هيَ كَقولِهِ مَنْ ردَّ ءابِقي فلهُ كذا، ويُشترطُ صيغةٌ تدُلُّ على العملِ بِعِوضٍ مُلتزَمٍ فلوْ عَمِلَ بلا إذنٍ أو أذِنَ لِشَخصٍ فَعَملَ غيرُهُ فلا شيءَ لهُ، ولو قالَ أجنبيٌّ مَنْ ردَّ عبدَ زيدٍ فلهُ كذا اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ على الأجنبيّ، وإنْ قالَ: قال زيدٌ مَنْ ردَّ عبدي فلهُ كذا وكانَ كاذِبًا لمْ يستحقَّ عليهِ ولا على زيدٍ، ولا يُشترطُ قبولُ العامِلِ وإنْ عَيَّنهُ، وتصحُّ على عملٍ مَجهولٍ، وكذا معلومٍ في الأصحِّ، ويُشترطُ كونُ الجُعْلِ معلومًا فلوْ قالَ مَنْ ردَّهُ فلهُ ثوبٌ أو أُرضيهِ فَسَدَ العقْدُ وللرَّادِّ أجرةُ مِثلِهِ، ولوْ قالَ مِنْ بَلَدِ كذا فردَّهُ مِنْ أقربَ منهُ فلهُ قِسْطُهُ مِن الجُعلِ،

ولو اشتركَ اثنانِ في ردّهِ اشترَكا في الجُعْلِ، ولوِ التَزَمَ جُعلاً لِمُعَيَّنٍ فشارَكهُ غيرُهُ في العملِ إنْ قصدَ إعانتهُ فلهُ كُلُّ الجُعْلِ، وإنْ قصدَ العملَ للمالِكِ فللأوَّلِ قِسْطهُ ولا شيءَ للمُشارِكِ بحالٍ، ولِكُلّ منهُما الفَسْخُ قبلَ تمامِ العملِ، فإنْ فُسِخَ قبلَ الشُّروعِ أو فسخَ العاملُ بعدَ الشُّروعِ فلا شيءَ لهُ، وإنْ فسخَ المالِكُ بعدَ الشُّروعِ فعليهِ أجرةُ المِثْلِ في الأصَحِّ، وللمالِكِ أنْ يزيدَ ويَنْقُصَ في الجُعْلِ قبلَ الفراغِ وفائدتُهُ بعدَ الشروعِ وُجُوبُ أجرةِ المثلِ، ولو ماتَ الآبِقُ في بعضِ الطَّريقِ أو هربَ فلا شيءَ للعامِلِ، وإذا ردَّهُ فليسَ لهُ حبسُهُ لِقَبضِ الجُعلِ، ويُصَدّقُ إذا أنكرَ شَرْطَ الجُعلِ أو سعيهُ في ردّهِ، فإنِ اختلفا في قدرِ الجُعْلِ تَحالَفا.

كتاب الفرائض

يُبدأ مِنْ تَرِكَةِ المَيِّتِ بِمؤُنةِ تَجهيزِهِ ثُمَّ تُقضى دُيونُهُ ثمَّ وصاياهُ مِنْ ثُلُثِ الباقي ثمَّ يُقْسَمُ الباقي بين الوَرثةِ. قلتُ فإنْ تَعَلَّقَ بِعينِ التركةِ حقٌّ كالزَّكاةِ والجاني والمَرهونِ والمَبيعِ إذا ماتَ المُشتري مُفْلِسًا قُدّمَ على مُؤْنةِ تَجهيزِهِ،

والله أعلمُ. وأسبابُ الإرثِ أربعةٌ قرابةٌ ونِكاحٌ ووَلاءٌ فَيَرِثُ المعتِقُ العَتيقَ ولا عَكْسَ والرَّابعُ الإسلامُ فتُصرفُ التَّركةُ لبيتِ المالِ إرثًا إذا لمْ يكُنْ وارثٌ بالأسبابِ الثَّلاثةِ. والمُجْمَعُ على إرثِهِم مِنَ الرِّجالِ عشَرةٌ الابنُ وابْنُهُ وإنْ سَفَلَ والأبُ وأبوهُ وإنْ علا والأخُ وابنهُ إلا مِنَ الأمّ والعمُّ إلا للأمّ وكذا ابنُهُ والزَّوجُ والمعْتِقُ. ومنَ النِّساءِ سبعٌ البِنْتُ وبنتُ الابنِ والأمُّ والأختُ للأبوَينِ والزَّوجةُ أو الذينَ يُمكنُ اجتِماعُهُم منَ الصّنفَينِ فالأبَوانِ والابنُ والبنتُ وأحدُ الزَّوجينِ، ولو فُقِدوا كُلُّهُم فأصلُ المذهبِ أنَّهُ يورَّثُ ذَوو الأرحامِ ولا يُرَدُّ على أهلِ الفَرْضِ،

بلِ المالُ لبيتِ المالِ، وأفتى المُتأخرُّونَ إذا لمْ يَنْتَظمْ أمرُ بيتِ المالِ بالرَّدِّ على أهلِ الفرضِ غيرَ الزَّوجينِ ما فَضَلَ عَنْ فُروضِهم بالنِّسبةِ فإنْ لم يكونوا صُرِفَ إلى ذوي الأرحامِ وهُمْ مَنْ سِوى المَذكورينَ منَ الأقاربِ، وهُمْ عَشَرةُ أصنافٍ أبو الأمِّ وكُلُّ جدّ وجدةٍ ساقِطَيْنِ وأولادُ البناتِ وبناتُ الإخوةِ وأولادُ الأخواتِ وبنو الإخوةِ للأمّ والعمُّ للأمّ وبناتُ الأعمام والعمَّاتُ والأخوالُ والخالاتُ والمُدْلونَ بهم. [فصلٌ] الفروضُ المقَدَّرةُ في كتابِ الله تعالى سِتَّةٌ النّصفُ فرضُ خمسةٍ زوجٌ لمْ تُخَلّفْ زوجتُهُ ولدًا ولا ولدَ ابنٍ وبنتٌ أو بنتُ ابنٍ أو أختٌ لأبَوينِ أو لأبٍ مُنْفرِدات.

والرُّبعُ فرضُ زوجٍ لِزوجتِهِ ولدٌ أو ولدُ ابنٍ وزوجةٍ ليسَ لزوجِها واحدٌ منهُما. والثُّمنُ فرضُها معَ أحدِهِما. والثُّلثانِ فرضُ بِنتَيْنِ فصاعدًا وبنتَيْ ابنٍ فأكثرَ وأخْتَينِ فأكثرَ لأبوينِ أو لأبٍ. والثُّلثُ فرضُ أمّ ليسَ لِمَيِّتها ولدٌ ولا ولدُ ابنٍ ولا اثنانِ منَ الإخوةِ والأخواتِ، وفرضُ اثنينِ فأكثرَ مِنْ ولدِ الأمّ، وقد يُفرضُ للجدِّ معَ الإخوةِ. والُّدُسُ فرضُ سبعةٍ أبٌ وجدٌّ لميِتِهما ولدٌ أو ولدُ ابنٍ وأمٌّ لميِتها ولدٌ أو ولدُ ابنٍ أوِ اثنانِ منْ إخوةٍ وأخواتٍ وجدةٌ ولبنتِ ابنٍ معَ بنتِ صُلبٍ ولأختٍ أو أخواتٍ لأبٍ معَ أختٍ لأبوينِ ولواحدٍ منْ ولدِ الأمّ.

[فصلٌ] الأبُ والابنُ والزَّوجُ لا يَحْجُبُهُم أحدٌ وابنُ الابنِ لا يحجُبُهُ إلا الابنُ أو ابنُ ابنٍ أقربُ منهُ والجدُّ لا يحجُبُهُ إلا مُتَوسّطٌ بينهُ وبينَ الميّتِ، والأخُ لأبوينِ يحجبُهُ الأبُ والابنُ وابنُ الابنِ، ولأبٍ يحجُبُهُ هؤلاءِ وأخٌ لأبوينِ ولأمّ يحجُبُهُ أبٌ وجدٌّ وولدٌ وولدُ ابنٍ، وابنُ الأخِ لأبوينِ يحجُبُهُ ستةٌ أبٌ وجدٌّ وابنٌ وابنُهُ وأخٌ لأبوينِ ولأبٍ، ولأبٍ يحجُبُهُ هؤلاءِ وابنُ الأخِ لأبوينِ، والعمُّ لأبوينِ يحجُبُهُ هؤلاءِ وعمٌّ لأبٍ، ولأبٍ يحجُبُهُ هؤلاءِ وابنُ عمّ لأبوين، والمُعتِقُ يحجُبُهُ عَصَبةُ النَّسبِ، والبِنْتُ والأمُّ والزوجةُ لا يُحْجَبنَ، وبنتُ الابنِ يحجُبُها ابنٌ أو بِنتانِ إذا لمْ يَكُنْ معها مَنْ يُعَصّبُها،

والجدةُ للأمّ لا يَحجُبُها إلا الأمُّ، وللأبِ يَحجُبُها الأبُ أوِ الأمُّ، والقُربى مِنْ كُلّ جِهةٍ تَحْجُبُ البُعدى منها، والقُربى مِنْ جهةِ الأمّ كأمّ أمّ تَحْجُبُ البُعْدى منْ جهةِ الأبِ كأمّ أمّ أبٍ، والقُربى منْ جهةِ الأبِ لا تَحجُبُ البُعدى منْ جهةِ الأمّ في الأظهرِ، والأختُ منَ الجِهاتِ كالأخِ، والأخواتُ الخُلَّصُ لأبٍ يَحْجُبُهُنَّ أيضًا أختانِ لأبوينِ، والمُعتقةُ كالمُعتقِ، وكُلُّ عَصَبةٍ يحجُبُهُ أصحابُ فُروضٍ مُستَغرقةٍ. [فصلٌ] الابنُ يَستغرقُ المالَ وكذا البنونَ، وللبنتِ النّصفُ، وللبِنتَينِ فصاعِدًا الثُّلُثانِ، ولوِ اجْتَمعَ بنونَ وبناتٌ فالمالُ لهم للذِكَرِ مثلُ حَظِّ الأنْثَتَينِ،

وأولادُ الابنِ إذا انْفَردوا كأولادِ الصُّلبِ، فلو اجْتَمَعَ الصّنفانِ فإنْ كانَ مِنْ وَلَدِ الصُّلبِ ذكرٌ حَجَبَ أولادَ الابنِ وإلا فإنْ كانَ للصُّلبِ بنتٌ فلها النّصفُ والباقي لولَدِ الابنِ الذُّكورِ أوِ الذُّكورِ والإناثِ، فإنْ لم يكُنْ إلا أنثى أوْ إناثٌ فلها أوْ لهُنَّ السُّدُسُ، وإنْ كانَ للصُّلبِ بِنتانِ فصاعدًا أخَذَتا الثُلثينِ والباقي لولَدِ الابنِ الذُّكورِ أوِ الذُّكورِ والإناثِ، ولا شيءَ للإناثِ الخُلَّصِ إلا أنْ يكونَ أسفَلَ مِنهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصّبُهُنَّ، وأولادُ ابنِ الابنِ معَ أولادِ الابنِ كأولادِ الابنِ معْ أولادِ الصُّلبِ وكذا سائرُ المنازل، وإنَّما يُعْصّبُ الذكرُ مَنْ في دَرَجتِهِ ويُعَصّبُ مَنْ فوقَهُ إنْ لمْ يكُنْ لها شيءٌ مِنَ الثُّلُثينِ.

[فصلٌ] الأبُ يَرِثُ بِفرضٍ إذا كانَ معهُ ابنٌ أو ابنُ ابنٍ، وبتعصيبٍ إذا لمْ يكُنْ ولدٌ ولا ولدُ ابنٍ، وبهما إذا كانَ بنتٌ أو بنتُ ابنٍ لهُ السُّدُسُ فرضًا والباقي بعدَ فَرضِهِما بالعُصوبةِ، وللأمِّ الثُّلُثُ أوِ السُّدُسُ في الحالَيْنِ السَّابقَينِ في الفروضِ ولها في مَسْئلتَيْ زوجٍ أو زوجةٍ وأبوينِ ثُلُثُ ما بَقيَ بعدَ الزَّوجِ أوِ الزوجةِ، والجدُّ كالأبِ إلا أنَّ الأبَ يُسقِطُ الإخوةَ والأخواتِ والجدُّ يُقاسِمُهُم إنْ كانوا لأبوينِ أو لأبٍ، والأبُ يُسقِطُ أمّ نفسِهِ ولا يُسقِطُها الجدُّ، والأبُ في زوجٍ أو زوجةٍ وأبوينِ يَرُدُّ الأمَّ منَ الثُّلُثِ إلى ثُلُثِ الباقي ولا يَرُدُّها الجدُّ، وللجدةِ السُّدُسُ وكذا الجدَّاتُ وتَرِثُ منهُنَّ أمُّ الأمّ وأمَّهاتُها المُدْلِياتُ بإناثٍ خُلَّصٍ وأمُّ الأبِ وأمَّهاتُها كذلكَ وكذا أمُّ أبي الأبِ وأمُّ الأجدادِ فرقهُ وأمَّهاتُهُنَّ على المَشهورِ،

وضابِطُهُ كُلُّ جدَّةٍ أدْلتْ بِمحضِ إناثٍ أو ذكورٍ أو إناثٍ إلى ذكورٍ تَرِثُ، ومنْ أدلتْ بذَكَرٍ بينَ أنْثَتَيْنِ فلا. [فصلٌ] الإخوةُ والأخواتُ لأبَوينِ إنِ انفَردوا ورِثوا كأولادِ الصُّلبِ وكذا إنْ كانوا لأبٍ إلا في المُشَرَّكةِ وهيَ زوجٌ وأمٌّ وولدا أمّ وأخٌ لأبوينِ، فيُشاركُ الأخُ ولدَيِ الأمّ في الثُّلُثِ ولو كانَ بَدَلَ الأخِ أخٌ لأبٍ سَقَطَ، ولوِ اجْتَمَعَ الصّنفانِ فكَاجْتماعِ أولادِ صُلبٍ وأولادِ ابنِهِ إلا أنَّ بناتَ الابنِ يُعَصّبُهُنَّ مَنْ في دَرَجَتِهنَّ أوْ أسفَلَ، والأختُ لا يُعَصبُها إلا أخوها، وللواحِدِ منَ الإخواةِ أوِ الأخواتِ لأمّ السُّدُسُ، ولاثنتينِ فصاعدًا الثُّلثُ سواءٌ ذُكورُهُم وإناثُهُم،

والأخواتُ لأبوينِ أو لأبٍ معَ البناتِ وبناتِ الابنِ عَصَبةٌ كالإخوةِ فتُسْقِطُ أختٌ لأبوينِ معَ البنتِ الأخواتِ لأبٍ، وبَنو الإخوةِ لأبوينِ أو لأبٍ كُلٌّ منهُمْ كأبيهِ اجتِماعًا وانفِرادًا لكِنْ يُخالِفونَهُم في أنَّهُم لا يَرُدُّونَ الأمَّ إلى السُّدسِ ولا يَرثونَ معَ الجدِّ ولا يُعَصّبونَ أخواتِهِم ويَسقُطونَ في المُشَرَّكةِ، والعمُّ لأبوينِ ولأبٍ كأخٍ مِنَ الجِهتينِ اجتِماعًا وانفرادًا وكذا قِياسُ بني العمّ وسائرِ عَصَبةِ النَّسبِ، والعصبةُ مَنْ ليسَ لهُ سهمٌ مُقَدَّرٌ منَ المُجْمعِ على تَوريثِهم فَيَرِثُ المالَ أو ما فَضَلَ بعدَ الفروضِ.

[فصلٌ] مَنْ لا عَصَبةَ لهُ بِنَسبٍ ولهُ مُعتقٌ فمالُهُ أوِ الفاضِلُ عَنِ الفروضِ لهُ رجُلاً كانَ أو امرأةً، فإنْ لمْ يكُنْ فلِعَصَبتِهِ بِنَسبِ المتَعصّبينَ بأنفُسِهم لا لِبنْتِهِ وأختِهِ، وترتيبُهُم كترتيبهم في النّسبِ لكنِ الأظهرُ أنَّ أخا المُعتقِ وابنِ أخيهِ يُقدَّمانِ على جدِّهِ، فإنْ لمْ يكُنْ لهُ عَصَبةٌ فَلِمُعتقِ المعتقِ ثمَّ عَصَبتُهُ كذلكَ، ولا تَرِثُ امرأةٌ بِوَلاءٍ إلا مُعتَقها أو مُنْتَميًا إليهِ بنسبٍ أو ولاءٍ. [فصلٌ] اجْتَمعَ جدٌّ وإخوةٌ وأخواتٌ لأبوينِ أو لأبٍ، فإنْ لم يكنْ معهُم ذو فرضٍ فلهُ الأكثرُ منْ ثُلُثِ المالِ ومُقاسَمَتِهم كأخٍ، فإنْ أخذَ الثلُثَ فالباقي لهُم، وإن كانَ فلهُ الأكثرُ منْ سُدُسِ التّرِكةِ وثُلُثِ الباقي والمُقاسمةِ،

وقدْ لا يبقى شيءٌ كبِنتَينِ وأمّ وزوج فيُفرضُ لهُ سُدسٌ ويُزادُ في العَوْلِ، وقد يبقى دونَ سُدُسٍ كَبِنْتَينِ وزوج فيُفرضُ لهُ وتُعالُ، وقدْ يبقى سُدسٌ كبنتينِ وأمّ فيفوزُ بهِ الجدُّ، وتسقُطُ الإخوةُ في هذه الأحوالِ، ولوْ كانَ معَ الجدِّ إخوةٌ وأخواتٌ لأبوينِ ولأبٍ فحُكمُ الجدّ ما سَبَقَ ويُعدُّ أولادُ الأبوينِ عليهِ أولادَ الأبِ في القِسمةِ، فإذا أخذَ حِصَّتهُ فإنْ كانَ في أولادِ الأبوينِ ذكرٌ فالباقي بهُمْ وسَقَطَ أولادُ الأبِ وإلا فتأخُذُ الواحدةُ إلى النِّصفِ والثّنتانِ فصاعِدًا إلى الثُّلثينِ، ولا يَفْضُلُ عنِ الثُّلُثينِ شيءٌ وقد يفضُلُ عنِ النِّصفِ فيكونُ لأولادِ الأبِ والجدّ معَ أخواتٍ كأخٍ فلا يُفرضُ لهُنَّ معهُ إلى في الأكْدَرِيَّةِ وهيَ زوجٌ وأمٌّ وجدٌّ وأختٌ لأبوين أو لأبٍ فلزوجِ نِصْفٌ وللأمّ ثُلثٌ وللجدِّ سُدسٌ وللأختِ نصفٌ فتَعُولُ ثمَّ يَقْتسِمُ الجدُّ والأختُ نصيبيهِما أثلاثًا لهُ الثُّلثانِ.

[فصلٌ] لا يَتوارثُ مسلمٌ وكافرٌ ولا يَرِثُ مُرتدٌّ ولا يُورثُ ويرِثُ الكافِرُ الكافِرَ وإنِ اختَلفتْ مِلَّتُهُما، لكنِ المشهورُ أنَّهُ لا تَوارُثَ بينَ حربيّ وذميّ، ولا يَرِثُ مَنْ فيهِ رِقٌّ، والجديدُ أنَّ مَنْ بعضُهُ حُرٌّ يُورثُ، ولا قاتِلٌ وقيلَ إنْ لمْ يُضْمَنْ ورِثَ، ولو ماتَ مُتَوارِثانِ بغرقٍ أوْ هدْمٍ أو في غُربةٍ معًا أوْ جُهِلَ أسْبَقهُما لمْ يَتَوارثا ومالُ كُلّ لِباقي وَرَثتِهِ، ومَنْ أسِرَ أوْ فُقِدَ وانْقَطَعَ خَبرهُ تُرِكَ مالُهُ حتى تقومَ بيّنةٌ بموتِهِ أو تمضي مُدَّةٌ يَغْلبُ على الظَّنِّ أنَّهُ لا يعيشُ فوقها فيَجتهدُ القاضي ويحكُمُ بموتِهِ ثمَّ يُعطي مالَهُ مَنْ يَرِثُهُ وقتَ الحُكمِ،

ولوْ ماتَ مَنْ يرثُهُ المَفقودُ وقَفنا حِصَّتهُ وعَمِلنا في الحاضرينَ بالأسْوإ، ولو خَلَّفَ حَمْلاً يَرِثُ أو قدْ يَرثُ عُمِلَ بالأحْوَطِ في حقِّهِ وحقّ غيرِهِ، فإنِ انْفَصَلَ حيًا لوقتٍ يُعلمُ وجودهُ عندَ الموتِ وَرِثَ وإلا فلا، بَيانُهُ إنْ لمْ يكُنْ وارِثٌ سوى الحَمْلَ أو كان من قدْ يحجُبُهُ وُقِفَ المالُ، وإنْ كانَ مَنْ لا يحجُبُهُ ولهُ مُقَدَّرٌ أُعطيَهُ عائلاً إنْ أمكنَ عَولٌ كزوجةٍ حامِلٍ وأبوينِ لها ثُمُنٌ ولهُما سُدُسانِ عائِلاتٌ، وإنْ لمْ يكنْ لهُ مُقَدَّرٌ كأولادٍ لم يُعْطوا، وقيلَ أكثرُ الحَمْلِ أربعةٌ فيُعطَوْنَ اليقينَ، والخُنثى المُشَكّلُ إنْ لمْ يَخْتَلِفْ إرثُهُ كولدِ أمّ ومُعتِقٍ فذاكَ،

وإلا فيُعملُ باليقينِ في حقهِ وحقّ غيرهِ ويوقفُ المَشكوكُ فيه حتى يَتَبيَّنَ، ومنِ اجتَمعَ فيهِ جِهتا فرْضٍ وتَعصيبٍ كزوجٍ هُوَ مُعْتِقٌ أوِ ابنُ عمّ ورِثَ بِهما. قلتُ فلوْ وُجِدَ في نِكاحِ المَجوسِ أوِ الشُّبهةِ بنتٌ هيَ أختٌ وَرِثَتْ بالنُّبوَّةِ وقيلَ بهما،

والله أعلمُ، ولوِ اشتركَ اثنانِ في جهةِ عُصوبةٍ وزادَ أحدُهما بقرابةٍ أخرى كابْنَيْ عمّ أحدُهما أخٌ لأمّ فلهُ السُدُسُ والباقي بينهُما، فلو كانَ معهُما بنتٌ فلها نِصْفٌ والباقي بينهما سواءٌ وقيلَ يَخْتصُّ بهِ الأخُ، ومَنِ اجتَمعَ فيهِ جِهتا فرضٍ وَرِثَ بأقواهُما فقطْ، والقُوَّةُ بأنْ تحجُبَ إحداهُما الأخرى أو لا تُحجبَ أو تكونَ أقلَّ حَجْبًا فالأوَّلُ كَبِنتٍ هيَ أختٌ لأمّ بأنْ يَطأ مجوسيٌّ أو مُسلمٌ بشُبهةٍ أمَّهُ فتلِدَ بِنتًا، والثاني كأمّ هيَ أختٌ لأب بأنْ يطأ بِنتَهُ فتلِدَ بنتًا، والثالثُ كأمّ أم هيَ أختٌ بأن يَطأ هذهِ البنتَ الثانيةَ فَتَلِدَ ولدًا فالأولى أمُّ أمّهِ وأختُهُ.

[فصلٌ] إنْ كانتِ الورثةُ عَصَباتٍ قُسمَ المالُ بالسَّويةِ إنْ تَمَحَّضوا ذُكورًا أو إناثًا، وإنِ اجتَمَعَ الصنفانِ قُدّرَ كُلُّ ذكرٍ أنثيَيْنِ وعددُ رُءوسِ المقسومِ عليهم أصلُ المسئلةِ، وإنْ كانَ فيهم ذو فرضٍ أو ذَوَا فرضَيْنِ مُتَماثِلَينِ فالمسئلةُ مِنْ مَخرجِ ذلكَ الكَسْرِ فمَخرجُ النِّصفِ اثنانِ والثُّلثُ ثلاثةٌ والرُّبعُ أربعةٌ والسُّدُسُ سِتَّةٌ والثُّمنُ ثمانيةٌ وإنْ كانَ فرضانِ مُختَلِفا المَخرجِ فإنْ تَدَاخَلَ مَخرَجاهُما فأصلُ المسئلةِ أكثرُهما كسُدسٍ وثُلُثٍ وإنْ توفقا ضُرِبَ وَفْقُ أحدِهما في الآخرِ والحاصِلُ أصْلُ المسئلةِ كسُدسٍ وثُمْنٍ فالأصلُ أربعةٌ وعشرونَ، وإنْ تبايَنا ضُرِبَ كُلٌّ في كُلّ والحاصِلُ الأصلُ كثُلثٍ ورُبْعٍ فالأصلُ اثنا عَشَرَ فالأصولُ سبعةٌ اثنانِ وثلاثةٌ وأربعةٌ وستَّةٌ وثمانيةٌ واثنا عشَرَ وأربعةٌ وعشرونَ والذي يَعُولُ منها السّتةُ إلى سبعةٍ كزوجٍ وأختَينِ،

وإلى ثمانيةٍ كهُمْ وأمّ، وإلى تسعةٍ كهُمْ وأخٍ وأمّ، وإلى عشرةٍ كهُمْ وءاخرَ لأمّ، والاثنا عشرَ إلى ثلاثةَ عشرَ كزوجةٍ وأمّ وأختَينِ، وإلى خمسةَ عشرَ كهُمْ وأخٍ لأمّ، وإلى سبعةَ عشرَ كهُمْ وءاخرَ لأمّ، والأربعةُ والعشرون إلى سبعةٍ وعِشرينَ كبِنتينِ وأبوينِ وزوجةٍ، وإذا تَماثَلَ العَددانِ فذاكَ وإنِ اختلفا وفَنِيَ الأكثرُ بالأقلِّ مرَّتينِ فأكثرَ فمُتَداخِلانِ كثلاثةٍ معَ ستةٍ أو تسعةٍ، وإنْ لمْ يُفنِهما إلا عددٌ ثالثٌ فمُتوافقانِ بجزئِهِ كأربعةٍ وستةٍ بالنِّصفِ، وإنْ لمْ يُفنِهما إلا واحدٌ تَبايَنا كثلاثةٍ وأربعةٍ، والمُتداخِلانِ مُتوافِقانِ ولا عَكْسَ.

[فرعٌ] إذا عَرَفْتَ أصلَها وانْقَسَمتِ السّهامُ عليهم فذاكَ، وإنِ انكَسَرتْ على صِنْفٍ قُبِلَتْ بِعَددهِ، فإنْ تبايَنا ضُرِبَ عددهُ في المسئلةِ بِعَولها إنْ عالَتْ، وإنْ توافَقا ضُربَ وَفْقُ عدَدِهِ فيها فما بلغَ صَحَّتْ منهُ، وإنِ انْكسَرتْ على صِنفَيْنِ قُوبِلَتْ سِهامُ كُلِّ صِنفٍ بعددهِ، فإنْ توافقا رُدَّ الصنفُ إلى وفقِهِ وإلا تُركَ، ثمَّ إنْ تماثَلَ عددُ الرُّؤوسِ ضُربَ أحدُهما في أصلِ المسئلةِ بِعولِها، وإنْ تداخلا ضُربَ أكثرُهما، وإنْ توافقا ضُربَ وفقُ أحدهما في الآخر ثمَّ الحاصِلُ في المسئلةِ، وإنْ تبايَنا ضُربَ أحدهُما في الآخر ثمَّ الحاصِلُ في المسئلةِ فما بلغَ صحَّتْ منهُ، ويُقاسُ على هذا الانكِسارُ على ثلاثةِ أصنافٍ وأربعةٍ،

ولا يزيدُ الكسرُ على ذلكَ، فإذا أردْتَ معرفةَ نصيبِ كلّ صنفٍ مِنْ مَبْلغِ المسئلةِ فاضرُبْ نصيبهُ مِنْ أصلِ المسئلةِ فيما ضَرَبتهُ فيها فما بلغَ فهُوَ نصيبهُ ثمَّ تَقسمهُ على عددِ الصّنفِ. [فرعٌ] ماتَ عنْ ورثةٍ فماتَ أحدهُم قبلَ القسمةِ فإنْ لمْ يرثِ الثاني غيرُ الباقينَ وكانَ إرْثُهُم منهُ كإرثِهم منَ الأوَّلِ جُعِلَ كأنَّ الثاني لم يكُن وقُسّمَ بينَ الباقينَ كإخوةٍ وأخواتٍ أو بنينَ وبناتٍ ماتَ بعضُهُم عنِ الباقينَ، وإنْ لمْ ينْحَصِرْ إرثُهُ في الباقينَ أو انحَصَرَ واختلفَ قدْرُ الاسْتِحقاقِ فصحّحْ مسئلةَ الأوَّل ثمَّ مسئلةَ الثاني ثمَّ إنِ انْقسَمَ نصيبُ الثاني منْ مسئلةِ الأولِ على مَسْئلتِهِ فذاكَ،

وإلا فإنْ كانَ بينهُما موافقةٌ ضُربَ وفقُ مسئلتِهِ في مسئلةِ الأولِ، وإلا كُلُّها فيها فما بلغَ صَحَّتا منهُ، ثمَّ مَنْ لهُ شيءٌ مِنَ الأولى أخذهُ مَضروبًا فيما ضُربَ فيها، ومنْ لهُ شيءٌ منَ الثانيةِ أخذهُ مضروبًا في نصيبِ الثاني منَ الأولى أوْ في وفقِهِ إنْ كانَ بينَ مسئلتِهِ ونصيبِهِ وَفقٌ.