إنَّما تَجِبُ مِنْهُ في النَّعَمِ وهِيَ الإبلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، لا الخَيلُ والرَّقيقُ والمُتَلِد مِنْ غَنَمٍ وظِباءٍ، ولا شيء في الإبلِ حتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا فَيها شاةٌ، وفي عشْرٍ شاتانِ، وخَمْسَ عَشَرَةَ ثلاثٌ، وعِشرينَ أرْبَعٌ، وخَمْسٍ وعِشرينَ بِنْتُ مَخاضٍ، وَستّ وثلاثينَ بِنْتُ لَبونٍ، وستّ وأربعين حِقّةٌ، وإحدى وسِتّين جَذَعَةٌ، وسِتّ وسبعين بِنْتا لبونٍ، وإحدى وتِسعين حِقَّتانِ، ومائَةٍ وإحدى وعشرينَ ثلاثُ بَناتٍ لبُونٍ، ثُمَّ في كُلِّ أربَعينَ بنتُ لبونٍ وكلّ خمْسينَ حِقَّقٌ.

وبنْتُ المَخَاضِ لها سنةٌ، واللَّبونِ سنتانِ، والحِقَّةُ ثلاثٌ، والجَذّعةُ أرْبَعٌ، والشَّاةُ جَذّعَةُ ضَأنٍ لها سَنةٌ، وقيلَ سِتَّةُ أشْهُرٍ، أوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لها سَنَتانِ، وقيلَ سنةٌ، والأصحُّ أنَّهُ مُخَيَّرٌ بَينَهُما، ولا يَتَعَيَّنُ غالِبُ غَنَمِ البَلَدِ، وأنَّهُ يُجْزِئ الذَّكَرُ بعيرُ الزَّكاةِ عَنْ دونِ خَمْسٍ وعِشْرينَ، فإنْ عَدِمَ بِنْتَ المَخاضِ فابْنُ لبونٍ، والمعيبَةُ كَمَعْدومَةٍ، ولا يُكَلَّفُ كَريمَةً لكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبونٍ في الأصَحّ، ويُؤخَذُ الحِقُّ عَنْ بِنْتِ المَخاضِ، لا لبونٍ في الأصَحّ، ولوِ اتفَقَ فَرْضانِ كَمائتَي بَعيرٍ فالمَذهَبُ لا يَتَعَيَّنُ أرْبَعُ حِقاقٍ بلْ هُنَّ أوْ خَمْسُ بناتِ لبونٍ،

فإنْ وُجِدَ بِمالِهِ أحَدُهُما أُخِذَ، وإلا فلَهُ تَحْصيلُ ما شاءَ، وقيلَ يَجِبُ الأغْبَطُ لِلفُقراءِ، وإنْ وَجَدَهُما فالصَّحيحُ تَعَيّنُ الأغْبَطِ، ولا يُجْزئ غيرهُ إنْ دَلَّسَ أو قَصَّرَ السَّاعي وإلا فيُجزئ، والأصحُّ وجوبُ قَدْرِ التَّفاوُتِ، ويجوزُ إخراجُهُ دَراهِمَ، وقيلَ يَتَعَيَّنُ تَحصيلُ شِقْصٍ بِهِ، ومَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخاضٍ فَعَدمها وَعِنْدَهُ بِنْتَ مخاض مَعَ شاتَين أوْ عِشرينَ دِرهمًا أو حِقَّةً وأخَذَ شاتَينِ أوْ عِشرينَ دِرْهمًا، والخِيارُ في الشَّاتَيْنِ والدَّراهِمِ لِدافِعِها، وفي الصُّعودِ والنزولِ للمالِكِ في الأصَحِّ إلا أنْ تكونَ إبْلُهُ مَعيبةً، ولَهُ صُعودُ دَرَجَتَينِ،

وأخْذُ جُبْرانَينِ ونُزولُ دَرَجَتَيْنِ معَ جُبْرانَينِ بِشَرطِ تَعَذّرِ دَرَجةٍ في الأصَحّ، ولا يجوزُ أخْذُ جُبْرانٍ معَ ثَنِيَّةٍ بَدَلَ جَذَعةٍ على أحْسَن الوَجْهَيْنِ. قلتُ: الأصَحُّ عِنْدَ الجُمهورِ الجوازُ، والله أعلمُ، ولا تُجْزِئ شاةٌ وعَشَرةُ دراهِمَ، وتُجْزِئ شاتانِ وعِشرونَ لِجُبْرانَينِ، ولا البَقَرِ حتى تَبْلُغَ ثلاثينَ فَفيها تَبيعٌ ابْنُ سَنةٍ، ثُمَّ في كُلِّ ثلاثينَ تبيعٌ، وكُلِّ أربَعينَ مُسِنَّةٌ لها سَنَتانِ، ولا الغَنَمِ حتى تَبْلُغَ أربَعينَ فشاةٌ جَذَعَةُ ضأنٍ أوْ ثَنيةُ مَعِزٍ وفي مائَةٍ وإحْدى وعِشرينَ شاتان، ومائَتَينِ وواحدةٍ ثلاثٌ، وأرْبَعِمائةٍ أرْبعٌ، ثُمَّ في كُلِّ مائةٍ شاةٌ.

[فصلٌ] إن اتَّحَدَ نوْعُ الماشِيَةِ أُخِذَ الفَرْضُ مِنْهُ، فَلَوْ أخَذَ عَنْ ضأنٍ مَعْزًا أو عَكْسَهُ جازَ في الأصَحّ بِشَرطِ رِعايةِ القيمةِ، وإنِ اختَلَفَ كَضأنٍ ومَعْزٍ ففي قولٍ يُؤخَذُ مِن الأكثر، فإنِ اسْتَوَيا فالأغْبطُ، والأظهرُ أنَّهُ يُخرجُ ما شاءَ مٌقَسّطًا عليهما بالقيمةِ، فإذا كانَ ثلاثونَ عَنْزًا وعَشْرُ نَعجاتٍ أخَذَ عَنْزًا أوْ نعجةٌ بقيمَةِ ثلاثةَ أرْباعٍ عَنْزٍ ورُبُعَ نعجةٍ، ولا تُؤخذُ مريضةٌ ولا مَعيبةٌ إلا مِنْ مِثلِها، ولا ذَكرٌ إلا إذا وَجَبَ، وكذا لوْ تَمَحَّضَتْ ذُكورًا في الأصَحِّ، وفي الصِّغارِ صغيرةٌ في الجديدِ، ولا رُبَّى وأكُولةٌ وحامِلٌ وخيارٌ إلا بِرِضا المالكِ،

ولَوِ اشْتَرَكَ أهلُ الزَّكاةِ في مايةٍ زَكَّيا كَرَجُلٍ، وكذا لوْ خَلَطا مُجاوزَةٌ بِشَرطِ أنْ لا تَتَمَيَّزَ في المَشْرَع والمَسْرحِ والمُراحِ وموضِعِ الحَلَبِ وكذا الرَّاعي والفَحْلِ في الأصح لا نِيَّةَ الخُلطةِ في الأصَحّ والأظهرُ تأثيرُ خُلطةِ الثَّمرِ والزَّرْعِ والنقْدِ وعَرْضِ التّجارةِ بِشرطِ أنْ لا يَتَميَّز النَّاطورُ والجَرينُ والدُّكانُ والحارِسُ ومكانُ الحِفْظِ ونحوها. ولِوجوبِ زكاةِ الماشيةِ شَرطانِ مُضِيُّ الحَوْلِ في مِلكِهِ لكِنْ ما نُتِجَ مِنْ نِصابٍ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ، ولا يُضَمُّ المَمْلوكُ بِشِراءٍ أوْ غيرِهِ في الحَوْلِ، فلَوِ ادَّعى النِّتاجَ بعدَ الحَوْلِ صُدّقَ فإن اتُّهِمَ حُلّفَ،

ولوْ زالَ مِلكُهُ في الحَوْلِ فعادَ أوْ بادلَ بِمِثلِهِ اسْتأنَفَ، وكونها سائمةٌ، فإنْ عُلِفَتْ مُعظمَ الحَوْلِ فلا زكاةَ وإلا قالأصحُّ إنْ عُلِفَتْ قَدرًا تَعيشُ بِدونِهِ بلا ضَررٍ بَيّنٍ وَجَبَتْ وإلا فلا، ولوْ سامَتْ بِنَفسِها أو اعْتَلَفتْ السَّائمةُ أوْ كانتْ عَواملَ في حَرْثٍ ونَضْحٍ ونحوهِ فلا زكاةَ في الأصَحِّ، وإذا وَرَدَتْ ماءٌ أخِذَتْ زكاتُها عندَهُ وإلا فعِنْدَ بُيوتِ أهلِها، ويُصَدَّقُ المالكُ في عدَدِها إنْ كانَ ثِقةً وإلا فتُعَدُّ عِنْدَ مَضيقٍ.

باب زكاة النبات

تَخْتَصُّ بالقوتِ، وهُوَ مِنَ الثّمارِ الرُّطَبُ والعِنَبُ، ومِنَ الحَبّ الحِنْطَةُ والشَّعيرُ والأرُزُّ والعَدَسُ وسائِرُ المُقْتاتِ اخْتِيارًا، وفي القديم تَجِبُ في الزَّيْتونِ والزَّعْفَرانِ والوَرْسِ والقُرْطُمِ والعَسَلِ، ونِصابُهُ خَمْسةُ أوْسُقٍ، وهيَ ألفٌ وستُّمائةِ رِطلٍ بَغْدادِيَّة، وبالدّمَشْقِيّ ثلاثُمائَةٍ وسِتَّةٌ وأربعونَ رِطلاً وثُلثانِ قُلتُ: الأصَحُّ ثلاثُمائةٍ واثنانِ وأرْبَعونَ رطلاً وسِتَّةُ أسْباعِ رطلٍ لأنَّ الأصحَّ أنَّ رِطلَ بغدادَ مائةٌ وثَمانيةٌ وعِشرونَ دِرهَمًا وأربعةُ أسباعِ دِرْهمٍ، وقيلَ بِلا أسباعٍ وقيلَ ثلاثونَ،

والله أعلمُ، ويُعْتَبَرُ تَمْرًا أو زبيبًا إنْ تَتَمَّرَ وتَزَبَّبَ، وإلا فرُطَبًا وعِنَبًا، والحَبُّ مُصَفًّى مِنْ تِبْنِهِ، وما ادُّخِرَ في قِشرِهِ كالأرُزِّ والعَلَسِ فَعَشْرةُ أوسُقٍ، ولا يُكَمَّلُ جِنْسٌ بجِنسٍ، ويُضَمُّ النَّوعُ إلى النَّوعِ، ويُخْرَجُ مِن كُلّ بِقِسطِهِ فإنْ عَسُرَ أخرَجَ الوَسَطَ، ويُضَمُّ العَلَسُ إلى الحِنطةِ لأنَّهُ نَوعٌ مِنْها، والسُّلْتُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ وقيلَ شعيرٌ وقيلَ حِنطةٌ، ولا يُضَمُّ ثَمرُ عامٍ وزَرْعُهُ إلى ءاخَرَ، ويُضَمُّ ثَمَرُ العامِ بعْضُهُ إلى بَعْضٍ وإنِ اخْتَلَفَ إدْراكُهُ، وقيلَ إنْ طَلَعَ الثَّاني بَعْدَ جِذاذِ الأوَّلِ لَمْ يُضَمَّ، وَزَرْعا العامِ يُضَمَّانِ،

والأظهَرُ اعْتِبارُ وُقُوع حَصادَيْهِما في سَنَةٍ، وَوَاجِبُ ما شَرِبَ بالمَطَرِ أو عُروقُهُ لِقُرْبِهِ مِنَ الماءِ مِنْ ثَمَرٍ وزَرُعٍ العُشْرُ، وما سُقيَ بِنَضْحٍ أوْ دولابٍ أو بِما اشتَراهُ نِصْفُهُ، والقَنَواتُ كالمَطَرِ على الصَّحيحِ، وما سُقِيَ بِهِما سواءً ثلاثَةُ أرْباعِهِ، قإنْ غَلَبَ أحَدُهُما ففي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ، والأظهرُ يُقَسَّطُ باعْتِبارِ عَيْشِ الزَّرْعِ ونَمائِهِ، وقيلَ بِعَدَدِ السَّقياتِ، وتَجِبُ بِبُدُوِّ صلاحِ الثَّمَرِ واشْتِدادِ الحَبّ، ويُسَنُّ خَرْصُ الثَّمرِ إذا بَدا صلاحُهُ على مالِكِهِ، والمَشْهورُ إدُخالُ جميعِهِ في الخَرْصِ، وأنَّهُ يَكفي خارِصٌ، وشَرْطُهُ العَدالَةُ،

وكذا الحُرِّيَّةُ والذُّكورةُ في الأصحّ، فإذا خُرِصَ فالأظهرُ أنَّ حقَّ الفُقَراءِ يَنْقَطِعُ مِنْ عَيْنِ الثَّمْرِ ويَصيرُ في ذِمَّةِ المالِكِ التَّمْرُ والزَّبيبُ ليُخْرِجَهُما بَعْدَ جَفافِهِ، ويُشْتَرَطُ التَّصريحُ بِتَضمينِهِ وقَبولِ المالِكِ على المذهَبِ، وقيلَ يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الخَرْصِ، فإذا ضُمّنَ جازَ تَصَرُّفُهُ في جميعِ المَخْروصِ بَيْعًا وغيرَهُ، ولو ادَّعى هلاكَ المَخروصِ بِسَبَبٍ خَفيّ كَسَرِقةٍ أوْ ظاهِرٍ عُرِفَ بِيَمينِهِ، فإنْ لَمْ يُعرَفِ الظَّاهِرُ طولِب بِبَيِّنَةٍ على الصَّحيحِ ثُمَّ يُصَدَّقُ بيمينِهِ في الهلاكِ بِهِ، ولَوِ ادَّعى حَيْفَ الخارِصِ أوْ غَلَطَهُ بِما يَبْعُدُ لَمْ يُقْبَلْ، أوْ بِمُحْتَمِلٍ قُبِلَ في الأصح.