(721) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الرِّبَا.
يَحْرُمُ أَكْلُ مَالِ الرِّبَا أَىِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِحَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ءَاكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ وَفِى رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَشَاهِدَيْهِ، فَيَشْتَرِكُ فِى الإِثْمِ ءَاخِذُ الرِّبَا وَدَافِعُهُ وَكَاتِبُ الْعَقْدِ وَشَاهِدُهُ وَالَّذِى يَنْتَفِعُ بِالْمَالِ الَّذِى يَصِلُ إِلَيْهِ بِطَرِيقِ الرِّبَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ (أَىِ الْمُهْلِكَاتِ) قِيلَ وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(722) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الْمَكْسِ.
يَحْرُمُ أَكْلُ مَالِ الْمَكْسِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْمَكْسُ هُوَ الضَّرَائِبُ الَّتِى تُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالَّذِى يَعْمَلُ فِيهِ بِالْكِتَابَةِ ءَاثِمٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ الَّتِى رُجِمَتْ بِأَمْرِهِ إِنَّهَا تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ، وَفِى ذَلِكَ إِشْعَارٌ بِعُظْمِ مَعْصِيَةِ الْمَكْسِ لَكِنَّهُ أَخَفُّ مِنَ الزِّنَى.
(723) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الْغَصْبِ.
أَكْلُ مَالِ الْغَصْبِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْغَصْبُ هُوَ الِاسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ. أَمَّا مَا يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ لِسَدِّ الضَّرُورَاتِ مِنْ أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ فِى بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِى لِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ غَصْبًا بَلْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ أَنْ يَأْخُذَ الْحَاكِمُ مِنْ أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ مَا تَقْتَضِيهِ الضَّرُورَاتُ وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ نَفَقَةَ سَنَةٍ.
(724) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ السَّرِقَةِ.
أَكْلُ مَالِ السَّرِقَةِ حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالسَّرِقَةُ هِىَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَجِبُ رَدُّ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ إِلَى صَاحِبِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُنَاسًا يَتَخَوَّضُونَ فِى مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَيَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ السُّفَهَاءِ السَّارِقُ مِنَ السَّارِقِ كَالْوَارِثِ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ قَوْلِهِمْ لا يَتَجَاوَزُ الْحَرَامُ ذِمَّتَيْنِ وَهُمْ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ الْحَرَامَ إِذَا أَخَذَهُ شَخْصٌ ثُمَّ أَعْطَاهُ لِشَخْصٍ ءَاخَرَ ثُمَّ الثَّانِى أَعْطَاهُ لِشَخْصٍ ثَالِثٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الثَّالِثِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِ هَذَا الْمَالِ فَإِنَّهُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ كُفْرٌ.
(725) مَا حُكْمُ شُرْبِ الْخَمْرِ.
شُرْبُ الْخَمْرِ حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْخَمْرُ كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ أَىْ غَيَّرَ الْعَقْلَ مَعَ نَشْوَةٍ وَطَرَبٍ أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى حُرْمَتِهَا فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنْتَهُونَ﴾ وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَتَانِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَشَارِبَهَا وَءَاكِلَ ثَمَنِهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَمُسْتَقِيَهَا.
وَقَلِيلُ الْخَمْرِ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ ﷺ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ. وَلَيْسَ فِى الأَنْبِيَاءِ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ شَجَّعَ عَلَى شُرْبِهَا فَالأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَحُثُّونَ أُمَمَهُمْ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ أَمَّا مَا يَرْوِيهِ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ قَلِيلٌ مِنَ الْخَمْرِ يُفَرِّحُ قَلْبَ الإِنْسَانِ فَهُوَ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ عَلَيْهِ.
وَلا يُوجَدُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِى الْقُرْءَانِ وَلا فِى الْحَدِيثِ عَلَى نَجَاسَةِ الْخَمْرِ لِذَلِكَ اخْتَلَفَ الأَئِمَّةُ فِى نَجَاسَتِهَا فَقَالَ الأَكْثَرُونَ وَمِنْهُمُ الأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِىُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِنَجَاسَتِهَا وَقَالَ الإِمَامُ الْمُجْتَهِدُ رَبِيعَةُ بنُ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمٰنِ شَيْخُ الإِمَامِ مَالِكٍ بِطَهَارَتِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ نَجَاسَةَ الْخَمْرِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَشِرَائُهَا عِنْدَ كُلِّ الأَئِمَّةِ.
(726) مَا حُكْمُ أَكْلِ الْمُسْكِرِ وَالنَّجِسِ وَالْمُسْتَقْذَرِ.
يَحْرُمُ أَكْلُ الْمُسْكِرِ كَالْخَمْرِ ِلِحَدِيثِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَالْمُفْتِرُ هُوَ مَا يُحْدِثُ فِى الْجِسْمِ وَالْعَيْنِ أَثَرًا ضَارًّا كَالْمُخَدِّرَاتِ قَالَ الْخَطَّابِىُّ الْمُفْتِرُ كُلُّ شَرَابٍ يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِى الأَعْضَاءِ. وَيَحْرُمُ أَكْلُ النَّجِسِ كَالدَّمِ السَّائِلِ وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ وَكَذَا يَحْرُمُ أَكْلُ الْمُسْتَقْذَرِ كَالْمَنِىِّ وَالْمُسْتَقْذَرُ هُوَ الَّذِى تَعَافُهُ النَّفْسُ أَىْ تَنْفِرُ مِنْهُ.
(727) مَا حُكْمُ الْمُخَدِّرَاتِ فِى الإِسْلامِ.
اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا يُؤَدِّى بِالإِنْسَانِ إِلَى الْهَلاكِ يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَتَعَاطِيهِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ، وَالْمُفْتِرُ هُوَ مَا يُحْدِثُ فِى الْجِسْمِ وَالْعَيْنِ أَثَرًا ضَارًّا كَالْمُخَدِّرَاتِ. فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَعَاطِىَ الْمُخَدِّرَاتِ كَالْحَشِيشَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَالأَفْيُونِ حَرَامٌ. وَالْمُخَدِّرَاتُ لا تُعَدُّ مِنَ الْمُسْكِرَاتِ إِنَّمَا هِىَ مِنَ الأَشْيَاءِ الْمُخَدِّرَةِ الضَّارَّةِ.
وَالشَّىْءُ الَّذِى يُخَدِّرُ وَلا يُغَيِّرُ الْعَقْلَ كَالأَفْيُونِ لا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَنْ يَتَعَاطَى الْمُخَدِّرَاتِ لِلْفَسَادِ وَالضَّرَرِ لِقَوْلِهِ ﷺ لا ضَرَرَ وَلا ضِرَار رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِىُّ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الضَّرَرُ وَالضِّرَارُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لَكِنْ أُعِيدَ ذِكْرُهُ لِلتَّأْكِيدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ فِى دِينِنَا أَنَّهُ لا ضَرَرَ وَلا ضِرَار أَىْ لا يَجُوزُ الإِضْرَارُ بِالْمُسْلِمِ. أَمَّا بَيْعُ الشَّىْءِ الْمُخَدِّرِ كَالأَفْيُونِ وَنَحْوِهِ لِلأَطِبَّاءِ وَالْمُسْتَشْفَيَاتِ لِاسْتِعْمَالِهِ فِى التَّدَاوِى فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِى الأَدْوِيَةِ.
(728) مَا حُكْمُ أَكْلِ اللَّحْمِ الْمَشْكُوكِ فِى حِلِّهِ.
لا يَجُوزُ أَكْلُ اللَّحْمِ الْمَشْكُوكِ فِى حِلِّهِ فَهُوَ كَالْمَيْتَةِ فَاللَّحْمُ أَمْرُهُ مُشَدَّدٌ فِى شَرْعِ اللَّهِ لا يَجُوزُ أَكْلُهُ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِىٍّ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْبُخَارِىِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِىِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُنَاسًا حَدِيثِى عَهْدٍ بِكُفْرٍ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ لا نَدْرِى أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لا فَقَالَ سَمُّوا اللَّهَ أَنْتُمْ وَكُلُوا فَإِنَّهُ وَرَدَ فِى ذَبِيحَةِ أُنَاسٍ مُسْلِمِينَ حَدِيثِى عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَىْ أَسْلَمُوا مِنْ وَقْتٍ قَرِيبٍ.
أَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ سَمُّوا اللَّهَ أَنْتُمْ وَكُلُوا فَمَعْنَاهُ سَمُّوا اللَّهَ أَنْتُمْ عِنْدَ أَكْلِهَا نَدْبًا لا وُجُوبًا وَلا يَضُرُّكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَعْلَمُوا هَلْ سَمَّى أُولَئِكَ عِنْدَ ذَبْحِهَا أَمْ لا لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ سُنَّةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ فَإِنْ تَرَكَهَا الذَّابِحُ حَلَّ الأَكْلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ.
(729) مَا هِىَ شُرُوطُ جَوَازِ الأَكْلِ مِنَ الذَّبِيحَةِ.
أَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ مَأْكُولًا أَىْ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَعَلامَةُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ فِيهِ أَنْ تَشْتَدَّ حَرَكَتُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ يَتَدَفَّقَ دَمُهُ، وَأَنْ يَقْطَعَ الْمَرِىءَ وَالْحُلْقُومَ بِآلَةٍ حَادَّةٍ وَالْمَرِىءُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْحُلْقُومُ مَجْرَى النَّفَسِ وَأَمَّا ءَالَةُ التَّذْكِيَةِ فَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ شَيْئًا يَقْتُلُ بِحَدِّهِ غَيْرَ الْعَظْمِ وَالظُّفْرِ فَلا يَحِلُّ مَا ذُبِحَ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِظَامِ، وَأَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا.
(730) مَا هِىَ سُنَنُ الذَّبْحِ.
يُسَنُّ لِلذَّابِحِ أَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ وَيُرِيحَ ذَبِيحَتَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيُسَنُّ أَنْ يُوَجِّهَ الذَّبِيحَةَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَأَنْ يُسَمِّىَ اللَّهَ عِنْدَ الذَّبْحِ وَيُصَلِّىَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَأَنْ يَذْبَحَ الإِبِلَ مَعْقُولَةً مِنْ قِيَامٍ وَيَذْبَحَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ مُضْجَعَةً وَلا يَكْسِرَ عُنُقَهَا وَلا يَسْلَخَ جِلْدَهَا حَتَّى تَبْرُدَ.
(731) مَا حُكْمُ مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الذَّبْحِ.
مَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَمْدًا يَجُوزُ الأَكْلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِى مَذْهَبِ الشَّافِعِىِّ وَلا يَحِلُّ أَكْلُهَا فِى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَبِى حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ إِلَّا إِذَا نَسِىَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ ذَبْحِهَا فَيَحِلُّ أَكْلُهَا عِنْدَهُمْ.
(732) هَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
يَجُوزُ الأَكْلُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ إِذَا ذَبَحُوا كَمَا يَذْبَحُ الْمُسْلِمُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ أَمَّا إِذَا ذَكَرُوا اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ ذَبْحِهَا فَلا تَحِلُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ أَىْ سُمِّىَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ ذَبْحِهِ. وَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْكُفَّارِ فَلا يَجُوزُ الأَكْلُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَلَوْ ذَبَحُوا كَمَا يَذْبَحُ الْمُسْلِمُونَ.
(733) مَا حُكْمُ الذَّبْحِ بِالآلَةِ.
لَوْ صَارَتِ الآلَةُ تَقْطَعُ الْمَرِىءَ وَالْحُلُقُومَ وَحْدَهَا بِوَاسِطَةِ تَحْرِيكِ الْكَهْرَبَاءِ لَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّكَهَا مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِىٌّ لا يَحِلُّ أَكْلُهَا.
(734) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ.
أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْيَتِيمُ هُوَ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَكَانَ دُونَ الْبُلُوغِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ فَالَّذِى يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ يُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ وَفَمُهُ يَتَأَجَّجُ نَارًا. وَالَّذِى يَتَوَلَّى التَّصَرُّفَ بِمَالِ الْيَتِيمِ هُوَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ يَتَصَرَّفُ بِهِ لِمَصْلَحَةِ الْيَتِيمِ.
(735) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الأَوْقَافِ.
الْوَقْفُ هُوَ عَطِيَّةٌ مُؤَبَّدَةٌ وَأَكْلُ مَالِ الأَوْقَافِ عَلَى مَا يُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ حَرَامٌ فَإِنْ وَقَفَ مُسْلِمٌ مَاءً لِلشُّرْبِ فَلا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِى غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ عِنْد شُرُوطِهِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ وَقَالَ ﷺ إِنَّ أُنَاسًا يَتَخَوَّضُونَ فِى مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ مِنْ حَدِيثِ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا.
(736) مَا حُكْمُ الْمَأْخُوذِ بِوَجْهِ الْحَيَاءِ.
مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مُسْلِمٍ بِطَرِيقِ الْحَيَاءِ لا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِحَدِيثِ لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ، وَلا يَدْخُلُ فِى مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ أَمَّا إِنِ اشْتَرَاهُ اسْتِحْيَاءً فَلا يَحْرُمُ.
