يُشترطُ لنُفوذِهِ التَّكليفُ إلا السَّكرانَ، ويقعُ بصريحِهِ بلا نيَّةٍ، وبِكنايةٍ بنيَّةٍ، فصريحُهُ الطّلاقُ وكذا الفِراقُ والسَّراحُ على المشهورِ كطلَّقتُكِ وأنتِ طالِقٌ ومُطَلَّقةٌ ويا طالقُ لا أنتِ طلاقٌ والطلاقُ في الأصحِّ، وترجمةُ الطلاقِ بالعُجميَّةِ صريحٌ على المذهبِ، وأطلَقتُكِ وأنتِ مُطْلَقةٌ كِنايةٌ، ولو اشتَهَرَ لفظٌ للطلاقِ كالحلالُ أو حلالُ الله عليَّ حرامٌ فصريحٌ في الأصحِّ. قلتُ: الأصحُّ أنَّهُ كنايةٌ،

والله أعلمُ. وكنايتُهُ كأنتِ خَليَّةٌ بَرِيَّةٌ بَتَّةٌ بَتْلةٌ بائنٌ اعْتَدّى اسْتَبرِئي رَحِمَكِ إلحَقي بأهلِكِ حَبْلُكِ على غارِبِكِ، لا أنْدَهُ سَربَكِ، اعزُبي اغْرُبي دَعيني ودّعيني ونحوها، والإعتاقُ كِناية طلاقٍ وعكسُهُ، وليسَ الطّلاقُ كِنايةُ ظِهارٍ وعَكسُهُ، ولو قالَ أنتِ عليَّ حرامٌ أو حرَّمتُكِ ونَوى طلاقًا أو ظِهارًا حَصَلَ، أو نَواهُما تخيَّرَ وثَبَتَ ما اختارَهُ وقيلَ طلاقٌ وقيلَ ظِهارٌ، أو تحريمَ عَيْنِها لمْ تحرُمْ وعليهِ كفّارةُ يَمينٍ، وكذا إنْ لمْ تكن نيَّةٌ في الأظهرِ، والثاني لغوٌ، وإنْ قالَهُ لأمَتِهِ ونَوَى عِتقًا ثَبَتَ، أو تحريمَ عينِها أو لا نيَّةَ فكالزَّوجةِ، ولو قالَ هذا الثَّوبُ أو الطَّعامُ أوِ العبدُ حرامٌ عليَّ فلَغْوٌ،

وشرطُ نيَّةِ الكِنايةِ اقتِرانُها بكُلّ اللفظِ، وقيلَ يكفي بأوَّلِهِ، وإشارةُ ناطقٍ بطلاقٍ لغوٌ وقيلَ كِنايةٌ، ويُعتَدُّ بإشارةِ أخرسَ في العُقودِ والحُلولِ، فإنْ فَهِمَ طلاقهُ بها كُلُّ أحدٍ فصريحةٌ وإنِ اختصَّ بفهمِهِ فَطِنونَ فكنايةٌ، ولوْ كتبَ ناطقٌ طلاقًا ولمْ ينوِهِ فلغوٌ وإنْ نواهُ فالأظهرُ وُقوعُهُ، وإنْ كتبَ إذا بلَغَكِ كِتابي فأنتِ طالقٌ فإنَّما تَطْلُقُ ببُلوغِهِ، وإنْ كتبَ إذا قرأتِ كتابي وهيَ قارئةٌ فقرأتْهُ طلقَتْ وإنْ قُرِئَ عليها فلا في الأصحِّ، وإنْ لمْ تكُنْ قارئةً فقُرِئَ عليها طَلَقَتْ.

[فصلٌ] لهُ تفويضُ طلاقِها إليها، وهُوَ تمليكٌ في الجديدِ فيُشْتَرطُ لِوُقوعِهِ تطليقُها على فورٍ، وإنْ قالَ طلّقي بألفٍ فطلَّقَتْ بانَتْ ولَزِمَها ألفٌ وفي قولٍ توكيلٌ فلا يُشترطُ فورٌ في الأصحِّ، وفي اشتِراطِ قبولها خلافُ الوَكيلِ، وعلى القَوْلَيْنِ لهُ الرُّجوعُ قبلَ تَطليقِها، ولو قالَ إذا جاءَ رمضانُ فطلِّقي لغا على التَّمليمِ، ولو قالَ أبين نفسَكِ فقالتْ أبَنْتُ ونَوَيَا وقعَ وإلا فلا، ولوْ قالَ طَلّقي فقالت أبَنْتُ ونَوَت أو أبيني ونَوى فقالتْ طلّقتُ وقعَ، ولو قالَ طلّقي ونوى ثلاثًا فقالتْ ونوَتْهُنَّ فثلاثٌ، وإلا فواحِدةٌ في الأصحِّ، ولو قالَ ثلاثًا فوحَّدَتْ أو عكسهُ فواحِدةٌ.

[فصلٌ] مرَّ بِلسانِ نائمٍ طلاقٌ لغا، ولو سبقَ لسانٌ بطلاقٍ بلا قصْدٍ لغا ولا يُصَدَّقُ ظاهرًا إلا بِقرينةٍ، ولو كانَ اسمُها طالِقًا فقالَ يا طالقُ وقَصَدَ النّداءَ لمْ تطلقْ، وكذا إنْ أطلَقَ في الأصحِّ، وإنْ كانَ اسمُها طارِقًا أو طالِبًا فقالَ يا طالقُ وقالَ أردْتُ النّداءَ التَفَّ الحَرْفُ صُدِّقَ، ولو خاطَبَها بِطلاقٍ هازِلاً أو لاعِبًا أو وهُوَ يَظُنُّها أجنبيةً بأنْ كانتْ في ظُلمةٍ أو نَكَحها لهُ وليُّهُ أو وكيلُهُ ولمْ يعلمْ وقَعَ، ولو لفظَ أعجميٌّ بهِ بالعربيةِ ولمْ يعرفْ معناهُ لمْ يقعْ وقيلَ إنْ نوى معناها وقعَ، ولا يقعُ طلاقُ مُكرهٍ فإنْ ظهرَ قرينةُ اختيارٍ بأنْ أُكْرِهَ على ثلاثٍ، فوحَّدَ أو صريحٍ أو تعليقٍ فكنَّى أوْ نَجَّزَ أو على طلَّقتُ فسرَّحَ أو بالعُكوسِ وقعَ،

وشرْطُ الإكراهِ قُدرةُ المُكرَهِ على تحقيقِ ما هدَّدَ بهِ بِولايةٍ أو تَغَلُّبٍ وعجزُ المُكرهِ عن دفعِهِ بهربٍ وغيرهِ، وظنَّهُ أنَّهُ إنِ امتَنَعَ حقَّقَهُ، ويحصُلُ بِتخويفٍ بضربٍ شديدٍ أو حَبْسٍ أو إتلافِ مالٍ ونحوها وقيلَ يُشترطُ قتلٌ وقيلَ قتلٌ أو قطعٌ أو ضربٌ مخُوفٌ، ولا يُشترطُ التَّوريةُ بأنْ ينويَ غيرها وقيلَ إنْ ترَكها بلا عُذرٍ وقعَ، ومَنْ أثِمَ بمُزيلِ عقلِهِ مِنْ شرابٍ أو دواءٍ نفذَ طلاقُهُ وتصرُّفُهُ لهُ وعليهِ قولاً وفعلاً على المذهبِ وفي قولٍ لا وقيلَ عليهِ، ولوْ قالَ رُبُعُكِ أو بعضكِ أو جُزؤُكِ أو كَبِدُكِ أو شعرُكِ أو ظُفرُكِ طالقٌ وقعَ وكذا دَمُكِ على المذهبِ لا فضلةٌ كريقٍ وعرقٍ وكذا منيٌّ ولبنٌ في الأصحِّ،

ولو قالَ لِمَقطوعةِ يمينٍ يَمينُكِ طالقٌ لمْ يقعْ على المذهبِ، ولو قالَ أنا منكِ طالقٌ ونوى تطليقَها طلقَتْ وإنْ لم ينوِ طلاقًا فلا وكذا إنْ لم ينوِ إضافتهُ إليها في الأصحِّ ولو قالَ أنا منكِ بائنٌ اشتُرِطَ نيَّةُ الطَّلاقِ وفي الإضافةِ الوَجهانِ، ولو قالَ: استَبرئي رَحِمي منكِ فلغوٌ وقيلَ إنْ نوى طلاقَها وقعَ. [فصلٌ] خِطابُ الأجنبيةِ بطلاقٍ وتعليقُهُ بنكاحٍ وغيرهِ لغوٌ، والأصحُّ صِحَّةُ تعليقِ العبدِ ثالثةً كقولِهِ إنْ عَتَقتُ أو إنْ دَخَلتُ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا فيقَعْنَ إذا عَتَقَ أو دخلتْ بعدَ عِتْقِهِ، ويَلحقُ رجعيةً لا مُخْتلِعةً ولو علّقهُ بدُخولٍ فبانَتْ ثمَّ نَكَحها ثمّض دخلتْ لم يقعْ إنْ دخلتْ في البَيْنونَةِ وكذا إنْ لم تدخُلْ في الأظهرِ وفي ثالِثٍ يقعُ إن بانَتْ بدونِ ثلاثٍ،

ولو طلَّقَ دونَ ثلاثٍ وراجَعَ أو جدَّدَ ولو بعدَ زَوْجٍ عادَتْ ببَقيَّةِ الثلاثِ، وإنْ ثلَّثَ عادَتْ بثلاثٍ، وللعبدِ طلقتانِ فقط، وللحُرِّ ثلاثٌ، ويقعُ في مرَضِ موتِهِ، ويَتَوارَثانِ في عِدَّةِ رَجعيّ لا بائنٍ وفي القديمِ تَرِثُهُ. [فصلٌ] قالَ طلَّقتُكِ أو أنتِ طالقٌ ونوى عددًا وقعَ وكذا الكنايةُ، ولوُ قالَ أنتِ طالقٌ واحدةً ونوى عددًا فواحدةٌ وقيلَ المَنْوِيُّ. قلتُ: ولوْ قالَ أنتِ واحدةٌ ونوى عددًا فالمَنويّ وقيلَ واحدةٌ.

والله أعلمُ، ولو أرادَ أنْ يقولَ أنتِ طالقٌ ثلاثًا فماتَتْ قبلَ تمامِ طالقٌ لم يقعْ، أو بعدهُ قبلَ ثلاثًا فثلاثٌ وقيلَ واحدةٌ وقيلَ لا شيء، وإن قالَ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ وتخلَّلَ فصلٌ فثلاثٌ، وإلا فإنْ قصَدَ تأكيدًا فواحدةٌ أو استِئنافًا فثلاثٌ وكذا إنْ أطلَقَ في الأظهرِ، وإنْ قصدَ بالثانيةِ تأكيدًا وبالثالثةِ استِئنافًا أو عكَسَ فثِنتانِ، أو بالثالثةِ تأكيدَ الأولى فثلاثٌ في الأصحِّ، وإن قالَ أنتِ طالقٌ وطالقٌ وطالقٌ صحَّ قصدُ تأكيدِ الثاني بالثالِثِ لا الأولِ بالثاني، وهذهِ الصُّوَرُ في مَوطوءةٍ، فلوْ قالهُنَّ لغيرها فطلقةٌ بكُلِّ حالٍ، ولو قالَ لهذهِ إنْ دخَلْتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ وطالقٌ فدخلَتْ فثِنتانِ في الأصحِّ،

ولوْ قالَ لموطوءةٍ أنتِ طالقٌ طلقةً معَ أو معها طلقةٌ فثِنتانِ وكذا غيرُ موطوءةٍ في الأصحِّ، ولو قالَ طلقةً قبلَ طلقةٍ أو بعدها طلقةٌ فثِنتانِ في موطوءةٍ وطلقةٌ في غيرها، ولو قالَ طلقةٌ بعدَ طلقةٍ أو قبلها طلقةٌ فكذا في الأصحِّ، ولو قالَ طلقةً في طلقةٍ وأرادَ معَ فطلقتانِ أوِ الظرفَ أو الحسابَ أو أطلقَ فطلقةٌ، ولو قالَ نِصفَ طلقةٍ في نصفِ طلقةٍ فطلقةٌ بكلِّ حالٍ، ولو قالَ طلقةً في طلقتين وقصدَ معيَّةً فثلاثٌ أو ظرفًا فواحدةٌ أو حسابًا وعرَفَهُ فثِنْتانِ وإنْ جهِلَهُ وقَصَدَ معناهُ فطلقةٌ وقيلَ ثِنتان، وإنْ لمْ ينوِ شيئًا فطلقةٌ وفي قولٍ ثِنتانِ إنْ عَرَفَ حِسابًا، ولو قالَ بعضَ طلقةٍ فطلقةٌ، أوْ نِصْفَيْ طلقةٍ فطلقةٌ إلا أنْ يُريدَ كُلَّ نصفٍ مِنْ طلقةٍ،

والأصحُّ أنَّ قولهُ نِصْفَ طلقتَينِ طلقةٌ، وثلاثةَ أنصافِ طلقةٍ أو نِصفَ طلقةٍ وثُلُثَ طلقةٍ طلقَتانِ، ولو قالَ نِصْفَ وثُلثَ طلقةٍ فطلقةٌ، ولو قالَ لأربعٍ أوْقَعْتُ عليكُنَّ أو بينَكُنَّ طلقةً أوْ طلقَتَينِ أو ثلاثًا أو أرْبعًا وقعَ على كُلٍّ طلقةٌ، فإنْ قصدَ توزيعَ كُلَّ طلقةٍ عليهُنَّ وقعَ في ثِنْتَيْنِ ثِنتانِ وفي ثلاثٍ وأربعٍ ثلاثٌ، فإنْ قالَ أردْتُ بِبَيْنَكُنّ بعضهُنَّ لمْ يُقْبَلْ ظاهِرًا في الأصحِّ. ولو طلَّقها ثمَّ قالَ للأخرى أشْرَكتُكِ معها أو أنتِ كَهِيَ فإنْ نوى طلقَتْ وإلا فلا، وكذا لو قالَ ءاخَرُ ذلكَ لامرأتِهِ.

[فصلٌ] يَصِحُّ الاستِثناءُ بِشَرطِ اتِّصالِهِ، ولا يضُرُّ سكتةُ تَنَفُّسٍ وَعِيّ. قلتُ ويُشترطُ أنْ ينويَ الاستثناءَ قبلَ فراغِ اليمينِ في الأصحِّ، والله أعلمُ، ويُشترطُ عَدَمُ استِغراقِهِ، ولو قالَ أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا ثِنتَيْنِ وواحدةٌ فواحدةٌ وقيلَ ثلاثٌ، أو اثنَتينِ وواحدةٌ إلا واحدةً فثلاثٌ وقيلَ ثِنتانِ، وهُوَ مِنْ نفيٍ إثباتٌ عكسُهُ، فلو قالَ ثلاثًا إلا ثِنتَينِ إلا طلقةً فثِنتانِ، أو ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا اثنَتينِ فثِنتانِ وقيلَ ثلاثٌ وقيلَ طلقةٌ، أو خَمْسًا إلا ثلاثًا فثِنتانِ وقيلَ ثلاثٌ، أو ثلاثًا إلا نِصْفَ طلقةٍ فثلاثٌ على الصحيحِ، ولو قال أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ الله أو إنْ لمْ يشأِ اللع وقصدَ التَّعليقَ لم يقعْ وكذا يمْنَعُ انْعِقادَ تعليقٍ وعِتْقٍ ويمينٍ ونذرٍ وكُلّ تَصَرُّفٍ،

ولو قالَ يا طالقُ إنْ شاء الله وقعَ في الأصحِّ، أو قالَ أنتِ طالقٌ إلا أنْ يشاءَ اللهُ تعالى فلا في الأصحِّ. [فصلٌ] شَكَّ في طلاقٍ فلا، أو في عددٍ فالأقَلُّ ولا يَخفى الوَرَعث، ولوْ قالَ إنْ كانَ ذا الطائرُ غُرابًا فأنتِ طالقٌ وقالَ ءاخَرُ إنْ لمْ يكُنْهُ فامرأتي طالقٌ وجَهِلَ لمْ يُحْكَمْ بطلاقِ أحدٍ، فإنْ قالهُما رجلٌ لزوجتِ طلقتْ إحداهُما ولَزِمهُ البحثُ والبيانُ، ولو طلَّقَ إحداهُما بعَينها ثمَّ جَهِلَها وُقِفَ حتى يذَّكَّرَ ولا يُطالبُ ببيانٍ إنْ صَدَّقناهُ في الجَهْلِ، ولو قالَ لها ولأجنبيةٍ إحداكُما طالقٌ وقالَ قصدتُ الأجنبيةَ قُبِلَ في الأصحِّ، ولو قالَ زينبُ طالقٌ وقال قصدتُ أجنبيةً فلا على الصَّحيحِ.

ولو قالَ لزوجتَيهِ إحداكُما طالقٌ وقصدَ مُعَيَّنةً طلقَتْ وإلا فإحداهُما، ويَلزمُهُ البيانُ في الحالةِ الأولى والتَّعيينُ في الثانيةِ وتُعزَلانِ عنهُ إلى البيانِ أوِ التَّعيينِ، وعليهِ البِدارُ بهِما ونَفَقتُهُما في الحالِ ويقعُ الطلاقُ باللفظِ، وقيلَ إنْ لمْ يُعَيِّنْ فعندَ التَّعيينِ، والوطءُ ليسَ بيانًا ولا تعيينًا وقيلَ تعيينٌ، ولو قالَ مُشيرًا إلى واحدةٍ هذهِ المُطَلَّقةُ فبيانٌ، أو أردْتُ هذهِ وهذهِ أو هذهِ بلْ هذهِ حُكِمَ بطلاقِهِما، ولو ماتتا أو إحداهُما قبلَ بيانٍ وتعيينٍ بقيَتْ مُطالبتُهُ لبيانِ الإرثِ، ولوْ ماتَ فالأظهرُ قَبولُ وارِثِهِ لا تعيينِهِ، ولو قالَ إنْ كانَ الطائرُ غُرابًا فامرأتي طالقٌ وإلا فعبدي حُرٌّ وجُهِلَ مُنِعَ مِنهما إلى البيانِ فإنْ ماتَ لمْ يُقبلْ بيانُ الوارِثِ على المذهبِ بلْ يُقْرَعُ بينَ العبدِ والمرأةِ فإنْ قرعَ عَتَقَ أو قَرَعَتْ لم تطلقْ والأصحُّ أنَّهُ لا يَرِقُّ.

[فصلٌ] الطَّلاقُ سُنِّيٌّ وبِدعيٌّ، ويحرُمُ البِدعيُّ، وهُوَ ضَربانِ طلاقٌ في حيضِ مَمسوسةٍ وقيلَ إنْ سألتهُ لمْ يحرمْ، ويجوزُ خُلعُها فيه لا أجنبيَّ في الأصحِّ، ولو قالَ أنتِ طالقٌ معَ ءاخِرِ حيضِكِ فسُنِّيٌّ في الأصحِّ، أو معَ ءاخِرِ طُهْرٍ لم يَطأها فيهِ فبِدعيٌّ على المذهبِ، وطلاقٌ في طُهرٍ وُطِئَ فيهِ مَنْ قدْ تَحبلُ ولم يظهرْ حملٌ فلو وَطِئَ حائضًا وظهرتْ فطلَّقها فبِدعيٌّ في الأصحِّ، ويَحِلُّ خُلعُها، وطلاقُ مَنْ ظهرَ حملها، ومنْ طلَّقَ بِدْعيًا سُنَّ لهُ الرَّجعةُ ثمَّ إنْ شاءَ طلَّقَ بعدَ طُهْرٍ، ولو قالَ لِحائضٍ أنتِ طالقٌ للبدعةِ وقعَ في الحالِ أو للسُنَّةِ فحينَ تطهُرُ، ولو قالَ لحائضٍ أنتِ طالقٌ للبِدعةِ وقعَ في الحالِ أو للسنَّةِ فحينَ تطهُرُ،

أو لمنْ في طُهرٍ لم تُمَسَّ فيهِ أنتِ طالقٌ للسنةِ وقعَ في الحالِ، وإنْ مُسَّتْ فحينَ تطهُرُ بعدَ حيضٍ، أو للبدعةِ ففي الحالِ إنْ مُسَّتْ فيهِ وإلا فحينَ تحيضُ، ولو قالَ أنتِ طالقٌ طلقةً حَسَنةً أو أحسنَ الطلاقِ أو أجملهُ فكالسُنَّةِ، أو طلقةً قبيحةً أو أقبحَ الطلاقِ أو أفحشَهُ فكالبدعةِ، أو سُنِّيَّةً بدعيةً أو حسنةً قبيحةً وقعَ في الحالِ، ولا يحرُمُ جمعُ الطَّلقاتِ، ولو قالَ أنتِ طالقٌ ثلاثًا أو ثلاثًا للسنةِ وفسَّرَ بتفريقِها على أقراءٍ لمْ يقبلْ إلا مِمَّنْ يعتَقِدُ تحريمَ الجَمْعِ والأصحُّ أنَّهُ يُدَيَّنُ، ويُدَيَّنُ مَنْ قالَ أنتِ طالقٌ وقالَ أردْتُ إنْ دخَلْتِ أو إنْ شاءَ زيدٌ، ولو قالَ نِسائي طوالِقُ أو كلُّ امرأةٍ لي طالقٌ وقالَ أردْتُ بعضَهُنَّ فالصحيحُ أنَّهُ لا يُقبلُ ظاهِرًا إلا لقرينةٍ بأنْ خاصمَتهُ وقالتْ تزوَّجْتَ فقالَ:

كُلُّ امرأةٍ لي طالقٌ وقالَ أردْتُ غيرَ المُخاصِمةِ. [فصلٌ] قالَ أنتِ طالقٌ في شهرِ كذا أو في غُرَّتِهِ أو أوَّلِهِ وقعَ بأوَّلِ جُزءٍ منهُ، أو في نهارِهِ أو أولِ يومٍ منهُ فَبِفَجرِ أوَّلِ يومٍ، أو ءاخِرِهِ فبآخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهرِ، وقيلَ بأوَّلِ النِّصفِ الآخِرِ، ولو قالَ ليلاً إذا مضى يومٌ فبِغروبِ شمسِ غَدِهِ، أو نهارًا ففي مِثلِ وقتِهِ مِنْ غَدِهِ، أو اليومَ فإنْ قالَهُ نهارًا فبغروبِ شمسهِ وإلا لغا وبهِ يُقاسُ شهرٌ وسنةٌ، أو أنتِ طالقٌ أمْسَ وقَصَدَ أنْ يقعَ في الحالِ مُستَنِدًا إليهِ وقعَ في الحالِ، وقيلَ لغوٌ، أو قصدَ أنَّهُ طلَّقَ أمسَ وهِيَ الآنَ مُعتدَّةٌ صُدِّقَ بيمينِهِ، أو قالَ طلَّقتُ في نِكاحٍ ءاخَرَ فإنْ عُرِفَ صُدِّقَ بيمينِهِ وإلا فلا.

وأدواتُ التَّعليقِ مَنْ كَمَنْ دَخَلَتْ، وإنْ وإذا ومتى ما وَكُلَّما وأيٌّ كأيَّ وقتٍ دَخَلَتْ، ولا يَقْتَضَينَ فورًا إنْ علَّقَ بإثباتٍ في غيرِ خُلعٍ إلا أنتِ طالقٌ إنْ شِئتِ، ولا تَكرارًا إلا كُلَّما، ولو قالض طلَّقتُكِ فأنتِ طالقٌ ثمَّ طلَّقَ أو علَّقَ بِصِفةٍ فوُجدَتْ فطلقتانِ، أو كُلَّما وقعَ طلاقي فطلَّقَ فثلاثٌ في مَمْسوسةٍ وفي غيرها طلقةٌ، ولو قالَ وتَحتهُ أربعٌ إنْ طلَّقْتُ واحدةً فعبدٌ حُرٌّ وإنْ ثِنْتَينِ فعبدانِ وإنْ ثلاثًا فثلاثةٌ وإنْ أربعًا فأربعةٌ فطلَّقَ أربعًا معًا أو مُرَتِّبًا عَتَقَ عشرةٌ، ولوْ علَّقَ بكُلَّما فخمسةَ عشرَ على الصحيحِ، ولو علَّقَ بنفيِ فعلٍ فالمذهبُ أنَّهُ إنْ علَّقَ بإنْ كإنْ لمْ تدخُلي وقعَ عندَ اليأسِ مِنَ الدُّخولِ أو بغيرها فعِندَ مُضِيّ زمنٍ يُمكنُ فيهِ ذلك الفِعلُ،

ولو قالَ أنتِ طالقٌ أنْ دَخَلتِ أوْ أنْ لم تدخُلي بفتحِ أنْ وقعَ في الحالِ. قلتُ: إلا في غير نَحْوِيّ فتعليقٌ في الأصحِّ، والله أعلمُ. [فصلٌ] علَّقَ بحملٍ فإنْ كانَ حملٌ ظاهرٌ وقعَ، وإلا فإنْ ولَدَتْ لِدونِ ستةِ أشهرٍ مِنَ التَّعليقِ بانَ وُقوعُهُ أو لأكثرَ مِنْ أربعِ سنينَ أو بينهُما وَوُطِئَتْ وأمكَنَ حُدُوثُهُ بهِ فلا وإلا فالأصحُّ وقوعُهُ، وإنْ قالَ إنْ كنتِ حامِلاً بِذَكرٍ فطلقةً أو أنثى فطلقتينِ فولَدتهُما وقعَ ثلاثٌ، أو إنْ كانَ حملُكِ ذكرًا فطلقةً أو أنثى فطلقتينِ فولدتهُما لم يقعْ شيءٌ، أو إنْ ولدتِ فأنتِ طالقٌ فولدتِ اثنينِ مُرتَّبًا طلقتْ بالأوَّلِ وانْقَضَتْ عِدَّتُها بالثاني، وإنْ قالَ كُلَّما ولدتِ فولَدَتْ ثلاثةً مِنْ حَمْلٍ وقعَ بالأوَّلَيْنِ طلقتانِ وانقَضَتْ بالثالثِ ولا يقعُ بهِ ثالثةٌ على الصحيحِ،

ولو قالَ لأربعٍ كُلَّما ولدتْ واحدةٌ فَصَواحِبُها طوالقُ فولدْنَ معًا طَلَقْنَ ثلاثًا ثلاثًا أو مُرتَّبًا طلَقَتْ الرَّابعةُ ثلاثًا، وكذا الأولى إنْ بَقيتْ عدَّتُها والثانيةُ طلقةً والثالثةُ طلقَتينِ وانقَضَتْ عدَّتهُما بولادتِهِما، وقيلَ لا تطلُقُ الأولى وتطلُقُ الباقياتُ طلقةً طلقةً، وإنْ وَلَدَتْ ثِنتانِ معًا ثمَّ ثِنتانِ معًا طلقَتِ الأولَيانِ ثلاثًا ثلاثًا وقيلَ طلقةً والأخريَانِ طلقتينِ طلقَتينِ، وتُصَدَّقُ بيمينِها في حَيضِها إذا علّضقها بهِ لا في ولادتِها في الاصحِّ، ولا تُصَدَّقُ فيهِ في تعليقِ غيرها، ولو قالَ إنْ حِضتُما فأنتُما طالِقتانِ فزَعَمَتاهُ وكذبَهُما صُدّقَ بيمينِهِ ولا يقعُ،

وإنْ كذَّبَ واحدةً طَلَقَتْ فقط، ولو قالَ إنْ أو إذا أو متى طلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ قبلَهُ ثلاثًا فطلَّقَها وقعَ المُنَجَّزُ فقط وقيلَ ثلاثٌ وقيلَ لا شيءَ ولو قالَ: إنْ ظاهرتُ منكِ أو ءالَيْتُ أو لاعنتُ أو فسختُ بعيبِكِ فأنتِ طالقٌ قبلهُ ثلاثًا ثمَّ وُجِدَ المُعَلَّقُ به ففي صِحَّتِهِ الخِلافُ، ولو قالَ إنْ وَطِئتُكِ مُباحًا فأنتِ طالقٌ قبلهُ ثمَّ وَطِئَ لمْ يقعْ قَطعًا، ولو علَّقهُ بمشيئَتِها خِطابًا اشتُرِطَتْ عل فورٍ، أو غَيبةً أو بمشيئةِ أجنبيّ فلا في الأصحِّ، ولو قالَ المُعَلَّقُ بمشيئتِهِ شِئتُ كارِهًا بقلبِهِ وقعَ وقيلَ لا يقعُ باطِنًا، ولا يقعُ بمشيئةِ صبيَّةٍ وصبيّ وقيلَ يقعُ بمُمَيّزٍ ولا رُجوعَ لهُ قبلَ المشيئةِ،

ولو قالَ أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا أنْ يشاءَ زيدٌ طلقةً فشاءَ طلقةً لم تطلُقْ، وقيلَ تقعُ طلقةً، ولو علَّقَ بفعلِهِ ففعلَ ناسيًا للتَّعليقِ أو مُكرَهًا لمْ تطلُقْ في الأظهرِ، أو بفعلِ غيرهِ مِمَّنْ يُبالي بتعليقِهِ وعَلِمَ بهِ فكذلكَ، وإلا فيقعُ قطعًا. [فصلٌ] قالَ أنتِ طالقٌ وأشارَ بأُصْبَعينِ أو ثلاثٍ لم يقعْ عددٌ إلا بِنِيَّةٍ، فإنْ قالَ معَ ذلكَ هكذا طلَقَتْ في أصبعَينِ طلقَتينِ وفي ثلاثٍ ثلاثًا، فإنْ قالَ أردتُ بالإشارةِ المَقبوضَتَينِ صُدِّقَ بيمينِهِ، ولو قالَ عبدٌ إذا ماتَ سيدي فأنتِ طالقٌ طلقتينِ وقالَ سيِّدُهُ إذا مُتُّ فأنتَ حُرٌّ فعَتَقَ بهِ فالأصحُّ أنَّها لا تحرُمُ بل لهُ الرَّجعةُ وتجديدٌ قبلَ زوجٍ،

ولو نادى إحدى زَوْجَتيهِ فأجابتهُ الأخرى فقالَ أنتِ طالقٌ وهُوَ يَظُنُّها المُناداةَ لمْ تطلُقْ المناداةُ وتطلُقُ المُجيبةُ في الأصحِّ، ولو علَّقَ بأكل رُمَّانةٍ وعلَّقَ بنِصفٍ فأكلَتْ رُمانةً فطلقتانِ، والحَلِفُ بالطّلاقِ ما تعلَّقَ بهِ حثٌّ أو مَنْعٌ أو تحقيقُ خبرٍ، فإذا قالَ إنْ حلفتُ بطلاقٍ فأنتِ طالقٌ ثمَّ قالَ إنْ لم تخرُجي أو إنْ خرجتِ أو إنْ لم يَكُنِ الأمرُ كما قُلتُ فأنتِ طالقٌ وقعَ المُعَلقُ بالحَلِفِ، ويقعُ الآخرُ إنْ وُجِدَتْ صِفتُهُ، ولو قالَ إذا طلعتِ الشمسُ أو جاءَ الحُجَّاجُ فأنتِ طالقٌ لمْ يقعْ المُعلَّقُ الحَلِفِ، ولو قيلَ لهُ اسْتِخبارًا أطلَّقتَها فقالَ نعم فإقرارٌ بهِ فإنْ قالَ أردتُ ماضيًا وراجعتُ صدّق بيمينِهِ،

وإنْ قيلَ ذلكَ التِماسًا لإنشاءٍ فقالَ نعم فصريحٌ وقيلَ كنايةٌ. [فصلٌ] علَّقَ بأكلِ رغيفٍ أو رُمَّانةٍ فبَقيَ لُبابةٌ أو حبةٌ لم يقعْ، ولو أكلا تمرًا وخلَطا نَواهُما فقالَ إنْ لمْ تُمَيِّزي نواكِ فأنتِ طالقٌ فجَعَلتْ كُلّض نواةٍ وحدَها لمْ يقعْ إلا أنْ يَقصِدَ تعيينًا، ولو كانَ بِفمِها تمرةٌ فعلَّقَ بِبَلعِها ثمَّ بِرَميها ثمَّ بإمساكِها فبادرتْ معَ فراغِهِ بأكلِ بعضٍ ورمْيِ بعضٍ لمْ يقعْ، ولو اتَّهَمَها بِسرقةٍ فقالَ إنْ لمْ تصدُقيني فأنتِ طالقٌ فقالتْ سرقتُ ما سرقتُ لم تطلُقْ، ولو قالَ إنْ لم تُخبريني بعَدَدِ حبّ هذه الرُّمانةِ قبلَ كَسْرِها فالخلاصُ أنْ تذكُرَ عددًا يُعلَمُ أنَّها لا تَنْقُصُ عنهُ ثمَّ تزيدُ واحدًا واحدًا حتى تبلُغَ ما يُعلمُ أنَّها لا تزيدُ عليهِ.

والصُّورتانِ فيمَنْ لم يقصِدْ تعريفًا، ولو قالَ لِثلاثٍ مَنْ لنْ تُخبرني بعَدَدِ رَكَعاتِ فرائضِ اليومِ والليلةِ فقالتْ واحدةٌ سبعَ عشرةَ، وأخرى خمسَ عشرةَ أي يومَ جُمُعةٍ وثالثةٌ إحدى عشرةَ أي لِمُسافِرٍ لم يقعْ، ولو قالَ أنتِ طالقٌ إلى حينٍ أو زمانٍ أوْ بعدَ حينٍ طلَقَتْ بمُضِيِّ لحظةٍ، ولو علَّقَ برُؤيةِ زيدٍ أو لمسِهِ وقذفِهِ تناوَلَهُ حيًا ومَيتًا بِخِلافِ ضربِهِ، ولو خاطبَتهُ بِمَكروهٍ كيا سفيهُ يا خسيس فقالَ إنْ كنتُ كذاكَ فأنتِ طالقٌ إنْ أرادَ مُكافأتَها بإسماعِ ما تكرهُ طلقتْ وإنْ لمْ يكُنْ سَفَهٌ، أوِ التَّعليقَ اعتُبِرتِ الصِّفةُ وكذا إنْ لمْ يقصِدْ في الأصحِّ، والسَّفَهُ مُنافٍ إطلاقَ التَّصَرُّفِ والخسيسُ قيلَ مَنْ باعَ دينَهُ بدُنياهُ، ويُشْبِهُ أنْ يُقالَ هُوَ مَنْ يَتَعاطى غيرَ لائقٍ بهِ بُخلاً.