هُوَ مسلمٌ مُكلَّفٌ لهُ شوكةٌ لا مُختلسونَ يَتَعرَّضونَ لآخرِ قافلةٍ يعتمدونَ الهرَبَ والذينَ يَغلبونَ شِرذمةً بقُوَّتهم قُطَّاعٌ في حقَّهم لا لقافلةٍ عظيمةٍ، وحيثُ يلحقُ غوثٌ ليسَ بقُطّاعٍ، وفقدُ الغوثِ يكونُ للعبدِ أو لضَعفٍ وقدْ يغلبونَ والحالُ هذهِ في بلدٍ فهُمْ قُطَّاعٌ، ولو علِمَ الإمامُ قومًا يُخيفونَ الطريقَ ولمْ يأخذوا مالاً ولا نفسًا عزَّرَهُم بحبسٍ وغيرهِ، وإذا أخذَ القاطِعُ نِصابَ السَّرقةِ قُطِعتْ يدُهُ اليُمنى ورجلهُ اليُسرى فإنْ عادَ فيُسراهُ ويُمناهُ، وإنْ قتلَ قُتِلَ حتمًا، وإنْ قتلَ وأخذَ مالاً قُتِلَ ثمَّ صُلِبَ ثلاثًا ثمَّ يُنَزَّلُ وقيلَ يبقى حتى يسيلَ صديدهُ، وفي قولٍ يُصلبُ قليلاً ثمَّ يُنَزَّلُ فيُقتلُ،
ومَنْ أعانَهم وكَثَّرَ جميعهُم عُزّرَ بحبسٍ وتغريبٍ وغيرهما وقيلَ يتعيَّنُ التَّغريبُ إلى حيثُ يراهُ، وقتلُ القاطِعِ يُغلَّبُ فيهِ معنى القصاصِ وفي قولٍ الحدُّ فعلى الأوَّلِ لا يُقتلُ بولدِهِ وذميّ ولو ماتَ فديةٌ ولو قتلَ جمعًا قُتِلَ بواحدٍ وللباقينَ دياتٌ، ولو عفا وليُّهُ بمالٍ وجبَ وسقطَ القِصاصُ ويُقتلُ حدًا، ولو قتلَ بمُثَقَّلٍ أو بقطعِ عُضوٍ فُعِلَ بهِ مثلهُ، ولو جرحَ فانْدملَ لمْ يَتَحتَّمْ قصاصٌ في الاظهرِ، وتسقُطُ عقوباتٌ تخُصُّ القاطعَ بتوبتِهِ قبلَ القُدرةِ عليهِ لا بعدها على المذهبِ ولا تسقطُ سائرُ الحدودِ بها في الأظهرِ.
[فصلٌ] مَنْ لَزِمهُ قِصاصٌ وقطْعٌ وحدُّ قذفٍ وطالَبوهُ جُلِدَ ثمَّ قُطِعَ ثمَّ قُتِلَ، ويُبادَرُ بقتلِهِ بعدَ قطعِهِ لا قطعِهِ بعدَ جلدِهِ إنْ غابَ مُستحقُّ قتلِ وكذا إنْ حضرَ وقالَ عَجّلوا القطعَ في الأصحِّ، وإذا أخَّرَ مُستحقُّ النَّفسِ حقَّهُ جُلِدَ فإذا برأ قُطعَ، ولو أخرَ مُستحقُّ طرَفٍ جُلِدَ وعلى مُستحقّ النَّفسِ الصّبرَ حتى يَستوفي الطَّرفَ فإنْ بادَرَ فقتَلَ لِمُستحقّ الطرفِ ديتُهُ، ولو أخرَ مستحقُّ الجَلْدِ فالقياسُ صَبْرُ الآخرينَ، ولوِ اجتمعَ حدودٌ لله تعالى قُدّمَ الأخفُّ فالأخفُّ، أوْ عقوباتٌ لله تعالى والآدَميّينَ قُدّمَ حدُّ قذفٍ على زنا والأصحُّ تقديمُهُ على حدّ شُربٍ، وأنَّ القصاصَ قتلاً وقطعًا يُقدَّمُ على الزنا.
كتابُ الأشربة
كُلُّ شرابٍ أسْكَرَ كثيرُهُ حَرُمَ قليلُهُ وحُدَّ شاربُهُ إلا صبيًا ومجنونًا وحَرْبيًا وذِمِّيًا ومُوجَرًا وكذا مُكرَهٌ على شُربهِ على المذهبِ، ومَنْ جَهِلَ كونها خمرًا لمْ يُحَدّ، ولوْ قَرُبَ إسلامُهُ فقالَ جَهِلتُ تحريمَها لم يُحَدَّ، أوْ جَهِلتُ الحدَّ حُدَّ، ويُحدُّ بِدُرْدِيّ خمْرٍ لا بخُبزٍ عُجِنَ دقيقُهُ بها ومعجونٍ هيَ فيهِ، وكذا حُقنةٍ وسُعُوطٍ في الأصحِّ، ومَنْ غُصَّ بلُقمةٍ أساغَها بخمرٍ إنْ لمْ يجِدْ غيرها، والأصحُّ تحريمُها لدواءٍ وعَطَشٍ، وحدُّ الحُرِّ أربعونَ والرَّقيقِ عِشرونَ بسوطٍ أو يدٍ أو نِعالٍ وأطراف ثيابٍ، وقيلَ يَتَعيَّنُ سوطٌ، ولو رأى الإمامُ بُلوغهُ ثمانينَ جازَ في الأصحِّ،
والزيادةُ تعزيراتٌ، وقيلَ حدٌّ، ويُحَدذُ بإقرارِهِ أو شهادةِ رجُلينِ لا بريحِ خمرٍ وسُكرٍ وقَيءٍ، ويكفي في إقرارٍ وشهادةٍ شَرِبَ خمرًا وقيلَ يُشترطُ وهُوَ عالمٌ بهِ مُختارٌ، ولا يُحدُّ حالَ سُكرهِ، وسوطُ الحدودِ ما بينَ قضيبٍ وعصًا ورطبٍ ويابسٍ، ويُفرِّقهُ على الأعضاءِ إلا المقاتلَ والوجهَ قيلَ والرَّأسَ ولا تُشدُّ يدُهُ ولا تُجَرَّدُ ثيابهُ، ويُوالى الضربُ بحيثُ يَحصلُ زجرٌ وتنكيلٌ. [فصلٌ] يُعَزَّرُ في كُلّ معصيةٍ لا حدَّ لها ولا كفارةَ بحبسٍ أو ضربٍ أو صفعٍ أو توبيخٍ، ويجتهدُ الإمامُ في جِنسِهِ وقدْرِهِ، وقيلَ إنْ تعلَّقَ بآدميّ لمْ يكفِ توبيخٌ فإنْ جُلدَ وجبَ أنْ يَنْقُصَ في عبدٍ عن عشرينَ جلدةً وحُرّ عنْ أربعينَ وقيلَ عشرينَ، ويستوي في هذا جميعُ المعاصي في الاصحِّ، ولوْ عفا مُستحقٌّ حدّ فلا تعزيرَ للإمامِ في الأصحِّ أو تعزيرٍ فلهُ في الأصحِّ.
كتابُ الصّيالِ وضمانِ الوُلاةِ
لهُ دَفْعُ كُلّ صائلٍ على نفسٍ أو طرَفٍ أو بُضْعٍ أو مالٍ فإنْ قتلهُ فلا ضمانَ، ولا يجبُ الدَّفعُ عَنْ مالٍ ويجبُ عنْ بُضْعٍ، وكذا نفسٌ قَصَدَها كافرٌ أو بهيمةٌ لا مسلمٌ في الأظهرِ، والدَّفعُ عنْ غيرِهِ كهُوَ عن نفسِهِ وقيلَ يجبُ قطعًا، ولوْ سقطتِ جَرَّةٌ ولمْ تندَفعْ عنهُ إلا بِكسرها ضَمِنها في الأصحِّ، ويدفعُ الصَّائِلُ بالأخفِّ فإنْ أمكنَ بكلامٍ واستغاثةٍ حَرُمَ الضَّربُ أو بضربٍ بيدٍ حَرُمَ سوطٌ أو بسوطٍ حرُمَ عصًا أو بقطعِ عُضوٍ حَرُمَ قتلٌ، فإنْ امكنَ هربٌ فالمذهبُ وجوبُهُ وتحريمُ قِتالٍ، ولو عُضَّتْ يدُهُ خَلَّصَها بالأسهلِ مِنْ فكّ لحييْهِ وشربِ شِدْقيهِ فإنْ عجزَ فسلَّها فَنَدَرتْ أسنانُهُ فهدرٌ،
ومنْ نظرَ إلى حُرَمِهِ في دارِهِ مِنْ كَوَّةٍ أو ثقبٍ عمدًا فرماهُ بخفيفٍ كحصاةٍ فأغماهُ أو أصابَ قُرْبَ عينِهِ فجَرَحهُ فماتَ فهدَرٌ بِشرطِ عدمِ مَحْرمٍ وزوجةٍ للنَّاظِرِ قيلَ واسْتِتارِ الحُرَمِ قيلَ وإنذارٍ قبلَ رَمْيِهِ، ولو عَزَّرَوليٌّ ووالٍ وزوجٌ ومُعلمٌ فمضمونٌ، ولو حدَّ مُقَدَّرًا فلا ضمانَ، ولو ضُرِبَ شاربٌ بنعالٍ وثيابٍ فلا ضمانَ على الصحيحِ وكذا أربعونَ سوطًا على المشهورِ أو أكثرُ وجبَ قِسطُهُ بالعددِ وفي قولٍ نصفُ ديّةٍ، ويجريانِ في قاذفٍ جُلِدَ إحدى وثمانينَ، ولمُستَقلّ قَطْعُ سلعةٍ إلا مَخوفةً لا خطرَ في تركِها أوِ الخطرُ في قطعِها أكثرُ ولأبٍ وجدّ قطعُها مِنْ صبيّ ومجنونٍ معَ الخطرِ إنْ زادَ خطرُ التَّركِ لا لِسُلطانٍ،
ولهُ ولسلطانٍ قطعُها بلا خطرٍ، وفَصْدٌ وحِجامةٌ فلوْ ماتَ بجائِزٍ مِن هذا فلا ضمانَ في الأصحِّ، ولو فقعلَ سُلطانٌ بصبيّ ما مُنِعَ فديةٌ مُغلظةٌ في مالِهِ وما وجبَ بِخطإِ إمامٍ في حدّ أوْ حُكْمٍ فعلى عاقِلتهِ وفي قولٍ في بيتِ المالِ، ولو حدَّهُ بِشاهِدَينِ فبانا عَبدَينِ أو ذميينِ أو مُراهقَينِ فإن قصَّرَ في اختِبارِهما فالضَّمانُ عليهِ وإلا فالقولانِ فإنْ ضَمَّنا عاقلةً أو بيتَ مالٍ فلا رجوعَ على الذمِيَّينِ والعَبدينِ في الأصحِّ، ومَنْ حَجَمَ أو فصدَ بإذنٍ لم يضمنْ، وقتْلُ جلادٍ وضربُهُ بأمرِ الإمامِ كمُباشرةِ الإمامِ إنْ جَهِلَ ظُلمُهُ وخَطأهُ، وإلا فالقِصاصُ والضَّمانُ على الجَلادِ إنْ لمْ يكُنْ إكراهٌ،
ويجبُ خِتانُ المرأةِ بجُزءٍ مِنَ اللحمةِ بأعلى الفَرْجِ، والرَّجُلِ بِقطعِ ما يُغَطّى حَشَفتهُ بعدَ البلوغِ ويُنْدبُ تعجيلُهُ في سابِعِهِ فإنْ ضَعُفَ عَنِ احتِمالِهِ أُخّرَ، ومَنْ خَنَتَهُ في سنّ لا يحتملُهُ لَزِمهُ قصاصٌ إلا والدًا، فإنِ احتملهُ وخنتهُ وليٌّ فلا ضمانَ في الأصحِّ، وأجرتُهُ في مالِ المَختونِ. [فصلٌ] مَنْ كانَ معَ دابةٍ أو دوابَ ضَمِنَ إتلافها نفسًا ومالاً ليلاً ونهارًا ولو بانَتْ أو راثَتْ بطريقٍ فتَلِفَ بهِ نفسٌ أو مالٌ فلا ضمانَ، ويَحترزُ عمَّا لا يُعتادُ كرَكضٍ شديدٍ في وحلٍ فإنْ خالَفَ ضَمِنَ ما توَلَّدَ منهُ، ومَنْ حَمَلَ حطَبًا على ظهرِهِ أو بهيمةٍ فحكَّ بناءً فسقطَ ضَمِنهُ،
وإنْ دخلَ سُوقًا فتلِفَ بهِ نفسٌ أو مالٌ ضَمِنَ إنْ كانَ زِحامٌ، فإنْ لمْ يكُنْ وتمزَّقَ ثوبٌ فلا إلا ثوبَ أعمى ومُستَدبرِ البهيمةِ فيجبُ تنبيهُهُ، وإنَّما يَضمنهُ إذا لمْ يُقَصّرْ صاحبَ المالِ، فإنْ قصَّرَ بأنْ وضعهُ بطريقٍ أو عرَّضَهُ للدابةِ فلا، وإنْ كانتِ الدابةُ وحدَها فأتْلَفَتْ زرعًا أو غيرهُ نهارًا لم يَضمَنْ صاحِبُها، أوْ ليلاً ضَمِنَ إلا أنْ لا يُفَرّطَ في ربطِها أو حضرَ صاحِبُ الزَّرعِ وتهاوَنَ في دفعِها وكذا إنْ كانَ الزرعُ في مَحُوطٍ لهُ بابٌ تركهُ مفتوحًا في الأصحِّ، وهِرَّةٌ تُتْلفُ طيرًا أو طعامًا إنْ عُهِدَ ذلكَ منها ضَمنَ مالِكُها في الأصحِّ ليلاً أو نهارًا وإلا فلا في الاصحِّ.
