(363) مَا هِىَ مُبْطِلاتُ التَّيَمُّمِ.

يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِالرِّدَّةِ وَبِمَا يَبْطُلُ بِهِ الْوُضُوءُ وَبِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِى غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاةِ أَمَّا لَوْ رَأَى الْمَاءَ وَهُوَ فِى الصَّلاةِ فَإِنْ كَانَ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فِى مَكَانٍ يَكْثُرُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِلَّا فَلا. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فِى مَكَانٍ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ كُلِّ صَلاةٍ صَلَّاهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ أَمَّا إِنْ كَانَ فِى مَكَانٍ يَكْثُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ فَلا تَجِبُ عَلَيْهِ الإِعَادَةُ.

(364) مَا حُكْمُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ.

يَجِبُ عَلَى مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ أَنْ يُصَلِّىَ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ وَأَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ.

(365) مَاذَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ.

يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ الصَّلاةُ لِحَدِيثِ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الطَّوَافُ بِالْكَعْبَةِ لِحَدِيثِ الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاةِ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، مَعْنَاهُ أَنَّ الطَّوَافَ مِثْلُ الصَّلاةِ لا يَصِحُّ مَعَ الْحَدَثِ لَكِنْ يَحِلُّ فِيهِ كَلامُ النَّاسِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الطَّوَافَ بِمَرْتَبَةِ الصَّلاةِ فَالصَّلاةُ أَفْضَلُ الْوَاجِبَاتِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَرْتَبَتُهَا فِى الدِّينِ أَعْلَى مِنْ مَرْتَبَةِ الْحَجِّ،

وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَمْلُ الْمُصْحَفِ وَمَسُّهُ أَىْ مَسُّ وَرَقِهِ وَجِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَحَوَاشِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ ﷺ لا يَمَسُّ الْقُرْءَانَ إِلَّا طَاهِرٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ.

(366) مَاذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ.

يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الصَّلاةُ وَالطَّوَافُ وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ وَمَسُّهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْءَانِ بِاللِّسَانِ لِحَدِيثِ لا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْءَانِ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ، أَمَّا الذِّكْرُ اللِّسَانِىُّ فَلا يَحْرُمُ. وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِى الْمَسْجِدِ لِقَوْلِهِ ﷺ إِنِّى لا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَالْمَسْجِدُ هُوَ الْمَكَانُ الْمَوْقُوفُ لِلصَّلاةِ وَتُصَلَّى فِيهِ صَلاةُ الْجَمَاعَةِ.

(367) مَاذَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.

يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِى حَالِ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ الصَّلاةُ وَالطَّوَافُ وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ وَمَسُّهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْءَانِ بِاللِّسَانِ أَمَّا إِجْرَاءُ أَلْفَاظِ الْقُرْءَانِ عَلَى الْقَلْبِ فَلا يَحْرُمُ وَكَذَا الذِّكْرُ اللِّسَانِىُّ. وَيَجُوزُ لِلْحَائِضِ عِنْدَ مَالِكٍ قِرَاءَةُ الْقُرْءَانِ بِاللِّسَانِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّوَابِ احْتِمَالانِ فَمَنْ قَالَ لَهَا ثَوَابٌ لا بَأْسَ وَمَنْ قَالَ لا ثَوَابَ لَهَا لا بَأْسَ. وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْمُكْثُ فِى الْمَسْجِدِ وَالصِّيَامُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَالْجِمَاعُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ اصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ، أَىْ إِلَّا الْجِمَاع.

كِتَابُ الصَّلاةِ

(368) مَا هِىَ الصَّلاةُ وَكَمْ صَلاةً تَجِبُ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.

الصَّلاةُ هِىَ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَالصَّلاةُ هِىَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلاةُ فِى أَوَّلِ وَقْتِهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ وَالْحَاكِمُ. وَالْوَاجِبُ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ وَهِىَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ. وَمَعْرِفَةُ أَوْقَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ.

(369) مَا حُكْمُ تَارِكِ الصَّلاةِ وَمَاذَا وَرَدَ فِى وَعِيدِ تَارِكِهَا.

مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ كَسَلًا عَلَيْهِ ذَنْبٌ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَمَّا مَنْ تَرَكَهَا مُسْتَخِفًّا بِهَا أَوْ مُنْكِرًا لِوُجُوبِهَا فَهُوَ كَافِرٌ وَعِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ قَوْلٌ بِأَنَّهُ كَافِرٌ بِلا تَفْصِيلٍ. أَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ ظَاهِرَهُ الَّذِى هُوَ تَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلاةِ إِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْبِهُ الْكَافِرَ وَذَلِكَ تَعْبِيرٌ عَنْ عُظْمِ ذَنْبِهِ حَيْثُ شَبَّهَهُ بِالْكَافِرِ الَّذِى لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ.

وَقَدْ وَرَدَ فِى وَعِيدِ تَارِكِ الصَّلاةِ أَنَّهُ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ وَأُبَىِّ بنِ خَلَفٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مَعَهُمْ فِى بَعْضِ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَىِ الْمَوَاقِفِ الَّتِى يَقِفُهَا فِى أَرْضِ الْقِيَامَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ فِى جَهَنَّمَ لَكِنْ لا يُعَذَّبُ مِثْلَ عَذَابِهِمْ. وَأَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ فِى قَبْرِهِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ هُوَ الصَّلاةُ.

(370) مَا هِىَ رَوَاتِبُ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ.

الرَّوَاتِبُ هِىَ السُّنَنُ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَسُنَّةِ الْعَصْرِ وَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَسُنَّةِ الْعِشَاءِ. وَسُنَّةُ الصَّبْحِ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَسُنَّةُ الظُّهْرِ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا وَسُنَّةُ الْعَصْرِ أَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ وَسُنَّةُ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَسُنَّةُ الْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. أَمَّا قَبْلِيَّةُ وَبَعْدِيَّةُ الْجُمُعَةِ فَهِىَ أَرْبَعٌ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخِلَعِىُّ فِى الْخِلَعِيَّاتِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا كَمَا ذَكَرَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِىُّ فِى شَرْحِ التِّرْمِذِىِّ.

(371) مَا هِىَ صَلاةُ الضُّحَى.

صَلاةُ الضُّحَى مِنَ النَّوَافِلِ الْعَظِيمَةِ وَيُقَالُ لَهَا صَلاةُ الأَوَّابِينَ وَوَقْتُهَا مِنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ وَهُوَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا إِلَى الزَّوَالِ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِىُّ فِى التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَالرَّافِعِىُّ فِى الشَّرْحَيْنِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. وَأَدْنَاهَا رَكْعَتَانِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَانِى خَلِيلِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَلاثٍ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَىِ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ.

وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ. وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِى رَكَعَاتٍ فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِىُّ فِى الْمَجْمُوعِ عَنِ الأَكْثَرِينَ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ وَصَحَّحَهُ فِى التَّحْقِيقِ وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى (أَىْ صَلاةَ الضُّحَى) ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَيَنْوِى فِى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الضُّحَى. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً.

(372) مَا حُكْمُ مَنْ تَرَكَ الْفَرْضَ لِأَجْلِ النَّفْلِ.

قَالَ بَعْضُ الأَكَابِرِ مَنْ شَغَلَهُ الْفَرْضُ عَنِ النَّفْلِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمَنْ شَغَلَهُ النَّفْلُ عَنِ الْفَرْضِ فَهُوَ مَغْرُورٌ أَىْ مَخْدُوعٌ خَدَعَتْهُ نَفْسُهُ أَوْ خَدَعَهُ الشَّيْطَانُ كَالَّذِى يَصْرِفُ أَوْقَاتَهُ لِأَمْرٍ لَيْسَ فَرْضًا وَيَتْرُكُ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَلَوَاتٍ فَوَّتَهَا بِلا عُذْرٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِصَلاةِ النَّافِلَةِ قَبْلَ أَنْ يُنْهِىَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْقَضَاءِ فَإِنِ اشْتَغَلَ بِصَلاةِ النَّافِلَةِ فَلا ثَوَابَ لَهُ أَمَّا كَوْنُهُ يُثَابُ عَلَى الْقَضَاءِ فَأَمْرٌ لا خِلافَ فِيهِ. وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ فَاتَتْهُ بِلا عُذْرٍ فَصَارَ يَقْضِى مَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْوَقْتِ وَيُصَلِّى مَعَ الْقَضَاءِ النَّافِلَةَ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَلا ثَوَابَ لَهُ بِصَلاةِ النَّافِلَةِ.

(373) مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ فَاتَتْهُ بِلا عُذْرٍ هَلْ يَكْفِيهِ لِلْخُرُوجِ مِنَ الذَّنْبِ أَنْ يَقْضِىَ كُلَّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ.

لا يَكْفِى بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِىَ مَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْوَقْتِ إِلَّا مَا لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَأَنْ كَانَ لِتَحْصِيلِ نَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ نَوْمٍ لا يَسْتَغْنِى عَنْهُ. وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ لا يَعْلَمُ عَدَدَهَا بِالضَّبْطِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِقَضَاءِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ قَضَاهَا كُلَّهَا. وَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يُتِمَّ قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ لَكِنَّهُ بَاشَرَ بِقَضَائِهَا بِهِمَّةٍ وَكَانَ فِى نِيَّتِهِ أَنْ يُكْمِلَهَا لا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ عَلَيْهَا.

(374) مَا حُكْمُ مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَمَنْ نَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَاسْتَغْرَقَ فِى النَّوْمِ وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ لِيُصَلِّيَهَا فِى وَقْتِهَا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ لِقَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ فِى النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَوَرَدَ أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّهُ لا يُصَلِّى الصُّبْحَ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَدَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ لِلرَّسُولِ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لا نَسْتَيْقِظُ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَعَذَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُوَكِّلَ مَنْ يُوقِظُكَ. أَمَّا مَنِ اسْتَيْقَظَ فِى وَقْتِ الصُّبْحِ ثُمَّ نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ وَيَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لا يَسْتَيْقِظُ ضِمْنَ الْوَقْتِ فَعَلْيِه إِثْمٌ.

(375) هَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ قَضَاءُ الصَّلاةِ.

مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ لا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلاةِ إِذَا أَفَاقَ أَمَّا إِذَا زَالَ عَقْلُهُ بِمُسْكِرٍ بِأَنْ تَعَمَّدَ شُرْبَ الْخَمْرِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مُسْكِرٌ أَوْ تَنَاوَلَ دَوَاءً مُجَنِّنًا عَمْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.

(376) تَكَلَّمْ عَنْ صَلاةِ الْوِتْرِ.

صَلاةُ الْوِتْرِ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِحَدِيثِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا ثَائِرَ الرَّأْسِ (أَىْ مُنْتَفِشَ الشَّعَرِ) جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصَّلاةِ فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِى بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصِّيَامِ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِى بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الزَّكَاةِ فَعَلَّمَهُ الرَّسُولُ شَرَائِعَ الإِسْلامِ فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَالَّذِى أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ لا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلا أَنْقُصُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ شَيْئًا فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.

وَوَقْتُ الْوِتْرِ مَا بَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ إِلَى ءَاخِرِ اللَّيْلِ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ فَيَنْوِى فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ وَفِى الأَخِيرَةِ الْوِتْرَ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَفِى الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِى الثَّالِثَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ مِنْهَا فِى النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ دُعَاءَ الْقُنُوتِ.

(377) مَا هُوَ دُعَاءُ الْقُنُوتِ.

دُعَاءُ الْقُنُوتِ مِنْ سُنَنِ الصَّلاةِ وَيُقْرَأُ فِى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَفِى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ صَلاةِ الْوِتْرِ فِى النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَفِى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلاءِ وَهُوَ اللَّهُمَّ اهْدِنِى فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِى فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِى فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِى وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

وَيَقُولُ فِى ءَاخِرِهِ وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّم. وَالإِمَامُ يَأْتِى بِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَيَجْهَرُ بِهِ بِخِلافِ الْمُنْفَرِدِ. وَيُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ سِرًّا أَىْ يَقُولُ ءَامِين عَلَى الدُّعَاءِ فِيهِ وَيُشَارِكُ الإِمَامَ فِى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَأَوَّلُهُ فَإِنَّكَ تَقْضِى وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَمِّنَ بَعْدَ صَلاةِ الإِمَامِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ.

(378) بَيِّنْ مَعْنَى دُعَاءِ الْقُنُوتِ.

اللَّهُمَّ اهْدِنِى فِيمَنْ هَدَيْتَ أَىْ أَكْرِمْنِى بِاسْتِدَامَةِ الْهِدَايَةِ عَلَى الإِسْلامِ وَاجْعَلْنِى مِنَ الَّذِينَ أَكْرَمْتَهُمْ بِالْهِدَايَةَ، وَعَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ أَىِ اجْعَلْنِى مِنَ الَّذِينَ رَزَقْتَهُمُ الْعَافِيَةَ، وَتَوَلَّنِى فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ أَىِ اجْعَلْنِى مِنَ الَّذِينَ تَوَلَّيْتَهُمْ بِالْحِفْظِ، وَبَارِكْ لِى فِيمَا أَعْطَيْتَ أَىِ اجْعَلْ لِىَ الْبَرَكَةَ فِيمَا أَعْطَيْتَنِى، وَقِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ أَىِ احْفَظْنِى مِنَ الشَّرِّ الَّذِى أَنْتَ تَخْلُقُهُ وَشِئْتَ أَنْ يُصِيبَ بَعْضَ خَلْقِكَ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ احْفَظْنِى مِنَ الشَّرِّ الَّذِى قَدَّرْتَ أَنْ يُصِيبَنِى غَيِّرْ مَشِيئَتَكَ وَامْنَعْهُ،

فَإِنَّكَ تَقْضِى وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ أَىْ أَنْتَ تُقَدِّرُ عَلَى مَخْلُوقَاتِكَ وَلا يَقْضِى عَلَيْكَ غَيْرُكَ أَىْ لا يُصِيبُكَ مِنْ أَحَدٍ نَفْعٌ وَلا ضَرَرٌ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ أَىْ مَنْ شِئْتَ لَهُ أَنْ يَكُونَ عَزِيزًا وَأَيَّدْتَهُ بِنَصْرِكَ لا يَكُونُ ذَلِيلًا، لَوْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُؤْذِيهِ فَهُوَ عَزِيزٌ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ أَىْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لَكَ لا يَصِيرُ عَزِيزًا أَىْ عِنْدَكَ وَعِنْدَ خِيَارِ النَّاسِ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ أَىْ دَامَ فَضْلُكَ وَتَنَزَّهْتَ عَنْ مُشَابَهَةِ الْخَلْقِ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ أَىْ نَحْنُ رَاضُونَ عَنِ اللَّهِ فِى تَقْدِيرِهِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ لا عَنِ الْعَبْدِ الَّذِى يَفْعَلُ الشَّرَّ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَنْهِىٌ عَنْهُ.

(379) مَتَى يَبْدَأُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَمَتَى يَنْتَهِى.

يَبْدَأُ وَقْتُ الظُّهْرِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ أَىْ مَيْلِهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ وَالدُّلُوكُ بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلِ اللُّغَةِ زَوَالُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ وَقَوْلِهِ ﷺ وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيُعْرَفُ مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ بِأَنْ نَخُطَّ خَطًّا مُسْتَقِيمًا مِنَ الشَّمَالِ إِلَى الْجَنُوبِ وَنَضَعَ شَاخِصًا فَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِى وَسَطِ السَّمَاءِ يَكُونُ ظِلُّ هَذَا الشَّاخِصِ عَلَى هَذَا الْخَطِّ لا يَمِيلُ عَنْهُ هَذِهِ عَلامَةٌ عَلَى كَوْنِ الشَّمْسِ فِى وَسَطِ السَّمَاءِ،

فَإِذَا مَالَ الظِّلُّ عَنْ هَذَا الْخَطِّ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّمْسَ مَالَتْ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَبِهَذَا يَكُونُ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ. وَيَنْتَهِى وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ بِقَدْرِ طُولِ الشَّىْءِ زَائِدًا عَلَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ وَهُوَ ظِلُّ الشَّىْءِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ فِى وَسَطِ السَّمَاءِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى عَظِيمِ فَضْلِ وَثَوَابِ مَنْ يُرَاقِبُ دُخُولَ الْوَقْتِ بِالْعَيْنِ كَمَا عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالرَّسُولُ لِلصَّحَابَةِ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ.

(380) مَتَى يَبْدَأُ وَقْتُ الْعَصْرِ وَمَتَى يَنْتَهِى.

يَبْدَأُ وَقْتُ الْعَصْرِ بِانْتِهَاءِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَيَنْتَهِى بِمَغِيبِ كَامِلِ قُرْصِ الشَّمْسِ لِحَدِيثِ ابْنِ أَبِى شَيْبَةَ وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ. وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الصَّلاةِ إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِلا عُذْرٍ وَهُوَ مِنَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ فَقَطْ أَىْ مِقْدَارُ نِصْفِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَمَنْ أَخَّرَهَا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاتِهِ وَعَلَى قَوْلٍ يَبْقَى لَهُ شَىْءٌ قَلِيلٌ مِنَ الثَّوَابِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا كَثِيرًا، أَىْ لا يَقُومُ لِلصَّلاةِ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ بِاصْفِرَارِ الشَّمْسِ كَمَا أَنَّ عَبَدَةَ الشَّمْسِ يَنْتَظِرُونَ وَقْتَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ لِيَسْجُدُوا لِلشَّيْطَانِ فِيهِ، فَإِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا أَىْ كَنَقْرِ الْعُصْفُورِ يَعْنِى إِذَا سَجَدَ لا يَكَادُ يَطْمَئِنُّ فِى سُجُودِهِ مَعْنَاهُ يُصَلِّى هَذِهِ الأَرْبَعَ بِسُرْعَةٍ مَعَ تَأْخِيرِهِ لَهَا إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَلا يَكُونُ أَقَامَ الصَّلاةَ كَمَا أَمَرَ الرَّسُولُ ﷺ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَفَرَ بِتَأْخِيرِهِ لِلصَّلاةِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ.

(381) مَتَى يَبْدَأُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَمَتَى يَنْتَهِى.

يَبْدَأُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ بِمَغِيبِ كَامِلِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَيَنْتَهِى بِمَغِيبِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ وَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ. وَالشَّفَقُ هُوَ حُمْرَةٌ تَظْهَرُ فِى جِهَةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِىُّ.

(382) مَتَى يَدْخُلُ وَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ وَمَتَى يَنْتَهِى.

يَدْخُلُ وَقْتُ الْعِشَاءِ بِمَغِيبِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ لِحَدِيثِ وَصَلَّى بِىَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، أَىْ صَلَّى جِبْرِيلُ بِالنَّبِىِّ ﷺ الْعِشَاءَ بَعْدَ أَنْ غَابَ الشَّفَقُ، وَيَبْقَى وَقْتُهُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ بِلا كَرَاهَةٍ. وَالْفَجْرُ الصَّادِقُ هُوَ بَيَاضٌ مُعْتَرِضٌ فِى الأُفُقِ الشَّرْقِىِّ مُخْتَلِطٌ بِحُمْرَةٍ خَفِيفَةٍ يَبْدُو دَقِيقًا ثُمَّ يَنْتَشِرُ وَيَتَوَسَّعُ.

(383) مَتَى يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ وَمَتَى يَنْتَهِى.

يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَيَنْتَهِى بِطُلُوعِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الشَّمْسِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ وَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ. وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الصَّلاةِ إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِلا عُذْرٍ وَهُوَ مِنَ اشْتِدَادِ الْحُمْرَةِ إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ فَقَطْ فَمَنْ أَخَّرَهَا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاتِهِ وَعَلَى قَوْلٍ يَبْقَى لَهُ شَىْءٌ قَلِيلٌ مِنَ الثَّوَابِ. وَوَقْتُ الْكَرَاهَةِ مِقْدَارُ ثُلُثِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.

(384) مَا حُكْمُ مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ إِلَى ءَاخِرِ وَقْتِهَا.

إِذَا أَخَّرَ الصَّلاةَ عَمْدًا بِحَيْثُ لا يُدْرِكُهَا فِى الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وَالْمُرَادُ بِالسَّهْوِ عَنِ الصَّلاةِ تَأْخِيرُ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى فَتَوَعَّدَ اللَّهُ مَنْ يُخْرِجُهَا عَنْ وَقْتِهَا بِالْوَيْلِ وَهُوَ الْهَلاكُ الشَّدِيدُ. أَمَّا الَّذِى يُصَلِّى فِى ءَاخِرِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ تَكُونُ صَلاتُهُ ضِمْنَ الْوَقْتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ فَقَدْ جَاءَ فِى سُنَنِ أَبِى دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فِى ءَاخِرِ وَقْتِهِ بِحَيْثُ إِنَّهُ بَعْدَمَا سَلَّمَ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ.

وَأَمَّا الَّذِى دَخَلَ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ الْوَقْتُ يَسَعُ أَرْكَانَ الصَّلاةِ لَكِنَّهُ أَطَالَ فِى الْقِرَاءَةِ فَدَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى صَحَّتْ صَلاتُهُ وَلا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فِى الْوَقْتِ كَانَتْ أَدَاءً وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْهَا فِى الْوَقْتِ كَانَتْ قَضَاءً.

(385) مَا حُكْمُ مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ إِلَى ءَاخِرِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُدْرِكُهَا فِى الْوَقْتِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا.

مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ إِلَى ءَاخِرِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُدْرِكُهَا فِى الْوَقْتِ وَكَانَ فِى نِيَّتِهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِى وَقْتِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ بِخِلافِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَكَانَ مُسْتَطِيعًا فَأَخَّرَ الْحَجَّ إِلَى الْعَامِ الْقَابِلِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ فَإِنَّهُ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى.

(386) إِذَا اسْتَيْقَظَ الشَّخْصُ فِى ءَاخِرِ وَقْتِ الصَّلاةِ مَاذَا يَلْزَمُهُ.

مَنِ اسْتَيْقَظَ فِى ءَاخِرِ وَقْتِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ أَنْ يُسْرِعَ لِإِدْرَاكِ الصَّلاةِ فِى وَقْتِهَا. وَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ سُنَنَ الْوُضُوءِ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ يَخْرُجُ بِفِعْلِهَا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَرَائِضِ مَرَّةً مَرَّةً. ثُمَّ بَعْدَ دُخُولِهِ فِى الصَّلاةِ لَهُ أَنْ يُطِيلَ فِى الصَّلاةِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ.

(387) اذْكُرْ عُذْرًا مِنَ الأَعْذَارِ الَّتِى تُبِيحُ الْجَمْعَ بَيْنَ صَلاتَيْنِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا.

يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلاةِ عَلَى وَقْتِهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُ لِعُذْرٍ كَالسَّفَرِ الَّذِى يُبِيحُ الْجَمْعَ فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ صَلاتَىِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ صَلاتَىِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا.

(388) مَا هِىَ شُرُوطُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ.

يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنْ يَبْدَأَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَبِالْمَغْرِبِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَأَنْ يَنْوِىَ تَقْدِيمَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ فِى أَثْنَاءِ صَلاةِ الظُّهْرِ أَوْ تَقْدِيمَ الْعِشَاءِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِى أَثْنَاءِ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَالْمُوَالاةُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ أَىْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ طَوِيلٍ. وَالْفَاصِلُ الطَّوِيلُ هُوَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ مِنَ الزَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ.

(389) مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ فَرْضَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَنَسِىَ أَنْ يَنْوِىَ تَقْدِيمَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْوِىَ تَقْدِيمَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ وَيُصَلِّىَ الْعَصْرَ فِى وَقْتِ الظُّهْرِ.

لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ بَلْ يُصَلِّى الْعَصْرَ فِى وَقْتِهِ.

(390) مَا هِىَ شُرُوطُ جَمْعِ التَّأْخِيرِ.

يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّأْخِيرِ أَنْ يَنْوِىَ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ فِى وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَنْ يَنْوِىَ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ فِى وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَلا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ وَلا الْمُوَالاةُ بَيْنَهُمَا بَلْ يُسَنُّ.

(391) مَتَى يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلاةِ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ.

مَنْ سَافَرَ فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ إِلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاةَ الرُّبَاعِيَّةَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ إِذَا فَارَقَ الْبُنْيَانَ أَىْ بُنْيَانَ الْبَلَدِ الَّذِى يَعِيشُ فِيهِ وَلا بُدَّ أَنْ يَنْوِىَ الْقَصْرَ أَثْنَاءَ التَّكْبِيرِ أَىْ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ. وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا أَىْ نَحْوُ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ كِيلُو مِتْرًا عَلَى قَوْلٍ. وَالْمُسَافِرُ هُوَ مَنْ نَوَى الإِقَامَةَ فِى بَلَدٍ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَىِ الدُّخُولِ إِلَى هَذَا الْبَلَدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ. وَلا يَقْتَدِى مَنْ يُصَلِّى قَصْرًا بِمَنْ يُصَلِّى صَلاةً تَامَّةً وَيَصِحُّ الْعَكْسُ.

(392) إِذَا صَلَّى الشَّخْصُ الْجُمُعَةَ وَكَانَ مُسَافِرًا هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقَدِّمَ فَرْضَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ وَيُصَلِّيَهُ قَصْرًا.

يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.

(393) مَا هُوَ الْفَرْضُ الأَوَّلُ فِى حَقِّ الأَهْلِ.

الْفَرْضُ الأَوَّلُ فِى حَقِّ الأَهْلِ كَالأَوْلادِ تَعْلِيمُهُمْ أُصُولَ الْعَقِيدَةِ كَيْلا يَقَعُوا فِى الْكُفْرِ بِجَهْلِهِمْ بِالْعَقِيدَةِ فَإِنَّ الأَوْلادَ إِنْ تُرِكُوا بِلا تَعْلِيمٍ قَدْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ يَسْكُنُ السَّمَاءَ أَوِ الْكَعْبَةَ أَوْ أَنَّهُ جِسْمٌ قَاعِدٌ فَوْقَ الْعَرْشِ فَإِنِ اعْتَقَدُوا ذَلِكَ وَاسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إِلَى الْمَمَاتِ فَإِنَّهُمْ يُخَلَّدُونَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا.

(394) مَاذَا يُعَلَّمُ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ.

يُعَلَّمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَبْلَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَقَبْلَ كُلِّ شَىْءٍ لَيْسَ شَيْئًا لَهُ حَجْمٌ، لا يُشْبِهُ شَيْئًا، لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَصَوَّرَهُ. هُوَ الَّذِى خَلَقَنَا وَخَلَقَ هَذِهِ الأَرْضَ الَّتِى تَحْمِلُنَا وَهَذِهِ السَّمَاءَ الَّتِى تُظِلُّنَا وَهَذِهِ الشَّمْسَ الَّتِى نَنْتَفِعُ بِضَوْئِهَا لا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ، كَلامُنَا وَمَشْيُنَا وَنَظَرُنَا وَكُلُّ أَعْمَالِنَا اللَّهُ تَعَالَى يَخْلُقُهَا فِينَا. هُوَ وَحْدَهُ الَّذِى يَسْتَحِقُّ أَنْ نَتَذَلَّلَ لَهُ نِهَايَةَ التَّذَلُّلِ أَىْ أَنْ نُعَظِّمَهُ غَايَةَ التَّعْظِيمِ، نُصَلِّى لَهُ وَنَضَعُ جِبَاهَنَا عَلَى الأَرْضِ وَنَدْعُوهُ وَنَمْدَحُهُ بِأَلْسِنَتِنَا.

وَيُعَلَّمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ مَا يَنْفَعُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ وَأَنَّهُ ءَاخِرُ الأَنْبِيَاءِ. وَيُعَلَّمُ فَرْضِيَّةَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصِّيَامِ فِى رَمَضَانَ. وَيُعَلَّمُ حُرْمَةَ السَّرِقَةِ وَالْكَذِبِ وَلَوْ فِى حَالِ الْمَزْحِ وَالزِّنَى وَاللِّوَاطِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَضَرْبِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَيُعَلَّمُ أَنَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ أَوِ النَّبِىَّ أَوِ الْمَلائِكَةَ أَوْ دِينَ الإِسْلامِ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ.

وَأَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءُ ثُمَّ الْعَرْشُ وَءَاخِرُ الْخَلْقِ ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ قِرْدًا وَلا شَبِيهًا بِالْقِرْدِ بَلْ كَانَ جَمِيلَ الشَّكْلِ وَالصَّوْتِ. عَلَّمَهُ اللَّهُ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ مِنْ دُونِ مُعَلِّمٍ ثُمَّ خَلَقَ لَهُ امْرَأَتَهُ حَوَاءَ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلادًا ثُمَّ تَكَاثَرَ الْبَشَرُ فَجِئْنَا نَحْنُ.

(395) مَتَى يَجِبُ عَلَى وَلِىِّ الصَّبِىِّ وَالصَّبِيَّةِ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصَّلاةِ.

يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصَّلاةِ بَعْدَ تَمَامِ سَبْعِ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ عَلَى الْفَوْرِ إِنْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ لِحَدِيثِ مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَيَكُونُ الأَمْرُ بِالصَّلاةِ بَعْدَ تَعْلِيمِ أَحْكَامِهَا. وَيَجُوزُ أَمْرُهُمَا بِالصَّلاةِ إِنْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ قَبْلَ بُلُوغِ سَبْعِ سِنِينَ وَلا يَجِبُ وَأَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلا يُؤْمَرُ الْوَلَدُ بِالصَّلاةِ لِأَنَّهَا لا تَصِحُّ مِنْهُ. وَالتَّمْيِيزُ هُوَ أَنْ يَفْهَمَ الْوَلَدُ السُّؤَالَ وَيَرُدَّ الْجَوَابَ.

(396) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَلِىِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِىَّ الْمُمَيِّزَ بِصَلاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ.

يَجِبُ عَلَى الْوَلِىِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِىَّ الْمُمَيِّزَ بِصَلاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَلَيْسَ شَرْطًا أَنْ يَأْخُذَهُ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ لَكِنْ يَأْخُذُهُ لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقِظَهُ فِى بَعْضِ الأَيَّامِ لِلصَّلاةِ إِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ. أَمَّا الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا فَيُسَنُّ إِيقَاظُهُمْ لِلصَّلاةِ إِنْ نَامُوا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلاةِ أَمَّا لَوْ نَامَ الْمُكَلَّفُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَيَجِبُ إِيقَاظُهُ لِلصَّلاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.

(397) مَا هِىَ شُرُوطُ وُجُوبِ الصَّلاةِ.

شُرُوطُ وُجُوبِ الصَّلاةِ أَرْبَعَةٌ الإِسْلامُ فَتَجِبُ الصَّلاةُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ الأَصْلِىِّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِى الدُّنْيَا إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ فِى الآخِرَةِ أَىْ أَنَّ الْكَافِرَ لا يُؤْمَرُ بِأَدَاءِ الصَّلاةِ فِى الدُّنْيَا لَكِنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا فِى الآخِرَةِ، وَالْبُلُوغُ فَتَجِبُ الصَّلاةُ عَلَى الْبَالِغِ وَلا تَجِبُ عَلَى الصَّبِىِّ لِحَدِيثِ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.

وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِىِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِىَّ بِالصَّلاةِ بَعْدَ تَمَامِ سَبْعِ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ عَلَى الْفَوْرِ إِنْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ لِحَدِيثِ مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلا يَجِبُ عَلَى الصَّبِىِّ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلاةِ إِذَا بَلَغَ، وَالْعَقْلُ فَتَجِبُ الصَّلاةُ عَلَى الْعَاقِلِ وَلا تَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا أَفَاقَ، وَالطَّهَارَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَتَجِبُ الصَّلاةُ عَلَى الطَّاهِرِ وَلا تَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَلا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ.

(398) مَا هِىَ شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلاةِ.

مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ الإِسْلامُ فَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ مِنْ كَافِرٍ وَالتَّمْيِيزُ فَلا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَمَعْرِفَةُ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلاةِ إِمَّا يَقِينًا بِالْمُرَاقَبَةِ وَإِمَّا ظَنًّا كَالِاعْتِمَادِ عَلَى صِيَاحِ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ فِى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَبِمُعْظَمِ بَدَنِهِ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَعَوْرَةُ الذَّكَرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَعَوْرَةُ الأُنْثَى الْحُرَّةِ أَىْ غَيْرِ الأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا إِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ فَرْضًا وَأَنْ لا يَعْتَقِدَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِهَا كَالرُّكُوعِ سُنَّةً وَالطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثَيْنِ الأَصْغَرِ وَالأَكْبَرِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا فِى الْبَدَنِ كَدَاخِلِ الْفَمِ وَفِى الثَّوْبِ الَّذِى يَلْبَسُهُ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ وَالْمَكَانِ الَّذِى يَمَسُّهُ بِبَدَنِهِ وَالْمَحْمُولِ لَهُ كَالشَّىْءِ الَّذِى يَحْمِلُهُ فِى جَيْبِهِ سَوَاءٌ كَانَ قِنِّينَةً أَوْ وَرَقَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.

(399) مَا حُكْمُ مَنْ يُصَلِّى مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلاةِ.

مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ مَعْرِفَةُ دُخُولِ الْوَقْتِ إِمَّا يَقِينًا بِالْمُرَاقَبَةِ الْعِيَانِيَّةِ وَإِمَّا ظَنًّا بِعَلامَةٍ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا كَالِاعْتِمَادِ عَلَى صِيَاحِ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ لِمَعْرِفَةِ دُخُولِ وَقْتِ الصُّبْحِ. وَلا يَكْفِى الْقِيَامُ لِلصَّلاةِ وَالدُّخُولُ فِيهَا لِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ بَلْ تِلْكَ الصَّلاةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ صَادَفَتِ الْوَقْتَ. وَيُعْرَفُ دُخُولُ الْوَقْتِ بِقَوْلِ الثِّقَةِ أَوْ بِسَمَاعِ أَذَانِهِ، وَإِذَا عَمِلَ التَّقِىُّ الثِّقَةُ الْعَارِفُ تَقْوِيمًا لِأَوْقَاتِ الصَّلاةِ اعْتِمَادًا عَلَى مُرَاقَبَتِهِ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَالأَفْضَلُ أَنْ يَنْظُرَ الشَّخْصُ بِنَفْسِهِ إِلَى الظِّلِّ لِصَلاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِلَى الأُفُقِ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ، أَىْ لِلصَّلاةِ مَعْنَاهُ هَؤُلاءِ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ أَىْ مِنْ أَفْضَلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِى الْحِلْيَةِ وَحَسَّنَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِى الأَمَالِىِّ.

(400) تَكَلَّمْ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ.

مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ اسْتِقْبالُ الْقِبْلَةِ وَهِىَ الْكَعْبَةُ بِأَنْ يَسْتَقْبِلَهَا بِصَدْرِهِ فِى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَبِمُعْظَمِ بَدَنِهِ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِقَوْلِهِ ﷺ حِينَ صَلَّى إِلَيْهَا هَذِهِ الْقِبْلَةُ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أَىْ نَحْوَهُ أَىْ فَرْضٌ عَلَيْكَ أَنْ تَتَّجِهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِى صَلاتِكَ. فَإِنْ كَانَ يَرَى الْكَعْبَةَ وَلا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ وَإِلَّا اعْتَمَدَ ثِقَةً يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ لا عَنِ اجْتِهَادٍ لِكَوْنِهِ يَرَى الْكَعْبَةَ.

وَالْقَادِرُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِى الْقِبْلَةِ لا يَأْخُذُ بِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ غَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لا تَنْعَقِدُ صَلاتُهُ. وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا مِنَ الْمَسَاجِدِ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الِاجْتِهَادِ لِمَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ قَدِيمًا مَضَى عَلَيْهِ نَحْوُ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَصَلَّى فِيهِ الْمُسْلِمُونَ زَمَانًا طَوِيلًا مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ لِاتِّجَاهِ الْقِبْلَةِ فِيهِ كَمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَصِحُّ الصَّلاةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ.

(401) تَكَلَّمْ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِى الصَّلاةِ.

مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَيَكُونُ السَّتْرُ بِمَا يَسْتُرُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ وَالشَّعَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وَالْمُرَادُ بِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِى الصَّلاةِ. وَعَوْرَةُ الذَّكَرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لِحَدِيثِ الْبَيْهَقِىِّ الْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعَوْرَةُ الأُنْثَى الْحُرَّةِ أَىْ غَيْرِ الأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ أَىِ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.

وَيَجِبُ السَّتْرُ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ وَالأَعْلَى وَلا يَجِبُ مِنَ الأَسْفَلِ أَىْ مِمَّا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْعَوْرَةِ فَلَوْ صَلَّى الشَّخْصُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَكَانَتْ تُرَى عَوْرَتُهُ لِمَنْ نَظَرَ مِنْ أَسْفَلَ لَكِنَّهَا لا تُرَى مِنَ الأَعْلَى وَالْجَوَانِبِ صَحَّتْ صَلاتُهُ. أَمَّا إِذَا لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ سِرْوَالًا وَاسِعَ الأَسْفَلِ لا يُغَطِّى الْقَدَمَيْنِ بَلْ هُوَ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ وَلَبِسَتْ تَحْتَهُ جَوْرَبًا إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهَا.

وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّىَ فِى ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ طَوِيلٍ وَخِمَارٍ يَسْتُرُ الرَّأْسَ وَالْعُنُقَ وَسِرْوَالٍ لِحَدِيثِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُتَسَرْوِلاتِ مِنْ أُمَّتِى، أَمَّا الرَّجُلُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّىَ فِى ثَوْبَيْنِ قَمِيصٍ طَوِيلٍ وَرِدَاءٍ يَضَعُهُ عَلَى كَتِفَيْهِ لِحَدِيثِ لا يُصَلِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَىْءٌ.

(402) مَا هِىَ شُرُوطُ قَبُولِ الصَّلاةِ.

شُرُوطُ قَبُولِ الصَّلاةِ هِىَ شُرُوطٌ لِنَيْلِ الثَّوَابِ وَهِىَ أَنْ يَقْصِدَ بِصَلاتِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَحْدَهُ كَأَنْ يُصَلِّىَ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ لا لِيَمْدَحَهُ النَّاسُ وَأَنْ يَكُونَ مَأْكَلُهُ الَّذِى فِى بَطْنِهِ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ وَمَلْبُوسُهُ الَّذِى يَلْبَسُهُ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ وَالْمَكَانُ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ حَلالًا وَأَنْ يَخْشَعَ لِلَّهِ قَلْبُهُ فِيهَا وَلَوْ لَحْظَةً. أَمَّا مَنْ لَمْ يَخْشَعْ فِى صَلاتِهِ أَوْ كَانَ مَأْكَلُهُ أَوْ مَلْبُوسُهُ أَوْ مَكَانُ صَلاتِهِ حَرَامًا فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاتِهِ مَعَ كَوْنِهَا صَحِيحَةً لِأَنَّهُ أَتَى بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا وَاجْتَنَبَ مُبْطِلاتِهَا.

(403) مَا مَعْنَى الْخُشُوعِ.

الْخُشُوعُ هُوَ اسْتِشْعَارُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ خَوْفَ الإِجْلالِ وَالتَّعْظِيمِ أَوِ اسْتِشْعَارُ مَحَبَّتِهِ وَتَعْظِيمِهِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ اسْتِحْضَارِ الْخَوْفِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِى الْقَلْبِ فَلا يُسَمَّى خُشُوعًا. الشَّخْصُ حَتَّى يَتَعَوَّدَ عَلَى الْخُشُوعِ يَقُولُ فِى قَلْبِهِ هَذِهِ الصَّلاةُ لَعَلَّهَا ءَاخِرُ صَلاةٍ أُصَلِّيهَا حَتَّى يَتَكَلَّفَ الْخُشُوعَ. وَأَصْلُ الْخُشُوعِ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الْخَوْفَ مِنَ اللَّهِ. يَسْتَحْضِرُ أَنَّ اللَّهَ يَسْتَحِقُّ الْخَوْفَ مِنْهُ وَالتَّذَلُّلَ لَهُ فَيَقُولُ فِى قَلْبِهِ أَنَا أُصَلِّى لِلَّهِ الَّذِى يَسْتَحِقُّ التَّذَلُّلَ لَهُ وَلا يَسْتَحِقُّ نِهَايَةَ التَّذَلُّلِ إِلَّا هُوَ.

وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ خَائِفُونَ سَاكِنُونَ. سُكُونُ الْجَوَارِحِ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَتَرْكُ الإِسْرَاعِ كُلُّ ذَلِكَ يُسَاعِدُ عَلَى الْخُشُوعِ.

(404) مَا حُكْمُ الصَّلاةِ فِى غُرْفَةٍ فِيهَا صُوَرُ حَيَوَانَاتٍ كَامِلَةٍ.

الصَّلاةُ فِى غُرْفَةٍ فِيهَا صُوَرُ حَيَوَانَاتٍ كَامِلَةٍ فِى خِزَانَةٍ بِحَيْثُ لا تُرَى لا تَمْنَعُ الثَّوَابَ فِى الصَّلاةِ أَمَّا مَنْ كَانَتْ أَمَامَهُ أَوْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِخِلافِ انْعِكَاسِ الصُّورَةِ فِى الْمِرْءَاةِ فَلا يُؤَثِّرُ إِنْ لَمْ يَنْشَغِلْ بِهَا أَمَّا إِنِ انْشَغَلَ بِهَا فَمَكْرُوهٌ.

(405) مَا حُكْمُ الصَّلاةِ فِى ثِيَابٍ عَلَيْهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ.

تُكْرَهُ الصَّلاةُ فِى ثِيَابٍ عَلَيْهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ كَامِلٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ كَوَجْهٍ فَمَنْ صَلَّى وَعَلَى ثَوْبِهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ كَامِلٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاتِهِ وَقِيلَ يَبْقَى لَهُ شَىْءٌ مِنَ الثَّوَابِ. فَلا يَنْبَغِى شِرَاءُ الثِّيَابِ الَّتِى عَلَيْهَا صُوَرُ الْبَهَائِمِ لِلْكِبَارِ وَلا لِلأَوْلادِ الصِّغَارِ لِأَنَّ الْوَلَدَ الْمُمَيِّزَ يُؤْمَرُ بِالصَّلاةِ إِذَا أَتَمَّ سَبْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّة.

(406) مَا حُكْمُ مَنْ جَهَرَ فِى صَلاتِهِ فِى مَوْضِعِ الإِسْرَارِ أَوْ أَسَرَّ فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ.

مَنْ جَهَرَ فِى صَلاتِهِ فِى مَوْضِعِ الإِسْرَارِ أَوْ أَسَرَّ فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ وَقَعَ فِى الْكَرَاهَةِ وَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.

(407) مَا هِىَ الصَّلَوَاتُ السِّرِيَّةُ وَالصَّلَوَاتُ الْجَهْرِيَّةُ.

الصَّلَوَاتُ السِّرِيَّةُ هِىَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالصَّلَوَاتُ الْجَهْرِيَّةُ هِىَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ وَيَجْهَرُ بِهَا الْمُنْفَرِدُ وَالإِمَامُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلِ ءَامِين وَمَا بَعْدَهُمَا كَالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ. أَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِىَ صَلاةً جَهْرِيَّةً فِى وَقْتِ صَلاةٍ سِرِيَّةٍ كَالصُّبْحِ فِى وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِىَ الصُّبْحَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يُسِرُّ بِهَا وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِىَ صَلاةً جَهْرِيَّةً أَوْ صَلاةً سِرِّيَّةً فِى وَقْتِ صَلاةٍ جَهْرِيَّةٍ كَالْمَغْرِبِ فِى وَقْتِ الْعِشَاءِ أَوِ الْعَصْرِ فِى وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهَا وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا تَجْهَرُ فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ إِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا أَجْنَبِىٌّ.

(408) تَكَلَّمْ عَنْ مُبْطِلاتِ الصَّلاةِ.

تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِالْكَلامِ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِكَلامِ النَّاسِ عَمْدًا أَىْ مَعَ ذِكْرِ أَنَّهُ فِى الصَّلاةِ وَلَوْ بِحَرْفَيْنِ أَوْ بِحَرْفٍ مُفْهِمٍ لَهُ مَعْنًى بَطَلَتْ صَلاتُهُ إِلَّا أَنْ نَسِىَ أَنَّهُ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ الْكَلامُ قَلِيلًا كَسِتِّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ أَوْ أَقَلَّ وَالْكَلِمَةُ الْعُرْفِيَّةُ هِىَ الْجُمْلَةُ الَّتِى تُفِيدُ مَعْنًى نَحْوُ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ وَكَذَا إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِحُرْمَةِ الْكَلامِ فِى الصَّلاةِ فَلا تَبْطُلُ صَلاتُهُ.

وَتَبْطُلُ الصَّلاةُ بِالْفِعْلِ الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا يَسَعُ قَدْرَ رَكْعَةٍ مِنَ الزَّمَنِ وَكَانَ مُتَوَالِيًا وَبِالْحَرَكَةِ الْوَاحِدَةِ لِلَّعِبِ وَبِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَوْ قَلِيلًا إِلَّا أَنْ نَسِىَ أَنَّهُ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ أَكْلُهُ أَوْ شُرْبُهُ قَلِيلًا كَحَبَّةِ سِمْسِمٍ أَوْ نُقْطَةِ مَاءٍ فَلا تَبْطُلُ، وَإِذَا تَجَشَّأَ فِى الصَّلاةِ فَشَعَرَ بِالطَّعْمِ وَلَمْ يَخْرُجْ شَىْءٌ مِنْ جَوْفِهِ إِلَى ظاهِرِ الْفَمِ فَلا يُؤَثِّرُ.

وَتَبْطُلُ الصَّلاةُ بِالْحَدَثِ وَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَبِالرِّدَّةِ أَىِ الْكُفْرِ وَتَغَيُّرِ النِّيَّةِ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الصَّلاةِ، وَزِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِىٍّ عَمْدًا، وَمُضِىِّ رُكْنٍ مَعَ الشَّكِّ فِى نِيَّةِ الصَّلاةِ فَمَنْ شَكَّ فِى نِيَّةِ الصَّلاةِ هَلْ نَوَى أَثْنَاءَ التَّكْبِيرِ أَوْ لا أَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا وَاسْتَمَرَ هَذَا الشَّكُّ حَتَّى مَضَى رُكْنٌ كَأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَهُوَ شَاكٌّ بَطَلَتْ صَلاتُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ طَالَ وَقْتُ الشَّكِّ كَأَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَهُوَ شَاكٌّ.

(409) اذْكُرْ أَرْكَانَ الصَّلاةِ.

أَرْكَانُ الصَّلاةِ سَبْعَةَ عَشَرَ رُكْنًا وَهِىَ النِّيَّةُ كَأَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ مَثَلًا أُصَلِّى فَرْضَ الْعَصْرِ، وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ أَىْ قَوْلُ اللَّهُ أَكْبَر، وَالْقِيَامُ فِى صَلاةِ الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ وَهُوَ أَنْ يَنْحَنِىَ بِحَيْثُ تَصِلُ رَاحَتَا يَدَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ اعْتِدَالِ الْخِلْقَةِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ أَىْ فِى الرُّكُوعِ وَهِىَ سُكُونُ كُلِّ عَظْمٍ مَكَانَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ حَرَكَةِ النُّزُولِ لِلرُّكُوعِ وَحَرَكَةِ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَىْ بِحَيْثُ لا يَصِيرَانِ حَرَكَةً وَاحِدَةً،

وَالِاعْتِدَالُ وَهُوَ عَوْدُ الرَّاكِعِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ حَرَكَةِ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَحَرَكَةِ النُّزُولِ لِلسُّجُودِ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالسُّجُودُ مَرَّتَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّى جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ مَكْشُوفَةً وَيَضَعَ شَيْئًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَمِنْ بُطُونِ كَفَّيْهِ وَمِنْ بُطُونِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ أَىْ فِى السُّجُودِ بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ حَرَكَةِ النُّزُولِ لِلسُّجُودِ وَحَرَكَةِ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ،

وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ حَرَكَةِ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ الأَوَّلِ وَحَرَكَةِ النُّزُولِ لِلسُّجُودِ الثَّانِى بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ وَالسَّلامِ، وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه سَلامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِين أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِىِّ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد، وَالسَّلامُ أَىْ قَوْلُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ، وَالتَّرْتِيبُ أَىْ تَرْتِيبُ الأَرْكَانِ كَمَا ذُكِرَتْ. وَالرُّكْنُ هُوَ جُزْءٌ مِنَ الصَّلاةِ وَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ إِلَّا بِهِ.

(410) مَا هِىَ الأَرْكَانُ الْقَوْلِيَّةُ فِى الصَّلاةِ.

الأَرْكَانُ الْقَوْلِيَّةُ فِى الصَّلاةِ خَمْسَةٌ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِىِّ وَالسَّلامُ. وَيَجِبُ قِرَاءَتُهَا بِحَيْثُ يُسْمِعُ الْمُصَلِّى نَفْسَهُ.

(411) تَكَلَّمْ عَنِ النِّيَّةِ فِى الصَّلاةِ.

النِّيَّةُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ وَهِىَ أَنْ يَقْصِدَ فِعْلَ الصَّلاةِ وَيُعَيِّنَ الصَّلاةَ الَّتِى لَهَا سَبَبٌ كَصَلاةِ الِاسْتِسْقَاءِ أَوْ لَهَا وَقْتٌ كَصَلاةِ الْعَصْرِ وَأَنْ يَنْوِىَ الْفَرْضِيَّةَ فِى صَلاةِ الْفَرْضِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ ذَلِكَ أَثْنَاءَ التَّكْبِيرِ أَىْ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ كَأَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ مَثَلًا أُصَلِّى فَرْضَ الْعَصْرِ. قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ غَيْرُ لازِمَةٍ فَتَصِحُّ الصَّلاةُ بِدُونِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَكْفِى عِنْدَهُمْ أَنْ يَنْوِىَ أَنَّهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ مَثَلًا مِنْ دُونِ أَىْ يَنْوِىَ الْفَرْضِيَةَ بِقَلْبِهِ.

(412) تَكَلَّمْ عَنِ التَّكْبِيرِ فِى الصَّلاةِ.

التَّكْبِيرُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَر بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ جَمِيعَ حُرُوفِهِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لا يُبْدِلَ هَمْزَةَ أَكْبَر بِالْوَاوِ وَأَنْ لا يَمُدَّ الْبَاءَ بِحَيْثُ يَصِيرُ اللَّفْظُ أَكْبَار لِأَنَّ الأَكْبَارَ فِى اللُّغَةِ هِىَ الطُّبُولُ الْكَبِيرَةُ فَإِنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَار وَكَانَ جَاهِلًا بِالْمَعْنَى عَصَى اللَّهَ وَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْمَعْنَى وَقَالَ ذَلِكَ عَمْدًا كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.

وَمَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ قَدْرًا وَعَظَمَةً لا حَجْمًا لِأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَجْمِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ بِأَنْ تُحَاذِىَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَىْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَا يَدَيْهِ مَنْكِبَيْهِ، وَيُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ عِنْدَ الرَّفْعِ تَفْرِيقًا وَسَطًا.

(413) مَا حُكْمُ مَنْ صَلَّى الْفَرْضَ قَاعِدًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ.

مَنْ صَلَّى الْفَرْضَ قَاعِدًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ لا تَصِحُّ صَلاتُهُ.

(414) كَيْفَ يُصَلِّى مَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ.

اعْلَمْ أَنَّ الصَّلاةَ لا تَسْقُطُ عَنِ الْمُسْلِمِ مَا دَامَ فِى عَقْلِهِ فَإِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فِى صَلاةِ الْفَرْضِ بِأَنْ كَانَتْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِى قِيَامِهِ صَلَّى قَاعِدًا وَيَكُونُ رُكُوعُهُ بِأَنْ يُحَاذِىَ رَأْسُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ وَيُسَنُّ وَضْعُ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ تَحْتَ صَدْرِهِ وَفَوْقَ سُرَّتِهِ.

(415) اذْكُرْ بَعْضَ سُنَنِ الصَّلاةِ.

لِلصَّلاةِ سُنَنٌ تَتَقَدَّمُهَا مِنْهَا الأَذَانُ وَإِقَامَةُ الصَّلاةِ وَأَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ فِى ثَوْبَيْنِ قَمِيصٍ طَوِيلٍ وَرِدَاءٍ لِحَدِيثِ لا يُصَلِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَىْءٌ، وَأَنْ يَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ قَلَنْسُوَةً. وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ لِحَدِيثِ لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، وَأَنْ يَتَّخِذَ سُتْرَةً لِحَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا.

وَالسُّتْرَةُ شَىْءٌ مُرْتَفِعٌ قَدْرَ ثُلُثَىْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَقَرِيبٌ مِنْهُ ثَلاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلّ وَتُعَدُّ سَجَّادَةُ الصَّلاةِ الْمَعْرُوفَةُ سُتْرَةً لِلْمُصَلِّى إِنْ لَمْ يَزِدْ طُولُهَا عَلَى ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ ءَاتِنِى أَفْضَلَ مَا تُؤْتِى عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ أَىْ مِنْ أَفْضَلِ مَا تُؤْتِى عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ. وَيُسَنُّ أَنْ يَخْفِضَ رَأْسَهُ إِلَى الأَمَامِ قَلِيلًا وَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْخُشُوعِ إِلَّا عِنْدَ رَفْعِهِ السَّبَّابَةَ فِى التَّشَهُّدِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا ويَخْفِضُهَا قَلِيلًا اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ شِبْرًا.

وَيُسَنُّ لِقَاصِدِ الصَّلاةِ جَمَاعَةً الْمَشْىُ إِلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ لِحَدِيثِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ (أَىْ تُهَرْوِلُونَ) وَائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ، وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ فِى صَلاةٍ مَا دَامَ يَعْمَدُ إِلَى الصَّلاةِ، أَىْ هُوَ فِى ثَوَابٍ مَا دَامَ يَقْصِدُ الصَّلاةَ.

(416) هَلْ يُسَنُّ الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ لِمَنْ يُصَلِّى مُنْفَرِدًا وَلِلْمَرْأَةِ.

يُسَنُّ لِلرَّجُلِ وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُقِيمُ الصَّلاةَ لِنَفْسِهَا ولا تُؤَذِّنُ، وَتُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ فِى النِّسَاءِ بِدُونِ رَفْعِ الصَّوْتِ.

(417) مَا هُوَ الأَذَانُ.

الأَذَانُ هُوَ الإِعْلامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِيَجْتَمِعَ لَهَا النَّاسُ وَأَلْفَاظُ الأَذَانِ هِىَ

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر.

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه.

أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه.

حَىَّ عَلَى الصَّلاة، حَىَّ عَلَى الصَّلاة، حَىَّ عَلَى الْفَلاح، حَىَّ عَلَى الْفَلاح.