(529) مَتَى تَصِحُّ قِسْمَةُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
لا تَصِحُّ قِسْمَةُ تَرِكَةِ مَيِّتٍ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تُوَفَّ دُيُونُهُ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ زَكَاةٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَتُخْرَجَ أُجْرَةُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ إِنْ كَانَا فَرْضًا عَلَيْهِ وَيَكْفِى أَنْ تُسَلَّمَ إِلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرُ وَتُنَفَّذَ وَصَايَاهُ أَىْ مَا أَوْصَى بِهِ بِأَنْ يُصْرَفَ بَعْدَ مَوْتِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ كَأَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَقَلَّ.
(530) مَا حُكْمُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ.
يُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ بِالإِجْمَاعِ نَقَلَ الإِجْمَاعَ الْحَافِظُ النَّوَوِىُّ فِى كِتَابِهِ الْمَجْمُوعِ أَمَّا لِلنِّسَاءِ فَفِيهَا قَوْلانِ قَوْلٌ بِالْكَرَاهَةِ وَقَوْلٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَالَ النَّوَوِىُّ الشَّافِعِىُّ فِى رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ يُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ وَهَلْ يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الأَكْثَرُونَ يُكْرَهُ وَالثَّانِى وَهُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ الرُّوْيَانِىِّ لا يُكْرَهُ إِذَا أَمِنَتْ مِنَ الْفِتْنَةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لا يُكْرَهُ وَهُوَ الأَوْفَقُ لِعُمُومِ حَدِيثِ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِىُّ فِى سُنَنِهِ وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِىُّ ﷺ فِى زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَلَمَّا رَخَصَّ دَخَلَ فِى رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كُرِهَ لِلنِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ وَقَالَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِىُّ فِى الْمُسْتَدْرَكِ وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِى النَّهْىِ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ مَنْسُوخَةٌ وَالنَّاسِخُ لَهَا حَدِيثُ عَلْقَمَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلا فَزُورُوهَا.
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِى مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِىِّ بنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِىِّ ﷺ كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ عَمِّهَا حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَتُصَلِّى وَتَبْكِى. أَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ ﷺ فَتُسَنُّ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَيُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا أَتَى الْمَقْبَرَةَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهَا فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالطَّبَرَانِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ وَرَوَى التِّرْمِذِىُّ فِى سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ.
(531) هَلْ يَصِحُّ قَضَاءُ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ.
لا يَصِحُّ قَضَاءُ الصَّلاةِ عَنِ الْمَيِّتِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. أَمَّا إِذَا مَاتَ مُسْلِمٌ وَكَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ جَازَ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَىْ تَطَوُّعًا وَلا يَلْزَمُ الْقَرِيبَ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ. وَأَمَّا الْحَجُّ فَيَصِحُّ عَنِ الْمَيِّتِ بَلْ يَجِبُ إِخْرَاجُ أُجْرَةِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ إِنْ كَانَا عَلَيْهِ وَيَكْفِى أَنْ تُسَلَّمَ إِلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرُ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ حُجِّى عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ اقْضُوا دَيْنَ اللَّهِ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَارِثَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِىَ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ مِنْ مَالِهِ إِنَّمَا مِنَ الْمَالِ الَّذِى تَرَكَهُ الْمَيِّتُ تُقْضَى دُيُونُهُ.
كِتَابُ الزَّكَاةِ
(532) مَا هِىَ الزَّكَاةُ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهَا.
الزَّكَاةُ هِىَ اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ.
(533) فِيمَ تَجِبُ الزَّكَاةُ.
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَفِى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالزُّرُوعِ الْمُقْتَاتَةِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ أَىِ الَّتِى يَتَّخِذُهَا النَّاسُ قُوتًا أَيَّامَ الرَّخَاءِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، وَالْقُوتُ هُوَ مَا يَعِيشُ بِهِ الْبَدَنُ. وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِى الذَّهَبِ وَالفِّضَّةِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ مِنْهُمَا وَالْمَعْدِنُ هُوَ الذَّهَبُ أَوِ الْفِضَّةُ الْمُسْتَخْرَجَانِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِى خُلِقَا فِيهِ وَالرِّكَازُ هُوَ الذَّهَبُ أَوِ الْفِضَّةُ الْمَدْفُونَانِ قَبْلَ بِعْثَةِ النَّبِىِّ ﷺ. وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِى أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَالْفِطْرِ.
(534) هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى الْعُمْلَةِ الْوَرَقِيَّةِ.
لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى الْعُمْلَةِ الْوَرَقِيَّةِ عِنْدَ الإِمَامَيْنِ الشَّافِعِىِّ وَمَالِكٍ وَتَجِبُ عِنْدَ الإِمَامِ أَبِى حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا تَرُوجُ رَوَاجَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
(535) مَا مَعْنَى النِّصَابِ وَمَا هُوَ أَوَّلُ نِصَابِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
النِّصَابُ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأَوَّلُ نِصَابِ الإِبِلِ خَمْسٌ وَالْبَقَرِ ثَلاثُونَ وَالْغَنَمِ أَرْبَعُونَ.
(536) مَاذَا يَجِبُ فِى أَوَّلِ نِصَابِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ.
يَجِبُ فِى خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ وَفِى أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ شَاةٌ جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَكْمَلَتْ سَنَةً أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ أَىْ أُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ أَكْمَلَتْ سَنَتَيْنِ وَفِى ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ ذَكَرٌ مِنَ الْبَقَرِ أَكْمَلَ سَنَةً وَتُجْزِئُ الأُنْثَى.
(537) مَا هِىَ شُرُوطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِى الأَنْعَامِ.
يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِى الأَنْعَامِ أَىِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ النِّصَابُ وَالْحَوْلُ أَىْ مُرُورُ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ ابْتِدَاءً مِنْ تَمَامِ النِّصَابِ وَأَنْ يَرْعَاهَا مَالِكُهَا أَوْ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِى مَرْعًى لا مَالِكَ لَهُ يَشْتَرِكُ فِيهِ النَّاسُ وَأَنْ لا تَكُونَ الأَنْعَامُ عَامِلَةً فَالْعَامِلَةُ فِى نَحْوِ الْحَرْثِ لا زَكَاةَ فِيهَا.
(538) مَا هُوَ أَوَّلُ نِصَابِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالزُّرُوعِ الْمُقْتَاتَةِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ.
أَوَّلُ نِصَابِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَهِىَ ثَلاثُمِائَةِ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِىِّ ﷺ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ هُوَ الْحَفْنَةُ بِكَفَّىْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلا حَبٍّ صَدَقَةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
(539) مَاذَا يَجِبُ فِى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالزُّرُوعِ الْمُقْتَاتَةِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ إِذَا بَلَغَتْ قَدْرًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ إِنْ سُقِيَتْ بِلا كُلْفَةٍ كَأَنْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَنِصْفُ الْعُشْرِ إِنْ سُقِيَتْ بِكُلْفَةٍ كَأَنْ سُقِيَتْ بِمَاءٍ نَقَلَتْهُ الدَّوَابُّ إِلَى الزَّرْعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِىَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
(540) مَا هُوَ نِصَابُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا أَىْ مَا يُسَاوِى خَمْسَةً وَثَمَانِينَ غرَامًا تَقْرِيبًا (84.875) مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَىْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَنِصَابُ الذَّهَبِ مِنْ عِيَارِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَثَمَانُونَ غرَامًا (86) وَمِنْ عِيَارِ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ سَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ غرَامًا (97) وَمِنْ عِيَارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ غرَامًا (114). أَمَّا نِصَابُ الْفِضَّةِ فَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَىْ مَا يُسَاوِى خَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَتِسْعِينَ غرَامًا تَقْرِيبًا (594.125) مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ.
(541) مَاذَا يَجِبُ فِى نِصَابِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
يَجِبُ فِى نِصَابِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ رُبْعُ الْعُشْرِ إِلَّا الرِّكَاز فَيَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ لِقَوْلِهِ ﷺ وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ.
(542) هَلْ يُشْتَرَطُ مُرُورُ سَنَةٍ كَامِلَةٍ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُرُورُ سَنَةٍ كَامِلَةٍ إِلَّا فِى الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ.
(543) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَدْفَعَ زَكَاةً إِذَا كَانَ مَهْرُهَا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً.
إِذَا كَانَ مَهْرُ الْمَرْأَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَبَلَغَ نِصَابًا وَمَضَتْ عَلَيْهِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ أَىْ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فِى الْعَقْدِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا زَكَاتُهُ وَلَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ بَعْدُ. فَلَوْ مَضَتْ سِنُونَ وَلَمْ تَدْفَعْ زَكَاتَهُ لَزِمَهَا دَفْعُ زَكَاةِ كُلِّ مَا مَضَى. أَمَّا فِى الْمَذْهَبِ الْحَنَفِىِّ فَلا يُزَكَّى إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَمُرُورِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ قَبْضِهِ وَبُلُوغِهِ نِصَابًا وَلا يَلْزَمُهَا دَفْعُ الزَّكَاةِ عَنِ السِّنِينِ الْمَاضِيَةِ.
(544) هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى الْحُلِىِّ الْمُبَاحِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
اخْتَلَفَ الأَئِمَّةُ فِى الْحُلِىِّ الْمُبَاحِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ وَأَمَّا الشَّافِعِىُّ فَلَهُ قَوْلانِ قَوْلٌ بِالْوُجُوبِ وَقَوْلٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ. وَالْحُلِىُّ الْمُبَاحُ هُوَ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَكُنْ حَرَامًا وَلا مَكْرُوهًا. أَمَّا حُلِىُّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُحَرَّمُ كَالَّذِى تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ خَلْخَالًا وَوَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ أَوِ الَّذِى يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ تَجِبُ زَكَاتُهُ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا كَأَنْ كَانَ شَخْصٌ عِنْدَهُ أَوَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ أُلْصِقَ بِهَا قِطَعُ فِضَّةٍ كَبِيرَةٌ لِحَاجَةٍ عَلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ.
(545) تَكَلَّمْ عَنْ زَكَاةِ التِّجَارَةِ.
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى أَمْوَالِ التِّجَارَةِ إِذَا بَلَغَتْ نِصَابًا وَلا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ إِلَّا ءَاخِرَ الْحَوْلِ وَأَمَّا نِصَابُهَا فَهُوَ نِصَابُ مَا اشْتُرِيَتْ بِهِ مِنَ النَّقْدَيْنِ أَىِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتُقَوَّمُ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ بِمَا اشْتُرِيَتْ بِهِ مِنَ النَّقْدَيْنِ فَإِنِ اشْتُرِيَتْ بِذَهَبٍ قُوِّمَتْ بِالذَّهَبِ وَإِنِ اشْتُرِيَتْ بِفِضَّةٍ قُوِّمَتْ بِالْفِضَّةِ وَإِنِ اشْتُرِيَتْ بِغَيْرِهِمَا قُوِّمَتْ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِى ذَلِكَ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِى ذَلِكَ الْبَلَدِ نَقْدَ الذَّهَبِ قُوِّمَتْ بِالذَّهَبِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ نَقْدَ الْفِضَّةِ قُوِّمَتْ بِالْفِضَّةِ وَهَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا عِنْدَ الإِمَامِ أَبِى حَنِيفَةَ فَتُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ الَّذِى هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ.
فَإِذَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الْبِضَاعَةِ ءَاخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا أَىْ قِيمَةُ الْبِضَاعَةِ الَّتِى عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ شِرَاءِ النَّاسِ لِلْبِضَاعَةِ بِسِعْرِ الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ بِاعْتِبَارِ شِرَاءِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ لَهَا وَقِيمَةُ الْبِضَاعَةِ الَّتِى بَاعَهَا وَقَبَضَ ثَمَنَهَا وَقِيمَةُ الْبِضَاعَةِ الَّتِى بَاعَهَا وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهَا. وَيَجِبُ إِخْرَاجُ رُبْعِ عُشْرِ الْقِيمَةِ. أَمَّا مَا يَصْرِفُهُ الإِنْسَانُ مِنَ الْمَالِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ لِحَاجَاتِهِ وَحَاجَاتِ أَهْلِهِ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ هَذِهِ الْبَضَائِعِ لِلِانْتِفَاعِ بِعَيْنِهِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا أَوْ لُبْسًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَدْخُلُ فِى الْحِسَابِ عِنْدَ الزَّكَاةِ.
(546) عَلَى مَنْ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ.
يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ كَزَوْجَتِهِ وَوَالِدَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَأَوْلادِهِ غَيْرِ الْبَالِغِينَ إِذَا فَضَلَ مَا يُخْرِجُهُ لِلْفِطْرَةِ عَنْ دَيْنِهِ وَكِسْوَتِهِ وَمَسْكَنِهِ وَقُوتِهِ وَكِسْوَةِ وَمَسْكَنِ وَقُوتِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ الْمُتَأَخِّرَةَ عَنْهُ. وَلا يَصِحُّ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْوَلَدِ الْبَالِغِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
(547) هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إِخْرَاجُ زكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ زَوْجَتِهِ فِى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَبِى حَنِيفَةَ.
لا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فِى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَبِى حَنِيفَةَ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ زَوْجَتِهِ وَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ عَنْهَا وَعَنْ أَوْلادِهِ الْبَالِغِينَ دُونَ إِذْنِهِمْ لِثُبُوتِ الإِذْنِ عَادَةً. وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ أَوْلادِهِ الصِّغَارِ الَّذِينَ دُونَ الْبُلُوغِ.
(548) بِمَ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ.
تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ ءَاخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ وَهُوَ حَىٌّ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ ءَاخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ كَوِلادَةِ طِفْلٍ أَوْ مِلْكِ مَالٍ أَوْ إِسْلامِ شَخْصٍ أَوْ نِكَاحِ زَوْجَةٍ.
(549) مَا هُوَ مِقْدَارُ زَكَاةِ الْفِطْرِ.
مِقْدَارُ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِى الْمَذْهَبِ الشَّافِعِىِّ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ كَقَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَالصَّاعُ هُوَ مِقْدَارُ أَرْبَعِ حَفَنَاتٍ بِكَفَّىْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِ الْيَدَيْنِ أَىْ نَحْوُ أَلْفٍ وَسَبْعِمَائَةِ غرَام مِنَ الْقَمْحِ وَلا يَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِىِّ دَفْعُ الْقِيمَةِ بِالْعُمْلَةِ الْوَرَقِيَّةِ. أَمَّا فِى الْمَذْهَبِ الْحَنَفِىِّ فَمِقْدَارُهَا نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ وَهُوَ نَحْوُ أَلْفَيْنِ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ غرَامًا مِنَ الْقَمْحِ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ وَيَصِحُّ دَفْعُ الْقِيمَةِ بِالْعُمْلَةِ الْوَرَقِيَّةِ فَمَنْ أَرَادَ دَفْعَ الْقِيمَةِ يَنْظُرُ سِعْرَ مَا ذُكِرَ فِى الْمَذْهَبِ الْحَنَفِىِّ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ. وَالصَّاعُ الْمُعْتَبَرُ فِى الْمَذْهَبِ الْحَنَفِىِّ هُوَ الصَّاعُ الْعِرَاقِىُّ وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ عَنِ الصَّاعِ الْحِجَازِىِّ.
(550) مَتَى يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ.
يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِغُرُوبِ شَمْسِ ءَاخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى مَا بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَيُسَنُّ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلاةِ الْعِيدِ وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا فِى أَىِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ.
(551) مَتَى تَكُونُ النِّيَّةُ فِى الزَّكَاةِ.
تَكُونُ النِّيَّةُ فِى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ مَعَ الإِفْرَازِ أَىْ عَزْلِ الْقَدْرِ الَّذِى يَكُونُ زَكَاةً.
(552) إِلَى مَنْ يَجِبُ دَفْعُ الزَّكَاةِ.
يَجِبُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِى الْقُرْءَانِ بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وَلا تُعْطَى الزَّكَاةُ إِلَّا لِمُسْلِمٍ. وَأَقَلُّ الْعَدَدِ الَّذِى يُدْفَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِىِّ ثَلاثَةُ أَشْخَاصٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَاخْتَارَ جَمْعٌ مِنْ أَتْبَاعِ الشَّافِعِىِّ جَوَازَ دَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ لِمُسْتَحِقٍّ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلُ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ أَبِى حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ.
(553) مَنْ هُوَ الْفَقِيرُ.
الْفَقِيرُ هُوَ الَّذِى لا يَجِدُ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ كِفَايَتِهِ.
(554) مَنْ هُوَ الْمِسْكِينُ.
الْمِسْكِينُ هُوَ الَّذِى يَجِدُ نِصْفَ كِفَايَتِهِ وَلا يَجِدُ تَمَامَهَا.
(555) مَنْ هُمُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا.
الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا هُمُ الَّذِينَ وَكَّلَهُمُ الْخَلِيفَةُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ مِنْ أَصْحَابِ الأَمْوَالِ وَدَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(556) مَنْ هُمُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ.
الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ هُمْ كَالَّذِينَ أَسْلَمُوا وَكَانَوا وُجَهَاءَ فِى قَوْمِهِمْ وَيُرْجَى بِإِعْطَائِهِمْ أَنْ يُسْلِمَ أَمْثَالُهُمْ.
(557) مَنْ هُمُ الرِّقَابُ.
الرِّقَابُ هُمُ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَتَشَارَطُوا مَعَ أَسْيَادِهِمْ عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا لَهُمْ مَبْلَغًا مِنَ الْمَالِ لِيَصِيرُوا أَحْرَارًا لِأَنَّ الإِسْلامَ حَثَّ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ.
(558) مَنْ هُمُ الْغَارِمُونَ.
الْغَارِمُونَ هُمْ كَالَّذِينَ اسْتَدَانُوا مَالًا وَصَرَفُوهُ فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَيُعْطَوْا مِنَ الزَّكَاةِ قَدْرَ دَيْنِهِمْ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَعَجَزَوا عَنْ وَفَائِهِ.
(559) مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَطَوِّعُونَ لِلْجِهَادِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كُلَّ عَمَلٍ خَيْرِىٍّ.
(560) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَيْسَ مَعْنَاهُ كُلَّ عَمَلٍ خَيْرِىٍّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وَالصَّدَقَاتُ مَعْنَاهَا الزَّكَوَاتُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾. وَإِنَّمَا أَدَاةُ حَصْرٍ تُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْمَذْكُورِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ فَالزَّكَوَاتُ مَحْصُورَةٌ بِهَذِهِ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ فَلَوْ كَانَ مَعْنَى ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ كُلَّ عَمَلٍ خَيْرِىٍّ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَائِدَةٌ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ.
وَاللَّامُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ لامُ الْمِلْكِ فَالزَّكَاةُ تُمَلَّكُ لِلْفُقَرَاءِ وَلِلأَصْنَافِ الأُخْرَى الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ كَانَ مَعْنَى ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ كُلَّ عَمَلٍ خَيْرِىٍّ لَجَازَ أَنْ تُدْفَعَ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ مُسْتَشْفًى أَوْ مَدْرَسَةٍ وَهَذِهِ الأَشْيَاءُ لا تَمْلِيكَ فِيهَا. وَلَوْ كَانَ كُلُّ عَمَلٍ خَيْرِىٍّ يَدْخُلُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَأَخَذَ مِنْهَا الْغَنِىُّ وَالزَّكَاةُ لا تَحِلُّ لِغَنِىٍّ لِقَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ فِيهَا حَقٌّ لِغَنِىٍّ وَلا لِقَوِىٍّ مُكْتَسِبٍ.
وَلَفْظَةُ ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عِنْدَ الإِطْلاقِ يُرَادُ بِهَا الْجِهَادُ وَلا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْجِهَادِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ أَىْ دَلِيلٍ كَأَنْ يُقَالَ تَصَدَّقْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِوَجْهِ اللَّهِ وَفِى هَذِهِ الآيَةِ أُطْلِقَتْ فَتُحْمَلُ عَلَى الْجِهَادِ أَىِ الْغُزَاةِ الْمُتَطَوِّعِينَ لِلْجِهَادِ.
(561) هَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ.
لا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ مُسْتَشْفًى.
(562) مَنْ هُوَ ابْنُ السَّبِيلِ.
ابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِى لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ لِلْوُصُولِ إِلَى مَقْصِدِهِ فَيُعْطَى مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ سَفَرُهُ فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
(563) هَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِفَقِيرٍ إِذَا كَانَ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا.
لا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِهَاشِمِىٍّ أَوْ مُطَّلِبِىٍّ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَالْهَاشِمِىُّ هُوَ الْمُسْلِمُ مِنْ ذُرِّيَّةِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَالْمُطَّلِبِىُّ هُوَ الْمُسْلِمُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْمُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَهَاشِمٌ وَمُطَّلِبٌ أَخَوَانِ فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِى الزَّكَاةِ.
(564) هَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِلْمَنْسُوبِ لِلرَّسُولِ ﷺ.
مَنْ كَانَ نَسَبُهُ لِلرَّسُولِ ﷺ أَوْ كَانَ نَسَبُهُ لِعَلِىٍّ أَوِ الْعَبَّاسِ أَوْ جَعْفَرٍ أَوْ عَقِيلٍ لا يُعْطَى الزَّكَاةَ وَلا النَّذْرَ الْمُطْلَقَ وَلا فِدْيَةَ الصَّوْمِ وَلا فِدْيَةَ الْحَجِّ وَلا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ.
(565) هَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ الْفُقَرَاءِ.
لا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ لِزَوْجَتِهِ وَلا لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ وَيَجُوزُ فِى الْمَذْهَبِ الشَّافِعِىِّ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ لِوَلَدِهِ الْبَالِغِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إِنْ كَانَ فَقِيرًا وَلَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا أَىْ لا يَنْتَهِى نَسَبُهُ إِلَى الْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَمَنْ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى عَلِىٍّ أَوْ جَعْفَرٍ أَوْ عَقِيلٍ أَوِ الْعَبَّاسِ لا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مَالَ الزَّكَاةِ.
وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لا يَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ دَفْعُ الزَّكَاةِ بِالْعُمْلَةِ الْوَرَقِيَّةِ. أَمَّا فِى الْمَذْهَبِ الْحَنَفِىِّ فَلا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِلأُصُولِ كَالأَبِ وَالأُمِّ وَلا لِلْفُرُوعِ كَالِابْنِ وَالْبِنْتِ فَالَّذِى يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِالْعُمْلَةِ الْوَرَقِيَّةِ أَىْ يَدْفَعُ الْقِيمَةَ بِالْعُمْلَةِ الْوَرَقِيَّةِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعُ الزَّكَاةَ لِزَوْجَتِهِ وَلا لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلا لِأَوْلادِهِ الْبَالِغِينَ وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ لِأَخِيهِ وأُخْتِهِ الْفَقِيرَيْنِ.
