(826) مَا حُكْمُ الْمَشْىِ فِى مَعْصِيَةٍ.
يَحْرُمُ الْمَشْىُ فِى مَعْصِيَةٍ كَالْمَشْىِ فِى سِعَايَةٍ بِمُسْلِمٍ أَىْ لِلإِضْرَارِ بِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالَّذِى يَتَجَسَّسُ عَلَى النَّاسِ فَيَأْخُذُ الأَخْبَارَ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَضُرَّ الْمُسْلِمِينَ. فَإِعْطَاءُ الْخَبَرِ لِلْحَاكِمِ لِلإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِ يُقَالُ لَهُ سِعَايَةٌ وَالسِّعَايَةُ فِيهَا أَذًى كَبِيرٌ يَحْصُلُ بِهَا إِدْخَالُ الرُّعْبِ إِلَيْهِ وَتَرْوِيعُ أَهْلِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلا تَذْهَبُوا بِبَرِىءٍ إِلَى ذِى سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ.
فَيَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْ جَمَاعَةِ حِزْبِ التَّحْرِيرِ الْمُنْحَرِفَةِ الَّذِينَ جَوَّزُوا الْمَشْىَ لِلزِّنَى بِامْرَأَةٍ أَوِ الْفُجُورِ بِغُلامٍ وَزَعَمُوا أَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَكُونُ بِاسْتِعْمَالِ الآلَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُمْ هَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَزِنَى الرِّجْلِ الْخُطَى رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
(827) مَا حُكْمُ هُرُوبِ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ يَلْزَمُهُ.
هُرُوبُ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ سَيِّدِهِ وَهُرُوبُ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِىٍّ مِنَ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَبْدُ الآبِقُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلاتَهُ (أَىْ لا يُثَابُ عَلَيْهَا) حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِيهِ (أَىْ سَيِّدِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِى مُسْنَدِهِ. وَيَحْرُمُ الْهَرَبُ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَى الشَّخْصِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالأَوْلادِ الصِّغَارِ وَالْوَالِدَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ لِحَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ وَفِى رِوَايَةٍ مَنْ يَعُولُ، أَىْ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَفِى هَذَا بَيَانٌ أَنَّهُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ.
(828) مَا حُكْمُ التَّبَخْتُرِ فِى الْمَشْىِ.
التَّبَخْتُرُ فِى الْمَشْىِ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَهُوَ أَنْ يَمْشِىَ مِشْيَةَ الْفَخْرِ وَالْكِبْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِى الأَرْضِ مَرَحًا﴾ أَىْ لا تُعْرِضْ عَنْهُمْ مُتَكَبِّرًا بَلْ أَقْبِلْ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِكَ مُتَوَاضِعًا وَلا تُوَلِّهِمْ شِقَّ وَجْهِكَ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَكَبِّرُونَ وَلا تَمْشِ مِشْيَةَ الْفَخْرِ وَالْكِبْرِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعَظَّمَ فِى نَفْسِهِ أَوِ اخْتَالَ فِى مِشْيَتِهِ لَقِىَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ فِى شُعَبِ الإِيمَانِ.
وَمِنْ عَادَةِ الْمُتَكَبِّرِينَ أَنَّهُمْ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ عِنْدَ الْمَشْىِ وَيَمُدُّونَ أَيْدِيَهُمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَى ثِيَابِهِمْ مُعْجَبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ. وَقَدْ أَخْبَرَ الرَّسُولُ ﷺ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِى مُتَبَخْتِّرًا يَنْظُرُ فِى جَانِبَيْهِ أَعْجَبَهُ ثَوْبُهُ وحُسْنُ شَعَرِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِى مُتَبَخْتِّرًا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ فَبَلَعَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ أَىْ يَغُوصُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ الَّذِى رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فِى الأَدَبِ الْمُفْرَدِ أَنَّ الْمُتَكَبِّرِينَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَمْثَالِ الذَّرِّ أَىْ بِحَجْمِ النَّمْلِ الأَحْمَرِ الصَّغِيرِ وَصُورَةِ بَنِى ءَادَمَ يَطَؤُهُمُ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ إِهَانَةً لَهُمْ وَلا يَمُوتُونَ.
(829) مَا حُكْمُ تَخَطِّى الرِّقَابِ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
يَحْرُمُ تَخَطِّى الرِّقَابِ أَىْ رَفْعُ الرِّجْلِ فَوْقَ أَكْتَافِ الْجَالِسِينَ لِلْمُرُورِ بَيْنَهُمْ عَلَى وَجْهِ الإِيذَاءِ لَهُمْ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالرَّسُولُ يَخْطُبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ اجْلِسْ فَقَدْ ءَاذَيْتَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَرَوَى الْبَيْهَقِىُّ فِى شُعَبِ الإِيمَانِ مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ، مَعْنَاهُ ءَاذَاهُمْ بِتَخَطِّيهِ رِقَابَهُمْ.
أَمَّا التَّخَطِّى مِنْ غَيْرِ إِيذَاءٍ فَمَكْرُوهٌ إِلَّا إِذَا كَانَ التَّخَطِّى لِأَجْلِ سَدِّ فُرْجَةٍ لا يَصِلُهَا بِغَيْرِ تَخَطٍّ وَكَذَلِكَ تَخَطِّى الإِمَامِ إِنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إِلَى الْمِنْبَرِ أَوِ الْمِحْرَابِ إِلَّا بِالتَّخَطِّى.
(830) مَا حُكْمُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُ السُّتْرَةِ.
يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى أَىِ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ إِذَا كَانَتْ مُرْتَفِعَةً قَدْرَ ثُلُثَىْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَقَرِيبَةً مِنْهُ ثَلاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلّ لِحَدِيثِ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ صُفُوفِ الْمُصَلِّينَ إِذَا كَانَ مَا بَيْنَ الصَّفَيْنِ ثَلاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ.
وَتُعَدُّ سَجَّادَةُ الصَّلاةِ سُتْرَةً لِلْمُصَلِّى إِنْ لَمْ يَزِدْ طُولُهَا عَلَى ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ وَلا يُعَدُّ الشَّخْصُ الْقَاعِدُ أَمَامَ الْمُصَلِّى سُتْرَةً لَهُ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً وَلا نَحْوَ سَجَّادَةِ صَلاةٍ فَخَطٌّ يَخُطُّهُ إِلَى نَحْوِ الْقِبْلَةِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ لا أَمَامَهُ لِحَدِيثِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُرِهَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلاتُهُ وَلا يَحْرُمُ حِينَئِذٍ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
(831) مَا حُكْمُ الْوُقُوفِ عَلَى سَجَّادَةِ الصَّلاةِ الَّتِى عَلَيْهَا صُورَةُ الْكَعْبَةِ أَوِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِىِّ.
يَجُوزُ الْوُقُوفُ عَلَى جِسْمِ الْكَعْبَةِ الْحَقِيقِىِّ وَالْمَسْجِدِ الْحَقِيقِىِّ وَيَجُوزُ الْوُقُوفُ بِالْقَدَمِ النَّظِيفَةِ الطَّاهِرَةِ عَلَى سَجَّادَةٍ عَلَيْهَا صُورَةُ الْكَعْبَةِ أَوِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِىِّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اسْمٌ مُعَظَّمٌ.
(832) مَا حُكْمُ مَدِّ الرِّجْلِ إِلَى الْمُصْحَفِ.
يَحْرُمُ مَدُّ الرِّجْلِ إِلَى الْمُصْحَفِ إِذَا كَانَ قَرِيبًا وَغَيْرَ مُرْتَفِعٍ لِأَنَّ فِى ذَلِكَ إِهَانَةً لَهُ أَمَّا إِذَا كَانَ بَعِيدًا فَلا يَحْرُمُ وَالْمَسَافَةُ الْبَعِيدَةُ نَحْوُ ثَلاثِينَ مِتْرًا. أَمَّا إِذَا جَلَسَ مُتَرَبِّعًا وَكَانَ الْمُصْحَفُ بِاتِّجَاهِ رِجْلِهِ قَرِيبًا مِنْهَا فَلَيْسَ حَرَامًا. وَأَمَّا مَدُّ الرِّجْلِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِالإِجْمَاعِ.
(833) مَا حُكْمُ الْمَشْىِ إِلَى مَا فِيهِ إِضَاعَةُ وَاجِبٍ.
يَحْرُمُ الْمَشْىُ إِلَى مَا فِيهِ إِضَاعَةُ وَاجِبٍ كَأَنْ يَمْشِىَ مَشْيًا يَحْصُلُ بِهِ إِخْرَاجُ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَزِنَى الرِّجْلِ الْخُطَى رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
