شُروطُ الصَّلاةِ خَمسةٌ مَعْرفةُ الوَقْتِ والاستِقبالُ وسترُ العورةِ، وعَورةُ الرَّجُلِ ما بَيْنَ سُرَّتِهِ ورُكبتِهِ، وكذا الأمَةُ في الأصَحِّ، والحُرَّةُ ما سِوى الوجْهِ والكَفَّينِ، وَشَرطُهُ ما مَنَعَ إدراكَ لونِ البَشرةِ، ولو طينٌ وماءٌ كدرٌ، والأصَحّ وجوبُ التَّطَيُّنِ على فاقِدِ الثَّوبِ، ويجبُ سترُ أعلاهُ وجَوانِبِهِ لا أسفلِهِ، فلوْ رُؤيَتْ عورتُهُ من جَيْبِهِ في رُكوعٍ أو غيرِهِ لمْ يَكفِ فليَزُرُّهُ، أو يَشُدُّ وَسَطهُ، ولهُ سَتْرُ بعضِها بيدِهِ في الأصَحّ، فإنْ وجَدَ كافِيَ سَوأتَيْهِ تَعَيَّنَ لَهُما أو إحداهما فَقُبُلَهُ وقيلَ دُبُرَهُ، وقيلَ يَتَخَيَّرُ.
وطهارَةُ الحَدَثِ فإنْ سبَقَهُ بَطَلَتْ، وفي القَديمِ يَبْني، ويَجريان في كُلّ مُناقضٍ عَرَضَ بلا تَقصيرٍ وتَعَذَّرَ دَفعُهُ في الحالِ، فإنْ أمكَنَ بأن كَشَفَتْهُ ريحٌ فَسَتَرَ في الحال لمْ تبطُلْ، وإنْ قَصَّرَ بأنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفّ فيها بَطلت، ةطهارةُ النَّجِسِ في الثَّوبِ والبَدَنِ والمكانِ، ولو اشتَبَهَ طاهِرٌ ونَجِسٌ اجتَهَدَ، ولو نَجَسَ بعضُ ثوبٍ أو بَدَنٍ وجُهِلَ وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ، فلو ظنَّ طَرَفًا لمْ يَكْفِ غَسلُهُ على الصَّحيحِ، ولوْ غَسَلَ نِصْفَ نَجِسٍ ثُمَّ باقِيَهُ فالأصَحُّ إنْ غَسَلَ معَ باقيهِ مُجَاوَرَهُ طَهَرَ كُلُّهُ، وإلا فَغَيْرُ المُنْتَصَفِ، ولا تّصِحُّ صلاةُ مُلاقٍ بعْضُ لِباسِهِ نَجاسَة وإنْ لمْ يَتَحَرَّكْ بحَرَكَتِهِ،
ولا قابضٍ طَرَفَ شىءٍ على نَجِسٍ إنْ تَحَرَّكَ وكذا إنْ لمْ يَتَحَرَّك في الأصَحِّ، فلوْ جَعَلَهُ تحتَ رِجلِهِ صَحَّتْ مُطلقًا، ولا يَضُرُّ نَجِسٌ يُحاذي صَدرَهُ في الرُّكوعِ والسُّجودِ على الصَّحيحِ، ولوْ وَصَلَ عَظمَهُ بِنَجِسٍ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ فَمَعْذورٌ وإلا وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ لم يَخَفْ ضَرَرًا ظاهِرًا، قيلَ وإنْ خافَ، فإن ماتَ لمْ يُنْزَعْ على الصَّحيحِ، ويُعفى عنْ مَحَلّ استِجمارِهِ، ولو حَمَلَ مُستَجمِرًا بَطَلَتْ في الأصَحّ، وطينُ الشَّارعِ المُتَيَقَّنُ نجاستُهُ يُعفى منهُ عمَّا يَتَعَذّرُ الاحتِرازُ منهُ غالِبًا، ويَختلِفُ بالوقتِ وموضِعِهِ منَ الثَّوبِ والبَدَنِ، وعنِ قليلِ دمِ البَراغيثِ،
وَوَنيمِ الذُّبابِ، والأصَحُّ لا يُعفى عن كثيرِهِ ولا قليلٍ انتَشَرَ بِعَرَقٍ، وتُعرَفُ الكَثْرةُ بالعادةِ. قُلتُ: الأصَحُّ عندَ المُحَقِّقينَ العَفْوُ مُطلَقًا، والله أعلمُ. ودمُ الَثَراتِ كالبَراغيثِ، وقيلَ إنْ عَصَرَهُ فلا، والدَّماميلُ والقُروحُ وموضِعُ الفَصْدِ والحجامةِ قيلَ كالبَثراتِ، والأصحُّ إنْ كانَ مِثلُهُ يَدومُ غالبًا فكالاستِحاضةِ وإلا فَكَدَمِ الأجنبيّ فلا يُعفى، وقيلَ يُعفى عنْ قليلِهِ. قُلتُ: الأصحُّ أنَّها كالبَثراتِ، والأظهرُ العَفْوُ عن قليلِ دَمِ الأجنبيّ والله أعلمُ.
والقَيْحُ والصَّديدُ كالدَّم، وكذا ماءُ القُروحِ والمُتَنفّطِ الذي لهُ ريحٌ، وكذا بلا ريحٍ في الأظهرِ. قُلتُ: المَذهبُ طهارَتُهُ، والله أعلم، ولو صلَّى بِنَجَسٍ لمْ يَعلمْهُ وَجَبَ القضاءُ في الجديدِ، وإنْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ وَجَبَ القضاءُ على المَذهبِ [فصلٌ] تَبطُلُ بالنُّطقِ بِحَرفينِ أوْ حرْفٍ مُفهِمٍ، وكذا مَدَّةٌ بعدَ حَرْفٍ في الأصَحِّ، والأصَحُّ أنَّ التَّنَحْنُحَ والضَّحِكَ والبُكاءَ والأنينَ والنَّفْخَ إنْ ظَهَرَ به حرْفانِ بَطَلَتْ وإلا فَلا، ويُعذَرُ في يَسير الكلامِ إنْ سَبَقَ لِسانُهُ أوْ نَسِيَ الصَّلاةَ أوْ جَهِلَ تَحريمَهُ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بالإسلامِ لا كثيرِهِ في الأصحّ، وفي التَّنَحنُحِ ونحوِهِ للغلَبَةِ وتَعَذُّرِ القِراءةِ لا الجَهْرِ في الأصَحِّ،
ولو أكْرِهَ على الكلامِ بَطَلَتْ في الأظهر، ولو نَطَقَ بِنَظْمِ القُرءانِ بِقَصْدِ التَّفهيم كيا يحيى خُذِ الكِتابَ إنْ قَصَدَ مَعَهُ قراءةً لمْ تبطُل وإلا بَطَلَتْ، ولا تبطُلُ بالذِّكرِ والدُّعاءِ إلا أنْ يُخاطِبَ كقَولِهِ لِعاطِسٍ رَحِمَكَ الله، ولو} سَكَتَ طويلاً بلا غَرَضٍ لم تَبْطلْ في الأصَحِّ، ويُسَنُّ لِمَنْ نَابَهُ شيءٌ كَتَنْبيهِ إمامِهِ وإذنِهِ لِداخِلٍ وإنذارِهِ أعمى أن يُسبّحَ، وتُصَفِّقَ المرأةُ بِضَرْبِ اليمين على ظَهرِ اليَسار، ولوْ فَعَلَ في صلاتِهِ غَيرها إنْ كانَ جِنْسِها بَطَلَتْ إلا أنْ ينسى، وإلا فَتَبطلُ بكَثيرِهِ لا قليلِهِ، والكَثرةُ بالعُرفِ، فالخَطوَتانِ أو الضَّربتانِ قليلٌ،
والثَّلاثُ كثيرٌ إنْ توالَتْ، وتبْطُلُ بالوَثبةِ الفاحِشَةِ، لا الحَركاتِ الخَفيفَةِ المُتواليةِ كتحريكِ أصابِعِهِ في سُبحةٍ، أو حَكّ في الاصَحّ، وشَهْوُ الفعْلِ كعَمْدِهِ في الأصَحّ، وتَبْطُلُ بقليلِ الأكْلِ. قُلتُ: إلا أنْ يكونَ ناسيًا أوْ جاهِلاً تَحريمَهُ،
والله أعلمُ، فلوْ كان بِفَمِهِ سُكرةٌ فبَلَعَ ذَوْبَها بَطَلَتْ في الاصَحّ ويُسَنُّ للمُصَلّى إلى جِدارٍ أوْ ساريةٍ، أوْ عصًا مَغروزَةٍ أو بَسَطَ مُصَلّى أوْ خَطَّ قُبالَتَهُ دَفْعُ المارّ، والصَّحيحُ تحريمُ المُرورِ حينَئذٍ. قُلتُ: يُكرَهُ الالتِفاتُ لا لِحاجَةٍ، ورَفْعُ بَصَرِهِ إلى السَّماءِ وكَفُّ شعرِهِ أو ثوبِهِ وَوَضْعُ يَدِهِ على فمِهِ بلا حاجةٍ والقيامُ على رِجْلٍ والصَّلاةُ حاقِنًا أو حاقِبًا أوْ بِحَضرةِ طَعامٍ يَتوقُ إليهِ وأنْ يَبصُقَ قِبَلَ وَجهِهِ أوْ عنْ يمينِهِ وَوَضْعُ يدِهِ على خاصِرَتِه، والمُبالغةُ في خَفْضِ الرَّأس في ركوعهِ والصَّلاةُ في الحَمَّامِ والطَّريقِ والمَزبلةِ والكَنيسةِ وَعَطَنِ الإبلِ، والمَقبرةِ الطَّاهرةِ، والله أعلمُ.
بابٌ
سُجودُ السَّهْوِ سُنَّةٌ عِنْدَ تَرْكِ مأمورٍ بِهِ أوْ فِعْلِ مَنْهِيّ عَنْهُ، فالأوَّلُ إنْ كانَ رُكنًا وَجَبَ تَدارُكُهُ، وقدْ يُشرَعُ السُّجودُ كَزِيادةٍ حَصَلَتْ بِتَدارُكِ رُكنٍ كما سَبَقَ في التَّرتيبِ، أوْ بَعضًا وَهُوَ القُنوتُ أو قِيامُهُ، أوِ التَّشَهُّدُ الأوَّلُ، أوْ قُعودُهُ وكَذا الصَّلاةُ على النَّبي صلى الله عليه وسلم فيهِ في الأظهَر سَجَدَ، وقيلَ إنْ تركَ عَمْدًا فلا. قُلتُ: وكذا الصَّلاةُ على الآلِ حيثُ سَنَنَّاها،
والله أعلمُ، ولا تُجْبَرُ سائرُ السُّنَنِ. والثاني: إنْ لمْ يُبطِلْ عَمْدُهُ كالالتِفاتِ والخَطوتَين لمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ وإلا سَجَدَ إنْ لمْ تبطُلْ بِسَهوهِ كَكَلامٍ غير كثيرٍ في الأصَحِّ، وتَطويلُ الرُّكْنِ القَصيرِ يُبطِلُ عَمْدُهُ في الأصَحّ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فالاعتدالُ قصيرٌ وكذا الجُلوسُ بينَ السَّجدَتَين في الأصَحّ، ولوْ نَقَلَ رُكنًا قولٍيًا كفاتِحةٍ في رُكوعٍ أوْ تَشَهُّدٍ لمْ تبْطُل بِعَمدِهِ في الأصَحّ، ويَسْجُدُ لِسَهوِهِ فب الأصح، وعلى هذا تُستَثنى هذه الصورةُ عن قولِنا ما لا يُبطلُ عمدُهُ لا سُجودَ لِسهوِهِ، ولوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأوَّلَ فَذَكرهُ بعدَ انتِصابِهِ لمْ يعُدْ لهُ،
فإنْ عادَ عالِمًا بِتَحريمِهِ بَطَلتْ أوْ ناسِيًا فلا ويَسْجُدُ للسَّهوِ، أو جاهِلاً فَكَذا في الأصَحّ، ولِلمأمومِ العَوْدُ لمُتابَعَةِ إمامِهِ في الأصَحّ. قُلتُ: الأصحُّ وُجوبُهُ، والله أعلم، ولوْ تَذَكَّرَ قبلَ انتِصابِهِ عادَ للتَّشَهُّدِ، ويَسجُدُ إنْ كان صارَ إلى القيامِ أقرَبَ، ولوْ نَهَضَ عمدًا فعادَ بَطَلتْ إن كانَ إلى القِيام أقرَبَ، ولوْ نَسِيَ قُنوتًا فَذَكَرَهُ في سُجودِهِ لمْ يَعُدْ لهُ أو قبلهُ عادَ وسَجَدَ للسَّهوِ إنْ بَلَغَ حدَّ الرَّاكعِ، ولوْ شَكَّ في تَرْكِ بعضٍ سَجَدَ، أو ارْتكاب مَنهي فلا، ولوْ سها وشَكَّ هلْ سَجَدَ فليَسْجُدْ، ولوْ شَكذَ أصلَّى ثلاثًا أمْ أربَعًا أتى بركعةٍ وسَجدَ،
والأصَحُّ أنَّهُ يسجُدُ وإنْ زالَ شَكُّهُ قبلَ سلامِهِ، وكذا حُكمُ ما يُصَلِّيهِ مُتَرَدِّدًا واحتَمَلَ كونُهُ زائدًا، ولا يسجُدُ لِما يَجِبُ بكُلِّ حالٍ إذا زالَ شكُّهُ، مِثالُهُ شَكَّ في الثالثةِ أثالِثةٌ هيَ أم رابعةٌ فتَذَكَّرَ فيها لمْ يسجُدْ، أو في الرابعةِ سجَدَ، ولو شكَّ بعدَ السَّلامِ في ترْكِ فرضٍ لمْ يُؤَثِّرْ على المَشهورِ، وسَهوُهُ حالَ قُدوتِهِ يحمِلهُ إمامُهُ، فلو ظنَّ سلامَهُ فسلَّمَ فبانَ خِلافُهُ سلَّمَ معهُ ولا سجودَ، ولو ذَكَرَ في تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكنٍ غيرِ النِّيةِ والتَّكبيرةِ قامَ بعدَ سلامِ إمامِهِ إلى رَكعتِهِ ولا يسجُدُ، وسهوُهُ بعدَ سلامِهِ لا يحملهُ، فلوْ سلَّمَ المَسبوقُ بسلامِ إمامِهِ بنَى وسَجَدَ،
ويَلحقُهُ سهوُ إمامِهِ فإن سَجَدَ لزِمَهُ مُتابَعتُهُ وإلا فَيَسْجُدُ على النَّص، ولو اقتدى مَسبوقٌ بِمَنْ سها بعدَ اقتِدائِهِ وكذا قبلَهُ في الأصحّ فالصَّحيحُ أنَّهُ يسجُدُ معَهُ ثُمَّ في ءاخرِ صلاتِهِ فإنْ لم يسجُدْ الإمامُ سَجدَ ءاخرَ صلاةِ نفسِهِ على النص، وسُجودُ السَّهوِ وإنْ كَثُرَ سجدَتانِ كسجودِ الصلاةِ، والجديدُ أنَّ مَحَلَّهُ بينَ تَشَهُّدِهِ وسلامِهِ، فإنْ سلَّمَ عمدًا فاتَ في الأصَحّ أوْ سَهْوًا وطالَ الفَصْلُ فاتَ في الجديدِ وإلا فلا على النَّصّ، وإذا سَجدَ صارَ عائِدًا إلى الصَّلاةِ في الأصَحّ، ولو سها إمامُ الجُمُعةِ وسجدوا فَبانَ فَوتُها أتَمُّوا ظُهرًا وسجدوا، ولو ظنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فبانَ عدَمُهُ سَجدَ في الأصَحّ.
