هيَ أنواعٌ: الأوَّلُ يكونُ العَدُوُّ في القِبلةِ فيُرَتِّبُ الإمامُ القَوْمَ صَفَّينِ ويُصلي بهِمْ فإذا سَجَدَ سَجَدَ معهُ صفٌ سَجدَتَيْهِ وحرَسَ صَفٌ فإذت قاموا سَجدَ مَنْ حرَسَ ولَحِقوهُ وسجدَ معهُ في الثانيةِ مَنْ حرسَ أولاً وحرسَ الآخرونَ فإذا جلسَ سجدَ مَنْ حرسَ، وتشَهَّدَ بالصَّفَّين وسَلَّمَ وهذِهِ صلاةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعُسفانَ، ولو حرسَ فيهما فِرقَتَا صفّ جازَ، وكذا فرقةٌ في الأصح، الثاني يكونُ في غيرها فيُصلّى مرتين كلَّ مرَّةٍ بِفِرقةٍ، وهذه صلاةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِبَطنِ نَخْلٍ، أو تَقِفُ فرقةٌ في وجهِهِ ويُصلّى بفِرقةٍ ركعةً فإذا قامَ للثانيةِ فارَقَتهُ وأتَمَّتْ وذهبَتْ إلى وجهِهِ وجاءَ الواقِفونَ فاقتَدوا بهِ فصلَّى بهِم الثانية،
فإذا جلَسَ للتَّشَهُّدِ قاموا فأتَمُّوا ثانيتَهُمْ ولحِقوهُ وسَلَّمَ بهم، وهذه صلاةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذاتِ الرّقاعِ، والأصحُّ أنَّها أفضلُ مِنْ بطنِ نَخْلٍ، ويقرأ الإمامُ في انتِظارِهِ الثَّانيةَ ويَتَشَهَّدُ، وفي قَوْلٍ يُؤَخِّرُ لِتَلحقهُ، فإنْ صلى مَغرِبًا فبِفِرقةٍ ركعتين، وبالثانيةِ ركعةً، وهُوَ أفضلُ في الأصحِّ، أو رُباعيةً بكًلٍّ رَكعَتَين، فلوْ صلى بكُلِّ فِرقةٍ ركعةً صَحَّتْ صلاةُ الجميعِ في الأظهرِ، وسَهْوُ كلّ فِرقةٍ محمولٌ في أولاهُمْ، وكذا ثانيةُ الثَّانيةِ في الأصَحِّ لا ثانيةُ الأولى، وسهوُهُ في الأولى يلحقُ الجميعَ، وفي الثانيةِ لا يلحقُ الأوَّلينَ، ويُسَنُّ حملُ السِّلاحِ في هذهِ الأنواعِ وفي قَولٍ يجبُ.
الرابِعُ أن يَلتَحمَ القِتالُ أو يَشتدَّ الخوُ فيُصلى كيفَ أمْكَنَ راكِبًا وماشِيًا ويُعْذَرُ في تركِ القِبلةِ، وكذا الأعمالُ الكثيرةُ لحاجةٍ في الأصح لا صياحٌ، ويُلقي السلاحَ إذا دَمِيَ، فإنْ عَجَزَ أمْسَكَهُ ولا قضاءَ في الأظهر، وإنْ عجزَ عن ركوعٍ أوْ سجودٍ أوْمَأ، والسّجودُ أخفضُ، ولهُ ذا النَّوعُ في كُلّ قِتالٍ وهزيمةٍ مُباحَينِ وهربٍ من حريقٍ وسَيْلٍ وسَبْعٍ وغريمٍ عندَ الإعسارِ وخَوْفِ حبسِهِ، والأصَحُّ مَنْعُهُ لِمُحرِمٍ خافَ فَوْتَ الحجّ ولوْ صلُّوا لِسَوادٍ ظَنُّوهُ عَدُوًا فبانَ غيرَهُ قَضَوا في الأظهر.
[فصلٌ] يَحرُمُ على الرَّجُلِ استِعْمالُ الحريرِ بِفَرشٍ وغيرِهِ، ويَحِلُّ للمَرأةِ لُبْسُهُ، والأصَحُّ تحريمُ افتِراشِها، وأنَّ لِلوليّ إلباسَهُ الصَّبِيَّ. قلتُ: الأصحُّ حِلُّ افتِراشِها وبهِ قَطَعَ العِراقيّونَ وغيرُهُمْ، والله أعلم، ويَحِلُّ للرَّجُلِ لُبسُهُ للضَّرورةِ كحرّ وبَردٍ مُهلِكَينِ أوْ فَجْأةِ حربٍ ولمْ يجدْ غيرهُ، وللحاجةِ كَجَربٍ وحِكَّةٍ ودَفْعِ قَمْلٍ، وللقِتالِ كديباجٍ لا يقومُ غيرُهُ مقامَهُ، ويحرُمُ المُرَكَّبُ مِنْ إبْرَيْسَمٍ وغيرِهِ إنْ زادَ وزْنُ الإبرَيْسم، ويَحِلُّ عكسُهُ، وكذا إنِ اسْتَوَيا في الأصَحِّ، ويَحلُّ ما طُرِّ أو طُرّفَ بحريرٍ قدرَ العادةِ، ولُبسُ الثَّوبِ النَّجِسِ في غيرِ الصلاةِ ونحوِها، لا جِلْدِ كلبٍ وخِنزيرٍ إلا لضرورةٍ كفَجأةِ قِتالٍ، وكذا جِلدُ المَيتةِ في الأصحّ، ويَحِلُّ الاسْتِصباحُ بالدُّهْنِ النَّجِسِ على المَشهورِ.
باب صلاة العيدين
هيَ سُنَّةٌ وقيلَ فرضُ كِفايةٍ، وتُشْرَعُ جماعةً وللمُنْفرِدِ والعَبْدِ والمرْأةِ والمسافرِ، ووَقْتُها بينَ طلوعِ الشِّمس وزوالِها، ويُسَنُّ تأخيرُها لِتَرْتَفِعَ كَرُمحٍ [1]، وهيَ ركعتانِ يُحرمُ بِها، ثُمَّ يأتي بِدُعاءِ الافتتاحِ ثمَّ سَبْعِ تكبيراتٍ يَقِفُ بينَ كُلّ ثِنْتَيْنِ كآيةٍ مُعْتَدِلةٍ يُهَلِّلُ ويُكَبِّرُ ويُمَجِّدُ ويَحْسُنُ سُبحانَ الله والحمدُ لله ولا إله إلا الله واللهُ أكبرُ ثُمَّ يَتَعَوَّذُ ويقرا ويُكَبرُ في الثانيةِ خمسًا قبلَ القِراءةِ، ويرفعُ يديهِ في الجميعِ، ولَسْنَ فرضًا ولا بعضًا، ولوْ نَسِيَها وشَرَعَ في القِراءةِ فاتَتْ، وفي القديمِ يُكَبِّرُ ما لمْ يركعْ، ويقرأ بعدَ الفاتِحةِ في الأولى "ق"،
وفي الثانِيَةِ "اقْتَرَبَتْ" بِكَمالِهِما جَهرًا، ويُسَنُّ بعدَهُما خُطبتانِ أركانُهُما كَهِيَ في الجُمعةِ، ويُعَلِّمُهُم في الفِطْرِ الفِطرةَ وفي الأضحى الأضحيةَ، يَفْتَتِحُ الأولى بِتِسْعِ تكبيراتٍ، والثانيةَ بسبعٍ وِلاءً، ويُنْدَبُ الغُسلُ ويَدخلُ وقتُهُ بِنِصفِ الليلِ، وفي قولٍ بالفَجْرِ، والتَّطَيُّبُ والتَّزَيُّنُ كالجُمعةِ، وفعْلُها بالمَسجدِ أفضلُ، وقيلَ بالصَّحراءِ إلا لِعُذرٍ، ويَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلّي بالضَّعَفةِ، ويذهبُ في طريقٍ ويرجِعُ في أخرى، ويُبَكِّرُ الناسُ، ويَحْضُرُ الإمامُ وقتَ صلاتِهِ ويُعَجّلُ في الأضحى.
قُلتُ: ويأكُلُ في عيد الفِطْرِ قبلَ الصَّلاةِ ويُمسِكُ في الأضحى ويذهبُ ماشيًا بِسَكينةٍ، ولا يُكرَهُ النَّفلُ قبلَها لغيرِ الإمامِ، والله أعلمُ. [فصلٌ] يُندبُ التَّكبيرُ بغُروبِ الشَّمسِ ليلَتَيْ العيدِ في المَنازِلِ والطُّرُقِ والمَساجدِ والأسواقِ بِرَفْعِ الصَّوتِ، والأظهرُ إدامَتُهُ حتى يُحْرِمَ الإمامُ بِصلاةِ العيدِ، ولا يُكَبِّرُ الحاجُّ ليلةَ الأضحى بلْ يُلَبِّي، ولا يُسَنُّ ليلةَ الفِطْرِ عَقِبَ الصَّلَواتِ في الأصح، ويُكَبِّرُ الحاجُّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ ويَخْتِمُ بِصُبحِ ءاخِرِ التَّشريقِ، وغيرُهُ كَهُوَ في الأظهرِ، وفي قَوْلٍ مِنْ مَغرِبِ ليلةِ النَّحْرِ، وفي قَوْلٍ مِنْ صُبْحِ عَرَفةَ ويَخْتِمُ بِعَصْرِ ءاخِرِ التَّشريقِ والعمَلُ على هذا،
والأظهرُ أنَّهُ يُكَبِّرُ في هذهِ الأيَّامِ للفائِتَةِ والرَّاتِبَةِ والنَّافلَةِ، وصيغَتُهُ المَحبوبةُ الله أكبر، الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إلهَ إلا الله والله أكبرُ، الله أكبرُ ولله الحَمْدُ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يَزيدَ كبيرًا والحَمْدُ لله كثيرًا وسُبحانَ الله بُكرةً وأصيلاً، ولوْ شَهِدوا يومَ الثلاثينَ قبلَ الزَّوالِ برُؤيةِ الهِلالِ الليلةَ الماضيةَ أفطَرنا وصلَّيْنا العيدَ، وإنْ شَهِدوا بعدَ الغروبِ لمْ تُقبلِ الشَّهادةُ، أو بينَ الزَّوالِ والغروبِ أفْطَرنا وفاتَتِ الصَّلاةُ، ويُشْرَعُ قضاؤُها متى شاءَ في الأظهر، وقيلَ في قولٍ تُصَلَّى مِن الغَدِ أداءً.
الهوامش:
[1] الرماح العربية سبعة أذرع.
باب صلاة الكسوفين
هيَ سُنَّةٌ فَيُحرَمُ بِنِيَّةِ صلاةِ الكُسوفِ، ويَقرأ الفاتِحةَ ويركعُ، ثُمَّ يرفعُ، ثُمَّ يقرأ الفاتحةَ ثُمَّ يركعُ ثُمَّ يعتدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ فهذِهِ ركعةٌ، ثُمَّ يُصلي ثانيةً كذلك، ولا يجوزُ زيادةُ ركوعٍ ثالِثٍ لِتمادي الكسوفِ، ولا نَقْصُهُ للانْجِلاء في الأصَحّ، والأكملُ أنْ يقرَأ في القِيامِ الأوَّلِ بعدَ الفاتِحةِ البَقَرةَ، وفي الثانيةِ كمَائتَيْ ءايةٍ مِنها، وفي الثالثِ مائةٍ وخَمسينَ، والرابعُ مائةٍ تقريبًا، ويُسَبِّحُ في الركوعِ الأوَّلِ قَدْرَ مائةٍ من البقرةِ، وفي الثاني ثمانينَ، والثالثِ سبعينَ، والرابعِ خمسينَ تقريبًا، ولا يُطَوِّلُ السَّجداتِ في الأصحِّ.
قُلتُ: الصَّحيحُ تَطويلُها ثَبَتَ في الصَّحِيحَين، ونَصَّ في البُوَيطي، أنَّهُ يُطَوِّلُها نَحْوَ الرُّكوع الذي قبْلَها، والله أعلمُ، وتُسَنُّ جماعةً ويَجْهَرُ بقِراءةِ كُسوفِ القَمر لا الشَّمسِ، ثُمذَ يَخْطُبُ الإمامُ خُطْبَتَين بِأركانِهِما في الجُمعةِ، ويَحُثُّ على التَّوبةِ والخَيْرِ، ومَنْ أدرَكَ الإمامَ في ركوعٍ أوَّلَ أدرَكَ الرَّكعةَ، أو في ثانٍ أو قيامٍ ثانٍ فلا في الأظهَرِ، وتفوتُ صلاةُ الشَّمسِ بالانْجِلاءِ وبغُروبِها كاسِفَةً والقَمَرِ بالانْجِلاءِ وطُلوعِ الشمس لا الفجر في الجَديدِ ولا بِغُروبِهِ خاسِفًا، ولوِ اجتَمَعَ كُسوفٌ وجُمُعةٌ أوْ فرضٌ ءاخَرُ قُدِّمَ الفَرْضُ إنْ خِيفَ فَوْتُهُ، وإلا فالأظهرُ تقديمُ الكُسوفِ، ثُمَّ يَخطُبُ للجُمعةِ مُتَعَرِّضًا للكُسوفِ ثُمَّ يُصَلي الجُمعةَ، ولمِ اجتَمَعَ عيدٌ أوْ كسوفٌ وجنازةٌ قُدّمتِ الجنازةُ.
