إنَّما تُقْصَرُ رُباعِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ في السَّفَرِ الطَّويلِ المُباحِ لا فائِتَةُ الحَضَرِ، ولوْ قَضى فائِتةَ السَّفَرِ فالأظْهَرُ قَصْرُهُ في السَّفر دونَ الحَضَرِ، ومَنْ سافَرَ مِنْ بلدَةٍ فأوَّلُ سَفَرِهِ مُجتوَزَةُ سُورِها، فإنْ كانَ ورَاءهُ عِمارةٌ اشتُرِطَ مُجاوَزَتُها في الأصَحِّ. قُلتُ: الأصَحُّ لا يُشترطُ،
والله أعلمُ، فإن لمْ يكُنْ سورٌ فأوَّلُهُ مُجاوزةُ العُمرانِ، لا الخرابِ والبساتينِ، والقريةُ كبلدَةٍ، وأوَّلُ سَفَرِ ساكِنِ الخِيامِ مجاوزةُ الحِلَّةِ، وإذا رَجَعَ انتَهى سفرُهُ بِبُلوغِهِ ما شُرِطَ مُجاوزتُهُ ابتِداءً، ولوْ نَوى إقامَةَ أربَعةِ أيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ سفرُهُ بِوصولِهِ، ولا يُحسَبُ مِنها يوما دُخولِهِ وخُروجِهِ على الصَّحيحِ، ولوْ أقامَ ببَلَدٍ بِنيةِ أنْ يَرْحَلَ إذا حَصَلتْ حاجةٌ يَتوقعُها كلَّ وقتٍ قَصَرَ ثمانيةَ عَشَرَ يومًا وقيلَ أربعةٌ، وفي قولٍ أبدًا، وقيلَ الخِلافُ في خائِفِ القِتالِ لا التَّاجِرُ ونَحْوِهِ، ولوْ علِمَ بقاءَها مُدَّةً طويلةً فلا قَصْرَ على المذهَبِ.
[فصلٌ] طويلُ السَّفرِ ثمانيةٌ وأربعونَ ميلاً هاشِميةً. قُلتُ: وهُوَ مرْحَلتانِ بِسَيْرِ الأثقالِ، والبَحْرُ كالبَرِّ، فلوْ قَطَعَ الأمْيَالَ فيهِ في ساعةٍ قَصَرَ، والله أعلم، ويُشتَرطُ قَصْدُ موْضِعٍ مُعَيَّنٍ أوَّلاً، فلا قَصْرَ للهائِمِ وإنْ طالَ تَرَدُّدُهُ ولا طالِبَ غريمٍ وءابِقٍ يرجِعُ متى وَجَدَهُ ولا يعلَمُ مَوْضِعَهُ، ولوْ كانَ لِمَقصِدِهِ طَريقانِ طويلٌ وقصيرٌ فَسَلَكَ الطَّويلَ لِغَرَضٍ كَسُهولةٍ أو أمْنٍ قَصَرَ وإلا فلا في الأظهرِ، ولو تَبِعَ العَبْدُ أوِ الزَّوجةُ أو الجُنديُّ مالِكَ أمْرهِ في السَّفرِ ولا يَعرفُ مقصِدَهُ فلا قَصْرَ، فلوْ نَوَوْا مسافةَ القَصْرِ قَصَرَ الجُنديُّ دونَهُما،
ومنْ قَصَدَ سَفَرًا طويلاً فسارَ ثُمَّ نوى رُجوعًا انْقَطعَ، فإنْ سارَ فسفرٌ جديدٌ، ولا يَتَرَخَّصُ العاصي بِسفرِهِ كآبِقٍ وناشِزةٍ، فلو أنشأ مُباحًا ثُمَّ مَعصيةً فلا ترخصَ في الأصَحّ، ولو أنشأ عاصِيًا ثُمَّ تابَ فمُنشِئ السفر مِنْ حين التَّوبةِ، ولو اقْتدى بمتمّ لحظةً لزمَهُ الإتمامُ، ولو رَعَفَ الإمامُ المُسافِرُ واستَخلفَ مُتِمًا أتَمَّ المُقتَدونَ، وكذا لوْ عادَ الإمامُ واقتدى بِهِ، ولوْ لزمَ الإتمامُ مُقتديًا فَفَسدتْ صلاتُهُ أو صلاةُ إمامِهِ أو بانَ إمامُهُ مُحدِثًا أتَمَّ، ولوِ اقتدى بِمنْ ظنَّهُ مُسافِرًا فبانَ مُقيمًا أو بِمَنْ جَهِلَ سَفرَهُ أتمَّ، ولو علِمَهُ مُسافرًا وشكَّ في نِيَّتِهِ قَصَرَ،
ولو شكَّ فيها فقالَ: إن قَصرَ قصَرْتُ وإلا أتْمَمتُ قصرَ في الأصَحّ، ويُشترطُ للقصرِ نيَّتُهُ في الإحرامِ والتَّحَرُّزَ عنْ مُنافيها دَوامًا، ولو أحرَمَ قاصِرًا ثُمَّ ترَدَّدَ في أنَّهُ يقصُرُ أم يُتمُّ أو في أنَّهُ نوى القصْرَ أو قامَ إمامُهُ لثالِثةٍ فشكَّ هلْ هُوَ مُتِمٌ أمْ ساهٍ أتَمَّ، ولو قامَ القاصِرُ لثالِثةٍ عَمْدًا بلا موجِبٍ للإتمامِ بطَلتْ صلاتُهُ، وإنْ كانَ سهوًا عادَ وسَجدَ لهُ وسلَّمَ، فإنْ أرادَ أنْ يُتِمَّ عادَ ثُمَّ نهضَ مُتِمًا، ويُشترطُ كَونُهُ مُسافِرًا في جميعِ صلاتِهِ، فلوْ نوى الإقامةَ فيها أو بَلغَتْ سفينتُهُ دارَ إقامَتِهِ أتَمَّ.
والقصرُ أفضلُ من الإتمامِ على المَشهورِ إذا بلغَ ثلاثَ مراحِلَ، والصَّوْمُ أفضلُ منَ الفِطْرِ إنْ لمْ يتَضرَّرْ بهِ. [فصلٌ] يجوزُ الجمعُ بينَ الظُّهرِ والعَصرِ تقديمًا وتأخيرًا، والمَغرِبِ والعِشاءِ كذلكَ في السَّفرِ الطويلِ، وكذا القصير في قَوْلٍ، فإنْ كان سائِرًا وقتَ الأولى فتأخيرُها أفضلُ وإلا فعكسُهُ. وشُروطُ التَّقديمِ ثلاثةٌ البُداءةُ بالأولى فلو صلاهُما فبانَ فسادُها فسدَتِ الثانيةُ، ونيةُ الجَمْعِ ومحَلُّها أوَّلُ الأولى، وتجوزُ في أثنائِها في الأظهرِ والمُوالاةُ بأنْ لا يَطولَ بينهُما فصلٌ، فإنْ طالَ ولوْ بِعُذرٍ وجَبَ تأخيرُ الثانيةِ إلى وقتِها ولا يضُرُّ فَصْلٌ يسيرٌ.
ويُعرفُ طولُهُ بالعُرْفِ. وللمُتَيَمّمِ الجمعُ على الصَّحيحِ، ولا يضُرُّ تخلُّلُ طلبٍ خفيفٍ ولو جمعَ ثمَّ علِمَ ترْكَ رُكنٍ مِنَ الأولى بَطَلَتا ويُعيدُهما جامِعًا، أو منَ الثانيةِ فإنْ يطلْ تدَارَكَ، وإلا فباطلةٌ ولا جمْعَ، ولو جَهِلَ أعادهُما لوقتَيهما. وإذا أخَّرَ الأولى لم يجِبِ الترتيبُ والمُوالاةُ ونيَّةُ الجمْعِ على الصَّحيحِ. ويجبُ كوْنُ التَّأخيرِ بنيةِ الجمعِ وإلا فيعصي، وتكونُ قضاءً ولوْ جمعَ تقديمًا فصارَ بين الصَّلاتَينِ مُقيمًا بطَلَ الجمْعُ، وفي الثانيةِ وبعدها لا يبطُلُ في الأصَحِّ، أو تأخيرًا فأقامَ بعدَ فراغِهما لمْ يُؤثّرْ، وقبلهُ يجعلُ الأولى قضاءً.
ويجوزُ الجمْعُ بالمَطَرِ تقديمًا. والجديدُ منعُهُ تأخيرًا وشَرطُ التَّقديمِ وجُودهُ أوَّلهُما، والأصحُّ اشتِراطُهُ عندَ سلامِ الأولى. والثَّلجُ والبرَدُ كمطرٍ إنْ ذابا، والاظهرُ تخْصيصُ الرُّخصةِ بالمُصلّي جماعةً بمسجدٍ بعيدٍ يتأذى بالمطرِ في طريقِهِ.
باب صلاة الجمعة
إنَّما تَتعَيُّنُ على كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرّ ذَكرٍ مُقيمٍ بلا مَرضٍ ونَحوِهِ، ولا جُمُعةَ على معذورٍ بمُرَخَّصٍ في تَرْكِ الجَماعَةِ والمكاتَب وكذا مَنْ بعضُهُ رقيقٌ على الصَّحيح، ومَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ صَحَّتْ جُمعَتُهُ، ولهُ أنْ يَنصَرِفَ من الجامِعِ إلا المريضَ ونحوَهُ فيَحْرُمُ انصِرافُهُ إنْ دخلَ الوقتُ إلا أنْ يَزيدَ ضَرَرُهُ بانتِظارِهِ. وتَلزمُ الشَّيخَ الهَرمَ والزَّمِنَ إنْ وَجَدَا مَرْكِبًا ولمْ يَشُقَّ الرُّكوبُ والأعمى يَجِدُ قائدًا، وأهلُ القريةِ إنْ كانَ فيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الجُمُعةُ أوْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ عالٍ في هُدُوّ مِنْ طرفٍ يليهِم لِبَلدِ الجُمُعةِ لَزِمَتْهم وإلا فلا،
ويَحرُمُ على مَنْ لزِمَتهُ السَّفرُ بعْدَ الزَّوالِ إلا أنْ يُمْكِنهُ الجُمُعةُ في طريقِهِ أو يتَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عنِ الرِّفقةِ، وقبلَ الزَّوالِ كبَعْدِهِ في الجديدِ إنْ كانَ السفرُ مُباحًا، وإنْ كانَ طاعةً جازَ. قُلتُ: الأصَحُّ أنَّ الطَّاعةَ كالمُباحِ،
والله أعلمُ. ومَنْ لا جُمْعةَ عليهِم تُسَنُّ الجَماعةُ في ظُهرِهِمْ في الأصَحِّ ويُخفونَها إنْ خَفِيَ عُذرُهُم. ويُندبُ لِمَنْ أمْكَنَ زَوالُ عُذرِهِ تأخيرُ ظُهرِهِ إلى اليأسِ من الجُمُعةِ، ولغيرِهِ كالمَرأةِ والزَّمِنِ تعجيلُها، ولِصِحَّتِها معَ شرطِ غيرِها شُروطٌ أحدُها وقتُ الظُّهرِ فلا تُقْضى جُمُعةً. فلوْ ضاقَ عنها صَلُّوا ظُهرًا ولو خَرَجَ وهُمْ فيها وَجَبَ الظهْرُ بِناءً، وفي قولٍ اسْتِئنافًا، والمَسْبوقُ كغيرِهِ، وقيلَ يُتِمُّها جُمعةً. الثاني أن تُقامَ في خِطَّةِ أبْنِيةِ أوطانِ المُجتمعينَ.
ولو لازَمَ أهلُ الخيامِ الصَّحراءَ أبدًا فلا جُمُعةَ في الأظهر. الثالثُ: أن لا يسبِقَها ولا يُقارِنها جُمُعةٌ في بلدَتِها إلا إذا كبُرَتْ وعَسُرَ اجتِماعُهُم في مكانٍ، وقيلَ لا تُسْتثنى هذه الصُّورةُ وقيلَ إنْ حَالَ نهرٌ عظيمٌ بينَ شِقَّيها كانا كبَلَدَيْنِ، وقيلَ إنْ كانتْ قُرى فاتَّصَلتْ تَعَدَّدتِ الجُمُعةُ بِعَدَدِها، فلوْ سبقَها جُمُعةٌ فالصَّحيحةُ السَّابقةُ، وفي قولٍ إنْ كانَ السُّلطانُ معَ الثانيةِ فهيَ الصَّحيحةُ، والمُعتبرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ وقيلَ التَّحَلُّلِ وقيلَ بأوَّلِ الخُطبةِ، فلوْ وَقَعتا معًا أوْ شَكَّ استُؤنِفَت الجُمُعةُ.
وإنْ سَبقتْ إحداهُما ولم تتَعَيَّنْ أوْ تَعَيَّنَتْ ونُسِيَتْ صَلُّوا ظُهرًا وفي قولٍ جُمْعةً. الرَّابعُ الجَماعةُ وشَرْطُها كغيرِها وأن تُقامَ بأربعينَ مُكَلَّفًا حُرًا ذَكَرًا مُستوطنًا لا يَظْعنُ شِتاءً ولا صيفًا إلا لِحاجةٍ، والصَّحيحُ انْعِقادُها بالمَرْضى، وأنَّ الامامَ لا يُشترطُ كونُهُ فوقَ أربعينَ، ولوِ انْفضَّ الأربعونَ أو بعضهُمْ في الخُطبةِ لمْ يُحسَبْ المَفعولُ في غيبَتِهِم، ويجوزُ البناءُ على ما مَضى إنْ عادوا قبلَ طولِ الفَصْلِ، وكذا بناءُ الصَّلاةِ على الخطبةِ إن انفَضوا بينَهُما، فإنْ عادوا بعدَ طولِهِ وجَبَ الاسْتِئنافُ في الأظهر، وإنِ انْفَضوا في الصَّلاةِ بَطَلتْ، وفي قولٍ لا إنْ بَقيَ اثنان،
وتَصِحُّ خَلْفَ العَبْدِ والصَّبيّ والمُسافرِ في الأظهر إذا تَمَّ العددُ بغيرِهِ، ولو بانَ الإمامُ جُنُبًا أوْ مُحدِثًا صَحَّت جُمُعَتُهُم في الأظهر إنْ تَمَّ العددُ بغيرِهِ وإلا فلا، ومَنْ لحِقَ الإمامَ المُحدِثَ راكِعًا لمْ تُحسَبْ ركعتُهُ على الصَّحيحِ. الخامسُ خُطبتانِ قبلَ الصَّلاةِ وأركانُهُما خَمسةٌ حَمْدُ الله تعالى والصَّلاةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفْظُهُما مُتَعَيِّنٌ، والوَصيَّةُ بالتَّقوى، ولا يَتَعَيَّنُ لفظُها على الصَّحيحِ، وهذِهِ الثَّلاثةُ أركانٌ في الخُطبَتَين.
والرابعُ قِراءةُ ءايةٍ في إحداهِما وقيلَ في الأولى وقيلَ فيهما وقيلَ لا تَجبُ، والخامسُ ما يقعُ عليهِ اسمُ دعاءٍ للمُؤمِنينَ في الثانيةِ وقيلَ لا يجبُ، ويُشتَرَطُ كونُها عرَبيَّةً مُرَتَّبةَ الأركانِ الثلاثةِ الأولى وبعدَ الزَّوالِ، والقيامُ فيهِما إنْ قدَرَ، والجُلوسُ بينَهُما، وإسماعُ أربعينَ كامِلينَ، والجديدُ أنَّهُ لا يَحْرُمُ عليهم الكلامُ، ويُسَنُّ الإنصاتُ قُلتُ: الأصَحُّ أنَّ ترتيبَ الأركانِ ليسَ بِشرطٍ،
والله أعلمُ، والأظهرُ اشتِراطُ المُوالاةِ وطهارةِ الحَدَثِ والخَبَثِ والسَّترِ، وتُسَنُّ على مِنْبَرٍ أوْ مُرْتَفِعٍ، ويُسَلِّمُ على مَنْ عِنْدَ المِنبرِ وأن يُقْبِلَ عليهِمْ إذا صَعِدَ، ويُسَلِّمَ عليهم ويَجلسَ ثمَّ يُؤَذّنُ، وأنْ تكونَ بليغةً مفهومةً قصيرةً، ولا يلتَفِتَ يمينًا وشِمالاً في شيء منها، ويَعتمدُ على سيفٍ أو عصا ونحوِهِ، ويكونُ جُلوسُهُ بينَهُما نحوَ سورةِ الإخلاصِ، وإذا فَرَغَ شَرَعَ المُؤذنُ في الإقامةِ وبادَرَ الإمامُ ليُبَلِّغَ المِحرابَ معَ فراغِهِ، ويقرأ في الأولى الجُمُعةَ، وفي الثانيةِ المُنافقينَ جهرًا.
[فصلٌ] يُسَنُّ الغُسلُ لِحاضِرِها، وقيلَ لِكُلِّ أحَدٍ، ووَقتُهُ مِنَ الفجرِ، وتقريبُهُ مِنْ ذهابِهِ أفضلُ، فإنْ عجزَ تيمَّمَ في الأصَحِّ، ومِنَ المَسنونِ غُسْلُ العيدِ والكُسوفِ والاسْتِسقاءِ ولِغاسلِ المَيِّتِ والمجنونِ والمُغمى عليهِ إذا أفاقا والكافرِ إذا أسْلَمَ وأغْسالُ الحجِّ وءاكَدُها غُسلُ غاسِلِ المَيّتِ ثُمَّ الجُمعةِ، وعكسَهُ القديمُ. قُلتُ: القديمُ هُنا أظهرُ ورجَّحَهُ الأكثرونَ، وأحاديثُهُ صحيحةٌ كثيرةٌ، وليسَ للجديدِ حديثٌ صحيحٌ،
والله أعلمُ، والتَّكبيرُ إليها ماشيًا بِسَكينةٍ، وأنْ يَشْتَغِلَ في طريقِهِ وحضورِهِ بقراءةٍ أو ذِكْرٍ، ولا يَتَخطَّى، أنْ يَتَزَيَّنَ بِأحسنِ ثِيابِهِ، وطيبٌ، وإزالةُ الظُّفرِ والرِّيحِ. قُلتُ: وأنْ يَقرأ الكهفَ يومَها وليلَتَها ويُكثِرَ الدعاءَ والصَّلاةَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ويَحرُمُ على ذي الجُمُعةِ التَّشاغُلُ بالبَيْعِ وغيرِهِ بعدَ الشّروعِ في الأذانِ بينَ يَدَي الخطيبِ فإنْ باعَ صحَّ، ويُكرَهُ قبلَ الأذانِ بعدَ الزَّوالِ،
والله أعلمُ. [فصلٌ] مَنْ أدرَكَ ركوعَ الثَّانيةِ أدركَ الجُمعةَ فيُصلّي بعد سلامِ الإمامِ ركعَةً وإنْ أدركَهُ بعدَهُ فاتَتْهُ فَيُتِمُّ بعدَ سلامِهِ ظُهرًا أرْبَعًا، والأصَحُّ أنَّهُ ينوي في اقتِدائِهِ الجمعةَ، وإذا خَرَجَ الإمامُ مِنَ الجمعةِ أو غَيرها بحدثٍ أو غيرِ جازَ الاستخلافُ في الأظهرِ، ولا يسْتَخلِفُ للجُمعةِ إلا مُقتَديًا بهِ قبلَ حَدَثِهِ، ولا يُشترطُ كونُهُ حَضَرَ الخُطبةَ ولا الرَّكعةَ الأولى في الأصح فيهما، ثُمَّ إنْ كانَ أدرَكَ الأولى تَمَّتْ جُمُعتهم، وإلا فَتَتِمُّ لهُمْ دونَهُ في الأصَحِّ، ويُراعي المَسبوقُ نَظْمَ المُستَخلِفِ، فإذا صَلّى ركعةً تَشَهَّدَ وأشارَ إليهِمْ ليُفارقوهُ أو ينتَظِروا ولا يلزَمُهُمُ اسْتِئنافُ نيةِ القُدوةِ في الأصح،
ومَنْ زُحِمَ عَن السُّجودِ فأمْكَنَهُ على إنسانٍ فَعَلَ وإلا فالصَّحيحُ أنَّهُ ينتظرُ ولا يُومئ بِهِ، ثُمَّ إنْ تَمَكَّنَ قبلَ رُكوعِ إمامِهِ سَجَدَ فإنْ رَفعَ والإمامُ قائمٌ قرأ، أو راكِعٌ فالأصَحُّ يركعُ وهو كَمَسْبوقٍ، فإنْ كانَ إمامُهُ فرغَ مِنَ الرُّكوعِ ولَمْ يُسَلِّمْ وافَقَهُ فيما هُوَ فيهِ ثُمَّ يُصلي ركعةً بعدَهُ، وإن كانَ سَلَّمَ فاتَتِ الجُمعةُ، وإنْ لمْ يُمْكِنهُ السُّجودُ حتَّى ركعَ الإمامُ ففي قَوْلٍ يُراعي نَظْمَ نفسِهِ، والأظهرُ أنَّهُ يركعُ معَهُ ويُحسبُ ركوعُهُ الأوّلُ في الأصَحّ فركعتُهُ ملفَّقةٌ من ركوعِ الأولى وسُجودِ الثانيةِ ويُدركُ بها الجُمُعةَ في الأصَحّ، فلوْ سَجدَ على ترتيبِ نفسِهِ عالِمًا بأنَّ واجبَهُ المُتابعةُ بَطَلَتْ صلاتُهُ،
وإنْ نَسِيَ أو جَهِلَ لمْ يُحْسَبْ سُجودُهُ الأول، فإذا سَجدَ ثانيًا حُسِبَ، والأصحُّ إداركُ الجُمُعةِ بهذهِ الرّكعةِ إذا كَمُلَتِ السَّجدتانِ قبلَ سلامِ الإمامِ، ولوْ تَخَلَّفَ بالسُّجودِ ناسِيًا حتى رَكعَ الإمامُ للثانيةِ رَكَعَ معهُ على المذهَبِ.
