(908) مَاذَا يَنْبَغِى أَنْ يَفْعَلَ مَنْ ضَاعَ لَهُ شَىْءٌ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ شَىْءٌ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَمَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ لا يَلْجَأُ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلا يَلْجَأُ إِلَى السَّرِقَةِ إِنْ قَلَّ مَالُهُ وَلا يَسْأَلُ الْعَرَّافِينَ عَنْ مَالِهِ الْمَسْرُوقِ أَوِ الضَّائِعِ بَلْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ رِزْقَهُ لا يَأْكُلُهُ غَيْرُهُ. فَمَنْ ضَاعَ لَهُ شَىْءٌ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ شَىْءٌ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَادَّ الضَّالِّ وَهَادِىَ الضَّالِّ ارْدُدْ عَلَىَّ ضَالَّتِى بِعِزَّتِكَ وَسُلْطَانِكَ فَإِنَّهَا مِنْ عَطَايَاكَ وَفَضْلِكَ. وَيَنْفَعُ لِهَذَا أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الضُّحَى سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يَقُولَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَا جَامِعَ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ اجْمَعْ عَلَىَّ ضَالَّتِى.
(909) مَاذَا يَقُولُ مَنْ كَانَ يَشْكُو الأَرَقَ وَالْوَحْشَةَ وَالْفَزَعَ.
اعْلَمْ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ وِرْدًا لِيُحَصِّنُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَأَوْلادَهُمْ. وَكَانَ سَيِّدُنَا خَالِدُ ابْنُ الْوَلِيدِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَشْكُو الأَرَقَ أَىْ عَدَمَ النَّوْمِ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْوِرْدَ بِعَيْنِهِ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّة مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونَ. وَكَذَا يَنْفَعُ هَذَا الْوِرْدُ لِمَنْ كَانَ يَشْكُو الْفَزَعَ وَالْوَحْشَةَ أَىْ يَشْعُرُ بِالضِّيقِ فِى صَدْرِهِ.
وَلِحُصُولِ السِّرِّ لا بُدَّ مِنْ مَدِّ الأَلِفِ فِى التَّامَّة سِتَّ حَرَكَاتٍ. وَمَعْنَى أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ أَتَحَصَّنُ بِكَلامِ اللَّهِ وَكَلامُ اللَّهِ الَّذِى هُوَ صِفَةُ ذَاتِهِ وَاحِدٌ أَىْ غَيْرُ مُتَجَزِئٍ وَلا مُتَعَدِّدٍ لَيْسَ حَرْفًا وَلا صَوْتًا وَلا لُغَةً لا يُبْتَدَأُ وَلا يُخْتَتَمُ. وَإِنَّمَا قَالَ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا لِكَلامِ اللَّهِ كَمَا جَاءَ فِى الْقُرْءَانِ ﴿قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ أَىْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ حِبْرًا يُكْتَبُ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلامُ اللَّهِ لِنَفِدَ الْبَحْرُ أَىِ انْتَهَى وَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلامُ اللَّهِ لا يَنْتَهِى وَإِنَّمَا قَالَ لِكَلِمَاتِ رَبِّى لِتَعْظِيمِ كَلامِ اللَّهِ لا لِأَنَّ كَلامَ اللَّهِ مُتَعَدِّدٌ،
وكَمَا جَاءَ فِى الْقُرْءَانِ اسْتِعْمَالُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ فِى حَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بقَدَرٍ﴾ وَاللَّهُ تَعَالَى وَاحِدٌ وَلَيْسَ مُتَعَدِّدًا. وَمَعْنَى مِنْ غَضَبِهِ مِنْ ءَاثَارِ غَضَبِهِ. وَعَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَقًا أَصَابَنِى فَقَالَ قُلِ اللَّهُمَّ غَارَتِ النُّجُومُ وَهَدَأَتِ الْعُيُونُ وَأَنْتَ حَىٌّ قَيُّومٌ لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ أَهْدِئْ لَيْلِى وَأَنِمْ عَيْنِى فَقُلْتُهَا فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِّى مَا كُنْتُ أَجِدُ.
وَإِذَا دَخَلَ الْجِنِّىُّ فِى شَخْصٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِهِمَّةٍ قَوِيَّةٍ وَقِرَاءَةٍ صَحِيحَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ مَهْمَا كَانَ قَوِيًّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
(910) مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَلَمٌ فِى أَحَدِ أَعْضَاءِ بَدَنِهِ.
يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الأَلَمِ وَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يَرْفَعُهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا وَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يَرْفَعُهَا وَيُعِيدُهَا وَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يَرْفَعُهَا وَيُعِيدُهَا وَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِه مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِر فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِىُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِى الْعَاصِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِى جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِى يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِر، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ لِغَيْرِهِ فَلْيَقُلْ أُعِيذُكَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا تَجِدُ وَتُحَاذِر.
(911) اذْكُرْ مَا يَنْفَعُ لِتَفْرِيجِ الْكَرْبِ.
مِمَّا يَنْفَعُ لِتَفْرِيجِ الْكَرْبِ عَنِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَقُولَ يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِى لا يَنْقَطِعُ أَبَدًا وَلا يُحْصِيهِ غَيْرُكَ فَرِّجْ عَنِّى مَا أَهَمَّنِى وَهَذَا الدُّعَاءُ عَلَمَّهُ سَيِّدُنَا عَزْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِنَبِىِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا غَابَ عَنْهُ ابْنُهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيمِ.
وَمَنْ وَقَعَ فِى ضِيقٍ وَأَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ يَا حَىُّ يَا قَيُّوم اللَّهُ يُفَرِّجُ عَنْهُ. وَمِمَّا يَنْفَعُ الْمُسْلِمَ إِذَا أَصَابَهُ كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ أَنْ يَقُولَ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَا قَوِىُّ يَا مَتِين وَسَبْعَ مَرَّاتٍ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيم وَسَبْعَ مَرَّاتٍ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيم سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْحَسَنَ بنَ الْحَسَنِ بنِ عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ طَلَبَهُ الْحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ وَكَانَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيم سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّاسُ الْيَوْمَ يُقْتَلُ لَكِنَّ الْحَجَّاجَ تَغَيَّرَ خَاطِرُهُ فَبَدَلَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَكْرَمَهُ وَقَضَى لَهُ حَاجَةً، قَالَ لَهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِىَ كُنْتَ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَىَّ وَالآنَ صِرْتَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ.
(912) اذْكُرْ مَا يَنْفَعُ لِإِزَالَةِ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ.
رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِىُّ عَنِ الْقَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمـٰنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ اللَّهُمَّ إِنِّى عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِى بِيَدِك (أَىْ مَشِيئَتِى تَحْتَ مَشِيئَتِك) وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِك مَاضٍ فِىَّ حُكْمُك عَدْلٌ فِىَّ قَضَاؤُك أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَك أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِى كِتَابِك أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِك أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِى عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَك أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْءَانَ رَبِيعَ قَلْبِى وَنُورَ صَدْرِى وَجِلاءَ حُزْنِى وَذَهَابَ هَمِّى إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَنْبَغِى لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ قَالَ أَجَلْ يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ.
(913) اذْكُرْ بَعْضَ أَوْرَادِ التَّحْصِينِ مِنْ أَذَى الْجِنِّ.
رَوَى التِّرْمِذِىُّ عَنْ أَبَانَ بنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِى صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِى لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَىْءٌ فِى الأَرْضِ وَلا فِى السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرَّهُ شَىْء، أَىْ إِنْ قَالَ ذَلِكَ صَبَاحًا وَمَسَاءًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ بِلَفْظٍ صَحِيحٍ لا يَضُرُّهُ شَىْءٌ.
وَالْمَعْنَى أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَنِى مِنْ كُلِّ بَلاءٍ فِى الأَرْضِ وَمِنْ كُلِّ بَلاءٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ أَىِ الْفَضَاءِ بِذِكْرِ اسْمِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ وَحْدَهُ السَّمِيعُ لِكُلِّ مَا يُسْمَعُ بِسَمْعِهِ الأَزَلِىِّ لا بِالآلَةِ كَالأُذُنِ وَغَيْرِهَا الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَىْءٍ. وَالصَّبَاحُ مِنْ دُخُولِ الْفَجْرِ إِلَى نَحْوِ ثَلاثِ سَاعَاتٍ وَنِصْفٍ وَالْمَسَاءُ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى نَحْوِ ثَلاثِ سَاعَاتٍ وَنِصْفٍ. وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفُ فَالِجٍ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبَانُ مَا تَنْظُرُ أَمَا إنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ وَلَكِنِّى لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِىَ اللَّهُ عَلَىَّ قَدَرَهُ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ فِى كُلِّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِى حَسْبِىَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَمَنْ قَالَ فِى كُلِّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِى لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلا فَاجِر مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِى الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْـرٍ يَا رَّحْمٰن،
لا يَسْتَطِيعُ الْجِنُّ إِيذَاءَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ وَكْرَهُمْ. وَيَنْبَغِى قِرَاءَةُ سُورَةِ النَّاسِ وَالْفَلَقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ صَبَاحًا وَمَسَاءًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَعَوَّذَ الْمُتَعَوِّذُونَ بِمِثْلِهِمَا، فَلا يُوجَدُ مِثْلُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِى الْقُرْءَانِ فِى التَّعْوِيذِ.
(914) اذْكُرْ مَا يَنْفَعُ مَنْ يُعَانِى مِنَ الْوَسْوَاسِ.
اعْلَمْ أَنَّ الإِنْسَانَ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ. الْمَلَكُ يَأْمُرُهُ بِخَيْرٍ وَالشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِشَرٍّ وَيُوَسْوِسُ لَهُ فَيَنْبَغِى لِلإِنْسَانِ أَنْ يَتْرُكَ وَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ وَأَنْ يَعْمَلَ بِمَا يُلْقِى لَهُ الْمَلَكُ مِنَ الْكَلامِ الطَّيِّبِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَحَدَكُمْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ. وَمِنَ الأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ لِلْوَسْوَاسِ إِطَالَةُ الْمُكْثِ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ فَيَنْبَغِى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لا يُطِيلَ الْمُكْثَ فِيهِ.
وَمِنْ أَقوَى مَا يَتَحَصَّنُ بِهِ مَنْ يُعَانِى مِنَ الْوَسْوَاسِ هُوَ الْمُعَوِّذَتَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَعَوَّذَ الْمُتَعَوِّذُونَ بِمِثْلِهِمَا، فَلا يُوجَدُ مِثْلُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِى الْقُرْءَانِ فِى التَّعْوِيذِ. فَيَنْبَغِى لِلْمُوَسْوِسِ أَنْ يَقْرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى وَفِى كُلِّ صَلاةٍ وَعَقِبَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ لِإِبْعَادِ الْوَسْوَاسِ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ. وَمِمَّا يَنْفَعُ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَسْوَسَةٌ فِى الصَّلاةِ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِى الصَّلاةِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ءَامَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيم.
وَمِمَّا يَنْفَعُ لِإِبْعَادِ الْوَسْوَسَةِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّى لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئا وَمِنْ قَوْلِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه وَمِنْ قَوْلِ يَا حَىُّ يَا قَيُّوم وَمِنْ قَوْلِ رَبِّ اغْفِرْ لِى. وَيَنْبَغِى أَنْ لا يَسْتَرْسِلَ مَعَ الْوَسْوَاسِ حَتَّى لا تَتَنَكَّدَ عِيْشَتُهُ وَعِيشَةُ مَنْ يُسَاكِنُهُ كَزَوْجَةٍ أَو وَلَدٍ وَيَنْبَغِى أَنْ لا يَقْعُدَ وَحْدَهُ بَلْ يَقْعُدُ مَعَ الصَّالِحِينَ.
(915) كَيْفَ يَخْتِمُ الْمُسْلِمُ يَقَظَتَهُ بِخَيْرٍ.
اعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ يَبْتَدِرُهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، الْمَلَكُ يَقُولُ لَهُ اخْتِمْ يَقَظَتَكَ بِخَيْرٍ وَالشَّيْطَانُ يَقُولُ لَهُ اخْتِمْ يَقَظَتَكَ بِشَرٍّ فَإِنْ خَتَمَهَا بِخَيْرٍ يَحْرُسُهُ الْمَلَكُ طُولَ اللَّيْلِ، يَحْرُسُهُ مِنْ أَذَى الْجِنِّ وَنَحْوِهِ لِذَلِكَ تَوَضَّأْ أَخِى الْمُسْلِم ثُمَّ نَمْ عَلَى جَنْبِكَ الأَيْمَنِ وَأَخْلِصْ نِيَّتَكَ لِلَّهِ وَقُل اللَّهُمَّ قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ مِنْ أَسْرَارِ هَذَا الدُّعَاءِ أَنَّكَ بِإِذْنِ اللَّهِ تُحْفَظُ مِنَ الْعَذَابِ.
ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ النَّوْمِ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ سُورَةَ الْكَافِرُونَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ لَكَ مِنَ الشِّرْكِ. ثُمَّ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِى لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.
(916) مَاذا يَقُولُ الْمُسْلِمُ إِذَا خَشِىَ قَوْمًا ظَالِمِينَ.
اعْلَمْ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا خَشِىَ قَوْمًا ظَالِمِينَ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّى لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ فَرِّجْ عَنِّى مَا بِى مِنَ الْكَرْبِ فَأَنْتَ رَبِّى وَلا أُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا، وَكَانَ يَقُولُ أَيْضًا اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِى نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِى نُحُورِهِمْ أَىْ نَغْلِبُهُمْ بِكَ يَا اللَّهُ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ أَىْ نَتَحَصَّنُ بِكَ يَا اللَّهُ مِنْ شَرِّ هَؤُلاءِ النَّاسِ.
وَوَرَدَ أَنَّ الْحَسَنَ بنَ الْحَسَنِ بنِ عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ طَلَبَهُ الْحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ وَكَانَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيم سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّاسُ الْيَوْمَ يُقْتَلُ لَكِنَّ الْحَجَّاجَ تَغَيَّرَ خَاطِرُهُ فَبَدَلَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَكْرَمَهُ وَقَضَى لَهُ حَاجَةً، قَالَ لَهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِىَ كُنْتَ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَىَّ وَالآنَ صِرْتَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ.
(917) مَاذَا تَقُولُ إِذَا وَقَعْتَ فِى وَرْطَةٍ.
عَنْ عَلِىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَلِىّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا وَقَعْتَ فِى وَرْطَةٍ قُلْتَهَا قُلْتُ بَلَى جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ مِنْ خَيْرٍ قَدْ عَلَّمْتَنِيه قَالَ إِذَا وَقَعْتَ فِى وَرْطَةٍ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلاءِ رَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ السُّنِّىِّ.
(918) مَاذَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ.
رَوَى التِّرْمِذِىُّ وَالنَّسَائِىُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يُقَالَ لَهُ كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ (أَىْ مَالَ عَنْهُ). فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْبَيْتِ لا تَسْتَطِيعُ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ يَسْرَحُونَ فِى الطُّرُقَاتِ التَّعَرُّضَ لَهُ، اللَّهُ تَعَالَى يَحْفَظُهُ مِنْهُمْ.
(919) إِذَا أَرَادَ الإِنْسَانُ اسْتِيدَاعَ شَىْءٍ مَاذَا يَقُولُ.
رَوَى الطَّبَرَانِىُّ وَالْبَيْهَقِىُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتُودِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ. فَإِذَا لَقِىَ الإِنْسَانُ شَخْصًا فِى الطَّرِيقِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَوْدِعُكَ هَذَا أَمَّا إِذَا أَرَادَ اسْتِيدَاعَ بَيْتِهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَوْدِعُكَ بَيْتِىَ هَذَا وَمَنْ فِيهِ وَمَا فِيهِ وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يُشِيرَ إِلَيْهِ وَإِذَا سَافَرَ وَاسْتَوْدَعَ شَيْئًا يَبْقَى الشَّىْءُ مُسْتَوْدَعًا مَحْفُوظًا بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَعُودَ.
رَجُلٌ فِى أَيَّامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ جَاءَ وَمَعَهُ وَلَدٌ كَأَنَّهُ هُوَ. الْوَلَدُ كَانَ يُشْبِهُ أَبَاهُ شَبَهًا قَوِيًّا فَاسْتَغْرَبَ سَيِّدُنَا عُمَرُ وَقَالَ مَا رَأَيْتُ غُلامًا أَشْبَهَ بِأَبِيهِ مِنْ شَبَهِ هَذَا الْغُلامِ بِكَ. قَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْغُلامُ لَهُ قِصَّةٌ. جَاءَنَا أَمْرٌ لِلْجِهَادِ وَكَانَتْ أُمُّهُ حَامِلًا بِهِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَوْدِعُكَ هَذَا الْحَمْلَ. هَذَا الرَّجُلُ لَمَّا غَابَ وَرَجَعَ قِيلَ لَهُ مَاتَتِ امْرَأَتُكَ فَحَزِنَ عَلَيْهَا.
ثُمَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَبْنَاءِ عَمِّهِ بِقُرْبِ الْمَقْبَرَةِ الَّتِى دُفِنَتْ فِيهَا زَوْجَتُهُ فَصَارَ يَرَى نَارًا مِنَ الْقُبُورِ لِأَنَّ الْمَقْبَرَةَ كَانَتْ مَكْشُوفَةً. قِيلَ لَهُ هَذَا نَرَاهُ مِنْ قَبْرِ زَوْجَتِكَ فَحَزِنَ وَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ تُكْثِرُ الصِّيَامَ وَالصَّلاةَ. ثُمَّ لَمَّا ذَهَبَ إِلَى قَبْرِ زَوْجَتِهِ رَأَى فُرْجَةً وَرَأَى الأُمَّ مَيِّتَةً كَهَيْئَةِ نَائِمَةٍ وَالْوَلَدَ يَدِبُّ حَوْلَهَا فَفَرِحَ ثُمَّ سَمِعَ صَوْتًا يَا أَيُّهَا الْمُسْتَوْدِعُ رَبَّهُ خُذْ وَدِيعَتَكَ وَلَوِ اسْتَوْدَعْتَهُ أُمَّهُ لَحَفِظَهَا. الَّذِى كَلَّمَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَهَذِهِ النَّارُ لَيْسَتْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ إِنَّمَا لِيَنْتَبِهَ النَّاسُ.
(920) مَا هُوَ عِلاجُ الإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ.
رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِى تَارِيخِ دِمَشْقَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَّمَ النَّبِىَّ ﷺ أَنْ يُعَوِّذَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ لَمَّا أُصِيبَا بِالْعَيْنِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ اللَّهُمَّ ذَا السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ وَالْمَنِّ الْقَدِيم ذَا الرَّحْمَةِ الْكَرِيم وَلِىَّ الْكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ وَالدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَات عَافِ حَسَنًا وَحُسَيْنًا مِنْ أَنْفُسِ الْجِنِّ وَأَعْيُنِ الإِنْسِ. وَمَعْنَى الْمَنِّ الْقَدِيمِ الإِحْسَانُ الْقَدِيمُ فَاللَّهُ تَعَالَى مُحْسِنٌ أَىْ مُنْعِمٌ وَإِحْسَانُهُ قَدِيمٌ أَزَلِىٌّ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْمَاتُرِيدِيَّةِ أَمَّا عِنْدَ الأَشَاعِرَةِ فَإِحْسَانُ اللَّهِ هُوَ أَثَرُ إِرَادَةِ الإِنْعَامِ.
وَذَا الرَّحْمَةِ الْكَرِيم أَىْ يَا رَبَّنَا الْمَوْصُوفَ بِالرَّحْمَةِ أَنْتَ كَرِيمٌ. وَوَلِىَّ الْكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ أَىْ مُسْتَحِقَّهَا، وَالْكَلِمَاتُ التَّامَّاتُ هِىَ الْكَلِمَاتُ الَّتِى مَا فِيهَا نَقْصٌ وَهِىَ أَلْفَاظُ الْقُرْءَانِ وَالأَذْكَارُ الَّتِى يُمَجَّدُ بِهَا اللَّهُ، وَمِنْ أَنْفُسِ الْجِنِّ وَأَعْيُنِ الإِنْسِ أَىْ مِنَ الضَّرَرِ الَّذِى يُصِيبُ الإِنْسَانَ بِسَبَبِ الْجِنِّ وَبِسَبَبِ أَعْيُنِ الإِنْسِ. وَهَذَا التَّعْوِيذُ الَّذِى عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَصَّنَ الشَّخْصُ نَفْسَهُ بِهِ يَنْفَعُهُ حَتَّى قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِالْعَيْنِ.
وَالإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ لا تَحْصُلُ إِلَّا مِنْ نَظْرَةِ حَسَدٍ أَوْ عُجْبٍ أَمَّا النَّظْرَةُ الْبَرِيئَةُ فَلا يَحْصُلُ مِنْهَا الإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ لا يُصِيبُونَ أَحَدًا بِالْعَيْنِ لِأَنَّ الإِصَابَةَ بِالْعَيْنِ تَصْحَبُهَا نَظْرَةُ الْحَسَدِ الَّتِى تَدُلُّ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ وَهَذَا لا يَجُوزُ فِى حَقِّ الأَنْبِيَاءِ فَيَجِبُ الْحَذَرُ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ قِصَّةٍ مَكْذُوبَةٍ وَرَدَتْ فِى كِتَابِ الأَذْكَارِ لِلنَّوَوِىِّ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَإِعَانَةِ الطَّالِبِينَ وَحَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْكُبْرَى لِلدَّمِيرِىِّ وَهِىَ أَنَّ بَعْضَ الأَنْبِيَاءِ نَظَرَ إِلَى قَوْمِهِ يَوْمًا فَاسْتَكْثَرَهُمْ وَأَعْجَبُوهُ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِى سَاعَةٍ سَبْعُونَ أَلْفًا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّكَ عِنْتَهُمْ أَىْ أَصَبْتَهُمْ بِالْعَيْنِ.
وَهَذَا الْكَلامُ الْخَبِيثُ كُفْرٌ وَضَلالٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَكَمْ مِنْ دَسٍّ فِى الْكُتُبِ فَلا تَعْتَمِدُوا عَلَى مُجَرَّدِ الْمُطَالَعَةِ فِى الْكُتُبِ لِأَنْفُسِكُمْ دُونَ الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الثِّقَاتِ فَإِنَّ هَذَا سَبَبٌ لِلْهَلاكِ وَقَدْ هَلَكَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
(921) مَتَى يَكُونُ الدُّعَاءُ مُسْتَجَابًا.
الدُّعَاءُ مُسْتَجَابٌ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَفِى سَاعَةٍ مِنْ عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَىْ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِنَحْوِ عَشْرِ دَقَائِقَ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ فِى الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّى فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ، وَفِى السُّجُودِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ، وَدُبَرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَفِى جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَىُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ قَالَ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَفِى جَوْفِ اللَّيْلِ أَىْ أَنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ بَعْدَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَفِى الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ وَفِيهِ يَنْزِلُ الْمَلَكُ وَيُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ الْبُخَارِىِّ يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَاسْتَجِيبَ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ النَّسَائِىِّ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ أَمَرَ مُنَادِيًا فَيُنَادِى إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَاسْتَجِيبَ لَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ. وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ لَيْلًا إِذَا دَعَا بِالْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَعَقِبَ الْوُضُوءِ إذَا دَعَا بِالْمَأْثُورِ فِى ذَلِكَ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِى مَجَالِسِ الذِّكْرِ.
وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ إِذَا دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِى إذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى أَوْ دَعَا بِـلا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ عِنْدَ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَدُعَاءُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَدُعَاءُ الصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ وَدُعَاءُ الْمُسَافِرِ وَدُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَدُعَاءُ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ بِحَقٍّ لِحَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِىِّ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ لا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ.
وَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِىُّ فِى كِتَابِ الأُمِّ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ إِنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِى خَمْسِ لَيَالٍ فِى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الأَضْحَى وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.
(922) اذْكُرْ بَعْضَ الأَدْعِيَةِ الثَّابِتَةِ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمين يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمين، اللَّهُمَّ ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار، اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِك، اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاء، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِى دِينِى الَّذِى هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِى وَأَصْلِحْ لِى دُنْيَاىَ الَّتِى فِيهَا مَعَاشِى وَأَصْلِحْ لِى ءَاخِرَتِى الَّتِى فِيهَا مَعَادِى وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِى فِى كُلِّ خَيْر وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِى مِنْ كُلِّ شَرّ،
اللَّهُمَّ ءَاتِ نَفْسِى تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِك وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِك وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِك وَجَمِيعِ سَخَطِك، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى خَطِيئَتِى وَجَهْلِى وَإِسْرَافِى فِى أَمْرِى وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى جِدِّى وَهَزْلِى وَخَطَئِى وَعَمْدِى وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِير،
اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَع وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَع وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَع وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا، اللَّهُمَّ اكْفِنِى بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِك وَأَغْنِنِى بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاك، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَءَاخِرا وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد.
(923) مَا هُوَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ.
عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ سَلْ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، ثُمَّ أَتَاهُ فِى الْيَوْمِ الثَّانِى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ فِى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَافِيَةَ فِى الدُّنْيَا وَأُعْطِيتَهَا فِى الآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ. قَالَ الْحَافِظُ التِّرْمِذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالُوا هَذَا السُّؤَالُ مُتَضَمِّنٌ لِلْعَفْوِ عَنِ الْمَاضِى وَالآتِى فَالْعَافِيَةُ فِى الْحَالِ وَالْمُعَافَاةُ فِى الِاسْتِقْبَالِ فَهُوَ طَلَبُ دَوَامِ الْعَافِيَةِ وَاسْتِمْرَارِهَا.
(924) مَاذَا يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الدُّعَاءِ.
يُسْتَحَبُّ لِلدَّاعِى أَنْ يَبْدَأَ دُعَاءَهُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِى الدُّعَاءِ إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِى إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِىُّ فِى كِتَابِ الدُّعَاءِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِى الْحَلْقَةِ وَرَجُلٌ يُصَلِّى فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ وَتَشَهَّدَ دَعَا فَقَالَ فِى دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِى إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى. وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْمِ الَّذِى لَهُ تَابِعٌ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ فَاسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ هُوَ لَفْظُ الْجَلالَةِ اللَّهُ بِلا خِلافٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ دُعَاءَهُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. وَمِنْ أَسْبَابِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ أَنْ يَكُونَ مَطْعَمُهُ وَمَشْرَبُهُ وَمَلْبَسُهُ حَلالًا.
(925) اذْكُرْ دُعَاءً يَنْفَعُ لِزَوَالِ الْكَرْبِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِيهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّى لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِى سُنَنِهِ. فَيَنْبَغِى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ هَذَا الذِّكْرِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُ لِتَفْرِيجِ الْكَرْبِ وَدَفْعِ الْبَلاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَنْفَعُ لِأَشْيَاءَ أُخْرَى كَثِيرَةٍ مِنْهَا طَرْدُ الْوَسْوَاسِ وَإِزَالَةُ الْهَمِّ وَتَيْسِيرُ الرِّزْقِ وَيُقَالُ مَرَّتَيْنِ لِدَفْعِ ظُلْمِ الظَّالِمِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُوَاجِهَ ظَالِمًا يَخَافُ شَرَّهُ يَقُولُهَا فِى وَجْهِهِ مَرَّتَيْنِ لِيَكْفِيَهُ اللَّهُ شَرَّهُ.
وَقَوْلُهُ اللَّهُ اللَّهُ تَأْكِيدٌ لَفْظِىٌّ وَهُوَ مُنَادَاةٌ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ النِّدَاءِ يَا فِى اللَّفْظَيْنِ وَتَقْدِيرُ الْكَلامِ يَا اللَّهُ يَا اللَّه. وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِى يَدْعُو مُصَابٌ بِكَرْبٍ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ فَرِّجْ عَنِّى مَا بِى مِنَ الْكَرْبِ فَأَنْتَ رَبِّى وَلا أُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا.
(926) مَا هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِى عَلَّمَهُ سَيِّدُنَا الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأَحَدِ الصَّالِحِينَ.
وَرَدَ فِى كِتَابِ الْمَنْهَجِ الْحَنِيفِ مِنْ فَوَائِدِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّطِيفِ أَنَّ أَحَدَ الصَّالِحِينَ قَالَ أَدْرَكَتْنِى ضَائِقَةٌ وَخَوْفٌ فَخَرَجْتُ هَائِمًا (أَىْ فِى نَحْوِ الْبَرِّيَّةِ دُونَ أَنْ أَقْصِدَ مَكَانًا مُعَيَّنًا) فَسَلَكْتُ طَرِيقَ مَكَّةَ بِلا زَادٍ وَلا رَاحِلَةٍ فَمَشَيْتُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ اشْتَدَّ بِىَ الْعَطَشُ وَالْحَرُّ فَخِفْتُ عَلَى نَفْسِى الْهَلاكَ وَلَمْ أَجِدْ فِى
الْبَرِّيَّةِ شَجَرَةً أَسْتَظِلُّ بِهَا فَجَلَسْتُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ فَغَلَبَتْنِى عَيْنَاىَ وَأَنَا جَالِسٌ فَرَأَيْتُ شَخْصًا فِى الْمَنَامِ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَىَّ وَصَافَحَنِى وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ تَسْلَمُ وَتَزُورُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَتَزُورُ قَبْرَ النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الْخَضِرُ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ لِى فَقَالَ لِى قُلْ يَا لَطِيفًا بِخَلْقِهِ يَا عَلِيمًا بِخَلْقِهِ يَا خَبِيرًا بِخَلْقِهِ الْطُفْ بِى يَا لَطِيفُ يَا عَلِيمُ يَا خَبِير ثَلاثًا فَقُلْتُهَا فَقَالَ لِى هَذِهِ تُحْفَةٌ بِهَا غِنًى إِلَى الأَبَدِ فَإِذَا لَحِقَكَ ضَائِقَةٌ أَوْ نَزَلَ بِكَ نَازِلَةٌ فَقُلْهَا تُكْفَى وَتُشْفَى ثُمَّ غَابَ عَنِّى فَاسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا أَقُولُهَا فَوَاللَّهِ مَا قُلْتُهَا عِنْدَ كُلِّ ضَائِقَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا وَرَأَيْتُ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ بِى مَا أَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهِ.
(927) مَا هُوَ لَفْظُ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِى مَنْ قَالَهُ تُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ.
رَوَى الْبَيْهَقِىُّ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِى لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاثًا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ، أَىْ إِنْ قَالَهُ بِلَفْظٍ صَحِيحٍ وَبِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ تُغْفَرُ لَهُ الصَّغَائِرُ وَالْكَبَائِرُ الَّتِى لَيْسَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِحُقُوقِ بَنِى ءَادَمَ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ وَإِنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ أَىِ الْهُرُوبُ مِنْ أَرْضِ الْمَعْرَكَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ذَنْبٌ كَبِيرٌ.
أَمَّا إِنْ كَانَ الذَّنْبُ تَرْكَ فَرْضٍ كَصَلاةٍ فَلا بُدَّ أَنْ يَقْضِيَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ تَبِعَةٌ لِآدَمِىٍّ كَأَنْ سَبَّهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ اسْتَسْمَحَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِآدَمِىٍّ كَأَنْ سَرَقَ لَهُ مَالَهُ رَدَّ لَهُ حَقَّهُ. أَمَّا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ الَّذِى أَدَّاهُ مِنْ مَالٍ حَلالٍ وَبِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ لِلَّهِ وَحَفِظَ نَفْسَهُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْجِمَاعِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبِعَاتِ وَأَمَّا الْمَالُ الَّذِى سَرَقَهُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَالصَّلاةُ الَّتِى تَرَكَهَا بِلا عُذْرٍ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا وَالزَّكَاةُ الَّتِى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا وَلا تَسْقُطُ عَنْهُ بِالِاسْتِغْفَارِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ يَكُونُ ءَاثِمًا.
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ وَالنَّسَائِىُّ وَأَحْمَدُ عَنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّى لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِى وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِى فَاغْفِرْ لِى فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِىَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَقُولُ وَأَنَا أَمَتُك. وَمَعْنَى أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ أُقِرُّ بِنِعْمَتِكَ.
(928) مَاذَا يَنَالُ الْمُسْلِمُ إِذَا قَالَ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ أَحَدٌ أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد.
وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ قَالَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ أَحَدٌ أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد كُتِبَ لَهُ أَلْفَا أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمُحِىَ عَنْهُ أَلْفَا أَلْفِ سَيِّئَةٍ.
(929) مَا هُوَ دُعَاءُ السُّوقِ.
رَوَى التِّرْمِذِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْد يُحْيِى وَيُمِيت وَهُوَ حَىٌّ لا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِير كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَة وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَة وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَة.
(930) اذْكُرْ بَعْضَ الأَحْكَامِ الَّتِى تَتَعَلَّقُ بِالذِّكْرِ.
اعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَتْ فِى الْقُرْءَانِ ءَايَاتٌ كَثِيرَةٌ فِيهَا الْحَثُّ عَلَى الذِّكْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فَيَنْبَغِى الإِكْثَارُ مِنَ الذِّكْرِ فَقَدْ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا (أَىِ انْتَفِعُوا) قِيلَ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حَلَقُ الذِّكْرِ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ الْكَلامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. وَأَفْضَلُهَا عَلَى الإِطْلاقِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِى لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ كُرِهَ أَمَّا إِنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِى الْحَمَّامِ الَّذِى لا خَلاءَ فِيهِ وَلا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا لِلْغُسْلِ فَلا يُكْرَهُ.
وَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ فِى بَيْتٍ مَغْصُوبٍ فَلَهُ أَجْرٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ لا يَكْرَهُ ذِكْرَهُ فِى الْبَيْتِ إِنَّمَا يَكْرَهُ اسْتِعْمَالَهُ لِلْبَيْتِ. وَالْمُحْدِثُ حَدَثًا أَكْبَرَ كَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ فَلَهُ ثَوَابٌ. وَمَنْ كَانَ فِى خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَذَكَرَ اللَّهَ فَلَهُ ثَوَابٌ عَلَى الذِّكْرِ وَعَلَيْهِ مَعْصِيَةُ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ الشَّخْصُ إِلَى الْخَمَّارَةِ لِيَشْرَبَ الْخَمْرَ فَجَلَسَ وَذَكَرَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ فَلَهُ ثَوَابٌ أَمَّا إِذَا تَنَجَّسَ فَمُهُ بِالْخَمْرِ وَذَكَرَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ فَلا ثَوَابَ لَهُ حَتَّى يُطَهِّرَ فَمَهُ.
وَالطِّفْلُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَابْنِ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ لا ثَوَابَ لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ. وَلا يُشْتَرَطُ فِى الذِّكْرِ لِحُصُولِ الثَّوَابِ التَّفْخِيمُ وَالتَّرْقِيقُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَكِنْ لا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ صَحِيحٍ وَالإِتْيَانِ بِالْمَدِّ اللَّازِمِ فَلَوْ ذَكَرَ اللَّهَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِىَ بِكُلِّ الأَحْكَامِ فَلَهُ ثَوَابٌ إِنْ لَمْ يَزِدْ حَرْفًا فِيهِ وَلَمْ يُنْقِصْ حَرْفًا مِنْهُ، فَلَوْ تَرَكَ الْقَلْقَلَةَ فِى قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ لَهُ ثَوَابٌ إِنَّمَا الشَّرْطُ لِحُصُولِ الثَّوَابِ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ وَبِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ.
أَمَّا الذِّكْرُ الْقَلْبِىُّ فَمَعْنَاهُ الْخُشُوعُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِجْرَاءَ لَفْظِ الذِّكْرِ عَلَى الْقَلْبِ كَلَفْظِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْخُشُوعُ مَعْنَاهُ اسْتِحْضَارُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ فِى الْقَلْبِ خَوْفَ الإِجْلالِ وَالتَّعْظِيمِ وَاسْتِحْضَارُ مَحَبَّةِ اللَّهِ. وَقَدْ جَاءَ فِى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِى فِيهِ ذِكْرُ سَبْعَةٍ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلا يُصِيبُهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، أَىْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً مَعْنَاهُ ذَكَرَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ عَنِ النَّاسِ.
وَجَاءَ فِى حَدِيثٍ عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ وَهُوَ شَامِلٌ لِبَعْضِ الْعُصَاةِ كَذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُصَاةِ يَبْكُونَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، الْمُرَادُ أَنَّهُ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لِأَنَّهُ عَصَى فَخَجِلَ مِنْ رَبِّهِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ التَّوَّابِينَ الْخَاشِعِينَ.
(931) مَا هُوَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ.
أَفْضَلُ الذِّكْرِ عَلَى الإِطْلاقِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِقَوْلِهِ ﷺ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِى لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ وَقَالَ ﷺ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ سَيِّئَةً فَلْيُتْبِعْهَا بِحَسَنَةٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْحَسَنَاتِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَمَّا حَدِيثُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَمَعْنَاهُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ عَلَى الإِطْلاقِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمِنَ أَفْضَلِ الذِّكْرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَالدُّعَاءُ هُنَا بِمَعْنَى الذِّكْرِ وَأَفْضَلُ أَىْ مِنْ أَفْضَلِ. فَيَنْبَغِى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْقَى لِسَانُهُ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ هَذَا يُعِينُهُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَعَلَى التَّرَقِّى وَعَلَى إِبْعَادِ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ عَنْهُ وَيَشْغَلُهُ عَنِ الْكَلامِ الَّذِى لا خَيْرَ فِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الَّذِى يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِى لا يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَىِّ وَالْمَيِّتِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَوْصَى النِّسَاءَ أَنْ يَشْغَلْنَ أَلْسِنَتَهُنَّ بِالذِّكْرِ وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِأَنَامِلِهِنَّ لِأَنَّ الأَنَامِلَ أَىِ الأَصَابِعَ تَشْهَدُ لِلْمَرْأَةِ الْمُؤْمِنَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَنْطِقُ بِاللِّسَانِ الْفَصِيحِ بِمَا فَعَلَتْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سُرُورًا لَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ وعَقِّدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْؤُولاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ، أَىْ تُسْأَلُ الأَنَامِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُسْتَنْطَقُ.
وَالتَّسْبِيحُ أَىْ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَعْنَى سُبْحَانَ اللَّهِ تَنَزَّهَ اللَّهُ عَنِ كُلِّ نَقْصٍ أَىْ عَنْ كُلِّ مَا لا يَلِيقُ بِهِ كَالْحَجْمِ وَالشَّكْلِ وَالْجِهَةِ وَالْمَكَانِ. وَمِنْ فَوَائِدِ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَنَّهُ تُغْرَسُ لِقَائِلِهَا الْمُؤْمِنِ نَخْلَةٌ فِى الْجَنَّةِ سَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ. وَالتَّقْدِيسُ هُوَ كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ اللَّهِ كَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَر. أَمَّا التَّهْلِيلُ فَهُوَ كَلِمَةُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِذَا أَكْثَرَ الإِنْسَانُ مِنْهَا تُنَوِّرُ لَهُ قَلْبَهُ فَيَزْدَادُ تَنَوُّرًا إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى دَرَجَةِ الصَّفَاءِ. وَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ يُؤَدِّى الفَرَائِضَ وَيَجْتَنِبُ الْمُحَرَّمَاتِ وَيُكْثِرُ مِنَ الذِّكْرِ وَيُصَلِّى رَوَاتِبَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَىِ السُّنَنَ فَهَذَا يَكْفِى لِلْوُصُولِ لِلْوِلايَةِ.
(932) اذْكُرْ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ الَّتِى يُسْتَحَبُّ فِيهَا حَمْدُ اللَّهِ.
يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عِنْدَ النَّوْمِ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَأَنْ يَقُولَ إِذَا اسْتَيْقَظَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُور مَعْنَاهُ نَحْمَدُ اللَّهَ أَنْ جَعَلَنَا نَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِنَا وَنَعِيشُ وَلَمْ يُمِتْنَا وَنَحْنُ نَائِمُونَ وَهُوَ الَّذِى يُحْيِينَا بَعْدَ مَوْتِنَا لِلْبَعْثِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ إِذَا عَطَسَ أَوْ أَرَادَ الدُّعَاءَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَنْ يَقُولَ
عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَنْ يَقُولَ إِذَا رَأَى مَا يَسُرُّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات أَىْ نَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِى بِفَضْلِهِ أَدَامَ عَلَيْنَا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَأَنْ يَقُولَ إِذَا رَأَى مَا يَسُوؤُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَىْ أَحْمَدُ اللَّهَ فِى حَالِ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِى أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ وَأَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِ الْخَلاءِ غُفْرَانَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنِّىَ الأَذَى وَعَافَانِى أَىْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِى أَخْرَجَ مِنِّى مَا لَوْ بَقِىَ فِى جَوْفِى يُؤْذِينِى وَأَبْقَى عَلَىَّ الْعَافِيَةَ وَأَنْ يَقُولَ إِذَا رَأَى وَجْهَهُ فِى الْمِرْءَاةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِى فَحَسِّنْ خُلُقِى أَىْ كَمَا أَنَّكَ لَمْ تَجْعَلْ فِى خِلْقَتِى عَاهَةً فَجَمِّلْنِى بِالأَخْلاقِ الْحَسَنَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ إِذَا رَأَى مُبْتَلًى فِى جَسَدِهِ أَوْ دِينِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى عَافَانِى مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِى عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلا أَىْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِى عَافَانِى مِنَ الْبَلاءِ الَّذِى ابْتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِى بِالنِّعَمِ الَّتِى أَنْعَمَ بِهَا عَلَىَّ وَلَمْ يَبْتَلِنِى بِمَا ابْتَلَى بِهِ خَلْقًا كَثِيرًا.
وَمَعْنَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِىِّ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ أَىْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَحِقُّ أَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِى أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ.
(933) اذْكُرْ بَعْضَ فَضَائِلِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ.
يُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَخَاصَّةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ عَصْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ سَنَةً، فَيَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ النَّبِىِّ الأُمِّىّ. فَمَنْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَلَوْ كَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ اسْتَغَاثَ بِهِ فِى الشِّدَّةِ فَإِنَّهُ
يُغِيثُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ غِيَاثُ مَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ فَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُلَقِّنِ عَنْ أَبِى اللَّيْثِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ التَّابِعِىِّ الْمَشْهُورِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَطُوفُ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ لا يَرْفَعُ قَدَمًا وَلا يَضَعُ قَدَمًا إِلَّا وَيُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَأَقْبَلْتَ بِالصَّلاةِ عَلَى
النَّبِىِّ ﷺ فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ هَذَا شَىْءٌ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ عَافَاكَ اللَّهُ فَقُلْتُ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ فَقَالَ لَوْلا أَنَّكَ غَرِيبٌ فِى أَهْلِ زَمَانِكَ لَمَا أَخْبَرْتُكَ عَنْ حَالِى وَلا أَطْلَعْتُكَ عَلَى سِرِّى ثُمَّ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَوَالِدِى حَاجَّيْنِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِى بَعْضِ الْمَنَازِلِ مَرِضَ وَالِدِى فَقُمْتُ لِأُعَالِجَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ إِذْ
مَاتَ فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ مَاتَ وَالِدِى فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ فَجَذَبْتُ الإِزَارَ عَلَى وَجْهِهِ فَغَلَبَتْنِى عَيْنَاىَ مِنَ الْحُزْنِ فَنِمْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ لَمْ أَرَ أَجْمَلَ مِنْهُ وَجْهًا وَلا أَنْظَفَ مِنْهُ ثَوْبًا وَلا أَطْيَبَ مِنْهُ رِيحًا يَرْفَعُ قَدَمًا وَيَضَعُ أُخْرَى حَتَّى دَنَا مِنْ وَالِدِى فَكَشَفَ الإِزَارَ عَنْ وَجْهِهِ فَمَدَّ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِهِ فَعَادَ وَجْهُهُ أَبْيَضَ ثُمَّ وَلَّى رَاجِعًا فَتَعَلَّقْتُ بِثَوْبِهِ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ الَّذِى مَنَّ اللَّهُ بِكَ عَلَى وَالِدِى فِى دَارِ الْغُرْبَةِ فَقَالَ أَوَمَا تَعْرِفُنِى أَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ الْقُرْءَانِ أَمَّا إِنَّ وَالِدَكَ كَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ وَلَكِنْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَىَّ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ اسْتَغَاثَ بِى وَأَنَا غِيَاثُ مَنْ يُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَىَّ فَانْتَبَهْتُ فَإِذَا وَجْهُهُ أَبْيَض.
وَقَدْ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ الَّذِى رَوَاهُ الطَّبَرَانِىُّ فِى كِتَابِ الدَّعَوَاتِ أَنَّ النَّاسَ إِذَا اجْتَمَعُوا فِى مَجْلِسٍ ثُمَّ فَارَقُوهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ يَكُونُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ فِى الآخِرَةِ وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ، أَىْ مِنْ غَيْرِ نَكَدٍ وَانْزِعَاجٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ حِينَ يَذْكُرُ هَذَا الْمَجْلِسَ إِنْ كَانَ فِى بَيْتِهِ أَوْ فِى الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُهَلِّلْ فِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَفَارَقَهُ يَقُولُ يَا لَيْتَنِى مَا فَوَّتُّ هَذَا وَذَلِكَ مِنْ عُظْمِ الثَّوَابِ الَّذِى يَعْرِفُهُ هُنَاكَ لِمَنْ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فِى كُلِّ مَجْلِسٍ.
(934) مَا مَعْنَى الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.
أَىِ اللَّهُمَّ زِدْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا شَرَفًا وَتَعْظِيمًا وَقَدْرًا وَأَمِّنْهُ مِمَّا يَخَافُهُ عَلَى أُمَّتِهِ أَىْ سَلِّمْ أُمَّتَهُ مِمَّا يَكْرَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فَالصَّلاةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى النَّبِىِّ تَعْظِيمٌ وَرِفْعَةُ قَدْرٍ وَالصَّلاةُ مِنَ الْمَلائِكَةِ دُعَاءٌ لِلنَّبِىِّ أَنْ يَزِيدَهُ اللَّهُ شَرَفًا وَتَعْظِيمًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ﴾ أَىْ هُوَ الَّذِى يَرْحَمُكُمْ وَمَلائِكَتُهُ يَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ.
وَمَنْ أَرَادَ نَيْلَ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ بِصَلاتِهِ عَلَى النَّبِىِّ لا بُدَّ أَنْ يَأْتِىَ بِهِ بِلَفْظٍ صَحِيحٍ وَأَنْ يُخْلِصَ النِّيَّةَ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَّا مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِى بِالتَّخْفِيفِ بِدُونِ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فَلا ثَوَابَ لَهُ.
(935) اذْكُرْ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ الَّتِى يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْبَسْمَلَةُ.
الْبَسْمَلَةُ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الْبَدْءِ بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ وَتِلاوَةِ الْقُرْءَانِ وَتَأْلِيفِ كِتَابٍ وَعِنْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ مِنْبَرًا وَعِنْدَ النَّوْمِ وَالْجِمَاعِ وَالِاسْتِيَاكِ وَالِاكْتِحَالِ وَعِنْدَ دُخُولِ بَيْتِ الْخَلاءِ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَنَزْعِهِ وَغَلْقِ بَابٍ وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَعِنْدَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذَّبْحِ وَعِنْدَ رُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَدُخُولِ بَيْتٍ وَمَسْجِدٍ وَالْخُرُوجِ مِنْهُمَا وَعِنْدَ تَغْمِيضِ عَيْنِ مَيِّتٍ وَعِنْدَ وَضْعِهِ فِى قَبْرِهِ.
(936) مَاذَا يَقُولُ مَنْ نَسِىَ أَنْ يُسَمِّىَ اللَّهَ فِى أَوَّلِ طَعَامِهِ.
تُسَنُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ يَأْكُلُهَا الشَّخْصُ فَإِذَا نَسِىَ أَنْ يُسَمِّىَ اللَّهَ فِى ابْتِدَاءِ أَكْلِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَءَاخِرَه فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِى سُنَنِهِ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا وَرَجُلٌ يَأْكُلُ فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلَّا لُقْمَةٌ فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَءَاخِرَه فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ فَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَقَاءَ مَا فِى بَطْنِهِ.
(937) اذْكُرْ بَعْضَ الأَوْرَادِ لِتَيْسِيرِ الرِّزْقِ.
مَنْ أَرَادَ أَنْ يُيَسِّرَ اللَّهُ لَهُ الرِّزْقَ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ وَمِنْ قَوْلِ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّى لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَلْيَقْرَأْ مِائَةَ مَرَّةٍ يَا وَهَّاب بَعْدَ صَلاةِ الضُّحَى وَلْيَقْرَأْ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ. وَمَنْ كَانَ يَشْكُو الضِّيقَ فِى الْمَالِ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ كَأَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةِ مَرَّة أَوْ أَكْثَر فَقَدْ وَرَدَ فِى حَدِيثٍ صَحِيحٍ مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَمَنْ قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ فِى الْيَوْمِ عِشْرِينَ مَرَّةً لَمْ يَرَ قِلَّةً أَبَدًا بِإِذْنِ اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ يَا عَظِيمَ الجَلالِ يَا بَدِيعَ الكَمَالِ يَا كَثِيرَ النَّوَالِ يَا دَائِمَ الإِفْضَال يَا حَسَنَ الْفَعَالِ يَا قَائِمُ بِلا زَوَال وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم. وَمِمَّا يَنْفَعُ لِتَيْسِيرِ الرِّزْقِ أَنْ تُكْتَبَ الْبَسْمَلَةُ خَمْسًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً بِخَطِّ الْمُصْحَفِ ثُمَّ تُحْمَلُ أَوْ تُعَلَّقُ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ أَوِ الدُّكَّانِ، فِيهَا سِرٌّ عَظِيم وَهُوَ أَمْرٌ مُجَرَّبٌ.
