(306) مَا هِىَ الطَّهَارَةُ.

الطَّهَارَةُ هِىَ فِعْلُ مَا تُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلاةُ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ.

(307) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لا يَصِحُّ رَفْعُ حَدَثٍ وَلا إِزَالَةُ نَجَسٍ إِلَّا بِالْمَاءِ الطَّهُورِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَالَ الأَعْرَابِىُّ فِى الْمَسْجِدِ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ. وَالذَّنُوبُ هُوَ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ وَالأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، فَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْمَاءِ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُزِيلُ النَّجَسَ لَمَا وَجَبَ غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ وَلا التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِهِ.

(308) مَا هِىَ الْمِيَاهُ الَّتِى يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهَا.

الْمِيَاهُ الَّتِى يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهَا سَبْعٌ مَاءُ الْمَطَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ وَمَاءُ الْبَحْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَمَاءُ النَّهْرِ وَالدَّلِيلُ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ الإِجْـمَاعُ، وَمَاءُ الْبِئْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَمَاءُ الْعَيْنِ النَّابِعَةِ مِنَ الأَرْضِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ لِأَنَّهُ أَصْلُ النَّهْرِ، وَمَاءُ الثَّلْجِ وَمَاءُ الْبَرَدِ أَىِ الْمَاءُ الْحَاصِلُ مِنْ ذَوَبَانِهِمَا لِقَوْلِهِ ﷺ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِى بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِد رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(309) مَا هُوَ الْوُضُوءُ.

الْوُضُوءُ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِالنِّيَّةِ. وَهُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.

(310) اذْكُرْ حَدِيثًا فِى فَضْلِ الْوُضُوءِ.

رَوَى النَّسَائِىُّ فِى سُنَنِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، أَىْ مِنَ الصَّغَائِرِ وَلَوْ كَانَتْ ءَالافًا مُؤَلَّفَةً وَهَذِهِ الصَّغَائِرُ إِنَّمَا تُمْحَى بِالْوُضُوءِ لِمَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُ أَىْ تَوَضَّأَ وُضُوءًا مُوَافِقًا لِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلا يُسْرِفُ فِى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى الْوُضُوءِ وَلا يَزِيدُ فِى غَسْلِ الأَعْضَاءِ عَنْ ثَلاثِ غَسَلاتٍ وَلا يَتَكَلَّمُ فِى أَثْنَاءِ وُضُوءِهِ إِلَّا بِخَيْرٍ وَأَنْ يُسَمِّىَ اللَّهَ تَعَالَى فِى ابْتِدَاءِ وُضُوئِهِ وَأَنْ يَغْسِلَ الأَعْضَاءَ مَعَ الدَّلْكِ فِى الْجَمِيعِ وَأَنْ يَمْسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ وَأَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ لِوَجْهِ اللَّهِ كَأَنْ يَقُولَ فِى قَلْبِهِ أَتَوَضَّأُ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ حَلالًا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ.

(311) مَا هِىَ الأَحْكَامُ فِى الشَّرْعِ.

الأَحْكَامُ فِى الشَّرْعِ سَبْعَةٌ الْوَاجِبُ وَهُوَ مَا يُثَابُ الْعَبْدُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَالْمَنْدُوبُ أَىِ الْمَسْنُونُ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَالْمُبَاحُ وَهُوَ مَا لا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ أَىْ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سَوَاءٌ كَأَنْ يَشْرَبَ الْحَلِيبَ بَدَلَ الشَّاىِ وَالْحَرَامُ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالْمَكْرُوهُ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ كَالأَكْلِ بِالْيَدِ الْيُسْرَى. وَالْبَاطِلُ وَهُوَ مَا فَقَدَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهِ كَالصِّيَامِ بِلا نِيَّةٍ أَوْ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهِ كَالصَّلاةِ بِلا طَهَارَةٍ، وَالصَّحِيحُ وَهُوَ مَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ وَالأَرْكَانَ.

(312) اذْكُرْ أَرْكَانَ الْوُضُوءِ.

أَرْكَانُ الْوُضُوءِ أَىْ فُرُوضُهُ سِتَّةٌ النِّيَّةُ لِحَدِيثِ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ لِحَدِيثِ ابْدَأُوا بِمَا بَدأَ اللَّهُ بِهِ رَوَاهُ النَّسَائِىُّ. وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ وَارِدًا فِى السَّعْىِ لِلْبَدْءِ بِالصَّفَا فَإِنَّهُ عَامُّ الْمَعْنَى لَهُ وَلِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

(313) اذْكُرْ بَعْضَ سُنَنِ الْوُضُوءِ.

مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةُ أَىْ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلاثًا وَاسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَغَسْلُ الأَعْضَاءِ ثَلاثًا ثَلاثًا وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِحَدِيثِ إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ رَوَاهُ النَّسَائِىُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِحَدِيثِ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِىُّ، وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالتَّقْلِيلُ مِنَ الْمَاءِ وَالدَّلْكُ أَىْ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ وَالْمُوَالاةُ وَهِىَ غَسْلُ الْعُضْوِ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْعُضْوُ الَّذِى قَبْلَهُ وَالْغُرَّةُ وَهِىَ أَنْ يَزِيدَ فِى غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ وَالتَّحْجِيلُ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِى غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَلَى الْقَدْرِ الْوَاجِبِ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ تُنَوَّرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَعْرِفُ الرَّسُولُ ﷺ مَنْ كَانَ مِنْ أُمَّتِهِ بِهَذِهِ الْعَلامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُمَّتِى يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(314) اذْكُرْ بَعْضَ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.

اعْلَمْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ مَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ وَلا مَعْصِيَةَ فِيهِ. وَالْمَكْرُوهُ فِى الْوُضُوءِ إِمَّا أَنْ يُذْهِبَ الأَجْرَ كُلَّهُ أَوْ يُنْقِصَ شَيْئًا مِنْهُ وَلِذَا يَنْبَغِى تَعَلُّمُ الْمَكْرُوهَاتِ لِتَجَنُّبِهَا. وَمِنْ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ فَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا فِى الْوُضُوءِ يَقِلُّ ثَوَابُ وُضُوئِهِ وصَلاتِهِ كَثِيرًا. وَمِنَ الْمَكْرُوهَاتِ تَقْدِيمُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى وَالْكَلامُ الَّذِى لا خَيْرَ فِيهِ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ وَالإِسْرَافُ فِى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى الْوُضُوءِ وَالزِّيَادَةُ فِى غَسْلِ الأَعْضَاءِ عَلَى ثَلاثِ غَسَلاتٍ وَالنَّقْصُ عَنْهَا بِلا عُذْرٍ كَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ لِحَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ،

أَىْ أَخْطَأَ طَرِيقَ السُّنَّةِ فِى الأَمْرَيْنِ. وَمَنْ لَمْ يَغْسِلْ ثَلاثًا ثَلاثًا بِلا عُذْرٍ لا ثَوَابَ لَهُ فِى وُضُوئِهِ. وَلا يُكْرَهُ مَسْحُ الرَّأْسِ وَالأُذُنَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً أَمَّا تَرْكُ التَّثْلِيثِ فِى بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَمَكْرُوهٌ إِلَّا لِعُذْرٍ كَقِلَّةِ الْمَاءِ أَوْ ضِيقِ الْوَقْتِ.

(315) تَكَلَّمْ عَنِ الإِسْرَافِ فِى مَاءِ الْوُضُوءِ.

الإِسْرَافُ فِى مَاءِ الْوُضُوءِ مَكْرُوهٌ يُذْهِبُ ثَوَابَ الْوُضُوءِ وَيُؤَثِّرُ عَلَى ثَوَابِ الصَّلاةِ فَقَدْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ كَثِيرًا مَا يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ وَالْمُدُّ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ الْمُعْتَدِلَتَيْنِ وَكَانَ يَزِيدُ فِى بَعْضِ الأَحْيَانِ إِلَى سِتَّةِ أَمْدَادٍ فَمَا كَانَ مِنَ الْمَاءِ مِقْدَارَ مُدٍّ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ إِلَى سِتَّةِ أَمْدَادٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِعَمَلِ الرَّسُولِ ﷺ.

(316) مَا حُكْمُ ذِكْرِ اللَّهِ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ.

ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِاللِّسَانِ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ مَكْرُوهٌ أَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ فِى الْحَمَّامِ الَّذِى لا خَلاءَ فِيهِ وَلا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا لِلْغُسْلِ فَلَيْسَ مَكْرُوهًا. أَمَّا الذِّكْرُ الْقَلْبِىُّ وَهُوَ اسْتِحْضَارُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلْبِ خَوْفَ الإِجْلالِ وَالتَّعْظِيمِ وَاسْتِحْضَارُ مَحَبَّةِ اللَّهِ فَلَيْسَ مَكْرُوهًا بَلْ فِيهِ ثَوَابٌ فِى كُلِّ الأَحْوَالِ. أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْءَانِ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ فَإِنْ كَانَ جَهْرًا فَحَرَامٌ وَإِنْ كَانَ سِرًّا فَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَأَمَّا إِنْ كَانَ الشَّخْصُ يَخْشَى الأَذَى فَصَلَّى فِى بَيْتِ الْخَلاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْهَرَ فِى صَلاتِهِ فَتَصِحُّ صَلاتُهُ وَلا كَرَاهَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ.

(317) مَا هِىَ فَوَائِدُ السِّوَاكِ.

السِّوَاكُ هُوَ مَا يُسْتَاكُ بِهِ مِنْ أَرَاكٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ سُنَّةٌ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِى الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلاةِ. قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ يُسْتَحَبُّ السِّوَاكُ فِى كُلِّ حَالٍ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ لَكِنْ ثَبَتَ فِى حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَاكَ بَعْدَ الظُّهْرِ وَهُوَ صَائِمٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ حَتَّى فِى هَذِهِ الْحَالِ. وَمِنْ فَوَائِدِ السِّوَاكِ أَنَّهُ يُطَهِّرُ الْفَمَ لِحَدِيثِ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، أَىْ ءَالَةٌ تُنَظِّفُهُ مِنَ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُضَاعِفُ الأَجْرَ فَقَدْ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِدُونِ سِوَاكٍ،

وَيُبَيِّضُ الأَسْنَانَ وَيُسَاعِدُ فِى إِخْرَاجِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا وَيُذَكِّرُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَيُسَاعِدُ عَلَى خُرُوجِ الرُّوحِ وَيُقَوِّى الذَّكَاءَ وَالْبَصَرَ وَيَكُونُ سَبَبًا لِتَكْثِيرِ الرِّزْقِ بِإِذْنِ اللَّهِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَاكَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الأَيْـمَنِ مِنْ فَمِهِ وَأَنْ يُـمِرَّهُ عَلَى سَقْفِ حَلْقِهِ إِمْرَارًا لَطِيفًا وَعَلَى كَرَاسِىِّ أَضْرَاسِهِ.

(318) تَكَلَّمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ الْمُوَافِقِ لِلسُّنَّةِ.

إِذَا أَرَادَ الشَّخْصُ الْوُضُوءَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَّجِهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْدَأُ وُضُوءَهُ بِالنِّيَّةِ لِيُثَابَ عَلَى السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ أَفْعَلُ سُنَنَ الْوُضُوءِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلاثًا وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهَا وَيُسَمِّى اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ فِى الْوُضُوءِ كُرِهَ وَإِنْ نَسِيَهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ وُضُوئِهِ وَذَكَرَهَا فِى أَثْنَائِهِ أَتَى بِهَا فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَءَاخِرَه وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُقَلِّلَ مِنَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى الْوُضُوءِ وَأَنْ يَسْتَاكَ بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ كَفَّيْهِ.

ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلاثًا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِثَلاثِ غَرَفَاتٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ. وَيُسَنُّ أَنْ يُبَالِغَ فِيهِمَا بِأَنْ يُوْصِلَ الْمَاءَ إِلَى الْحَلْقِ فِى الْمَضْمَضَةِ وَيُصْعِدَهُ بِالنَّفَسِ إِلَى أَقْصَى الْخَيْشُومِ أَىْ مُنْتَهَى الأَنْفِ فِى الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيُكَرِّرَ ذَلِكَ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْكَلامِ الَّذِى لا خَيْرَ فِيهِ وَلا يَحْرُمُ. ثُمَّ يَنْوِى بِقَلْبِهِ عِنْدَ غَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْوَجْهِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ أَىْ ظَاهِرَ الْوَجْهِ ثَلاثًا وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِهِ مِنْ أَعْلاهُ.

وَمِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْوَجْهِ مَا يَظْهَرُ مِنْ حُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ عِنْدَ إِطْبَاقِ الْفَمِ وَمِنَ الْعَيْنَيْنِ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ إِطْبَاقِ الْجَفْنِ وَلا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنِ وَالْفَمِ وَالأَنْفِ وَتُسَنُّ الْغُرَّةُ أَىْ غَسْلُ شَىْءٍ مِمَّا حَوْلَ الْوَجْهِ. وَحَدُّ الْوَجْهِ طُولًا مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ عِنْدَ غَالِبِ النَّاسِ وَءَاخِرِ اللَّحْيَيْنِ مِنْ جِهَةِ الأُذُنِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ أَسْفَلَ الأُذُنِ عَلَيْهِمَا الأَسْنَانُ السُّفْلَى إِلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ وَهُوَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ،

وَمِنْ وَتِدِ الأُذُنِ إِلَى وَتِدِ الأُذُنِ عَرْضًا وَلا يَدْخُلُ الْوَتِدُ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْوَجْهِ شَعَرٌ خَفِيفٌ لَزِمَهُ غَسْلُ بَاطِنِهِ أَىْ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الْجِلْدِ أَمَّا إِنْ كَانَ عَلَيْهِ شَعَرٌ كَثِيفٌ فَيَكْفِى غَسْلُ ظَاهِرِهِ إِلَّا الْحَاجِبَ وَالشَّارِبَ وَالْعَنْفَقَةَ وَهِىَ الشَّعَرُ النَّابِتُ تَحْتَ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَالْهُدْبَ وَهُوَ الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى حُرُوفِ الأَجْفَانِ وَالْغَمَمَ وَهُوَ الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى الْجَبْهَةِ، وَالْعِذَارَيْنِ وَهُمَا الشَّعَرُ الْمُحَاذِى لِلأُذُنَيْنِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ وَإِنْ كَانَ الشَّعَرُ كَثِيفًا.

وَالْكَثِيفُ مَا لا تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ خِلالِهِ وَالْخَفِيفُ بِخِلافِهِ. أَمَّا مَا نَزَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَنِ الذَّقَنِ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ فَيَجِبُ إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ بِإِدْخَالِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهَا.

ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلاثًا مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَمَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعَرٍ وَأَظَافِرَ وَيُسَنُّ التَّحْجِيلُ أَىْ غَسْلُ شَىْءٍ مِمَّا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ. وَيُسَنُّ الِابْتِدَاءُ بِالأَصَابِعِ فِى غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَإِنِ ابْتَدَأَ بِالْيُسْرَى كُرِهَ وَيُسَنُّ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ بَيْنَهَا فِى كُلِّ غَسْلَةٍ وَالدَّلْكُ أَىْ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ وَالْمُوَالاةُ أَىْ غَسْلُ الْعُضْوِ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْعُضْوُ الَّذِى قَبْلَهُ.

ثُمَّ يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ وُجُوبًا وَيُسَنُّ مَسْحُ جَمِيعِهِ فَيَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ بِأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَيُلْصِقَ مُسَبِّحَتَهُ بِالأُخْرَى وَيَضَعَ إِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ وَالصُّدْغُ هُوَ الْمَوْضِعُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالأُذُنِ ثُمَّ يَذْهَبُ بِيَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدُهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثًا ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ بِأَنْ يُمِرَّ سَبَّابَتَيْهِ عَلَى مَعَاطِفِ الأُذُنَيْنِ وَيَمْسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا ثُمَّ يُدْخِلُ سَبَّابَتَيْهِ فِى صِمَاخَيْهِ وَهُمَا خَرْقَا الأُذُنَيْنِ ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِهِمَا.

ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ أَىْ قَدَمَيْهِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ ثَلاثًا وَمَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعَرٍ وَأَظَافِرَ وَشُقُوقٍ، وَيُسَنُّ غَسْلُ شَىْءٍ مِمَّا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ الْمُرْتَفِعَانِ الْخَارِجَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مِفْصَلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ.

وَيُسَنُّ أَنْ يُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِخِنْصِرِ الْيَدِ الْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ الأَصَابِعِ مُبْتَدِئًا بِخِنْصِرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصِرِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَأَنْ يَسْتَعْمِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فِى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ. وَيُسَنُّ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْوُضُوءِ أَنْ يَتَّجِهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَرْفَعَ بَصَرَهُ وَيَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَـهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَخْفِضُ بَصَرَهُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِى مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

(319) هَلْ يَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِ لِحْيَةِ الرَّجُلِ الْكَثِيفَةِ وَبَاطِنِ عَارِضَيْهِ الْكَثِيفَيْنِ فِى الْوُضُوءِ.

لا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ لِحْيَةِ الرَّجُلِ الْكَثِيفَةِ وَعَارِضَيْهِ الْكَثِيفَيْنِ. وَاللِّحْيَةُ هِىَ الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ وَالْعَارِضَانِ هُمَا الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى اللَّحْيَيْنِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ أَسْفَلَ الأُذُنِ يَجْتَمِعَانِ فِى أَسْفَلِ الْوَجْهِ وَالشَّعَرُ الكَثِيْفُ هُوَ مَا لا تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ خِلالِهِ.

(320) مَا هِىَ مَوَاضِعُ التَّحْذِيفِ وَهَلْ يَجِبُ غَسْلُهَا فِى الْوُضُوءِ.

مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ هُوَ الشَّعَرُ الدَّاخِلُ إِلَى الْجَبِينِ مَا بَيْنَ النَّزَعَةِ وَرَأْسِ الأُذُنِ وَالنَّزَعَةُ هِىَ مَا انْحَسَرَ مِنَ الشَّعَرِ مِنْ جَانِبِ النَّاصِيَةِ أَىْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَرَأْسُ الأُذُنِ هُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ الأُذُنِ بِالرَّأْسِ. فَإِذَا مُدَّ خَيْطٌ مِنَ النَّزَعَةِ إِلَى رَأْسِ الأُذُنِ فَمَا كَانَ مِنَ الشَّعَرِ مِنْ هَذَا الْخَيْطِ إِلَى جِهَةِ الْوَجْهِ لا يَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالرَّأْسِ.

(321) هَلْ يَجِبُ إِزَالَةُ الْوَسَخِ الَّذِى تَحْتَ الأَظْفَارِ فِى الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.

الْوَسَخُ الَّذِى تَحْتَ الأَظْفَارِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ أَمْ لا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعْفَى عَنْهُ فِى الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يُعْفَى عَنْهُ أَىْ لا يُسَامَحُ فِيهِ فَيَـجِبُ إِزَالَتُهُ.

(322) هَلْ يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمِ لا عَلَى الْخُفِّ فِى الْوُضُوءِ.

لا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمِ فِى الْوُضُوءِ وَلا حُجَّةَ لِلاِكْتِفَاءِ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ بِقِرَاءَةِ ﴿وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ بِالْجَرِّ لِأَنَّ هَذَا الْجَرَّ لِلْجِوَارِ أَىْ لِمُجَاوَرَةِ الرُّءُوسِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ كَمَا فِى حَدِيثِ النَّبِىِّ ﷺ لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ خَرِبٍ لَدَخَلْتُمُوه.

وَالضَّبُّ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ مِنْ جِنْسِ الزَّوَاحِفِ أَحْرَشُ الذَّنَبِ أَىْ خَشِنٌ وَالْجُحْرُ مَأْوَاهُ، وَجُحْرَ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَهُوَ اسْمٌ مَوْصُوفٌ يُسَمَّى مَنْعُوتًا وَخَرِبٍ صِفَةٌ لَهُ وَيُسَمَّى نَعْتًا وَالنَّعْتُ يَتْبَعُ الْمَنْعُوتَ فِى الإِعْرَابِ فَيَكُونُ مَنْصُوبًا لَكِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ جُحْرَ ضَبٍّ خَرِبًا بَلْ قَالَ جُحْرَ ضَبٍّ خَرِبٍ فَخَرِبٍ تُجَرُّ لِلْجِوَارِ أَىْ لِمُجَاوَرَتِهَا لِضَبٍّ مَعَ كَوْنِهَا مَنْصُوبَةً حُكْمًا وَكَذَا الأَمْرُ فِى أَرْجُلِكُمْ فَإِنَّهَا تُجَرُّ لِمُجَاوَرَتِهَا لِرُءُوسِكُمْ وَهِىَ مَنْصُوبَةٌ حُكْمًا وَهَذَا يَعْنِى أَنَّ الرِّجْلَ عُضْوٌ مَغْسُولٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الرِّجْلُ عُضْوٌ مَمْسُوحٌ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى لابِسِ الْخُفِّ ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ﴾ أَىْ حَالَ كَوْنِكُمْ لابِسِينَ لِلْخُفِّ وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ قِرَاءَةِ النَّصْبِ وَقِرَاءَةِ الْجَرِّ ثَابِتَتَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

(323) مَاذَا يُسَنُّ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْوُضُوءِ.

يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْوُضُوءِ أَنْ يَتَّجِهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَرْفَعَ بَصَرَهُ وَيَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَـهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لِحَديثِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ثُمَّ يَخْفِضُ بَصَرَهُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِى مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

(324) مَا هِىَ شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.

يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِى الْوُضُوءِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ وَهِىَ أَنْ يَكُونَا طَاهِرَيْنِ وَأَنْ يَكُونَا سَاتِرَيْنِ لِجَمِيعِ الْقَدَمِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ غَيْرَ الأَعْلَى وَيُمْكِنُ الْمَشْىُ عَلَيْهِمَا لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ فِى حَوَائِجِهِ وَأَنْ يَكُونَا مَانِعَيْنِ لِنُفُوذِ الْمَاءِ وَأَنْ يَبْتَدِئَ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ أَىْ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ.

(325) مَا هِىَ الْكَيْفِيَّةُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِى مَسْحِ الْخُفِّ.

السُّنَّةُ أَنْ يَمْسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ بِالْمَاءِ مَرَّةً بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى مَوْضِعِ الأَصَابِعِ وَالْيُسْرَى تَحْتَ عَقِبِهِ أَىْ مُؤَخَّرِ قَدَمِهِ ثُمَّ يُمِرُّ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إِلَى مَوْضِعِ الأَصَابِعِ مِنْ أَسْفَلَ وَيُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ.

(326) مَا هِىَ مُدَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.

يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ سَفَرَ قَصْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَالْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ شُرَيْحِ بنِ هَانِئٍ قَالَ سَأَلْتُ عَلِىَّ بنَ أَبِى طَالِبٍ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ، وَالْعَاصِى بِسَفَرِهِ كَالْمُقِيمِ. وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ يُحْدِثُ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ لا مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ أَوِ الْمَسْحِ.

(327) مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ أَرَادَ الْوُضُوءَ أَوِ الْغُسْلَ وَكَانَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ عَلِيلًا وَكَانَ يَضُرُّهُ الْمَاءُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَوْضِعِ الْعِلَّةِ سَاتِرٌ.

إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَوْضِعِ الْعِلَّةِ سَاتِرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ فِى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَغَسْلُ الصَّحِيحِ وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلاةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْعِلَّةِ فِى أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ.

(328) كَيْفَ يَتَوَضَّأُ مَنْ كَانَ مَوْضِعُ الْعِلَّةِ فِى يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَاتِرٌ.

يَغْسِلُ وَجْهَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ فِى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِتُرَابٍ طَهُورٍ ثُمَّ يَغْسِلُ الْمَوْضِعَ الصَّحِيحَ مِنْ يَدَيْهِ أَمَّا الْمَوْضِعُ الْعَلِيلُ فَلا يَغْسِلُهُ لِأَنَّ الْمَاءَ يَضُرُّهُ وَلا يَمْسَحُ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ لِعَدَمِ وُجُودِ سَاتِرٍ عَلَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ.

(329) مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ وَضَعَ سَاتِرًا كَاللَّصُوقِ عَلَى مَوْضِعِ الْعِلَّةِ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ أَوِ الْغُسْلَ.

مَنْ وَضَعَ سَاتِرًا عَلَى مَوْضِعِ الْعِلَّةِ وَكَانَ يَضُرُّهُ رَفْعُهُ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهُ إِمَّا بِزِيَادَةِ الْمَرَضِ أَوْ بِتَأَخُّرِ الشِّفَاءِ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ الْعَلِيلَ بِالْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ وَالْمَسْحُ بَدَلٌ عَنِ الْمَوْضِعِ الصَّحِيحِ الَّذِى مَنَعَ السَّاتِرُ وُصُولَ الْمَاءِ إِلَيْهِ وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَهُوَ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الْعَلِيلِ.

(330) هَلْ يَجِبُ إِعَادَةُ الصَّلاةِ عَلَى مَنْ وَضَعَ سَاتِرًا عَلَى مَوْضِعِ الْعِلَّةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى.

إِنْ وَضَعَ السَّاتِرَ فِى غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ كَالرِّجْلِ فَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى طُهْرٍ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلاةِ أَمَّا إِنْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ وَأَمَّا إِنْ وَضَعَ السَّاتِرَ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ كَالْيَدِ فَيَجِبُ إِعَادَةُ الصَّلاةِ بَعْدَ إِزَالَتِهِ.

(331) اذْكُرْ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ.

يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَا خَرَجَ مِنَ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ كَالْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ أَوِ الرِّيحِ غَيْرَ الْمَنِىِّ وَمَسُّ قُبُلِ الآدَمِىِّ أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ بِلا حَائِلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ. وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ لِحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَمَعْنَى أَفْضَى أَىْ مَسَّ بِبَطْنِ كَفِّهِ وَلا يَنْقُضُ الْمَسُّ بِظَهْرِ الْكَفِّ وَحَرْفِهَا وَرُؤُوسِ الأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا.

وَالنَّاقِضُ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ الْمُحِيطَيْنِ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَذِ مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَمَدْخَلُ الذَّكَرِ. وَالنَّاقِضُ مِنَ الدُّبُرِ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَقَطْ فَلا يَنْقُضُ مَسُّ الأَلْيَةِ، وَبَطْنُ الْكَفِّ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِى يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إِحْدَى الْكَفَّيْنِ عَلَى الأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ أَىْ كَبْسٍ خَفِيفٍ وَتَفْرِيقِ الأَصَابِعِ وَيُضَافُ إِلَيْهِ بَاطِنُ الإِبْهَامِ.

وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَسُّ بَشَرَةِ الأُنْثَى الأَجْنَبِيَّةِ أَىْ غَيْرِ الْمَحْرَمِ الَّتِى تُشْتَهَى بِغَيْرِ حَائِلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. وَلا يَنْقُضُ لَمْسُ الْمَحْرَمِ بِالنَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ أَوِ الْمُصَاهَرَةِ، وَالْمَحْرَمُ هِىَ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَجْلِ نَسَبٍ كَالأُمِّ أَوْ رَضَاعٍ كَالأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَأُمِّ الزَّوْجَةِ. فَإِنْ لَمَسَ رَجُلٌ بَشَرَةَ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ لا تُشْتَهَى أَوْ بَشَرَةَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ بحَائِلٍ أَوْ لَمَسَ غَيْرَ الْبَشَرَةِ مِنْهَا كَشَعَرِهَا أَوْ سِنِّهَا أَوْ ظُفْرِهَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوؤُهُ أَمَّا لَمْسُ بَشَرَةِ الْعَجُوزِ الَّتِى لا تُشْتَهَى وَلَمْسُ بَشَرَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ.

وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ زَوَالُ الْعَقْلِ أَىِ التَّمْيِيزِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ لِحَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَالْوِكَاءُ هُوَ مَا تُرْبَطُ بِهِ الْقِرْبَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا فَإِنَّهُ يَشْعُرُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَمَّا إِذَا نَامَ فَلا يَشْعُرُ بِذَلِكَ فَيَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ بِالنَّوْمِ إِلَّا نَوْمَ قَاعِدٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ مِنْ مَقَرِّهِ كَأَرْضٍ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ فَإِنَّهُ لا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِلأَمْنِ مِنْ خُرُوجِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ. أَمَّا إِذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ عَلَى بَدَنِهِ فَلا يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ.

(332) مَا حُكْمُ مَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَشَكَّ هَلِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ أَمْ لا.

إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَشَكَّ هَلِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ أَمْ لا يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ مُتَوَضِّئًا أَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ وَشَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لا فَلا يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ مُتَوَضِّئًا.

(333) تَكَلَّمْ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ.

الِاسْتِنْجَاءُ هُوَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنِ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ بَعْدَ نَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ كُلِّ نَجِسٍ رَطْبٍ خَارِجٍ مِنَ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ وَيَكُونُ بِالْمَاءِ أَوْ بِقَالِعٍ طَاهِرٍ جَامِدٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَحَجَرٍ أَوْ مِنْدِيلِ وَرَقٍ أَوْ قُمَاشٍ وَلا يَصِحُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الْقَالِعِ كَالزُّجَاجِ وَالتُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ وَلا بِالنَّجِسِ كَالْبَعْرِ أَوِ الْمُتَنَجِّسِ كَحَجَرٍ مُتَنَجِّسٍ بِالْبَوْلِ وَلا يَصِحُّ بِالرَّطْبِ كَخِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ أَوْ مِنْدِيلِ وَرَقٍ مَبْلُولٍ وَلا بِغَيْرِ الْجَامِدِ كَالطِّينِ.

وَيَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمُحْتَرَمِ كَخُبْزٍ أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِأَوْرَاقِ عِلْمٍ شَرْعِىٍّ فَهُوَ رِدَّةٌ وَكُفْرٌ إِنْ كَانَ الشَّخْصُ عَالِمًا بِمَا فِيهَا. وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ يَكُونُ بِصَبِّ الْمَاءِ إِلَى أَنْ يَطْهُرَ الْمَحَلُّ وَأَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِقَالِعٍ طَاهِرٍ جَامِدٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَمِنْدِيلِ وَرَقٍ فَبِمَسْحِ الْمَحَلِّ ثَلاثَ مَسَحَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ إِلَى أَنْ يَنْقَى الْمَحَلُّ وَإِنْ بَقِىَ الأَثَرُ.

فَإِذَا جَفَّ الْبَوْلُ أَوْ تَجَاوَزَ رَأْسَ الذَّكَرِ عِنْدَ الرَّجُلِ أَوْ وَصَلَ الْبَوْلُ إِلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ فَلا بُدَّ مِنَ الْمَاءِ لِصِحَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ. وَإِذَا جَفَّ الْغَائِطُ أَو تَجَاوَزَ الصَّفْحَتَيْنِ أَىْ مَا يَنْضَمُّ مِنَ الأَلْيَتَيْنِ حَالَ الْقِيَامِ فَلا بُدَّ مِنَ الْمَاءِ لِصِحَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ.

(334) اذْكُرْ بَعْضَ السُّنَنِ وَالْمَكْرُوهَاتِ فِى الِاسْتِنْجَاءِ.

يُسَنُّ لِلشَّخْصِ أَنْ يَنْصِبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَتَّكِئَ عَلَى الْيُسْرَى عِنْدَ الْقُعُودِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ وَلا يَبُولُ وَاقِفًا لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ إِلَّا لِعُذْرٍ. وَلا يَسْتَنْجِى بِيَدِهِ الْيُمْنَى لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِالْيَمِينِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَلا يَتَكَلَّمُ أَثْنَاءَ خُرُوجِ الْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ وَلا يَذْكُرُ اللَّهَ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ بِلِسَانِهِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَإِنْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ.

وَيُسَنُّ الِاسْتِبْرَاءُ وَهُوَ إِخْرَاجُ بَقِيَّةِ الْبَوْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَىْ إِنْ كَانَ لا يَخْشَى نُزُولَهُ بِتَنَحْنُحٍ أَوْ نَحْوِهِ وإِلَّا وَجَبَ وَأَنْ يَنْتُرَ ذَكَرَهُ ثَلاثًا لِقَوْلِهِ ﷺ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَيَنْبَغِى أَنْ يَنْوِىَ أَنَّهُ يَسْتَنْجِى وَيَفْعَلُ السُّنَنَ وَيَتْرُكُ الْمَكْرُوهَاتِ ابْتِغَاءَ الأَجْرِ مِنَ اللَّهِ.

(335) مَاذَا يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الدُّخُولِ إِلَى بَيْتِ الْخَلاءِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ.

يُسَنُّ الدُّخُولُ إِلَى الْخَلاءِ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى وَالْخُرُوجُ مِنْهُ بِالْيُمْنَى وَيُسَنُّ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى بَيْتِ الْخَلاءِ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ أَىْ أَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَحْفَظَنِى مِنْ أَذَى الشَّيَاطِينِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، وَالْبَسْمَلَةُ سَتْرٌ عَنْ أَعْيُنِ الْجِنِّ. وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ غُفْرَانَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنِّىَ الأَذَى وَعَافَانِى أَىْ أَحْمَدُهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنِّى مَا لَوْ بَقِىَ فِى جَوْفِى يُؤْذِينِى وَأَبْقَى عَلَىَّ الْعَافِيَةَ.

(336) مَا هُوَ الْغُسْلُ وَمَا هِىَ فُرُوضُهُ.

الْغُسْلُ هُوَ سَيَلانُ الْمَاءِ عَلَى جَـمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةٍ مَـخْصُوصَةٍ. وَفُرُوضُ الْغُسْلِ اثْنَانِ النِيَّةُ بِالْقَلْبِ كَأَنْ يَنْوِىَ فَرْضَ الْغُسْلِ أَوِ الْغُسْلَ الْوَاجِبَ وَتَعْمِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ الْمُطَهِّرِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا يَظْهَرُ مِنَ الشَّفَتَيْنِ عِنْدَ الإِطْبَاقِ وَمِنَ الْعَيْنَيْنِ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْجَفْنِ عِنْدَ إِطْبَاقِهِ وَيَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى شُقُوقِ الْبَدَنِ وَإِلَى مَا يَظْهَرُ مِنَ الأَنْفِ وَالصِّمَاخِ وَهُوَ خَرْقُ الأُذُنِ.

وَمِمَّا يَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهِ فِى الْغُسْلِ مَا يَظْهَرُ مِنَ السُّرَّةِ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَتْحَةِ الذَّكَرِ عِنْدَ غَمْزِهِ غَمْزًا خَفِيفًا وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا يَظْهَرُ مِنَ الدُّبُرِ عِنْدَ الْجُلُوسِ. وَيَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ مَعَاطِفِ الْبَدَنِ وَإِلَى الثُّقْبِ الَّذِى تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ فِى ءَاذَانِهِنَّ لِوَضْعِ الْحَلَقِ كَمَا يَجِبُ حَلُّ الضَّفَائِرِ إِنْ لَمْ يَصِلِ الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِهَا.

(337) كَيْفَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَعُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ عَلِيلٌ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَوْضِعِ الْعِلَّةِ سَاتِرٌ.

يَتَيَّمَمُ فِى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ مِنْ جِسْمِهِ وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى مَوْضِعِ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ لِعَدَمِ وُجُودِ سَاتِرٍ عَلَيْهِ وَلا يَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّ الْمَاءَ يَضُرُّهُ وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلاةِ.

(338) إِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلُ جَنَابَةٍ وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ هَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا بِنِيَّةِ فَرْضِ الْغُسْلِ وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ مَعًا.

الْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إِنِ اغْتَسَلَ وَنَوَى بِهِ فَرْضَ الْغُسْلِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا.

(339) مَا الَّذِى يُوجِبُ الْغُسْلَ.

الَّذِى يُوجِبُ الْغُسْلَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ خُرُوجُ الْمَنِىِّ وَالْجِمَاعُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالْوِلادَةُ.

(340) مَا هِىَ عَلامَاتُ الْمَنِىِّ.

خُرُوجُهُ بِلَذَّةٍ وَخُرُوجُهُ بِتَدَفُّقٍ وَلَهُ رَائِحَةُ الْعَجِينِ حَالَ كَوْنِهِ رَطْبًا وَرَائِحَةُ بَيَاضِ الْبَيْضِ حَالَ كَوْنِهِ جَافًّا وَهِىَ عَلامَاتٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

(341) مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ نَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَرَأَى فِى ثَوْبِهِ شَيْئًا فَشَكَّ هَلِ الْخَارِجُ مِنْ ذَكَرِهِ مَنِىٌّ أَوْ مَذْىٌ.

إِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الْخَارِجَ مَنِىٌّ يَغْتَسِلُ وَإِلَّا فَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى.

(342) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِى وَلَدَتْ بِشَقِّ الْبَطْنِ أَنْ تَغْتَسِلَ.

إِنْ وَلَدَتْ بِشَقِّ الْبَطْنِ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهَا دَمُ نِفَاسٍ لا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الأَوْلادُ عَادَةً عِنْدَ الْوِلادَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهَا دَمُ نِفَاسٍ.

(343) مَا هُوَ الْحَيْضُ وَمَا هُوَ أَقَلُّ سِنٍّ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ.

الْحَيْضُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْوِلادَةِ. وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَىْ مِقْدَارُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُتَقَطِّعًا ضِمْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ هُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ. فَإِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فِى وَقْتِ الْحَيْضِ تَتَجَنَّبُ مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَائِضُ مِنْ صَوْمٍ وَصَلاةٍ وَجِمَاعٍ وَلا تَنْتَظِرُ بُلُوغَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَإِذَا نَزَلَ الدَّمُ سِتَّةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ سَاعَاتٍ صَلَّتْ وَقْتَ النَّقَاءِ فِى هَذِهِ الأَيَّامِ وَقَضَتْ مَا كَانَتْ تَرَكَتْهُ مِنْ صَلاةٍ حَالَ نُزُولِ الدَّمِ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ بُلُوغِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً تَغْتَسِلُ مِنَ الْحَيْضِ وَتُصَلِّى. وَأَقَلُّ سِنٍّ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةً إِلَّا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا.

(344) إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ وَطَرَأَ عَلَى الْمَرْأَةِ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الصَّلاةِ عَلَيْهَا كَحَيْضٍ وَلَمْ تُصَلِّ فِى أَوَّلِ وَقْتِهَا هَلْ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلاةِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ.

إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ وَلَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ فِى حَالِ الْحَيْضِ ثُمَّ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ أَىْ لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّىَ لَكَفَاهَا الْوَقْتُ فَطَرَأَ عَلَيْهَا الْحَيْضُ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِىَ هَذِهِ الصَّلاةَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَيْضِ أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَاحِبَةَ حَدَثٍ دَائِمٍ كَسَلَسِ الْبَوْلِ أَىْ يَنِزُّ مِنْهَا الْبَوْلُ دَائِمًا فَلا يُمْكِنُهَا تَقْدِيمُ طُهْرِ الصَّلاةِ عَلَى الْوَقْتِ فَإِذَا مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ وَطُهْرَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَيْضِ. وَالْمَقْصُودُ بِالطُّهْرِ الِاسْتِنْجَاءُ وَالْوُضُوءُ أَوِ التَّيَمُّمُ لِمَنْ لا يُمْكِنُهَا اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ.

(345) الْمَرْأَةُ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ الْحَيْضِ أَثْنَاءَ وَقْتِ الْعَصْرِ وَبَقِىَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَدَاءُ هَذِهِ الصَّلاةِ.

يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُصَلِّىَ الْعَصْرَ وَكَذَا الصَّلاةَ الَّتِى قَبْلَهَا وَهِىَ الظُّهْرُ لِأَنَّ الظُّهْرَ تُجْمَعُ مَعَ الْعَصْرِ فِى حَالِ الْعُذْرِ كَالسَّفَرِ.

(346) مَاذَا تَفْعَلُ الْمَرْأَةُ إِذَا بَلَغَ الدَّمُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً ثُمَّ انْقَطَعَ.

تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَصُومَ فَإِنْ عَادَ الدَّمُ فِى زَمَنِ الْحَيْضِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ عِبَادَتِهَا فِى الْحَيْضِ فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ.

(347) مَا حُكْمُ الدَّمِ الَّذِى تَرَاهُ الْحَامِلُ.

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَهُ حَيْضًا إِذَا بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ضِمْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ الرَّاجِحُ وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَهُ مِثْلَ الْبَوْلِ تَسْتَنْجِى مِنْهُ فَقَطْ.

(348) مَا حُكْمُ الدَّمِ الَّذِى يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا أَجْهَضَتْ.

إِذَا أَجْهَضَتِ الْمَرْأَةُ وَكَانَ الَّذِى سَقَطَ مِنْهَا ظَهَرَتْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِىٍّ فَالدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهَا نِفَاسٌ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِىٍّ فَالدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهَا يُعْتَبَرُ حَيْضًا إِذَا بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَمَّا إِنْ لَمْ يَبْلُغْ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَهُوَ دَمُ عِلَّةٍ أَىْ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ.

(349) مَا حُكْمُ الإِجْهَاضِ.

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ الإِجْهَاضُ قَبْلَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ بِاسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ لا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ بِلا عُذْرٍ حَرَامٌ. أَمَّا الإِجْهَاضُ بَعْدَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ فَحَرَامٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الرُّوحَ يُنْفَخُ فِى الْجَنِينِ فَيُعَدُّ الإِجْهَاضُ حِينَئِذٍ قَتْلَ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالَّذِى يَقْتُلُ إِنْسَانًا مُسْلِمًا يَمْشِى فِى الطَّرِيقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.

فَلا يَجُوزُ قَتْلُ الْجَنِينِ حَتَّى لَوْ قِيلَ إِنْ بَقِىَ يَطْلَعُ مُشَوَّهًا أَوْ تَمُوتُ الأُمُّ بِسَبَبِهِ أَوْ يَمُوتُ الِاثْنَانِ. وَيُرَاعَى سَلامَةُ الأُمِّ وَسَلامَةُ الْحَمْلِ وَلا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ فِى ذَلِكَ فَالطِفْلُ بَرِىءٌ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَلِمَ تُقَدَّمُ الأُمُّ عَلَيْهِ. إِنْ مَاتَتْ هِىَ بِسَبَبِهِ تَمُوتُ شَهِيدَةً فَتَكُونُ نَاجِيَةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِى الْقَبْرِ وَفِى الآخِرَةِ إِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً.

(350) مَا هُوَ النِّفَاسُ.

النِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَأَقَلُّهُ قَدْرُ بَزْقَةٍ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ وَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ مِنَ النِّفَاسِ هُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ.

(351) مَا حُكْمُ الدَّمِ الَّذِى يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْوِلادَةِ.

الدَّمُ الْخَارِجُ مِنَ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْوِلادَةِ دَمُ نِفَاسٍ فَإِذَا جَاءَهَا الدَّمُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ عَاوَدَهَا فَهُوَ دَمُ نِفَاسٍ لِأَنَّهُ ضِمْنَ السِّتِّينَ يَوْمًا. وَأَمَّا إِنْ جَاءَهَا الدَّمُ ثَلاثِينَ يَوْمًا فِى ضِمْنِ السِّتِّينَ ثُمَّ انْقَطَعَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالدَّمُ الَّذِى يَأْتِى بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَهُوَ حَيْضٌ وَلَيْسَ نِفَاسًا.

(352) مَا هُوَ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ.

أَقَلُّ طُهْرٍ فَاصِلٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَمَّا الطُّهْرُ بَيْنَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.

(353) إِذَا انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ قَبْلَ السِّتِّينَ يَوْمًا ثُمَّ عَادَ بَعْدَ السِّتِّينَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ هَلْ يُعْتَبَرُ هَذَا الدَّمُ حَيْضًا.

إِذَا انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ قَبْلَ السِّتِّينَ يَوْمًا ثُمَّ عَادَ بَعْدَ السِّتِّينَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَالدَّمُ الْجَدِيدُ يُعْتَبَرُ حَيْضًا إِنْ بَلَغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً لِأَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الطُّهْرُ بَيْنَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

(354) مَا مَعْنَى الِاسْتِحَاضَةِ.

الِاسْتِحَاضَةُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ فِى غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَهُوَ دَمُ عِلَّةٍ. وَالِاسْتِحَاضَةُ قَدْ تَأْتِى بَعْدَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَلا تَمْنَعُ الِاسْتِحَاضَةُ صِحَّةَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ بَلْ تَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ بِخِرْقَةٍ بَعْدَ حَشْوِهِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ تَتَأَذَّى بِذَلِكَ وَتَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لا قَبْلَهُ وَلا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ، ثُمَّ تَشْتَغِلُ بِأَسْبَابِ الصَّلاةِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَتُصَلِّى.

(355) اذْكُرْ بَعْضَ سُنَنِ الْغُسْلِ.

مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ التَّسْمِيَةُ وَهِىَ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ وَمَحَلُّهَا أَوَّلُ الْغُسْلِ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا كُرِهَ، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلاثًا وَالْوُضُوءُ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلا يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَالتَّقْلِيلُ مِنَ الْمَاءِ. وَيُسَنُّ لِمَنْ يَغْتَسِلُ عَارِيًا أَنْ يَقُولَ عِنْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِى لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَإِنَّهُ سَتْرٌ عَنْ أَعْيُنِ الْجِنِّ. وَيُسَنُّ تَخْلِيلُ الشَّعَرِ ثَلاثًا بِيَدَيْهِ الْمَبْلُولَتَيْنِ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ الْعَشَرَةَ فِى الْمَاءِ ثُمَّ فِى شَعَرِهِ وَيُسَنُّ أَوَّلًا إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ شِقِّهِ الأَيْمَنِ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ ثُمَّ مَا أَدْبَرَ مِنْهُ ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ ثُمَّ مَا أَدْبَرَ مِنْهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذَلِكَ ثَلاثًا. وَيُسَنُّ الدَّلْكُ وَالْمُوَالاةُ وَالدَّلْكُ هُوَ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْجَسَدِ وَالْمُوَالاةُ هِىَ أَنْ يَغْسِلَ الْعُضْوَ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْعُضْوُ الَّذِى قَبْلَهُ.

(356) مَا هِىَ شُرُوطُ الطَّهَارَةِ.

شُرُوطُ الطَّهَارَةِ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ خَمْسَةٌ الإِسْلامُ فَلا تَصِحُّ طَهَارَةُ الْكَافِرِ مِنَ الْحَدَثَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ وَيَصِحُ غُسْلُ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ لِلضَّرُورَةِ بِلا نِيَّةٍ مِنْهَا لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ مِنْ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا وَيَجِبَ عَلَيْهَا إِعَادَةُ ذَلِكَ الْغُسْلِ إِنْ أَسْلَمَتْ، وَالتَّمْيِيزُ فَلا تَصِحُّ طَهَارَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ، وَعَدَمُ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ أَوِ الْمَمْسُوحِ كَصُبْغِ الأَظَافِرِ الْمُسَمَّى مَنَاكِير، وَالسَّيَلانُ وَهُوَ أَنْ يَجْرِىَ الْمَاءُ عَلَى الْجِلْدِ بِطَبْعِهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ إِمْرَارِ الْيَدِ وَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَاطُرُ الْمَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ طَاهِرًا فِى نَفْسِهِ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ أَىْ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ كَمَاءِ الْمَطَرِ.

(357) مَا حُكْمُ طِلاءِ الأَظَافِرِ وَهَلْ يُؤَثِّرُ عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.

يَحْرُمُ طِلاءُ الأَظَافِرِ الْمُسَمَّى بِالْمَنَكِير لِأَنَّهُ مِنْ عَادَاتِ الْكَافِرَاتِ الْخَاصَّةِ بِهِنَّ. الْكُفَّارُ إِذَا فَعَلُوا شَيْئًا وَاخْتَصُّوا بِهِ وَفَشَى بَيْنَهُمْ أَىْ صَارَ مِنْ عَادَتِهِمْ لا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَلِّدُوهُمْ فِى ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ (أَىْ كَأَنَّهُ مِنْهُمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. وَرَوَى الْبُخَارِىُّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ.

وَالضَّبُّ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ مِنْ جِنْسِ الزَّوَاحِفِ أَحْرَشُ الذَّنَبِ أَىْ خَشِنٌ وَالْجُحْرُ مَأْوَاهُ. أَىْ أَنَّكُمْ سَتَتَّبِعُونَ عَادَاتِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَتَتْرُكُونَ عَادَاتِ السَّادَاتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ عَنْ حَالِ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ فِى وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ فَقَدْ صَوَّرَ النَّبِىُّ ﷺ شِدَّةَ هَذَا الِاتِّبَاعِ فَقَالَ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ خَرِبٍ لَدَخَلْتُمُوهُ وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ فِى أَفْعَالِهِمْ وَاتِّبَاعِهِمْ فِى عَادَاتِهِمْ.

وَلا يَصِحُّ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الطِّلاءِ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الطَّهَارَةِ عَدَمَ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ. فَإِذَا تَوَضَّأَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ وُجُودِ هَذَا الطِّلاءِ وَغَسَلَتْ يَدَيْهَا لا يَرْتَفِعُ حَدَثُ الْيَدَيْنِ فَلا يَصِحُّ وُضُوؤُهَا وَلا تَصِحُّ صَلاتُهَا لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ الأَصْغَرِ وَالأَكْبَرِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ.

(358) مَا هِىَ أَقْسَامُ الْمِيَاهِ.

أَقْسَامُ الْمِيَاهِ ثَلاثَةٌ مَاءٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ وَهُوَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ فِى نَفْسِهِ الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ أَىْ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ كَمَاءِ النَّهْرِ، وَمَاءٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ وَهُوَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ فِى نَفْسِهِ غَيْرُ الْمُطَهِّرِ لِغَيْرِهِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى رَفْعِ حَدَثٍ وَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ كَثِيرًا بِشَىْءٍ خَالَطَهُ مِنَ الطَّاهِرَاتِ، وَمَاءٌ نَجِسٌ وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِى سَقَطَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَىْ لا يُسَامَحُ فِيهَا وَكَذَا الْمَاءُ الْكَثِيرُ الْمُتَغَيِّرُ بِالنَّجَاسَةِ.

وَالْمَاءُ الْقَلِيلُ هُوَ الْمَاءُ الَّذِى دُونَ الْقُلَّتَيْنِ أَمَّا الْكَثِيرُ فَهُوَ قُلَّتَانِ أَوْ أَكْثَر. وَمِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ مَا يَمْلَأُ حُفْرَةً مُرَبَّعَةً طُولُهَا ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ وَكَذَلِكَ عَرْضُهَا وَعُمْقُهَا وَهُمَا نَحْوُ مِائَتَىْ لِيتْرٍ.

(359) أَعْطِ بَعْضَ الأَمْثِلَةِ عَنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا.

الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ وَالْقَىْءُ وَالْمَذْىُ وَالْوَدْىُ. وَالْمَذْىُ هُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ أَمَّا الْوَدْىُ فَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ ثَخِينٌ يَخْرُجُ عَقِبَ الْبَوْلِ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَىْءٍ ثَقِيلٍ.

(360) مَا هِىَ أَقْسَامُ النَّجَاسَةِ.

النَّجَاسَةُ قِسْمَانِ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَنَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ. وَالنَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ هِىَ الَّتِى لَهَا لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ كَدَمٍ عَلَى ثَوْبٍ وَتُزَالُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ يَذْهَبَ حَجْمُهَا وَأَوْصَافُهَا. وَالنَّجَاسَةُ الْحُكْمِيَةُ هِىَ الَّتِى لَيْسَ لَهَا لَوْنٌ وَلا طَعْمٌ وَلا رِيحٌ كَبَوْلٍ جَفَّ وَذَهَبَتْ أَوْصَافُهُ وَتُزَالُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً. أَمَّا النَّجَاسَةُ الْكَلْبِيَّةُ أَوِ الْخِنْزِيرِيَّةُ كَرِيقِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَتُزَالُ بِغَسْلِهَا سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ مَمْزُوجَةٌ بِالتُّرَابِ الطَّهُورِ.

(361) مَا هُوَ التَّيَمُّمُ وَبِمَ يَكُونُ.

التَّيَمُّمُ هُوَ إِيصَالُ التُّرَابِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةِ مَخْصُوصَةٍ وَيَكُونُ بِتُرَابٍ خَالِصٍ طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ. وَيَجُوزُ فِى الْمَذَاهِبِ الثَّلاثَةِ سِوَى الشَّافِعِىِّ التَّيَمُّمُ بِنَحْوِ الْحَجَرِ. وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَوْ كَانَ يَضُرُّهُ الْمَاءُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ وَلا مَعَ رُفْقَتِهِ وَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فِى حَدِّ الْقُرْبِ فَيُعَدُّ فَاقِدًا لِلْمَاءِ حِسًّا وَحَدُّ الْقُرْبِ قُدِّرَ بِنَحْوِ نِصْفِ فَرْسَخٍ وَهُوَ مَسَافَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ مِتْرٍ تَقْرِيبًا.

أَمَّا إِنْ عَلِمَ بِوُجُودِ الْمَاءِ فِى حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ وَاجِدًا لِلْمَاءِ فَلا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَتَأَكَّدْ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ فِى حَدِّ الْغَوْثِ وَهُوَ مَسَافَةُ ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ. فَإِنْ كَانَ فِى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ فَيَكْفِيهِ أَنْ يَنْظُرَ فِى الْجِهَاتِ الأَرْبَعِ وَإِلَّا يَتَرَدَّدُ فِى هَذِهِ الْجِهَاتِ إِلَى مَسَافَةِ ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ. فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَبْعُدُ عَنْهُ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فَلا يَجِبُ طَلَبُهُ وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ.

وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إِنْ كَانَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِشُرْبِهِ أَوْ لِشُرْبِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَهُوَ الَّذِى لا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَالْحِصَانِ. وَالتَّيَمُّمُ لِلصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ يَكُونُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا.

(362) كَيْفَ يَتَيَمَّمُ مَنْ أَرَادَ الصَّلاةَ.

يَضْرِبُ بِكَفَّيْهِ عَلَى التُّرَابِ ضَرْبَةً مُفَرِّقًا أَصَابِعَهُ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ مِنْ أَعْلاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلاةِ لا بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَيَقْرِنُ النِّيَّةَ بِنَقْلِ التُّرَابِ وَيَسْتَدِيمُ النِّيَّةَ إِلَى أَنْ يَمْسَحَ جُزْءًا مِنَ الْوَجْهِ ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً ثَانِيَةً يَمْسَحُ بِهَا يَدَيْهِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ مُبْتَدِئًا بِالْيُمْنَى فَيَضَعُ بُطُونَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى سِوَى الإِبْهَامِ تَحْتَ ظُهُورِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى سِوَى الإِبْهَامِ بِحَيْثُ لا يُخْرِجُ أَنَامِلَ الْيُمْنَى عَنْ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى وَلا تُجَاوِزُ مُسَبِّحَتُهُ الْيُمْنَى أَطْرَافَ أَنَامِلِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِى يَلِى الإِبْهَامَ قَبَضَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ وَجَعَلَهَا عَلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ ثُمَّ يُمِرُّهَا عَلَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إِلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ وَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ وَيَرْفَعُ إِبْهَامَهُ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إِبْهَامَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَمْسَحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا.