قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَصْلٌ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ وَالإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ.
الشَّرْحُ أَنَّ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الإِيمَانَ بِاللَّهِ وَهُوَ أَصْلُ الْوَاجِبَاتِ أَىِ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ بِوُجُودِهِ تَعَالَى عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ إِثْبَاتُ وُجُودِهِ بِلا كَيْفِيَّةٍ وَلا كَمِيَّةٍ وَلا مَكَانٍ وَوُجُوبُ هَذَا لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مِمَّا اتُّفِقَ عَلَيْهِ بِلا خِلافٍ إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ الإِيمَانُ بِاللَّهِ بِأَصْلِ الْفِطْرَةِ بِحَيْثُ لا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِى الْجَهْلِ بِالْخَالِقِ وَلا خِلافَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فِى أَنَّهُ لا يَجِبُ إِلَّا بِبُلُوغِ الدَّعْوَةِ وَيَقْرِنُ بِذَلِكَ الإِيمَانَ بِمَا جَاءَ بِهِ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الإِيمَانِ بِهِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَالإِيمَانِ بِحَقِّيَّةِ مَا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالإِخْلاصُ وَهُوَ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
الشَّرْحُ أَنَّ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْوَاجِبَةِ الإِخْلاصَ وَهُوَ إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى أَىْ أَنْ لا يَقْصِدَ بِالْعَمَلِ مَحْمَدَةَ النَّاسِ وَالنَّظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ وَالإِجْلالِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [سُورَةَ الْكَهْف/110]. فَفِى الآيَةِ نَهْىٌ عَنِ الرِّيَاءِ لِأَنَّهُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ.
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِى الْمُسْتَدَرَكِ عَنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ قَالَ «كُنَّا نَعُدُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الرِّيَاءَ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِىُّ عَلَى تَصْحِيحِهِ فَأَىُّ عَمَلٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ يَعْمَلُهُ الْعَبْدُ إِنْ نَوَى بِهِ مَدْحَ النَّاسِ لَهُ لا ثَوَابَ فِيهِ بَلْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ كَبِيرٌ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الإِشْرَاكَ بِاللَّهِ أَىْ عِبَادَةَ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ وَإِنَّمَا سَمَّى الرَّسُولُ الرِّيَاءَ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ لِأَنَّهُ لا يَخْرُجُ فَاعِلُهُ مِنَ الإِسْلامِ بَلْ يَغْفِرُهُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَاقِبُ مَنْ يَشَاءُ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالنَّدَمُ عَلَى الْمَعَاصِى.
الشَّرْحُ أَنَّ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ التَّوْبَةَ مِنَ الْمَعَاصِى إِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَهِىَ النَّدَمُ [وَالنَّدَمُ مَعْنَاهُ اسْتِشْعَارُ الْحُزْنِ بِالْقَلْبِ عَلَى مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنَ الذَّنْبِ كَأَنْ يَقُولَ لَيْتَنِى لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ] وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّدَمُ لِأَجْلِ أَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ نَدَمُهُ لِأَجْلِ الْفَضِيحَةِ بَيْنَ النَّاسِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَوْبَةً.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ.
الشَّرْحُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [سُورَةَ الْمُجَادَلَة/10] وَرَوَى الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِى سُؤَالِ أَصْحَابِهِ لَهُ عَنِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ فِى حَدِيثٍ طَوِيلٍ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» فَقَامَ عُكَّاشَةُ ابْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِىُّ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «أَنْتَ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ ءَاخَرُ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ».
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَتَجَنَّبُونَ الْكَىَّ لِلتَّدَاوِى وَالرُّقْيَةَ الْفَاسِدَةَ وَيَتَجَنَّبُونَ الطِّيَرَةَ أَىِ التَّشَاؤُمَ بِنَحْوِ مُرُورِ الطَّيْرِ مِنَ الْيَمِينِ إِلَى الْيَسَارِ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ. وَالتَّوَكُّلُ هُوَ الِاعْتِمَادُ فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ اعْتِمَادُهُ عَلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ وَسَائِرِ مَا يَدْخُلُ فِى الْوُجُودِ فَلا ضَارَّ وَلا نَافِعَ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا اعْتَقَدَ الْعَبْدُ ذَلِكَ وَوَطَّنَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ كَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى اللَّهِ فِى أُمُورِ الرِّزْقِ وَالسَّلامَةِ مِنَ الْمَضَارِّ.
وَجُمْلَةُ التَّوَكُّلِ تَفْوِيضُ الأَمْرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالثِّقَةُ بِهِ مَعَ مَا قُدِّرَ لِلْعَبْدِ مِنَ التَّسَبُّبِ، فَفِي الصَّحِيحِ [أَىْ صَحِيحِ الْبُخَارِىِّ] مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَأْتِىَ الْجَبَلَ فَيَأْتِىَ بِحُزْمَةٍ مِنْ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَسْتَغْنِىَ بِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ».
وَفِى صَحِيحِ الْبُخَارِىِّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بنِ مَعْدِى كَرِبَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» قَالَ «وَكَانَ دَاوُدُ لا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمِلِ يَدَيْهِ».
فَائِدَةٌ مَعْنَى حَسْبِىَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُ يَكْفِينِى مَا أَهَمَّنِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَىْ وَنِعْمَ الْمَوْكُولُ إِلَيْهِ الأَمْرُ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ.
الشَّرْحُ أَنَّ مِنْ وَاجِبَاتِ الْقَلْبِ الْمُرَاقَبَةَ لِلَّهِ وَمَعْنَى الْمُرَاقَبَةِ اسْتِدَامَةُ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقَلْبِ بِتَجَنُّبِ مَا حَرَّمَهُ وَالْغَفْلَةِ عَنْ أَدَاءِ مَا أَوْجَبَهُ أَىْ تَجَنُّبِ الْغَفْلَةِ عَنْ أَدَاءِ مَا أَوْجَبَهُ. وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فِى التَّكْلِيفِ أَنْ يَنْوِىَ وَيَعْزِمَ أَنْ يَأْتِىَ بِكُلِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلا تَخافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان/175] وَقَالَ ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [سُورَةَ الْمَائِدَة/44] نَهَى اللَّهُ الْحُكَّامَ عَنْ خَشْيَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ فِى حُكُومَاتِهِمْ وَامْضَائِهَا عَلَى خِلافِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَدْلِ خَشْيَةَ سُلْطَانٍ ظَالِمٍ أَوْ خِيفَةَ أَذِيَّةِ أَحَدٍ وَأَمَرَهُمْ بِخَشْيَتِهِ فَلا يُخَالِفُوا أَوَامِرَهُ.
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالرِّضَا عَنِ اللَّهِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ لَهُ وَتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ.
الشَّرْحُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَرْضَى عَنِ اللَّهِ أَىْ لا يَعْتَرِضَ عَلَى اللَّهِ اعْتِقَادًا وَلا لَفْظًا، بَاطِنًا وَظَاهِرًا فِى قَضَائِهِ وَقَدَرِه، فَيَرْضَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِى تَقْدِيرِهِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالْحُلْوَ وَالْمُرَّ وَالرِّضَا وَالْحُزْنَ وَالرَّاحَةَ وَالأَلَمَ مَعَ التَّمْيِيزِ فِى الْمَقْدُورِ وَالْمَقْضِىِّ فَإِنَّ الْمَقْدُورَ وَالْمَقْضِىَّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ، وَالْمَقْضِىُّ الَّذِى هُوَ مَحْبُوبٌ لِلَّهِ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُحِبَّهُ [وَالْمَحَبَّةُ إِذَا أُطْلِقَتْ عَلَى اللَّهِ لَيْسَتْ بِمَعْنَى الِانْفِعَالِ النَّفْسِىِّ] وَالْمَقْضِىُّ الَّذِي هُوَ مَكْرُوهٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْمُحَرَّمَاتِ فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَكْرَهَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْرَهَ تَقْدِيرَ اللَّهِ وَقَضَاءَهُ لِذَلِكَ الْمَقْدُورِ.
فَالْمَعَاصِى مِنْ جُمْلَةِ مَقْدُورَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَقْضِيَّاتِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ كَرَاهِيَتُهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْرَهُهَا وَنَهَى عِبَادَهُ عَنْهَا فَلَيْسَ بَيْنَ الإِيمَانِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَبَيْنَ كَرَاهِيَةِ بَعْضِ الْمَقْدُورَاتِ وَالْمَقْضِيَّاتِ تَنَافٍ لِأَنَّ الَّذِى يَجِبُ الرِّضَا بِهِ هُوَ الْقَدَرُ الَّذِي هُوَ تَقْدِيرُ اللَّهِ الَّذِى هُوَ صِفَتُهُ وَالْقَضَاءُ الَّذِى هُوَ صِفَتُهُ وَأَمَّا الَّذِي يَجِبُ كَرَاهِيَتُهُ فَمَا كَانَ مِنَ الْمَقْدُورَاتِ وَالْمَقْضِيَّاتِ مُحَرَّمًا بِحُكْمِ الشَّرْعِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ.
الشَّرْحُ تَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ مَعْنَاهُ عَدَمُ الِاسْتِهَانَةِ بِهَا.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالشُّكْرُ عَلَى نِعَمِ اللَّهِ بِمَعْنَى عَدَمِ اسْتِعْمَالِهَا فِى مَعْصِيَةٍ.
الشَّرْحُ أَنَّ الشُّكْرَ قِسْمَانِ شُكْرٌ وَاجِبٌ وَشُكْرٌ مَنْدُوبٌ.
فَالشُّكْرُ الواجبُ هُوَ مَا عَلَى الْعَبْدِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِى يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ الَّذِى أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ بِتَرْكِ الْعِصْيَانِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِى ذَلِكَ هَذَا هُوَ الشُّكْرُ الْمَفْرُوضُ عَلَى الْعَبْدِ فَمَنْ حَفِظَ قَلْبَهُ وَجَوَارِحَهُ وَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنِ اسْتِعْمَالِ شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْعَبْدُ الشَّاكِرُ ثُمَّ إِذَا تَمَكَّنَ فِى ذَلِكَ سُمِّىَ عَبْدًا شَكُورًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ﴾ [سُورَةَ سَبَإ/13] وَالشَّكُورُ أَقَلُّ وُجُودًا مِنَ الشَّاكِرِ الَّذِى دُونَهُ.
وَالشُّكْرُ الْمَنْدُوبُ هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى الْعِبَادِ بِالنِّعَمِ الَّتِى أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ مِمَّا لا يَدْخُلُ تَحْتَ إِحْصَائِنَا.
وَيُطْلَقُ الشُّكْرُ شَرْعًا عَلَى الْقِيَامِ بِالْمُكَافَأَةِ لِمَنْ أَسْدَى مَعْرُوفًا مِنَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ» [أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ فِى سُنَنِهِ] أَىْ أَنَّ كَمَالَ شُكْرِ اللَّهِ يَقْتَضِى شُكْرَ النَّاسِ وَشُكْرُ النَّاسِ يَكُونُ بِالْمُكَافَأَةِ وَالدُّعَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالصَّبْرُ عَلَى أَدَاءِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ وَالصَّبْرُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى مَا ابْتَلاكَ اللَّهُ بِهِ.
الشَّرْحُ أَنَّ الصَّبْرَ هُوَ حَبْسُ النَّفْسِ وَقَهْرُهَا عَلَى مَكْرُوهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ فَالصَّبْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ هُوَ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَدَاءِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالصَّبْرُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ أَىْ كَفُّ النَّفْسِ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَالصَّبْرُ عَلَى تَحَمُّلِ مَا ابْتَلاهُ اللَّهُ بِهِ بِمَعْنَى عَدَمِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ أَوِ الدُّخُولِ فِيمَا حَرَّمَهُ بِسَبَبِ الْمُصِيبَةِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخَلْقِ يَقَعُونَ فِى الْمَعَاصِى بِتَرْكِهِمُ الصَّبْرَ عَلَى الْمَصَائِبِ وَهُمْ فِى ذَلِكَ عَلَى مَرَاتِبَ مُخْتَلِفَةٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقَعُ فِى الرِّدَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقَعُ فِى مُحَاوَلَةِ جَلْبِ الْمَالِ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ كَمَا يَحْصُلُ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِسَبَبِ الْفَقْرِ بِاكْتِسَابِ الْمَكَاسِبِ الْمُحَرَّمَةِ وَمُحَاوَلَةِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَالِ بِالْكَذِبِ وَنَحْوِهِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَبُغْضُ الشَّيْطَانِ.
الشَّرْحُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ بُغْضُ الشَّيْطَانِ أَىْ كَرَاهِيَتُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَذَّرَنَا فِى كِتَابِهِ مِنْهُ تَحْذِيرًا بَالِغًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [سُورَةَ فَاطِر/6] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ءَايَاتٍ عَدِيدَةٍ، وَالشَّيْطَانُ هُوَ الْكَافِرُ مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ وَأَمَّا مُؤْمِنُوهُمْ فَهُمْ كَمُؤْمِنِى الإِنْسِ فِيهِمْ صُلَحَاءُ وَفِيهِمْ فُسَّاقٌ، وَيُطْلَقُ الشَّيْطَانُ وَيُرَادُ بِهِ إِبْلِيسُ الَّذِى هُوَ جَدُّهُمُ الأَعْلَى.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَبُغْضُ الْمَعَاصِى.
الشَّرْحُ أَنَّهُ يَجِبُ كَرَاهِيَةُ الْمَعَاصِى مِنْ حَيْثُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ اقْتِرَافَهَا فَيَجِبُ كَرَاهِيَةُ الْمَعَاصِى وَإِنْكَارُهَا بِالْقَلْبِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَحَبَّةُ اللَّهِ وَمَحَبَّةُ كَلامِهِ وَرَسُولِهِ وَالصَّحَابَةِ وَالآلِ وَالصَّالِحِينَ.
الشَّرْحُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مَحَبَّةُ اللَّهِ [بِتَعْظِيمِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ] وَمَحَبَّةُ كَلامِهِ وَمَحَبَّةُ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَسَائِرِ إِخْوَانِهِ الأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان/31].
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» [مَعْنَاهُ لا يَكُونُ إِيمَانُهُ كَامِلًا لا يَصِيرُ مِنَ الأَوْلِيَاءِ وَالْمُرَادُ هُنَا مَحَبَّةُ الْمَيْلِ. الْمَيْلُ نَوْعَانِ مَيْلٌ طَبِيعِىٌّ وَمَيْلٌ سَبَبُهُ اسْتِحْسَانُ حَالِ الشَّخْصِ لِحُسْنِ حَالِهِ أَوْ لِكَثْرَةِ مَا يُسْدِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ كُلُّ هَذَا مَيْلٌ لَكِنَّ الأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ، الْمَيْلُ الطَّبِيعِىُّ هُوَ خِلْقِىٌّ فِى الإِنْسَانِ،
الإِنْسَانُ لَهُ مَيْلٌ إِلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَلَدِهِ وَالأُمُّ كَذَلِكَ لَهَا مَيْلٌ إِلَى وَلَدِهَا هَذَا لا يُؤَاخَذُ بِهِ الإِنْسَانُ أَمَّا الْمَيْلُ الَّذِى يَكُونُ لِأَجْلِ حَالِ شَخْصٍ فَمِنْهُ مَذْمُومٌ وَمِنْهُ مَحْمُودٌ، إِنْ مَالَ إِلَيْهِ لِحُسْنِ دِينِهِ فَهَذَا مَحْمُودٌ أَمَّا إِنْ مَالَ إِلَيْهِ لِمُوَافَقَةِ الْهَوَى فَهُوَ مَذْمُومٌ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ لِأَجْلِ مُوَافَقَتِهِ عَلَى سِيرَتِهِ الْخَبِيثَةِ أَوْ عَقِيدَتِهِ الْخَبِيثَةِ فَهَذَا مَذْمُومٌ وَالْمَحَبَّةُ كَذَلِكَ تُوجَدُ مَحَبَّةٌ طَبِيعِيةٌ هِىَ مَيْلٌ طَبِيعِىٌّ وَتُوجَدُ مَحَبَّةٌ مَعْنَوِيَّةٌ أَىْ لِأَجْلِ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ سِيرَتُهُ حَسَنَةٌ أَوْ لِأَنَّ لَهُ فَضْلًا فِى الدِّينِ.
عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ لَمَّا قَالَ لِلرَّسُولِ ﷺ «أَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ إِلَّا مِنْ نَفْسِى» مُرَادُ عُمَرَ الْمَحَبَّةُ الطَّبِيعِيَّةُ الْمَيْلُ الطَّبِيعِىُّ لا يَعْنِى الْمَيْلَ الَّذِى هُوَ مَحَبَّةٌ لِحُسْنِ الْحَالِ. وَعُمَرُ قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى النِّهَايَةِ فِى مَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَوَصَلَ إِلَى الْغَايَةِ فِى مَحَبَّةِ الرَّسُولِ ﷺ] وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
ﷺ قَالَ «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ [مَعْنَاهُ أَنْ يَعُودَ مِنَ الإِسْلامِ إِلَى الْكُفْرِ وَيَشْمَلُ هَذَا الَّذِى وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنَ وَالْمُسْلِمَ الَّذِى كَانَ كَافِرًا ثُمَّ دَخَلَ فِى الإِسْلامِ] كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ وَلِحَدِيثِهِ فِى الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ أَيْضًا قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ فَقَالَ «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرَ صِيَامٍ وَلا صَدَقَةٍ إِلَّا أَنِى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».
وَكَمَا تَجِبُ مَحَبَّةُ النَّبِىِّ ﷺ يَجِبُ تَعْظِيمُهُ وَتَبْجِيلُهُ وَتَوْقِيرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [سُورَةَ الْفَتْح/9] وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ [سُورَةَ الأَعْرَاف/157]، وَالتَّعْزِيرُ هَهُنَا التَّعْظِيمُ بِلا خِلافٍ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [سُورَةَ النُّور/63] أَىْ لا تَقُولُوا مُخَاطِبِينَ لَهُ فِى وَجْهِهِ يَا مُحَمَّدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ بَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ﴾ [سُورَةَ الْحُجُرَات/2].
قَالَ بَعْضُهُمْ عَلامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ بُغْضُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ - أَىْ عَدَمُ الرِّضَى عَنْهَا أَىْ أَنْ يَتَّهِمَ نَفْسَهُ بِالتَّقْصِيرِ - لِأَنَّهَا مَانِعٌ لَهُ مِنَ الْمَحْبُوبِ فَإِذَا وَافَقَتْهُ نَفْسُهُ فِى الْمَحَبَّةِ أَحَبَّهَا لا لِأَنَّهَا نَفْسُهُ بَلْ لِأَنَّهَا تُحِبُّ مَحْبُوبَهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ صِيَانَةُ جَوَارِحِهِ وَحَوَاسِّهِ فَلا يَسْمَعُ إِلَّا لِلَّهِ وَلا يُبْصِرُ إِلَّا لَهُ وَلا يَبْطِشُ إِلَّا لِأَجْلِهِ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [فِى سُنَنِهِ] وَكَمَا كَانَتْ حَالَةُ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِى شَىْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَكُونُ هُوَ يَنْتَقِمُ لِلَّهِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
وَأَمَّا مَعْنَى مَحَبَّةِ الصَّحَابَةِ فَهُوَ تَعْظِيمُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَنْصَارُ دِينِ اللَّهِ وَلا سِيَّمَا السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَجِبُ مَحَبَّتُهُمْ مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ مَحَبَّةُ كُلِّ فَرْدٍ مِنْهُمْ.
وَأَمَّا الآلُ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِمْ مُطْلَقُ أَتْبَاعِ النَّبِىِّ الأَتْقِيَاءِ فَتَجِبُ مَحَبَّتُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَحْبَابُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَا لَهُمْ مِنَ الْقُرْبِ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ الْكَامِلَةِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَزْوَاجُهُ وَأَقْرِبَاؤُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَوُجُوبُ مَحَبَّتِهِمْ لِمَا خُصُّوا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ.
وَتَجِبُ مَحَبَّةُ عُمُومِ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَالصَّالِحُونَ تَجِبُ مَحَبَّتُهُمْ مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ أَمَّا الْفُسَّاقُ فَلا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ مَحَبَّتِهِمْ يُحَبُّونَ لإِيمَانِهِمْ وَيُكْرَهُونَ لِفِسْقِهِمْ وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِنَا بِوُجُوبِ مَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِحْضَارُ مَحَبَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقَلْبِ عِنْدَ ذِكْرِهِ بَلْ يَكْفِي اسْتِحْضَارُ مَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ.
