(938) كَيْفَ تَحْفَظُ نَفْسَكَ مِنَ الشَّيْطَانِ.
اعْلَمْ أَنَّهُ لا سَبِيلَ لِمُحَارَبَةِ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَالتَّقْوَى فَالْمُؤْمِنُ يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ بِعِلْمِ الدِّينِ فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، لِأَنَّ الشَّيْطَانَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُزَيِّنَ لِلْعَابِدِ الْجَاهِلِ عَمَلًا بَاطِلًا فَيُوقِعَهُ فِيهِ وَيُضِلَّهُ وَأَمَّا الْعَالِمُ الَّذِى هُوَ حَقُّ الْعَالِمِ فَيَغْلِبُ الشَّيْطَانَ بِعِلْمِهِ فَيَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِى الْكُفْرِ وَالضَّلالِ.
وَيَنْبَغِى لِلْمُسْلِمِ أَنْ لا يَسْتَرْسِلَ مَعَ الْوَسْوَاسِ بَلْ يَنْبَغِى أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ وَأَنْ يُبَادِرَ إِلَى قَطْعِهِ بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهِ حَتَّى لا تَتَنَكَّدَ عِيْشَتُهُ وَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ءَامَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أَوْ ءَامَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهُ عَنْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلا يَضُرُّهُ ذَلِكَ بَلْ لَهُ ثَوَابٌ بِطَرْدِهِ لِلْوَسْوَاسِ. وَمِمَّا يَنْفَعُ لِلتَّحَصُّنِ مِنَ الشَّيْطَانِ قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ صَبَاحًا وَمَسَاءًا وَدُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَفِى الصَّلاةِ.
وَيَنْبَغِى لِلْمُؤْمِنِ إِذَا أَرَادَ التَّجَرُّدَ لِلِاغْتِسَالِ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِى لا إِلَهَ إِلَّا هُو فَإِنَّهُ سَتْرٌ عَنْ أَعْيُنِ الْجِنِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِتْرٌ بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِى ءَادَمَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْرَحَ ثِيَابَهُ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِى لا إِلَهَ إِلَّا هُو.
وَأَنْ يَقُولَ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى بَيْتِ الْخَلاءِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ فَيَكُونُ حَفِظَ نَفْسَهُ مِنْ إِصَابَةِ الْجِنِّ لَهُ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ إِصَابَاتِ الْجِنِّ لِلْبَشَرِ تَكُونُ فِى الْمُغْتَسَلِ وَفِى بَيْتِ الْخَلاءِ. وَيَنْبَغِى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لا يُطِيلَ الْمُكْثَ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ دَوَاعِى الإِصَابَةِ بِالْوَسْوَاسِ. وَيَنْبَغِى أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ.
وَيَنْبَغِى أَنْ لا يَجْلِسَ وَحْدَهُ حَتَّى لا يَتَمَكَّنَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ فَيُوَسْوِسَ لَهُ فَالرَّسُولُ ﷺ حَذَّرَنَا مِنْ خُطُورَةِ الْقَرِينِ مِنَ الْجِنِّ الَّذِى يَأْمُرُ بِالشَّرِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِيَّاىَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِى عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِى إِلَّا بِخَيْرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِىُّ فِى شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفِى هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّحْذِيرِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَرِينِ وَوَسْوَسَتِهِ وَإِغْوَائِهِ فَأَعْلَمَنَا بِأَنَّهُ مَعَنَا لِنَحْتَرِزَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.
وَقَدْ جَاءَ فِى الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَإِذَا قَرَأَ الشَّخْصُ فِى بَيْتِهِ ءَاخِرَ ءَايَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مُدَّةَ ثَلاثِ لَيَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لا يَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ شَيْطَانٌ غَيْرُ الْقَرِينِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَلِلتَّحَصُّنِ مِنَ الشَّيْطَانِ عِنْدَ جِمَاعِ الزَّوْجَةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا لِقَوْلِهِ ﷺ أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِى أَهْلَهُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنِى الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِى ذَلِكَ أَوْ قُضِىَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ.
(939) اذْكُرْ بَعْضَ الصِّفَاتِ الَّتِى يَنْبَغِى أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا الْمُؤْمِنُ.
يَنْبَغِى لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَكُونَ مُلازِمًا لِلْعِبَادَاتِ دَالًّا عَلَى الْخَيْرَاتِ طَالِبًا لِلزِّيَادَاتِ مِنَ الْحَسَنَاتِ مُغْتَنِمًا لِأَنْفَاسِهِ قَبْلَ الْمَمَاتِ دَاعِيًا إِلَى الْهُدَى ءَامِرًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ قَوِىَّ الْهِمَّةِ فِى نَشْرِ عِلْمِ أَهْلِ السُّنَّةِ خَادِمًا لِلدِّينِ وَالدَّعْوَةِ مُحِبًّا لِلْخَيْرِ لِغَيْرِهِ نَفَّاعًا نَاصِحًا مُشْفِقًا قَلِيلَ الْكَلامِ لا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِخَيْرٍ حَسَنَ
الأَخْلاقِ وَاسِعَ الصَّدْرِ بَطِىءَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الرِّضَى بُشْرَاهُ فِى وَجْهِهِ وَحُزْنُهُ فِى قَلْبِهِ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْمٍ حَلِيمًا مُتَوَاضِعًا لَيِّنَ الْجَانِبِ مَخْفُوضَ الْجَنَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ لا مُتَكَبِّرًا ولا مُتَجَبِّرًا زَاهِدًا فِى الدُّنْيَا قَانِعًا بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ مُنْفِقًا مِمَّا فِى يَدِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَيَنْبَغِى أَنْ لا يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالدُّنْيَا وَلا مُؤْثِرًا لَهَا عَلَى الآخِرَةِ وَلا جَامِعًا لِلْمَالِ وَلا مَانِعًا لَهُ عَنْ حَقِّهِ وَأَنْ لا يَكُونَ فَظًّا غَلِيظًا وَلا مُجَادِلًا بِلا حَقٍّ وَلا مُخَاصِمًا وَلا مُدَاهِنًا وَلا مُخَادِعًا وَلا حَسُودًا وَلا حَقُودًا أَمِينًا عَلَى الأَمَانَةِ بَعِيدًا مِنَ الْخِيَانَةِ صَادِقًا فِى الْقَوْلِ صَابِرًا عَلَى الْبَلاءِ ذَاكِرًا لِلَّهِ فِى أَوْقَاتِهِ مُخْلِصًا لِلَّهِ فِى أَعْمَالِهِ.
(940) مَنْ تَخْتَارُ صَاحِبًا لَكَ.
يَنْبَغِى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ صَدِيقًا يَنْفَعُهُ فِى دِينِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ (أَىْ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَأَثَّرُ بِسِيرَةِ صَاحِبِهِ) فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِل (أَىْ لِيُفَكِّرْ تَفْكِيرَ الْمُتَدَبِّرِ مَنْ يُصَاحِبُ) مَعْنَاهُ انْتَقُوا وَاخْتَارُوا مَنْ تَتَّخِذُونَهُ خَلِيلًا أَىْ صَدِيقًا، مَنْ كَانَ يَنْفَعُكُمْ فِى دِينِكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِمُصَادَقَتِهِ وَمَنْ لا يَنْفَعُكُمْ فِى دِينِكُمْ بَلْ يَضُرُّكُمْ فَابْتَعِدُوا عَنْهُ أَىْ لا تُصَادِقُوهُ.
وَالأَوْلَى فِى الصُّحْبَةِ الْمُؤْمِنُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ الإِمَامُ الْعَبْدَرِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا أَرَدْتَ الرُّقِىَّ فَصَاحِبِ الأَخْيَارَ. فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَنْ يُعِينُكَ عَلَى الْخَيْرِ عَلَى مَا يُرْضِى اللَّهَ، إِذَا رَءَاكَ عَلَى شَىْءٍ مُنْكَرٍ يَنْصَحُكَ يَقُولُ لَكَ اتْرُكْ هَذَا الشَّىْءَ اتَّقِ اللَّهَ وَإِنْ رَءَاكَ عَلَى عَمَلِ الْخَيْرِ يُشَجِّعُكَ وَلا يُعَامِلُكَ بِالْغَشِّ وَالْخِيَانَةِ وَالْمُدَاهَنَةِ.
لا يُزَيِّنُ لَكَ الْمَعْصِيَةَ وَلا يَغُشُّكَ فِى الْمُعَامَلَةِ بَلْ يَبْذُلُ لَكَ النُّصْحَ، يُحِبُّ لَكَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَيَكْرَهُ لَكَ الشَّرَّ. الْمُسْلِمُ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا كَامِلًا أَىْ فِى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا إِلَّا إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَىْ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ. اخْتَرْ لِنَفْسِكَ صَدِيقًا يُزَهِّدُكَ فِى الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَيُرَغِّبُكَ فِى الآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ وَلا تُصَاحِبْ مَنْ يُعَلِّقُ قَلْبَكَ بِالدُّنْيَا فَإِنَّ الصَّاحِبَ سَاحِبٌ فَانْظُرْ مَنْ تُصَاحِبُ.
لا تُصَاحِبْ مَنْ يَشْغَلُكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَيَدْعُوكَ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ مِرْءَاةُ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ. فَالْمُؤْمِنُ كَالْمِرْآةِ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَكَمَا أَنَّ الْوَاحِدَ يَنْظُرُ إِلَى الْمِرْآةِ لِإِزَالَةِ مَا لا يُعْجِبُهُ وَهَكَذَا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّهُ إِذَا رَأَى فِى أَخِيهِ أَمْرًا لا يُرْضِى اللَّهَ تَعَالَى لا يَتْرُكُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَلْ يَنْصَحُهُ لِيُقْلِعَ عَنْهُ.
(941) بَيِّنْ أَهَمِيَّةَ النِّيَّةِ لِقَبُولِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
اعْلَمْ أَنَّ النِّيَّةَ أَمْرٌ مُهِمٌّ فِى دِينِ اللَّهِ فَالنِّيَّةُ إِكْسِيرُ الْعَمَلِ مَعْنَاهُ النِّيَّةُ الْحَسَنَةُ تَقْلِبُ الْعَمَلَ مِنْ كَوْنِهِ عَادَةً إِلَى كَوْنِهِ عِبَادَةً فَالإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ إِذَا خَرَجَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ أَمَّا إِذَا قَالَ فِى قَلْبِهِ أَسْتُرُ عَوْرَتِى لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِذَلِكَ يَصِيرُ مُثَابًا. وَالإِنْسَانُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَأْكُلُ وَيَنَامُ فَيَنْبَغِى إِذَا أَكَلَ مَا يَسُدُّ بِهِ رَمَقَهُ أَنْ يَنْوِىَ بِذَلِكَ التَّقَوِّىَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ لِيَكُونَ لَهُ أَجْرٌ وَإِذَا أَرَادَ النَّوْمَ يَنْبَغِى أَنْ يَنْوِىَ أَنَّهُ يَنَامُ لِيَتَقَوَّى عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ.
وَمِنْ عَادَةِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ يَسْتَنْجِى بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَيَنْبَغِى أَنْ يَنْوِىَ أَنَّهُ يَسْتَنْجِى وَيَفْعَلُ السُّنَنَ وَيَتْرُكُ الْمَكْرُوهَاتِ ابْتِغَاءَ الأَجْرِ مِنَ اللَّهِ. وَالْمُسْلِمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إِذَا لَقِىَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ يَتَبَسَّمُ فِى وَجْهِهِ فَإِذَا نَوَى بِذَلِكَ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ تَبَسُّمُكَ فِى وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ أَىْ فِيهِ ثَوَابٌ
كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ فِيهَا ثَوَابٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ أَىْ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ حَسَنَةٍ لِيَكُونَ مَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ فَيَنْبَغِى مِنَ الْمُسْلِمِ إِذَا خَرَجَ لِلْعَمَلِ أَنْ يَنْوِىَ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ لِتَحْصِيلِ الْمَالِ الْحَلالِ لِيَصْرِفَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلادِهِ الصِّغَارِ أَوْ عَلَى وَالِدَيْهِ الْمُسْلِمَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ نِيَّةً حَسَنَةً يَكُونُ ضَيَّعَ الْوَقْتَ وَالْمَالَ بِدُونِ فَائِدَةٍ.
حَتَّى الَّذِى يَعْمَلُ طَبِيبًا يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَنْوِىَ أَنَّهُ يُدَاوِى النَّاسَ بِإِخْلاصٍ وَأَنْ لا يَغُشَّهُمْ حَتَّى يَنَالَ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَالَّذِى يُرِيدُ أَنْ يَدْرُسَ شَيْئًا نَافِعًا كَالْهَنْدَسَةِ أَوِ الطِّبِّ فَيَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَنْوِىَ بِدِرَاسَتِهِ هَذِهِ أَنْ يَنْفَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَنَّهُ يَدْرُسُ حَتَّى يَطْلُبَ أَمْرَ الْمَعِيشَةِ مِنْ طَرِيقٍ حَلالٍ لِيَسْتَعْمِلَهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ أَنَّهُ يَدْرُسُ حَتَّى يَعْمَلَ بِلا غَشٍّ وَلا تَدْلِيسٍ وَلا كَذِبٍ.
وَيَنْبَغِى لِلْمَرْأَةِ فِى بَيْتِهَا أَنْ تَنْوِىَ أَنَّهَا تَطْبُخُ لِزَوْجِهَا لِوَجْهِ اللَّهِ لِيَتَقَوَّى عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَتَغْسِلُ لَهُ مَلابِسَهُ لِيَسْتُرَ بِهَا عَوْرَتَهُ وَيَفْرَحَ قَلْبُهُ لِوَجْهِ اللَّهِ. وَالْوَلَدُ يَنْوِى الإِحْسَانَ إِلَى الْوَالِدَيْنِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
