ لأنّه خلق الكيْف لا يسأل عما يفعل"(271).

وقال الشافعيّ: "نزول الرحمـٰن حقّ بلا نُقلة ولا زوال ولا كيف، وهو سبحانه على العرش، وهو مع ذلك بكلّ شىء محيط". واحتج فيما صار إليه بقوله تعالى خبرًا عن الخليل أنّه قال: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ (272)/(273)

وقد ذكرَه الإمام أبو سليمان الخطابيّ(274) في كتابه(275).

وقال القفال الشاشيّ(276): "الاستواء على العرش محمولٌ على انتظام أَمْر السموات والأرض وما فيها وأمر الـملكوت" واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ (277) قال: "والعرش هو السرير، والناس إذا أطلقوا مثلَ هذا اللفظ على الـملوك فإنّما يريدون بإطلاقه إفهامَ هذا الـمعنى"(278).

فإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ (279)، وقوله: ﴿وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ (280)/(281)، وقوله تعالى: ﴿عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾(282)/(283)، وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ﴾(284)، وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ (285)/(286)، و: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾(287) /(288)ونظائرها، ويتمسّكون بأمر الـمعراج، وبرفع الناس الأيدي في الدعَوات إلى جهة فوق، وبحديث الجارية الخرساء، وبقول فرعون: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ (289).

قلنا: أمّا قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ (290) ونظائرُه فالـمعنى: والذين هم بالقُرْب من ربك اصطفاءً واجتباء(291)، كقولِه تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ (292) فالـمقصود مِن هذا الإطلاق إفهامُ العباد هذا الـمعنى: وهو علوُّ الـمرتبة والـمنزلة(293)، كما قال تعالى لنبينا عليه السلام: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ۩﴾ (294)/(295)، وفي صفة الأنبياء وأنّ لهم: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (296)/(297).

وقال ﷺ خبرًا عن الله تعالى: «مَن تقرّب إليّ شبرًا تقربْتُ منه ذِراعًا» إلى قوله: «ومَن أتاني يمشي أتيتُه هرولة»(298) ولـم يَكُ إتيانُ العبد إليه بقطع الـمسافة، كذلك يُعلـم أيضًا أنّ إتيان الربّ سبحانه وتعالى لـم يَكُ بقطع الـمسافة وإنّما ذَكَرَهُ على سبيل الـمُقابلة(299).

وقوله: «لا يزال العبدُ يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبَه، وإذا أحببتُه كنتُ له سمعًا وبصرًا»(300)،

وقال: «أنا عند ظنّ عبدي بي»(301)، و«أنا عند الـمنكسرة قلوبهم مِن أجلي»(302)، وقال: «مَرِضت فلـم تعدني» إلى أن قال: «مرض عبدٌ من عبادي أما أنّك لو عُدَّته لوجدتني عنده»(303)، والـمقصود مِن هذه الإطلاقات كلها تعريفُ العباد أنّه بهذه الـمنزلة عنده وفي حكمه.

والدليل لـما قلناه: أنّ القرب بالـمسافة لا أثر له هـٰهنا، وهو غير متصوَّرٍ في حقِهِ بوجهٍ مِن الوجوه؛ لأنّه لا حدّ له ولا نهاية، وأيضًا فإنّ القُرْب بالـمسافة (ق51أ) ليس له كثيُر شرفٍ إلّا أنّ الـمقصود من الكلام إفهامُ الـمعاني، والناس إنّما يفهمون هذه الـمعاني بهذه الألفاظ فخوطِبوا بذلك لهذا الـمعنى.

وقد روى أئمّة الحديث عن النبيّ ﷺ أنّه قال: «بين كواهل(304) حملة العرش إلى شُرفاته مثلُ ما بين كواهلهم إلى أقصى تخوم الأرضين أضعافًا مُضاعفة، ثم فوق الشرفات حُجب العزة، وبُصْر(305) كلّ حِجاب كبُصْر السموات والأرض»(306). ومن هذا الـمعنى قوله: «الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض»(307) الـمراد به إثبات منزلة له ولـمن استلـمه(308).

وبهذه الوجوه يُعلـم أن الـمراد بقوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾(309) أي إلى حيث يأمرُهم الله تعالى به ويرضى عنهم(310)، وكذلك قول الخليل: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (311)،

﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ﴾ (312) وكان مقصدُه الشام(313). وقوله: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ﴾(314) أي إلى موضع يرضاه الله، والـمرادُ به الـمدينة(315).

وقوله: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾(316) يعني إلى حُكْمه(317)، وقوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾ مِلكًا، و ﴿إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (318) حُكمًا، والـمرجع اليوم إلى الله أيضًا يعني إلى حُكْمِه غير أنّ في الآخرة دعاوى الخلق منقطعةٌ فخصّها بالذكر(319)كما قال: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾(320)/(321). وقوله تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ (322) أي إلى ثوابِه(323)، وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (324) معناه إلى قبولِهِ(325)، كقوله ﷺ: «إنّ الصدقةَ تقع بيد الله ثم بيد السائل»(326) يعني تقع موقعَ القَبُول(327)، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ﴾(328) أي يقبله، والتحوّلُ والانتقالُ غير جائزٍ على الأقوال والأعمال لكنه سبحانه يرفع شأنها بالقبول وتعظيم أمرها، ويجوز أنْ يُراد بالصعود والرفْع صعود الحَفَظَة الذين كتبوا أعمال العباد وصعدوا ورفعوا(329)، وسنتكلّـم في نزول القرءان في موضعه إن شاء الله.

وقوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ (330) معناه مَن هو فوق السماء(331)،كقوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾(332)/(333)، وقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (334)يعني عليها(335). وقد ذكرنا أنّ الـمراد به فوقيّة الرُتبة أو القهر والغَلَبة. وقيل: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ (336) سلطانه (في ط: سلطته) وملكوته وملائكته(337). وكذلك قوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ﴾ (338) له الإلهيّة فيهما(339)،كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ﴾(340)/(341) وقد قيل تمامُ الكلام عند قوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (342).

وأما العروج بالنبيّ ﷺ فإنما ذلك ليُريَه اللهُ سبحانه مِن آياته مِن السماء والجنّة والنّار والـملائكة كما قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إلى قوله: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ﴾(343) ، وكما قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(344) الآية، وكذلك عُرِج بمحمّد ﷺ ليرى آيات ربّه فيزداد عِلـمًا ويقينًا برؤية الآيات(345)، وليس الـمراد به أنّ الإلـٰه سبحانه في السماء. كما أنّ موسى أُمِر بالـمَجيء إلى الطور؛ ليُسمِعَهُ اللهُ تعالى كلامَه هناك، لا لأنّ الربّ تعالى كان على الطور(346).

وأما صعود نمرود في الهواء(347)، وقول فر عون لهامان: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ إلى قوله: ﴿فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾ (348) فلا حُجّة فيه لـمثبتي الجهة، فإنّهما توهّما أنّ الإلـٰه الذي دعاهما إلى عبادته هو في (ق51ب) السماء، ولا حُجّة في توهّمهما ولا في قولهما، وإنّما الحُجّة في قول الله تعالى وقول الرسول.

وإبراهيمُ عليه السلام لـما نظرَ إلى الشمس والقمر والكوكب وهي أشرفُ ما فيها فقال: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾(349) إلى قوله: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (350) ولـم يقل للذي هو في السماء.

ولـمّا قال فرعون لـموسى: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(351) الآيات، ولـم يقل إنّ الإلـٰه سبحانه في السماء، ولـم يُعرّفْه إيّاه بالـمكان والجهة، وإنما عرّفه بفنون الأفعال.

وقد قيل: إنّ فرعونَ أوْهم قومَه أنّ إلـٰه موسى في السماء ويمكن الصعودُ إليه وأنّه غَلبه، ولذلك قال: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ (٢٤)﴾ (352). ثم أيّ حجّةٍ في قول مَن يتوهّم أنّه يُتوصّل إلى السماء بالصرح والقصد، وهذه جهالة تأباها العقول.

وإن تمسّكوا في قصّة الـمعراج بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ (353) فقد اختلف فيه علـماءُ التفسير فقال الأكثرون: كان ذلك بين جبريل ومحمّد عليهما السلام(354) ،كما قال في موضع: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ (355) أي مكين عنده(356)، ﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (٢٢) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (357) لا خِلافَ أنّ الكناية هـٰهنا راجعة إلى جبريل وهو الرسول الكريم(358).

ونظيرُ هذه الآية قوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ (٥) ذُو مِرَّةٍ﴾ (359) أي شدّة وقوّة ومنظر حسن، ﴿فَاسْتَوَىٰ (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (٧) ثُمَّ دَنَا﴾ (360) جبريلُ من محمّد ﴿فَتَدَلَّىٰ﴾(361) فنزل إليه(362) وقَرُبَ منه وعاد إلى صورة البشر، وذلك أنّه لـمّا رآه على صورته التي خلقَه الله تعالى عليها وله ستمائة جناح مطّلع له من الأفق الأعلى فغشي على النبيّ ﷺ، فنزل جبريل إليه ودنا منه ومسح التراب عن وجهه: ﴿فَكَانَ﴾ بين محمّد وبينه:

﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ (363) ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ﴾ (364) محمّد بواسطة جبريل: ﴿مَا أَوْحَىٰ﴾ (365) ثم قال في سياق القصّة: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ (366) أي نزل إليه نزلة أخرى: ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ﴾ (367)/(368).

ولـم يصر أحدٌ من أئمّة التفسير مِن الـمُحقّقين إلى أنّ النبيّ ﷺ رآى ربّه تلك الليلة مرّتين(369)، وأنّ الله تعالى نزل إليه.

وقيل: "دنا محمّدٌ من ساق العرش فتدلّـى وأهوى إلى السجود"(370)، وقال بعضهم: "ثم دنا الله تعالى مِن محمّد فتدلّـى أي فَدَنا يعني دُنوّ كرامة ومنزِلة، فكان بينه وبين الله تعالى قاب قوسين أو أدنى أي نال محمّدٌ هذه القُربة وهذه الـمنزِلة"(371).

وقوله عليه السلام: «الحجر يمين الله في الأرض»(372) أي على معنى أنّ من استلـمه نالَ من الله تعالى هذه القُربة فهو بمثابةِ من تمكّن من يمين مَلِكٍ ليُقَبِّلَهُ(373)، وهو كقوله: «من أتاني يمشي أتيتُه هرولة»(374).

وأمّا رفع الأيدي إلى جهةِ فوق؛ فلأنّه سبحانه جعلَ السماء قِبلةَ الدعاء كما جعل الكعبة قِبلةً لصلاتنا، ولأنّ الـملائكة الـموكّلين ببني آدم لإجابة دعواتهم، وإيصال الأرزاق إليهم، وصرف البلاء عنهم، وكشف كُرُباتهم، إنما مُقامهم في السماء؛ فلهذه الـمعاني يَرفع الناسُ أيديهم إلى السماء ويعلّقون قلوبهم إلى الله تعالى ليأمرَهم بصرف البلاء عنهم وإيصال الـمنافع إليهم.

وأمّا الجاريةُ الخرساء فهذه القصّة مما نقل آحادًا فلا تُفيد عِلـمًا، ثم إنّ صحّت فإنّما جيء بها لتُعْتَق عن الكفّارة فأراد رسولُ الله ﷺ أن يمتحنَها فيعرف هل هي ممن تعبدُ الأصنامَ الـموضوعةَ على وجهِ الأرض مثلَ اللات والعُزّى أم لا، فقال لها: «أين الله» وقصده ما ذكرناه فأشارت إلى السماء (ق52أ) فعرف ﷺ أنها ليست مِن عبَدة الأوثان، فقال: «أعتِقها فإنّها مؤمنة» فكلّـمها على ما قدّرها عليه وحَسِبَها مُعتقدةً له، وإنّ قريشًا كانوا يظنّون أنّ الإلـٰه في السماء، فهذا وجهُ قوله: «أين الله» وقولِه: «أعتِقها»(375).

ولـم يقصِد النبيُّ ﷺ بهذا السؤال التعرّفَ لصحّة إيمانها؛ بدليل أنّه لـم يسألها عن إيمانها به ﷺ، وإنما كانت مؤمنة لو آمنت بالله وبرسوله، وإنما تُجزئ في الكفارة إذا آمنت بالنبيّ ﷺ، ولكن كان الـمقصِدُ أن يَعرِف هل هي مِن عبَدة الأوثان أم لا، فلـما أشارت إلى السماء عرف أنّها ليست مُشركة، فلـما تبيّن له براءتَها مِن الشرك حكمَ بإيمانها؛ لأنها إنما تركت دينَ الـمشركين بدعوة النبيّ ﷺ فتضمّن ذلك إيمانُها بالنبيّ ﷺ. ولقد قال رسول الله ﷺ: «كم تعبدين مِن إلـٰه» فقالت: "خمسة"(376)، فوجّه السؤال عليها على ما قدّرها عليه مِن ثبوت العدد في الإلـٰه وتجويزها ذلك، فقال: «كم تعبدين من إلـٰه» فكما أنّ هذا لـم يشعر بالقدح في توحيد النبيّ ﷺ كذلك قوله: «أين الله» لـم يؤذِن بتجويز الـمكان على الله تعالى.

وقد قيل: معناه أين الله من قلبك؟ فأشارت إلى السماء، تعني أّنه بالـمحلّ الرفيع من قلبي، و"أين" كما يُستخبر به عن الـمكان يُستخبر به عن الـمَكانة والـمنزلِة والله أعلـم(377).


(166) ) في (أ): "متناهي".

(167) ) مسألة بقاء العرض

(168) ) استاذ احمد

(169) ) استاذ احمد

(170) ) في (أ): "الرفعية". كتبت في الطحاوية: "الفوقية". الملائمة أن تقرأ الفوقية وتحرفت مع الناسخ

(171) ) اختلف أهل السنة والجماعة في معنى "الجود"، فمنهم من قال: هو العطاء والفضل، وعلى هذا القول يكون وصفُ الله عزّ وجل به من صفات الفعل، ولا يكون ذلك من صفاته الأزلية على طريقة أغلب الأشاعرة في صفات الفعل. ومنهم من قال: الجود ليس هو العطاء فحسبُ ولكنه ألا يستكثرَ الموصوف به العطاء ولا يصعب عليه. وعلى هذا القول يكون الله عزّ وجل في الأزل جوادًا، ويكون هذا الوصف له من صفاته الذاتية. انظر ابن فورك، مجرد مقالات الأشعري، (ص/46). والبغدادي، الأسماء والصفات، (1/750-751).

(172) ) ذو الطول: فمعناه ذو الفضل والغِنى. انظر الحليمي، المنهاج في شعب الإيمان، (1/199). والبغدادي، الأسماء والصفات، (3/452).

(173) ) ذهب بعض أئمتنا إلى أنّ الوجه واليد والعين صفات ثابتة للرب تعالى، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل، مع تنزيههم لله تعالى عن الجارحة والحجم والشكل. وذهب كثيرٌ من أهل السنة والجماعة إلى تأويلها بما يليق بالله عزّ وجل وبما يوافق الآيات المحكمة ولغة العرب، ولم يثبتوها صفات زائدة على ذاته سبحانه وتعالى. وسيأتي الكلام مفصلًا على هذه الصفات، والله الموفق للصواب. انظر الجويني، الإرشاد، (ص/146). والغنية، الغنية في أصول الدين، (ص/113).

(174) ) انظر البغدادي، الملل والنحل، (ص/؟؟). والشهرستاني، الملل والنحل، (1/109).

(175) ) انظر

(176) ) انظر

(177) ) قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ﴾ [سورة الأنعام: ١٨].

(178) ) قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [ سورة الأعراف: ٥٤].

(179) ) قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ﴾ [ سورة الزخرف: ٨٤].

(180) ) [سورة الأنعام: ١٨].

(181) ) [سورة النحل: ٥٠].

(182) ) [سورة الأعلى: ١].

(183) ) [سورة البقرة: ٢٥٥ ].

(184) ) انظر الواحدي، التفسير الوسيط، (2/258). وابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، (2/14).

(185) ) انظر السمعاني، تفسير القرءان، (3/177). والكرماني، غرائب التفسير وعجائب التأويل، (1/606-607).

(186) ) [سورة البقرة: ٢٥٥].

(187) ) انظر الطبري، جامع البيان، (21/500). والماتريدي، تأويلات أهل السنة، (9/102).

(188) ) [سورة النازعات: ٢٤].

(189) ) [سورة الدخان:٣١]. انظر الرازي، التفسير الكبير، (27/661). وأبا حيان، البحر المحيط، (9/404).

(190) ) [سورة القصص:٤]. انظر الزجاج، معاني القرءان، (4/131). وابن فورك، تفسير ابن فورك، (ص/328).

(191) ) [سورة طه: ٦٨]. أي الغالب. انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (7/293). والثعلبي، الكشف والبيان، (6/252).

(192) ) [سورة التوبة:٤٠].

(193) ) انظر الطبري، جامع البيان، (14/261). والواحدي، التفسير الوسيط، (2/499).

(194) ) [سورة آل عمران: ١٣٩].

(195) ) انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (2/491). والرازي، التفسير الكبير، (9/371).

(196) ) [سورة الأعلى: ١].

(197) ) انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (10/501). والرازي، التفسير الكبير، (31/125).

(198) ) [سورة الأعراف: ١٢٧].

(199) ) انظر النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، (1/596). والخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل، (2/238).

(200) ) [سورة البقرة: ٢١٢]. انظر السمرقندي، بحر العلوم، (1/139). وابن عطية، المحرر الوجيز، (1/284-285).

(201) ) [سورة يوسف:٧٦]. انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (6/270). والثعلبي، الكشف والبيان، (5/242).

(202) ) [سورة النساء:١١].

(203) ) انظر الطبري، جامع البيان، (7/34). والأصبهاني، تفسير الراغب، (3/1122).

(204) ) [سورة الفتح:١٠]. انظر الثعلبي، الكشف والبيان، (9/45). والقشيري، لطائف الإشارات، (3/422).

(205) ) [ سورة طه: ٥]

(206) ) انظر ابن فورك، مجرد مقالات الأشعري، (ص/41، 325-326). والجويني، لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة، (ص/108).

(207) ) [سورة الأعراف: ٥٤]. انظر البغدادي، الأسماء والصفات، (2/482،490،494).

(208) ) هو الشيخ أبو محمد، حكيم بن محمد بن علي الذيـمُوني. تفقّه على أبي عبد الله الخضري، ودرس الكلام على الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني. وكان بصيرًا بمذهب الأشعري، قيمًا بمذهب الشافعي. = =توفي ببخارى في سنة (410ه=1019م). انظر السمعاني، الأنساب، (6/25-26). وابن السبكي، طبقات الشافعية، (4/337).

(209) ) انظر البيهقي، الأسماء والصفات، (2/307).

(210) ) هي أم المؤمنين أم سلمة، هند بنت أبي أُميّة بن المغيرة. تزوجها النبي ﷺ سنة (4ه=625م)، وكانت قبله تحت أبي سلمة بن عبد الأسد أخو النبي ﷺ من الرضاعة. روى عنها ابن عباس وعائشة وأبو الطفيل وغيرهم. توفيت سنة (59ه=678م) وصلى عليها أبو هريرة بالبقيع وكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة. انظر ابن سعد، الطبقات الكبرى، (8/69-76). ابن منده، معرفة الصحابة، (ص/956-957).

(211) ) روى اللالكائي بإلإسناد المتصل عن أم سلمة في قوله: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [سورة طه: 5] قالت: "الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به إيمان والجحود به كفر". انظر اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة، (3/440).

(212) ) هو الإمام الـمجتهد الحافظ أبو عمرو، عبد الرحمٰن بن عمرو بن يُـحْمِد الأَوْزاعيّ. ولد في بعلبك سنة (88ه=706م). كان رأسًا في العلـم والعبادة وقول الحق وإليه فتوى الفقه لأهل الشام. أدرك خلقًا = =من التابعين وروى عن عطاء بن أبي رباح ونافع والزهري وغيرهم، وحدّث عنه جماعة من سادات الـمسلـمين منهم مالك وابن المبارك والثوري وروى عنه الستة، كان ثقة مأمونًا صدوقًا كثير الحديث. مات مرابطًا في قرية قرب بيروت يقال لها حَنْتُوس وتعرف الآن بالأوزاعي، سنة (157ه=773م)، وقبره ظاهر يزار وهو معروف بإجابة الدعوة عنده. انظر ابن عساكر، تاريخ دمشق، (35/147-229). والعسقلاني، تهذيب التهذيب، (6/238-242).

(213) ) هذه الرواية بهذا اللفظ ليست ثابتة عن الإمام مالك رضي الله عنه. وقد أوردها ابن عبد البر في "التمهيد" بإسناد فيه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن وهو صدوق لكن ضَبْطُه لم يكن جيدًا كما قال ابنُ الفرضي، وفي إسناده أيضًا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك وهو ثقة إلا أنه خلط في آخر عمره، وفيه أيضًا عبد الله بن نافع الذي قال فيه أحمد: "لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفًا فيه". وقد ذكر هذه الرواية بهذا اللفظ أيضًا الأستاذ أبو منصور البغدادي في "أصوله" لكنه أوردها بلفظ "رُوِي" وهي من صيغ التمريض وليست صيغة جزم. انظر البغدادي، أصول الدين، (ص/345). وابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، (7/138). وابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس، (1/288). والعسقلاني، تهذيب التهذيب، (6/51).

(214) ) وأما الرواية الثابتة عن الإمام مالك رضي الله عنه فهي التي رواها عنه البيهقي بالإسناد الصحيح المتصل إلى عبد الله بن وهب يقول:" كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل، فقال: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [سورة طه: 5] كيف استواؤه؟ قال: فأطرق مالكٌ وأخذته الرُّحَضاء ثم رفع رأسه فقال: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [سورة طه: 5] كما وصف نفسه، ولا يقال: كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة، أخرجوه. قال: فأُخْرِجَ الرجل". ورواها أيضا البيهقي بالإسناد المتصل إلى يحيى بن يحيى، يقول: "كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [سورة طه: 5] فكيف استوى؟ قال: فأطرق مالكٌ برأسه حتى علاه الرُّحَضاء، ثم قال: الاستواء غيرُ مجهول، والكيفُ غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا. فأُمِرَ به أن يُـخْرَج". انظر البيهقي، الأسماء والصفات، (2/304-305). والبيهقي، الاعتقاد، (ص/116).

(215) ) انظر البيهقي، الأسماء والصفات، (2/307). والرازي، التفسير الكبير، (14/268).

(216) ) انظر السيرافي، شرح كتاب سيبويه، (2/334). وابن عطية، المحرر الوجيز، (3/292).

(217) ) انظر السمرقندي، بحر العلوم، (1/521).

(218) ) [سورة البلد: ١٦ – ١٧].

(219) ) انظر الثعلبي، الكشف والبيان، (10/211). والنسفي، مدارك التنزيل، (3/645).

(220) ) [سورة الأعراف: ١١].

(221) ) انظر الأخفش، معاني القرءان، (1/321). والسمرقندي، بحر العلوم، (1/505).

(222) ) هو الإمام الحافظ الفقيه أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظليّ المروزيّ، عُرف بابن راهَوَيْه. ولد سنة (161ه=777م). كان مِن سادات أهل زمانه فِقهًا وعِلمًا وحِفظًا، صنّف الكتب وفرَّع على السنن وذبَّ عنها وقَمَع مَن خالفها. سمع سفيان بن عُييْنة والنضر بن شميل وعبد االله بن وَهْب وغيرهم، وروى عنه السِّتَةُ سوى ابن ماجه، وهو ثقة مأمون. توفّي سنة (238ه=852م). انظر الخطيب البغداديّ، تاريخ بغداد، (6/343-352). والعسقلانيّ، تهذيب التهذيب، (1/216-219).

(223) ) انظر البيهقي، الأسماء والصفات، (2/307). والداني الأندلسي، الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ، (1/87). والعسقلاني، فتح الباري، (13/407).

(224) ) انظر الغزالي، المنخول من تعليقات الأصول، (ص/249). قال الزركشي في "البحر المحيط": "وتدخل الحروف المقطعة في أوائل السور في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، وأقوال المتأولين لها متعارضة ليس بعضها أولى من بعض". الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، (2/192).

(225) ) انظر الجويني، البرهان، (1/155). والسمعاني، قواطع الأدلة، (1/265).

(226) ) [سورة الأعراف: ٥٤]

(227) ) هو الإمام الحافظ الفقيه أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق الثَوريّ الكوفيّ، ولد سنة (97ه=715م). كان مُجمَعًا على إمامته مع الإتقان والضبْط والحِفْظ والـمعرِفة والزُهد والورَع. حدَّثَ عن أبيه وحبيب بن أبي ثابت والأسود بن قيس وطبقتهم، وحدَّثَ عنه ابنُ الـمبارك ويحيى القطّان ووكيع وروى عنه السِتَّة. قال شعبة ويحيى بنُ معين وجماعةٌ: "سفيان أميرُ الـمؤمنين في الحديث". توفّي في البصرة سنة (161ه=777م). انظر الخطيب البغداديّ، تاريخ بغداد، (9/153-173). والعسقلانيّ، تهذيب التهذيب، (4/111-113).

(228) ) سقطت من (أ).

(229) ) [سورة البقرة: ٢٩ ].

(230) ) انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (4/452). وابن عطية، المحرر الوجيز، (2/408).

(231) ) [سورة الأعراف: ٥٤]

(232) ) انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (4/454). والواحدي، التفسير البسيط، (9/169).

(233) ) انظر البيهقي، الأسماء والصفات، (2/307). والواحدي، التفسير البسيط، (9/170). والجويني، لمع الأدلة، (ص/108).

(234) ) [سورة التوبة: ١٢٩ ].

(235) ) [سورة البروج: ١٥].

(236) ) هو أبو النضر، محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي. النسابة المفسر متهم بالكذب، ورُمي بالرفض. روى عن أبي صالح باذام وسلمة بن السائب وغيرهما. قال النسائي عنه: "متروك الحديث". مات سنة (46ه=666م). انظر الجرجاني، الكامل في ضعفاء الرجال، (7/774-777). والعسقلاني، تقريب التهذيب، (ص/479).

(237) ) هو أبو صالح، باذام ويقال باذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب. وقال ابن المديني عن القطان عن الثوري قال الكلبي: "قال لي أبو صالح :كلّ ما حدثتُك كذب". وقال ابن حبان: "يحدث عن ابن عباس ولم يسمع منه". وقال ابن أبي الحواري عن يحيى بن معين: "بالعراق كتاب ينبغي أن يدفن، وبالشام كتاب ينبغي أن يدفن، فأما الذي بالعراق فكتاب التفسير عن ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس". انظر العسقلاني، تهذيب التهذيب، (1/416-417، 3/126-127).

(238) ) وقد عدّ الحافظ السيوطي في "الإتقان" من أوهى الطرق عن ابن عباس طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب. انظر السيوطي، الإتقان في علوم القرءان، (ص/؟؟).

(239) ) قال الحافظ البيهقي بعد ذكره لهذه الرواية عن ابن عباس في "الأسماء والصفات": "فهذه الرواية منكرة". ثم قال: "وأبو صالح هذا والكلبي ومحمد بن مروان كلهم متروك عند أهل العلم بالحديث، لا يحتجون بشيء من رواياتهم لكثرة المناكير فيها، وظهور الكذب منهم في رواياتهم". انظر البيهقي، الأسماء والصفات، (2/311).

(240) ) في هامش (ب): "قوله: "مما انفرد به" أجمع الـمحدثون على أنّ الكلبيّ كذابٌ وأبو صالح لـم يلق ابنَ عباس، محررة".

(241) ) هو الإمام التابعي الجليل مفتي مكة أبو محمد، عطاء بن أبي رباح المكيّ. ولد فى آخر خلافة عثمان ابن عفان، معدود في كبار التابعين. سمع العبادلة الأربعة: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن أبى العاص وجماعات آخرين من الصحابة رضى الله عنهم. روى عنه جماعات من التابعين كعمرو بن دينار والزهري وقتادة وخلق كثير. قال عنه النووي: "وهو أحد شيوخ أصحابنا الشافعيين فى سلسلة الفقه المتصلة برسول الله ﷺ"، مات بمكة سنة (115ه=733م). انظر ابن عساكر، تاريخ دمشق، (40/372 ،409). والنووي، تهذيب الأسماء واللغات، (1/333).

(242) ) هو أبو القاسم، الضحاك بن مزاحم الهلالي، ويقال أبو محمد الخراساني. قال ابن حبان: "لقي جماعة من التابعين ولم يشافه أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ومن زعم أنّه لَقِي ابنَ عباس فقد وَهِمَ". قال جماعة من الحفاظ إنّه ثقة. مات نحو سنة (105ه=723م). انظر ابن حبان، الثقات، (6/480-481). والعسقلاني، تهذيب التهذيب، (4/453).

(243) ) هو أبو رَوْق، عطية بن الحارث الهمداني. وهو صاحب التفسير. وروى عن الضحاك بن مزاحم وغيره. روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر ابن سعد، الطبقات الكبرى، (6/348). والداودي، طبقات المفسرين، (1/386).

(244) ) انظر الزجاج، معاني القرءان، (1/107). والسمرقندي، بحر العلوم، (1/39).

(245) ) هكذا في نسخ المخطوط، والصواب إسقاطها.

(246) ) هو أبو محمد، بكر بن سهل بن إسماعيل الدمياطي. ولد سنة (196ه=811م). روى عن عبد الرحمٰن بن أبى جعفر الدمياطي ونعيم بن حماد المروزي وطائفة. وعنه روى الطحاويّ والأصم والطبرانيّ وخلق. توفي بدمياط في شهر ربيع الأول سنة (287ه=900م). انظر ابن عساكر، تاريخ دمشق، (10/379-381). الداودي، طبقات المفسرين، (1/119-120).

(247) ) لم أقف على هذا التفسير.

(248) ) هو الربعي النحوي أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح، درس ببغداد الأدب على أبي سعيد السيرافي، وخرج إلى شيراز فدرس بها على أبي علي الفارسي مدة طويلة فقال أبو على: ما بقي له شيء يحتاج أن يسأل عنه، ثم عاد إلى بغداد، فلم يزل مقيما بها إلى آخر عمره كان مولد علي بن عيسى في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ومات في ليلة السبت لعشر بقين من المحرم سنة عشرين وأربعمائة. (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 12/18) (القفطي، إنباه الرواة 2/297)

(249) ) هو الإمام العلّامة أبو زكريّا، يحيى بن زياد بن عبد الله الأسَديّ الفرَّاء، ولد سنة (144ه=761م). هو أمير المؤمنين في النحو. أخذ النحو عن الكِسائيّ، وحدّث عن قيْس بن الربيع، روى عنه سَلَمة بن عاصم وغيره، كان ثقة. له تصانيف منها "معاني القرءان" والحدود" وغيرهما. توفّي سنة (207ه=822م). انظر الإشبيليّ، طبقات النحْويّيّن واللغوييّن، (ص/131-134). وابن خِلِّكان. وفيات الأعيان. (6/176-182).

(250) ) انظر الفراء، معاني القرءان، (ص/25).

(251) ) انظر الأزهري، تهذيب اللغة، (13/85). وابن منظور، لسان العرب، (14/414).

(252) ) [سورة لقمان:٣٢].

(253) ) [سورة البقرة: ١١٥].

(254) ) وهذا الظاهر ليس مرادًا، إنما المراد بقوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ﴾ قبلة الله. انظر الطبري، جامع البيان، (2/529). والزجاج، معاني القرءان، (1/197).

(255) ) [سورة الأنعام: ٧٩ ].

(256) ) روى مسلم في صحيحه حديث 201 - (771): كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه: من حديث علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة، قال: «وجهت وجهي للذي فطر السمـٰوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين» الحديث.

(257) ) روى البخاري في صحيحه حديث (406): كتاب الصلاة: باب حك البزاق باليد من المسجد: من حديث عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا في جدار القبلة، فحكّه ثم أقبل على الناس فقال: «إذا كان أحدكم يصلي، فلا يبصق قِبَلَ وجهِه، فإنّ الله قِبَل وجهِه إذا صلى». ومثله روى مسلم في صحيحه. قال الخطابي في "معالم السنن": "وقوله: «فإنّ الله قِبَل وجهِه» تأويله أنّ القبلة التي أمره الله عزّ وجل بالتوجه إليها للصلاة قِبَلَ وجهِه فليَصُنْها عن النخامة". الخطابي، معالم السنن، (1/144). قال القاضي عياض في "إكمال المعلم": "وقد يكون معنى قوله: «فإنّ الله قِبَل وجهِه» على حذف المضاف، أي أنّ قِبلة الله المكرمة قِبَل وجهه". القاضي عياض، إكمال المعلم، (2/483).

(258) ) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)﴾ [سورة الـمجادلة: ٧]. قال ابن الجوزي في "زاد المسير": "وقال الضحاك: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ أي: علمه معهم". ابن الجوزي، زاد المسير، (4/245). وقال النسفي في "مدارك التنزيل": "يعلم ما يتناجون به، ولا يخفى عليه ما هم فيه، وقد تعالى عن المكان علوًا كبيرًا". النسفي، مدارك التنزيل، (3/447).

(259) ) [سورة الواقعة: ٨٥]. قال الماتريدي في "تأويلات أهل السنة": "قال بعض أهل التأويل: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ أي: ملائكتي ورسلي في ذلك الوقت أقرب إليه منكم ﴿وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴾ الملائكة، لكن أضاف إلى نفسه؛ لما أنّ الملائكة بأمره وتسليطه يعملون". الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (9/508). قال السمرقندي في "بحر العلوم": " ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يعني: أمر الله تعالى، وهو ملك الموت أقرب إليه منكم حين أتاه لقبض روحه ولكن لا تبصرون ما حضر الميت". السمرقندي، بحر العلوم، (3/398).

(260) ) [سورة الـملك: ١٦ ].

(261) ) [سورة الأنعام: ٣].

(262) ) هو مُحَدِّث الحَرَم أبو محمّد، سُفيان بن عُييْنه بن ميمون الهلاليّ الكوفيّ، ولد سنة (107ه=725م). أدرك عددًا مِن التابعين. طلب العِلـم في صِغره، كان مِن الحُفّاظ الـمُتقنين وأهل الوَرع والدين. سمِع عمرو بنَ دينار والزُهريّ وغيرَهما، وحدّث عنه الأعمشُ ووكيع والشافعيّ وخلقٌ كثير، كان الناس يزدحِمون عليه في موسم الحجّ. اتفق الأئمّة على الاحتِجاج به. توفّي في مكّة سنة (198ه=812م). انظر الخطيب البغداديّ، تاريخ بغداد، (18/173-184). والعسقلانيّ، تهذيب التهذيب، (4/117-122).

(263) ) هو أبو الحسن، علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم. ولد نحو سنة (108ه=726م). روى عن سليمان التيمي وعطاء بن السائب وخالد الحذاء وجماعةٍ، وروى عنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وعلي بن الجعد وابن سعد وآخرون. كان من أهل الدين والصلاح والخير البارع. مات سنة (201ه=817م). انظر الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، (13/407). العسقلاني. تهذيب التهذيب، (7/348،344).

(264) ) هو أبو عبد الله، محمد بن يوسف الفريابي. ولد سنة (126ه=743م). سمع بالشام الأوزاعي وأقرانه، وبالعراق سفيان الثوري. وروى عنه محمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن حنبل وأقرانهما. ثقة متفق عليه مخرج في الصحيحين. مات سنة (212ه=827م). انظر ابن حبان، الثقات، (9/57). والخليلي، الإرشاد في معرفة علماء الحديث، (2/472).

(265) ) هو أبو صالح، شعيب بن حرب المدائني. سمع شعبة وسفيان الثوري وزهير بن معاوية وغيرهم، وروى عنه موسى بن داود الضبي وأحمد بن حنبل وأحمد بن خالد الخلال وغيرهم.كان أحد المذكورين بالعبادة والصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثقة مأمون، تحول إلى المدائن فنزلها واعتزل بها ثم خرج إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها سنة (196ه=811م). انظر الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، (10/330). والعسقلاني، تهذيب التهذيب، (4/350-351).

(266) ) هو الحافظ أبو خالد، يزيد بن هارون بن زاذاي مولاهم الواسطي. ولد نحو سنة (117ه=735م). أحد الأئمّة المشهورين بالحديث والفقه والصلاح، سمع حميد الطويل وأبا مالك الأشجعي وغيرهما من التابعين، وسمع من تابعي التابعين جماعات منهم سفيان الثورى ومالك وشعبة والحمادان وخلائق لا يحصون. روى عنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين. أجمعوا على توثيقه وجلالته وحفظه وإمامته. قَدِم بغداد وحدّث بها ثم عاد إلى واسط فمات بها سنة (206ه=821م). انظر الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، (16/493). والنووي، تهذيب الأسماء واللغات، (2/163-164).

(267) ) هو الحافظ أبو سعيد، يحيى بن سعيد بن فرُّوخ القَطَّان التميميّ، ولد سنة (120ه=737م). كان مِن سادات أهل زمانه حِفظًا وورعًا وفضلًا وفَهمًا ودينًا وعِلمًا. سمع هشام بنَ عروة والأعمش وغيرَهما، وروى عنه أحمد بنُ حنبل ومُسدد وأبو خيْثمة وغيرهم. كان ثقة مأمونًا رفيعًا حُجَّةً ولا يُحدِّث إلا عن ثقة. توفّي في البصرة سنة (198ه=813م). انظر ابن سعد، الطبقات الكبرى، (7/215). والخطيب البغداديّ، تاريخ بغداد، (16/203).

(268) ) هو الإمام الحافظ أبو سعيد، عبد الرحمٰن بن مهدي بن حسّان اللُؤلُؤيّ البصريّ. ولد سنة (135ه=752م). مِن أهل الوَرَع في الدين ممن حَفِظ وجمع وتفقّه وصنّف وحدَّث وأبى الرواية إلا عن الثِّقات. روى عن عِكْرِمة ومالك وشُعبة وغيرهم، وروى عنه ابنُ المبارك وابن مَعين وأبو ثَوْر وغيرُهم، ثقة كثير الحديث. توفّي سنة (198ه=813م). انظر السمعانيّ، الأنساب، (11/230). والعسقلانيّ، تهذيب التهذيب، (6/279-281).

(269) ) هو الإمام المجاهد أبو عبد الرحمن، عبد الله بن المبارك بن واضِح الحَنْظَلِيّ الـمَرْوَزيّ. ولد سنة (118ه=736م). جمع الحديث والفقه والعربيّة والزهْد والشجاعة والسخاء والعِبادة. روى عن عاصم الأحول وعبد الله بن عمر والثوريّ وغيرهم، وروى عنه إسحاق بن راهَويْه والفُضَيْل بن عياض وابن مَعين وغيرهم، كان ثقة مأمونًا حُجّة. توفّي سنة (181ه=797م). انظر الخطيب البغداديّ، تاريخ بغداد، (11/388). والعسقلانيّ، تهذيب التهذيب، (5/382-387).

(270) ) في (ب): "السماء".

(271) ) أراد الإشارة لـما ورد في السنة من إضافة النزول إلى الله تعالى. روى البخاري في صحيحه حديث (1145): كتاب التهجد: باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له». ومثله روى مسلم في صحيحه 168- (758). قال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري": "ولا فرق بين الإتيان والمجئ والنزول إذا أضيف جميع ذلك إلى الأجسام التى يجوز عليها الحركة والنقلة التى هى تفريغ مكان وشغل غيره، فإذا أُضيف ذلك إلى مَن لا يليق به الانتقال والحركة كان تأويل ذلك على حسب ما يليق بنعته وصفته عزّ وجل". ابن بطال، شرح صحيح البخاري، (3/136-139). قال النووي في "شرح مسلم": "اعلم أنّ لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين، أحدهما: وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنّه لا يتكلم في معناها، بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها= =معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أنّ الله تعالى ليس كمثله شىء، وأنّه منزه عن التجسم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق. وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين واختاره جماعةٌ من محققيهم وهو أسلم. والقول الثاني: وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها، وإنما يسوغ تأويلها لمن كان مِن أهله بأن يكون عارفًا بلسان العرب، وقواعد الأصول والفروع، ذا رياضة في العلم". النووي، شرح مسلم، (3/19، 6/36-37). قال العسقلاني في "فتح الباري": "قوله: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا» استدل به من أثبت الجهة وقال: هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور؛ لأنّ القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك، وقد اختلف في معنى النزول على أقوال". العسقلاني، فتح الباري، (3/30).

(272) ) [سورة الأنعام: ٧٦].

(273) ) لم أقف على هذا القول للشافعي، ولكن ينقل هذا عن بعض العلماء. انظر ابن بطال، شرح صحيح البخاري، (3/139). وابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح، (9/104).

(274) ) هو الحافظ الفقيه أبو سليمان، حَمْدُ بن محمد بن إبراهيم الخطابيّ البستي. ولد سنة (319ه=931م). كان إمامًا في الفقه والحديث واللغة. أخذ الفقه عن أبي بكر القفال وابن أبي هريرة وغيرهما. سمع الحديث من أبي سعيد بن الأعرابي وأبي العباس الأصم وغيرهما. روى عنه أبو حامد الإسفراييني والحاكم، وأكثرَ البيهقيُّ النقلَ عنه في كتبه. له تصانيف منها "معالم السنن" و"إصلاح غلط المحدثين" وغيرهما. توفي سنة (388ه=998م). انظر السمعاني، الأنساب، (5/158-159). وابن السبكي، طبقات الشافعية، (3/282).

(275) ) الذي وقفت عليه في كتب الخطابي شرحه لحديث النزول. انظر الخطابي، أعلام الحديث، (1/637-639). والخطابي، معالم السنن، (4/331-332).

(276) ) هو الإمام الجليل الفقيه أبو بكر، محمّد بن عليّ بن إسماعيل القفَّال الشاشيّ. ولد سنة (291ه=903م). كان إمامًا في التفسير والحديث والكلام والأصول واللغة والشعر. عنه انتشر فقه الشافعى بما وراء النهر. سمع القفالُ ابنَ خزيمة وابن جرير الطبري وعبد الله المدائني وطبقتهم. روى عنه الحاكم والحليمي والسلمي وغيرهم. هو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وله مصنفات كثيرة منها "دلائل النُّبوّة" و"محاسن الشَّريعة" وغيرهما. مات سنة (365ه=975م). انظر ابن السبكي، طبقات الشافعية، (3/200-201). وابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، (1/148-149).

(277) ) [سورة الأعراف: ٥٤]

(278) ) انظر السمعاني، تفسير السمعاني، (6/200). والرازي، التفسير الكبير، (14/269-270).

(279) ) [سورة فصلت: ٣٨]

(280) ) [سورة الأنبياء: ١٩]

(281) ) قال الرازي في "التفسير الكبير": "ليس المراد من هذه العندية عندية المكان والجهة؛ فإن ذلك محال على الله تعالى، بل عندية القرب والشرف". الرازي، التفسير الكبير، (2/430). وقال ابن جماعة بعد إيراده لبعض الآيات والأحاديث التي فيها إضافة "عند" لضمير يعود لله عزّ وجل في "إيضاح الدليل": "كلّ ذلك ليس المراد به عندية الجهة بل عندية الشرف والكرامة والإعانة والجبر واللطف، = =لا عندية الحيز والمكان؛ فإنّ كون الرب تعالى عند الإنسان باعتبار الجهة والمكان محالٌ بالإجماع". ابن جماعة، إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل، (ص/112).

(282) ) [سورة القمر: ٥٥]

(283) ) قال القشيري في "لطائف الإشارات": "أراد به عندية القربة والزلفة". القشيري، لطائف الإشارات، (3/501). وقال القرطبي في "تفسيره": " ﴿عِندَ﴾ هاهنا عندية القربة والزلفة والمكانة والرتبة والكرامة والمنزلة". القرطبي، الجامع لأحكام القرءان، (17/150).

(284) ) [سورة فاطر: ١٠].

(285) ) [سورة الأنعام: ٦٠].

(286) ) قال السمرقندي في "بحر العلوم": "يعني: مصيركم في الآخرة، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون من خير أو شر فيجازيكم بذلك". السمرقندي، بحر العلوم، (1/454). قال الرازي في "التفسير الكبير": "والميت مع كونه ميتًا لا يمكن أن يُردّ إلى الله؛ لأن ذلك الرد ليس بالمكان والجهة؛ لكونه تعالى متعاليًا عن المكان والجهة، بل يجب أن يكون ذلك الردّ مفسرًا بكونه منقادًا لحكم الله مطيعًا لقضاء الله، وما لم يكن حيًّا لم يصح هذا المعنى فيه". الرازي، التفسير الكبير، (13/16).

(287) ) [سورة غافر: ٣].

(288) ) قال القرطبي في "الهداية": "ومعنى ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [سورة غافر: ٣]. أي: لا معبود غيره، إليه المرجع". القرطبي، الهداية إلى بلوغ النهاية، (10/6400). قال الواحدي في "التفسير الوسيط": "مصير العباد إليه في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم". الواحدي، التفسير الوسيط، (4/4).

(289) ) [سورة غافر: ٣٦].

(290) ) [سورة فصلت: ٣٨].

(291) ) انظر الرازي، التفسير الكبير، (27/567). والنسفي، مدارك التنزيل، (3/238).

(292) ) [سورة ص: 47].

(293) ) انظر السمرقندي، بحر العلوم، (3/171). والقرطبي، هداية إلى بلوغ النهاية، (9/5620).

(294) ) [سورة العلق: ١٩].

(295) ) انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (10/581). والرازي، التفسير الكبير، (32/226).

(296) ) [سورة ص: ٤٠]

(297) ) انظر النحاس، معاني القرءان، (6/104). أبو حفص النسفي، التيسير في التفسير، (12/483).

(298) ) روى البخاري في "خلق أفعال العباد" بإسناده المتصل من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي ﷺ يرويه عن ربه قال: «إذا تقرّب إليّ العبدُ شبرًا تقربتُ إليه ذراعًا، وإذا تقرّب إليّ ذراعًا تقربتُ منه باعًا، وإن أتاني مشيًا أتيتُه هرولة». البخاري، خلق أفعال العباد، (ص/94). ونحوه روى مسلم في صحيحه حديث 1 - (2675): كتاب التوبة: باب في الحض على التوبة والفرح بها: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(299) ( قال ابن فورك في "مشكل الحديث": "فأما معنى قوله: «من تقرّب مني شبرًا اقتربتُ منه ذراعًا» فيحتمل أوجهًا: أحدها: أن يكون معناه الإخبارُ بسرعة الإجابة لمن أطاعَهُ ودعاه وتقرّب إليه، وأراد بالإقتراب قربَ المنزلةِ والخطوة لديه لا قُربَ المسافة والمساحة فيكون هذا الكلامُ تشبيهًا وتمثيلًا. ويحتمل أن يكون أراد به من أتاني مسرعا بالطاعة أتيته بالثواب أسرع من إتيانه"، وذكر أوجهًا أخرى في تأويله. انظر ابن فورك، مشكل الحديث وبيانه، (ص/317-318).

(300) ) روى البخاري في صحيحه حديث (6502): كتاب الرقاق: باب التواضع: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله قال: مَنْ عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشىءٍ أحبَّ إليّ مما افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقربُ إليّ بالنوافل حتى أُحبَّه، فإذا أحببتُهُ كنت سمعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإنْ سألني لأُعْطيَنّهُ، ولئن استعاذني لأُعيذَنَّهُ، وما ترددت عن شىء أنا فاعلُه ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته». قال الخطابي في "أعلام الحديث": "قوله: «فكنت سمعَهُ الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصرُ به، ويدَه التي يبطش بها»، هذه أمثال ضربها، والمعنى توفيقُه للأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها، فيحفظ جوارحَه عليه، ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من إصغاءٍ إلى اللهو بسمعه، ونظرٍ إلى ما نهى عنه ببصره، وبطشٍ إلى مالا يحل له بيده، وسعي في الباطل برجلِه، وقد يكون معناه سرعة إجابة الدعاء والإنجاح في الطلبة، وذلك أنّ مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربع. وقوله: «ما ترددتُ عن شىء أنا فاعلُه ترددي عن نفس المؤمن»، فإنّه أيضًا مَثَلٌ، والتردد في صفة الله عزّ وجل غيرُ جائزٍ، والبداء عليه في الأمور غير سائغ". الخطابي، أعلام الحديث، (3/2259). = =قال البيهقي في "الأسماء والصفات": "أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما حكى عن أبي عثمان الحيري رحمه الله أنه سُئِلَ عن معنى هذا الخبر فقال: معناه: كنتُ أسرعُ إلى قضاء حوائجه مِن سمعِه في الاستماع، وبصره في النظر، ويده في اللمس، ورجله في المشي". البيهقي، الأسماء والصفات، (2/447).

(301) ) روى البخاري في صحيحه حديث (7505): كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ﴾ [سورة الفتح:15]: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ رسول الله ﷺ قال: قال الله: «أنا عند ظن عبدي بي». قال الراغب الأصفهاني في "المفردات": " "عند" لفظٌ موضوع للقُرب، فتارة يُستعمل في المكان، وتارة في الاعتقاد نحو أن يُقال: "عِنْدِي كذا"، وتارة في الزّلفى والمنزلة"، وذكر أمثلة من القرءان الكريم جاء فيها لفظ "عند" بمعنى الزلفى والمنزلة. انظر الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرءان، (ص/590). وقال العسقلاني في "فتح الباري": "أي قادرٌ على أن أعمل به ما ظن أني عامل به". العسقلاني، فتح الباري، (13/386).

(302) ) قال ملا علي القاري في "الموضوعات الكبرى": "قال السخاوي: "ذكره الغزالي في البداية" انتهى ولا يخفى أن الكلام في هذا المقام لم يبلغ إلى غاية، قلت: "وتمامه «أنا عند المندرسة قبورهم لأجلي»، ولا أصل لهما في المرفوع". ملا علي القاري، الموضوعات الكبرى، (1/118). ثم إن صح هذا الحديث فليس للمشبهة متمسكٌ فيه لإثبات الجهة لله تعالى. قال ابن جماعة في "إيضاح الدليل" بعد إيراده لبعض الآيات والأحاديث التي فيها إضافة "عند" لله تعالى: "ورد ذلك في الحديث كثيرًا كقوله: «أنا عند ظن عبدي بي»، «أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي» كل ذلك ليس المراد به عندية الجهة، بل عندية الشرف والكرامة والإعانة والجبر واللطف، لا عندية الحيز والمكان؛ فإن كون الربّ تعالى عند الإنسان باعتبار الجهة والمكان محال بالإجماع". ابن جماعة، إيضاح الدليل، (ص/112).

(303) ) روى مسلم في صحيحه حديث 43 - (2569): كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل عيادة المريض: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضتُ فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت ربّ العالمين؟ قال: أما علمتَ أنّ عبدي فلانًا مَرِضَ فلم تعده، أما علمت أنّك لو عدتَهُ لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتُكَ فلم تُطعمني، قال: يا رب وكيف أُطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمْتَ أنّه استطعمَك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمْتَ أنّك لو أطعمتَهُ لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتُك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيكَ وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلانٌ فلم تسقه، أما إنّك لو سقيتَه وجدتَ ذلك عندي». قال الإمام المازري في "المعلم": "وأمَّا قوله: «لو عدتَه لوجدتني عنده» فإنّه يريد ثوابي وكرامتي، وعبَّـر عن ذلك بوجوده على جهة التجوّز والاستعارَةِ وهذا سَائِغ شائع في لسان العرَب. وقد قدَّمنا ذكر أمثاله، وعلى هذا المعنى يحمل قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ﴾ [سورة النور:39] يعني مجازاة الله سبحانه، ومثل هذا كثير". وقال السيوطي في "الديباج": "«لوجدتني عنده» أَي وجدت ثوابي وكرامتي". السيوطي، الديباج على صحيح مسلم بن حجاج، (5/512).

(304) ) في (ب): "كواحل".

(305) ) البُصْرُ: هو غِلَظ الشىء. انظر الفراهيدي، العين، مادة (ب ص ر) (7/118). وابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة (ب ص ر) (1/254).

(306) ) لم أقف على هذه الرواية فيما اطلعت عليه من المصادر الحديثية.

(307) ) روى الحاكم في مستدركه بالإسناد المتصل إلى عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له لسان وشفتان يتكلم عمن استلمه بالنية، وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه». قال الحاكم : "وقد روي لهذا الحديث شاهد مفسر غير أنّه ليس من شرط الشيخين، فإنهما لم يحتجّا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي ". الحاكم، المستدرك، (1/627). قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" بعد إيراده لهذا الأثر بالإسناد: "هذا حديث لا يصح، وإسحاق بن بشر قد كذّبه أبوبكر بن أبي شيبة وغيرُه، وقال الدارقطني: "هو في عداد من يضع الحديث" قال: "وأبو معشر ضعيف"". ابن الجوزي، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، (2/84-85). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": "رواه أحمد والطبراني في الأوسط" ثم قال: "وفيه عبد الله بن المؤمل، وثّقه ابن حبان وقال: "يخطئ، وفيه كلام"، وبقية رجاله رجال الصحيح". الهيثمي، مجمع الزوائد، (3/242).

(308) ) انظر ابن فورك، مشكل الحديث، (ص/117). وابن بطال، شرح صحيح البخاري، (4/278-279).

(309) ) [سورة الـمعارج: ٤].

(310) ) انظر الثعلبي، الكشف والبيان، (7/326). والرازي، التفسير الكبير، (30/639).

(311) ) [سورة الصافات: ٩٩].

(312) ) [سورة العنكبوت: ٢٦].

(313) ) انظر الطبري، جامع البيان، (21/72). والزجاج، معاني القرءان، (4/167).

(314) ) [سورة النساء: ١٠٠].

(315) ) انظر السمرقندي، بحر العلوم، (1/332). وابن فورك، تفسير ابن فورك، (1/465).

(316) ) [سورة آل عمران: ٨٣].

(317) ) انظر الرازي، التفسير الكبير، (2/378). والماوردي، النكت والعيون، (1/92).

(318) ) [سورة البقرة: ١٥٦].

(319) ) انظر الواحدي، التفسير الوسيط، (1/237). والسمعاني، تفسير السمعاني، (1/157).

(320) ) [سورة الحج: ٥٦ ].

(321) ) انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (2/385). والقرطبي، الهداية إلى بلوغ النهاية، (7/4922).

(322) ) [سورة الفجر: ٢٨].

(323) ) انظر ابن أبي حاتم، تفسير القرءان العظيم، (10/3430). والسمرقندي، بحر العلوم، (3/581).

(324) ) [سورة فاطر: ١٠].

(325) ) انظر الثعلبي، الكشف والبيان، (8/101). والواحدي، الوجيز، (1/890).

(326) ) روى الطبراني في "المعجم الكبير" بالإسناد المتصل عن عبد الله قال: « إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل»، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢5]. الطبراني، المعجم الكبير، (9/109). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن قتادة المحاربي، ولم يضعّفه أحدٌ، وبقية رجاله ثقات". الهيثمي، مجمع الزوائد، (3/111).

(327) ) انظر القرطبي، الاستذكار، (8/596).

(328) ) [سورة فاطر: 10].

(329) ) انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (8/473). والماوردي، النكت والعيون، (4/464).

(330) ) [سورة الـملك: 1٦].

(331) ) انظر الثعلبي، الكشف والبيان، (9/359). والقرطبي، الجامع لأحكام القرءان، (18/216).

(332) ) [سورة التوبة: ٢].

(333) ) انظر المحاسبي، فهم القرءان، (ص/350).

(334) ) [سورة طه:٧١].

(335) ) انظر الطبري، جامع البيان، (18/339-340). والثعلبي، الكشف والبيان، (6/172).

(336) ) [سورة الـملك: ١٦ ].

(337) ) انظر القشيري، لطائف الإشارات، (3/614). والواحدي، الوسيط، (4/329).

(338) ) [سورة الأنعام: ٣].

(339) ) انظر الزجاج، معاني القرءان، (2/228). وابن الجوزي، زاد المسير، (2/9).

(340) ) [سورة الزخرف: ٨٤].

(341) ) انظر الماتريدي، تأويلات أهل السنة، (9/190). والسمرقندي، بحر العلوم، (1/434).

(342) ) [سورة الأنعام: ٣ ].

(343) ) قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [سورة الإسراء:1].

(344) ) [سورة الأنعام: ٧٥].

(345) ) انظر السمرقندي، بحر العلوم، (2/300). والماوردي، النكت والعيون، (3/227).

(346) ) قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [سورة الأعراف: ١٤٣].

(347) ) أراد الإشارة إلى ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾ [سورة إبراهيم: ٤٦]. انظر الماوردي، النكت والعيون، (3/142). والقرطبي، الجامع لأحكام القرءان، (9/381).

(348) ) قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (٣٧)﴾ [سورة غافر: ٣٦ – ٣٧ ].

(349) ) [سورة الأنعام: ٧٦].

(350) ) [سورة الأنعام: ٧٩].

(351) ) قال الله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ (٢٤)﴾ [الشعراء: ٢٣ – ٢٤].

(352) ) [سورة النازعات: ٢٤].

(353) ) [سورة النجم: ٨ – ٩].

(354) ) انظر الطبري، جامع البيان، (22/501). والماتريدي، تأويلات أهل السنة، (9/418).

(355) ) [سورة التكوير: ١٩ – ٢٠].

(356) ) انظر السمرقندي، بحر العلوم، (3/552). والقرطبي، الهداية إلى بلوغ النهاية، (12/8092).

(357) ) [سورة التكوير: ٢١ – ٢٣].

(358) ) انظر الماوردي، النكت والعيون، (6/218). والواحدي، الوسيط، (4/431).

(359) ) [سورة النجم: ٥ – ٩].

(360) ) [سورة النجم: ٦ – ٨].

(361) ) [سورة النجم: ٨].

(362) ) في (ب): "فتدل عنه".

(363) ) [سورة النجم: ٩].

(364) ) [سورة النجم: ١٠].

(365) ) [سورة النجم: ١٠].

(366) ) [سورة النجم: ١٣].

(367) ) [سورة النجم: ١٤].

(368) ) انظر الثعلبي، الكشف والبيان، (9/136-138). والرازي، التفسير الكبير، (28/238-242).

(369) )

(370) ) انظر الثعلبي، الكشف والبيان، (9/138). والعيني، عمدة القاري، (19/195).

(371) ) انظر القشيري، لطائف الإشارات، (3/481). والقرطبي، الجامع لأحكام القرءان، (17/89).

(372) ) سبق تخريجه (ص/).

(373) )سبق تخريجه (ص/).

(374) ) سبق تخريجه (ص/).

(375) ) روى مسلم في صحيحه حديث 33 - (537): كتاب الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته: من حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: "وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم آسف = =كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله ﷺ فعظم ذلك علي، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: «ائتني بها» فأتيته بها، فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها، فإنها مؤمنة»". الحديث. قال المازري في "المعلم": "إنما أراد عليه السلام أن يتطلب دليلًا على أنها موحدة فخاطبها بما تفهم به قصدَه، إذ من علامات الموحدين التوجه إلى السماء عند الدعاء وطلب الحوائج؛ لأنّ العرب التي تعبد الأصنام تطلب حوائجها من الأصنام والعجم من النيران، فأراد ﷺ الكشف عن معتقدها: هل هي من جملة من آمن؟ فأشارت إلى السماء، وهي الجهة المقصودة عند الموحدين كما ذكرنا. وقيل: إنما وجه السؤال بـ "أين" هاهنا سؤال عما تعتقده من جلال البارئ سبحانه وعظمته، وإشارتها إلى السماء إخبارٌ عن جلالته تعالى في نفسها، والسماء قبلة الداعين كما أنّ الكعبة قبلة المصلين، فكما لم يدل استقبال الكعبة على أنّ الله جلت قدرتُه فيها، لم يدل التوجه إلى السماء والإشارة على أنّ الله سبحانه حال فيها". المازري، المعلم بفوائد مسلم، (1/412). قال القاضي عياض في "إكمال المعلم": "لا خلاف بين المسلمين قاطبة محدثهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونُظّارهم أنّ الظواهر الواردة بذكر الله فى السماء كقوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ [سورة الملك: ١٦]. أنها ليست على ظاهرها، وأنها متأولة عند جميعهم، أمّا من قال منهم بإثبات جهة فوق لله تعالى من غير تحديد ولا تكييف من دهماء المحدثين والفقهاء، وبعض المتكلمين منهم، فتأول ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ بمعنى على، وأما دهماء النظار والمتكلمين وأصحاب الإثبات والتنزيه المحيلين أن يختص بجهة أو يحيط به حد، فلهم فيها تأويلاتٌ بحسب مقتضاها". القاضي عياض، إكمال المعلم، (2/465). قال ابن الجوزي في "كشف المشكل": "وقوله لها: «أين الله؟» استنباط منه لعلامة إيمانها، وليس بسؤال عن أصل الإيمان وحقيقته". ابن الجوزي، كشف المشكل من حديث الصحيحين، (4/235). قال النووي في "شرح مسلم": "هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الإيمان، أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أنّ الله تعالى ليس كمثله شىء وتنزيهه عن سمات المخلوقات. والثاني: تأويله بما يليق به. فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها هل هي موحدة تُقِرُّ بأنّ الخالقَ المدبر الفعال هو الله وحده، وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء، كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنّه منحصرٌ في السماء كما أنّه ليس منحصرًا في جهة الكعبة، بل ذلك لأنّ السماء قبلة الداعين كما أنّ الكعبة قبلة المصلين، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم،= =فلما قالت: "في السماء" عَلِمَ أنها موحدة وليست عابدة للأوثان". النووي، شرح النووي على مسلم، (5/25).

(376) ) نقل المؤلف هذا من "الشامل"، قال الجويني: "كما روي أنّه ﷺ قال لأم جميل : كم تعبدين من إلـٰه؟ قالت: خمسة". الجويني، الشامل، (ص/568). ولم أقف على هذه الرواية فيما اطلعت عليه في المصادر الحديثية، لكن وقفت على ما رواه الترمذي في سننه حديث 3483: أبواب الدعاء: من حديث عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ لأبي: «يا حُصين كم تعبد اليوم إلهًا؟ قال أبي: سبعة، ستة في الأرض، وواحدًا في السماء. قال: فأيّهم تَعُدُّ لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء. قال: يا حصين أما إنّك لو أسلمت علمتُكَ كلمتين تنفعانك. قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني، فقال: قل: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي». قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ، وقد رُوي هذا الحديث عن عمران بن حصين من غير هذا الوجه". الترمذي، سنن الترمذي، (5/397). قال الحافظ الهرري بعد إيراده لرواية الترمذي في "المقالات السنية": "لم يرد بإسناد يثبت به الحديث في الصفات فلا حجة في ذلك". الهرري، المقالات السنية، (ص/؟؟).

(377) ) انظر ابن فورك، مشكل الحديث، (ص/158-160). والقاضي عياض، إكمال المعلم، (2/465).