(737) مَا حُكْمُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ.
يَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إِلَى وَجْهِ الأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا وَإِلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَلَوْ بِلا شَهْوَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَزِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَالْمُرَادُ بِالأَجْنَبِيَّةِ غَيْرُ مَحَارِمِهِ وَزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الَّتِى تَحِلُّ لَهُ. فَإِنْ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ الأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا بِلا شَهْوَةٍ ثُمَّ شَعَرَ مِنْ نَفْسِهِ التَّلَذُّذَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَرْفُ نَظَرِهِ فَمَا قَبْلَ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ هِىَ النَّظْرَةُ الأُولَى الَّتِى لا مُؤَاخَذَةَ فِيهَا.
(738) مَا حُكْمُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ الأَجْنَبِىِّ.
يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
(739) مَا هِىَ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ.
عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ أَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَيْسَتَا مِنَ الْعَوْرَةِ. وَالْعَوْرَةُ هِىَ الْقَدْرُ الَّذِى يَجِبُ سَتْرُهُ مِنَ الْجِسْمِ.
(740) مَا هِىَ عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ.
عَوْرَةُ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَلا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَكْشِفَ عَوْرَتَهَا أَمَامَ الْمُسْلِمَةِ كَأُمِّهَا وَأُخْتِهَا وَبِنْتِهَا وَغَيْرِهِنَّ.
(741) مَا هِىَ عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الأَجْنَبِىِّ.
اعْلَمْ أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الأَجْنَبِىِّ جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ حِبَّانَ الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ أَىْ أَغْلَبُ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ لِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ لَيْسَا عَوْرَةً وَكَذَلِكَ الْقَدَمَانِ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ. أَمَّا تَغْطِيَةُ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا إِذَا خَرَجَتْ فَلَيْسَ فَرْضًا لَكِنَّهُ حَسَنٌ لا يُذَمُّ وَلا يُقَبَّحُ. وَأَمَّا نِسَاءُ النَّبِىِّ ﷺ فَكَانَ فَرْضًا عَلَيْهِنَّ سَتْرُ الْوَجْهِ إِذَا خَرَجْنَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾.
(742) مَا هِىَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمَةِ.
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَكْشِفَ مِنْ جَسَدِهَا أَمَامَ غَيْرِ الْمُسْلِمَةِ إِلَّا مَا تَكْشِفُهُ عِنْدَ الْعَمَلِ فِى نَحْوِ الْمَطْبَخِ وَتَنْظِيفِ الْبَيْتِ كَالرَّأْسِ وَالْعُنُقِ وَالسَّاعِدِ وَنِصْفِ السَّاقِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ أَمَامَهَا إِلَّا مَا تَكْشِفُهُ أَمَامَ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ.
(743) مَا حُكْمُ التَّدَاوِى فِى الإِسْلامِ.
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هُوَ مُسْتَحَبٌّ إِنْ نَوَى بِهِ نِيَّةً حَسَنَةً كَأَنْ نَوَى أَنْ يَتَدَاوَى لِيَتَقَوَّى عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ لِيَتَنَشَّطَ لِلْعَمَلِ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مُبَاحٌ أَىْ تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءٌ. وَيَجِبُ التَّدَاوِى فِى بَعْضِ الْحَالاتِ كَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَكَانَ لَوْ تَرَكَهَا تَنْزِفُ يَمُوتُ أَمَّا فِى غَيْرِ نَحْوِ هَذَا فَلا يَجِبُ بِالإِجْمَاعِ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ مَرَّةً مَرِضَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ طَبِيبٌ أَنْ يُدَاوِيَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ. أَمَّا مَنْ أَوْجَبَهُ مُطْلَقًا إِنْ لَم يَكُنْ مِثلَ قَرِيبِ عَهْدٍ بالإِسْلامِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ. وَلا يَجِبُ عَلَى الْخَلِيفَةِ فِى الدَّوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِمُدَاوَاةِ الْمَرْضَى.
(744) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُغَطِّىَ رَأْسَهَا أَمَامَ الأَجْنَبِىِّ الْمُرَاهِقِ.
يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُغَطِّىَ رَأْسَهَا أَمَامَ الأَجْنَبِىِّ الْمُرَاهِقِ وَهُوَ الَّذِى قَارَبَ الْبُلُوغَ وَأَمَّا الصَّبِىُّ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ فَلا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُغَطِىَ رَأْسَهَا فِى حَضْرَتِهِ.
(745) هَلْ يَجِبُ عَلَى الأَهْلِ أَمْرُ الْبِنْتِ الْمُرَاهِقَةِ بِسَتْرِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ أَمَامَ الأَجَانِبِ.
يَجِبُ عَلَى الأَهْلِ أَمْرُهَا بِسَتْرِ جَمِيعِ بَدَنِهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ أَمَامَ الأَجَانِبِ أَىْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ.
(746) مَا هِىَ عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحَارِمِهَا.
عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحَارِمِهَا كَأَبِيهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
(747) هَلْ يَجُوزُ لِلأُمِّ أَنْ تَكْشِفَ فَخِذَهَا أَمَامَ وَلَدِهَا الْمُمَيِّزِ.
لا يَجُوزُ لِلأُمِّ أَنْ تَكْشِفَ فَخِذَهَا أَمَامَ وَلَدِهَا الْمُمَيِّزِ.
(748) مَا حُكْمُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ فِى الْخَلْوَةِ.
يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِى الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ فِى الْخَلْوَةِ السَّوْأَتَانِ أَىِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَعَوْرَةُ الْمَرْأَةِ فِى الْخَلْوَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا.
(749) مَا الدَّلِيلُ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْحِجَابِ عَلَى الْمَرْأَةِ.
اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ تَغْطِيَةِ الْمَرْأَةِ لِرَأْسِهَا أَمَامَ الأَجَانِبِ ثَابِتٌ بِالْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ وَالإِجْمَاعِ أَىْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ بِلا خِلافٍ بَيْنَهُمْ فَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الزِّينَةُ الْبَاطِنَةُ أَىْ مَوَاضِعُ الزِّينَةِ مِنَ الْبَدَنِ كَالْمَوَاضِعِ الَّتِى يَكُونُ فِيهَا الْحَلَقُ فِى الأُذُنِ وَالْخَلْخَالُ فِى الرِّجْلِ وَالسِّوَارُ فِى الْيَدِ وَالْعِقْدُ فِى الصَّدْرِ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَالْمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ وَسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ مَعْنَاهُ أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يُغَطِّينَ رُؤُوسَهُنَّ وَجُيُوبَهُنَّ أَىْ أَعْنَاقَهُنَّ بِالْخُمُرِ وَالْخِمَارُ هُوَ غِطَاءُ الرَّأْسِ وَلا يَنْبَغِى أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا بِحَيْثُ يَظْهَرُ مِنْهُ لَوْنُ الشَّعَرِ.
فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُغَطِّىَ رَأْسَهَا وَعُنُقَهَا وَيَجُوزُ لَهَا كَشْفُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. وَجَاءَ فِى تَفْسِيرِ الطَّبَرِىِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ دَخَلَ عَلَى السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ وَكَانَ عِنْدَهَا فَتَاةٌ بَالِغَةٌ يَظْهَرُ مِنْهَا بَعْضُ بَدَنِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا عَرَكَتْ (أَىْ بَلَغَتْ) لا يَجُوزُ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا (وَأَشَارَ إِلَى الْوَجْهِ) وَهَذَا (وَقَبَضَ عَلَى سَاعِدِهِ).
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ يَوْمًا إِلَى بَيْتِهِ فَوَجَدَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ أُخْتَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا أَشَاحَ بِوَجْهِهِ (أَىْ نَظَرَ إِلَى الْجِهَةِ الأُخْرَى) لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتُرُ رَأْسَهَا بِشَىْءٍ رَقِيقٍ وَقَالَ لَهَا إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا (وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ) وَهَذَا (وَأَشَارَ إِلَى الْكَفِّ). هَذَا هُوَ حُكْمُ الشَّرْعِ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ فَلا يَجُوزُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَخْرُجَ عَمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
(750) مَا حُكْمُ النَّظَرِ بِالِاسْتِحْقَارِ إِلَى الْمُسْلِمِ.
يَحْرُمُ النَّظَرُ بِالِاسْتِحْقَارِ إِلَى الْمُسْلِمِ لِفَقْرِهِ أَوْ قُبْحِ مَنْظَرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(751) مَا حُكْمُ النَّظَرِ فِى بَيْتِ الْغَيْرِ.
يَحْرُمُ النَّظَرُ فِى بَيْتِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مِمَّا يَكْرَهُ عَادَةً وَيَتَأَذَّى بِهِ مَنْ فِى الْبَيْتِ كالنَّظَرِ فِى نَحْوِ شَقِّ الْبَابِ أَوْ ثُقْبٍ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ أَوْ لِوُجُودِ زَوْجَتِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ كَبِنْتِهِ.
