هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ وَكَلبٌ وخِنْزيرٌ وَفَرعُهُما وَمَيتةُ غيرِ الآدَمِيّ، والسَّمَكِ والجرَادِ وَدَمٌ وَقَيْحٌ وَقيءٌ وَرَوْثٌ وَبَولٌ وَمَذيٌ وَوَدِيٌ وَكَذا مَنِيّ غيرِ الآدَمِي في الأصَحّ. قُلْتُ الأصَحُّ طَهارَةُ مَنيّ غيرِ الكَلْبِ والخِنزيرِ وَفَرْع أحَدِهِما، والله أعلَمُ. وَلَبَنُ ما لا يُؤكَلُ غيرَ الآدَميّ، والجُزْءُ المُنْفَصِلُ مِنَ الحَيّ كَمَيْتَتِهِ إلا شَعرَ المأكولِ فَطَاهِرٌ، ولَيْسَتِ العَلَقَةُ والمُضْغَةُ وَرُطوبةُ الفَرْجِ بِنَجسٍ في الأصحّ، ولا يَطْهُرُ نَجِسُ العَين إلا خَمرٌ تَخَلَّلتْ وكذا إنْ نُقِلَت مِنْ شَمْسٍ إلى ظلّ وَعَكسه في الأصَحّ، فإنْ خُلّلَت بِطَرح شيءٍ فلا،

وَجِلدٌ نَجس بالموتِ فَيَطهُرُ بِدَبْغِهِ ظَاهِرُهُ وكذا باطنهُ على المَشهور. والدَّبغُ نَزْعُ فُضولهِ بِحِرّيفٍ لا شَمسٍ وتُرابٍ، ولا يَجِبُ الماءُ في أثنائِهِ في الأصَحّ، والمَدبوغُ كثوْبٍ نَجُسَ. وما نَجُسَ بِمُلاقاةِ شيءٍ مِنْ كلبٍ غُسِلَ سَبْعًا إحداها بتُرابٍ، والأظهَرُ تَعَيّنُ التُّرابِ، وأنَّ الخِنزيرَ كَكَلبٍ، ولا يَكفي تُرابٌ نَجِسٌ، ولا مَمْزوجٌ بِمائِعٍ في الأصَحّ، وما نَجُسَ بِبَولِ صَبِيّ لمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنٍ نُضِحَ وما نَجُسَ بِغَيرِهِما إنْ لمْ تَكُنْ عَيْنٌ كَفَى جَرْيُ الماءِ، وإنْ كانَتْ وَجَبَ إزالةُ الطَّعنِ ولا يَضُرُّ بقاءُ لونٍ أو ريحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ، وفي الرّيح قَوْلٌ. قُلْتُ: فإن بَقِيَا معًا ضَرَّ على الصَّحيح، والله أعلمُ، ويُشتَرطُ وُرُودُ الماءِ لا العَصرُ في الأصَحّ، والأظهَرُ طهارةُ غُسالةٍ تَنفصلُ بلا تَغَيُّرٍ وَقَدْ طَهَرَ المَحلّ، ولو نَجُسَ مائعٌ تَعَذَّرَ تَطهيرُهُ، وقيلَ يَطهُرُ الدُّهنُ بِغسلِهِ.

باب التيمم

يَتَيَمَّمُ المُحدثُ والجُنُبُ لأسبابٍ: أحَدُها فَقْدُ الماءِ فإنْ تَيَقَّنَ المُسافرُ فقدَهُ تيَمَّمَ بلا طلَبٍ، وإنْ تَوَهَّمَهُ طَلَبَهُ منْ رَحْلِهِ ورِفقَتِهِ ونَظَرَ حَواليْهِ إنْ كانَ بِمُستوٍ فإنْ احتاجَ إلى ترَدُّدٍ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ فإنْ لمْ يَجِدً تَيَمَّمَ فلوْ مكَثَ موضِعَهُ فالأصَحُّ وُجُوبُ الطَّلبِ لِما يَطرأ، فلوْ عَلِمَ ماءً يَصِلُهُ المُسافرُ لحاجتِهِ وَجَبَ قصدُهُ إنْ لمْ يَخَفْ ضَرَرَ نَفْسٍ أوْ مالٍ فإنْ كانَ فوقَ ذلِكَ تيَمَّمَ.

ولوْ تَيَقَّنَهُ ءاخِرَ الوقْتِ فانتِظارُهُ أفْضَلُ، أو ظَنَّهُ فَتَعجيلُ التَّيَمُّمِ أفضلُ في الأظهَرِ، ولوْ وَجَدَ ماءً لا يَكفيهِ فالأظهَرُ وُجُوبُ استِعمالِهِ، ويكونُ قبلَ التَّيَمُّمِ، ويَجِبُ شِراؤهُ بِثَمَنِ مِثلِهِ إلا أن يَحتاجَ إليهِ لِدَيْنٍ مُسْتَغرقٍ أو مُؤنَةِ سَفَرِهِ أوْ نَفَقَةِ حيوانٍ مُحتَرمٍ. ولو وُهِبَ لهُ ماءٌ أو أعِيرَ دَلْوًا وَجَبَ القَبولُ في الأصَحّ، ولو وُهِبَ ثَمَنَهُ فلا، ولو نَسِيَهُ في رَحْلِهِ أو أضَلَّهُ فيه فلمْ يَجدهُ بعدَ الطَّلَبِ فَتَيَمَّمَ قضى في الأظهَرِ ولو أضَلًَّ رَحلهُ في رحالٍ فلا يَقضي.

الثاني أنْ يُحتاجَ إليهِ لِعَطَشِ مُحترمٍ ولو مآلا. الثالثُ مَرَضٌ يَخافُ مَعَهُ من استعمالِهِ على مَنْفَعةِ عُضْوٍ، وكذا بُطءُ البُرءِ أو الشَّيْنُ الفاحِشُ في عُضوٍ ظاهرٍ في الأظهَر، وشدَّةُ البَرْدِ كَمَرضٍ وإذا امتَنَعَ استعمالُهُ في عضوٍ إن لمْ يكنْ عليهِ ساتِرٌ وَجَبَ التَّيَمُّمُ وكذا غَسْلُ الصَّحيحِ على المذهبِ، ولا تَرتيبَ بينَهُما للجُنُبِ، فإنْ كانَ مُحدثًا فالأصَحُّ اشتِراطُ التَّيَممِ وقتَ غسْلِ العليلِ، فإنْ جُرحَ عُضواهُ فَتَيَمُّمانِ، فإنْ كانَ ساتِرٌ كَجَبيرةٍ لا يُمكنُ نزعُها غَسَلَ الصَّحيحَ وتَيَمَّمَ كما سَبقَ، ويَجِبُ معَ ذلكَ مسحُ كلِّ جبيرتِهِ بماءٍ وقيلَ بعضُها، فإذا تَيَمَّمَ لفرضٍ ثانٍ ولمْ يُحدثْ لم يَعُدِ الجُنُبُ غَسلاً،

ويُعيدُ المُحدثُ ما بعدَ عَليلِهِ، وقيلَ يَستأنفان، وقيلَ المُحدثُ كجُنُبٍ، قُلتُ هذا الثالثُ أصحُّ، والله أعلمُ. [فصلٌ] يَتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرابٍ طاهِرٍ حتَّى ما يُداوَى بِهِ، وبِرَملٍ فيهِ غُبارٌ لا بِمَعدنٍ وسُحاقةِ خَزَفٍ ومُختلطٍ بدقيقٍ ونحوِهِ، وقيلَ إن قلَّ الخليطُ جازَ، ولا بِمُستَعملٍ على الصَّحيح، وهوَ ما بَقيَ بِعُضوِهِ، وكذا ما تَنَاثرَ في الأصَحّ، ويُشترطُ قصدُهُ فلوْ سَفَتْهُ ريحٌ عليهِ فرَدَّدهُ ونوى لمْ يُجزئ ولو يُمّمَ بإذنِهِ جازَ وقيلَ يُشترطُ عُذرٌ.

وأركانُهُ نقْلُ التُّرابِ فلو نَقَلَ من وجهٍ إلى يدٍ أو عَكَسَ كفَى في الأصَحّ. ونيَّةُ استِباحةِ الصلاةِ لا رفعِ الحدثِ ولوْ نوى فرضَ التَّيَمم لم يكفِ في الأصَحّ، ويجبُ قرنُها بالنَّقل، وكذا استِدامَتُها إلى مسحِ شيءٍ من الوجهِ على الصَّحيح، فإنْ نَوَى فرضًا ونفلاً أبِيحا أو فَرْضًا فلَهُ النَّفلُ على المَذهب، أو نفلاً أوِ الصلاةَ تَنَفَّلَ لا الفرضَ على المذهبِ. ومَسحُ وجهِهِ ثمَّ يَدَيْهِ معَ مِرْفقيْهِ، ولا يجبُ إيصالُهُ منبتَ الشَّعرِ الخَفيفِ، ولا تَرتيبَ في نقلِهِ في الأصَحّ، فلو ضَرَبَ بيدَيْهِ ومَسَحَ بيمينِهِ وجهَهُ وبيسارِهِ يَمينَهً جازَ.

وتُنْدبُ التَّسميةُ، ومسْحُ وجهِهِ ويَدَيْهِ بِضَربتيْنِ قلتُ الأصَحّ المَنصوصُ وجوبُ ضربَتَيْن وإنْ أمْكَنَ بِضربةٍ بِخِرقَةٍ ونحوها، والله أعلمُ. ويُقَدّمُ يمينهُ وأعلى وجهِهِ، ويُخَفِّفُ الغبارَ، ومُوالاةُ التَّيَمّم كالوضوءِ. قلتُ: وكذا الغُسلُ، ويُندبُ تفريقُ أصابِعِهِ أولاًَ، ويجبُ نزعُ خاتمِهِ في الثانيةِ،

والله أعلمُ. ومَنْ تَيَمَّمَ لِفقدِ ماءٍ فوَجَدَهُ إنْ لمْ يكنْ في صلاةٍ بَطَلَ إنْ لم يَقترنْ بِمانعٍ كَعَطَشٍ، أو في صلاةٍ لا تَسْقُطُ بهِ بَطَلتْ على المَشهور وإن أسْقَطَها فلا، وقيلَ يبطُلُ النَّفلُ والأصَحّ أنَّ قَطعَها ليَتَوَضأ أفضلُ، وأنَّ المُتَنفَّلَ لا يُجاوزُ ركعتين إلا مَنْ نوى عدَدًا فَيُتمُّهُ، ولا يُصلي بِتَيَمّمٍ غيرَ فرضٍ، ويَتَنَفَّلُ ما شاءَ، والنَّذرُ كفرضٍ في الأظهر، والأصَحُّ صحَّةُ جنائزَ معَ فرضٍ وأنَّ منْ نَسيَ إحدى الخَمْس كَفاهُ تَيَمُّمٌ لهُن، وإن نسيَ مُختَلِفَتين صلَّى كلَّ صلاةٍ بِتَيَمّم، وإن شاءَ تيَمَّمَ مرَّتين وصلَّى بالأوَّل أربعًا ولاءً، وبالثاني أربعًا ليسَ منها التي بدأ بها،

أو مُتَّفِقَتين صلَّى الخَمْسَ مرَّتَين بِتَيَمّمَين، ولا يَتَيَمَّمُ لفرضٍ قبلَ وقتِ فِعلِهِ، وكذا النَّفلُ المُؤقَّتُ في الاصحّ، ومنْ لمْ يَجِدْ ماءً ولا تُرابًا لَزِمَهُ في الجديدِ أنْ يُصليَ الفرضَ ويُعيدَ، ويَقضي المُقيمُ المُتَيَمِّمُ لِفَقدِ الماءِ، لا المُسافرُ إلا العاصي بِسفرِهِ في الأصح، ومَنْ تَيَمَّمَ لِبَردٍ قضى في الأظهَر، أو لِمَرَضٍ يمنعُ الماءَ مُطلقًا أو في عُضوٍ ولا ساترَ فلا إلا أن يكونَ بجُرحِهِ دمٌ كثيرٌ، وإنْ كانَ ساتِرٌ لم يقضِ في الأظهرِ إن وُضِعَ على طُهرٍ فإن وُضِعَ على حَدَثٍ وَجَبَ نزعُهُ، فإنْ تَعَذَّرَ قضى على المَشهورِ.

باب الحيض

أقلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سنينَ، وأقَلُّهُ يومٌ وليلةٌ، وأكثرُهُ خمسةَ عشرَ بلياليها، وأقَلُّ طُهْرٍ بِيْنَ الحَيْضَتَين خمسةَ عشرَ، ولا حَدَّ لأكثرِهِ ويحُمُ بهِ ما حَرُمَ بالجَنابَةِ، وعُبورُ المسجدِ إنْ خافتْ تلويثَهُ، والصَّومُ ويجبُ قضاؤهُ بِخلافِ الصَّلاةِ، وما بينَ سُرَّتِها ورُكبَتِها، وقيلَ لا يَحرُمُ غيرُ الوطءِ، فإذا انقَطَعَ لمْ يَحِلَّ قبلَ الغُسلِ غيرُ الصَّومِ والطَّلاقِ. والاستِحاضةُ حَدَثٌ دائمٌ كَسَلَسٍ فلا تَمنعُ الصَّوْمَ والصلاةَ فتَغسلُ المُستحاضةُ فرجَها وتَعصِبُهُ، وتتَوَضأ وقتَ الصَّلاةِ، وتُبادرُ بها فلوْ أخَّرَتْ لِمَصلحةِ الصلاةِ كَسترٍ وانتظارِ جماعةٍ لمْ يَضُرَّ، وإلا فَيَضُرُّ على الصحيح،

ويجبُ الوضوءُ لكلِّ فرضٍ، وكذا تجديدُ العِصابةِ في الأصح، ولو انقطَعَ دمُها بعد الوُضوءِ ولمْ تَعتدِ انقطاعَهُ وعَوْدَهُ، أوِ اعتادتْ وَوَسِعَ زمنُ الانقِطاعِ وُضُوءًا والصلاةَ وَجَبَ الوضوءُ. [فصلٌ] رأتْ لِسِنّ الحيضِ أقَلَّهُ ولم يَعْبُرْ أكثَرَهُ فكُلُّهُ حيضٌ، والصُّفرةُ والكُدرةُ حيضٌ في الأصَحّ، فإنْ عَبَرَهُ فإن كانت مُبتدأةً مُمَيَّزةً بِأن ترى قويًا وضعيفًا فالضعيفُ استِحاضةٌ والقَوِيّ حيضٌ إنْ لمْ ينْقُصْ عنْ أقلِّهِ ولا عَبَرَ أكثرَهُ ولا نَقَصَ الضعيفُ عن أقلِّ الطُّهرِ، أو مُبتدأةً لا مُميَّزةً بِأنْ رأتهُ بصفةٍ أوْ فَقَدَتْ شرْطَ تمييزٍ فالأظهرُ أنَّ حيضَها يومٌ وليلةٌ وطُهرُها تسعٌ وعِشرونَ،

أو مُعتادةً بِأنْ سَبَقَ لها حيضٌ وطُهرٌ فتُردُّ إليهما قدرًا ووقتًا، وتثبُتُ بمرَّةٍ في الأصَحّ، ويُحكمُ للمُعتادةِ المُمَيزةِ بالتَّمييزِ لا العادةِ في الأصَحّ، أو مُتَحَيِّرةً بأن نَسِيَتْ عادَتها قدرًا ووقتًا ففي قولٍ كمُبتدِأةٍ والمشهورُ وجوبُ الاحتياطِ فيحرُمُ الوطءُ ومسُّ المُصحفِ والقراءةُ في غيرِ الصلاةِ وتُصلّي الفرائضَ أبدًا وكذا النَّفلُ في الأصح وتَغتسلُ لكُلّ فرضٍ وتصومُ رمضانَ ثُمَّ شهرًا كاملَيْنِ فيحصُلُ من كلّ أربعةَ عشرَ ثُمَّ تصومُ من ثمانيةَ عشرَ ثلاثةً أوَّلَها وثلاثةً ءاخِرَها فيحصُلُ اليَومانِ الباقيانِ، ويُمكنُ قضاءُ يومٍ بصومِ يومٍ ثُمَّ الثالثَ والسابعَ عشرَ، وإن حفِظتْ شيئًا فَلِلْيقين حُكمهُ،

وهيَ في المُحتمل كحائضٍ في الوطءِ وطاهرٍ في العِباداتِ، وإنِ احتَمَلَ انقِطاعًا وجبَ الغُسلُ لكلِّ فرضٍ. والأظهرُ أنَّ دَمَ الحاملِ والنَّقاءَ بينَ أقلّ الحيضِ حيضٌ. وأقلّ النِّفاسِ لحظةٌ وأكثرُهُ سِتُّونَ وغالبُهُ أربعونَ ويحرمُ بهِ ما حرُمَ بالحيضِ، وعُبورُهُ ستينَ كَعُبورِهِ أكثرَهُ.