إيلاجُ الذَّكرِ بِفرجِ مُحرَّمٍ لعينِهِ خالٍ عَنِ الشُّبهةِ مُشتهى يُوجبُ الحدَّ، ودُبُرُ ذكرٍ وأنثى كقُبلٍ على المذهبِ، ولا حدَّ بِمُفاخذةٍ ووطءِ زوجتِهِ وأمَتِهِ في حيضٍ وصومٍ وإحرامٍ وكذا أمتُهُ المُزَوَّجةُ والمُعتدَّةُ وكذا مملوكتُهُ المَحْرَمُ ومُكرهٌ في الأظهرِ، وكذا كُلُّ جهةٍ أباحَ بها عالمٌ كَنِكاحٍ بلا شهودٍ على الصحيحِ، ولا بوطءِ ميتةٍ في الاصحِّ ولا بهيمةٍ في الأظهرِ، ويُحَدُّ في مُستأجرةٍ ومُبيحةٍ ومَحْرمٍ وإنْ كانَ تزوَّجها، وشرطُهُ التَّكليفُ إلا السَّكرانَ وعِلْمُ تحريمِهِ، وحدُّ المُحصنِ الرَّجمُ وهُوَ مُكَلَّفٌ حُرٌّ ولو ذميٌّ غَيَّبَ حَشَفتهُ بقُبُلٍ في نكاحٍ صحيحٍ لا فاسدٍ في الأظهرِ،
والاصحُّ اشْتِراطُ التَّغْييبِ حالَ حُرِّيَتِهِ وتكليفِهِ، وأنَّ الكاملَ الزَّاني بِناقصٍ مُحصنٌ، والبِكرُ الحرُّ مائةُ جلدةٍ وتغريبُ عامٍ إلى مسافةِ قصرٍ فما فوقها، وإذا عيَّنَ الإمامُ جهةً فليسَ لهُ طلبُ غيرها في الأصحِّ، ويُغرَّبُ غريبٌ مِنْ بلدِ الزنا إلى غير بلدِهِ فإنْ عادَ إلى بلدِهِ مُنِعَ في الأصحِّ، ولا تُغرَّبُ المرأةُ وحدها في الأصحِّ بل معَ زوجٍ أو محرمٍ ولو بأجرةٍ فإنِ امتنعَ بأجرةٍ لم يُجبرْ في الاصحِّ، والعبدُ خمسونَ ويُغرَّبُ نِصفَ سنةٍ وفي قولٍ سنةً وفي قولٍ لا يُغرّبُ، ويثبُتُ ببيّنةٍ أو إقرارٍ مرَّةً، ولو أقرَّ ثمَّ رجعَ سقطَ، ولو قالَ لا تحُدُّوني أو هربَ فلا في الأصحِّ، ولوْ شَهِدَ أربعةٌ بزناها وأربعُ نِسوةٍ أنَّها عذراءُ لم تُحدَّ هيَ ولا قاذفُها،
ولو عيَّنَ شاهدٌ زاويةً لزناهُ والباقونَ غيرها لمْ يثبُتْ، ويستَوفيهِ الإمامُ أو نائبُهُ مِنْ حُرٍّ ومُبَعَّضٍ، ويُستحبُّ حُضورُ الإمامِ وشهودِهِ، ويحدُّ الرَّقيقُ سيدهُ أوِ الإمامُ فإن تنازعا فالأصحُّ الإمامُ وأنَّ السَّيِّدَ يُغرِّبهُ وأنَّ المُكاتبَ كحرّ، وأنَّ الفاسقَ والكافرَ والمُكاتبَ يحدُّونَ عبيدهم، وأنَّ السيدَ يُعَزّرُ ويسمعُ البيّنةَ بالعُقوبةِ. والرجمُ بِمَدَرٍ وحِجارةٍ مُعتدلةٍ ولا يُحْفرُ للرجلِ والأصحُّ استِحبابُهُ للمرأةِ إنْ ثَبَتَ ببيِّنةٍ، ولا يُؤَخَّرُ لمَرضٍ وحرّ وبردٍ مُفرَطينِ وقيلَ يُؤخَّرُ إنْ ثبتَ بإقرارٍ ويُؤخَّرُ الجَلدُ للمرضِ، فإنْ لمْ يُرجَ بُرؤهُ جُلِجَ لا بسوطٍ بل بِعِثكالٍ عليهِ مائةُ غُصنٍ، فإنْ كانَ خمسونَ ضُربَ بهِ مرَّتينِ، وتَمَسُّهُ الأغصانُ أو ينكَبِسُ بعضها على بعضٍ لينالهُ بعضُ الألمِ فإنْ برأ أجزأهُ، ولا جلدَ في حرّ وبرْدٍ مُفرطينِ، وإذا جلدَ الإمامُ في مرضٍ أو حرّ وبردٍ فلا ضمانَ على النَّصّ فيَقتضي أنَّ التأخيرَ مُستحبٌّ.
كتاب حدّ القذف
شرطُ حدّ القاذفِ التَّكليفُ إلا السَّكرانَ والاختيارُ ويُعزَّرُ المُمَيزُ ولا يُحَدُّ بقذفِ ولدٍ وإنْ سفلَ فالحُرُّ ثمانونَ والرَّقيقُ أربعونَ، والمقذوفِ الإحصانُ وسَبَقَ في اللعانِ، ولوْ شهدَ دونَ أربعةٍ بزنًا حُدُّوا في الأظهرِ، وكذا أربعُ نسوةٍ وعبيدٍ وكَفَرةٍ على المذهبِ، ولو شَهِدَ واحدٌ على إقرارهِ فلا، ولو تقاذفا فليسَ تقاصًا، ولو استقلَّ المقذوفُ بالاستيفاءِ لمْ يقعِ المَوْقِعَ.
كتاب قطعِ السرقةِ
يُشترطُ لِوُجوبِهِ في المسروقِ أمورٌ كونُهُ رُبُعَ دينارٍ خالِصًا أو قيمتَهُ، ولو سرقَ ربُعًا سبيكةً لا يُساوي ربعًا مضروبًا فلا قطعَ في الأصحِّ، ولو سرقَ دنانيرَ طنَّها فلوسًا لا تساوي ربُعًا قُطِعَ، وكذا ثوبٌ رَثٌّ في جيبِهِ تمامُ ربعٍ جَهِلهُ في الأصحِّ، ولو أخرجَ نِصابًا مِنْ حِرزٍ مرَّتينِ فإنْ تخلَّلَ عِلْمُ المالكِ وإعادةُ الحرزِ فالإخراجُ الثاني سرقةٌ أخرى وإلا قُطِعَ في الأصحِّ، ولو نقبَ وِعاءَ حِنطةٍ ونحوها فانْصَبَّ نِصابٌ قُطِعَ في الأصحِّ، ولوِ اشتركا في إخراجِ نِصابَيْنِ قُطِعا وإلا فلا، ولو سرقَ خمرًا وخِنزيرًا وكلبًا وجِلدَ ميتةٍ بلا دبغٍ فلا قطعَ، فإنْ بلغَ إناءُ الخمرِ نِصابًا قُطِعَ على الصحيحِ،
ولا قطعَ في طُنبورٍ ونحوهِ، وقيلَ إنْ بلغَ مُكَسَّرُهُ نِصابًا قُطِعَ. قلتُ: الثاني أصحُّ والله أعلمُ، الثاني كونُهُ مِلكًا لغيرهِ، فلوْ ملكهُ بإرثٍ وغيرهِ قبلَ إخراجِهِ مِنَ الحرزِ أو نَقَصَ فيهِ عَنْ نِصابٍ بأكلٍ وغيرهِ لمْ يُقطعْ، وكذا إنِ ادَّعى مِلكهُ على النَّصّ، ولوْ سرقا وادَّعاهُ أحدُهُما لهُ أوْ لهُما فكذَّبهُ الآخرُ لمْ يُقطَعِ المُدَّعي وقُطِعَ الآخرُ في الأصحِّ، وإنْ سرقَ مِنْ حرزِ شريكِهِ مُشتركًا فلا قطعَ في الأظهرِ وإنْ قلَّ نصيبُهُ.
الثالثُ عدمُ شُبهةٍ فيهِ فلا قطعَ بسرقةِ مالِ أصلٍ وفَرْعٍ وسيدٍ، والأظهرُ قطْعُ أحَدِ زوجَينِ بالآخرِ، ومَنْ سرقَ مالَ بيتِ المالِ إنْ أفرِزَ لِطائفةٍ ليسَ هُوَ منهُم قُطِعَ وإلا فالأصحُّ أنَّهُ إنْ كانَ لهُ حقٌّ في المسروقِ كمالِ مَصالحَ وكصدقةٍ وهُوَ فقيرٌ فلا وإلا قُطِعَ، والمذهبُ قَطْعُهُ ببابِ مسجدٍ وجِذْعِهِ لا حُصْرِهِ وقناديلَ تُسْرَجُ، والأصحُّ قطعُهُ بموقوفٍ وأمّ ولدٍ سرقَها نائمةً أو مجنونةً. الرابعُ كونُهُ مُحرزًا بمُلاحظةٍ أو حَصانةِ موضِعهِ، فإنْ كانَ بصراءَ أو مسجدٍ اشتُرطَ دَوامُ لِحاظٍ، وإنْ كانَ بحِصنٍ كفى لحاظٌ مُعتادٌ، وإصطبلٌ حِرزُ دوابَّ لا ءانيةٍ وثيابٍ، وعَرصةُ دارٍ وصُفَّتُها حِرزُ ءانيةٍ وثيابِ بذلةٍ لا حُليٍ ونَقْدٍ،
ولو نامَ بصحراءَ أو مسجدٍ على ثوبٍ أو توسَّدَ مَتاعًا فمُحرزٌ فلوِ انقَلبَ فزالَ عنهُ فلا، وثوبٌ ومتاعٌ وصعهُ بقُربِهِ بصحراءَ إنْ لاحظهُ مُحرزٌ وإلا فلا، وشرْطُ الملاحِظِ قُدرتُهُ على منْعِ سارقٍ بقُوَّةٍ أوِ استغاثةٍ، ودارٌ مُنفصلةٌ عَنِ العمارةِ إنْ كانَ بها قويٌّ يَقْظانُ حِرزٌ معَ فتْحِ البابِ وإغلاقهِ فلا، ومُتَّصلةٌ حِرزٌ معَ إغلاقِهِ وحافظٍ ولو نائمٌ، ومعَ فتحِهِ ونومِهِ غيرُ حرزٍ ليلاً وكذا نهارًا في الاصحِّ، وكذا يقظانُ تَغَفَّلَهُ سارقٌ في الأصحِّ، فإنْ خَلتْ فالمذهبُ أنَّها حرزٌ نهارًا زمنَ أمْنٍ وإغلاقهِ، فإنْ فُقِدَ شرطٌ فلا، وخيمةٌ بصحراءَ إنْ لمْ تُشَدَّ أطنابُها وتُرخى أذيالُها فهيَ وما فيها كمتاعٍ بصحراءَ وإلا فحرزٌ بشرطِ حافظٍ قويّ فيها ولو نائمٌ،
وماشيةٌ بأبنيةٍ مُغلقةٍ متَّصلةٍ بالعمارةِ مُحرزةٌ بلا حافظٍ، وببريةٍ يُشترطُ حافظٌ ولوْ نائمٌ، وإبلٌ بصحراءَ مُحرزةٌ بحافظٍ يراها ومَقطورةٌ يُشترطُ التِفاتُ قائدِها إليها كُلَّ ساعةٍ بحيثُ يراها وأنْ لا يزيدَ قِطارٌ على نسعةٍ، وغيرُ مقطورةٍ ليستْ مُحْرزةً في الأصحِّ، وكَفَنٌ في قبرٍ ببيتٍ مُحرزٍ وكذا بمقبرةٍ بطَرفِ العمارةِ في الأصحِّ لا بِمَضْيَعةٍ في الأصحِّ. [فصلٌ] يُقطعُ مُؤَجّرُ الحرزِ وكذا مُعيرهُ في الأصحِّ، ولو غَصَبَ حِرزًا لم يُقطعْ مالكُهُ وكذا أجنبيٌّ في الأصحِّ، ولو غصبَ مالاً وأحرزَهُ بحرزهِ فسرقَ المالِكُ منهُ مالَ الغاصِبِ أو أجنبيٌّ المغصوبَ فلا قطعَ في الأصحِّ، ولا يُقطعُ مختلسٌ ومُنتهِبٌ وجاحدُ وديعةٍ،
ولو نَقَبَ وعادَ في ليلةٍ أخرى فسرقَ قُطِعَ في الأصحِّ. قلتُ هذا إذا لمْ يعلمِ المالكُ النَّقْبَ ولمْ يظهرْ للطارِقينَ، وإلا فلا يُقطعُ قطعًا، والله أعلمُ، ولو نقبَ وأخرجَ غيرُهُ فلا قطعَ، ولو تعاوَنا في النَّقبِ وانْفردَ أحدُهُما بالإخراجِ أو وضعهُ ناقِبٌ بقُربِ النَّقبِ فأخرجهُ ءاخرُ قُطِعَ المُخرجُ، ولو وضعهُ بوَسَطِ نقْبِهِ فأخذهُ خارجٌ وهوَ يُساوي نِصابَيْنِ لم يُقطعا في الأظهرِ، ولو رماهُ إلى خارجِ حِرزٍ أو وضعهُ بماءٍ جارٍ أو ظَهْرِ دابةٍ سائرةٍ أو عرَّضَهُ لريحٍ هابّةٍ فأخرجتهُ قُطِعَ أو واقفةٍ فمَشتْ بوضعهِ فلا في الأصحِّ، ولا يُضمنُ حُرٌّ بيدٍ ولا يُقطعُ سارِقُهُ، ولو سرقَ صغيرًا بقلادةٍ فكذا في الأصحِّ،
ولو نامَ عبدٌ على بعيرٍ فقادهُ وأخرجهُ عنِ القافلةِ قُطِعَ، أو حُرٌّ فلا في الأصحِّ، ولو نقلَ مِنْ بيتٍ مُغلقٍ إلى صحنِ دارٍ بابُها مفتوحٌ قُطعَ وإلا فلا، وقيلَ إنْ كانا مُغلقَينِ قُطِعَ، وبيتُ خانٍ وصَحْنُهُ كبيتٍ ودارٍ في الأصحِّ. [فصلٌ] لا يُقطعُ صبيٌّ ومجنونٌ ومُكرهٌ، ويُقطعُ مسلمٌ وذميٌّ بمالِ مسلمٍ وذمي وفي مُعاهِدٍ أقوالٌ: أحسنُها إنْ شُرِطَ قطعُهُ بسرقةٍ قُطِعَ وإلا فلا. قلتُ: الأظهرُ عندَ الجُمهورِ لا قَطْعَ،
والله أعلمُ، وتثبُتُ السَّرقةُ بيمين المُدَّعي المَردودةِ في الأصحّ وبإقرارِ السارقِ والمذهبُ قبولُ رُجوعِهِ، ومَنْ أقرَّ بعُقوبةٍ لله تعالى فالصحيحُ أنَّ للقاضي أن يُعَرّضَ لهُ بالرجوعِ ولا يقولُ ارجِعْ، ولو أقرَّ بلا دعوى أنَّهُ سرقَ مالَ زيدٍ الغائبِ لمْ يُقطعْ في الحالِ في الأصحِّ، أوْ أنَّهُ أكرهَ أمةَ غائبٍ على زنًا حُدَّ في الحالِ في الأصحِّ، وتثبُتُ بشهادةِ رَجُلينِ فلو شَهِدَ رجلٌ وامرأتانِ ثبتَ المالُ ولا قطعَ، ويُشترطُ ذِكرُ الشَّاهدِ شروطَ السرقةِ، ولوِ اختلفَ شاهِدانِ كقولهِ شرقَ بُكْرةً والآخرِ عشيّةً فباطلةٌ، وعلى السارقِ رَدُّ ما سرقَ فإنْ تَلِفَ ضَمِنهُ، وتُقطعُ يمينُهُ فإنْ سرقَ ثانيًا بعدَ قطعِها فرجلُهُ اليُسرى وثالِثًا يدُهُ اليُسرى ورابِعًا رجلُهُ اليمنى،
وبعد ذلكَ يُعَزَّرُ ويُغمَسُ مَحلُّ قطعهِ بزيتٍ أو دُهنٍ مُغلى قيلَ هُوَ تَتِمَّةٌ للحدِّ والأصحُّ أنَّهُ حقٌّ للمقطوعِ فمُؤنَتُهُ عليهِ وللإمامِ إهمالٌهُ، وتُقطعُ اليدُ مِنَ كوعٍ والرّجلُ من مَفْصلِ القدمِ، ومنْ سرقَ مِرارًا بلا قطعٍ كَفَتْ يمينهُ وإنْ نَقَصَتْ أربعَ أصابعَ. قلتُ: وكذا لو ذهبتِ الخَمْسُ في الأصحِّ، والله أعلمُ، وتُقطَعُ يدٌ زائدةٌ أصبُعًا في الأصحِّ، ولو سرقَ فسقطتْ يمينُهُ بآفَّةٍ سقطَ القطعُ أو يسارهُ فلا على المذهبِ.
