(621) مَاذَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِى مُعَامَلَةٍ.
يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْهَا وَمَا حَرَّمَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا.
(622) مَا هُوَ الْبَيْعُ الْجَائِزُ.
الْبَيْعُ الْجَائِزُ هُوَ مَا كَانَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مُبَاحَيْنِ فِى الشَّرْعِ، فَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُحَرَّمِ وَالنَّجِسِ أَىْ نَجِسِ الْعَيْنِ كَالدَّمِ وَلَحْمِ الْمَيْتَةِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهَا مِنْ عَظْمٍ وَشَعَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ غَيْرَ مُوَقَّتٍ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عَلَى حُصُولِ شَىْءٍ فَلا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِعْتُكَ هَذَا الْكِتَابَ لِسَنَةٍ أَوْ بِعْتُكَ هَذَا الْكِتَابَ إِنْ جَاءَ أَبِى مِنْ سَفَرِهِ. وَيُشْتَرَطُ فِى الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهِ وَأَنْ لا يَكُونَ مَعْدُومًا كَبِنَاءٍ لَمْ يُبْنَ بَعْدُ.
(623) هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ مِائَةِ دُولارٍ أَمْرِيكِىٍّ بِمِائَتَىْ دُولارٍ أَمْرِيكِىٍّ.
يَجُوزُ فِى مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِىِّ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْمِائَةَ دُولارٍ أَمْرِيكِىٍّ بِمِائَتَىْ دُولارٍ أَمْرِيكِىٍّ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَنِى الْمَالَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ مَثَلًا أَوْ نِهَايَةَ شَهْرِ كَذَا.
(624) مَا حُكْمُ رَفْعِ السِّعْرِ عِنْدَ الْبَيْعِ.
رَوَى التِّرْمِذِىُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ غَلا السِّعْرُ فِى الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، أَىْ يُقَلِّبُ أَحْوَالَ السِّعْرِ مِنَ الرُّخْصِ إِلَى الْغَلاءِ وَعَكْسِهِ وَقَالَ ﷺ إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ فِى السُّنَنِ الْكُبْرَى فَلا يَجُوزُ تَحْرِيمُ رَفْعِ السِّعْرِ وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عَمَّنْ يَرْفَعُ السِّعْرَ بِلا غَشٍّ وَلا كَذِبٍ حَرَامِى أَوْ نَصَّابٌ.
(625) مَا هِىَ الإِجَارَةُ.
الإِجَارَةُ هِىَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ بِعِوَضٍ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجَرُ مِمَّا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَاسْتِئْجَارِ دَارٍ لِلسُّكْنَى أَمَّا لَوْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ كَأَنِ انْهَدَمَ الدَّارُ بَطَلَتِ الإِجَارَةُ. وَيُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَأَنْ يَقُولَ ءَاجَرْتُكَ هَذَا الْبَيْتَ بِكَذَا لِمُدَّةِ كَذَا فَيَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْتُ مِنْكَ هَذَا الْبَيْتَ بِتِلْكَ الأُجْرَةِ أَوْ يَقُولَ ءَاجَرْتُكَ نَفْسِىَ لِعَمَلِ كَذَا بِكَذَا فَيَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْتُكَ بِتِلْكَ الأُجْرَةِ. وَاخْتَارَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِىِّ صِحَّةَ الْمُعَاطَاةِ فِى الإِجَارَةِ أَىِ التَّعَاقُدِ بِلا لَفْظٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ.
(626) هَلْ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ مَعًا فِى الإِجَارَةِ.
يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِجَارَةِ أَنْ تُقَدَّرَ الْمَنْفَعَةُ بِمُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ كَأَنْ يَقُولَ ءَاجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً أَوِ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِى هَذَا الثَّوْبَ أَمَّا اشْتِرَاطُ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ مَعًا فِى الإِجَارَةِ فَلا يَصِحُّ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحْرُثَ هَذِهِ الأَرْضَ فِى سِتِّ سَاعَاتٍ. وَلا بُدَّ فِى الإِجَارَةِ مِنْ فَصْلِ الأُجْرَةِ عَنْ ثَمَنِ الْبِضَاعَةِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أُجْرَتِى عَلَى عَمَلِى كَذَا وَثَمَنُ الْبِضَاعَةِ الَّتِى سَأَضَعُهَا لَكَ كَذَا فَيَبِيعُهُ الْبِضَاعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِى ذَكَرَهُ وَيَعْقِدُ عَقْدَ الإِجَارَةِ عَلَى الأُجْرَةِ الَّتِى ذَكَرَهَا.
(627) هَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْمَلَ عِنْدَ كَافِرٍ.
اعْلَمْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْمَلَ عِنْدَ كَافِرٍ عَمَلًا فِيهِ إِذْلالٌ لِنَفْسِهِ كَأَنْ يَقُومَ بِتَنْظِيفِ وَسَخِهِ أَوْ خَلائِهِ أَوْ حِذَائِهِ. أَمَّا الْعَمَلُ الْمُبَاحُ الَّذِى لَيْسَ فِيهِ إِذْلالُ نَفْسٍ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ عِنْدَ كَافِرٍ كَأَنْ يَعْمَلَ حَارِسًا عَلَى بُسْتَانِهِ أَوْ حَارِسًا عَلَى بَيْتِهِ. أَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا لِيَعْمَلَ فِى خِدْمَةِ الْكُفَّارِ فِى نَحْوِ تَنْظِيفِ الأَخْلِيَةِ فَيَجُوزُ. وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَعْمَلَ فِى تَنْظِيفِ أَطْفَالِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ النَّجَاسَةِ.
(628) مَا هُوَ الْقِرَاضُ.
الْقِرَاضُ هُوَ تَفْوِيضُ الشَّخْصِ وَإِذْنُهُ لِشَخْصٍ أَنْ يَعْمَلَ فِى مَالِهِ فِى نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ مِنَ التِّجَارَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَاقِدَانِ بِالِغَيْنِ عَاقِلَيْنَ كَمَا يُشْتَرَطُ فِى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالإِجَارَةِ وَأَنْ لا يُوَقَّتَ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَسَنَةٍ أَىْ لا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لَهُ اتْجَرْ لِى بِهَذَا الْمَالِ إِلَى سَنَةٍ وَأَنْ يَكُونَ مَالُ الْقِرَاضِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِىِّ.
(629) مَا هُوَ الرَّهْنُ.
الرَّهْنُ هُوَ جَعْلُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ كَدَارٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ أَىْ مَرْبُوطَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا الدَّيْنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَفَاءِ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ رَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِالْمَبْلَغِ الَّذِى لَكَ عَلَىَّ فَلا يَتَصَرَّفُ بِهَا صَاحِبُهَا بِحَيْثُ تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ. وَيُشْتَرَطُ فِى الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ.
(630) مَا هِىَ الْوَكَالَةُ.
الْوَكَالَةُ هِىَ تَفْوِيضُ شَخْصٍ إِلَى غَيْرِهِ تَصَرُّفًا عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ لِيَفْعَلَهُ حَالَ حَيَاتِهِ. وَيُشْتَرَطُ فِى الْوَكَالَةِ أَنْ لا يَكُونَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَرْهُونًا أَوْ مُغْتَصَبًا وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ أَمْوَالِى وَلا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ فِى كُلِّ أُمُورِى. وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِرِضَاهُ كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ لَهُ قَبِلْتُ. وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُ الْوَكَالَةِ مَتَى شَاءَ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ جُنُونِهِ. وَكُلُّ مَا جَازَ لِلإِنْسَانِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ غَيْرَهُ.
(631) مَا هِىَ الْوَدِيعَةُ
الْوَدِيعَةُ هِىَ مَا يُوضَعُ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُحْتَرَمَةً أَىْ مُنْتَفَعًا بِهَا شَرْعًا فَلا يَجُوزُ وَدِيعَةُ ءَالَةِ لَهْوٍ مُحَرَّمَةٍ وَلا إِيدَاعُ كَافِرٍ مُصْحَفًا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِحِفْظِهِ. وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ كَاسْتَوْدَعْتُكَ هَذَا أَوْ أَمْسِكْ لِى هَذَا أَوِ احْفَظْ لِى هَذَا وَلا يُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبِلْتُ. وَلا يَجُوزُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ مِمَّنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ حِفْظَهَا.
(632) مَا هِىَ الْعَارِيَّةُ.
الْعَارِيَّةُ هِىَ إِبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِشَىْءٍ مَجَّانًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَتَجُوزُ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ كَأَعَرْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَمُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ كَأَعَرْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ شَهْرًا. وَيُشْتَرَطُ فِى الْمُعَارِ أَنْ يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ انْتِفَاعًا مُبَاحًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلا يَصِحُّ إِعَارَةُ ءَالاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ أَوْ إِعَارَةُ مَطْعُومٍ لِلأَكْلِ أَوِ الشَّمْعَةِ لِلْوَقُودِ.
(633) مَا هِىَ الشَّرِكَةُ.
الشَّرِكَةُ هِىَ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ الْحَقِّ فِى شَىْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ أَىْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِى هَذَا الشَّىْءِ وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالإِذْنِ فِى التَّصَرُّفِ لِكِلَيْهِمَا وَلا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلا بِالأَجَلِ بِلا إِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ. وَيُشْتَرَطُ فِى الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُ الشَّرِكَةِ مَتَى شَاءَ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ جُنُونِهِ.
(634) تَكَلَّمْ عَنِ الرِّبَا.
يَحْرُمُ الرِّبَا فِعْلُهُ وَأَكْلُهُ وَأَخْذُهُ وَكِتَابَتُهُ وَشَهَادَتُهُ فَيَشْتَرِكُ فِى الإِثْمِ ءَاخِذُ الرِّبَا وَدَافِعُهُ وَكَاتِبُ الْعَقْدِ وَشَاهِدُهُ وَالَّذِى يَنْتَفِعُ بِالْمَالِ الَّذِى يَصِلُ إِلَيْهِ بِطَرِيقِ الرِّبَا لِحَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ءَاكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ.
(635) مَا هُوَ رِبَا الْقَرْضِ.
رِبَا الْقَرْضِ هُوَ كُلُّ قَرْضٍ شُرِطَ فِيهِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ. وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ ضَعِيفًا لَكِنِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ. وَمِنْ رِبَا الْقَرْضِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَبْلَغًا فِى كُلِّ شَهْرٍ ثُمَّ يُعْطَى الْمَجْمُوعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ بِالْجَمْعِيَّةِ فَإِنَّ هَذَا قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَمْ يَدْفَعْ إِلَّا وَهُوَ يَطْمَعُ بِأَخْذِ مَالِ الْجَمِيعِ مَجْمُوعًا وَأَنْ يَصِلَهُ الدَّوْرُ. وَالْقَرْضُ هُوَ مَالٌ يُدْفَعُ لِشَخْصٍ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ وَقَدْ شَرَعَهُ اللَّهُ لِلْمُوَاسَاةِ بَيْنَ الْعِبَادِ فَلا يَجُوزُ شَرْطُ جَرِّ مَنْفَعَةٍ فِيهِ.
(636) مَا هُوَ رِبَا النَّسِيئَةِ.
رِبَا النَّسِيئَةِ هُوَ أَنْ يُبَادِلَ نَقْدًا بِنَقْدٍ كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ مَطْعُومًا بِمَطْعُومٍ كَقَمْحٍ بِشَعِيرٍ مَعَ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْتُكَ هَذَا الْقَمْحَ بِهَذَا الشَّعِيرِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَنِيهِ غَدًا.
(637) مَا هُوَ رِبَا الْيَدِ.
رِبَا الْيَدِ هُوَ أَنْ يُبَادِلَ نَقْدًا بِنَقْدٍ كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ مَطْعُومًا بِمَطْعُومٍ كَقَمْحٍ بِشَعِيرٍ بِغَيْرِ تَقَابُضٍ فِى مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِأَنْ يَتَفَرَّقَ الْمُتَبَايِعَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَابَضَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(638) مَا هُوَ رِبَا الْفَضْلِ.
رِبَا الْفَضْلِ هُوَ أَنْ يُبَادِلَ نَقْدًا بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ كَذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ مَعَ اخْتِلافِ الْوَزْنِ أَو أَنْ يُبَادِلَ مَطْعُومًا بِمَطْعُومٍ مِنْ جِنْسِهِ كَشَعِيرٍ بِشَعِيرٍ مَعَ اخْتِلافِ الْكَمِّيَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ مَعْمَرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَانَ طَعَامَنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(639) مَا حُكْمُ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ.
يَحْرُمُ بَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ. وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا يُنْقَلُ كَالسَّيَّارَةِ بِالنَّقْلِ إِلَى مَكَانٍ لا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ وَبِالْمُنَاوَلَةِ فِيمَا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ كَالثَّوْبِ لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى أَىْ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ.
(640) مَا حُكْمُ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
يَحْرُمُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَأَنْ يَبِيعَ دَيْنًا لَهُ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَأَنْ يَقُولَ لِعَمْرٍو بِعْتُكَ دَيْنِى الَّذِى عَلَى زَيْدٍ وَهُوَ كَذَا بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى شَهْرٍ أَوْ يَبِيعَ الدَّيْنَ الَّذِى لَهُ عَلَى زَيْدٍ قَبْلَ حُلُولِهِ كَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ فِى ذِمَّةِ شَخْصٍ ثَمَنُ مَبِيعٍ مُقَسَّطٍ إِلَى ءَاجَالٍ فَيَقُولُ لِشَخْصٍ لِى كَذَا وَكَذَا فِى ذِمَّةِ فُلانٍ وَأَنَا أَبِيعُكَ إِيَّاهُ بِمَبْلَغِ كَذَا فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ أَىْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِىُّ.
(641) مَا حُكْمُ بَيْعِ الْفُضُولِىِّ.
يَحْرُمُ بَيْعُ الْفُضُولِىِّ أَىْ أَنْ يَبِيعَ الشَّخْصُ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَهُ وَلا لَهُ عَلَيْهِ وِلايَةٌ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ.
(642) مَا حُكْمُ بَيْعِ مَا لا مَنْفَعَةَ فِيهِ.
يَحْرُمُ بَيْعُ مَا لا مَنْفَعَةَ فِيهِ حِسًّا كَالْخُبْزِ الْمُحْتَرِقِ أَوْ شَرْعًا كَالصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ لِإِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ كَلُعَبِ الأَطْفَالِ وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ شِرَاءَ اللُّعَبِ لِلْبَنَاتِ الصِّغَارِ إِذَا كَانَتِ اللُّعْبَةُ بِهَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْكَامِلَةِ إِذَا كَانَتْ حَلْوَى تُقْصَدُ لِلأَكْلِ وَلَوْ كَانَتْ مُجَسَّمَةً.
(643) مَا حُكْمُ بَيْعِ مَا لا قُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
يَحْرُمُ بَيْعُ مَا لا قُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَبَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ بَيْتٍ مَغْصُوبٍ.
(644) مَا حُكْمُ بَيْعِ مَا لا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمِلْكِ.
يَحْرُمُ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا كَالإِنْسَانِ الْحُرِّ وَالأَرْضِ الْمَوَاتِ وَتُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ أَىْ بِتَهْيِأَتِهَا لِلانْتِفَاعِ بِهَا إِمَّا بِزِرَاعَتِهَا أَوْ بِالسَّكَنِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِىَ لَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ وَحَسَّنَهُ.
(645) مَا حُكْمُ إِعْطَاءِ الْكُلْيَةِ لِمُسْلِمٍ مَرِيضٍ.
إِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ تَعَطَّلَتْ كُلْيَتَاهُ وَلا يَعِيشُ إِلَّا بِإِعْطَائِهِ الْكُلْيَةَ وَكَانَ الَّذِى يُعْطِيهِ لا يَنْضَرُّ إِنَّمَا يَتَأَلَّمُ فَقَطْ يَجُوزُ. أَمَّا أَخْذُ كُلْيَةِ مُسْلِمٍ مَيِّتٍ وَإِعْطَاؤُهَا لِمُسْلِمٍ حَىٍّ فَلا يَجُوزُ لِأَنَّهُ هَتْكٌ لِحُرْمَةِ الْمُسْلِمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيْتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا.
(646) مَا حُكْمُ بَيْعِ الْمَجْهُولِ.
يَحْرُمُ بَيْعُ الْمَجْهُولِ وَلا يَصِحُّ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ بِكَذَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَيَأْخُذَ أَحَدَهُمَا.
(647) مَا حُكْمُ بَيْعِ الْمُسْكِرِ وَالنَّجِسِ.
يَحْرُمُ بَيْعُ الْمُسْكِرِ كَالْخَمْرِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ، وَيَحْرُمُ بَيْعُ النَّجِسِ كَالدَّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الَّذِى لا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَالزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ.
(648) مَا حُكْمُ بَيْعِ ءَالاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ.
يَحْرُمُ بَيْعُ ءَالاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ كالْمِزْمَارِ وَالْكُوبَةِ أَىِ الطَّبْلِ الضَّيِّقِ الْوَسَطِ الَّتِى يُقَالُ لَهَا بِالْعَامِيَّةِ الدِّرْبَكَّة.
(649) مَا حُكْمُ بَيْعِ الْحَلالِ الطَّاهِرِ لِمَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْصِىَ بِهِ.
يَحْرُمُ بَيْعُ الْحَلالِ الطَّاهِرِ لِمَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْصِىَ بِهِ كَالْعِنَبِ لِمَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ خَمْرًا لِأَنَّ فِيهِ إِعَانَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَبَسَ الْعِنَبَ أَيَّامَ الْقِطَافِ حَتَّى يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا فَقَدْ تَقَحَّمَ النَّارَ عَلَى بَصِيرَةٍ. وَكَذَا يَحْرُمُ بَيْعُ السِّلاحِ لِمَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ يَعْتَدِىَ بِهِ عَلَى النَّاسِ.
(650) مَا حُكْمُ بَيْعِ الْمَعِيبِ بِلا إِظْهَارٍ لِعَيْبِهِ.
يَحْرُمُ بَيْعُ الْمَعِيبِ بِلا إِظْهَارٍ لِعَيْبِهِ أَىْ مَعَ تَرْكِ بَيَانِهِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ الطَّعَامَ (أَىِ الْقَمْحَ) فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَمَسَّتْ يَدُهُ بَلَلًا فَقَالَ يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ مَا هَذَا فَقَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ (أَىِ الْمَطَرُ) فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ هَلَّا جَعَلْتَهُ ظَاهِرًا حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، أَىْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا الْكَامِلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْىَ صِفَةِ الإِسْلامِ عَنْهُ.
(651) مَا حُكْمُ تَفْتِيرِ رَغْبَةِ الْمُشْتَرِى أَوِ الْبَائِعِ قَبْلَ إِجْرَاءِ الْعَقْدِ.
يَحْرُمُ تَفْتِيرُ رَغْبَةِ الْمُشْتَرِى أَوِ الْبَائِعِ قَبْلَ إِجْرَاءِ الْعَقْدِ وَبَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِى قَدْ صَرَّحَا بِالرِّضَا بِالثَّمَنِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِى أَنَا أَبِيعُكَ مِثْلَهُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ أَوْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ لا تَبِعْهُ لِفُلانٍ أَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِأَكْثَرَ.
(652) مَا حُكْمُ تَفْتِيرِ رَغْبَةِ الْمُشْتَرِى أَوِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ فِى مُدَّةِ الْخِيَارِ.
يَحْرُمُ تَفْتِيرُ رَغْبَةِ الْمُشْتَرِى أَوِ الْبَائِعِ بَعْدَ حُصُولِ الْعَقْدِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِى مُدَّةِ الْخِيَارِ أَىْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَهُمَا الْخِيَارُ فِى فَسْخِ الْعَقْدِ مَا دَامَا فِى الْمَجْلِسِ لِقَوْلِهِ ﷺ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَكَذَلِكَ يُوجَدُ خِيَارٌ يُسَمَّى خِيَارَ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يَشْرِطَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ لِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَة.
(653) مَا حُكْمُ احْتِكَارِ الطَّعَامِ.
يَحْرُمُ احْتِكَارُ الطَّعَامِ بِأَنْ يَشْتَرِىَ الطَّعَامَ أَىِ الْقُوتَ وَقْتَ الْغَلاءِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ لِيَحْبِسَهُ عِنْدَهُ وَيَبِيعَهُ بِأَغْلَى أَىْ بِثَمَنٍ زَائِدٍ عِنْدَ اشْتِدَادِ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ لا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ، أَىْ ءَاثِمٌ. أَمَّا إِذَا اشْتَرَاهُ وَقْتَ الرُّخْصِ فَحَبَسَهُ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَلَيْسَ حَرَامًا لِأَنَّ النَّاسَ لا يَنْضَرُّونَ بِذَلِكَ. وَالْقُوتُ هُوَ مَا يَقُومُ بِهِ الْبَدَنُ أَىْ يَعِيشُ بِهِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَنَحْوِهَا.
(654) مَا حُكْمُ الْبَيْعِ بِالْمَزَادِ.
الْبَيْعُ بِالْمَزَادِ جَائِزٌ أَمَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْبَائِعُ مَعَ شَخْصٍ أَنْ يَزِيدَ فِى السِّعْرِ لِيَغُرَّ النَّاسَ فَيَزِيدُوا هُمْ فِى السِّعْرِ فَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ ﷺ وَلا تَنَاجَشُوا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
(655) مَا حُكْمُ الْغَشِّ.
يَحْرُمُ الْغَشُّ فِى الْوَزْنِ وَالذَّرْعِ وَالْكَيْلِ وَالْعَدِّ.
(656) مَا هِىَ شُرُوطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ.
يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَلِىٌّ وَشَاهِدَانِ وَزَوْجَانِ وَصِيغَةٌ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِىُّ زَوَّجْتُكَ فُلانَةَ فَيَقُولَ الزَّوْجُ قَبِلْتُ زِوَاجَهَا. وَيُشْتَرَطُ فِى الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ وَالْعَدْلُ هُوَ الْمُسْلِمُ الْمُجْتَنِبُ لِكَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَلا يُكْثِرُ مِنَ الذُّنُوبِ الصَّغِيرَةِ بِحَيْثُ تَزِيدُ عَلَى طَاعَاتِهِ الْمُحَافِظُ عَلَى أَخْلاقِ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ أَمْثَالِهِ فَلا يَشْتَغِلُ بِنَحْوِ تَطْيِيرِ الْحَمَامِ وَلا يُكْثِرُ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُضْحِكَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(657) هَلْ يُشْتَرَطُ الْمَهْرُ فِى عَقْدِ النِّكَاحِ.
الْمَهْرُ هُوَ مَالٌ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ بِالنِّكَاحِ أَوِ الْوَطْىءِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وَقَوْلِهِ ﷺ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ رَوَاهُ البُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ وَقَوْلِهِ ﷺ الْتَمِسْ وَلَوْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ. وَالْمَهْرُ هُوَ مَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مَبِيعًا أَوْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً كَتَعْلِيمِ الْقُرْءَانِ أَوْ سُورَةٍ مِنْهُ فَيَصِحُّ جَعْلُ الْمَهْرِ تَعْلِيمَ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْءَانِ أَوْ تَعْلِيمَ حِرْفَةٍ كَخِيَاطَةٍ.
وَتَسْمِيَةُ الْمَهْرِ فِى الْعَقْدِ سُنَّةٌ فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ الْمَهْرُ صَحَّ الْعَقْدُ. وَيُسَنُّ أَنْ لا يَنْقُصَ عَنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ وَأَنْ لا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ خَالِصٍ أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلا يَقِلُّ عَنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ مَعْلُومًا فَلا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ الْوَلِىُّ لِلزَّوْجِ زَوَّجْتُكَ بِنْتِى بِبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِكَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ فَاسِدٍ كَمَهْرٍ مَجْهُولٍ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَصَحَّ الْعَقْدُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا. وَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ إِنْ كَانَ دَيْنًا فِى ذِمَّتِهِ أَمَّا إِنْ كَانَ عَيْنًا فَيَعُودُ لَهُ النِّصْفُ. وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا أَىِ الْحَالَّ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُؤَخَّرَ أَمَّا الْمُؤَخَّرُ فَتُطَالِبُهُ بِهِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَىِ الْجِمَاعِ إِلَّا إِذَا أُجِّلَ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ فَلا تُطَالِبُ بِهِ حَتَّى تَمْضِىَ الْمُدَّةُ.
(658) رَجُلٌ خَطَبَ امْرَأَةً وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَقَدَّمَ لَهَا هَدَايَا كَذَهَبٍ وَثِيَابٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ لَهُ هَذِهِ الْهَدَايَا فِى حَالِ فَسْخِ الْخِطْبَةِ.
إِنْ كَانَ الرَّجُلُ أَعْرَضَ عَنْهَا يَتْرُكُ لَهَا الْهَدَايَا الَّتِى قَدَّمَهَا لَهَا أَمَّا إِذَا أَعْرَضَتِ الْمَرْأَةُ عَنْهُ تَرُدُّ لَهُ كُلَّ مَا قَدَّمَهُ لَهَا.
(659) مَا حُكْمُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ.
اعْلَمْ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ بِالإِجْمَاعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِى الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ يَكُونُ بِوَلِىٍّ وَشَاهِدَىْ عَدْلٍ لِقَوْلِهِ ﷺ لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِىٍّ وَشَاهِدَىْ عَدْلٍ، أَمَّا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ فَهُوَ اتِّفَاقٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى أَنْ تُمَتِّعَهُ بِنَفْسِهَا إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِلا وَلِىٍّ وَلا شُهُودٍ.
وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ لا مَهْرَ فِيهِ أَمَّا النِّكَاحُ فَفِيهِ ذِكْرُ الْمَهْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ أَىْ مُهُورَهُنَّ، وَنِحْلَةً أَىْ عَطِيَّةً تُعْطَى لِلْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. وَيَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ لا طَلاقَ فِيهِ بَلْ يَنْتَهِى بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ أَمَّا النِّكَاحُ فَقَدْ يَعْقُبُهُ طَلاقٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
(660) إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْعُرْسِ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيهَا.
لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْعُرْسِ وَلَوْ كَانَ بِرِضَاهَا إِذَا كَانَ أَبُوهَا لا يَرْضَى بِذَلِكَ بَلْ يَغْتَمُّ قَلْبُهُ إِنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَهَا مِنْ أَهْلِهَا فَأَبُوهَا لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَالزَّوْجُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَى أَبِيهَا.
(661) مَنْ هِىَ الْمَحْرَمُ الَّتِى لا يَجُوزُ الزِّوَاجُ بِهَا.
الْمَحْرَمُ هِىَ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَجْلِ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ. وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ سَبْعٌ الأُمُّ وَإِنْ عَلَتْ وَالْبِنْتُ وَإِنْ سَفَلَتْ وَالأُخْتُ وَالْخَالَةُ وَتَشْمَلُ خَالَةَ الأَبِ أَوِ الأُمِّ وَالْعَمَّةُ وَتَشْمَلُ عَمَّةَ الأَبِ أَوِ الأُمِّ وَبِنْتُ الأَخِ وَإِنْ سَفَلَتْ وَبِنْتُ الأُخْتِ وَإِنْ سَفَلَتْ قَالَ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾.
أَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ فَهِىَ أَرْبَعٌ أُمُّ الزَّوْجَةِ وَإِنْ عَلَتْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَتَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْعَقْدِ عَلَى التَّأْبِيدِ سَوَاءٌ دَخَلَ الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ أَمْ لا، وَالرَّبِيبَةُ وَهِىَ بِنْتُ الزَّوْجَةِ مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ إِذَا دَخَلَ بِالأُمِّ فَإِنْ بَانَتِ الأُمُّ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ تَحْرُمِ الْبِنْتُ عَلَيْهِ، وَزَوْجَةُ الأَبِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَهْمَا عَلا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الأَبُ، وَزَوْجَةُ الِابْنِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَهْمَا سَفَلَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الِابْنُ.
وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ أَىْ بِسَبَبِهِ الأُمُّ الْمُرْضِعَةُ وَهِى مَنْ أَرْضَعَتْكَ أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ أَرْضَعَتْكَ أَوْ أَرْضَعَتْ أَبًا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ وَلَدَك أَىْ أَرْضَعَتْ أُمَّكَ أَوْ أَبَاكَ، وَالأُخْتُ مِنَ الرَّضَاعِ فَمَنِ ارْتَضَعَ مِنِ امْرَأَةٍ صَارَ جَمِيعُ بَنَاتِهَا أَخَوَاتٍ لَهُ مِنَ الرَّضَاعِ، وَبِنْتُ ابْنِ الْمَرْأَةِ الَّتِى أَرْضَعَتْكَ، وَبِنْتُ بِنْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِى أَرْضَعَتْكَ، وَأُخْتُ الْمَرْأَةِ الَّتِى أَرْضَعَتْكَ، وَخَالَةُ الْمَرْأَةِ الَّتِى أَرْضَعَتْكَ، وَعَمَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِى أَرْضَعَتْكَ، وَبِنْتُ أَخِ الْمَرْأَةِ الَّتِى أَرْضَعَتْكَ،
وَبِنْتُ أُخْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِى أَرْضَعَتْكَ. فَالسَّبْعُ الْمُحَرَّمَةُ بِالنَّسَبِ تَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ أَيْضًا. وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَأُخْتِهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَمَّا إِنْ بَانَتِ الأُولَى مِنْهُ أَوْ مَاتَتْ حَلَّتِ الثَّانِيَةُ لَهُ. وَكَذَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَخَالَتِهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
(662) مَا حُكْمُ زِوَاجِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمَةِ.
يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ وَلا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وَمَنْ قَالَ بِخِلافِ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْءَانَ.
(663) مَا هُوَ حَقُّ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا.
اعْلَمْ أَنَّ الإِسْلامَ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ حَقًّا عَلَى الآخَرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ مَعْنَاهُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ مِثْلُ مَا لِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِى شَرَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَمِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا الإِنْفَاقُ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ وَعَلَى أَوْلادِهِ الَّذِينَ دُونَ الْبُلُوغِ.
أَمَّا إِذَا بَلَغَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ أَبِيهِ بِالإِجْمَاعِ أَىْ لا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ. وَالنَّفَقَةُ لا تَكُونُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَقَطْ بَلْ تَشْمَلُ الْمَسْكَنَ وَالْمَلْبَسَ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ صَحَابِيًّا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ قَالَ أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتُلْبِسَهَا إِذَا لَبِسْتَ وَلا تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلا تُقَبِّحْ وَلا تَهْجُرْ إِلَّا فِى الْبَيْتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الضَّرْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا عَلَى الْوَجْهِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا وَنَهَى عَنِ التَّقْبِيحِ وَهُوَ أَنْ يُسْمِعَهَا كَلامًا قَبِيحًا مُحَرَّمًا كَالشَّتْمِ وَاللَّعْنِ أَوْ لَعْنِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَهْلِ وَإِذَا غَضِبَ عَلَيْهَا وَهَجَرَهَا لِأَمْرِ فَيَنْبَغِى أَنْ يَكُونَ الْهَجْرُ دَاخِلَ الْبَيْتِ وَلا يَتَعَدَّى حُدُودَهُ حَتَّى لا يَتَحَدَّثَ النَّاسُ عَمَّا يُسِىءُ لِسُمْعَتِهَا وَلا يَزْدَادَ النُّفُورُ إِنْ عَلِمَ الأَهْلُ وَالْجِيرَانُ بِهَجْرِهَا.
وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ لا يَمْنَعَهَا مَالَهَا الَّذِى تَمْلِكُهُ وَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمَالِهَا الْخَاصِّ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا، وَلَهَا التَّصَرُّفُ بِأَمْوَالِهَا الَّتِى اكْتَسَبَتْهَا مِنْ عَمَلِ يَدِهَا أَوْ وَرِثَتْهَا عَنْ قَرِيبٍ لَهَا أَوِ الْمَالِ الَّذِى هُوَ مَهْرٌ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا فَهُوَ فِى ذِمَّتِهِ. وَالرَّسُولُ ﷺ أَوْصَى بِمُدَارَاةِ الْمَرْأَةِ وَتَحَمُّلِ مَا يَقَعُ مِنْهَا وَعَلَّمَنَا ءَادَابَ الْعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ مُلاطَفَةٍ وَمِزَاحٍ وَاسْتِشَارَةٍ فِى بَعْضِ الأُمُورِ وَالأَحْيَانِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَىْ بِلا إِيذَاءٍ وَلا تَقْصِيرٍ فِى الْحُقُوقِ وَطَيِّبُوا أَقْوَالَكُمْ لَهُنَّ وَحَسِّنُوا أَفْعَالَكُمْ مَعَهُنَّ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا وَقَالَ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِى رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(664) هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَهَا.
مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَمْ يَسْتَلِمْهَا لا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهَا زَكَاةَ الْفِطْرِ. وَإِذَا طَلَبَ الزَّوْجُ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يُسَلِّمُوهُ إِيَّاهَا لا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوهَا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
(665) مَا هِىَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ.
يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْمُمَكِّنَةِ نَفْسَهَا لَهُ وَهِىَ مُدَّا طَعَامٍ مِنْ قَمْحٍ لِكُلِّ يَوْمٍ عَلَى مُوسِرٍ حُرٍّ وَمُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ وَمُدٌّ وَنِصْفٌ عَلَى مُتَوَسِّطٍ وَالْمُدُّ هُوَ الْحَفْنَةُ بِكَفَّىْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ وَعَلَيْهِ طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَخَبْزُهُ وَأُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ أَىْ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ وَيَخْتَلِفُ بِالْفُصُولِ وَيُقَدِّرُ الإِدَامَ الْقَاضِى بِاجْتِهَادِهِ وَيَتَفَاوَتُ بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ، وَالأَكْلُ يَأْتِى بِهِ مَطْبُوخًا أَوْ يَطْبَخُهُ لَهَا.
وَيَجِبُ لَهَا كِسْوَةٌ تَكْفِيهَا كَثَوْبٍ لِلشِّتَاءِ وَثَوْبٍ لِلصَّيْفِ وَلَوْ لَمْ يَبْلَ الأَوَّلُ وَجَوْرَبٌ فِى الْبِلادِ الَّتِى تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهَا وَالنَّعْلُ أَوِ الْخُفُّ. وَيَلْزَمُهُ لِزَوْجَتِهِ بَيْتٌ وَلَوْ حُجْرَةً وَاحِدَةً مَعَ مَطْبَخٍ أَىْ مَوْضِعٍ لِلطَّبْخِ وَخَلاءٍ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَيَلْزَمُهُ فِرَاشٌ وَمِخَدَّةٌ وَبِسَاطٌ يَقِى مِنْ ضَرَرِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ وَلِحَافٌ إِذَا كَانَ يَصْلُحُ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ، أَمَّا الإِنَارَةُ فَيَكْفِى السِّرَاجُ أَوْ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ.
وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْلِبَ لَهَا ءَالَةَ تَنْظِيفٍ أَىْ مَا تُنَظِّفُ بِهِ نَفْسَهَا وَأَدَوَاتِ تَنْظِيفٍ لِغَسْلِ ثِيَابِهَا كَالصَّابُونِ وَنَحْوِهِ. أَمَّا النَّاشِزَةُ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالإِجْمَاعِ وَالنَّاشِزَةُ هِىَ الَّتِى تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِدُونِ إِذْنِهِ بِلا ضَرُورَةٍ أَوْ تَمْنَعُهُ حَقَّهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا أَوْ تُخَشِّنُ لَهُ الْكَلامَ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ تَتَصَرَّفُ فِى مَالِهِ بِدُونِ إِذْنِهِ بِلا حَقٍّ فَلا يُقَالُ عَنْهَا نَاشِزَةٌ بَلْ يُقَالُ عَنْهَا عَاصِيَةٌ.
(666) مَا هُوَ حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ.
مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تُطِيعَهُ فِى نَفْسِهَا وَلا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا بِلا عُذْرٍ شَرْعِىٍّ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِىءَ فَبَاتَ غَضْبَانَ لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ. وَلا يَجُوزُ لَهَا طَاعَتُهُ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ كَأَنْ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا وَهِىَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاء. وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ إِنْ طَلَبَ مِنْهَا ذَلِكَ.
وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ لا تَصُومَ النَّفْلَ وَهُوَ حَاضِرٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأَنْ لا تَأْذَنَ لِأَحَدٍ فِى دُخُولِ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ (أَىِ النَّفْلَ) وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلا تَأْذَنَ فِى بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ. وَلا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُخَشِّنَ لَهُ الْكَلامَ أَوْ تَعْبَسَ فِى وَجْهِهِ. وَلا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَلا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ صِلَةِ أَرْحَامِهَا بِلا عُذْرٍ إِمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ بِزِيَارَتِهَا أَوْ يَأْذَنَ لَهَا بِزِيَارَتِهِمْ.
(667) مَا حُكْمُ الطَّلاقِ فِى الإِسْلامِ.
الطَّلاقُ مَكْرُوهٌ أَمَّا إِذَا كَانَ لِسَبَبٍ شَرْعِىٍّ فَلَيْسَ مَكْرُوهًا بَلْ فِيهِ ثَوَابٌ كَأَنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ تَارِكَةً لِلصَّلاةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْغَضُ الْحَلالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلاقُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، مَعْنَاهُ أَنَّ الطَّلاقَ مَكْرُوهٌ إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ أَوْ سَبَبٌ يُوجِبُهُ أَوْ كَانَ مُحَرَّمًا.
(668) مَتَى يَكُونُ الطَّلاقُ مُحَرَّمًا.
إِنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فِى طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ أَوْ طَلَّقَهَا فِى حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَقَعَ الطَّلاقُ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا.
(669) اذْكُرْ سَبَبًا يُوجِبُ الطَّلاقَ.
إِذَا أَمَرَ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ وَلَدَهُ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْفِسْقِ كَالزِّنَى أَوْ كَانَتْ تُؤْذِى وَالِدَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِنْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُمَا غَمٌّ شَدِيدٌ إِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا.
(670) مَا حُكْمُ الطَّلاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى حُصُولِ شَىْءٍ.
إِنْ عَلَّقَ الرَّجُلُ الطَّلاقَ عَلَى حُصُولِ شَىْءٍ كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلانٍ أَوْ إِنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ أَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ الشَّىْءَ وَقَعَ الطَّلاقُ.
(671) مَا حُكْمُ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِالثَّلاثِ.
الطَّلاقُ إِنْ كَانَ ثَلاثًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ فِى أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَهُوَ طَلاقٌ ثَلاثٌ، فَإِنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ ثَلاثًا لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْتَهِىَ عِدَّتُهَا مِنْهُ ثُمَّ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ تَنْتَهِىَ عِدَّتُهَا مِنْهُ.
(672) هَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ الطَّلاقَ مِنْ زَوْجِهَا.
لا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ الطَّلاقَ أَوِ الْخُلْعَ مِنْ زَوْجِهَا بِلا سَبَبٍ فَإِذَا جَرَّتْهُ إِلَى الْمَحْكَمَةِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا بِلا سَبَبٍ شَرْعِىٍّ وَقَعَتْ فِى مَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٍ وَتَكُونُ نَاشِزَةً وَالنَّاشِزَةُ يَسْقُطُ حَقُّهَا فِى النَّفَقَةِ وَالْمَبِيتِ وَلا تُقْبَلُ صَلاتُهَا أَىْ لا ثَوَابَ لَهَا فِى صَلاتِهَا مَا دَامَتْ نَاشِزَةً فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تُؤْذِى امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِى الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا.
أَمَّا إِنْ كَانَ زَوْجُهَا يَضُرُّهَا فِى دِينِهَا كَأَنْ كَانَ يَمْنَعُهَا مِنْ تَعَلُّمِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ عِلْمِ الدِّينِ أَوْ يُرِيدُ مِنْهَا أَنْ تَشْرَبَ الْخَمْرَ مَعَهُ أَوْ أَنْ تَتْرُكَ الصَّلاةَ الْمَفْرُوضَةَ أَوْ كَانَ لا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلا تَجِدُ حَاكِمًا يُحَصِّلُ لَهَا النَّفَقَةَ مِنْهُ أَوْ كَرِهَتْهُ بِحَيْثُ تَخْشَى أَنْ تَعْصِىَ رَبَّهَا إِنْ بَقِيَتْ مَعَهُ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلاقَ مِنْهُ دُونَ إِيذَاءٍ لَهُ.
(673) مَتَّى تَكُونُ الْمَرْأَةُ نَاشِزَةً.
اعْلَمْ أَنَّ النُّشُوزَ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ وَالْمَرْأَةُ النَّاشِزُ يَسْقُطُ قَسْمُهَا أَىْ دَوْرُهَا فِى الْمَبِيتِ وَنَفَقَتُهَا وَلا تُقْبَلُ صَلاتُهَا أَىْ لا ثَوَابَ لَهَا فِى صَلاتِهَا مَا دَامَتْ قَائِمَةً عَلَى النُّشُوزِ وَتَكُونُ مَلْعُونَةً تَلْعَنُهَا الْمَلائِكَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةٌ لا تُرْفَعُ صَلَوَاتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا إِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَالْعَبْدُ الآبِقُ وَالْمَرْأَةُ النَّاشِزُ.
لا تُرْفَعُ صَلَوَاتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا أَىْ لا ثَوَابَ لَهُمْ فِى صَلاتِهِمْ لِأَنَّ الصَّلاةَ الْمَقْبُولَةَ أَىِ الَّتِى فِيهَا ثَوَابٌ تَرْفَعُهَا الْمَلائِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ. فَالْعَبْدُ الآبِقُ أَىِ الْهَارِبُ مِنْ سَيِّدِهِ طَالَمَا هُوَ ءَابِقٌ لا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاتِهِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ النَّاشِزُ إِنْ صَلَّتْ لا ثَوَابَ لَهَا فِى صَلاتِهَا طَالَمَا هِىَ قَائِمَةٌ عَلَى النُّشُوزِ. وَالنَّاشِزُ هِىَ كَالَّتِى تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِدُونِ إِذْنِهِ بِلا ضَرُورَةٍ أَوْ تَمْنَعُهُ حَقَّهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَلا عُذْرَ لَهَا أَوْ تُخَشِّنُ لَهُ الْكَلامَ أَىْ تَرْفَعُ عَلَيْهِ صَوْتَهَا بِمَا يُقْلِقُهُ كَأَنْ تَقُولَ لَهُ أَنْتَ وَاحِدٌ بِلا فَهْمٍ وَتَصْرُخَ فِى وَجْهِهِ.
وَتُعَدُّ الْمَرْأَةُ نَاشِزًا إِذَا جَرَّتْ زَوْجَهَا إِلَى الْمَحْكَمَةِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا بِلا سَبَبٍ شَرْعِىٍّ أَمَّا مُجَرَّدُ طَلَبِ الطَّلاقِ فَلا يُعَدُّ نُشُوزًا لَكِنْ لا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُؤْذِيَهُ بِطَلَبِ الطَّلاقِ بِلا سَبَبٍ شَرْعِىٍّ. فَإِنْ رَجَعَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ نُشُوزِهَا فَلَهَا ثَوَابٌ فِى صَلاتِهَا أَمَّا إِذَا حَصَلَ مِنْهَا إِيذَاءٌ لِزَوْجِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَسْمِحَهُ.
(674) مَا حُكْمُ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا.
مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا طَلَقَتْ ثَلاثًا وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ تَأْكِيدَ الطَّلْقَةِ الأُولَى، أَمَّا إِنْ نَوَى بِهِ تَأْكِيدَ الطَّلْقَةِ الأُولَى فَيُعَدُّ طَلاقًا وَاحِدًا. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا.
(675) مَا حُكْمُ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ.
مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرْجِعَهَا قَبْلَ انْتِهَاءِ عِدَّتِهَا كَأَنْ يَقُولَ أَرْجَعْتُ زَوْجَتِى إِلَى نِكَاحِى أَمَّا إِذَا انْتَهَتِ الْعِدَّةُ وَهِىَ ثَلاثَةُ أَطْهَارٍ فَلا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
(676) مَا حُكْمُ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِى حَالِ الْمَزْحِ أَوِ الْغَضَبِ.
مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَكَانَ جَادًّا أَوْ مَازِحًا أَوْ غَضْبَانًا وَقَعَ طَلاقُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلاقُ وَالرَّجْعَةُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِى السُّنَنِ.
(677) مَا حُكْمُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ عَلَىَّ الطَّلاقُ إِنْ فَعَلْتِ كَذَا.
هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالأَصْلِ لَيْسَتْ إِيقَاعًا لِلطَّلاقِ إِنَّمَا وَعْدٌ بِالطَّلاقِ وَقَدْ يُغَيِّرُ الشَّخْصُ رَأْيَهُ وَلا يُطَلِّقُ لَكِنْ عِنْدَ الْعَامِىِّ أَىِ الَّذِى لا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ الْفَصِيحَةَ مَعْنَاهُ إِنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ فَعَلَتْ وَقَعَ الطَّلاقُ لِأَنَّهُمْ يَفْهَمُونَ مِنْ كَلِمَةِ عَلَىَّ الطَّلاقُ إِيقَاعَ الطَّلاقِ إِنْ حَصَلَ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ.
(678) مَا حُكْمُ طَلاقِ الْحَامِلِ.
يَقَعُ الطَّلاقُ وَلا مَعْصِيَةَ فِيهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ.
(679) مَا حُكْمُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَسَكِرَ فَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ.
مَنْ تَعَمَّدَ شُرْبَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ حَتَّى غَابَ عَقْلُهُ فَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ طَلاقِهِ.
(680) مَا حُكْمُ طَلاقِ الْمُرْتَدِّ.
إِنْ رَجَعَ الْمُرْتَدُّ إِلَى الإِسْلامِ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ وَقَعَ طَلاقُهُ أَمَّا إِنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الإِسْلامِ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ فَلا يَقَعُ طَلاقُهُ.
(681) مَاذَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلْقَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ.
يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلْقَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ وَيَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ بِالثَّلاثِ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا. وَيَجِبُ لِلزَّوْجَةِ الَّتِى وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهَا مُتْعَةٌ وَهِىَ مِقْدَارٌ مِنَ الْمَالِ وَأَمَّا إِنِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِسَبَبٍ مِنْهَا كَأَنِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا وَبَقِيَتْ عَلَى الرِّدَّةِ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلا مُتْعَةَ لَهَا.
(682) مَا هِىَ الْحَضَانَةُ وَمَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ.
الْحَضَانَةُ هِىَ كَفَالَةُ الطِّفْلِ وَتَرْبِيَتُهُ فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَهِىَ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ وَتَسْتَمِرُّ حَضَانَتُهَا لِلطِّفْلِ إِلَى أَنْ يُمَيِّزَ فَإِذَا مَيَّزَ يُخَيَّرُ الطِّفْلُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَإِذَا اخْتَارَ أَبَاهُ فَالأُمُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ لِزِيَارَتِهَا مَرَّتَيْنِ مَثَلًا فِى الأُسْبُوعِ وَلا يَجُوزُ لِلأَبِ أَنْ يَمْنَعَهَا إِلَّا إِذَا كَانَتْ فَاسِقَةً يُخْشَى أَنْ تُعَلِّمَ الطِّفْلَ الْفَسَادَ.
وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ فِى حَضَانَةِ الأُمِّ فَالأَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَرَّتَيْنِ مَثَلًا فِى الأُسْبُوعِ لِلنُّزْهَةِ وَلِإِطْعَامِهِ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَبِيتَ عِنْدَهُ بَعْضَ الأَحْيَانِ. وَيَسْقُطُ حَقُّ الْمَرْأَةِ فِى الْحَضَانَةِ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِى الإِجْمَاعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لا حَقَّ لِلأُمِّ فِى الْوَلَدِ إِذَا تَزَوَّجَتْ (أَىْ فِى الْحَضَانَةِ). وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الطَّفْلِ.
وَشَرَائِطُ اسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ سِتٌّ الْعَقْلُ فَلا حَضَانَةَ لِمَجْنُونَةٍ وَالْحُرِّيَّةُ فَلا حَضَانَةَ لِمَنْ بِهِ رِقٌّ وَالدِّينُ فَلا حَضَانَةَ لِكَافِرَةٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَالْعَدَالَةُ فَلا حَضَانَةَ لِفَاسِقَةٍ وَالإِقَامَةُ بِأَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ مُقِيمَيْنِ فِى بَلَدٍ وَاحِدٍ وَخُلُوُّ الأُمِّ مِنْ زَوْجٍ لَيْسَ مِنْ مَحَارِمِ الطِّفْلِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْوَلَدُ الذَّكَرُ يَأْخُذُهُ الأَبُ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَالْبِنْتُ الأُنْثَى إِذَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ.
(683) مَا هُوَ الْخُلْعُ.
الْخُلْعُ هُوَ أَنْ تَقُولَ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا خَالِعْنِى عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَيَقُولَ لَهَا خَالَعْتُكِ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْفَسِخُ عَقْدُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُرْجِعَهَا إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا ثُمَّ تَدْفَعُ لَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ. فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِى خُلُقٍ وَلا دِينٍ وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِى الإِسْلامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ الْقَدِيمُ أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ وَلَيْسَ طَلاقًا وَيَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَذَا الْقَوْلِ وَعِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ الْخُلْعُ طَلاقٌ.
(684) مَا هُوَ الطَّلاقُ الْمُعَلَّقُ وَكَيْفَ الْخَلاصُ مِنْهُ.
الطَّلاقُ الْمُعَلَّقُ هُوَ كَأَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ إِنْ ذَهَبْتِ إِلَى بَيْتِ فُلانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا، فَإِذَا خَالَعَهَا زَوْجُهَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ تَصِيرُ الزَّوْجَةُ بِالْخُلْعِ بَائِنًا ثُمَّ يَعْمَلُ عَقْدًا جَدِيدًا بِوَلِىٍّ وَشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ غَيْرِ وَلِىٍّ كَمَا يَفْعَلُ الْحَنَفِيَّةُ مَعَ وُجُودِ شَاهِدَيْنِ لِأَنَّ الْخُلْعَ عِنْدَهُمْ يُعْتَبَرُ طَلاقًا فَلا يَنْفَعُ لِمَنْعِ وُقُوعِ الطَّلاقِ الْمُعَلَّقِ. وَلا عِبْرَةَ بِكَلامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ أَنَّ الطَّلاقَ الْمُعَلَّقَ لا يَقَعُ إِنْ حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَلْ يَكْفِى أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ فَهَذَا الْقَوْلُ فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِلإِجْمَاعِ وَلا يُعْمَلُ بِهِ.
(685) مَا هِىَ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا.
عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ طَلاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا وَعِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ وَهِىَ الَّتِى خَالَعَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ثَلاثَةُ أَطْهَارٍ إِذَا كَانَتْ تَحِيضُ وَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ قَمَرِيَّةٍ إِذَا كَانَتْ لا تَحِيضُ وَالْحَامِلُ عِدَّتُهَا تَنْتَهِى بِوَضْعِ الْحَمْلِ. وَعِدَّةُ الْمُتَوَّفَى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ أَمَّا الْحَامِلُ فَعِدَّتُهَا تَنْتَهِى بِوَضْعِ الْحَمْلِ. وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ أَوِ الْمُخْتَلِعَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
(686) مَاذَا يَجِبُ لِلْمُخْتَلِعَةِ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ.
يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ.
(687) امْرَأَةٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ مَاتَ أَثْنَاءَ عِدَّتِهَا مَاذَا تَفْعَلُ.
إِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَثْنَاءَ عِدَّتِهَا تَسْقُطُ عَنْهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلاقِ وَتَنْتَقِلُ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ. أَمَّا إِنْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا ثُمَّ مَاتَ أَثْنَاءَ عِدَّتِهَا فَتُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلاقِ وَلا تَنْتَقِلُ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ.
