اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه.

وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ الْمُؤَذِّنُ فِى أَذَانِ الصُّبْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ الثَّانِيَةِ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم مَرَّتَيْنِ. وَمَعْنَى حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ أَقْبِلْ إِلَى الْفَلاحِ وَهِىَ الصَّلاةُ.

(418) مَا هِىَ سُنَنُ الأَذَانِ.

يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى طَهَارَةٍ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِى أَذَانِهِ فَإِذَا بَلَغَ حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ الْتَفَتَ فِى الأُولَى يَمِينًا وَفِى الثَّانِيَةِ شِمَالًا بِأَنْ يَلْوِىَ رَأْسَهُ وَعُنُقَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَوِّلَ صَدْرَهُ وَقَدَمَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِى صِمَاخَىْ أُذُنَيْهِ وَأَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فِى الأَذَانِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ ثِقَةً لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِأَوْقَاتِ الصَّلاةِ.

(419) مَاذَا يُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يقُولَ بَعْدَ الأَذَانِ.

يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بَعْدَ الأَذَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ ذَكَرَنِى فَلْيُصَلِّ عَلَىَّ رَوَاهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِىُّ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ ءَاتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ دَعَا لِى بِالْوَسِيلَةِ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ. وَرَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ أَىِ الْكَامِلَةِ، وَالدَّعْوَةُ هُنَا هِىَ الدَّعْوَةُ إِلَى الصَّلاةِ، وَالْوَسِيلَةُ هِىَ مَنْزِلَةٌ فِى الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِى إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ رَجَا الرَّسُولُ ﷺ أَنْ تَكُونَ لَهُ، وَالْمَقَامُ الْمَذْكُورُ هُوَ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِى فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمَدُهُ فِيهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ.

(420) مَاذَا يُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِينَ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَقُولُوا.

يُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ أَوْ حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ يَقُولُ الْمُسْتَمِعُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِى أَذَانِ الصُّبْحِ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم يَقُولُ الْمُسْتَمِعُ صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، أَىْ صِرْتَ ذَا بِرٍّ أَىْ خَيْرٍ كَثِيرٍ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ لِحَدِيثِ إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(421) مَا هِىَ الإِقَامَةُ.

الإِقَامَةُ هِىَ الدَّعْوَةُ إِلَى تَأْدِيَةِ الصَّلاةِ وَأَلْفَاظُ الإِقَامَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاح، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاة، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه. وَيُسْتَحَبُّ لِمُقِيمِ الصَّلاةِ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَأَنْ تَكُونَ الإِقَامَةُ أَخْفَضَ صَوْتًا مِنَ الأَذَانِ. وَمَعْنَى قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ اقْتَرَبَ وَحَانَ وَقْتُ أَدَائِهَا.

(422) مَاذَا يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَنْ سَمِعَ مَنْ يُقِيمُ الصَّلاةَ.

يُسَنُّ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُقِيمُ، فَإِذَا قَالَ الْمُقِيمُ حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ أَوْ حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ يَقُولُ الْمُسْتَمِعُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ يَقُولُ الْمُسْتَمِعُ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا.

(423) مَا حُكْمُ الدُّعَاءِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.

يُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لِكُلٍّ مِنَ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ وَالسَّامِعِ لِحَدِيثِ الدُّعَاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ وَالنَّسَائِىُّ وَأَحْمَدُ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مُسْتَجَابٌ.

(424) مَا هُوَ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ.

دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ مِنْ سُنَنِ الصَّلاةِ وَيُقْرَأُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى وَلَفْظُهُ وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَىْ قَصَدْتُ بِعِبَادَتِى الْخَالِقَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ.

وَالْحَنِيفُ أَىِ الْمَائِلُ عَنِ الأَدْيَانِ كُلِّهَا إِلَى الدِّينِ الْقَيِّمِ وَهُوَ الإِسْلامُ. وَالنُّسُكُ هُوَ مَا يُذبَحُ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ كَالأُضْحِيَّةِ، وَمَعْنَى إِنَّ صَلاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَّ الصَّلاةَ الَّتِى أُصَلِّيهَا وَمَا أَذْبَحُهُ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ وَحَيَاتِى وَمَوْتِى مِلْكٌ لِلَّهِ وَخَلْقٌ لَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِى ذَلِكَ، فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَهُمَا مِنَ الأَعْمَالِ غَيْرِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَهُوَ خَالِقٌ لِلأَعْمَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ كَالصَّلاةِ وَالنُّسُكِ.

(425) مَا حُكْمُ الِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِى الصَّلاةِ.

تُسْتَحَبُّ الِاسْتِعَاذَةُ سِرًّا وَلَوْ فِى صَلاةٍ جَهْرِيَّةٍ قَبْلَ الْبَدْءِ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ أَىْ إِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ قُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَمَعْنَى أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ أَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَحْفَظَنِى مِنْ أَذَى الشَّيْطَانِ وَهُوَ الْكَافِرُ مِنَ الْجِنِّ، وَالرَّجِيمُ بِمَعْنَى الْمَرْجُومِ وَهُوَ الْبَعِيدُ مِنَ الْخَيْرِ الْمَطْرُودُ الْمُهَانُ.

(426) كَيْفَ تَكُونُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ صَحِيحَةً.

يَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِالْبَسْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدَاتِ أَىْ يُشْتَرَطُ ابْتِدَاؤُهَا بِالْبَسْمَلَةِ وَلا بُدَّ أَنْ يَأْتِىَ بِالتَّشْدِيدَاتِ الأَرْبَعَ عَشْرَةَ الَّتِى فِيهَا وَيُشْتَرَطُ مُوَالاتُهَا بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ بِلا عُذْرٍ وَيُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهَا بِأَنْ يَأْتِىَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ وَإِخْرَاجُ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا.

(427) عَلَى مَنْ تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِى الصَّلاةِ.

قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِى الصَّلاةِ فَرْضٌ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِحَدِيثِ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.

(428) اذْكُرْ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ.

الْفَاتِحَةُ سَبْعُ ءَايَاتٍ وَهِىَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ۞ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۞ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ۞ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ۞ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ۞ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۞ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ۞.

(429) تَكَلَّمْ عَنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ.

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ﴾ أَىْ أَبْتَدِئُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ مُتَبَرِّكًا بِهِ والرَّحْمٰنُ أَىِ الْكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ فِى الدُّنْيَا وَلِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً فِى الآخِرَةِ وَالرَّحِيمُ أَىِ الْكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَىْ أَنَّ اللَّهَ يَسْتَحِقُّ مِنَّا أَنْ نَحْمَدَهُ وَنُثْنِىَ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا وَهُوَ مَالِكُ الْعَالَمِينَ أَىْ مَالِكُ كُلِّ مَا دَخَلَ فِى الْوُجُودِ.

﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أَىْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمَالِكُ وَالْمُتَصَرِّفُ فِى الْمَخْلُوقَاتِ وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِعْظَامًا لِيَوْمِ الْجَزَاءِ لِشِدَّةِ مَا يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ أَهْوَالٍ. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أَىْ لا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاكَ وَلا نَسْتَعِينُ إِلَّا بِكَ أَىِ الِاسْتِعَانَةَ الْخَاصَّةَ فَأَنْتَ الْمُعِينُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ إِلَّا بِاللَّهِ.

﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَىْ أَكْرِمْنَا بِاسْتِدَامَةِ الْهِدَايَةِ عَلَى الإِسْلامِ. ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ﴾ أَىْ دِينَ الَّذِينَ أَكْرَمْتَهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمَلائِكَةِ وَهُوَ الإِسْلامُ. ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) وَهُمُ الْيَهُودُ (وَلا الضَّالِّينَ﴾ وَهُمُ النَّصَارَى.

(430) إِذَا أَرَادَ الْمُصَلِّى أَنْ يَقْرَأَ ءَايَةً بَعْدَ الْفَاتِحَةِ هَلْ يَأْتِى بِالْبَسْمَلَةِ فِى أَوَّلِهَا.

إِذَا أَرَادَ الْمُصَلِّى أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِى بِالْبَسْمَلَةِ فِى أَوَّلِهَا إِلَّا فِى سُورَةِ بَرَاءَةَ. أَمَّا إِذَا ابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَ أَوَّلِ السُّورَةِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ الْبَسْمَلَةَ أَوْ لا يَقْرَأَهَا.

(431) كَيْفَ يَكُونُ الرُّكُوعُ مُجْزِئًا.

يَكُونُ الرُّكُوعُ مُجْزِئًا أَىْ كَافِيًا بِأَنْ يَنْحَنِىَ بِحَيْثُ تَصِلُ رَاحَتَا يَدَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ اعْتِدَالِ الْخِلْقَةِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِى الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيم ثَلاثًا وَمَعْنَاهُ أُنَزِّهُ رَبِّىَ الْعَظِيمَ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ أَىْ عَنْ كُلِّ مَا لا يَلِيقُ بِهِ كَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ وَالتَّغَيُّرِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْبَشَرِ، وَالْعَظِيمُ أَىْ عَظِيمُ الشَّأْنِ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ فَاللَّهُ تَعَالَى أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ.

(432) مَا هُوَ الِاعْتِدَالُ.

الِاعْتِدَالُ هُوَ عَوْدُ الرَّاكِعِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ. وَيُسَنُّ مَعَ ابْتِدَاءِ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ أَنْ يَقُولَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه إِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ. وَمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَمْدَهُ وَجَازَاهُ عَلَيْهِ. فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ. وَيَجْهَرُ الإِمَامُ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيُسِرُّ بِرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَيُسِرُّ الْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ بِالْجَمِيعِ.

(433) كَيْفَ يَكُونُ السُّجُودُ مُجْزِئًا.

يَكُونُ السُّجُودُ مُجْزِئًا أَىْ كَافِيًا بِأَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّى جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ مَكْشُوفَةً وَمُتَثَاقِلًا بِهَا وَيَضَعَ شَيْئًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَمِنْ بُطُونِ كَفَّيْهِ وَمِنْ بُطُونِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِى السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى ثَلاثًا أَىْ أُنَزِّهُ رَبِّىَ الأَعْلَى أَىْ عُلُوَّ قَدْرٍ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ أَىْ عَنْ كُلِّ مَا لا يَلِيقُ بِهِ كَالْمَكَانِ وَالْجِهَةِ. وَالأَفْضَلُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ ءَامَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.

سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ مَعْنَاهُ تَعْظِيمًا تَذَلُّلًا لِلَّذِى خَلَقَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَىْ دَامَ فَضْلُهُ وَأَحْسَنُ الْخَالِقِينَ أَىْ أَحْسَنُ الْمُقَدِّرينَ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ لا يُخْطِئُ وَلا يَتَغَيَّرُ أَمَّا تَقْدِيرُ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَالتَّغَيُّرُ.

(434) مَا هُوَ أَقَلُّ التَّشَهُّدِ وَمَا هُوَ أَكْمَلُهُ.

أَقَلُّ التَّشَهُّدِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه سَلامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِين أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه. وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّه السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِين أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه.

وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ تَشْدِيدَاتِ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ وَلا يَضُرُّ فِى صِحَّةِ الصَّلاةِ قِرَاءَةُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِلا إِدْغَامٍ أَىْ إِدْغَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ فِى اللَّامِ أَوْ قِرَاءَةُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ بِلا إِدْغَامٍ أَىْ إِدْغَامِ تَنْوِينِ الدَّالِ فِى رَاءِ رَسُولِ، أَمَّا الَّذِى يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ لِأَنَّهُ كَلامٌ مَبْتُورٌ كَمَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا وَسَكَتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِىَ بِالْخَبَرِ.

وَيَجِبُ الإِتْيَانُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِى كَلِمَةِ النَّبِىّ فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ الشَّدَّةَ فِيهَا لا تَصِحُّ صَلاتُهُ، وَيَجِبُ الإِتْيَانُ بِحَرْفِ الْهَاءِ فِى كَلِمَةِ وَبَرَكَاتُه. وَلْيُحْذَرْ مِنْ قِرَاءَةِ الصَّالِحِينَ بِالسِّينِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ مَعْنَى السَّالِحِينَ بِالسِّينِ الْمُتَغَوِّطُونَ أَوْ أَصْحَابُ السِّلاحِ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا بِالسِّينِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ. وَيَجِبُ الإِتْيَانُ بِالْمَدِّ الطَّبِيعِىِّ فِى كَلِمَةِ عَلَيْنَا وَكَلِمَةِ عَلَى وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِالأَلِفِ فِيهَا فَسَدَتْ صَلاتُهُ.

(435) بَيِّنْ مَعْنَى التَّشَهُّدِ.

التَّحِيَّاتُ هِىَ مَا يُحَيِّى بِهِ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْمُبَارَكَاتُ أَىِ الأَعْمَالُ النَّامِيَةُ فِى الْخَيْرِ، وَالصَّلَوَاتُ أَىِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالطَّيِّبَاتُ أَىِ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَكُلُّ ذَلِكَ مِلْكٌ لِلَّهِ. وَمَعْنَى السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّتَكَ مِمَّا تَكْرَهُ. وَمَعْنَى وَبَرَكَاتُهُ الزِّيَادَاتُ فِى الْخَيْرِ، وَمَعْنَى السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ اللَّهُ يَحْفَظُنَا وَيَحْفَظُ عِبَادَهُ الْمُتَّقِينَ مِنَ السُّوءِ، وَمَعْنَى أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَعْتَقِدُ بِقَلْبِى وَأَعْتَرِفُ بِلِسَانِى أَنْ لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ أَىْ لا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ أَنْ يُعْبَدَ أَىْ أَنْ يُتَذَلَّلَ لَهُ نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ إِلَّا اللَّهُ. وَمَعْنَى وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَعْتَقِدُ بِقَلْبِى وَأَعْتَرِفُ بِلِسَانِى أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﷺ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى كَافَّةِ الْعَالَمِينَ مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ وَصَادِقٌ فِى كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ.

(436) مَا هُوَ أَقَلُّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ.

الصَّلاةُ عَلَى النَّبِىِّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ وَأَقَلُّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّد. أَمَّا قَوْلُ اللَّهُمَّ صَلِّى عَلَى مُحَمَّدٍ بِالْيَاءِ فَلا يَجُوزُ وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فِى صَلاتِهِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْرِفُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأُنْثَى. وَمَعْنَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ زِدْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا شَرَفًا وَتَعْظِيمًا وَقَدْرًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يُشْبِهُنَا وَيُصَلِّى مِثْلَنَا.

(437) مَا هُوَ أَكْمَلُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ.

أَكْمَلُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّد كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَىِ اللَّهُمَّ زِدْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا شَرَفًا وَتَعْظِيمًا وَقَدْرًا. وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّدٍ أَىِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ ءَالَ مُحَمَّدٍ الرَّحْمَةَ الْمَقْرُونَةَ بِالتَّعْظِيمِ، وَءَالُ مُحَمَّدٍ هُمْ أَتْبَاعُ النَّبِىِّ الأَتْقِيَاءُ.

كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ أَىْ كَمَا شَرَّفْتَ نَبِيَّكَ إِبْرَاهِيمَ وَعَظَّمْتَ قَدْرَهُ وَرَحِمْتَ أَتْبَاعَهُ الأَتْقِيَاءَ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّد أَىْ زِدْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا وَءَالَ مُحَمَّدٍ خَيْرًا عَظِيمًا، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ أَىْ كَمَا زِدْتَ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ خَيْرًا عَظِيمًا. وَالْحَمِيدُ أَىِ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ وَالْمَجِيدُ أَىِ الْوَاسِعُ الْكَرَمِ الْعَالِى الْقَدْرِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾.

(438) مَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ.

اعْلَمْ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﷺ هُوَ سَيِّدُ الْعَالَمِينَ وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ ءَادَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرُ، أَىْ لا أَقُولُ ذَلِكَ افْتِخَارًا إِنَّمَا تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَفِى ذَلِكَ جَوَازُ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ سَيِّدُ الْبَشَرِ. فَإِذَا قِيلَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَهَذِهِ زِيَادَةٌ تُنَاسِبُ الأَصْلَ فَهُوَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَأَعْلاهُمْ مَنْزِلَةً.

ثُمَّ اللَّهُ تَعَالَى سَمَّى نَبِيَّهُ يَحْيَى فِى الْقُرْءَانِ سَيِّدًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يُقَالَ عَنِ الْمَفْضُولِ سَيِّدٌ فَبِالأَوْلَى يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عَنِ الأَفْضَلِ وَهُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ، فَإِذَا قِيلَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَفِيهِ ثَوَابٌ، لَكِنِ الأَفْضَلُ فِى الصَّلاةِ لِأَجْلِ النَّصِّ الْوَارِدِ أَنْ يُقَالَ فِى الصَّلاةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَدْ قِيلَ كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَإِذَا قِيلَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ مَكْرُوهًا إِنَّمَا الأَحْسَنُ أَنْ نَقُولَ فِى الصَّلاةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِأَجْلِ الِاتِّبَاعِ.

أَمَّا الَّذِى يُحَرِّمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَهُوَ كَافِرٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى. أَمَّا حَدِيثُ لا تُسَيِّدُونِى فِى الصَّلاةِ فَهُوَ مَكْذُوبٌ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لا يُقَالُ لُغَةً لا تُسَيِّدُونِى إِنَّمَا يُقَالُ لا تُسَوِّدُونِى أَىْ لا تَقُولُوا سَيِّدٌ فَيُقَالُ فِى لُغَةِ الْعَرَبِ سَادَ يَسُودُ سِيَادَةً وَالِاسْمُ سُؤْدُدٌ وَهُوَ الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ.

(439) مَا هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِى يُقْرَأُ ءَاخِرَ الصَّلاةِ.

يُسَنُّ لِلْمُصَلِّى أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الصَّلاةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ دُعَاءَ ءَاخِرِ الصَّلاةِ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ. اللَّهُمَّ ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً أَىِ ارْزُقْنَا فِى الدُّنْيَا عَمَلًا صَالِحًا وَارْزُقْنَا فِى الآخِرَةِ الْجَنَّةَ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أَىِ احْفَظْنَا مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، لا تُزِغْ قُلُوبَنَا أَىْ لا تُمِلْ قُلُوبَنَا عَنِ الْحَقِّ وَالْهُدَى،

وَالْوَهَّابُ أَىِ الَّذِى يَجُودُ بِالْعَطَاءِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثَابَةٍ أَىْ يُثِيبُ الطَّائِعِينَ فَضْلًا مِنْهُ وَكَرَمًا فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لا يَرْجُو مِنْ عِبَادِهِ ثَوَابًا أَوْ مَنْفَعَةً، مَا كَلَّفَهُمْ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ نَفْعٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَيْفَ يَرْجُو ثَوَابًا مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ خَالِقُهُمْ وَخَالِقُ أَعْمَالِهِمْ.

(440) هَلْ يَكْفِى لِلسَّلامِ فِى الصَّلاةِ أَنْ يَقُولَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ.

لا يَكْفِى أَنْ يَقُولَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإِتْيَانِ بِأَلْ. وَالأَفْضَلُ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. وَمَعْنَى السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ لَكُمُ السَّلامَةَ وَالأَمَانَ وَالْحِفْظَ مِمَّا يَضُرُّكُمْ أَىْ لِلَّذِينَ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ، وَمَعْنَى وَرَحْمَةُ اللَّهِ أَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرْحَمَكُمُ الرَّحْمَةَ الْمَقْرُونَةَ بِالتَّعْظِيمِ. وَيُشْتَرَطُ فِى السَّلامِ الْمُوَالاةُ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ طَوِيلٍ وَكَوْنُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إِلَى تَمَامِهِ وَأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ جَمِيعَ حُرُوفِهِ.

وَتُسَنُّ تَسْلِيمَةٌ ثَانِيَةٌ وَالْفَصْلُ بَيْنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالِابْتِدَاءُ بِهِ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَالِالْتِفَاتُ فِى الأُولَى إِلَى الْجَانِبِ الأَيْمَنِ وَالِالْتِفَاتُ فِى الثَّانِيَةِ إِلَى الْجَانِبِ الأَيْسَرِ.

(441) اذْكُرْ بَعْضَ مَكْرُوهَاتِ الصَّلاةِ.

تُكْرَهُ الصَّلاةُ بلِا سُتْرَةٍ بَيْنَ الْمُصَلِّى وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَتَكْفِى سَجَّادَةُ الصَّلاةِ الْمَعْرُوفَةُ. وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّى أَنْ يُلْصِقَ رِجْلَيْهِ فِى الْقِيَامِ أَوْ أَنْ يُقَدِّمَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّىَ مُتَلَثِّمًا أَىْ مُغَطِّيًا لِفَمِهِ وَأَنْفِهِ وَكَاشِفًا لِعَيْنَيْهِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُكْرَهُ لَهَا أَنْ تُصَلِّىَ مُتَنَقِّبَةً أَىْ مُغَطِّيَةً لِوَجْهِهَا. وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ كَتِفَيْهِ فِى الصَّلاةِ وَأَنْ يُصَلِّىَ بِالثَّوْبِ الطَّوِيلِ الَّذِى يَنْزِلُ إِلَى مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ.

وَيُكْرَهُ اللِّبَاسُ الضَّيِّقُ لِلنِّسَاءِ فِى الصَّلاةِ وَهُوَ خِلافُ الأَوْلَى لِلرِّجَالِ. وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ فِى ثِيَابٍ عَلَيْهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ كَامِلٍ أَوْ غَيْرِ كَامِلٍ وَالصَّلاةُ فِى غُرْفَةٍ فِيهَا صُوَرُ حَيَوَانَاتٍ كَامِلَةٍ أَوْ غَيْرِ كَامِلَةٍ أَمَامَهُ أَوْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا. وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ وَالِالْتِفَاتُ فِى الصَّلاةِ بِوَجْهِهِ إِلَّا لِحَاجَةٍ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ قُبَالَتَهُ فِى غَيْرِ الْمَسْجِدِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِى صَلاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ فَلا يَبْصُقَنَّ فِى قِبْلَتِهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ.

وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْفِضَ رَأْسَهُ فِى الرُّكُوعِ كَثِيرًا. وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ فِى السُّجُودِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ اعْتَدِلُوا فِى السُّجُودِ وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ، بَلْ يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُمَا عَنِ الأَرْضِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة. وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ فِى جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَلَى قَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتَرْكُ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ عَمْدًا بِلا عُذْرٍ وَالْجَهْرُ فِى مَوْضِعِ الإِسْرَارِ وَالإِسْرَارُ فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ وَالْجَهْرُ خَلْفَ الإِمَامِ وَمُقَارَنَةُ الإِمَامِ فِى أَفْعَالِ الصَّلاةِ وَكَذَلِكَ لَوْ سَبَقَ الْمَأْمُومُ الإِمَامَ عَمْدًا بِبَعْضِ الرُّكْنِ لا بِكُلِّهِ كَأَنْ رَكَعَ وَالإِمَامُ قَائِمٌ فَانْتَظَرَ فِى الرُّكُوعِ حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ.

وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ حَالَ كَوْنِهِ مُدَافِعًا لِلْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ أَوِ الرِّيحِ إِنْ وَسِعَ الْوَقْتُ وَبِحَضْرَةِ الطَّعَامِ مَعَ التَّوَقَانِ أَىِ الِاشْتِيَاقِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ فِى الصَّلاةِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ، أَىِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ. وَيُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْفَاسِقِ وَبِمَنْ يُسْرِعُ فِى الصَّلاةِ وَاقْتِدَاءُ مَنْ يُصَلِّى الصَّلاةَ أَدَاءً بِمَنْ يُصَلِّى قَضَاءً أَوْ مَنْ يُصَلِّى الصَّلاةَ قَضَاءً بِمَنْ يُصَلِّى أَدَاءً.

وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِلا عُذْرٍ وَهُوَ مِنَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ فَقَطْ أَىْ مِقْدَارُ نِصْفِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الصُّبْحِ إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِلا عُذْرٍ وَهُوَ مِنَ اشْتِدَادِ الْحُمْرَةِ إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ فَقَطْ أَىْ مِقْدَارُ ثُلُثِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.

وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ فِى الطَّرِيقِ لِاشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ وَفِى مَوَاضِعِ الْفِسْقِ كَالْخَمَّارَاتِ لِأَنَّهَا مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ، وَالأَمَاكِنِ الَّتِى يُعْبَدُ فِيهَا غَيْرُ اللَّهِ وَفِى الْحَمَّامِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ الَّتِى لَمْ تُنْبَشْ. وَالْحَمَّامُ مَوْضِعُ الِاغْتِسَالِ وَالْمَجْزَرَةُ مَوْضِعُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ.

(442) تَكَلَّمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلاةِ الْمُوَافِقَةِ لِلسُّنَّةِ.

يُسَنُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّىَ فِى ثَوْبَيْنِ قَمِيصٍ طَوِيلٍ وَرِدَاءٍ يَضَعُهُ عَلَى كَتِفَيْهِ وَيَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ قَلَنْسُوَةً. وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ وَأَنْ يَتَّخِذَ سُتْرَةً وَأَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ شِبْرًا. وَيُسَنُّ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصَّلاةِ وَأَنْ يُصَلِّىَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ ءَاتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ.

وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الصَّلاةَ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ ءَاتِنِى أَفْضَلَ مَا تُؤْتِى عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ. ثُمَّ يَنْوِى بِقَلْبِهِ فِعْلَ الصَّلاةِ وَيُعَيِّنُ فِى النِّيَّةِ الصَّلاةَ ذَاتَ الْوَقْتِ كَالْعَصْرِ وَيَنْوِى الْفَرْضِيَّةَ فِى الْفَرْضِ كَأَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ أَثْنَاءَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ أُصَلِّى فَرْضَ الْعَصْرِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ وَيَقُولُ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ اللَّهُ أَكْبَر وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ بِحَيْثُ تَكُونُ الْيَدَانِ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ تَفْرِيقًا وَسَطًا.

ثُمَّ يَقْبِضُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى وَيَنْشُرُ الْمُسَبِّحَةَ وَالْوُسْطَى عَلَى طُولِ ذِرَاعِ الْيُسْرَى وَيَجْعَلُ الْيَدَيْنِ تَحْتَ صَدْرِهِ وَفَوْقَ سُرَّتِهِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَخْفِضَ رَأْسَهُ إِلَى الأَمَامِ قَلِيلًا وَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْخُشُوعِ إِلَّا عِنْدَ رَفْعِهِ الْمُسَبِّحَةَ فِى التَّشَهُّدِ فَيُسَنُّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا وَأَنْ يَسْتَدِيمَ النَّظَرَ إِلَيْهَا إِلَى الْقِيَامِ فِى التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ وَإِلَى السَّلامِ فِى التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ.

ثُمَّ يَقُولُ سِرًّا وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين إِنَّ صَلاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين لا شَرِيكَ لَه وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِين. ثُمَّ يَقُولُ سِرًّا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ءَامِين وَيَجْهَرُ بِهِ فِى الصَّلاةِ الْجَهْرِيَّةِ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً مِنَ الْقُرْءَانِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَيَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ فِى رَكْعَتَىِ الصُّبْحِ وَالرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِى الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِى الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مِنْ أَوْسَاطِهِ وَفِى الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ. وَطِوَالُ الْمُفَصَّلِ مِنَ الْحُجُرَاتِ إِلَى عَمَّ وَمِنْهَا إِلَى الضُّحَى أَوْسَاطُهُ وَمِنْهَا إِلَى ءَاخِرِ الْقُرْءَانِ قِصَارُهُ. ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُفَرِّقًا أَصَابِعَهُ وَمُجَافِيًا لِمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيم ثَلاثًا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ ءَامَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِى وَبَصَرِى وَمُخِّى وَعَظْمِى وَعَصَبِى.

ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَائِلًا مَعَ ابْتِدَاءِ الرَّفْعِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ.

وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ دُعَاءَ الْقُنُوتِ فِى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِى الدُّعَاءِ جَاعِلًا بَطْنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَيُسَنُّ أَنْ يُلْصِقَهُمَا وَيَنْظُرَ إِلَيْهِمَا حَالَ رَفْعِهِمَا ثُمَّ يَقُولُ فِى ءَاخِرِهِ وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّم. ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَهْوِى سَاجِدًا وَيَقُولُ فِى سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى ثَلاثًا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ ءَامَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجَافِىَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِى السُّجُودِ وَأَنْ يَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَيَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَأَنْفَهُ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضُمَّ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَيُوَجِّهَ أَصَابِعَ قَدَمَيْهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيُفَرِّجَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ شِبْرًا وَأَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فِى سُجُودِهِ. ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ مُكَبِّرًا وَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِ الرِّجْلِ الْـيُسْرَى جَاعِلًا ظَهْرَهَا لِلأَرْضِ وَيَنْصِبُ قَدَمَهُ الْيُمْنـَى وَيَضَعُ بِالأَرْضِ أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ قَرِيبَةً مِنْ رُكْبَتَيْهِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ بِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ رُكْبَتَيْهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى وَاهْدِنِى وَعَافِنِى وَارْزُقْنِى.

ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ مُكَبِّرًا وَيَجْلِسُ جَلْسَةً خَفِيفَةً بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مُكَبِّرًا وَيَمُدُّ التَّكْبِيرَ مِنَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ إِلَى أَنْ يَسْتَوِىَ قَائِمًا ثُمَّ يُصَلِّى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِثْلَ الأُولَى لَكِنَّهُ يَبْدَأُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِذَا كَانَ فِى صَلاةٍ هِىَ ثَلاثُ

رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ عَلَى كَعْبِ الْـيُسْرَى جَاعِلًا ظَهْرَهَا لِلأَرْضِ وَيَنْصِبُ قَدَمَهُ الْيُمْنـَى وَيَضَعُ بِالأَرْضِ أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَلا يُصَلِّى عَلَى الآلِ ثُمَّ يُصَلِّى مَا بَقِىَ مِنْ صَلاتِهِ مِثْلَ الثَّانِيَةِ وَلا يَقْرَأُ سُورَةً بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِقِرَاءَةِ التَّحِيَّاتِ فَيَفْرُشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيُخْرِجُهُمَا مِنْ تَحْتِهِ وَيُفْضِى بِوَرِكِهِ إِلَى الأَرْضِ وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الأَيْمَنِ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الْمُسَبِّحَةَ فَلا يَقْبِضُهَا بَلْ يَضَعُهَا عَلَى طَرَفِ الإِبْهَامِ ثُمَّ يَرْفَعُهَا وَيَحْنِيهَا قَلِيلًا عِنْدَ قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهُ وَلا يُـحَرِّكُهَا، وَيَبْسُطُ يَدَهُ الْيُسْرَى وَيَضَعُهَا عَلَى فَخِذِهِ الأَيْسَرِ بِحَيْثُ تُسَامِتُ رُؤُوسُ أَصَابِعِهَا الرُّكْبَةَ.

ثُمَّ يَقْرَأُ التَّحِيَّاتِ فَيَقُولُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّه السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِين أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّد كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد ثُمَّ يَقْرَأُ دُعَاءَ ءَاخِرِ الصَّلاةِ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.

ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّم وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَيَقُولُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَيَقُولُ وَرَحْمَةُ اللَّه ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَيَقُولُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَلْتَفِتُ يَسَارًا وَيَقُولُ وَرَحْمَةُ اللَّه. وَيُسَنُّ لَهُ عَقِبَ الصَّلاةِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ ثَلاثًا وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِك، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلام تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَام.

(443) اذْكُرْ بَعْضَ الأُمُورِ الَّتِى تُخَالِفُ فِيهَا الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِى الصَّلاةِ.

اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِى أُمُورٍ فَالرَّجُلُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلصَّلاةِ وَيُبَاعِدُ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ فِى السُّجُودِ وَيَجْهَرُ فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ وَإِذَا أَصَابَهُ شَىْءٌ فِى الصَّلاةِ سَبَّحَ فَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ بِقَصْدِ الذِّكْرِ لا بِقَصْدِ التَّنْبِيهِ وَعَوْرَتُهُ فِى الصَّلاةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَإِذَا صَلَّى إِمَامًا فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فِى الْمَوْقِفِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُقِيمُ الصَّلاةَ لِنَفْسِهَا ولا تُؤَذِّنُ وَتُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ فِى النِّسَاءِ بِدُونِ رَفْعِ الصَّوْتِ وَتَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فَتُلْصِقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا فِى السُّجُودِ وَتَضُمُّ مِرْفَقَيْهَا لِجَنْبَيْهَا فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَخْفِضُ صَوْتَهَا فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ إِنْ صَلَّتْ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ أَمَّا إِنْ صَلَّتْ مُنْفَرِدَةً عَنْهُمْ فَإِنَّهَا تَجْهَرُ،

وَإِذَا نَابَهَا أَىْ أَصَابَهَا شَىْءٌ فِى الصَّلاةِ صَفَّقَتْ بِضَرْبِ بَطْنِ الْكَفِّ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ الشِّمَالِ وَعَوْرَتُهَا فِى الصَّلاةِ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَإِذَا صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ فَإِنَّهَا تَقِفُ وَسَطَ الصَّفِّ الأَوَّلِ مِنْ دُونِ أَنْ تَتَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ.

(444) مَاذَا يُسَنُّ لِلْمُصَلِّى أَنْ يَقُولَ عَقِبَ صَلاتِهِ.

يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ ثَلاثًا وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّى أُحِبُّكَ وَأُوصِيكَ أَنْ لا تَدَعَنَّ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، مَعْنَاهُ يَسِّرْ لِى ذِكْرَكَ وَأَنْ أَعْمَلَ الْعِبَادَةَ الْحَسَنَةَ أَىِ الْمَقْبُولَةَ.

وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ. وَالسَّلامُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَمَعْنَاهُ السَّالِمُ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ أَىْ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ مَا لا يَلِيقُ بِهِ، وَمِنْكَ السَّلامُ أَىْ أَنْتَ الَّذِى تُعْطِى السَّلامَ فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ لِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.

وَمَعْنَى تَبَارَكْتَ دَامَ فَضْلُكَ، وَذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجَلَّ فَلا يُجْحَدَ وَلا يُكْفَرَ بِهِ أَىْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنَّا أَنْ نُعَظِّمَهُ وَلا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُنْكِرَ وُجُودَهُ أَوْ أَنْ نَكْفُرَ بِهِ وَهُوَ الْمُكْرِمُ أَهْلَ وِلايَتِهِ بِالْفَوْزِ وَالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

(445) مَا هِىَ ءَايَةُ الْكُرْسِىِّ وَمَاذَا وَرَدَ فِى فَضْلِهَا.

ءَايَةُ الْكُرْسِىِّ هِىَ أَفْضَلُ ءَايَةٍ فِى الْقُرْءَانِ وَقَدْ وَرَدَ فِى فَضْلِهَا أَنَّ صَحَابِيًّا الْتَقَى بِجِنِّىٍّ شَيْطَانٍ فَسَأَلَهُ مَا الَّذِى يُجِيرُنَا مِنْكُمْ فَقَالَ الْجِنِّىُّ ءَايَةُ الْكُرْسِىِّ فَغَدَا الصَّحَابِىُّ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَقَالَ النَبِىُّ ﷺ صَدَقَ الْخَبِيثُ وَوَرَدَ فِى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ ءَايَةَ الْكُرْسِىِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ.

﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُوم لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْض مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإذْنِه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيم﴾. ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أَىْ لا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ أَنْ يُعْبَدَ أَىْ أَنْ يُتَذَلَّلَ لَهُ نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ إِلَّا اللَّهُ.

﴿الْحَىُّ الْقَيُومُ﴾ أَىْ أَنَّ اللَّهَ مُتَّصِفٌ بِحَيَاةٍ أَزَلِيَّةٍ أَبَدِيَّةٍ لَيْسَتْ بِرُوحٍ وَجَسَدٍ وَهُوَ الدَّائِمُ الَّذِى لا يَزُولُ. ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ أَىْ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ السِّنَةِ وَهِىَ النُّعَاسُ وَعَنِ النَّوْمِ. ﴿لَّهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ﴾ أَىْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَالِكُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ. ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإذْنِه﴾ أَىْ لا أَحَدَ يَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا مَنْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ.

﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء﴾ أَىْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَأَهلَ الأَرْضِ وَهُمُ الإِنْسُ وَالْجِنُّ لا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَىْ مَعْلُومَاتِ اللَّهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ أَىْ إِلَّا بِالْقَدْرِ الَّذِى عَلَّمَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ. ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ أَىْ أَنَّ الْكُرْسِىَّ جِرْمٌ عَظِيمٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، السَّمَوَاتُ السَّبْعُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُرْسِىِّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِى أَرْضٍ بَرِيَّةٍ.

﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ أَىْ أَنَّ حِفْظَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يُتْعِبُ اللَّهَ تَعَالَى لِأَنَّ اللَّهَ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّعَبُ. ﴿وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيم﴾ وَالْعَلِىُّ أَىْ عُلُوَّ الْقَدْرِ وَالدَّرَجَةِ وَالْعَظِيمُ أَىْ عَظِيمُ الشَّأْنِ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ فَاللَّهُ أَعْلَى مِنْ كُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا وَأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ.

(446) مَاذَا يُسَنُّ لِلْمُصَلِّى أَنْ يَقُولَ عَقِبَ صَلاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ.

رَوَى التِّرْمِذِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ عَقِبَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ وَإِنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ فَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، مَعْنَاهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ عَقِبَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامِ النَّاسِ أَوْ يَنْتَقِلَ مِنْ مَكَانِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَمُدَّ رِجْلَهُ تُكْتَبُ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَتُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ أَىْ مِنَ الْكَبَائِرِ وَيُحْفَظُ مِنَ السِّحْرِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَكْرُوهِ أَىْ مَا يَكْرَهُهُ وَيَكُونُ مُطْمَئِنَّ الْبَالِ وَهَذَا لِمَنْ صَلَّى الصَّلاةَ فِى وَقْتِهَا،

وَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ قَالَهُ عَقِبَ صَلاةِ الصُّبْحِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامِ النَّاسِ اللَّهُمَّ أَجِرْنِى مِنَ النَّار فَإِنَّهُ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ قَالَ هَذَا فَمَاتَ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ أَىْ نَارُ جَهَنَّمَ. وَوَرَدَ فِى الْحَدِيثِ الَّذِى رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ أَنَّ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ، أَىْ أَنَّ الْجَنَّةَ تَدْعُو لِهَذَا الْمُسْلِمِ أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَأَنَّ النَّارَ تَدْعُو لَهُ أَنْ يُجِيرَهُ اللَّهُ مِنْهَا.

(447) مَا حُكْمُ مَنْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ فِى صَلاتِهِ عَمْدًا.

مَنْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ عَمْدًا كَأَنْ سَجَدَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ بَطَلَتْ صَلاتُهُ.

(448) مَا حُكْمُ مَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا.

مَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ إِمَامًا.

(449) مَاذَا يَفْعَلُ الْمُصَلِّى إِذَا تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ ذَلِكَ فِى الرُّكُوعِ.

إِنْ كَانَ يُصَلِّى مُنْفَرِدًا يَعُودُ إِلَى الْقِيَامِ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَمَّا إِنْ كَانَ يُصَلِّى مَأْمُومًا فَلا يَعُودُ بَلْ يَأْتِى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ.

(450) مَاذَا يَفْعَلُ الْمُصَلِّى إِذَا نَسِىَ الرُّكُوعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مِثْلِهِ.

إِذَا نَسِىَ الْمُصَلِّى الرُّكُوعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مِثْلِهِ يَقِفُ فَوْرًا وَيَرْكَعُ أَمَّا إِذَا كَانَ يُصَلِّى مَأْمُومًا فَلا يَعُودُ إِلَيْهِ بَلْ يَأْتِى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ.

(451) مَاذَا يَفْعَلُ الْمُصَلِّى إِذَا نَسِىَ الرُّكُوعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ صَارَ فِى مِثْلِهِ أَوْ فِى مَا بَعْدَهُ.

يُتِمُّ صَلاتَهُ وَيَأْتِى بِرَكْعَةٍ.

(452) مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ شَكَّ فِى عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ.

مَنْ شَكَّ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ فِى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ كَأَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ الثَّلاثُ وَيَأْتِى بِرَكْعَةٍ. أَمَّا إِنْ حَصَلَ الشَّكُّ بَعْدَ السَّلامِ فَلا يَضُرُّ.

(453) مَنْ شَكَّ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ فِى عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ هَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ بَدَلًا عَنِ الإِتْيَانِ بِرَكْعَةٍ.

مَنْ شَكَّ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ فِى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ كَأَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا لا يَكْفِيهِ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ بَدَلًا عَنِ الإِتْيَانِ بِرَكْعَةٍ فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِىَ بِرَكْعَةٍ بَطَلَتْ صَلاتُهُ.

(454) مَا هُوَ سُجُودُ السَّهْوِ وَمَتَى يُشْرَعُ.

سُجُودُ السَّهْوِ هُوَ سَجْدَتَانِ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَيُشْرَعُ إِذَا تَرَكَ رُكْنًا سَهْوًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ أَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ شَكَّ فِى عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ أَوْ تَرَكَ دُعَاءَ الْقُنُوتِ فِى صَلاةِ الصُّبْحِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. أَمَّا إِذَا تَرَكَ التَّسْبِيحَ فِى الرُّكُوعِ أَوْ فِى السُّجُودِ فَلا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَإِذَا سَجَدَ بَطَلَتْ صَلاتُهُ لِأَنَّهُ سَجَدَ سُجُودًا فِى غَيْرِ مَحَلِّهِ.

(455) مَا حُكْمُ مَنْ سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً.

مَنْ سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِىَ بِهَا وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ قَلِيلٍ أَوِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ، أَمَّا إِنْ طَالَ الْفَصْلُ لَزِمَهُ إِعَادَةُ الصَّلاةِ. وَالْفَاصِلُ الطَّوِيلُ هُوَ مِقْدَارُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَأَكْثَر.

(456) مَا حُكْمُ مَنْ سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ تَرَكَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ.

مَنْ سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ تَرَكَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ لَزِمَهُ إِعَادَةُ الصَّلاةِ.

(457) مَا حُكْمُ خِطَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِى الصَّلاةِ.

إِذَا خَاطَبَ الْمُصَلِّى غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِى صَلاتِهِ بَطَلَتْ صَلاتُهُ كَأَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يُصَلِّى فَقَالَ وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ أَوْ قَالَ لِلْعَاطِسِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَوْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّى.

(458) شَخْصٌ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ لَكِنَّهُ نَسِىَ فَسَلَّمَ مَعَ الإِمَامِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ أَدْرَكَهُ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى ثُمَّ تَيَقَّنَ بَعْدَ السَّلامِ فَوْرًا أَنَّهُ أَدْرَكَهُ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَاذَا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ.

يَقُومُ فَوْرًا وَيَأْتِى بِرَكْعَةٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمُ.

(459) شَخْصٌ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ لَكِنَّهُ نَسِىَ فَقَامَ إِلَى رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ أَدْرَكَهُ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَدْرَكَهُ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى مَاذَا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ.

يَقْطَعُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَوْرًا وَيَجْلِسُ لِلسَّلامِ وَلا يَقْرَأُ التَّحِيَّاتِ لِأَنَّهُ قَرَأَهَا مَعَ الإِمَامِ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمُ.

(460) مَا حُكْمُ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْءَانَ مِنْ غَيْرِ تَلَقٍّ مُعْتَبَرٍ.

مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْءَانَ قِرَاءَةً صَحِيحَةً مِنْ غَيْرِ تَلَقٍّ مُعْتَبَرٍ عَلَى قَارِئٍ ثِقَةٍ لا ثَوَابَ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ وَمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْءَانَ مِنْ غَيْرِ تَلَقٍّ مُعْتَبَرٍ وَيُخْطِئُ فِى الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ ذَنْبٌ كَأَنْ كَانَ يُغَيِّرُ الْحَرَكَاتِ وَالْحُرُوفَ أَمَّا الَّذِى يُخِلُّ بِالتَّرْقِيقِ وَالتَّفْخِيمِ وَسَائِرِ الْمُدُودِ سِوَى الْمَدِّ الطَّبِيعِىِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلا مَعْصِيَةَ عَلَيْهِ.

(461) مَا حُكْمُ سُجُودِ التِّلاوَةِ.

سُجُودُ التِّلاوَةِ سُنَّةٌ لِقَارِئِ الْقُرْءَانِ وَالْمُسْتَمِعِ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْءَانَ فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ. فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ سُجُودَ التِّلاوَةِ فِى غَيْرِ الصَّلاةِ يَقِفُ وَيَنْوِى سُجُودَ التِّلاوَةِ وَيُكَبِّرُ رَافِعًا يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ نَدْبًا ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلسُّجُودِ نَدْبًا وَلا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِيهِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً كَسَجْدَةِ الصَّلاةِ فِى الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ ثُمَّ يُكَبِّرُ نَدْبًا عِنْدَ رَفْعِهِ مِنَ السُّجُودِ وَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ.

وَيُشْتَرَطُ لِسُجُودِ التِّلاوَةِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثَيْنِ. أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَضِئًا فَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَر يُكَرِّرُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. وَالسَّجَدَاتُ الْوَارِدَةُ فِى الْقُرْءَانِ هِىَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً.

(462) مَا هُوَ الْفَرْضُ الْعَيْنِىُّ وَالْفَرْضُ الْكِفَائِىُّ.

الْفَرْضُ الْعَيْنِىُّ هُوَ الَّذِى يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ فِعْلُهُ كَأَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَمَّا الْفَرْضُ الْكِفَائِىُّ فَلا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ بَلْ يَكْفِى أَنْ يَقُومَ بِهِ بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ كَصَلاةِ الْجِنَازَةِ.

(463) هَلْ يَجِبُ أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ جَمَاعَةً.

أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ جَمَاعَةً فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الذُّكُورِ الأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ.

(464) مَنْ هُوَ الْمُقِيمُ.

الْمُقِيمُ هُوَ مَنْ نَوَى الإِقَامَةَ فِى بَلَدٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ غَيْرَ يَوْمَىِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.

(465) كَيْفَ يَقِفُ الْمَأْمُومُ فِى صَلاةِ الْجَمَاعَةِ.

يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ فِى الصَّلاةِ أَنْ يَقِفَ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَقِفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ. أَمَّا إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ فَيُسَنُّ لَهُمَا أَنْ يَقِفَا خَلْفَهُ. وَمَنْ حَضَرَ الْجَمَاعَةَ وَكَانَ مَعَ الإِمَامِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرُ الْمَأْمُومَانِ. وَإِذَا حَضَرَ وَالإِمَامُ فِى الصَّلاةِ وَلَمْ يَجِدْ فِى الصَّفِّ فُرْجَةً كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ ثُمَّ جَذَبَ مِنَ الصَّفِّ وَاحِدًا وَاصْطَفَّ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ كُرِهَ ذَلِكَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلاتُهُ. وَإِنْ حَضَرَ رِجَالٌ وَصِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ. أَمَّا إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ بِنِسْوَةٍ فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَقِفَ وَسَطَ الصَّفِّ الأَوَّلِ مِنْ دُونِ أَنْ تَتَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ.

(466) مَا حُكْمُ مُقَارَنَةِ الْمَأْمُومِ لِلإِمَامِ فِى الْمَوْقِفِ أَوِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ.

لَوْ قَارَنَهُ الْمَأْمُومُ فِى الْمَوْقِفِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ لا تَبْطُلُ صَلاتُهُ أَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ. وَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ أَوِ التَّقَدُّمِ بِعَقِبِ الرِّجْلِ فِى الْقَائِمِ أَىْ مُؤَخَّرِ قَدَمِهِ.