لما أقام صلى الله عليه وسلم في بني سعد أربع سنين جاء جبريل وميكائيل وعليهما ثياب بيض فأخذاه وأضجعاه وشقّ جبريل صدره الشريف واستخرج قلبه فشقّه وأخرج منه علقةً سوداء فطرحها ثم غسله بثلج حتى أنقاه والتأم كما كان. قال السبكي: وتلك العلقة خُلقت في قلوب البشر قابلةً لما يُلقيه الشيطان فبإزالتها من قلبه صلى الله عليه وسلم لم يبق فيه محلٌ قابل لإلقاء الشيطان. قَالَتْ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شِبَابَ الصَّبِيِّ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شِبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ، فَبَلَغَ سَنَةً وَهُوَ غُلامٌ، قَوِيٌّ عَلَى الأَكْلِ، قَالَتْ:
فَبَيْنَمَا هُوَ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ بِهَا لَنَا، إِذْ جَاءَ أَخُوهُ مُسْرِعًا فَقَالَ لِي وَلِأَبِيهِ: أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ فَقَدْ جَاءَهُ رَجُلانِ فَأَضْجَعَاهُ وَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْنَا فَوَصَلْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ، فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ ثُمَّ قُلْنَا مَاذَا حَصَلَ؟ قَالَ: أَتَانِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ فَأَضْجَعَانِي ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا.قَالَتْ حَلِيمَةُ:
فَخِفْنَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أُصِيبَ فِي عَقْلِهِ فَأَخَذْنَاهُ وَرَجَعْنَا بِهِ إِلَى أُمِّهِ. فَقَالَتْ أُمُّهُ: مَا الَّذِي رَدَّكُمَا بِهِ؟ فَقُلْتُ: إِنَّا تَخَوَّفْنَا الأَحْدَاثَ عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَكُونُ فِي أَهْلِهِ، قَالَتْ أُمُّهُ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِكُمَا فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُمَا وَخَبَرَهُ، فَمَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ، قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتُمَا عَلَيْهِ؟ كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّ لِابْنِي هَذَا شَأْنًا، إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ فَكَانَ حَمْلُهُ خَفِيفًا عَظِيمَ الْبَرَكَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّي حِينَ وَضَعْتُهُ، فَلَمَّا وَقَعَ كَمَا تَقَعُ الصِّبْيَانُ وَقَعَ وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، اتْرُكَاهُ وَاذْهَبَا.
4\25 مختصر السيرة النبوية الطاهرة - ذِكْرُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين أما بعد تُوُفِّيَتْ ءَامِنَةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ابْنُ سِتِّ سَنَوَاتٍ، فَأَخَذَهُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَضَمَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَوْصَى عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ بِحِفْظِهِ فَجَعَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي بَيْتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّهُ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى أَوْلادِهِ. فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ارْتَحَلَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ تَاجِرًا نَحْوَ الشَّامِ فَرَءَاهُ شَخْصٌ يُقَالُ لَهُ:
بَحِيرَا الرَّاهِبُ، فَقَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَضَنَهُ وَأَقْبَلَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى الطَّعَامِ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَرَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. ثُمَّ قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ: إِنَّ لِابْنِ أَخِيكَ هَذَا شَأْنًا عَظِيمًا، ارْجِعْ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ. فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تِجَارَتِهِمْ خَرَجَ بِهِ سَرِيعًا وَرَجَعَ بِهِ فَمَا خَرَجَ بِهِ سَفَرًا بَعْدَ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ.
ثُمَّ بَعْدَ زَمَنٍ عَرَضَ عَلَيْهِ عَمُّهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالتِّجَارَةِ مَعَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقَبِلَ، وَخَرَجَ مَعَ غُلامِهَا مَيْسَرَةَ فِي قَافِلَةِ بَضَائِعَ إِلَى أَوَائِلِ بِلادِ الشَّامِ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجَازِ. وَكَانَ مَيْسَرَةُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَرَى مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّمْسِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ حَكَى لَهَا مَا رَأَى. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
ثُمَّ لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَثَلاثِينَ سَنَةً كَانَ بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ قَدْ صَارَ ضَعِيفًا، فَجَدَّدَتْ قُرَيْشٌ بِنَاءَهَا فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ اخْتَلَفُوا مَنْ يَضَعُ الْحَجَرَ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَوَّلُ دَاخِلٍ يَدْخُلُ، فَدَخَلَ سيدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاستبشروا فَقَالُوا: هَذَا الأَمِينُ قَدْ رَضِينَا حُكْمَهُ، فَبَسَطَ ثَوْبَهُ وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ وَقَالَ: «لِيَأْخُذْ رَئِيسُ كُلِّ قَبِيلَةٍ بِنَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِيهِ وَارْفَعُوهُ جَمِيعًا»، ثُمَّ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ.
5\25 مختصر السيرة النبوية الطاهرة - ذِكْرُ بَدْءِ الْوَحْيِ
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَوَّلُ مَا ابْتُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَحْصُلُ كَمَا رَءَاهَا تَمَامًا. ثُمَّ كَانَ يَأْتِي غَارَ حِرَاءٍ لِيَتَعَبَّدَ فِيهِ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالْمُدَّةِ. ثُمَّ فِي يَوْمٍ جَاءَهُ سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ وَهُوَ فِي الْغَارِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَلَغَ الأَرْبَعِينَ مِنْ عُمُرِهِ، فَقَالَ لَهُ:
اقْرَأْ، فَقَالَ الرَّسُولُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الثَّالِثَةِ: اقْرَأْ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
فَرَجَعَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ ثُمَّ أَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَيَنْهَى عَنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ قَدْ عَبَدَ صَنَمًا فِي حَيَاتِهِ قَطُّ، بَلْ نَشَأَ عَلَى الإِيـمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى مُنْذُ صِغَرِهِ مِثْلُ كُلِّ الأَنْبِيَاءِ. لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ التَّفَاصِيلَ كُلَّهَا قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ ءَامَنَ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ زَوْجَتُهُ خَدِيجَةُ، وَمِنَ الصِّبْيَانِ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنَ الرِّجَالِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.
6\25 مختصر السيرة النبوية الطاهرة - ذِكْرُ بَعْضِ مَا لاقَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ
عَلِمَ مُشْرِكُوا مَكَّةَ بِدَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَارُوا يُؤْذُونَهُ وَيُؤْذُونَ أَصْحَابَهُ، وَكَانَ مِمَّنْ عَادَاهُ وَءَاذَاهُ أَبُو جَهْلٍ عَمْرُو بنُ هِشَامٍ الملعون، وَعَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ الملعون وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى بنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَامْرَأَتُهُ الملعونة أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ، وَكَانَتْ تَحْتَطِبُ الشَّوْكَ فَتُلْقِيهِ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ لَيْلًا. وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: «يَا صَبَاحَاهُ»، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا مَا لَكَ؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي»؟ قَالُوا بَلَى. فَقَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» قَالَ أَبُو لَهَبٍ: «تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا». فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ تَعَالَى:
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وتَبّ﴾، فَلَمَّا سَمِعَتْ أُمُّ جَمِيلٍ هَذِهِ السُّورَةَ أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَبِيَدِهَا حَجَرٌ مِلْءُ الْكَفِّ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي وَلَأَفْعَلَنَّ بِهِ وَأَفْعَلَنَّ، وَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَهَا عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: هَلْ تَرِينَ مَعِي أَحَدًا؟ فَقَالَتْ: أَتَهْزَأُ بِي لا أَرَى غَيْرَكَ، وَصَارَتْ تَذُمُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ وَمَضَتْ هِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ حَجَبَتْنِي عَنْهَا مَلائِكَةٌ فَمَا رَأَتْنِي وَكَفَانِي اللَّهُ شَرَّهَا». وَفِي بَعْضِ الأَيَّامِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَنَاءِ الْكَعْبَةِ فَأَقْبَلَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَكَانَ مِنْ رُءُوسِ الْكُفَّارِ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟!
