المَكتوباتُ خمسٌ: الظُّهرُ وأوَّلُ وقتِهِ زوالُ الشمسِ وءاخِرُهُ مَصيرُ ظِلّ الشيءِ مثلَهُ سِوَى ظِلِّ استواءِ الشمسِ وهُوَ أوَّلُ وقتِ العصرِ ويَبقى حتَّى تَغرُبَ والاختِيارُ أنْ لا تُؤَخَّرَ عن مصيرِ الظّلِّ مِثلَينِ والمَغربُ بالغُروبِ ويَبقى حتَّى يَغيبَ الشَّفَقُ الأحمرُ في القديمِ وفي الجديدِ ينقضي بِمُضِيِّ قَدرِ وضوءٍ وسَترِ عورةٍ، وأذانٍ، وإقامةٍ وخمسِ ركعاتٍ، ولو شَرَعَ في الوقتِ ومدَّ حتَّى غابَ الشَّفقُ الاحمرُ جازَ على الصَّحيحِ قُلتُ:
القديمُ أظهرُ، والله أعلمُ. والعشاءُ بمَغيبِ الشَّفقِ ويبقى إلى الفجرِ، والاختيارُ أنْ لا تُؤخَّرَ عن ثُلثِ الليلِ، وفي قولٍ نِصفِهِ. والصُّبحُ بالفجرِ الصَّادقِ، وهُوَ المُنتَشِرُ ضَوءُهُ مُعتَرِضًا بالأفقِ، ويَبقى حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، والاختيارُ أنْ لا تُؤَخَّرَ عنِ الأسفارِ. قُلتُ: يُكرهُ تسميةُ المَغربِ عِشاءً والعشاءِ عتمةً والنَّومُ قبلَها والحديثُ بعدها إلا في خَيْرٍ،
والله أعلمُ. ويُسَنُّ تَعجيلُ الصَّلاةِ لأوَّلِ الوقتِ وفي قَوْلٍ تأخيرُ العِشاءِ أفضلُ، ويُسَنُّ الإبرادُ بالظُّهرِ في شِدَّةِ الحَرّ، والأصَحُّ اختِصاصُهُ بِبَلدٍ حارٍ وجَماعةِ مَسجدٍ يقصدونَهُ منْ بُعْدٍ، ومَنْ وَقَعَ بعضُ صلاتِهِ في الوَقْتِ فالأصَحُّ أنَّهُ إنْ وَقَعَ رَكعةٌ فالجميعُ أداءٌ وإلا فقضاءٌ، ومنْ جَهِلَ الوقتَ اجتَهَدَ بِوِردٍ ونحوهِ فإنْ تَيَقَّنَ صلاتَهُ قبلَ الوقتِ قَضى في الأظهرِ وإلا فلا، ويُبادرُ بالفائتِ ويُسَنُّ ترتيبُهُ وتقديمُهُ على الحاضِرةِ التي لا يَخافُ فَوْتُها، وتُكرَهُ الصَّلاةُ عندَ الاستِواءِ إلا يومَ الجُمُعةِ، وبعدَ الصُّبحِ حتَّى تَرتفعَ الشَّمسُ كَرُمحٍ والعصرِ حتى تغرُبَ إلا لِسَبَبٍ كفائِتَةٍ،
وكُسوفٍ وتَحِيَّةٍ، وسَجدةِ شُكرٍ وإلا في حَرَمِ مكَّةَ على الصحيحِ. [فصلٌ] إنَّما تَجِبُ الصَّلاةُ على كُلِّ مُسلِمٍ بالِغٍ عاقلٍ طاهرٍ ولا قَضاءَ على الكافِرِ إلا المُرتَدَّ ولا الصَّبيِ، ويُؤمَرُ بها لِسَبعٍ، ويُضربُ عليها لِعَشرٍ، ولا ذي حَيضٍ، أو جُنونٍ أو إغماءٍ، بِخلاف السُّكرِ، ولو زالتْ هذهِ الأسبابُ وبَقِيَ مِنَ الوَقتِ تكبيرةٌ وَجَبَتِ الصَّلاةُ، وفي قَولٍ يُشتَرَطُ ركعةٌ، والأظهَرُ وُجوبُ الظُّهرِ بإدراكِ تكبيرةٍ ءاخرَ العَصْرِ والمَغربِ ءاخرَ العِشاءِ، ولوْ بَلَغَ فيها أتَمَّها وأجْزأتْهُ على الصَّحيحِ، أو بعدَها فلا إعادَةَ على الصحيح، ولو حاضَتْ أو جُنَّ أوَّلَ الوقتِ وَجَبَتْ تلكَ إنْ أدرَكَ قَدْرَ الفرضِ وإلا فلا.
[فصلٌ] الأذانُ والإقامةُ سُنَّةٌ وقيلَ فرضُ كِفايةٍ، وإنَّما يُشرعانِ لمكتوبةٍ ويُقالُ في العيدِ ونحوِهِ الصَّلاةُ جامِعةٌ، والجديدُ نَدبُهُ للمُنفردِ، ويَرفعُ صوتَهُ إلا بمَسجدٍ وَقَعتْ فيهِ جماعةٌ، ويُقيمُ للفائتَةِ، ولا يُؤذِّنُ في الجديدِ. قُلتُ: القديمُ أظهَرُ،
والله أعلمُ، فإنْ كانَ فَوائتُ لمْ يؤذّنْ لِغيرِ الأولى، ويُندَبُ لِجماعةِ النِّساءِ الإقامةُ، لا الأذانُ على المَشهورِ، والاذان مَثنى، والإقامةُ فُرادى إلا لفظَ الإقامةِ، ويُسَنُّ إدراجُها وتَرتيلُهُ والتَّرجيعُ فيهِ والتَّثويبُ في الصُّبحِ، وأنْ يُؤَذنَ قائمًا للقِبلةِ، ويُشتَرَطُ تَرتيبُهُ ومُوالاتُهُ وفي قَوْلٍ لا يَضَرُّ كلامٌ وسُكوتٌ طَويلانِ، وشَرطُ المُؤذنِ: الإسلامُ، والتَّمييزُ، والذكورةُ، ويُكرهُ للمُحدثِ، وللجُنُبِ أشَدُّ والإقامةُ أغلَظُ، وَيُسَنُّ صَيّتٌ حَسَنُ الصَّوتِ عَدْلٌ.
والإمامَةُ أفضلُ منهُ في الأصحِّ قُلتُ. الأصَحُّ أنَّهُ أفضَلُ، والله أعلمُ، وشَرطُهُ الوقتُ إلا الصُّبحَ فمِنْ نِصفِ الليلِ، ويُسَنُّ مُؤذِّنانِ للمَسجدِ يُؤذّنُ واحدٌ قبلَ الفجرِ، وءاخرُ بعدَهُ وَيُسَنُّ لِسامِعِهِ مِثلُ قولِهِ إلا في حَيْعَلَتَيْهِ فَيقولُ لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ. قُلتُ: وإلا في التَّثويبِ، فيقولُ: صَدَقتَ وَبَرِرْتَ،
والله أعلمُ. ولِكُلٍ أنْ يُصَلِّي على النَّبي صلى الله عليه وسلم بعدَ فَراغِهِ، ثُمَّ اللهُمَّ رَبَّ هذهِ الدَّعوةِ التَّامَّةِ والصَّلاةِ القائِمَةِ ءاتِ مُحَمَّدًا الوَسيلةَ والفَضيلةَ وابعَثهُ مَقامًا مَحمودًا الذي وَعَدْتَهُ. [فصلٌ] استِقبالُ القِبلةِ شَرطٌ لِصلاةِ القادِرِ إلا في شِدَّةِ الخَوفِ، ونَفْلِ السَّفَر، فَلِلمُسافِرِ التَّنَفُّلُ راكِبًا وماشيًا ولا يُشتَرَطُ طولُ سَفَرِهِ على المَشهورِ، فإنْ أمكَنَ استِقبالُ الرَّاكبِ في مَرْقَدٍ، وإتمامُ رُكوعِهِ وسُجودِهِ لَزِمَهُ، وإلا فالأصَحُّ أنَّهُ إنْ سَهُلَ الاستِقبالُ وَجَبَ وإلا فلا ويَختصُّ بالتَّحرّمِ، وقيلَ يشْتَرَطُ في السَّلامِ أيضًا،
ويَحرُمُ انْحِرافُهُ عَنْ طَريقِهِ إلا إلى القِبلةِ، ويُومئُ برُكوعِهِ وبِسجودِهِ أخفضَ والأظهرُ أنَّ الماشي يُتِمُّ رُكوعَهُ وسُجودَهُ وَيَستَقبلُ فيهِما وفي إحرامِهِ ولا يَمشي إلا في قِيامِهِ وَتَشَهُّدِهِ، ولوْ صَلَّى فَرْضًا على دابَّةٍ واسْتَقْبَلَ وأتَمَّ رُكوعَهُ وسُجودَهُ وَهِيَ واقِفَةٌ جازَ، أوْ سائِرَةٌ فلا، وَمَنْ صلَّى في الكَعبَةِ واسْتَقْبَلَ جِدَارَها أوْ بابَها مَرْدودًا أوْ مَفتوحًا مَعَ ارتِفاعِ عَتَبَتِهِ ثُلْثَيْ ذِراعٍ أو على سَطحِها مُستَقبلاً مِنْ بِنائِها ما شَبَقَ جازَ، ومَنْ أمْكَنَهُ عِلمُ القِبلةِ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّقليدُ والاجْتِهادُ.
وإلا أخَذَ بقولٍ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عن عِلْمٍ، فإنْ فُقِدَ وأمْكَنَ الاجتهادُ حَرُمَ التَّقليدُ، فإنْ تَحَيَّرَ لمْ يُقَلِّدْ في الأظهَرِ وصَلَّى كيفَ كانَ ويَقضي، ويَجِبُ تجديدُ الاجتِهادِ لِكُلِّ صلاةٍ تَحضُرُ على الصَّحيحِ، ومَنْ عَجَزَ عنِ الاجتِهادِ وتَعَلَّمَ الأدِلَّةِ كأعمى قَلَّدَ ثِقَةً عارِفًا، وإنْ قَدَرَ فالأصَحُّ وجوبُ التَّعَلُّم فيحرُمُ التقليدُ، ومَن صَلَّى بالاجتهادِ فتيَقَّنَ الخطأ قضى في الأظهر، فلو تيَقَّنَهُ فيها وَجَبَ استئنافُها، وإن تَغَيَّرَ اجتهادُهُ عمل بالثاني ولا قضاءَ حتى لو صلَّى أربَعَ رَكَعاتٍ لأربع جِهاتٍ بالاجتهادِ فلا قضاءَ.
باب صفة الصلاة
أركانُها ثلاثَةَ عَشَرَ النِّيَّةُ فإنْ صَلَّى فَرْضًا وَجَبَ قَصْدُ فِعلِهِ وتَعْيِينُهُ والأصَحّ وجُوبُ نيةِ الفَرضِيَّةِ دونَ الإضافَةِ إلى الله تعالى، وأنَّهُ يَصِحُّ الأداءُ بِنِيّةِ القضاءِ وعَكسُهُ. والنَّفلُ ذو الوقتِ أو السَّبَبِ كالفرضِ فيما سَبَقَ. وفي نِيَّةِ النَّفلِيَّةِ وجهانِ. قُلتُ: الصَّحيحُ لا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفليةِ،
والله أعلمُ، ويَكفي في النَّفلِ المُطلقِ نِيَّةُ فِعْلِ الصلاةِ، والنِّيةُ بالقلبِ ويُندَبُ النيةُ قُبَيْلَ التَّكبيرِ. الثاني تكبيرةُ الإحرامِ، ويَتَعَيَّنُ على القادِرِ الله أكبرُ، ولا تَضُرُّ زيادةٌ لا تَمنعُ الاسمَ كالله الأكبرُ وكذا الله الجليلُ أكبرُ في الأصَحّ لا أكبَرُ الله على الصحيح، ومَنْ عَجَزَ تَرْجَمَ وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ، ويُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ في تَكبيرِهِ حَذوَ مَنْكِبَيْهِ والأصَحُّ رَفْعُهُ معَ ابتِدائِهِ ويجبُ قَرْنُ النِّيةِ بالتَكبيرِ، وقيلَ يَكفي بِأوَّلِهِ.
الثالثُ القيامُ في فرضِ القادِرِ وشَرطُهُ نَصْبُ فَقارِهِ فإنْ وَقَفَ مُنحَنيًا أوْ مائِلاً بِحَيْثُ لا يُسَمَّى قائِمًا لمْ يَصُحَّ فإنْ لمْ يطِقِ انتِصابًا وصارَ كراكِعٍ فالصَّحيحُ أنَّهُ يَقِفُ كذلك ويزيدُ انْحناءَهُ لرُكوعِهِ إنْ قَدَرَ، ولوْ أمكنَهُ القيامُ دونَ الركوعِ والسُّجودِ قتمَ وفَعَلَهُما بِقَدرِ مكانِهِ، ولوْ عَجَزَ عنِ القيامِ قَعَدَ كيفَ شاءَ، وافتِراشُهُ أفضلُ منْ تَرَبعِهِ في الأظهر، ويُكرَهُ الإقعاءُ بأن يجلِسَ على وَركَيْهِ ناصِبًا رُكبَتَيْهِ ثمَّ ينحني لِرُكوعِهِ بِحَيْثُ تُحاذي جَبهَتُهُ ما قُدَّامَ رُكبَتَيْهِ، والأكملُ أنْ تُحاذي مَوْضعَ سُجودِهِ، فإنْ عَجَزَ عنِ القُعودِ صلَّى لجنْبِهِ الأيمنِ فإن عَجزَ فمُستلقيًا،
وللقادر التَّنفلُ قادرًا وكذا مُضطجِعًا في الأصَحِّ. الرابعُ القِراءةُ، ويُسَنُّ بعدَ التَّحَرُّمِ دُعاءُ الافتِتاحِ ثُمَّ التَّعَوُّذُ، وَيَسِرُّهُما، ويَتَعَوَّذُ في كُلِّ رَكعةٍ على المَذهبِ والأوْلى ءاكَدُ، وتَتَعَيَّنُ الفاتِحةُ في كُلِّ رَكعةٍ إلا ركعةً مسبوقٍ والبَسْملةُ مِنها وتَشديداتُها. ولوْ أبْدَلَ ضادًا بظاءٍ لمْ تَصُحَّ في الأصَحّ، ويَجِبُ تَرتيبُها ومُوالاتُها، فإن تَخَلَّلَ ذِكرٌ قَطَعَ المُوالاةَ، فإنْ تَعَلَّقَ بالصَّلاةِ كتأمينِهِ لقِراءةِ إمامِهِ وفَتْحِهِ عَلَيْهِ فلا في الأصَحّ، ويقطعُ السُّكوتُ الطَّويلُ وكذا يسيرٌ قَصَدَ بهِ قطعَ القراءةِ في الأصَحِّ، فإنْ جَهِلَ الفاتِحَةَ فَسَبْعُ ءاياتٍ مُتواليةٌ،
فإنْ عَجَزَ فمُتَفرِّقةٌ. قُلتُ: الأصَحُّ المنصوصُ جوازُ المُتفرِّقةِ معَ حِفظِهِ مُتواليةً، والله أعلمُ. فإنْ عجزَ أتى بِذِكرٍ ولا يجوزُ نقصُ حروفِ البَدَلِ عنِ الفاتِحَةِ في الأصَحِّ، فإنْ لمْ يُحسِنْ شيئًا وقَفَ قَدْرَ الفاتحةِ، ويُسَنُّ عَقِبَ الفاتِحةِ ءامينَ خَفيفة الميمِ بالمدّ، ويجوزُ القَصْرُ، ويُؤَمنُ معَ تأمينِ إمامِهِ ويَجهَرُ بهِ في الأظهر، ويُسّنُّ سورةٌ بعدَ الفاتحةِ إلا في الثالثةِ والرَّابعةِ في الأظهرِ. قُلتُ: فإنْ سُبِقَ بِهما قرأها فيهِما على النَّصِّ،
والله أعلمُ، ولا سورةً للمأمومِ بل يَسْتَمِعُ فإنْ بَعُدَ أو كانت سِرِّيةً قرأ في الأصَحِّ، ويُسَنُّ للصُبْحِ والظهرِ طِوالُ المُفَصّل، وللعصرِ والعشاءِ أوساطُهُ وللمَغربِ قِصارُهُ، ولِصُبحِ الجُمُعةِ في الأولى ألم تنزيلٌ وفي الثانيةِ هلْ أتى الخامسُ الرُّكوعُ وأقلُّهُ قدرُ بُلوغِ راحَتَيْهِ رُكبَتيهِ بطُمأنينةٍ بحيثُ ينفَصلُ رَفعُهُ عن هُوِيّهِ ولا يقصِدُ بهِ غيرُهُ فلوْ هوى لتِلاوةٍ فجَعَلَهُ ركوعًا لمْ يَكفِ. وأكملُهُ تسويةُ ظَهرِهِ وعُنُقِهِ ونَصْبُ ساقَيْهِ وأخذ رُكبَتَيْهِ بيَدَيْهِ وتَفرِقةُ أصابِعِهِ للقِبلةِ، ويُكَبِّرُ في ابتداءِ هُوِيِّهِ ويرفعُ يدَيهِ كإحرامِهِ ويقولُ سُبحانَ ربيَ العظيم ثلاثًا،
ولا يزيدُ الإمامُ ويزيدُ المُنفَرِدُ اللَّهُمَّ لكَ رَكَعْتُ وبِكَ ءامنتُ ولكَ أسلَمْتُ خشَعَ لكَ سَمْعي وبَصَري ومُخي وعَظمي وعَصبي وما استَقَلتْ بهِ قدمي. السادسُ الاعتدالُ قائمًا مُطمَئنًا ولا يقصدُ غيرَهُ فلوْ رَفَعَ فزَعًا من شيءٍ لم يكفِ، ويُسَنُّ رَفعُ يديهِ معَ ابتداءِ رفعِ رأسِهِ قائلاً سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدهُ فإذا انتَصَبَ قالَ ربَّنا لكَ الحمدُ ملءَ السَّمواتِ ومِلءَ الأرضِ وملءَ ما شِئتَ منْ شيءٍ بعدُ، ويزيدُ المُنفَرِدُ أهلَ الثَّناءِ والمَجدِ أحقَّ ما قالَ العَبْدُ وكُلُّنا لكَ عبدٌ لا مانِعَ لِما أعطَيْتَ ولا مُعطي لِما مَنَعتَ ولا ينفعُ ذا الجَدّ منكَ الجَدّ.
ويُسَنُّ القُنوتُ في اعتِدالِ ثانيةِ الصُّبحِ وهوَ اللهُمَّ اهْدني فيمَنْ هديتَ إلى ءاخِرهِ، والإمامُ بلفظِ الجَمعِ والصَّحيحُ سَنُّ الصلاةِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ءاخِرِهِ ورفعُ يديهِ ولا يمْسَحُ وجهَهُ وأنَّ الإمامَ يجهرُ به وأنهُ يُؤَمنُ المأمومُ للدُّعاءِ ويقولُ الثَّناءَ، فإنْ لم يسمَعَهُ قَنَتَ ويُشْرَعُ القُنوتُ في سائرِ المَكتوباتِ للنَّازِلةِ لا مُطلقًا على المَشهورِ. السَّابِعُ السَّجودُ وأقلُّهُ مُباشرةُ بعض جَبْهَتِهِ مُصلاهُ فإنْ سَجَدَ على مُتَّصِلٍ بهِ جازَ إنْ لمْ يَتَحرَّكْ بِحَركتِهِ، ولا يجبُ وضعُ يديْهِ ورُكبتيْهِ وقدميهِ في الأظهر.
قُلتُ: الأظهرُ وجوبُهُ، والله أعلم، ويجبُ أن يَطمئِنَّ وينالَ مسجِدَهُ ثِقلُ رأسِهِ وأنْ لا يَهوي لغيرِهِ فلوْ سَقَطَ لوجهِهِ وجَبَ العودُ إلى الاعتدالِ، وأنْ ترتَفِعَ أسافِلُهُ على أعاليهِ في الأصحّ، وأكملُهُ يُكَبِّرُ لِهُوِيهِ بلا رَفعٍ ويضعُ رُكبَتيهِ ثُمَّ يديهِ ثمَّ جَبهتَهُ وأنفهُ ويقولُ سبحان ربيَ الأعلى ثلاثًا، ويزيدُ المُنفردُ اللهمَّ لكَ سجدتُ وبكَ ءامنتُ ولكَ أسلَمتُ سَجَدَ وجهي للذي خَلَقَهُ وصوَّرهُ وشقَّ سمْعهُ وبَصَرهُ تباركَ الله أحسنُ الخالقين، ويَضَعُ يديهِ حذوَ مَنكِبَيْهِ، ويَنشُرُ أصابِعَهُ مضمومةً للقِبلةِ ويُفَرِّقُ رُكبَتيهِ ويرفعُ بطنهُ عن فَخِذَيه ومرفقيهِ عن جَنْبَيْهِ في ركوعِهِ وسُجودِهِ،
وتَضُمُّ المرأةُ والخُنثى. الثامنُ الجُلوسُ بين سَجدَتَيْهِ مُطمَئنًا، ويجبُ أن لا يقصِدَ برفعِهِ غيرهُ وأن لا يُطَوِّلَهُ ولا الاعتدالَ، وأكملُهُ يُكَبِّرُ ويجلسُ مُفترِشًا واضعًا يديهِ قريبًا من ركبتيْهِ وينشُرُ أصابعهُ قائلاً: ربّ اغفرْ لي وارحَمني واجبُرني وارفعني وارزُقني واهدني وعافِني، ثم يسجُدُ الثانية كالأولى، والمَشهورُ سَنُّ جلسةٍ خفيفةٍ بعد السَّجدةِ الثانيةِ في كُلِّ ركعةٍ يقومُ عنها. التاسعُ والعاشرُ والحادي عشرَ التَّشَهُّدُ وقُعودُهُ والصلاةُ على النَّني صلى الله عليه وسلم، فالتَّشَهُّدُ وقُعودهُ إنْ عَقِبَهما سلامٌ رُكنانِ وإلا فسُنَّتانِ، وكيفَ قَعَدَ جازَ، ويُسَنُّ في الأولِ الافتِراشُ فيجلِسُ على كعبِ يُسراهُ ويَنصِبُ يُمناهُ ويضعُ أطرافَ أصابِعِهِ للقِبلةِ وفي الآخرِ التَّوَرُّكُ،
وهوَ كالافتِراشِ لكنْ يُخرِجُ يُسراهُ من جهةِ يَمينِهِ ويُلصِقُ وَرِكَهُ بالأرضِ، والاصَحُّ يَفترِشُ المسبوقُ والسَّاهي ويضعُ فيهما يُسراهُ على طرَفِ رُكبَتيْهِ منشورةَ الأصابِعِ بلا ضَمّ قُلتُ: الأصَحّ الضَّم، والله أعلمُ، ويَقبِضُ منْ يُمناهُ الخِنصَرَ والبِنْصَرَ وكذا الوُسطى في الأظهرِ ويُرسِلُ المُسَبِّحةَ ويَرفَعُها عندَ قولِهِ إلا الله، ولا يُحَرِّكُها، والأظهرُ ضَمُّ الإبهامِ إليها كعاقِدِ ثلاثةٍ وخمسينَ، والصلاةُ على النَّبي صلى الله عليه وسلم فرضٌ في التَّشَهُّدِ الأخيرِ، والأظهرُ سَنُّها في الأوَّلِ، ولا تُسَنُّ على الآلِ في الأوَّل على الصَّحيح، وتُسَنُّ في الآخرِ وقيلَ تَجِبُ، وأكملُ التَّشَهُّدِ مشهورٌ،
وأقلُّهُ التَّحياتُ للهِ سلامٌ عليكَ أيُّها النبي ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ سلامٌ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحين، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ مُحمدًا رسول الله، وقيلَ يُحذفُ وبركاتُهُ والصالحينَ ويقولُ وأنَّ محمدًا رسولُهُ. قُلتُ: الأصحّ وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وثبتَ في صحيح مسلم،
والله أعلم، وأقلُّ الصلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وسلم وءالِهِ اللهُمَّ صلِّ على مُحمد وءالِهِ، والزيادةُ إلى حميدٌ مجيدٌ سُنَّةٌ في الآخر، وكذا الدعاءُ بَعدهُ ومأثورُهُ أفضلُ، ومنهُ اللهُمَّ اغفرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ إلى ءاخِرِهِ، ويُسَنُّ أن لا يزيدَ على قدرِ التَّشَهُّدِ والصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم، ومنْ عَجَزَ عنهُما ترْجَمَ، ويُترجمُ للدُّعاءِ والذِّكرِ المندوبِ العاجِزُ لا القادِرُ في الأصَحِّ. الثاني عشرَ السَّلامُ وأقلُّهُ السَّلامُ عليكم، والاصحُّ جوازُ سلامٌ عليكُم.
قُلتُ: الاصَحَّ المنصوصُ لا يُجزئُهُ، والله أعلمُ، وأنَّهُ لا تَجبُ نيَّةُ الخروجِ، وأكملُهُ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ مرّتين يَمينًا وشِمالاً مُلتفتًا في الأولى حتى يرى خَدَّهُ الايمنُ، وفي الثانيةِ الأيسرُ ناوِيًا السَّلامَ على مَنْ عن يمينِهِ ويسارِهِ من ملائكةٍ وإنسٍ وجن، وينوي الإمامُ السَّلامَ على المُقتدين، وهُمُ الرَّدُّ عليهِ. الثالثَ عَشَرَ ترتيبُ الاركانِ كما ذكَرنا، فإنْ تركَهُ عمدًا بأن سَجَدَ قبلَ رُكوعِهِ بَطَلتْ صلاتُهُ، وإن سها فما بعدَ المتروكِ لَغْوٌ فإنْ تَذَكَّرَ قبلَ بلوغِ مثلِهِ فَعَلَهُ وإلا تَمَّتْ بهِ ركعتُهُ وتَدارَكَ الباقي فلو تَيَقَّنَ في ءاخرِ صلاتِهِ ترْكَ سجدةٍ من الأخيرَةِ سَجَدَها وأعادَ تشَهُّدَهُ أو من غيرِها لزِمَهُ ركعةٌ وكذا إنْ شَكَّ فيهما،
وإنْ علِمَ في قيامِ ثانيةٍ تَرْكَ سجدةٍ فإن كانَ جَلَسَ بعدَ سجدَتِهِ سَجَدَ، وقيلَ إنْ جلسَ بنيَّةِ الاستِراحةِ لمْ يكفِهِ وإلا فليجلُسْ مُطمئنًا ثُمَّ يسجُدُ وقيلَ يسجدُ فقط، وإن عَلِمَ في ءاخرِ رُباعيَّةٍ تركَ سجدتَين أو ثلاثٍ جَهِلَ موضِعها وَجَبَ ركعتان أو أربع فسجدةٌ ثمَّ ركعتان، أو خمسٍ أو ستّ فثلاثٌ، أو سبع فسجدةٌ ثمَّ ثلاثٌ. قُلتُ: يُسَنُّ إدامةُ نظرهِ إلى موضعِ سُجودِهِ قيلَ يُكرهُ تغميضُ عينَيهِ وعندي لا يُكرَهُ إن لم يَخَفْ ضررًا، والخُشوعُ وتَدَبُّرُ القِراءةِ والذكرِ ودخولُ الصلاةِ بنشاطٍ وفراغِ قلبٍ وجعلُ يَدَيهِ تحتَ صدرِهِ ءاخِذًا بيمينِهِ يسارَهُ، والدُّعاءُ في سُجودِهِ وأنْ يَعتَمِدَ في قيامِهِ منَ السجودِ والقعودِ على يديْهِ،
وتطويلُ قراءةِ الأولى على الثانيةِ في الاصحّ، والذكرُ بعدَها وأن ينتَقِلَ للنَّفلِ من موضعِ فرضِهِ، وأفضَلهُ إلى بيتِهِ، وإذا صلَّى وراءَهُم نساءٌ مكَثوا حتى يتصرفنَ، وأن ينْصرفَ في جهةِ حاجتِهِ وإلا فيمينَهُ، وتنقضي القُدوةُ بسلامِ الإمامِ فللمأمومِ أن يشتَغلَ بدُعاءٍ ونحوهُ ثُمَّ يُسلّمُ، ولوِ اقتَصَر إمامَهُ على تسليمةٍ سلَّمَ ثِنتَيْن، والله أعلمُ.
