هيَ مُستحبةٌ إن طلبها رقيقٌ أمينٌ قويٌّ على كسبٍ قيلَ أو غيرُ قويّ، ولا تُكرهُ بحالٍ، وصيغتُها كاتبتُكَ على كذا مُنَجَّمًا إذا أدَّيتهُ فأنتَ حُرٌّ، ويُبَيّنُ عددَ النجومِ وقِسْطَ كُلّ نَجْمٍ، ولو تركَ لفظَ التَّعليقونواهُ جازَ، ولا يكفي لفظُ كتابةٍ بلا تعليقٍ ولا نيَّةٍ على المذهبِ، ويقولُ المُكاتبُ قَبِلتُ، وشرطُهما تكليفٌ وإطلاقٌ، وكتابةُ المريضِ مِنَ الثلثِ فإنْ كانَ لهُ مِثلاهُ صَحَّتْ كتابةُ كُلهِ فإنْ لمْ يملِكْ غيرهُ وأدَّى في حياتِهِ مائتينِ وقيمتُهُ مائةٌ عتقَ، وإنْ أدَّى مائةً عتقَ ثُلُثاهُ، ولو كاتبَ مُرتدٌّ بُنِيَ على أقوالِ مِلكِهِ فإنْ وقفناهُ بطلتْ على الجديدِ ولا تصحُّ كتابةُ مرهونٍ ومُكرًى،
وشرطُ العِوَضِ كونُهُ دَينًا مُؤجَّلاً ولو منفعة ومُنَجمًا بنجمينِ فأكثرَ وقيلَ إنْ ملكَ بعضهُ وباقيهِ حُرٌّ لم يُشترط أجَلٌ وتنجيمٌ، ولو كاتبَ على خدمةِ شهرٍ ودينارٍ عندَ انقِضائهِ صحَّتْ أو على أنْ يبيعهُ كذا فسدتْ، ولو قالَ كاتبتُكَ وبِعتُكَ هذا الثوبَ بألفٍ ونجَّمَ الألفَ وعلَّقَ الحُريةَ بأدائهِ فالمذهبُ صِحَّةُ الكتابةِ دونَ البيعِ، ولو كاتب عبيدًا على عوضٍ مُنَجَّمٍ وعلَّقَ عِتقهم بأدائِهِ فالنَّصُّ صِحَّتها ويُوزَّعُ على قيمتهم يومَ الكتابةِ فمنْ أدَّى حِصَّتهُ عتقَ ومَنْ عجزَ رقَّ، وتَصِحذُ كتابةُ بعضِ مَنْ باقيهِ حُرٌّ فلو كاتبَ كُلَّهُ صحَّ في الرّقَ في الأظهرِ، ولو كاتبَ بعضَ رقيقٍ فسدَتْ إنْ كانَ باقيهِ لغيرهِ ولم يأذنْ،
وكذا إنْ أذِنَ أو كانَ لهُ على المذهبِ، ولو كاتباهُ معًا أو كُلاً صحَّ إن اتفقتِ النُّجومُ وجُعِلَ المالُ على نسبةِ مِلكيهما، فلو عجزَ فعجَّزهُ أحدُهما وأرادَ الآخرُ إبقاؤهُ فكابتِداءِ عقدٍ وقيلَ يجوزُ، ولو أبرأ مِنْ نصيبهِ أو أعتقهُ عتقَ نصيبهُ وقُوّمَ الباقي إنْ كانَ موسِرًا. [فصلٌ] يلزمُ السيدَ أنْ يَحُطَّ عنهُ جزءً مِنَ المالِ أو يدفعهُ إليهِ، والحطُّ أوْلى، وفي النجمِ الأخيرِ ألْيَقُ، والأصحُّ أنَّهُ يكفي ما يقعُ عليهِ الاسمُ ولا يختلفُ بحسبِ المالِ، وأنَّ وقتَ وجوبِهِ قبلَ العِتقِ، ويُستحبُّ الربعُ وإلا فالسُّبعُ، ويَحرُمُ وطءُ مُكاتبتِهِ ولا حدَّ فيهِ ويجبُ مهرٌ والولدُ حُرٌّ ولا تجبُ قيمتهُ على المذهبِ وصارتْ مُستولدةً مُكاتبةً فإن عجزتْ عتقتْ بموتِهِ وولدها مِنْ نكاحٍ أو زنًا مُكاتبٌ في الأظهرِ يتبعُها رقًا وعِتقًا وليسَ عليهِ شيءٌ،
والحقُّ فيهِ للسيدِ وفي قولٍ لها فلو قُتِلَ فقيمتُهُ لذي الحقّ، والمذهبُ أنَّ أرْشَ جنايةٍ عليهِ وكسبهُ ومهرهُ يُنفقُ منها عليهِ وما فضلَ وُقِفَ فإنْ عتقَ فلهُ وإلا فللسيدِ، ولا يعتقُ شيءٌ مِنَ المُكاتبِ حتى يُؤدّيَ الجميعَ، ولو أتى بمالٍ فقالَ السيدُ هذا حرامٌ ولا بينةَ حلفَ المكاتبُ أنَّهُ حلالٌ ويُقالُ للسيدِ تأخُذُهُ أو تُبرئهُ عنهُ فإنْ أبى قبضهُ القاضي فإنْ نكلَ المُكاتبُ حلفَ السيدُ، ولو خرجَ المُؤدي مُستحِقًا رجعَ السيدُ ببدلِهِ، فإنْ كان في النجمِ الأخيرِ بانَ أنَّ العتقَ لم يقعْ وإن كانَ قالَ عندَ أخذِهِ أنتَ حُرٌّ، وإنْ خرجَ معيبًا فلهُ ردُّهُ وأخذُ بدَلِهِ، ولا يتزوَّجُ إلا بأذنِ سيدهِ،
ولا يتَسَرَّى بإذنِهِ على المذهبِ، ولهُ شراءُ الجواري لتجارةٍ فإنْ وطئها فلا حدَّ والولدُ نسيبٌ، فإن ولدتهُ في الكتابةِ أو بعدَ عتقِهِ لدونِ ستةِ أشهرٍ تَبِعهُ رقًا وعِتقًا ولا تصيرُ مُستولدة في الأظهرِ، وإنْ ولدتهُ بعدَ العِتْقِ لفوقِ ستةِ أشهُرٍ وكانَ يطَؤها فهوَ حُرٌّ وهيَ أمّ ولدٍ، ولو عجَّلَ النُّجومَ لم يُجْبرِ السيدُ على القبولِ إنْ كانَ لهُ في الامتناعِ غرضٌ كمؤنةِ حِفظِهِ أو خوفٍ عليهِ وإلا فيُجبرُ فإنْ أبى قبضَهُ القاضي، ولو عجَّلَ بعضها ليُبرئهُ منَ الباقي فأبرأ لم يصحَّ الدَّفعُ ولا الإبراءُ، ولا يَصِحُّ بيعُ النجومِ ولا الاعتياضُ عنها فلو باعَ وأدَّى إلى المُشتري لم يعتِقْ في الأظهرِ ويُطالبُ السيدُ المُكاتبَ والمُكاتَبُ المُشتري ففي عِتقهِ القولانِ،
وهِبتُهُ كبيعِهِ، وليسَ لهُ بيعُ ما في يدِ المكاتبِ وإعتاقُ عبدِهِ وتزويجُ أمتهِ، ولو قالَ لهُ رجلٌ أعتِقْ مُكاتبكَ على كذا ففعلَ عتقَ ولزمهُ ما التزمَ. [فصلٌ] الكتابةُ لازمةٌ مِنْ جهةِ السيدِ ليسَ لهُ فسخُها إلا أنْ يعجزَ عنِ الأداءِ، وجائزةٌ للمُكاتبِ فلهُ تركُ الأداءِ وإنْ كانَ معهُ وفاءٌ، فإذا عجَّزَ نفسهُ فللسيدِ الصبرُ والفسخُ بنفسهِ وإنْ شاءَ بالحاكمِ، وللمُكاتَبِ الفسخُ في الأصحِّ، ولو استمهلَ المُكاتبُ عندَ حُلولِ النجمِ استُحِبَّ إمهالهُ فإنْ أُمهِلَ ثمَّ أرادَ الفسخَ فلهُ، وإنْ كانَ معهُ عروضٌ أمهلهُ ليبيعها، فإن عرضَ كسادٌ فلهُ أنْ لا يزيدَ في المُهلةِ على ثلاثةِ أيَّامٍ، وإن كانَ مالُهُ غائبًا أمهَلَهُ إلى الإحضارِ إنْ كانَ دونَ مرحلتينِ وإلا فلا،
ولو حلَّ النجمُ وهوَ غائبٌ فللسيدِ الفسخُ فلو كانَ لهُ مالٌ حاضِرٌ فليسَ للقاضي الأداءُ منهُ، ولا تَنْفسخُ بجنونِ المُكاتبِ ويؤدي القاضي إنْ وجدَ لهُ مالاً، ولا بجنونِ السيد، ويدفعُ إلى وليّهِ، ولا يعتقُ بالدَّفعِ إليهِ، ولو قتلَ سيدهُ فلوارثِهِ قِصاصٌ فإن عفا على دية أو قتلَ خطأ أخذها ممَّا معهُ فإنْ لم يكنْ فلهُ تعجيزُهُ في الأصحِّ أو قطعَ طرَفهُ فاقتِصاصُهُ والديةُ كما سبقَ، ولو قتلَ أجنبيًا أو قطعهُ فعفى على مالٍ أو كانَ خطأً أخذَ مما معهُ ومما سيكسبهُ الأقلَّ من قيمتِهِ والأرشِ، فإنْ لمْ يكنْ معهُ شيءٌ وسألَ المُستحقُّ تعجيزهُ عجَّزهُ القاضي وبيعَ بقدرِ الأرشِ فإنْ بقيَ منهُ شيءٌ بقيتْ فيهِ الكتابةُ،
وللسيِّدِ فِداؤُهُ وإبقاؤُهُ مُكاتبًا، ولو أعتقهُ بعد الجنايةِ أو أبرأهُ عتقَ ولزمهُ الفِداءُ، ولو قُتِلَ المُكاتبُ بطلتْ وماتَ رقيقًا ولسيدِهِ قصاصٌ على قاتلهِ المُكافئ وإلا فالقيمةُ، ويستقلُّ بكُلّ تصرُّفٍ لا تبرُّعَ فيهِ ولا خطرَ وإلا فلا، ويصحُّ بإذنِ سيدِهِ في الأظهرِ، ولوِ اشترى مَنْ يعتقُ على سيدِهِ صحَّ فإنْ عجزَ وصارَ لسيدِهِ عتقَ أو عليهِ لم يصحَّ بلا إذنٍ وبإذنٍ فيهِ القولانِ فإنْ صحَّ تكاتبَ عليهِ، ولا يصحُّ إعتاقُهُ وكِتابتُهُ بإذنٍ على المذهبِ.
[فصلٌ] الكتابةُ الفاسدةُ لشرطٍ أو عِوضٍ أو أجَلٍ فاسدٍ كالصَّحيحةِ في استِقلالِهِ بالكَسْبِ وأخذِ أرشِ الجنايةِ عليهِ ومهرِ شُبهةٍ وفي أنهُ يعتقُ بالأداءِ ويتبعُهُ كسبُهُ وكالتَّعليقِ في أنَّهُ لا يعتقُ بإبراءٍ، وتبطُلُ بموتِ سيدِهِ وتصِحُّ الوصيةُ برقبتِهِ ولا يصرفُ إليهِ سهمُ المُكاتَبينَ، وتُخالِفُهُما في أنَّ للسيدِ فسْخها وأنَّه لا يملكُ ما يأخذهُ بل يرجعُ المكاتَبُ بهِ إنْ كانَ مُتَقوَّمًا، وهو عليهِ بقيمتِهِ يومَ العتقِ، فإنْ تجانسا فأقوالُ التَّقاصّ ويرجعُ صاحبُ الفضلِ بهِ قلتُ أصحُّ أقوالِ التَّقاصّ سقوطُ أحدِ الدَّينَينِ بالآخرِ بلا رضًا والثاني برضاهما والثالثُ برضا أحدِهما والرابعُ لا يسقطُ،
والله أعلمُ، فإنْ فسخها السيدُ فليُشهِدْ، فلو أدى المالَ فقالَ السيدُ كنتُ فسختُ فأنكرهُ صُدٌّقَ العبدُ بيمينهِ، والأصحُّ بُطلانُ الفاسدةِ بجنونِ السيدِ وإغمائهِ والحَجْر عليهِ لا بجنونِ العبدِ، ولوِ ادَّعى كتابةً فأنكرهُ سيدُهُ أو وارثُهُ صُدِّقا ويحلِفُ الوارثُ على نفيِ العلمِ، ولو اختلفا في قدرِ النجومِ أو صفتها تحالفا، ثمَّ إن لم يكُنْ قبضَ ما يدَّعيهِ لم تنفسخِ الكتابةُ في الأصحِّ بل إنْ لم يتَّفقا فسخَ القاضي وإن كانَ قبضهُ وقالَ المُكاتَبُ بعضُ المقبوضِ وديعةٌ عتقَ ورجعَ هو بما أدى والسيد بقيمتهِ، وقد يتقاصَّانِ، ولو قالَ:
كاتبتُكَ وأنا مجنونٌ أو محجورٌ عليَّ فأنكرَ العبدُ صُدِّقَ السيدُ إنْ عُرفَ سبْقُ ما ادَّعاهُ وإلا فالعبدُ، ولو قالَ السيدُ: وضعتُ عنكَ النَّجمَ الأولَ أو قال البعضَ فقالَ بلِ الآخرَ أو الكلَّ صُدِّقَ السيد، ولو ماتَ عنِ ابنينِ وعبدٍ فقالَ كاتَبني أبوكُما فإنْ أنكرا صُدِّقا وإن صَدَّقاهُ فمُكاتبٌ فإنْ أعْتَقَ أحدُهما نصيبهُ فالأصحُّ لا يعتقُ بل يوقفُ فإنْ ادَّى نصيبَ الآخرِ عتقَ كُلُّهُ وولاؤُهُ للأبِ وإن عجزَ قُوّمَ على المُعتقِ إنء كانَ موسرًا وإلا فنصيبهُ حُرٌّ والباقي منهُ قِنٌّ للآخرِ. قلتُ: بلِ الأظهرُ العتقُ، والله أعلمُ، وإنْ صدَّقهٌ أحدُهما فنصيبهُ مكاتبٌ ونصيبُ المُكذبُ قِنٌّ، فإنْ أعتقهُ المُصدّقُ فالمذهبُ أنَّهُ يُقَوَّمُ عليهِ إنْ كانَ موسرًا.
كتاب أمهات الأولاد إذا أحبَلَ أمتهُ فولدتْ حيًا أو ميتًا أو ما تجبُ فيه غُرَّةٌ عتَقتْ بموتِ السيد، أو أمة غيرهِ بنكاحٍ فالولدُ رقيقٌ ولا تصيرُ أمَّ ولدٍ إذا ملكها، أو بشُبهةٍ فالولدُ حُرٌّ ولا تصيرُ أمَّ ولدٍ إذا ملكَها في الأظهرِ، ولهُ وطءُ أمّ الولدِ واستِخدامُها وإجارتُها وأرشُ جنايةٍ عليها وكذا تزويجُها بغيرِ إذنِها في الأصحِّ، ويحرُمُ بيعُها ورهنُها وَهِبتُها، ولو ولدتْ مِنْ زوجٍ أو زنًا فالولدُ للسيد يعتقُ بموتِهِ كَهِيَ، وأولادُها قبلَ الاستيلادِ مِن زنًا أو زوجٍ لا يعتقونَ بموتِ السيد ولهُ بيعهم، وعِتقُ المستولدة من رأسِ المالِ. وبالله التوفيق.
