(598) مَا هُوَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.
الْحَجُّ هُوَ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْعُمْرَةُ زِيَارَةُ الْكَعْبَةِ لِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ.
(599) مَا هِىَ أَشْهُرُ الْحَجِّ.
أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ. وَالْحَجُّ لا تَصِحُّ نِيَّتُهُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ شَهْرِ شَوَّالٍ وَقَبْلَ فَجْرِ لَيْلَةِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ أَمَّا الْعُمْرَةُ فَتَصِحُّ فى كُلِّ وَقْتٍ.
(600) عَلَى مَنْ يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.
يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مَرَّةً فِى الْعُمُرِ عَلَى الْمُسْلِمِ الْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمُسْتَطِيعِ. وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَكَانَ مُسْتَطِيعًا فَأَخَّرَ الْحَجَّ إِلَى الْعَامِ الْقَابِلِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا حُجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ فَلا يُسْأَلُ عَنْهُ.
(601) مَا هِىَ أَرْكَانُ الْحَجِّ.
أَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْهَا لا يَصِحُّ حَجُّهُ وَهِىَ الإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالطَّوَافُ بِالْكَعْبَةِ وَالسَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ وَالتَّرْتِيبُ فِى مُعْظَمِ الأَرْكَانِ.
(602) مَا مَعْنَى الإِحْرَامِ فِى الْحَجِّ.
الإِحْرَامُ فِى الْحَجِّ هُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِى عَمَلِ الْحَجِّ كَأَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ دَخَلْتُ فِى عَمَلِ الْحَجِّ.
(603) مَتَى يَبْدَأُ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمَتَى يَنْتَهِى.
يَبْدَأُ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِزَوَالِ يَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ أَىْ بِدُخُولِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَيَنْتَهِى بِطُلُوعِ فَجْرِ لَيْلَةِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ أَىْ فَجْرِ لَيْلَةِ الْعِيدِ.
(604) اذْكُرْ شُرُوطَ الطَّوَافِ.
الطَّوَافُ هُوَ أَنْ يَدُورَ الْحَاجُّ حَوْلَ الْكَعْبَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَشُرُوطُ الطَّوَافِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَأَنْ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ لا يَسْتَقْبِلُهَا وَلا يَسْتَدْبِرُهَا وَأَنْ يَكُونَ سَبْعًا يَقِينًا وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثَيْنِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِ عَنْهَا فَلا يَصِحُّ الطَّوَافُ مَعَ الْحَدَثِ وَلا مَعَ النَّجَاسَةِ. أَمَّا بَقِيَّةُ أَرْكَانِ الْحَجِّ فَلا يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ.
(605) مَتَى يَدْخُلُ وَقْتُ طَوَافِ الْفَرْضِ.
يَدْخُلُ وَقْتُ طَوَافِ الْفَرْضِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ.
(606) مَا هِىَ شُرُوطُ السَّعْىِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافٍ وَأَنْ يَبْتَدِئَ بِالصَّفَا وَيَنْتَهِىَ بِالْمَرْوَةِ وَأَنْ يَكُونَ سَبْعًا وَلا تُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ.
(607) مَا هُوَ الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ وَمَتَى يَدْخُلُ وَقْتُهُ.
الْحَلْقُ هُوَ اسْتِئْصَالُ الشَّعَرِ بِالْمُوسَى أَمَّا التَّقْصِيرُ فَهُوَ أَخْذُ شَىْءٍ مِنَ الشَّعَرِ وَأَقَلُّ الْوَاجِبِ إِزَالَةُ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الْعِيدِ.
(608) تَكَلَّمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْحَجِّ الْمُوَافِقِ لِلسُّنَّةِ.
يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ للْحَجِّ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَطَيَّبَ وَأَفْضَلُ الطِّيبِ الْمِسْكُ الْمَخْلُوطُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَتَطْيِيبُ الْبَدَنِ سُنَّةٌ لِلنِّسَاءِ أَيْضًا لِلإِحْرَامِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا سُورَةَ الْكَافِرُونَ وَالإِخْلاصِ ثُمَّ يُحْرِمُ مِنَ الْمِيقَاتِ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ نَوَيْتُ الْحَجَّ وَأَحْرَمْتُ بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَصِحُّ أَنْ يَقُولَ نَوَيْتُ الْحَجَّ وَأَحْرَمْتُ بِه لِلَّهِ تَعَالَى وَجَعَلْتُ حِلِّى إِنْ حَبَسَنِى حَابِسٌ حَيْثُ حَبَسَنِى، فَإِنَّهُ إِنْ حَبَسَهُ حَابِسٌ أَىْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ أَنْ يُكْمِلَ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِقَصِّ شَعْرِهِ حَيْثُ مُنِعَ.
وَمِيقَاتُ الْمَكِّىِّ لِلْحَجِّ مَكَّةُ أَىْ يُحْرِمُ مِنْهَا لِلْحَجِّ ثُمَّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ بِصَوْتٍ خَفِيفٍ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِحَجٍّ ثُمَّ يَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْك لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْك إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْك لا شَرِيكَ لَك وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ. وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّلْبِيَةِ أَىْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا قَوِيًّا أَمَّا النِّسَاءُ فَلا يَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ يُصَلِّى وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَيَسْأَلُ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَدُخُولَ الْجَنَّةِ.
ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى أَرْضِ عَرَفَةَ فِى يَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ يُصَلِّى فِيهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَيَبْقَى فِيهَا إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سُنَّةٌ فَإِنْ تَرَكَهُ كَانَ مَكْرُوهًا وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيُكْثِرَ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ وَتِلاوَةِ الْقُرْءَانِ وَالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ.
ثُمَّ يَرْحَلُ مِنْ أَرْضِ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ يُصَلِّى فِيهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَيَجْمَعُ مِنْهَا سَبْعِينَ حَصَاةً ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِى الْمَسْعَى الْقَدِيمِ فَيَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَنْتَهِى بِالْمَرْوَةِ. وَالسَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ عِنْدَ الشَّافِعِىِّ وَسُنَّةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ هَؤُلاءِ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ فَعَمِلَ الْحَجَّ بِدُونِ سَعْىٍ فَلَهُ ثَوَابٌ بِحَجِّهِ عِنْدَ هَؤُلاءِ.
وَلا يُشْتَرَطُ فِى السَّعْىِ الطَّهَارَةُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِى أَثْنَاءِ السَّعْىِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَم. ثُمَّ الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ لِشَعَرِ الرَّأْسِ لِلذَّكَرِ وَالتَّقْصِيرُ فَقَطْ لِلأُنْثَى وَيَكْفِى إِزَالَةُ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ وَيُسَنُّ حَلْقُ جَمِيعِهِ لِلَّذَكَرِ وَتَقْصِيرُ جَمِيعِهِ لِلأُنْثَى وَالتَّكْبِيرُ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ،
وَبِهَذَا يَكُونُ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الأَوَّلَ الَّذِى يَحِلُّ بِهِ مَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ سِوَى أُمُورِ النِّسَاءِ أَمَّا رَمْىُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ وَرَمْىُ الْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَرْمِى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَىْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الظُّهْرِ يَرْمِى الْجَمَرَاتِ الثَّلاثَ فَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الصُّغْرَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْكُبْرَى فَيَرْمِى عَنِ الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ عَنِ الْيَوْمِ الثَّانِى ثُمَّ عَنِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ تَحَلَّلَ تَحَلُّلًا كَامِلًا فَيَحِلُّ لَهُ كُلُّ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ بِالإِحْرَامِ حَتَّى الْجِمَاعُ.
وَالْجَمْرَةُ هِىَ مَوْضِعُ رَمْىِ الْحَصَى بِمِنًى. وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوِ بِالْعُمْرَةِ أَنْ يَطُوفَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ يَكُونُ طَوَافَ الْقُدُومِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُعْتَمِرِ يَكُونُ طَوَافَ الْعُمْرَةِ. وَيَحِبُ عَلَى قَوْلٍ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَعَلَى قَوْلٍ هُوَ سُنَّةٌ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْمَنَاسِكِ.
(609) مَتَى يَبْدَأُ وَقْتُ رَمْىِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ وَمَتَى يَنْتَهِى.
يَبْدَأُ وَقْتُ رَمْىِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَبْدَأُ وَقْتُ رَمْىِ الْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ بِدُخُولِ وَقْتِ الظُّهْرِ فِى كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَيَنْتَهِى وَقْتُ رَمْىِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ بِغُرُوبِ شَمْسِ ءَاخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(610) مَا هِىَ أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ.
أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ الإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ بِالْكَعْبَةِ وَالسَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ وَتَرْتِيبُ الأَرْكَانِ كَمَا ذُكِرَتْ.
(611) مَا مَعْنَى الإِحْرَامِ فِى الْعُمْرَةِ.
الإِحْرَامُ فِى الْعُمْرَةِ هُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِى عَمَلِ الْعُمْرَةِ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ دَخَلْتُ فِى عَمَلِ الْعُمْرَةِ. وَالإِحْرَامُ لِلْعُمْرَةِ يَكُونُ مِنْ خَارِجِ حَرَمِ مَكَّةَ.
(612) تَكَلَّمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْعُمْرَةِ الْمُوَافِقَةِ لِلسُّنَّةِ.
يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ الْعُمْرَةَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَطَيَّبَ وَيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا سُورَةَ الْكَافِرُونَ وَالإِخْلاصِ. ثُمَّ يُحْرِمُ مِنَ الْمِيقَاتِ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ نَوَيْتُ الْعُمْرَةَ وَأَحْرَمْتُ بِهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَيَصِحُّ أَنْ يَقُولَ نَوَيْتُ الْعُمْرَةَ وَأَحْرَمْتُ بِهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَجَعَلْتُ حِلِّى إِنْ حَبَسَنِى حَابِسٌ حَيْثُ حَبَسَنِى أَنَّهُ إِنْ حَبَسَهُ حَابِسٌ أَىْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ أَنْ يُكْمِلَ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِقَصِّ شَعَرِهِ حَيْثُ مُنِعَ.
وَالْمِيقَاتُ لِمَنْ كَانَ فِى حَرَمِ مَكَّةَ هُوَ مَا كَانَ خَارِجَ حُدُودِ الْحَرَمِ كَالتَّنْعِيمِ. وَالْحَرَمُ مِسَاحَتُهُ وَاسِعَةٌ نَحْوُ عِشْرِينَ كِيلُو مِتْرًا. ثُمَّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ بِصَوْتٍ خَفِيفٍ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ يَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْك لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْك إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْك لا شَرِيكَ لَك وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّلْبِيَةِ أَىْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا قَوِيًّا، ثُمَّ يُصَلِّى وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَيَسْأَلُ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَدُخُولَ الْجَنَّةِ.
ثُمَّ يَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَيَبْدَأُ بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَيَجْعَلُ الْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ لا يَسْتَقْبِلُهَا وَلا يَسْتَدْبِرُهَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا عَنِ الْحَدَثَيْنِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا. وَيُسَنُّ أَنْ يَمْشِىَ حَافِيًا وَأَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ وَيُقَبِّلَهُ بِلا صَوْتٍ وَيَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ وَأَنْ يُكَرِّرَ ذَلِكَ ثَلاثًا فِى كُلِّ طَوْفَةٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ بِالأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَمِنَ الْمَأْثُورِ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّىَ بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ يَنْوِى بِهِمَا سُنَّةَ الطَّوَافِ.
ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِى الْمَسْعَى الْقَدِيمِ فَيَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَنْتَهِى بِالْمَرْوَةِ وَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِى أَثْنَاءِ السَّعْىِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَم. ثُمَّ الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ لِشَعَرِ الرَّأْسِ لِلذَّكَرِ وَالتَّقْصِيرُ فَقَطْ لِلأُنْثَى وَيَكْفِى إِزَالَةُ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ وَيُسَنُّ حَلْقُ جَمِيعِهِ لِلَّذَكَرِ وَتَقْصِيرُ جَمِيعِهِ لِلأُنْثَى وَالتَّكْبِيرُ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ. وَيُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ.
(613) مَا هِىَ مُحَرَّمَاتُ الإِحْرَامِ.
يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ طِيبٌ وَدَهْنُ رَأْسٍ وَلِحْيَةٍ بِدُهْنٍ كَزَيْتٍ وَإِزَالَةُ ظُفْرٍ وَشَعَرٍ وَجِمَاعٌ وَمُقَدِّمَاتُهُ كَتَقْبِيلٍ بِشَهْوَةٍ وَصَيْدُ مَأْكُولٍ بَرِّىٍّ وَحْشِىٍّ كَالنَّعَامَةِ وَالضَّبُعِ وَعَقْدُ نِكَاحٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَبِنْتِهِ وَلا يَصِحُّ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلا يُنْكِحُ. وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ سَتْرُ رَأْسِهِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا عُرْفًا كَقَلَنْسُوَةٍ وَلُبْسُ شَىْءٍ يُحِيطُ بِالْبَدَنِ بِخِيَاطَةٍ كَالسِّرْوَالِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَقُفَّازٌ وَهُوَ شَىْءٌ يُعْمَلُ لِلْكَفِّ لِيَقِيَهَا مِنَ الْبَرْدِ.
(614) مَا هِىَ الْفِدْيَةُ فِى الطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَلُبْسِ شَىْءٍ يُحِيطُ بِالْبَدَنِ بِخِيَاطَةٍ وَإِزَالَةِ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ ثَلاثَةِ أَظْفَارٍ أَوْ أَكْثَرَ وَالْجِمَاعِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ كَالتَّقْبِيلِ بِشَهْوَةٍ.
الْفِدْيَةُ فِى الطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَلُبْسِ شَىْءٍ يُحِيطُ بِالْبَدَنِ بِخِيَاطَةٍ وَإِزَالَةِ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ ثَلاثَةِ أَظْفَارٍ أَوْ أَكْثَرَ وَالْجِمَاعِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ كَالتَّقْبِيلِ بِشَهْوَةٍ ذَبْحُ شَاةٍ أَوِ التَّصَدُّقُ بِثَلاثَةِ ءَاصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ وَهِىَ اثْنَتَا عَشْرَةَ حَفْنَةً بِكَفَّىْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ أَوْ صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.
(615) مَا حُكْمُ الْجِمَاعِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ.
يَحْرُمُ الْجِمَاعُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ وَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ. وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ يَمْضِى فِيهِ وَلا يَقْطَعُهُ ثُمَّ يَقْضِى فِى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ. أَمَّا الْجِمَاعُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ فَلا يُفْسِدُ الْحَجَّ لَكِنَّهُ حَرَامٌ وَفِيهِ فِدْيَةٌ. وَالتَّحَلُّلُ الأَوَّلُ يَحْصُلُ بِالإِتْيَانِ بِاثْنَيْنِ مِنْ ثَلاثَةٍ طَوَافِ الْفَرْضِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ وَرَمْىِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
(616) اذْكُرْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ.
وَاجِبَاتُ الْحَجِّ الإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ وَرَمْىُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ وَرَمْىُ الْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَمَّا الْمَبِيتُ فِى أَرْضِ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَطَوَافُ الْوَدَاعِ فَفِيهَا قَوْلانِ قَوْلٌ بِالْوُجُوبِ وَقَوْلٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ.
(617) تَكَلَّمْ عَنْ فَضْلِ الْعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ.
اعْلَمْ أَنَّ الْعَشْرَ الأُوَلَ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ لَهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ وَيَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِهَا فِى الْقُرْءَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِى الْحِجَّةِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْعَمَلِ فِى غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهِنَّ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ رَوَاهُ الْحَافِظُ الطَّبَرَانِىُّ،
فَيَنْبَغِى الإِكْثَارُ فِيهَا مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ كَالصَّلاةِ وَالذِّكْرِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وَيُسْتَحَبُّ الصِّيَامُ فِى الأَيَّامِ التِّسْعِ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ لا سِيَّمَا التَّاسِعِ مِنْهَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ. وَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ لِحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ أَفْضَلُ الأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَهُوَ يَوْمُ عِيدٍ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ نَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾.
وَيَوْمُ عَرَفَةَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْغُسْلُ قَالَ سَيِّدُنَا عَلِىٌّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ. وَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمٌ يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِ الذُّنُوبَ وَيُعْتِقُ مِنَ النَّارِ مَنْ شَاءَ لِقَوْلِهِ ﷺ مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَصِيَامُهُ سُنَّةٌ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَسَبَبٌ لِتَكْفِيرِ ذُنُوبِ عَامَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ.
أَمَّا مَنْ كَانَ فِى الحَجِّ فَلا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الِاجْتِهَادُ فِى العِبَادَاتِ وَالصِّيَامُ قَدْ يُضْعِفُهُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظُ النَّوَوِىُّ فِى شَرْحِ مُسْلِمٍ إِنَّ صِيَامَ الأَيَّامِ التِّسْعَةِ مِنْ أَوَّلِ ذِى الْحِجَّةِ مُسْتَحَبٌّ اسْتِحَبَابًا شَدِيدًا. وَالأَصْلُ فِى صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إِلَّا لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَاتٍ حَاجًّا فَلا يُسْتَحَبُّ لَهُ لِأَنَّ الصِّيَامَ يُضْعِفُهُ عَنِ اغْتِنَامِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَالَ الْخَطَّابِىُّ وَهَذَا نَهْىُ اسْتِحْبَابٍ لا نَهْىُ إِيجَابٍ فَإِنَّمَا نُهِىَ الْمُحْرِمُ عَنْ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَضْعُفَ عَنِ الدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ فِى ذَلِكَ الْمَقَامِ.
وَإِذَا صَامَتِ الْمَرْأَةُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَكَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ أَيَّامٍ فَاتَتْهَا بِعُذْرٍ فَلَهَا ثَوَابٌ. وَلا يَجْمَعُ الشَّخْصُ بَيْنَ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَصَوْمِ الْقَضَاءِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَالدُّعَاءُ فِى يَوْمِ عَرَفَةَ لَيْسَ كَالدُّعَاءِ فِى غَيْرِهِ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِىِّ خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. لِذَلِكَ يَنْبَغِى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِى عَمَلِ الْخَيْرِ فِى هَذَا الْيَوْمِ وَأَنْ يَحْرِصَ عَلَى صِيَامِهِ وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ فَعَنْ سَيِّدِنَا عَلِىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَقَدْ أَحْدَثَ الْعُلَمَاءُ فِى الْمَاضِى بِدْعَةً حَسَنَةً فَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِى الْمَسَاجِدِ فِى يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا بِنِيَّةِ أَنْ يَكْسِبُوا أَجْرًا بِعَمَلٍ شَبِيهٍ بِعَمَلِ الْحُجَّاجِ فِى عَرَفَاتٍ.
(618) مَا هُوَ حَدِيثُ النُّزُولِ فِى يَوْمِ عَرَفَةَ.
رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِى صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِى بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِى شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِى وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِى فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ.
نَقَلَ الْقَاضِى عِيَاضٌ وَالْحَافِظُ النَّوَوِىُّ وَالطِّيِبىُّ وَالْمَازِرِىُّ وَالْمُلَّا عَلِىٌّ الْقَارِىُّ وَغَيْرُهُمْ فِى تَفْسِيرِ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَعْنَيَيْنِ الأَوَّلُ أَنَّ ءَاثَارَ رَحْمَتِهِ وَكَرَامِتِهِ عَزَّ وَجَلَّ تَدْنُو مِنَ الْعِبَادِ وَالثَّانِى أَنَّهُ تَعَالَى يَأْمُرُ الْمَلائِكَةَ بِالدُّنُوِّ إِلَى الأَرْضِ وَيُنْزِلُ مَعَهُمْ مَا يَشَاءُ مِنَ الرَّحْمَةِ وَعَلَى التَّفْسِيرَيْنِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَالِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ وَالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ بِالْحِسِّ وَالْمَسَافَةِ وَالتَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ وَالزَّوَالِ وَالْحُلُولِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وَمَنِ اعْتَقَدَ النُّزُولَ الْحِسِّىَّ فِى حَقِّ اللَّهِ أَوِ الْحَرَكَةَ فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ وَمَنْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ خَارِجٌ مِنَ الْمِلَّةِ. اللَّهُ تَعَالَى خَالِقُ الأَحْجَامِ فَلَيْسَ حَجْمًا بِالْمَرَّةِ وَخَالِقُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ فَلا تُشْبِهُ صِفَاتُهُ صِفَاتِ خَلْقِهِ أَلْبَتَّةَ. وَاللَّهُ لا يَتَغَيَّرُ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ أَقْوَى عَلامَاتِ الْحُدُوثِ. وَمَعْنَى فَيُبَاهِى بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ يُظْهِرُ لِلْمَلائِكَةِ فَضْلَ بَعْضِ عِبَادِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ فَالشُّعْثُ جَمْعُ أَشْعَثَ وَهُوَ مَنْ تَفَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهِ مِنْ عَدَمِ غَسْلِهِ وَدَهْنِهِ،
وَالْغُبْرُ جَمْعُ أَغْبَرَ وَهُوَ مَنِ الْتَصَقَ الْغُبَارُ بِأَعْضَائِهِ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُسَافِرِينَ عَلَى الدَّوَابِّ وَمَشْيًا، وَضَاحِينَ جَمْعُ ضَاحٍ وَهُوَ الْبَارِزُ لِلشَّمْسِ يُصِيبُهُ حَرُّهَا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ جَاؤُوا مُتَقَشِّفِينَ مُتَذَلِّلِينَ لِلَّهِ تَعَالَى.
(618) تَكَلَّمْ عَنْ صَلاةِ عِيدِ الأَضْحَى.
صَلاةُ عِيدِ الأَضْحَى سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهِىَ رَكْعَتَانِ كَرَكْعَتَىْ صَلاةِ عِيدِ الْفِطْرِ يُكَبِّرُ نَدْبًا فِى الأُولَى بَعْدَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَيُكَبِّرُ فِى الثَّانِيَةِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَقَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى جَمِيعِ التَّكْبِيرَاتِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى سُورَةَ ق وَفِى الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْقَمَرِ.
وَوَقْتُهَا مِنْ شُرُوقِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ إِلَى مَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا عَنِ الشُّرُوقِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ أَىْ بَعْدَ نَحْوِ ثُلُثِ سَاعَةٍ مِنَ الشُّرُوقِ. وَيُسَنُّ أَنْ تُصَلَّى جَمَاعَةً وَلا يُؤَذَّنُ لَهَا وَلا يُقَامُ بَلْ يُنَادَى لَهَا الصَّلاةُ جَامِعَةٌ. وَتُسَنُّ خُطْبَتَانِ بَعْدَ الصَّلاةِ كَخُطْبَتَىِ الْجُمُعَةِ فِى الأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَلا يُشْتَرَطُ الْقِيَامُ فِيهِمَا وَلا الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا بَلْ يُسْتَحَبُّ إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ.
وَيُسَنُّ الْكَلامُ عَنْ أَحْكَامِ الأُضْحِيَّةِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ لِيَوْمِ الْعِيدِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَأَنْ يَلْبَسَ لِبَاسًا حَسَنًا نَظِيفًا وَأَنْ يَتَطَيَّبَ وَأَنْ يُبَكِّرَ لِلصَّلاةِ وَأَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهَا مَاشِيًا وَأَنْ يُمْسِكَ عَنِ الأَكْلِ إِلَى أَنْ يُصَلِّىَ.
(619) تَكَلَّمْ عَنِ الأُضْحِيَّةِ.
الأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهِىَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَفَى عَنِ الْجَمِيعِ وَإِنْ تَرَكُوهَا كُرِهَ لَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ وَهُوَ سُنَّةٌ لَكُمْ. وَالأُضْحِيَّةُ هِىَ مَا يُذْبَحُ مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ يَوْمَ عِيدِ الأَضْحَى وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ صَلاةِ الْعِيدِ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ وَيَخْرُجُ وَقْتُهَا بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الَّتِى تَلِى يَوْمَ الْعِيدِ.
وَالرَّجُلُ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ زَوْجَتِهِ وَأَوْلادِهِ الَّذِينَ هُمْ دُونَ الْبُلُوغِ وَلَوْ شَاةً وَاحِدَةً وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ عَنْ وَلَدِهِ الْبَالِغِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ وَيَذْبَحَ شَاةً أُخْرَى. وَيُجْزِئُ فِى الأُضْحِيَّةِ جَذَعٌ مِنَ الضَّأْنِ أَىِ الْغَنَمِ وَالثَّنِيَّةُ مِنَ الْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالإِبِلِ. وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ هُوَ الَّذِى اسْتَكْمَلَ سَنَةً وَالثَّنِىُّ مِنَ الْمَعْزِ هُوَ الَّذِى اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَالثَّنِىُّ مِنَ الْبَقَرِ هُوَ الَّذِى اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِى الثَّالِثَةِ وَالثَّنِىُّ مِنَ الإِبِلِ هُوَ الَّذِى اسْتَكْمَلَ خَمْسَ سِنِينَ.
وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ وَالْبَدَنَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا. وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُوَكِّلَ رَجُلًا يَذْبَحُ عَنْهَا. وَيُسَنُّ لِلذَّابِحِ أَنْ يَنْوِىَ أَنَّهُ يَذْبَحُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ وَيُسَنُّ فِى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ مُضْجَعَةً عَلَى جَنْبِهَا الأَيْسَرِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّىَ اللَّهَ عِنْدَ الذَّبْحِ وَيُكَبِّرَ وَيُصَلِّىَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَيَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَر وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّى أَوْ تَقَبَّلْ مِنْ فُلانٍ صَاحِبِهَا إِنْ كَانَ يَذْبَحُ عَنْ غَيْرِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَ صَاحِبُهَا عِنْدَ الذَّبْحِ.
وَيَأْكُلُ الْمُضَحِّى ثُلُثَ الأُضْحِيَّةِ وَيُهْدِى الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ وَمَحَلُّ التَّضْحِيَّةِ حَيْثُ يَكُونُ الْمُضَحِّى. وَلا يَجُوزُ بَيْعُ شَىْءٍ مِنَ الأُضْحِيَّةِ وَلا إِعْطَاءُ شَىْءٍ مِنْهَا أُجْرَةً لِلْجَزَّارِ. وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْعَشْرُ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ قَصِّ الظُّفْرِ وَإِزَالَةِ الشَّعَرِ إِلَى أَنْ يَذْبَحَ.
(620) مَا الرَّدُّ عَلَى ابْنِ تَيْمِيَةَ فِى اسْتِدْلالِهِ بِحَدِيثِ لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِى هَذَا لِتَحْرِيمِ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ.
اعْلَمْ أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ سُنَّةٌ بِالإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ زَارَ قَبْرِى وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِى رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ وَقَوَّاهُ الْحَافِظُ السُّبْكِىُّ، أَىْ مَنْ زَارَهُ لِلَّهِ وَهُوَ عَلَى عَقِيدَةٍ صَحِيحَةٍ بُشْرَى لَهُ أَنْ يَمُوتَ عَلَى الإِيمَانِ وَيَنَالَ شَفَاعَةَ الرَّسُولِ ﷺ إِنْ كَانَ مُذْنِبًا. وَلا عِبْرَةَ بِاسْتِدْلالِ ابْنِ تَيْمِيَةَ بِحَدِيثِ لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِى هَذَا لِتَحْرِيمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ ﷺ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَتَكَلَّمُ عَنْ مَزِيَّةِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثِ وَلا يَتَكَلَّمُ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ فَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الثَّلاثُ لَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ مَسَاجِدِ الدُّنْيَا وَهِىَ أَنَّ ثَوَابَ الصَّلاةِ يُضَاعَفُ فِيهَا،
فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ وَفِى الْمَسْجِدِ النَّبَوِىِّ إِلَى أَلْفٍ وَفِى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى خَمْسِمِائَةٍ بِخِلافِ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ. وَلَمْ يُرِدِ النَّبِىُّ ﷺ بِقَوْلِهِ لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ مُطْلَقَ السَّفَرِ أَىِ السَّفَرِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ أَوْ لِصِلَةِ الرَّحِمِ أَوْ لِتِجَارَةٍ أَوْ نُزْهَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَفْظُ إِلَّا فِى هَذَا الْحَدِيثِ أَدَاةُ اسْتِثْنَاءٍ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَىْءٌ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ مَسْجِد لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى هُنَا مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِى مُسْنَدِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لا يَنْبَغِى لِلْمَطِىِّ أَنْ تُعْمَلَ إِلَى مَسْجِدٍ تُبْتَغَى فِيهِ الصَّلاةُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِى.
وَالْمَطِىُّ جَمْعُ مَطِيَّةٍ وَالْمَطِيَّةُ مَا يُرْكَبُ مِنَ الدَّوَابِّ وَيُمْتَطَى كَالْبَعِيرِ وَالْمَعْنَى لا يَنْبَغِى لِلدَّابَّةِ أَنْ تُسَيَّرَ إِلَى مَسْجِدٍ تُبْتَغَى فِيهِ الصَّلاةُ إِلَّا إِلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ. وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِى هَذَا الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ أَمَّا فِى الْحَدِيثِ الأَوَّلِ فَمُقَدَّرٌ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يُفَسَّرُ حَدِيثُ لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ لا بِقَوْلِ ابْنِ تَيْمِيَةَ فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَحْرِيمِ السَّفَرِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِى فَتْحِ الْبَارِى وَهِىَ مِنْ أَبْشَعِ الْمَسَائِلِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ ابْنِ تَيْمِيَةَ.
