شَرطُ المُرتَجِعِ أهليةُ النّكاحِ بنفسِهِ، ولو طلَّقَ فجُنَّ فللوليِّ الرَّجعةُ على الصحيحِ حيثُ لهُ ابتِداءُ النّكاحِ، وتحصُلُ براجَعتُكِ ورَجَعْتُكِ وارتَجَعْتُكِ، والأصحُّ أنَّ الرَّدَّ والإمساكَ صريحانِ وأنًّ التَّزويجَ والنّكاحَ كِنايتانِ، ولْيَقُلْ ردَدْتُها إليَّ أو إلى نكاحي، والجديدُ أنَّهُ لا يُشترطُ الإشهادُ فتَصِحُّ بِكنايةٍ، ولا تَقبلُ تعليقًا، ولا تحصُلُ بفعلٍ كوطءٍ، وتَختصُّ الرَّجعةُ بمَوطوءةٍ طُلّقَتْ بلا عوضٍ لمْ يُسْتَوفَ عددُ طلاقها باقيةٍ في العدَّةِ مَحَلّ لِحِلّ لا مُرتدةٍ، وإذا ادَّعَتِ انقِضاءَ عدَّةِ أشهُرٍ وأنكرَ صُدِّقَ بيمينِهِ، أو وضْعَ حَمْلٍ لمُدَّةِ إمكانٍ وهيَ مِمَّنْ تحيضُ لا ءايسةٌ فالأصحُّ تصديقُها بيمينٍ،

وإنِ ادَّعَتْ وِلادةَ تامّ فإمكانُهُ ستَّةُ أشهرٍ ولحظتانِ مِنْ وقتِ النّكاح، أو سِقطٍ مُصَوَّرٍ فمائةٌ وعشرونَ يومًا ولحظتانِ، أو مُضغةٍ بلا صورةٍ فثمانونَ يومًا ولحظتانِ، أوِ انقِضاءَ أقراءٍ فإنْ كانتْ حُرَّةً وطُلِّقَتْ في طُهرٍ فأقلُّ الإمكانِ اثنانِ وثلاثونَ يومًا ولحظتانِ أو في حيضٍ فسبعةٌ وأربعوَ يومًا ولحظةٌ، أو أمَةً وطُلِّقَتْ في طُهرٍ فسِتَّةَ عشرَ يومًا ولحظتانِ، أو حيضٍ فأحدٌ وثلاثونَ ولحظةٌ، وتُصَدَّقُ إنْ لم تُخالِفْ عادةً دائرةً وكذا إنْ خالَفَتْ في الأصحِّ، ولو وَطِئَ رجْعِيَّتهُ واسْتَأنَفَتِ الأقراءُ مِنْ وقتِ الوَطءِ راجَعَ فيما كانَ بقيَ ويحرُمُ الاستمتاعُ بها فإنْ وَطِئَ فلا حَدَّ ولا يُعَزَّزُ إلا مُعْتَقِدُ تحريمِهِ ويجبُ مَهرُ مِثلٍ إنْ لمْ يُراجِعْ وكذا إنْ راجَعَ على المذهبِ،

ويَصِحُّ إيلاءٌ وظِهارٌ وطلاقٌ ولِعانٌ ويَتَوارثانِ، وإذا ادَّعى والعِدَّةُ مُنْقَضيةٌ رجعةً فيها فأنكرَتْ فإنْ اتَّفقا على وقتِ الانقِضاءِ كيومِ الجُمُعةِ وقالَ راجعتُ يومَ الخميسِ فقالتْ بل السَّبتَ صُدِّقتْ بيمينِها، أو على وقتِ الرَّجعةِ كيومِ الجُمُعةِ وقالتِ انقَضَتِ الخميسَ وقالَ السبتَ صُدِّقَ بيمينِهِ، وإنْ تنازَعا في السَّبقِ بلا اتفاقٍ فالأصحُّ ترجيحُ سَبْقِ الدَّعوى فإنِ ادَّعَتْ الانقِضاءَ ثمَّ ادَّعى رجعةً قبلهُ صُدِّقتْ بيمينِها، أوِ ادَّعاها قبلَ انقضاءٍ فقالتْ بعدهُ صُدِّقَ.

قلتُ فإنِ ادَّعَيا معًا صُدِّقتْ، والله أعلمُ، ومتى ادَّعاها والعِدَّةُ باقيةٌ صُدِّقَ، ومتى أنكرتْها وصُدِّقتْ ثمَّ اعْتَرَفتْ قُبِلَ اعتِرافُها، وإذا طلَّقَ دونَ ثلاثٍ وقالَ وَطِئتُ فلي رجعةٌ وأنكرتْ صُدّقَتْ بيمينٍ وهُوَ مُقِرٌّ لها بالمهرِ فإنْ قبَضَتهُ فلا رجوعَ لهُ وإلا فلا تُطالبهُ إلا بنصفٍ.

كتاب الإيلاء

هُوَ حَلِفُ زوجٍ يَصِحُّ طلاقُهُ لِيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِها مُطلقًا أوْ فوقَ أربعةِ أشهرٍ، والجديدُ أنَّهُ لا يَختصُّ بالحَلِفِ بالله تعالى وصِفاتِهِ بل لوْ عَلَّقَ بهِ طلاقًا أو عِتقًا أو قالَ إنْ وَطِئتُكِ فللهِ عليَّ صلاةٌ أوْ صومٌ أو حجٌّ أو عِتْقٌ كانَ مُواليًا، ولو حلفَ أجنبيٌّ عليهِ فيمينٌ مَحْضةٌ فإنْ نَكَحها فلا إيلاءَ، ولو ءالى مِنْ رَتْقاءَ أو قرناءَ أو ءالى مَجْبوبٌ لم يَصِحَّ على المذهبِ، ولوْ قالَ والله لا وَطِئْتُكِ أربعةَ أشهرٍ.

فإذا مضَتْ فوالله لا وَطِئتُكِ أربعةَ أشهرٍ وهكذا مِرارًا فليسَ بمُولٍ في الأصحِّ، ولو قالَ والله لا وطِئتُكِ خمسةَ أشهرٍ فإذا مَضَتْ فوالله لا وطِئتُكِ سنةً فإيلاءان لِكُلّ حُكمُهُ، ولو قيَّدَ بمُستَبعدِ الحُصولِ في الأربعةِ كنزولِ عيسى صلى الله عليه وسلم فمُولٍ، وإنْ ظنَّ حُصُولَهُ قبلَها فلا وكذا لو شكَّ في الأصحِّ، ولفظُهُ صريحٌ وكنايةٌ، فَمِنْ صريحِهِ تَغْييبُ ذَكَرٍ بِفَرْجٍ ووطءٌ وجِماعٌ وافتِضاضُ بِكْرٍ، والجديدُ أنَّ مُلامَسةً ومُباضعةً ومُباشرةً وإتيانًا وغَشَيانًا وقِربانًا ونحوها كِناياتٌ، ولو قالَ إنْ وَطِئتُكِ فعَبدي حُرٌّ فزالَ مِلكُهُ عنهُ زالَ الإيلاءُ، ولو قالَ فعبدي حُرٌّ عنْ ظِهاري وكانَ ظاهَرَ فَمُولٍ وإلا فلا ظِهارَ ولا إيلاءَ باطِنًا ويُحكمُ بهما ظاهِرًا،

ولو قالَ عنْ ظهاري إنْ ظاهرتُ فليسَ بمُولٍ حتى يُظاهرَ، أو إنْ وَطِئتُكِ فَضَرَّتَكِ طالقٌ فمُولٍ فإنْ وطِئَ طلقتْ الضَرَّةُ وزالَ الإيلاءُ، والأظهرُ أنَّهُ لو قالَ لأربعٍ والله لا أُجامعُكُنَّ فليسَ بِمُولٍ في الحالِ، فإنْ جامَعَ ثلاثًا فمُولٍ مِنَ الرابعةِ فلوْ ماتَ بعضهُنَّ قبلَ وَطْءٍ زالَ الإيلاءُ، ولوْ قالَ لا أجامعُ كُلَّ واحدةٍ مِنكُنَّ فمُولٍ مِنْ كُلّ واحدةٍ، ولو قالَ لا أجامعُكِ إلى سنةٍ إلا مرةً فليسَ بمُولٍ في الحالِ في الأظهرِ فإنْ وَطِئَ وبَقيَ منها أكثرُ من أربعةِ أشهُرٍ فمُولٍ.

[فصلٌ] يُمْهَلُ أربعةَ أشهرٍ مِنَ الإيلاءِ بلا قاضٍ وفي رجعيةٍ مِنَ الرَّجعةِ، ولوِ ارتَدَّ أحدُهُما بعدَ دخولٍ في المدَّةِ انْقَطَعَتْ فإذا أسلَ استُؤنِفَتْ، وما مَنَعَ الوطءَ ولم يُخِلَّ بِنكاحٍ إنْ وُجِدَ فيهِ لمْ يَمْنعِ المُدَّةَ كصومٍ وإحرامٍ ومرَضٍ وجنونٍ، أو فيها وهُوَ حِسِّيٌّ كَصِغَرٍ ومَرَضٍ مَنَعَ، وإنْ حدثَ في المُدَّةِ قَطَعها فإذا زالَ استُؤنِفتْ وقيلَ تُبْنَى، أو شرعيٌّ كحيضٍ وصومِ نفلٍ فلا، ويمنعُ فرضٌ في الأصحِّ، فإنْ وَطِئَ في المُدَّةِ وإلا فلها مُطالبتُهُ بأنْ يفِئَ أو يُطَلِّقَ ولو تركَتْ حقَّها فلها المُطالبةُ بعدهُ، وتحصُلُ الفيئةُ بتغييبِ حَشفةٍ بقُبلٍ ولا مُطالبةَ إنْ كانَ بها مانعُ وطءٍ كحيضٍ ومرضٍ،

وإنْ كانَ فيهِ مانِعٌ طبيعيٌّ كمَرضٍ طُولِبَ بأنْ يقولَ إذا قَدَرتُ فِئْتُ أو شرعيٌّ كإحرامٍ فالمذهبُ أنَّهُ يُطالَبُ بطلاقٍ فإنْ عصى بِوطءٍ سَقَطَتِ المُطالبةُ، وإنْ أبى الفَيئةَ والطَّلاقَ فالأظهرُ أنَّ القاضي يُطلقُ عليهِ طلقةً وأنَّهُ لا يُمْهلُ ثلاثةً وأنَّهُ إذا وطئَ بعدَ مُطالبتِهِ لَزِمهُ كفّارةُ يمينٍ.

كتاب الظهار

يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زوجٍ مُكَلَّفٍ ولو ذمِّيٍّ وخَصِيٍّ، وظِهارُ سَكرانَ كطلاقِهِ، وصريحُهُ أنْ يقولَ لِزَوجتِهِ أنتِ عليَّ أو مِنّي أو معي أو عندي كَظَهرِ أمّي وكذا أنتِ كظهرِ أمي صريحٌ على الصَّحيح، وقولُهُ جِسْمُكِ أو بدَنُكِ أو نفسُكِ كبدنِ أمّي أو جِسْمِها أو جُملَتِها صريحٌ، والأظهرُ أنَّ قولهُ كيَدِها أو بطنِها أو صَدرِها ظِهارٌ وكذا كعينِها إنْ قصدَ ظِهارًا وإنْ قصدَ كرامةً فلا وكذا إنْ أطلَقَ في الأصحِّ، وقولُهُ رأسُكِ أو ظهرُكِ أو يدُكِ عليَّ كظهرِ أمي ظِهارٌ في الأظهرِ، والتَّشبيهُ بالحدَّةِ ظِهارٌ، والمذهبُ طردُهُ في كُلِّ مَحْرَمٍ لمْ يَطْرأ تحريمُها لا مُرضِعةٍ وزوجةِ ابنٍ، ولو شَبَّهَ بأجنبيَّةٍ ومُطَلَّقةٍ وأختِ زوجةٍ وبأبٍ ومُلاعنةٍ فَلَغْوٌ ويصِحُّ تعليقُهُ كقولهِ إنْ ظاهرتُ مِنْ زوجتي الأخرى فأنتِ عليَّ كظَهرِ أمّي فظاهرَ صارَ مُظاهِرًا منهُما،

ولوْ قالَ إنْ ظاهرتُ مِنْ فلانةَ وفلانةُ أجنبيةٌ فخاطَبها بظِهارٍ لمْ يَصِرْ مُظاهِرًا منْ زوجَتِهِ إلا أنْ يُريدَ اللفظَ، فلوْ نَكَحها وظاهَرَ منها صارَ مُظاهِرًا، ولو قالَ مِنْ فلانةَ الأجنبيَّةِ فكذلكَ، وقيلَ لا يصيرُ مُظاهِرًا وإنْ نَكَحها وظاهرَ، ولو قالَ إنْ ظاهرتُ منها وهيَ أجنبيةٌ فلغوٌ، ولو قالَ أنتِ طالقٌ كظهرِ أمّي ولم ينوِ أو نوى الطلاقَ أوِ الظّهارَ أو هُما أو الظهارَ بأنتِ طالقٌ والطّلاقَ بكظهرِ أمّي طلَقتْ ولا ظِهارَ، أو الطلاقَ بأنتِ طالقٌ والظهارَ بالباقي طلَقتْ وحصلَ الظهارُ إنْ كانَ طلاقَ رجعةٍ.

[فصلٌ] على المُظاهِرِ كفَّارةٌ إذا عادَ وهُوَ أن يُمسِكَها بعدَ ظهارِهِ زمنَ إمكانِ فُرقةٍ، فلوِ اتّصلتْ بهِ فُرقةٌ بموتٍ أو فسخٍ أو طلاقٍ بائنٍ أو رجعيٍّ ولم يُراجِعْ أو جُنَّ فلا عَوْدَ، وكذا لو مَلَكها أو لاعَنها في الأصحِّ بشرطِ سَبْقِ القَذْفِ ظِهارهُ في الأصحِّ، ولو راجعَ أوِ ارْتَدَّ مُتَّصلاً ثمَّ أسلمَ فالمذهبُ أنَّهُ عائِدٌ بالرَّجعةِ لا الإسلامِ بل بعدهُ، ولا تسقُطُ الكفَّارةُ بعدَ العَوْدِ بِفُرقةٍ، ويحرُمُ قبلَ التَّكفيرِ وطءٌ وكذا لمسٌ ونحوهُ بِشهوةٍ في الأظهرِ.

قلتُ الأظهرُ الجوازُ. والله أعلمُ، ويصِحُّ الظّهارُ المُؤَقَّتُ مُؤَقَّتًا وفي قولٍ مُؤَبَّدًا وفي قولٍ لغوٌ، فعلى الأوَّلِ الأصحُّ أنَّ عوده لا يحصُلُ بإمساكٍ بل بوطءٍ في المُدَّةِ ويجبُ النَّزعُ بِمَغيبِ الحشفةِ، ولو قالَ لأربعٍ أنتُنَّ عليَّ كظهرِ أمّي فمُظاهرٌ مِنهُنَّ فإنْ أمْسَكَهُنَّ فأربعُ كفَّاراتٍ وفي القديمِ كفارةٌ، ولو ظاهرَ منهُنَّ بأربعِ كلِماتٍ مُتواليةٍ فعائِدٌ مِنَ الثلاثِ الأولِ، ولوْ كرَّرَ في امرأةٍ مُتَّصِلاً وقصدَ تأكيدًا فظِهارٌ واحدٌ أو استِئنافًا فالأظهرُ التَّعَدُّدُ وأنَّهُ بالمرَّةِ الثانيةِ عائِدٌ في الأوَّلِ.