(467) مَا حُكْمُ مُقَارَنَةِ الْمَأْمُومِ لِلإِمَامِ فِى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ أَوِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ.

لَوْ قَارَنَهُ الْمَأْمُومُ فِى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ أَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لا تَصِحُّ صَلاتُهُ فَيَجِبُ تَأْخِيرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الإِمَامِ.

(468) مَا حُكْمُ مُقَارَنَةِ الْمَأْمُومِ لِلإِمَامِ فِى السَّلامِ.

لا تَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِيهِ بَلْ تُكْرَهُ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ الإِمَامِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلاتُهُ.

(469) مَا حُكْمُ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنٍ فِعْلِىٍّ عَمْدًا.

لَوْ تَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنٍ فِعْلِىٍّ عَمْدًا كَأَنْ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالإِمَامُ قَائِمٌ وَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ وَلا تَبْطُلُ صَلاتُهُ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ أَمَا يَخْشَى الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ، مَعْنَاهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ لِعِظَمِ ذَنْبِهِ. أَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَى الإِمَامِ بِبَعْضِ الرُّكْنِ لا بِكُلِّهِ كَأَنْ رَكَعَ وَالإِمَامُ قَائِمٌ فَانْتَظَرَ فِى الرُّكُوعِ حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ فَلا يَحْرُمُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ.

(470) مَا حُكْمُ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ بِلا عُذْرٍ.

لَوْ تَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ بِلا عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلاتُهُ كَأَنْ رَكَعَ ثُمَّ اعْتَدَلَ ثُمَّ هَوَى لِلسُّجُودِ وَالإِمَامُ قَائِمٌ.

(471) مَا حُكْمُ تَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنِ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ بِلا عُذْرٍ.

لَوْ تَأَخَّرَ الْمَأْمُومُ عَنِ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ بِلا عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلاتُهُ كَأَنْ رَكَعَ الإِمَامُ ثُمَّ اعْتَدَلَ ثُمَّ هَوَى لِلسُّجُودِ وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ. أَمَّا إِنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ تَأَخَّرَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَلا تَبْطُلُ صَلاتُهُ.

(472) مَا حُكْمُ تَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنِ الإِمَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَلَوْ لِعُذْرٍ.

لَوْ تَأَخَّرَ الْمَأْمُومُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى فَرَغَ الإِمَامُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودَيْنِ فَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ قَامَ لِرَكْعَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يُتَابِعِ الْمَأْمُومُ الإِمَامَ وَلا نَوَى مُفَارَقَتَهُ بَطَلَتْ صَلاتُهُ.

(473) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُ إِذَا تَأَخَّرَ عَنِ الإِمَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ.

يَتْرُكُ الْمَأْمُومُ إِتْمَامَ الْفَاتِحَةِ وَيُوَافِقُ الإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتِى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ.

(474) إِذَا شَكَّ الإِمَامُ بِعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ مَاذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُ.

إِمَّا أَنْ يَنْتَظِرَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَعَهُ وَإِمَّا أَنْ يَنْوِىَ مُفَارَقَتَهُ وَيُسَلِّمَ.

(475) مَا حُكْمُ مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ لِلإِمَامِ.

تُكْرَهُ الْمُفَارَقَةُ بِلا عُذْرٍ فِى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَةِ أَمَّا مُفَارَقَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا تُفْسِدُ صَلاةَ الْمَأْمُومِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لا تَصِحُّ إِلَّا جَمَاعَةً.

(476) هَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُحْدِثٍ أَنْ يُعِيدَ صَلاتَهُ.

إِنْ أَعْلَمَهُ الإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِىَ مِنْ صَلاتِهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ يُكْمِلُ صَلاتَهُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلاةِ صَحَّتْ صَلاتُهُ فِى مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِىِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى عِلْمٍ بِحَدَثِ الإِمَامِ.

(477) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُونَ إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُ الإِمَامِ فِى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ.

إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُ الإِمَامِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِى صَلاتِهِ إِنَّمَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ لِيُصَلِّىَ بِهِمْ إِمَامًا وَلا بُدَّ أَنْ يَنْوِىَ الْمَأْمُومُونَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ إِنْ أَرَادُوا الِاقْتِدَاءَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُكْمِلُوا فُرَادَى.

(478) مَا حُكْمُ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِى صَلاتِهِ لِتَنْبِيهِ غَيْرِهِ.

إِنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِى صَلاتِهِ كَأَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لِلتَّنْبِيهِ فَقَطْ بَطَلَتْ صَلاتُهُ أَمَّا إِذَا نَوَى مَعَ التَّنْبِيهِ الذِّكْرَ فَلا تَبْطُلُ صَلاتُهُ.

(479) مَنْ هُوَ الْمَسْبُوقُ.

الْمَسْبُوقُ هُوَ الَّذِى لَمْ يَدْخُلْ فِى الصَّلاةِ فَوْرًا بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ الإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ فَلَمْ يَجِدْ وَقْتًا يَكْفِيهِ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كُلِّهَا مَعَ الإِمَامِ أَوْ كَانَ الإِمَامُ فِى رُكْنٍ ءَاخَرَ كَالرُّكُوعِ.

(480) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ إِذَا دَخَلَ فِى الصَّلاةِ وَالإِمَامُ قَائِمٌ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ.

يَبْدَأُ الْمَأْمُومُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَلا يَشْتَغِلُ بِسُنَّةٍ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَوْ كَقَوْلِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِذَا رَكَعَ الإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِىَ الْمَأْمُومُ مِنَ الْقِرَاءَةِ يَقْطَعُ الْمَأْمُومُ قِرَاءَتَهُ وَيَرْكَعُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ بَقِيَّةُ الْفَاتِحَةِ.

(481) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ إِذَا دَخَلَ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ الإِمَامُ رَاكِعًا.

يَرْكَعُ فَإِذَا أَدْرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِى الرُّكُوعِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ وَإِلَّا فَلا.

(482) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ إِذَا دَخَلَ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ الإِمَامُ فِى الِاعْتِدَالِ.

يَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَلا تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ.

(483) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ إِذَا دَخَلَ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ الإِمَامُ فِى الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ.

يَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ قَامَ الْمَأْمُومُ وَأَتَى بِكُلِّ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ.

(484) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ إِنْ عَلِمَ أَنَّ إِمَامَهُ قَامَ لِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ سَهْوًا.

لا يُتَابِعُهُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ لِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ إِنَّمَا يُكْمِلُ وَحْدَهُ.

(485) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ.

إِنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى يَأْتِى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلامِ الإِمَامِ.

(486) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ.

إِنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَنْوِى فَرْضَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.

(487) هَلِ الْعِلْمُ بِانْتِقَالاتِ الإِمَامِ فِى الصَّلاةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقُدْوَةِ بِهِ.

مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ بِانْتِقَالاتِ إِمَامِهِ بِأَنْ يَرَى الإِمَامَ أَوْ يَرَى مَنْ يَرَى الإِمَامَ أَوْ يَسْمَعَ صَوْتَ الإِمَامِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الآلَةِ.

(488) إِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ وَالإِمَامُ فِى غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَكَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمُرُورَ إِلَى الإِمَامِ أَوْ رُؤْيَتَهُ هَلْ تَصِحُّ صَلاةُ الْمَأْمُومِ.

لا تَصِحُّ صَلاةُ الْمَأْمُومِ إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمُرُورَ إِلَى الإِمَامِ أَوْ رُؤْيَتَهُ كَجِدَارٍ أَوْ بَابٍ مُغْلَقٍ.

(489) إِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ وَالإِمَامُ فِى مَسْجِدٍ وَكَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمُرُورَ إِلَى الإِمَامِ أَوْ رُؤْيَتَهُ هَلْ تَصِحُّ صَلاةُ الْمَأْمُومِ.

تَصِحُّ صَلاةُ الْمَأْمُومِ إِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ الْمَكَانِ الْوَاحِدِ فَلا تَأْثِيرَ لِبَابٍ مُغْلَقٍ أَوْ مَرْدُودٍ فِى دَاخِلِهِ.

(490) أَحْيَانًا يَقِفُ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِمَامِ صُفُوفًا مُتَتَابِعَةً فَمَا حُكْمُ صَلاتِهِمْ.

تَصِحُّ صَلاتُهُمْ.

(491) إِذَا كَانَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَالإِمَامِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَهَلْ تَصِحُّ قُدْوَةُ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ.

إِنْ كَانَا فِى مَسْجِدٍ صَحَّتِ الْقُدْوَةُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا جِدًّا بِشَرْطِ إِمْكَانِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ أَمَّا إِنْ كَانَا فِى مَكَانٍ غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لا تَزِيدَ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَالصَّفِّ الَّذِى أَمَامَهُ إِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ صُفُوفًا مُتَتَابِعَةً عَلَى ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا.

(492) إِنْ تَرَكَ الإِمَامُ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَأَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ فَمَا حُكْمُ صَلاةِ الْمَأْمُومِ.

بَطَلَتْ صَلاتُهُ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلا.

(493) إِنْ سَجَدَ الإِمَامُ فِى صَلاتِهِ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَتَرَكَهُ الْمَأْمُومُ عَمْدًا فَمَا حُكْمُ صَلاةِ الْمَأْمُومِ.

إِنْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ سُجُودَ السَّهْوِ مَعَ الإِمَامِ ثُمَّ سَلَّمَ بَطَلَتْ صَلاتُهُ.

(494) إِنْ كَبَّرَ الإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ وَكَبَّرَ الْمَأْمُومُ بَعْدَهُ ثُمَّ أَعَادَ الإِمَامُ التَّكْبِيرَ لِشَكِّهِ فَمَا حُكْمُ صَلاةِ الْمَأْمُومِ.

إِنْ حَمَلَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرَةَ الإِمَامِ الثَّانِيَةَ عَلَى أَنَّهَا لِقَطْعِ الأُولَى انْقَطَعَتْ قُدْوَتُهُ بِالإِمَامِ وَإِنْ حَمَلَهَا عَلَى أَنَّهُ كَبَّرَ بِنِيَّةِ الذِّكْرِ لَمْ تَنْقَطِعِ الْقُدْوَةُ.

(495) مَا حُكْمُ صَلاةِ الْمَأْمُومِ إِذَا قَرَأَ جُزْءًا مِنَ الْفَاتِحَةِ أَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ أَثْنَاءَ هُويِّهِ لِلرُّكُوعِ.

إِنْ قَرَأَ جُزْءًا مِنَ الْفَاتِحَةِ أَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ بَعْدَ أَنْ مَالَ مَيْلًا شَدِيدًا بِحَيْثُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ قَائِمًا مَا صَحَّتْ قِرَاءَتُهُ وَلا صَحَّ تَكْبِيرُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَأَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ وَهُوَ قَائِمٌ.

(496) مَا حُكْمُ مَنْ صَلَّى مُقْتَدِيًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ مُنْحَرِفًا عَنِ اتِّجَاهِ الإِمَامِ.

إِذَا صَلَّى الْمَأْمُومُ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِ فَطَلَعَ مُتَّجِهًا إِلَى غَيْرِ اتِّجَاهِ الإِمَامِ وَأَنْهَى صَلاتَهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مُنْحَرِفًا عَنِ اتِّجَاهِ الإِمَامِ صَحَّتْ صَلاتُهُ أَمَّا إِنْ عَلِمَ مِنَ الأَوَّلِ أَنَّهُ وَقَفَ مُنْحَرِفًا عَنِ اتِّجَاهِ الإِمَامِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ.

(497) شَخْصٌ دَخَلَ فِى الصَّلاةِ مُقْتَدِيًا بِشَخْصٍ ءَاخَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لِلْمُقْتَدِى أَنَّ الإِمَامَ لَمْ يَدْخُلْ فِى الصَّلاةِ مَاذَا يَفْعَلُ.

لا يَقْطَعُ صَلاتَهُ بَلْ يُعِيدُ نِيَّةَ الْقُدْوَةِ بِالإِمَامِ بَعْدَ دُخُولِ الإِمَامِ فِى الصَّلاةِ وَلا يُعِيدُ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ.

(498) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُ إِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ ثُمَّ شَكَّ أَثْنَاءَ قِرَاءَتِهِ لِلتَّشَهُّدِ هَلْ سَجَدَ السُّجُودَ الثَّانِىَ مِنَ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ أَمْ لا.

مَنْ شَكَّ فِى تَرْكِهِ السُّجُودَ الثَّانِىَ يَسْجُدُ ثُمَّ يَأْتِى بِالتَّشَهُّدِ وَيُسَلِّمُ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ.

(499) مَتَى يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَنْوِىَ الِاقْتِدَاءَ بِالإِمَامِ أَثْنَاءَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ.

يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَنْوِىَ الِاقْتِدَاءَ أَوِ الْجَمَاعَةَ أَثْنَاءَ التَّكْبِيرِ فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ وَالصَّلاةِ الْمُعَادَةِ وَالصَّلاةِ الْمَجْمُوعَةِ لِلْمَطَرِ.

(500) مَتَى يَجِبُ عَلَى الإِمَامِ نِيَّةُ الإِمَامَةِ أَثْنَاءَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ.

يَجِبُ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَنْوِىَ الإِمَامَةَ أَوِ الْجَمَاعَةَ أَثْنَاءَ التَّكْبِيرِ فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ وَالصَّلاةِ الْمُعَادَةِ وَالصَّلاةِ الْمَجْمُوعَةِ لِلْمَطَرِ.

(501) مَا هِىَ الصَّلاةُ الْمُعَادَةُ.

الصَّلاةُ الْمُعَادَةُ هِىَ الصَّلاةُ الَّتِى يُصَلِّيهَا الْمُسْلِمُ جَمَاعَةً مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ أَنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا إِذَا وَجَدَ رَجُلًا يُصَلِّى مَعَهُ جَمَاعَةً أَوْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكْسِبَ رَجُلًا جَاءَ لِيُصَلِىَّ حَتَّى لا تَفُوتَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ.

(502) تَكَلَّمْ عَنِ الصَّلاةِ الْمَجْمُوعَةِ لِلْمَطَرِ.

يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ أَوْ تَقْدِيمُ الْعِشَاءِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِى حَالِ الْمَطَرِ لِمَنِ اعْتَادَ أَن يُصَلِّىَ جَمَاعَةً فِى مَسْجِدٍ لِمَشَقَّةِ الرُّجُوعِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلاةِ الثَّانِيَةِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ تَقْدِيمًا إِذَا كَانَ الْمَطَرُ يَبُلُّ الثَّوْبَ وَلا يُوجَدُ عِنْدَهُ شَىْءٌ يَقِيهِ الْبَلَلَ وَكَانَ بَيْتُهُ بَعِيدًا عَنِ الْمَسْجِدِ وَكَانَ الْمَطَرُ يَنْزِلُ فِى أَوَّلِ الصَّلاةِ الأُولَى وَاسْتَمَرَّ الْمَطَرُ إِلَى أَنْ دَخَلَ فِى الصَّلاةِ الثَّانِيَةِ.

(503) مَتَى يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِقَامَةُ صَلاةِ الْجُمُعَةِ.

يَجِبُ عَلَى الذُّكُورِ الأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ إِقَامَةُ صَلاةِ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ مُكَلَّفِينَ مُسْتَوْطِنِينَ فِى أَبْنِيَةٍ لا فِى الْخِيَامِ.

(504) مَنْ هُوَ الْمُسْتَوْطِنُ وَالْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ.

الْمُسْتَوْطِنُ هُوَ الَّذِى يُقِيمُ فِى مَكَانٍ وَلا يَفَارِقُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ. وَالْمُقِيمُ هُوَ مَنْ نَوَى الإِقَامَةَ فِى بَلَدٍ غَيْرِ وَطَنِهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ غَيْرَ يَوْمَىِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَهُوَ مَنْ نَوَى الإِقَامَةَ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَىِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.

(505) هَلْ تَجِبُ صَلاةُ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ.

تَجِبُ صَلاةُ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُقِيمِ وَلا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ. وَلا يُشْتَرَطُ فِى الْمَسَافِرِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ طَوِيلًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَادَرَ بُنْيَانَ بَلَدِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَمَّا مَنْ غَادَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَدَخَلَ بَلَدَ الْجُمُعَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ.

(506) هَلْ تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

لا تَسْقُطُ صَلاةُ الْجُمُعَةِ بِصَلاةِ الْعِيدِ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ صَلاةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَمَّا صَلاةُ الْجُمُعَةِ فَهِىَ فَرِيضَةٌ مُحَتَّمَةٌ وَالسُّنَّةُ لا تُسْقِطُ الْفَرِيضَةَ وَلا تُجْزِئُ عَنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِىَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الْعِيدَ لا يُطَالَبُ بِصَلاةِ الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يُصَلِّى الظُّهْرَ.

(507) مَا حُكْمُ التَّشَاغُلِ عَنِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ.

يَحْرُمُ التَّشَاغُلُ عَنِ الْجُمُعَةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إِجَارَةٍ بَعْدَ الأَذَانِ الثَّانِى إِلَى انْتِهَاءِ الصَّلاةِ أَمَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلاةِ وَقَبْلَ الأَذَانِ الثَّانِى فَإِنَّهُ يُكْرَهُ. أَمَّا لَوْ رَكِبَ الشَّخْصُ سَيَّارَةَ الأُجْرَةِ لِلذَّهَابِ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ فَيَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْهَا فَلا يُؤَخِّرُهُ عَنِ الصَّلاةِ.

(508) مَا هِىَ شُرُوطُ صِحَّةِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ.

أَنْ تُصَلَّى فِى وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَنْ تُصَلَّى جَمَاعَةً وَخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ.

(509) مَا هِىَ أَرْكَانُ الْخُطْبَتَيْنِ.

أَرْكَانُ الْخُطْبَتَيْنِ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى فِى كُلٍّ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقِرَاءَةُ ءَايَةٍ مُفْهِمَةٍ فِى إِحْدَاهُمَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِى الثَّانِيَةِ كَقَوْلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.

(510) مَا مَعْنَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَة، أَىْ مَنْ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ مِنْ زَمَنِ سَيِّدِنَا ءَادَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الآنَ. وَمَعْنَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِبَعْضِ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضَ ذُنُوبِهِمْ وَلِبَعْضِ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ رَبِّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ لِأَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ قِسْمٌ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ نَارَ جَهَنَّمَ لَكِنْ لا يَخْلُدُونَ فِيهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ،

فَلا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِنَجَاةِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دُخُولِ النَّارِ. وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ وَيُرْزَقُ بِهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ. قَالَ الإِمَامُ الْهَرَرِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَلِحُصُولِ السِّرِّ فِى أَنْ يَصِيرَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ لا بُدَّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ كُلَّ يَوْمٍ، وَالسِّرُّ يَحْصُلُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُسْتَغْفِرُ فَاسِقًا.

(511) اذْكُرْ بَعْضَ شُرُوطِ الْخُطْبَتَيْنِ.

مِنْ شُرُوطِ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ طَاهِرًا عَنِ الْحَدَثَيْنِ الأَصْغَرِ وَالأَكْبَرِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ قَائِمًا إِنْ قَدَرَ وَأَنْ يَأْتِىَ بِالأَرْكَانِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ.

(512) مَاذَا يَفْعَلُ الإِمَامُ إِذَا انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ.

إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُ الإِمَامِ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى بَطَلَتْ صَلاتُهُ وَكَذَلِكَ صَلاةُ الْمَأْمُومِينَ لِأَنَّهُ لَمْ تَتِمْ لَهُمُ الرَّكْعَةُ الَّتِى تُدْرَكُ بِهَا صَلاةُ الْجُمُعَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ الصَّلاةِ أَمَّا إِذَا انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ إِمَامًا ثُمَّ هُوَ يَنْوِى الإِمَامَةَ وَيُكْمِلُ بِهِمْ وَيَنْوِى الْمَأْمُومُونَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ. وَأَمَّا إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُ الإِمَامِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الصَّلاةِ فَلا يَضُرُّ بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى بِهِمْ.

(513) مَاذَا يُسَنُّ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ أَرَادَ حُضُورَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ (أَىِ اسْتَاكَ بِالسِّوَاكِ) وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِىَ الْمَسْجِدَ وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْكَعَ وَأَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِى قَبْلَهَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى الْبُخَارِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ،

فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ حُضُورَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَيَقُصَّ شَارِبَهُ بِحَيْثُ تَظْهَرُ حُمْرَةُ شَفَتَيْهِ وَأَنْ يُقَلِّمَ أَظَافِرَهُ إِنْ طَالَتْ يَنْوِى بِذَلِكَ السُّنَّةَ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِىُّ فِى الأَوْسَطِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ.

وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ عَانَتَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَانَةِ الشَّعَرُ النَّابِتُ فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ وَأَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ لِقَوْلِهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ فَإِنَّهَا خَيْرُ الثِّيَابِ، أَىْ أَنَّ الثِّيَابَ الْبَيْضَاءَ أَحْسَنُ الثِّيَابِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ (أَىْ يَدْلُكُ فَمَهُ) بِالسِّوَاكِ، فَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَالسِّوَاكُ يُضَاعِفُ أَجْرَ الصَّلاةِ إِلَى السَّبْعِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ.

وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَطَيَّبَ وَأَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَتَطَيَّبَ وَتَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُبَكِّرَ إِلَى الصَّلاةِ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِىُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

وَفِى مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلاةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَبِحَقِّ مَمْشَاىَ هَذَا فَإِنِّى لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلا بَطَرًا وَلا رِيَاءً وَلا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِى مِنَ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِى ذُنُوبِى إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ.

وَإِذَا ذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَالَتْ هَذَا الدُّعَاءَ كَانَ لَهَا ثَوَابٌ وَلَهَا أَنْ تَعْتَكِفَ فِى الْمَسْجِدِ. اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ أَىْ مُتَوَسِّلًا إِلَيْكَ فِى قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِمَا لِلسَّائِلِينَ عِنْدَك مِنَ الْفَضْلِ الَّذِى يَسْتَحِقُّونَهُ بِمُقْتَضَى فَضْلِكَ وَوَعْدِكَ وَجُودِكَ وَإِحْسَانِكَ يَا اللَّه. فَإِنِّى لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلا بَطَرًا وَلا رِيَاءً وَلا سُمْعَةً أَىْ مَا خَرَجْتُ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّنِى إِنْسَانٌ مُعْتَنٍ بِالْعِبَادَةِ وَلا لِلرِّيَاءِ وَلا لِلْبَطَرِ وَلا لِلْأَشَرِ، وَالْبَطَرُ الْعُجْبُ وَالأَشَرُ الْكِبْرُ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِى جَوَازِ التَّوَسُّلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لِحَدِيثِ الْحَاكِمِ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ، وَأَنْ يُكْثِرَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ لِحَدِيثِ أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاةِ عَلَىَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ وَرَوَاهُ بِلَفْظِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَافِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَيُسَنُّ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ يَنْوِى بِهِمَا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لِحَدِيثِ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ. وَيُسَنُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ.

(514) تَكَلَّمْ عَنْ فَضْلِ التَّبْكِيرِ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ.

رَوَى الْبَيْهَقِىُّ مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ بَكَّرَ فِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَابْتَكَرَ وَغَسَّلَ وَاغْتَسَلَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا، أَىْ مِنَ النَّوَافِلِ. مَنْ بَكَّرَ فِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَىْ خَرَجَ فِى أَوَّلِ النَّهَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ، وَابْتَكَرَ أَىْ فَعَلَ خَيْرًا كَأَنْ قَرَأَ الْقُرْءَانَ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ أَوْ عَلَّمَ عِلْمَ الدِّينِ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَغَسَّلَ أَىْ أَمَرَ زَوْجَتَهُ بِالْغُسْلِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ،

وَاغْتَسَلَ أَىْ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَتَرْكُهُ بِلا عُذْرٍ يُذْهِبُ أَكْثَرَ ثَوَابِ الْجُمُعَةِ، وَمَشَى أَىْ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَرْكَبْ، وَأَنْصَتَ أَىْ لِلْخَطِيبِ وَلَمْ يَلْغُ أَىْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ فَإِنْ تَكَلَّمَ بِلا عُذْرٍ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ وَمَنْ لَغَا فَلا جُمُعَةَ لَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الرَّسُولِ ﷺ أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ شَىْءٌ مِنَ الثَّوَابِ الْقَلِيلِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِعِبَادَةٍ كَصَلاةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ تِلاوَةِ قُرْءَانٍ.

(515) مَا حُكْمُ الْكَلامِ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.

يُسْتَحَبُّ الإِنْصَاتُ لِلْخَطِيبِ وَلا يَحْرُمُ الْكَلامُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ بَلْ يُكْرَهُ فَمَنْ تَكَلَّمَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ بِلا عُذْرٍ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الَّذِى يَتَكَلَّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ. وَيُبَاحُ الْكَلامُ بِلا كَرَاهَةٍ قَبْلَ الْبَدْءِ بِالْخُطْبَةِ وَبَعْدَ انْتِهَائِهَا وَبَيْن الْخُطْبَتَيْنِ. وَلا تُكْرَهُ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِىِّ عِنْدَ ذِكْرِ اسْمِهِ ﷺ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ بَلْ تُشْرَعُ.

(516) مَاذَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الدُّخُولِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ.

يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُخْلِصَ نِيَّتَهُ وَيُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِى الدُّخُولِ وَيَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى ذُنُوبِى وَافْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِى الْخُرُوجِ وَيَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى ذُنُوبِى وَافْتَحْ لِى أَبْوَابَ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ أَعِذْنِى مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.

(517) مَاذَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَفْعَلَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ.

يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَىْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَيَنْبَغِى لِلْجَالِسِ فِى الْمَسْجِدِ أَنْ يَنْوِىَ الِاعْتِكَافَ فِى الْمَسْجِدِ وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ وَأَنْ يَتَدَارَسَ الْعُلُومَ الدِّينِيَّةَ وَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَوِشَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ عَلَى مَنْ يُدَرِّسُ عِلْمَ الدِّينِ.

(518) مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مَاذَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ.

يُسَنُّ أَنْ يُؤَذِّنَ فِى أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقِيمَ فِى أُذُنِهِ الْيُسْرَى أَوَّلَ وِلادَتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يُحَنِّكَهُ بِتَمْرٍ أَوْ حُلْوٍ غَيْرِهِ فَيَمْضَغَهُ ويَدْلِكَ بِهِ حَنَكَهُ دَاخِلَ فَمِهِ لِيَنْزِلَ مِنْهُ شَىْءٌ إِلَى الْجَوْفِ وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فِى الْيَوْمِ السَّابِعِ بِاسْمٍ حَسَنٍ وَأَنْ يَحْلِقَ شَعَرَهُ وَيَتَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَأَنْ يَذْبَحَ شَاةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْسِرَ عَظْمَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثٍ وَيَجْعَلَ ثُلُثًا لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَثُلُثًا يُهْدِيهِ وَيُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلادَةِ مِنْهَا وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ خِتَانِهِ فِى سَابِعِ وِلادَتِهِ إِنْ أَطَاقَ وَلا يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلادَةِ مِنْهَا.

(519) مَاذَا يَجِبُ لِلْمُسْلِمِ إِذَا مَاتَ.

يَجِبُ وُجُوبًا كِفَائِيًّا غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ إِذَا وُلِدَ حَيًّا. وَيُسْتَحَبُّ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ لِئَلَّا تَبْقَى مَفْتُوحَتَيْنِ فَيَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَأَنْ يُقَالَ حَالَ إِغْمَاضِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُسْتَحَبُّ شَدُّ لَحْيَيْهِ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَبْقَى فَمُهُ مَفْتُوحًا فَتَدْخُلَهُ الْهَوَامُّ.

(520) مَاذَا يَجِبُ لِسْقِطٍ وُلِدَ مَيِّتًا.

يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ إِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِىٍّ وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَمَّا إِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِىٍّ فَيُسَنُّ لَفُّهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ.

(521) تَكَلَّمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ غَسْلِ الْمَيِّتِ.

أَقَلُّ الْغُسْلِ لِلْمَيِّتِ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ إِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ وَتَعْمِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَرَّةً بِالْمَاءِ الْمُطَهِّرِ وَالأَفْضَلُ تَثْلِيثُ غَسْلِهِ. وَيُسَنُّ أَنَّ يُغْسَلَ فِى خَلْوَةٍ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا الْغَاسِلُ وَمُعِينُهُ وَوَلِيُّهُ وَأَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُغْسَلَ فِى قَمِيصٍ وَأَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ وَأَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ الْقِبْلَةُ. وَيُسَنُّ أَنْ يَغُضَّ الْغَاسِلُ بَصَرَهُ عَنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ وَأَمَّا عَنْ عَوْرَتِهِ فَوَاجِبٌ وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.

وَيُسَنُّ غَسْلُهُ بِمَاءٍ بَارِدٍ وَأَنْ يَكُونَ مَعَ الْمَاءِ فِى أَوَّلِ غَسْلِهِ سِدْرٌ وَفِى ءَاخِرِهِ شَىْءٌ قَلِيلٌ مِنْ كَافُورٍ لِأَنَّ رَائِحَتَهُ تَطْرُدُ الْهَوَامَّ. وَيَحْرُمُ مَسُّ عَوْرَتِهِ بِغَيْرِ حَائِلٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ إِلَّا بِخِرْقَةٍ. وَيُسَنُّ أَنْ يُدْخِلَ إِصْبَعَهُ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ فِى فَمِهِ وَيُمِرَّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ وَيُزِيلَ مَا فِى مِنْخَرَيْهِ مِنْ أَذًى بِإِصْبَعِهِ مَعَ شَىْءٍ مِنَ الْمَاءِ وَيُوَضِّئَهُ كَوُضُوءِ الْحَىِّ.

ثُمَّ يَبْدَأُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ مَعَ نِيَّةِ غَسْلِ الْمَيِّتِ وَيُسَرِّحُ شَعْرَهُ بِمِشْطٍ وَاسِعِ الأَسْنَانِ ثُمَّ لِحْيَتَهُ ثُمَّ يَغْسِلُ بِهَذَا الْمَاءِ شِقَّهُ الأَيْمَنَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ ثُمَّ شِقَّهُ الأَيْسَرَ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ مِنْ خَلْفٍ ثُمَّ شِقَّهُ الأَيْسَرَ ثُمَّ يُعَمِّمُ بَدَنَهُ بِالْمَاءِ لِإِزَالَةِ السِّدْرِ. ثُمَّ بَعْدَ إِزَالَتِهِ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثًا يَصُبُّ فِى الثَّالِثَةِ مَاءً فِيهِ شَىْءٌ مِنَ الْكَافُورِ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى بِقُوَّةٍ فِى كُلٍّ مِنَ الْغَسَلاتِ الثَّلاثِ بَعْدَ إِجْلاسِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ مَائِلًا إِلَى وَرَائِهِ وَوَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ فِى نُقْرَةِ قَفَاهُ وَمُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى لِيُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنَ الْفَضَلاتِ ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِخِرْقَةٍ وَيَضَعُهُ فِى كَفَنِهِ.

وَمَنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْسِلَهَا فَقَدْ غَسَلَ عَلِىٌّ فَاطِمَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَكِنْ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِشَهْوَةٍ إِلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَوْ عِنْدَ تَغْسِيلِهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جِمَاعُهَا وَلا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَمْسُهَا. وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَغْسِلَ زَوْجَهَا الْمَيِّتَ فَقَدْ غَسَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

(522) تَكَلَّمْ عَنْ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ.

الْوَاجِبُ فِى تَكْفِينِ الْمَيِّتِ مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ إِلَّا رَأْسَ مُحْرِمٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَوَجْهَ مُحْرِمَةٍ. وَلا يَجُوزُ تَكْفِينُهُ بِمَا لا يَلِيقُ بِهِ أَوْ بِمَا لا يَحِلُّ لَهُ فِى حَيَاتِهِ فَالرَّجُلُ لا يَجُوزُ تَكْفِينُهُ بِالْحَرِيرِ لِأَنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ فِى حَيَاتِهِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِىُّ فَيَجُوزُ تَكْفِينُهُمَا بِالْحَرِيرِ. وَلا يَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَيِّتِ بِالْخَيْشِ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِاحْتِقَارِهِ.

وَلا يَجِبُ تَكْفِينُهُ بِالْجَدِيدِ بَلْ يَكْفِى الْمُسْتَعْمَلُ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ ثَلاثَ لَفَائِفَ لِلذَّكَرِ أَمَّا مَنْ تَرَكَ تَرِكَةً زَائِدَةً عَلَى دَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَصْلًا فَيَجِبُ تَكْفِينُهُ بِثَلاثِ لَفَائِفَ وَهِىَ خِرَقٌ تُنْشَرُ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا الْمَيِّتُ أَمَّا إِنْ كَانَ أَوْصَى بِأَنْ يَتْرُكُوا تَكْفِينَهُ بِالثَّلاثِ فَلا تَجِبُ. وَالْكَفَنُ لِلْمَرْأَةِ قَمِيصٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ وَلِفَافَتَانِ. وَالْقَمِيصُ هُوَ مَا يَسْتُرُ أَغْلَبَ الْبَدَنِ وَالإِزَارُ هُوَ مَا يُلْبَسُ لِلنِّصْفِ الأَسْفَلِ غَيْرُ السِّرْوَالِ وَالْخِمَارُ هُوَ مَا تُغَطِّى بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَأَمَّا اللِّفَافَتَانِ فَهُمَا مَا يُلَفُّ عَلَيْهَا.

(523) تَكَلَّمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ صَلاةِ الْجِنَازَةِ.

صَلاةُ الْجِنَازَةِ لا رُكُوعَ وَلا سُجُودَ فِيهَا يُصَلِّيهَا الْمُؤْمِنُ قَائِمًا إِنْ قَدَرَ وَيُسِرُّ بِهَا. وَلا بُدَّ فِيهَا مِنَ شُرُوطِ الصَّلاةِ كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثَيْنِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ الَّتِى لا يُعْفَى عَنْهَا وَتَرْكِ الْمُبْطِلاتِ. وَيُسَنُّ أَنْ تُصَلَّى فِى مَسْجِدٍ وَأَنْ تَكُونَ صُفُوفُهُمْ ثَلاثَةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلاةِ إِمَامًا أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ ثُمَّ الأَخُ الشَّقِيقُ وَيَقِفُ الإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعِنْدَ عَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ أَىْ وَسَطِهَا فَيَبْدَأُ صَلاتَهُ بِالتَّكْبِيرِ مَعَ النِّيَّةِ فَيَنْوِى فِى قَلْبِهِ أَنَّهُ يُصَلِّى فَرْضَ صَلاةِ الْجِنَازَةِ جَمَاعَةً عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَالأَفْضَلُ أَنْ تُقْرَأَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا وَلَوْ إِلَى مَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ التَّكْبِيرَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ لِحَدِيثِ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً إِلَّا بِطُهُورٍ وَالصَّلاةِ عَلَىَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ،

وَلا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ وَلا تَأْخِيرُهَا. وَأَكْمَلُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ فِى صَلاةِ الْجِنَازَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّد كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد. ثُمَّ يُكَبِّرُ التَّكْبِيرَةَ الثَّالِثَةَ ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ بِأَمْرٍ أُخْرَوِىٍّ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ،

ثُمَّ يُكَبِّرُ التَّكْبِيرَةَ الرَّابِعَةَ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ ثُمَّ يَقُولُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ. وَإِذَا كَانَ الْمَيِّتُ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ يَنْوِى الْمُصَلِّى فِى قَلْبِهِ أَنَّهُ يُصَلِّى عَلَيْهِ صَلاةَ الْغَائِبِ. صَلاةُ الْجِنَازَةِ شَفَاعَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةُ شَخْصٍ مِنَ الأَتْقِيَاءِ اللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِى شَيْبَةَ. الْمُسْلِمُ إِنْ صَلَّى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الطَّيِّبِينَ يُرْجَى لَهُ أَنْ لا يُعَذَّبَ.

(524) هَلْ يَجُوزُ الِاسْتِغْفَارُ لِلصَّغِيرِ الَّذِى دُونَ الْبُلُوغِ.

الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْبَالِغِ بَلْ لِلصَّغِيرِ أَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ وَابْنُ حِبَّانَ. فَالِاسْتِغْفَارُ يَكُونُ أَحْيَانًا لِمَحْوِ الْمَعْصِيَةِ وأَحْيَانًا لِمَحْوِ الْخِصَالِ الْقَبِيحَةِ كَاسْتِغْفَارِ الصَّغِيرِ الَّذِى دُونَ الْبُلُوغِ فَالطِّفْلُ إِذَا قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّى الْخِصَالَ الْقَبِيحَةَ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ ذَنْبٌ كُتِبَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.

وَيَكُونُ الِاسْتِغْفَارُ أَحْيَانًا لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فَقَدْ رَوَى النَّسَائِىُّ فِى عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّى لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِى الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّة، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ ثُمَّ يَطْلُبُ الْمَغْفِرَةَ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُذْنِبُ فِى الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّة بَلْ كَانَ اسْتِغْفَارُهُ ﷺ لِلتَّرَقِّى مِنْ مَرْتَبَةٍ إِلَى مَرْتَبَةٍ وَلِرَفْعِ دَرَجَاتِهِ.

(525) مَا هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِى يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهِ لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ.

يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ، خَـرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا وَمَـحْبُوبُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لاقِيهِ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَـمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ،

وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصبَحَ فَقِيـرًا إِلَى رَحـمَتِكَ وَأَنْتَ غَنِىٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إِلَيْكَ شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُـحْسِنًا فَزِدْ فِى إِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِّهِ بِرَحْـمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِـهِ فِتنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَافْسَحْ لَهُ فِى قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِّهِ بِرَحْـمَتِكَ الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ حَتَّى تَبْعَثَهُ ءَامِنًا إِلَى جَنَّتِكَ بِرَحْـمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِـمِينَ.

(526) تَكَلَّمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّفْنِ.

اعْلَمْ أَنَّ الأَفْضَلَ فِى حَمْلِ الْجِنَازَةِ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّرْبِيعِ وَالْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَىْ أَنْ يَحْمِلَهَا تَارَةً أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ مُتَقَدِّمَانِ وَاثْنَانِ مُتَأَخِّرَانِ وَتَارَةً ثَلاثَةٌ اثْنَانِ مُتَأَخِّرَانِ وَوَاحِدٌ مُتَقَدِّمٌ يَضَعُ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَرَأْسُهُ بَيْنَهُمَا. أَمَّا إِذَا أَرَادُوا الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَوْقَ الْمَشْىِ الْمُعْتَادِ وَأَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَمَامَهَا بِقُرْبِهَا عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا بِحَيْثُ لَوِ الْتَفَتَ أَحَدُهُمْ لَرَءَاهَا. وَإِذَا اشْتَغَلَ الْمُشَيِّعُونَ بِالتَّهْلِيلِ بِصَوْتٍ جَمَاعِىٍّ فَلا بَأْسَ وَتَحْرِيمُ الْوَهَّابِيَّةِ لِذَلِكَ بَاطِلٌ وَهَذَا شَأْنُ الْوَهَّابِيَّةِ التَّحْرِيمُ بِالْهَوَى وَتَكْفِيرُ الْمُسْلِمِينَ بِلا ذَنْبٍ. ثُمَّ يُدْفَنُ فِى قَبْرِهِ وَأَقَلُّ الدَّفْنِ حُفْرَةٌ تَكْتُمُ رَائِحَتَهُ بَعْدَ طَمِّهِ وَتَحْرُسُهُ مِنَ السِّبَاعِ أَنْ تَنْبُشَهُ وَتَأْكُلَ جُثَّتَهُ.

وَيُسَنُّ أَنْ يُعَمَّقَ الْقَبْرُ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ بِأَنْ يَقُومَ فِيهِ وَيَبْسُطَ يَدَهُ مُرْتَفِعَةً وَأَنْ يُوَسَّعَ بِحَيْثُ يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ وَمُعِينَهُ وَيَجِبُ تَوْجِيهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ بِأَنْ يُضْجَعَ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ لَكِنْ إِضْجَاعُهُ عَلَى الأَيْسَرِ مَكْرُوهٌ. وَيُسَنُّ أَنْ يُلْحَدَ لَهُ لَحْدٌ أَىْ أَنْ يُحْفَرَ فِى أَسْفَلِ حَائِطِ الْقَبْرِ الَّذِى مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ رِخْوَةً أَىْ لَيِّنَةً فَيُشَقُّ لَهُ شَقٌّ فِى وَسَطِهَا كَالنَّهْرِ وَيُوضَعُ فِيهِ وَيُبْنَى الْجَانِبَانِ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ رَفْعُ السَّقْفِ أَىْ سَقْفِ اللَّحْدِ أَوِ الشَّقِّ بِأَنْ لا يَكُونَ جَسَدُ الْمَيِّتِ مُلاصِقًا لِسَقْفِ اللَّحْدِ أَوْ لِسَقْفِ الشَّقِّ.

وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِى التَّابُوتِ إِلَّا إِذَا كَانَتِ الأَرْضُ رِخْوَةً فَلا كَرَاهَةَ. وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُ إِلَى الْقَبْرِ وِتْرًا وَأَنْ يَقُولَ مَنْ يُدْخِلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُسَلُّ الْمَيِّتُ بِرِفْقٍ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ إِلَى الْقَبْرِ. وَيُسَنُّ إِسْنَادُ وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى جِدَارِ الْقَبْرِ مُجَافِيًا بِبَاقِيهِ كَالرَّاكِع وَوَضْعُ لَبِنَةٍ أَىْ طِينٍ يَابِسٍ تَحْتَ رَأْسِهِ وَيُجْعَلُ خَلْفَهُ لَبِنَةٌ تُسْنِدُهُ وَتَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَسْتَلْقِىَ.

وَيَحْثِى كُلُّ مَنْ حَضَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سَدِّ اللَّحْدِ عَلَيْهِ التُّرَابَ بِكِلْتَا يَدَيْهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ. وَالدَّفْنُ بِالنَّهَارِ أَفْضَلُ وَيَجُوزُ لَيْلًا بِلا كَرَاهَةٍ. وَيُسْتَحَبُّ رَشُّ الْمَاءِ عَلَى الْقَبْرِ وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ وَالدَّوْسُ عَلَيْهِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ إِتْمَامِ الدَّفْنِ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ اذْكُرِ الْعَهْدَ الَّذِى خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْءَانِ إِمَامًا،

فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ انْطَلِقْ بِنَا مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ رَجُلٍ لُقِّنَ حُجَّتَهُ. وَأَمَّا لِلأُنْثَى فَيُقَالُ يَا أَمَةَ اللَّهِ ابْنَةَ أَمَةِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ الْمَقْدِسِىُّ فِى كِتَابِهِ الْمُخْتَارَةِ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَى الْوَهَّابِيَّةِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ التَّلْقِينَ.

وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْءَانِ عَلَى الْقَبْرِ كَسُورَةِ يَس لِحَدِيثِ اقْرَءُوا يَس عَلَى مَوْتَاكُمْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ. وَعَلَى هَذَا كُلُّ أَئِمَّةِ الإِسْلامِ سَلَفًا وَخَلَفًا وَخَالَفَ الْوَهَّابِيَّةُ كَعَادَتِهِمْ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ وَحَرَّمُوا ذَلِكَ. وَمَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى تُدْفَنَ لَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلِمُسْلِمٍ حَتَّى تُوضَعَ فِى اللَّحْدِ وَلِلْبُخَارِىِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيـمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ.

(527) مَا الدَّلِيلُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ عَلَى قَبْرِ الْمُسْلِمِ.

اعْلَمْ أَنَّ الإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ عِنْدَ الْمَيِّتِ نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِىُّ شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ وَأَحَدُ أَشْهَرِ أَئِمَّتِهِمْ فِى كِتَابِهِ الْمُغْنِى قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ عِنْدَ الْمَيِّتِ أَوْ أُهْدِىَ إِلَيْهِ ثَوَابُهُ كَانَ الثَّوَابُ لِقَارِئِهِ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ حَاضِرُهَا فَتُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ. وَلَنَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَأَنَّهُ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ فِى كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ يَجْتَمِعُونَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْءَانَ وَيُهْدُونَ ثَوَابَهُ إِلَى مَوْتَاهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.

وَعَلَى هَذَا عُلَمَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ بِخِلافِ الْوَهَّابِيَّةِ أَدْعِيَاءِ السَّلَفِيَّةِ فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ النَّوَوِىُّ الشَّافِعِىُّ فِى كِتَابِ الأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّافِعِىُّ وَالأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَءُوا عِنْدَهُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْءَانِ وَقَالَ الْبُهُوتِىُّ الْحَنْبَلِىُّ فِى كَشَّافِ الْقِنَاعِ مَمْزُوجًا بِالْمَتْنِ وَلا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ وَلا فِى الْمَقْبَرَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ وَقَالَ الْقُرْطُبِىُّ الْمَالِكِىُّ فِى كِتَابِهِ التَّذْكِرَةِ مَا نَصُّهُ بَابُ مَا جَاءَ فِى قِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ عِنْدَ الْقَبْرِ حَالَةَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ وَأَنَّهُ يَصِلُ ثَوَابُ مَا يُقْرَأُ وَيُدْعَى وَيُسْتَغْفَرُ لَهُ وَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ.

وَقَالَ الزَّيْلَعِىُّ الْحَنَفِىُّ فِى كِتَابِ تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ مَا نَصُّهُ بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ الأَصْلُ فِى هَذَا الْبَابِ أَنَّ الإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ صَلاةً كَانَ أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ صَدَقَةً أَوْ تِلاوَةَ قُرْءَانٍ أَوِ الأَذْكَار إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَيَصِلُ ذَلِكَ إِلَى الْمَيِّتِ وَيَنْفَعُهُ.

وَأَخِيرًا نَذْكُرُ مَا قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَة شَيْخُ الْمُجَسِّمَةِ فِى هَذِهِ الْمَسْئَلَةِ وَلَيْسَ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَيْهِمْ فِى مَعْرِفَةِ أُمُورِ الدِّينِ بَلْ لِيَكُونَ كَلامُهُ حُجَّةً فِى هَذِهِ الْمَسْئَلَةِ عَلَى الْفِرْقَةِ الْوَهَّابِيَّةِ أَدْعِيَاءِ السَّلَفِيَّةِ الَّذِينَ يُشَنِّعُونَ عَلَى الْمُسْلِمِ الَّذِى يَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْءَانِ ثُمَّ يَجْعَلُ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِأَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَيُبَدِّعُونَهُ بَلْ يُكَفِّرُونَهُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِى فَتَاوِيهِ مَا نَصُّهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْءَانَ مُحْتَسِبًا وَأَهْدَاهُ إِلَى الْمَيِّتِ نَفَعَهُ ذَلِكَ وَقَالَ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ قِرَاءَةُ أَهْلِهِ وَتَسْبِيحُهُمْ وَتَكْبِيرُهُمْ وَسَائِرُ ذِكْرِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا أَهْدَوْهُ إِلَى الْمَيِّتِ وَصَلَ إِلَيْهِ.

وَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ إِذَا قَرَأَ لَهُ مُسْلِمٌ الْفَاتِحَةَ تَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ أَهْدَى لَكَ فُلانٌ كَذَا فَيَفْرَحُ بِالْقِرَاءَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَفْرَحُ بِالْهَدِيَّةِ الْكَبِيرَةِ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا. هَذَا الَّذِى يَنْتَظِرُهُ الْمَيِّتُ فِى الْقَبْرِ أَنْ يُقْرَأَ لَهُ أَنْ يُسْتَغْفَرَ لَهُ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِخَيْرٍ. وَيَشْعُرُ الْمَيِّتُ بِمَنْ يَزُورُهُ لا سِيَّمَا فِى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَفِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَى صَبِيحَةِ السَّبْتِ أَىْ يَكُونُ شُعُورُهُ فِى هَذَا الْوَقْتِ أَقْوَى مِنْ سَائِرِ الأَوْقَاتِ كَمَا قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ السَّلَفِ.

رَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ وَلِيَّةً عَابِدَةً زَاهِدَةً صَالِحَةً وَشَخْصٌ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ لَهَا مِنَ الْقُرْءَانِ فَرَءَاهَا فِى الرُّؤْيَا فِى الْمَنَامِ قَالَتْ لَهُ هَدَايَاكَ تَصِلُنَا عَلَى أَطْبَاقٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعْنَاهُ يَبْلُغُهَا ذَلِكَ الْخَيْرُ وَهِىَ تَفْرَحُ بِهِ.

وَوَرَدَ أَنَّ الشَّخْصَ فِى الْقَبْرِ أَحْيَانًا يَرَى أَثَرَ ثَوَابٍ لا يَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا لِيَكُونَ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ فَيَسْأَلُ الْمَلائِكَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ هَذَا مِنَ اسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ. وَلْيُعْلَمْ أَنَّ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا زِيَارَتَهُمَا وَقِرَاءَةَ الْقُرْءَانِ لَهُمَا وَالدُّعَاءَ وَالِاسْتِغْفَارَ لَهُمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِوُجُوبِ الِاسْتِغْفَارِ لِلأَبَوَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فِى الْعُمُرِ مَرَّةً وَلَيْسَ شَرْطًا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ وَفَاتِهِمَا.

(528) مَا حُكْمُ التَّعْزِيَةِ.

يُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ وَهِىَ الأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّى أَخَاهُ بِمُصِيبَتِهِ إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِىُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَوَقْتُ التَّعْزِيَةِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ إِلَى مَا بَعْدَ الدَّفْنِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَهِىَ بَعْدَ الدَّفْنِ أَفْضَلُ لِاشْتِغَالِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ.

وَتُكْرَهُ بَعْدَ الثَّلاثَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ لِمَا فِيهَا مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ بَعْدَ سُكُونِهِ. وَيُقَالُ فِى تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ (أَىْ جَعَلَ أَجْرَكَ عَظِيمًا) وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ (أَىْ جَعَلَ صَبْرَكَ حَسَنًا) وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ. أَمَّا الْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ عِنْدَ تَعْزِيَتِهِ اللَّهُ يُصَبِّرُ قَلْبَكَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.