نِصابُ الفِضَّةِ مائَتا دِرْهَمٍ والذَّهبِ عِشرونَ مِثْقالاً بِوزنِ مَكَّةَ، وزَكاتُهُما رُبْعُ عُشْرٍ، ولا شَيء في المَغشوشِ حتى يَبْلُغَ خالِصُهُ نِصابًا، ولوِ اخْتَلَطَ إناءٌ مٍنْهُما وجُهِلَ أكثَرُهُما زُكّيَ الأكثرُ ذّهَبًا وفِضَّةً أوْ مُيِّزَ، ويُزَكَّى المُحَرَّمُ مِنْ حُليّ وغيرِهِ لا المُباحُ في الأظهر، فمِنَ المُحَرَّمِ الإناءُ والسّوارُ والخَلخالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ، فلوِ اتَّخَذَ سِوارًا بلا قَصْدٍ أو بقَصْدِ إجارَتِهِ لِمَنْ لهُ اسْتِعْمالُهُ فلا زكاةَ في الأصَحِّ، وكذا لوِ انْكَسَرَ الحُليُّ وقَصَدَ إصلاحَهُ، ويَحْرُمُ على الرَّجُلِ حُليُّ الذَّهَبِ إلا الأنْفَ والأنْمَلَةَ والسّنَّ لا الإصْبَعَ،

ويَحْرُمث سِنُّ الخاتَمِ على الصحيحِ، ويَحِلُّ لهُ مِنَ الفِضَّةِ الخاتَمُ وحِليةُ ءالاتِ الحَرْبِ كالسَّيْفِ والرُّمْحِ والمِنْطَقةِ، لا ما لا يَلْبَسُهُ كالسَّرْجِ واللجامِ في الأصحّ، ولَيْسَ للمرأةِ حِليةُ ءالةِ الحَربِ، ولها لُبْسُ أنواعِ حُليّ الذَّهبِ والفِضَّةِ، وكذا ما نُسِجَ بِهما في الأصح، والأصحُّ تَحريمُ المبالَغةِ في السَّرَفِ كخلخالٍ وزنُهُ مائَتا دينارٍ، وكذا إسْرافُهُ في ءالَةِ الحربِ، وجوازُ تَحليةِ المُصْحَفِ بِفِضَّةٍ، وكذا للمرأةِ بِذَهَبٍ، وشَرْطُ زكاةِ النَّقْدِ الحَوْلُ، ولا زكاةَ في سائِرِ الجَواهِرِ كاللؤلُؤِ.

باب زكاة المعدن والركاز والتجارة

مَنِ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ لَزِمَهُ رُبُعُ عُشْرِهِ، وفي قَوْلٍ الخمُسُ، وفي قولٍ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ فرُبُعُ عُشْرِهِ وإلا فَخُمْسُهُ، ويُشتَرَطُ النّصابُ لا الحَوْلُ على المَذهبِ فيهِما، ويُضَمُّ بعضُهُ إلى بعضٍ إنْ تَتابَعَ العَملُ، ولا يُشترَطُ اتّصالُ النَّيْلِ على الجديدِ، وإذا قَطَعَ العملَ بِعُذرٍ ضُمّ، وإلا فلا يَضُمُّ الأوَّلَ إلى الثاني، ويَضُمُّ الثاني إلى الأوَّلِ كما يَضُمُّهُ إلى ما مَلَكَهُ بغَيْرِ المَعْدنِ في إكمالِ النّصابِ، وفي الرّكازِ الخُمْسُ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكاةِ على المَشهورِ، وشَرْطُهُ النَّصابُ والنَّقْدُ على المَذهبِ لا الحَوْلُ، وهُوَ المَوجودُ الجاهِليُّ،

فإنْ وُجِدَ إسلاميّ عُلِمَ مالِكُهُ فلَهُ وإلا فلُقَطَةٌ، وكذا إنْ لَمْ يُعلمْ من أي الضَّربَينِ هُوَ، وإنَّما يملِكُهُ الواجِدُ وتَلزمُهُ الزَّكاةُ إذا وَجَدَهُ في مَواتٍ أو مِلكٍ أحْياهُ، فإنْ وُجِدَ في مَسْجِدٍ أوْ شارعٍ فَلُقَطةٌ على المذهب، أو في مِلْكِ شَخصٍ فَلِلْشَّخصِ إنْ ادَّعاهُ وإلا فَلِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ وهكذا حتى يَنتهيَ إلى المًحْيِي، ولو تَنازَعهُ بائعٌ ومُشْتَرٍ أو مُكْرٍ ومُكْتَرٍ أو مُعيرٍ ومُسْتَعيرٍ صُدّقَ ذو اليَدِ بِيَمينِهِ.

[فصلٌ] شَرْطُ زكاةِ التّجارةِ الحَوْلُ والنِّصابُ مُعْتَبَرًا بآخِرِ الحَوْلِ وفي قوْلٍ بِطَرَفَيْهِ وفي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ فعَلى الأظهرِ لَوْ رُدَّ إلى النَّقْدِ في خلالِ الحَوْلِ وهُوَ دونَ النّصابِ واشْترى بهِ سِلْعةً فالأصَحُّ أنَّهُ يَنْقَطِعُ الحَوْلُ، ويَبْتَدِئُ حَوْلُها مِنْ شِرائِها، ولوْ تَمَّ الحولُ وقيمةُ العَرْضِ دونَ النّصابِ فالأصحُّ أنَّهُ يُبْتَدأ حَوْلٌ ويَبْطُلُ الأوَّلُ، ويصيرُ عَرْضُ التّجارةِ للقِنيةِ بِنيَّتها، وإنَّما يصيرُ العرضُ للتِّجارةِ إذا اقتَرَنتْ نيَّتُها بِكَسْبِهِ بِمُعاوَضةٍ كشِراءٍ وكذا المَهْرُ وعِوَضُ الخُلْعِ في الأصحِّ لا بالهِبَةِ والاحتِطابِ والاسْترْدادِ بِعَيْبٍ،

وإذا مَلَكهُ بنَقْد نصابٍ فَحَوْلُهُ مِنْ حينِ مِلْكِ النَّقْدِ، أو دونَهُ أوْ بِعَرضِ قِنيةٍ فَمِنَ الشِّراءِ، وقيلَ إنْ مَلَكهُ بنصابِ سائِمةٍ بَنَى على حولِها ويَضُمُّ الرّبحَ إلى الأصلِ في الحَوْلِ إنْ لمْ يَنِضَّ لا إنْ نَضَّ في الأظهرِ، والأصَحُّ أنَّ وَلَدَ العَرْضِ وثَمَرَهُ مالُ تِجارةٍ وأنَّ حوْلَهُ حَوْلُ الأصْلِ، ووَاجِبُها رُبْعُ عُشْرِ القيمةِ، فإنْ مُلِكَ بِنَقدٍ قُوِّمَ بهِ إنْ مُلِكَ بِنِصابٍ، وكذا دُونَهُ في الأصح، أو بِعرضٍ فبِغالبِ نَقْدِ البَلَدِ، فإنْ غَلَبَ نَقدانِ وبَلَغَ بِإحداهِما نِصابًا قُوّمَ بهِ، فإنْ بَلَغَ بِهِما قُوّمَ بالأنْفَعِ للفُقَراءِ، وقيلَ يَتَخَيَّرُ المالكُ،

وإنْ مُلِكَ بِنَقدٍ وعَرْضٍ قُوّمَ ما قابَلَ النَّقْدَ بِهِ والباقي بالغالِبِ، وتَجِبُ فِطرةُ عَبْدِ التّجارةِ مَعَ زكاتِها ولوْ كانَ العَرْضُ سائمةً، فإنْ كَمُلَ نِصابُ إحدى الزَّكاتَيْنِ فقط وجَبَتْ، أو نِصابُهُما فزكاةُ العَيْنِ في الجديدِ، فَعَلى هذا لو سَبَقَ حَوْلُ التِّجارةِ بأنِ اشْترى بِمالِها بعدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ نِصابَ سائِمةٍ فالأصَحُّ وجُوبُ زكاةِ التِّجارةِ لِتمامِ حَوْلِها ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَولاً لزكاةِ العَيْنِ أبدًا، وإذا قُلْنا عامِلُ القِراضِ لا يَمْلِكُ الرّبْحَ بالظهورِ فعلى المالِكِ زكاةُ الجميعِ، فإنْ أخرَجَها منْ مالِ القِراضِ حُسِبَتْ مِنَ الرّبحِ في الأصح، وإنْ قُلنا يَملِكُ بالظهورِ لَزِمَ المالِكَ زكاةُ رأسِ المالِ وحِصَّتِهِ مِنَ الرّبْحِ، والمذهبُ أنَّهُ يَلزمُ العامِلَ زكاةُ حِصَّتِهِ.

باب زكاة الفطر

تَجِبُ بِأوَّلِ ليلةِ العيدِ في الأظهرِ، فتُخرَجُ عَمَّنْ ماتَ بعدَ الغُروبِ دونَ مَنْ وُلِدَ، ويُسَنُّ أنْ لا تُؤَخَّرَ عَنْ صلاتِهِ، ويَحْرُمُ تأخيرُها عَنْ يومِهِ، ولا فِطرةَ على كافِرٍ إلا في عَبْدِهِ وقريبِهِ المُسْلِمِ في الأصحِّ، ولا رقيقٍ، وفي المُكاتَبِ وَجْهٌ، ومَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ، ولا مُعْسِرٍ، فمَنْ لمْ يَفْضُلْ عَنْ قوتِهِ وقوتِ مَنْ في نَفَقَتِهِ ليلةَ العيدِ ويوْمَهُ شيءٌ فمُعْسِرٌ، ويُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فاضِلاً عَنْ مَسْكَنٍ وخادِمٍ يَحتاجُ إليهِ في الأصحِّ، ومَنْ لزِمَهُ فِطرَتُهُ لزِمَهُ فِطرةُ مَنْ لزِمَهُ نَفَقَتُهُ لكِنْ لا يَلزمُ المُسلمُ فِطرةُ العَبْدِ والقريبِ والزَّوجةِ الكُفَّارِ،

ولا العبدَ فطرةُ زوجَتِهِ، ولا الابْنَ فطرةُ زوجةِ أبيهِ، وفي الابْنِ وجهٌ، ولو أعْسَرَ الزَّوجُ أوْ كانَ عبْدًا فالأظهرُ أنَّهُ يَلزمُ زوجَتَهُ الحُرَّةَ فِطرَتها، وكذا سَيِّدَ الأمَةِ. قُلتُ: الأصَحُّ المَنْصوصُ لا يَلزمُ الحُرَّةَ، والله أعلمُ، ولوِ انْقَطعَ خَبَرُ العَبْدِ فالمَذهبُ وُجوبُ إخراجِ فِطرتِهِ في الحالِ، وقيلَ إذا عادَ، وفي قولٍ لا شيء، والأصحُّ أنَّ مَنْ أيْسَرَ ببعْضِ صاعٍ يَلزَمُهُ، وأنَّهُ لو وَجَدَ بعضَ الصّيعانِ قَدَّمَ نفسَهُ ثُمذَ زوجتَهُ، ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغيرَ ثُمَّ الأبَ ثمَّ الأمَّ ثُمَّ الكبيرَ وهيَ صاعٌ وهُوَ سِتُّمائَةِ دِرهَمٍ وثلاثةٌ وتِسعونَ وثُلْثٌ.

قلتُ: الأصحُّ سِتُّمائةٍ وخمسةٌ وثمانونَ دِرهمًا وخمسةُ أسْباعِ درهمٍ لِما سَبَقَ في زكاةِ النَّباتِ، والله أعلمُ، وجِنْسُهُ القوتُ المُعَشَّرُ وكذا الأقِطُّ في الأظهرِ، وتَجِبُ مِنْ قوتِ بَلَدِهِ وقيلَ قوتِهِ وقيلَ يَتَخَيَّرُ بينَ الأقواتِ، ويُجزئُ الأعلى عنِ الأدنى ولا عَكسَ، والاعتِبارُ بالقيمةِ في وجهٍ وبِزيادةِ الاقْتياتِ في الأصَحِّ، قالبُرُّ خَيْرٌ منَ التَّمرِ والأرُزِّ، والأصَحُّ أنَّ الشَّعيرَ خَيْرٌ مِنَ التَّمرِ، وأنَّ التَّمرَ خيرٌ مِنَ الزَّبيبِ، ولهُ أنْ يُخرِجَ عنْ نفسِهِ مِنْ قوتٍ وعن قريبِهِ أعلى مِنْهُ، ولا يُبَعَّضُ الصَّاعُ، ولوْ كانَ في بلَدٍ أقواتٌ لا غالِبَ فيها تَخَيَّرَ،

والأقضلُ أشرَفَها، ولوْ كانَ عبْدُهُ بِبَلَدٍ ءاخَرَ فالأصحُّ أنَّ الاعتِبارَ بقوتِ بَلَدِ العَبْدِ. قُلتُ: الواجِبُ الحَبُّ السَّليمُ، ولوْ أخرَجَ مِنْ مالِهِ فِطرةَ ولَدِهِ الصَّغيرِ الغَنِيّ جازَ كأجْنبيّ أذِنَ بِخلافِ الكبيرِ، ولوِ اشترَكَ مُوسِرٌ ومُعْسِرٌ في عبدٍ لَزِمَ المُوسِرَ نصفُ صاعٍ، ولوْ أيسَرا واختَلفَ واجِبُهُما أخرَجَ كلُّ واحدٍ نِصْفَ صاعٍ مِنْ واجِبِهِ في الأصَحِّ، والله أعلمُ.