إنَّما يَصِحُّ مِنْ مُطلقِ التَّصرُّفِ، ويَصِحُّ تعليقُهُ وإضافتهُ إلى جزءٍ فيعْتِقُ كلُّهُ، وصريحُهُ تحريرٌ وإعتاقٌ وكذا فكُّ رقبةٍ في الأصحِّ ولا يحتاجُ إلى نيَّةٍ، وتحتاجُ إليها كنايةٌ وهي لا مِلْكَ لي عليكَ لا سُلطانَ لا سبيلَ، لا خدمةَ أنتَ سائبةٌ أنت مولايَ وكذا كُلُّ صريحٍ أو كنايةٍ للطَّلاقِ، وقولُهُ لعبدٍ أنتِ حُرَّةٌ ولأمتِهِ أنتَ حُرٌّ صريحٌ، ولو قالَ عِتْقُكَ إليكَ أو خيَّرتُكُ ونوى تفويضَ العِتقِ إليهِ فأعتقَ نفسهُ في المجلسِ عَتَقَ، أو أعتقتُكَ على ألفٍ أو أنتَ حرٌّ على ألفٍ فقبِلَ أو قالَ لهُ العبدُ أعتِقْني على ألفٍ فأجابَهُ عَتَقَ في الحالِ، ولَزِمهُ الألفُ، ولو قالَ بعتُكَ نفسكَ بألفٍ فقالَ اشتريتُ فالمذهبُ صِحَّةُ البيعِ ويعتِقُ في الحالِ وعليهِ الألفُ والولاءُ لسيّدهِ،

ولو قالَ لحاملٍ أعتقتُكِ أو أعتقتُكِ دونَ حَمْلِكِ عَتَقا، ولو أعتقهُ عَتَقَ دونها، ولو كانت لرجُلٍ والحملُ لآخرَ لم يعتِقْ أحدُهُما بعِتقِ الآخرِ، وإذا كانَ بينهُما عبدٌ فأعتقَ أحدُهُما كُلَّهُ أو نصيبهُ عتقَ نصيبهُ فإنْ كانَ مُعسِرًا بَقِيَ الباقي لشريكِهِ وإلا سرى إليهِ أو إلى ما أيسَرَ بهِ وعليهِ قيمةُ ذلكَ يومَ الإعتاقِ، وتقعُ السّرايةُ بنسِ الإعتاقِ وفي قولٍ بأداءِ القيمةِ وقولٍ إنْ دفعَها بانَ أنَّها بالإعتاقِ، واستيلادُ أحدِ الشَّريكَينِ المُوسرِ يَسري وعليهِ قيمةُ نصيبِ شريكِهِ وحِصَّتِهِ مِنْ مهرِ مثلٍ، وتجري الأقوالُ في وقتِ حُصولِ السّرايةِ، فعلى الأوَّلِ والثالثِ لا تجبُ قيمةُ حصَّتهِ مِنَ الولدِ،

ولا يسري تدبيرٌ، ولا يمنعُ السرايةَ دَيْنٌ مُستَغرقٌ في الأظهرِ، ولو قالَ لشريكِهِ الموسرِ أعتقتُ نصيبَكَ فعليكَ قيمةُ نصيبي فأنكرَ صُدِّقَ بيمينِهِ فلا يَعتقُ نصيبهُ، ويعتقُ نصيبُ المُدَّعي بإقرارِهِ إنْ قُلنا يَسْري بالإعتاقِ، ولا يسري إلى نصيبِ المُنكِرِ، ولو قالَ لشريكِهِ إنْ أعتقتَ نصيبَكَ فنصيبي حُرٌّ بعدَ نصيبِكَ فأعتقَ الشَّريكُ وهُوَ موسرٌ سرى إلى نصيبِ الأوَّلِ إنْ قُلنا السّرايةُ بالإعتاِ وعليهِ قيمتهُ، ولو قالَ فنصيبي حُرٌُّ قبلهُ فأعتقَ الشريكُ فإنْ كانَ المُعَلَّق مُعسرًا عتقَ نصيبُ كُلّ عنهُ والولاءُ لهُما وكذا إنْ كانَ مُوسرًا وأبطلنا الدَّورَ وإلا فلا يعتقُ شيءٌ ولو كانَ عبدٌ لرجلٍ نصفُهُ ولآخرَ ثُلُثُهُ ولآخرَ سُدُسهُ فأعتقَ الآخرانِ نصيبهُما معًا فالقيمةُ عليهما نِصفانِ على المذهبِ،

وشرطُ السّرايةِ إعتاقُهُ باختيارِهِ فلو ورثَ بعضَ ولدِهِ لم يَسْرِ، والمريضُ مُعسرٌ إلا في ثلثِ مالِهِ، والميتُ مُعسرٌ فلو أوصى بعتقِ نصيبِهِ لم يَسْرِ. [فصلٌ] إذا ملكَ أهلُ تبرُّعٍ أصلهُ أو فرعَهُ عتقَ، ولا يُشترى لطفلٍ قريبُهُ، ولو وُهِبَ لهُ أو أو وُصّيَ لهُ فإنْ كانَ كاسِبًا فعلى الوليّ قُبولهُ ويعتقُ ويُنفقُ مِنْ كسبهِ وإلا فإنْ كانَ الصبيُّ مُعسرًا وجبَ القبولُ ونفقتهُ في بيتِ المالِ أو موسرًا حَرُمَ، ولو ملكَ في مرضِ موتِهِ قريبهُ بلا عوضٍ عتقَ مِنْ ثلثِهِ وقيلَ مِنْ رأسِ المالِ أو بِعوضٍ بلا مُحاباةٍ فمِنْ ثُلُثِهِ ولا يرثُ فإنْ كانَ عليهِ دينٌ فقيلَ لا يصحُّ الشراءُ والأصحُّ صحتُّهُ ولا يعتِقُ بل يُباعُ للدَّينِ،

أو بمُحاباةِ فقدْرُها كهبةٍ والباقي مِنَ الثلثِ، ولو وهبَ لعبدٍ بعضَ قريبٍ سيدُهُ فقبِلَ وقُلنا يستقِلُّ بهِ عَتَقَ وسرى وعلى سيدِهِ قيمةُ باقيهِ. [فصلٌ] أعتَقَ في مرضِ موتِهِ عبدًا لا يملكُ غيرهُ عتقَ ثُلُثُهُ، فإنْ كانَ عليهِ دَينٌ مُستغرقٌ لم يعتِقْ شيءٌ منهُ، ولو أعتقَ ثلاثةً لا يملِكُ غيرهُم قيمتُهُم سواءٌ عتقَ أحدُهم بقرعةٍ، وكذا لو قالَ أعتَقتُ ثُلُثكُم أو ثُلُثكُم حُرٌّ، ولو قالَ أعتقتُ ثلثَ كل عبدٍ أُقرِعَ وقيلَ مِنْ كُلّ ثُلُثُهُ، والقرعةُ أن تُؤخَذَ ثلاثُ رِقاعٍ مُتساويةٍ يُكتَبُ في ثِنْتَينِ رقٌّ وفي واحدةٍ عتقٌ وتُدْرَجُ في بنادقَ كما سبقَ وتثخرجُ واحدةٌ باسمِ أحدهم فإنْ خرجَ العتقُ عتقَ ورقَّ الآخرانِ أوِ الرِّقُّ رقَّ وأخرجَتْ أخرى باسمٍ ءاخرَ،

ويجوزُ أن يكتُبَ أسماءهُم ثمَّ تُخرَجُ رُقعةٌ على الحُريةِ فمَنْ خرجَ اسمُهُ عتقَ ورقَّا، وإنْ كانوا ثلاثةَ قيمةُ واحدٍ مائةٌ وءاخَرَ مائتانِ وءاخرَ ثلاثُمائةٍ أُقرِعَ بسَهمَيْ رِقّ وسهمِ عتقٍ فإن خرجَ العِتقُ لذي المائتَينِ عتقَ ورقَّا أو للثالثِ عتقَ ثُلثاهُ أوْ للأولِ عتقَ ثمَّ يُقْرَعُ بينَ الآخرينِ بسهمِ رقّ وسهمِ عِتْقٍ فمَنْ خرجَ تُمّمَ منهُ الثلثُ، وإنْ كانوا فوقَ ثلاثةٍ وأمكنَ توزيعهم بالعددِ والقيمةِ كستةٍ قيمتُهم سواءٌ جُعلوا اثنينِ اثنينِ، أو بالقيمةِ دونَ العددِ كستةٍ قيمةُ أحدهم مائةٌ وقيمةُ اثنينِ مائةٌ وثلاثةٍ مائةٌ جُعِلَ الأولُ جُزءًا والاثنانِ جُزءًا والثلاثةُ جزءًا، وإنْ تعذَّرَ بالقيمةِ كأربعةٍ قيمتُهُم سواءٌ ففي قولٍ يُجَزِّءونَ ثلاثةَ أجزاءٍ:

واحدٌ وواحدٌ واثنانِ فإنْ خرجَ العِتقُ لواحدٍ عتقَ ثمَّ أُقرِعَ لِتَتْمِيمِ الثلثِ، أو للاثنينِ رقَّ الآخرانِ ثمَّ أقرعَ بينهُما فيعتقُ مَنْ خرجَ لهُ العتقُ وثلثُ الآخرِ، وفي قولٍ يُكتبُ اسمُ عبدٍ في رُقعةٍ فيعتِقُ مَنْ خرجَ لهُ العتقُ أوَّلاً وثُلثُ الثاني. قلتُ: أظهرهما الأوَّلُ،

والله أعلمُ. والقولانِ في استِحبابٍ وقيلَ إيجابٍ، وإذا أعتَقنا بعضهُم بقُرعةٍ فظهرَ مالٌ وخرجَ كلُّهم مِنَ الثلثِ عَتقوا ولهم كسبُهم مِنْ يومِ الإعتاقِ ولا يرجعُ الوارثُ بما أنفقَ عليهم وإن خرجَ بما ظهرَ عبدٌ ءاخرُ أُقرعَ، ومَنْ عتقَ بقُرعةٍ حُكِمَ بعِتقِهِ مِنْ يومِ الإعتاقِ وتُعتبرُ قيمتُهُ حينئذٍ ولهُ كسبُهُ من يومئذٍ غيرَ محسوبٍ مِنَ الثلثِ، ومَنْ بقيَ رقيقًا قُوّمَ يومَ الموتِ وحُسِبَ مِنَ الثلثَينِ هُوَ وكسبُهُ الباقي قبلَ الموتِ لا الحادِثُ بعدهُ، فلو أعتقَ ثلاثةً لا يملكُ غيرهم قيمةُ كلّ مائةٌ فكسبَ أحدُهم مائةً أقرعَ فإنْ خرجَ العِتقُ للكاسبِ عتقَ ولهُ المائةُ وإنْ خرجَ لغيرهِ عتقَ ثمَّ أُقرِعَ فإنْ خرجتْ لغيره عتقَ ثُلثهُ وإن خرجت لهُ عتقَ ربعُهُ وتبِعهُ ربعُ كسبهِ.

فصلٌ

مَنْ عتقَ عليهِ رقيقٌ بإعتاقٍ أو كتابةٍ وتدبيرٍ واستيلادٍ وقرابةٍ وسِرايةٍ فولاؤُهُ لهُ ثمَّ لِعَصَبتِهِ، ولا ترِثُ امرأةٌ بولاءٍ إلا مِنْ عَتيقِها وأولادِهِ وعُتَقائِهِ فإنْ عتقَ عليها أبوها ثمَّ أعْتَقَ عبدًا فماتَ بعدَ موتِ الأبِ بلا وارثٍ فمالُهُ للبنتِ والولاءُ لأعلى العَصَباتِ، ومَنْ مَسَّهُ رِقٌّ فلا ولاءَ عليهِ إلا لمُعتِقِ وعَصَبتِهِ، ولو نكحَ عبدٌ مُعتقةً فأتتْ بولدٍ فولاؤُهُ لِمولى الأمّ، فإنْ أعتِقَ الأبُ انْجَرَّ إلى مواليهِ، ولو ماتَ الأبُ رقيقًا وعتقَ الجدُّ انجَرَّ إلى مواليهِ، فإنْ أُعتِقَ الجدُّ والأبُ رقيقٌ انجرَّ، فإنْ أُعتِقَ الأبُ بعدهُ انجرَّ إلى مواليهِ وقيلَ يبقى لِمَوْلى الأمّ حتى يموتَ الأبُ فيَنْجرًُّ إلى موالي الجدّ، ولو ملكَ هذا الولدُ أباهُ جَرَّ ولاءَ إخوتِهِ إليهِ وكذا ولاءَ نفسِهِ في الأصحِّ. قلتُ: الأصحُّ المنصوصُ لا يجُرُّهُ، والله أعلمُ.

كتاب التدبير

صريحُهُ أنتَ حُرٌّ بعدَ مَوتي أو إذا مُتُّ أو متى مُتُّ فأنتَ حُرٌّ أو أعتقتُكَ بعدَ موتي وكذا دَبَّرتُكَ أو أنتَ مُدَبَّرٌ على المذهب، ويَصِحُّ بكنايةِ عتقٍ معَ نيَّةٍ كخلَّيتُ سبيلكَ بعدَ موتي، ويجوزُ مُقيَّدًا كإنْ مُتُّ في ذا الشَّهرِ أو المرضِ فأنتَ حُرٌّ، ومُعلَّقًا كإنْ دخَلْتَ فأنتَ حرٌّ بعدَ موتي، فإنْ وُجِدتِ الصفةُ وماتَ عتقَ وإلا فلا، ويُشترطُ الدُّخولُ قبلَ موتِ السيدِ، فإنْ قالَ إنْ مُتُّ ثمَّ دخلتَ فأنتَ حُرٌّ اشتُرطَ دخولٌ بعدَ الموتِ وهوَ على التَّراخي، وليسَ للوارثِ بيعهُ قبلَ الدخولِ، ولو قالَ إذا مُتُّ ومضى شهرٌ فأنتَ حُرٌّ فللوارثِ استخدامُهُ في الشهرِ لا بيعُهُ، ولو قالَ إنْ شِئتَ فأنتَ مُدَبَّرٌ أو أنتَ حُرٌّ بعدَ موتي إنْ شئتَ اشتُرطتِ المشيئةُ مُتَّصلةً،

فإنْ قالَ متى شِئتَ فللتراخي، ولو قالا لعبدِهما إذا مِتنا فأنتَ حرٌّ لم يعتقْ حتى يموتا، فإنْ ماتَ أحدُهما فليسَ لوارثِهِ بيعُ نصيبهِ، ولا يصحُّ تدبيرُ مجنونٍ وصبيّ لا يُميّزُ، وكذا مُميّزٌ في الأظهرِ، ويَصِحُّ من سفيهٍ وكافرٍ أصليّ، وتدبيرُ المُرتدّ يُبنى على أقوالِ ملكِهِ، ولو دبَّرَ ثمَّ لم يبطلْ على المذهبِ، ولو ارتدَّ المُدَبَّرُ لم يبطلْ، ولِحَربيّ حَمْلُ مُدَبّرهِ إلى دراهم، ولو كانَ لكافرٍ عبدٌ مسلمٌ فدبَّرهُ نُقِضَ وبيعَ عليهِ، ولو دبَّرَ كافرٌ كافرًا فأسلمَ ولم يرجعِ السيدُ في التدبيرِ نُزِعَ مِنْ سيدهِ وصُرِفَ كسبُهُ إليهِ وفي قولٍ يُباعُ، ولهُ بيعُ المُدَبَّرِ، والتدبيرُ تعليقُ عِتقٍ بصفةٍ وفي قولٍ وصيةٌ،

فلو باعهُ ثمَّ ملكهُ لم يعُدِ التدبيرُ على المذهبِ، ولو رجَعَ عنهُ بقولٍ كأبطلتُهُ فسختُهُ نقضْتُهُ رجعتْ فيهِ صحَّ إن قُلنا وصيةٌ وإلا فلا، ولو عُلّقَ عِتق مُدَبّرٍ بصفةٍ صحَّ وعتقَ بالأسبقِ مِنَ الموتِ والصفةِ، ولهُ وطءُ مُدَبَّرةٍ، ولا يكونُ رجوعًا فإنْ أولدها بطلَ تدبيرهُ، ولا يصحُّ تدبيرُ أمّ ولدٍ، ويصحُّ تدبيرُ مُكاتبٍ وكتابةُ مُدَبَّرٍ. [فصلٌ] ولدَتْ مُدَبَّرةٌ مِنْ نكاحٍ أو زنًا لا يثبُتُ حُكمُ التدبيرِ في الأظهرِ، ولو دبَّرَ حامِلاً ثبتَ التدبيرُ على المذهبِ، فإنْ ماتتْ أو رجعَ في تدبيرها دامَ تدبيرُهُ وقيلَ إنْ رجعَ وهوَ مُتَّصلٌ فلا، ولو دبَّرَ حَمْلاً صحَّ، فإنْ ماتَ عتقَ دونَ الأمّ وإنْ باعها صحَّ وكان رجوعًا عنهُ،

ولو ولدَتِ المُعلَّقُ عِتقُها لم يعتقِ الولدُ وفي قولٍ إنْ عتقَتْ بالصفةِ عتقَ، ولا يتبعُ مُدَبَّرًا ولدُهُ، وجِنايتُهُ كجنايةِ قِنّ، ويعتقُ بالموتِ منَ الثلثِ كُلُّهُ أو بعضُهُ بعدَ الدَّينِ، ولو علَّقَ عِتقًا على صفةٍ تختصُّ بالمرضِ كإنْ دخلتْ في مرضِ فمِنْ موتي فأنتَ حُرٌّ عتقَ مِنَ الثلثِ، وإنِ احتملتِ الصحةَ فوُجِدَتْ في المرضِ فَمِنْ رأسِ المالِ في الأظهرِ، ولو ادَّعى عبدُهُ التدبيرَ فأنكرَ فليسَ برجوعٍ بل يُحلّف، ولو وُجِدَ معَ مُدَبَّرٍ مالٌ فقالَ: كسَبتُهُ بعدَ موتِ السيدِ وقالَ الوارثُ قبلهُ صُدّقَ المُدَبَّرُ بيمينهِ، وإن أقاما بيِّنتينِ قُدِّمَتْ بيِّنَتُهُ.