وهُوَ ضربانِ نَذْرُ لَجَاجٍ كإنْ كلَّمتُهُ فللهِ عليَّ عِتقٌ أوْ صومٌ وفيهِ كفَّارةُ يمينٍ وفي قولٍ ما التزَمَ وفي قولٍ أيُّهُما شاءَ. قلتُ الثالثُ أظهرُ ورجَّحَهُ العِراقِيُّونَ، والله أعلمُ، ولوْ قالَ إنْ دخلتُ فعليَّ كفارةُ يمينٍ أو نذرٌ لَزِمَتْهُ كفَّارةٌ بالدُّخولِ، ونذرُ تَبَرُّرٍ بأنْ يَلتَزِمَ قُربةً إنْ حَدَثَتْ نعمةٌ أو ذهبتْ نِقمةٌ كإنْ شُفِيَ مَريضي للهِ عليَّ أو فعليَّ كذا فيلزمُهُ ذلكَ إذا حصلَ المُعَلَّقُ عليهِ، وإنْ لم يُعَلِّقْهُ بشيءٍ كللهِ عليَّ صومٌ لَزِمَهُ في الأظهرِ، ولا يَصِحُّ نذرُ معصيةٍ ولا واجبٍ، ولوْ نذرَ فِعْلَ مُباحٍ أو تركَهُ لمْ يلزمْهُ لكنْ إنْ خالَفَ لَزِمَهُ كفارةٌ يمينٍ على المُرَجَّحِ،
ولو نذرَ صومَ أيامٍ نُدِبَ تعجيلُها فإنْ قيَّدَ بتفريقٍ أو موالاةٍ وجبَ وإلا جازَ، أو سنةٍ مُعَيَّنةٍ صامَها وأفطرَ العيدَ والتَّشريقَ وصامَ رمضانَ عنهُ ولا قضاءَ، وإنْ أفطَرَتْ بحيضٍ ونفاسٍ وجبَ القضاءُ في الأظهرِ. قلتُ: الأظهرُ لا يجبُ، وبهِ قطعَ الجمهورُ،
والله أعلمُ، وإنْ أفطرَ يومًا بلا عُذرٍ وجبَ قضاؤُهُ ولا يجبُ استِئنافُ سَنَةٍ، فإنْ شَرَطَ التَّتابعَ وجبَ في الأصحِّ، أو غيرَ مُعيَّنةٍ وشرطَ التتابُعَ وجبَ ولا يقطعُهُ صومُ رمضانَ عنْ فرضِهِ وفِطرُ العيدِ والتَّشريقِ ويقضيها تِباعًا مُتَّصلةً بآخرِ السَّنةِ، ولا يقطعُهُ حيضٌ وفي قضائِهِ القولانِ، وإنْ لمْ يَشْرطهُ لم يجبْ، أو يومَ الاثنينِ أبدًا لم يقضِ أثانيَ رمضانَ وكذا العيدُ والتشريقُ في الأظهرِ، فلوْ لَزِمهُ صومُ شهرينِ تِباعًا لكفَّارةٍ صامَهُما ويقضي أثانِيَهُما وفي قولٍ لا يقضي إنْ سبقتِ الكفارةُ النَّذرَ.
قلتُ: ذا القولُ أظهرُ، والله أعلمُ، وتقضي زَمَنَ حيضٍ ونفاسٍ في الأظهرِ، أو يومًا بعينِهِ لمْ يصُمْ قبلهُ، أو يومًا مِنْ أسبوعٍ ثمَّ نَسِيَهُ صامَ ءاخرَهُ وهُوَ الجُمُعةُ فإنْ لمْ يكُنْ هُوَ وقعَ قضاءً، ومَنْ شرعَ في صومِ نفلٍ فنذرَ إتمامهُ لَزِمهُ على الصحيحِ، وإنْ نذرَ بعضَ يومٍ لم ينعقِدْ وقيلَ يلزمُهُ يومٌ، أو يومَ قدومِ زيدٍ فالأظهرُ انْعِقادُهُ، فإنْ قَدِمَ ليلاً أو يومَ عيدٍ أو في رمضانَ فلا شيءَ عليهِ أو نهارًا وهوَ مُفطرٌ أو صائمٌ قضاءً أو نذرًا وجبَ يومٌ ءاخرُ عنْ هذا، أو وهوَ صائمٌ نفلاً فكذلكَ وقيلَ يجبُ تتْميمُهُ ويكفيهِ، ولو قالَ إنْ قَدِمَ زيدٌ فللهِ عليَّ صومُ اليومِ التالي ليومِ قُدومِهِ وإنْ قَدِمَ عمرٌو فلله عليَّ صوم أوَّلِ خميسٍ بعدهُ فقدما في الأربعاءِ وجبَ صومُ الخميسِ عنْ أوَّلِ النَّذرَينِ ويقضي الأخَرَ.
[فصلٌ] نذرَ المَشْيَ إلى بيتِ الله أو إتيانَهُ فالمذهبُ وجوبُ إتيانِهِ بحجّ أو عُمرةٍ فإنْ نذرَ الإتيانَ لم يلزمهُ مَشيٌ وإنْ نذرَ المَشيَ أو أنْ يحُجَّ أو يَعْتَمِرَ ماشيًا فالأظهرُ وجوبُ المشي، فإنْ كانَ قالَ أحُجُّ ماشيًا فمِنْ حيثُ يُحْرمُ، وإنْ قالَ أمشي إلى بيتِ الله تعالى فَمنْ دُوَيْرةِ أهلِهِ في الأصحِّ، وإذا أوْجَبنا المَشيَ فرَكِبَ لعُذرٍ أجزأهُ وعليهِ دمٌ في الأظهرِ، أو بلا عذرٍ أجزأهُ على المشهورِ وعليهِ دمٌ، ومَنْ نذرَ حجًا أو عُمرةً لَزِمهُ فعلُهُ بنفسهِ فإنْ كانَ مَعْضوبًا استَنابَ، ويستحبُّ تعجيلهُ في أوَّلِ الإمكانِ، فإنْ تمكَّنَ فأخَّرَ فماتَ حُجَّ مِنْ مالِهِ وإنْ نذرَ الحجَّ عامَهُ وأمكنهُ لَزِمهُ،
فإنْ منعهُ مرضٌ وجبَ القضاء أو عدوٌّ فلا في الأظهرِ، أو صلاةً أو صومًا في وقتٍ فمنعهُ مرضٌ أو عدوٌّ وجبَ القضاءُ، أو هَدْيًا لزمَهُ حمْلُهُ إلى مكَّةَ والتَّصدُّقُ بهِ على مَنْ بها، أوِ التَّصَدُّقَ على أهلِ بلدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمهُ، أو صومًا في بلدٍ لم يَتعيَّنْ، وكذا صلاةً إلا المسجدَ الحرامَ، وفي قولٍ ومسجدَ المدينةِ والأقصى. قلتُ: الأظهرُ تعيُّنُهُما كالمسجدِ الحرامِ،
والله أعلمُ، أو صومًا مُطلقًا فيومٌ، أو أيَّامًا فثلاثةٌ، أو صدقةً فبِما كانَ، أو صلاةً فركعَتانِ وفي قولٍ ركعةٌ، فعلى الأوَّلِ يجبُ القيامُ فيهما معَ القُدرةِ وعلى الثاني لا، أو عِتْقًا فعلى الأول رقبةُ كفارةٍ وعلى الثاني رقبةٌ. قلتُ: الثاني هُنا أظهرُ،
والله أعلمُ، أو عِتقُ كافرةٍ مَعيبةٍ أجزأهُ كاملةٌ فإنْ عَيَّنَ ناقصةً تعَيَّنَتْ، أو صلاةً قائمًا لم يَجُزْ قاعِدًا بخلافِ عكسِهِ، أو طولَ قراءةِ الصلاةِ أو سورةً مُعَيَّنةً أوِ الجماعةَ لزمهُ، والصحيحُ انعِقادُ النذرِ بكُلّ قُربةٍ لا تَجِبُ ابتداءً كعِيادةٍ وسلامٍ وتشييعِ جنازةٍ.
كتاب القضاء
هُوَ فرضُ كفايةٍ فإنْ تعيَّنَ لَزِمهُ طلَبهُ وإلا فإنْ كانَ غيرُهُ أصْلَحَ وكانَ يَتولاهُ فللمَفْضولِ القبولُ وقيلَ لا، ويُكرهُ طلبُهُ وقيلَ يحرُمُ، وإنْ كان مثلَهُ فلهُ القبولُ ويُندبُ الطَّلبُ إنْ كانَ خامِلاً يرجو بهِ نَشْرَ العلمِ أو مُحتاجًا إلى الرزقِ وإلا فالأوْلى تركُهُ. قلتُ: ويُكرهُ على الصحيحِ،
والله أعلمُ، والاعتِبارُ في التَّعيينِ وعدَمهِ بالنَّاحيةِ، وشرطُ القاضي مُسلمٌ مُكلَّفٌ حُرٌّ ذكرٌ عدلٌ سميعٌ بصيرٌ ناطِقٌ كافٍ مُجتهدٌ، وهُوَ أن يَعرِفَ مِنَ القرءانِ والسُنَّةِ ما يتعلَّقُ بالأحكامِ وخاصَّهُ وعامَّهُ ومُجملَهُ ومُبَيِّنَهُ وناسِخهُ ومَنسوخهُ ومُتواتِرَ السنَّةِ وغيرهُ والمُتَّصلَ والمُرسلَ وحالَ الرُّواةِ قوَّةً وضعفًا ولِسانَ العربِ لغةً ونحوًا وأقوالَ العلماءِ منَ الصحابةِ فمنْ بعدهم إجماعًا واختِلافًا والقياسَ بأنواعِهِ، فإنْ تعذَّرَ جَمْعُ هذهِ الشُّروطِ فولَّى سلطانٌ لهُ شوكةٌ فاسِقًا أو مُقلِّدًا نفذَ قضاؤُهُ للضرورةِ، ويُندبُ للإمامِ إذا ولَّى قاضِيًا أن يأذنَ لهُ في الاستِخلافِ فإنْ نهاهُ لم يستخلِفْ فإنْ أطْلَقَ استَخْلَفَ فيما لا يقدرُ عليهِ لا غيرهِ في الأصحِّ،
وشرطُ المُستخلفِ كالقاضي إلا أنْ يُستَخلفَ في أمرٍ خاصّ كسَماعِ بيِّنةٍ فيكفي عِلمُهُ بما يتعلَّقُ بهِ، ويحكُمُ باجتهادِهِ أو باجتهادِ مُقَلِّدِهِ إنْ كانَ مُقَلِّدًا، ولا يجوزُ أنْ يَشْرِطَ عليهِ خلافهُ، ولو حَكَّمَ خصمانِ رجُلاً في غيرِ حدّ لله تعالى جازَ مُطلقًا بشرطِ أهليةِ القضاءِ، وفي قولٍ لا يجوزُ وقيلَ بشرطِ عدمِ قاضٍ بالبلدِ وقيلَ يختصُّ بمالٍ دونَ قِصاصٍ ونِكاحٍ ونحوهما، ولا ينفذُ حكمُ إلا على راضٍ بهِ فلا يكفي رضا قاتلٍ في ضربِ ديةٍ على عاقِلتهِ، وإنْ رجعَ أحدُهُما قبلَ الحُكمِ امتنعَ الحُكمُ، ولا يُشترطُ الرّضا بعدَ الحكمِ في الأظهرِ، ولو نصبَ قاضِيَيْنِ ببلدٍ وخصَّ كُلاً بمكانٍ أو زمانٍ أو نوعٍ جازَ وكذا إنْ لمْ يخُصَّ في الأصحِّ إلا أنْ يَشرِطَ اجتِماعهُما على الحُكمِ.
[فصلٌ] جُنَّ قاضٍ أو أغمِيَ عليهِ أو عُمِيَ أو ذهبتْ أهليَّةُ اجتِهادِهِ وضَبطِهِ بغفلةٍ أو نسيانٍ لم ينفذْ حُكمهُ وكذا لو فسقَ في الأصحِّ فإنْ زالت هذهِ الأحوالُ لم تعُدْ ولايتُهُ في الأصحِّ، وللإمامِ عَزْلُ قاضٍ ظهرَ منهُ خللٌ أو لم يظهرْ وهناكَ أفضلُ منهُ أو مثلهُ وفي عزلهِ بهِ مصلحةٌ كَتِسْكينِ فتنةٍ وإلا فلا لكنْ ينفُذُ العزلُ في الأصحِّ، والمذهبُ أنَّه لا يَنعزِلُ قبلَ بلوغِهِ خبرُ عزلِهِ، وإذا كتبَ الإمامُ إليهِ إذا قرأتَ كتابي فأنتَ معزولٌ فقرأهُ انعزلَ وكذا إنْ قُرِئَ عليهِ في الأصحِّ، وينعزلُ بموتهِ وانعِزالِهِ مَنْ أذِنَ لهُ في شُغلٍ معَيَّنٍ كبيعِ مالِ ميتٍ، والأصحُّ انعزالُ نائبِهِ المُطلقِ إنْ لمْ يُؤذنْ لهُ في استِخلافٍ أو قيلَ استخلِفْ عَنْ نفسِكَ أو أطلَقَ فإنْ قالَ اسْتَخْلِفْ عني فلا،
ولا ينعزلُ قاضٍ بموتِ الإمامِ ولا ناظِرُ يتيمٍ ووقفٍ بموتِ قاضٍ، ولا يُقبلُ قولُهُ بعدَ انعِزالِهِ حَكَمتُ بكذا، فإنْ شَهِدَ معَ ءاخَرَ بحُكمِه لمْ يُقبَلْ على الصحيحِ أو بحُكمِ حاكمٍ جائزِ الحُكمِ قُبِلتْ في الأصحِّ، ويُقبلُ قولُهُ قبلَ عَزْلِهِ حَكَمتُ بكذا، فإنْ كانَ في غيرِ محلّ ولايتِهِ فكمِعزولٍ، ولوِ ادَّعى شخصٌ على معزولٍ أنَّهُ أخذَ مالهُ بِرشوةٍ أو شهادةِ عبدينِ مثلاً أُحضِرَ وفُصِلتْ خُصومتهما وإنْ قالَ حكمَ بعَبْدينِ ولمْ يذكُرْ مالاً أُحضِرَ وقيلَ لا حتى تقومَ بينةٌ بدعواهُ، فإنْ حضرَ وأنكرَ صُدِّقَ بلا يمينٍ في الأصحِّ.
قلتُ: الأصحُّ بيمينٍ، والله أعلمُ، ولوِ ادَّعى على قاضٍ جَوْرٌ في حكم لم يُسمعْ، ويُشترطُ بينةٌ، وإنْ لمْ تتعلَّقْ بحكمِهِ حكمَ بينهما خليفتهُ أو غيرهُ. [فصلٌ] لِيَكتُبِ الإمامُ لِمَنْ يُوَليهِ ويُشهِدْ بالكتاب شاهدينِ يَخرُجانِ معهُ إلى البلدِ يُخبِرانِ بالحالِ، وتكفي الاستفاضةُ في الأصحِّ لا مُجرَّدُ كتابٍ على المذهبِ، ويبحثُ القاضي عَنْ حالِ عُلماءِ البلدِ وعُدُولِهِ، ويدخُلُ يومَ الاثنينِ، وينزلُ وسطَ البلدِ، وينظُرُ أوَّلاً في أهلِ الحَبْسِ فَمَنْ قالَ حُبِسْتُ بحقّ أدامهُ أو ظُلمًا فعلى خصمِهِ حُجَّةٌ، فإنْ كانَ غائِبًا كتبَ إليهِ ليحضُرَ ثمَّ الأوصياءِ، فمنِ ادَّعى وصايةً سألَ عنها وعنْ حالِهِ وتصرُّفِهِ فمنْ وجدهُ فاسِقًا أخذَ المالَ منهُ أو ضعيفًا عضَدَهُ بمُعينٍ،
ويَتَّخِذُ مُزكيًا وكاتبًا، ويُشترطُ كونُهُ مسلمًا عَدْلاً عارِفًا بكتابةِ مِحاضرَ وسِجِلاتٍ، ويُستحبُّ فقهٌ ووفورُ عقلٍ وجودةُ خطّ ومُترجمًا وشرطُهُ عدالةٌ وحُرِّيةٌ وعددٌ والأصحُّ جوازُ أعمى واشتراطُ عددٍ في إسماعِ قاضٍ بهَ صممٌ، ويَتَّخِذُ دِرَّةً للتأديبِ، وسِجنًا لأداءِ حقّ ولِتعزيزٍ، ويُستحبُّ كونُ مَجلسهِ فسيحًا بارزًا مَصونًا مِنْ أذى حَرّ وبردٍ لائقًا بالوقتِ والقضاءِ لا مسجدًا، ويُكرهُ أنْ يقضي في حالِ غضبٍ وجوعٍ وشبعٍ مُفرِطَينِ وكلّ حالٍ يسوءُ خُلُقُهُ، ويُندَبُ أنْ يُشاورَ الفقهاءَ وأنْ لا يشتري ويبيعَ بنفسهِ ولا يكونَ لهُ وكيلٌ معروفٌ، فإنْ أهْدى إليهِ مَنْ لهُ خصومةٌ أو لمْ يُهْدِ قبلَ ولايتهِ حَرُمَ قبولها،
وإنْ كلنَ يُهدي ولا خصومةَ جازَ بقدرِ العادةِ والأوْلى أن يُثيبَ عليها، ولا ينفُذُ حُكمُهُ لنفسهِ ورقيقهِ وشريكهِ في المُشتركِ وكذا أصلهُ وفرعُهُ على الصحيحِ، وإذا أقرَّ المُدَّعى عليهِ أو نكلَ فحلفَ المُدَّعي وسألَ القاضي أن يُشهِدَ على إقرارهِ عندهُ أو يمينهِ أو الحُكمَ بما ثبتَ والإشهادَ بهِ لزمهُ، أو أن يكتبَ لهُ محضرًا بما جرى مِنْ غيرِ حُكمٍ أو سِجلاً بما حُكِمَ استُحِبَّ إجابتهُ وقيلَ يجبُ، ويُستحبُّ نُسختانِ إحداهُما لهُ والأخرى تُحْفظُ في ديوانِ الحُكْمِ، وإذا حكمَ باجتِهادِهِ ثمَّ بانَ خِلافَ نصّ الكتابِ أوِ السُنَّةِ او الإجماعِ أو قياسٍ جليٍ نَقَضَهُ هُوَ وغيرُهُ لا خَفِيّ، والقضاءُ ينفُذُ ظاهرًا لا باطِنًا ولا يقضي بخلافِ عِلمهِ بالإجماعِ،
والأظهرُ أنَّهُ يقضي بعلمِهِ إلا في حدودِ الله تعالى، ولوْ رأى ورقةً فيها حُكْمُهُ أوْ شهادتُهُ أو شَهِدَ شاهِدانِ أنَّكَ حَكَمْتَ أو شَهِدْتَ بهذا لمْ يَعْمَلْ بهِ ولمْ يَشْهَدْ حتى يتذكَّرَ، وفيهما وجهٌ في ورقةٍ مَصونةٍ عِندهُما، ولهُ الحِلفُ على استِحقاقِ حقّ أو أدائهِ اعتِمادًا على خطّ مُورثِهِ إذا وثِقَ بخطّهِ وأمانتهِ، والصَّحيحُ جوازُ روايةِ الحديثِ بخطّ محْفوظٍ عندهُ. [فصلٌ] لِيُسَوِّ بينَ خَصميْنِ في دُخولٍ عليهِ وقيامٍ لهُما واستِماعٍ وطلاقةِ وجهٍ وجوابِ سلامٍ ومَجْلسٍ، والأصحُّ رَفْعُ مُسلمٍ على ذِمِّيٍّ فيهِ، وإذا جَلَسا فلهُ أنْ يسكُتَ وأنْ يقولَ ليتكلَّم المُدَّعي، فإذا ادَّعى طالَبَ خصمهُ بالجوابِ فإنْ أقرَّ فذاكَ وإنْ أنكرَ فلهُ أن يقولَ للمُدَّعي ألكَ بيِّنةٌ؟
وأنْ يَسْكُتَ فإنْ قالَ لي بيِّنةٌ وأريدُ تحليفهُ فلهُ ذلكَ، أو لا بيِّنةَ لي ثمَّ أحْضَرها قُبِلَتْ في الأصحِّ، وإذا ازدحمَ خُصومٌ قُدِّمَ الأسبقُ فإنْ جُهِلَ أو جاءوا معًا أقرعَ، ويُقَدَّمُ مُسافرونَ مُسْتوفِزونَ ونسوةٌ وإنْ تأخَّروا ما لم يكثروا، ولا يُقدَّمُ سابقٌ وقارعٌ إلا بدعوى، ويحرُمُ اتِّخاذُ شُهودٍ مُعَيَّنينَ لا يَقْبلُ غيرهُم، وإذا شَهِدَ شُهودٌ فعرفَ عدالةً أو فِسقًا عَمِلَ بعلمهِ وإلا وجبَ الاستِزكاءُ بأنْ يكتُبَ ما يَتَمَيَّزُ بهِ الشاهِدُ والمشهودُ لهُ وعليهِ وكذا قَدْرُ الدَّينِ على الصحيحِ ويبعثُ بهِ مُزَكِّيًا ثمَّ يُشافِهُهُ المُزَكِّي بما عندهُ وقيلَ تكفي كِتابتُهُ، وشرطُهُ كشاهدٍ معَ معرفةِ الجَرْحِ والتَّعديلِ وخبرةِ باطنِ مَنْ يُعَدلُهُ لصُحبةٍ أو جِوارٍ أو مُعاملةٍ،
والأصحُّ اشتِراطُ لفظِ شهادةٍ وأنّهُ يكفي هُوَ عدلٌ وقيلَ يزيدُ عليَّ ولي، ويجبُ ذِكْرُ سببِ الجَرْحِ ويُعتَمَدُ فيهِ المُعاينةُ أو الاستِفاضةُ ويُقدَّمُ على التعديلِ، فإنْ قالَ المُعَدّلُ عرفتُ سببَ الجَرْحِ وتابَ منهُ وأصلَحَ قُدِّمَ، والأصحُّ أنَّهُ لا يكفي في التَّعديلِ قولُ المدَّعى عليهِ هُوَ عدلٌ وقدْ غَلِطَ.
