يُشترطُ نِيَّتُها لا تَعيينُها، وخِصالُ كفَّارةِ الظّهارِ عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ بلا عَيْبٍ يُخِلُّ بالعَمَلِ والكسبِ فيُجزئُ صغيرٌ وأقرعُ وأعرجُ يُمكنُهُ تِباعُ مشى وأعورُ وأصمُّ وأخرسُ وأخشمُ وفاقِدُ أنفِهِ وأذُنيهِ وأصابعِ رجليهِ لا زَمِنٌ ولا فاقدُ رجلٍ أو خِنصرٍ وبِنصرٍ مِنْ يدٍ أو أنملَتينِ منْ غيرهما. قلتُ: أو أنمُلةِ إبهامٍ،
والله أعلمُ، ولا هَرِمٌ عاجِزٌ ومِنْ أكثرُ وقتِهِ مجنونٌ ومريضٌ لا يُرجى فإنْ برأ بانَ الإجزاءُ في الأصحِّ ولا يُجزئُ شراءُ قريبٍ بنيَّةِ كفَّارةٍ ولا أمّ ولدٍ وذي كِتابةٍ صحيحةٍ ويُجزئُ مُدَبَّرٌ ومُعَلَّقٌ بصفةٍ فإنْ أرادَ جعْلَ العِتْقِ المُعَلَّقِ كفارةً لمْ يُجْزِ، ولهُ تعليقُ عِتْقِ الكفارةِ بصفةٍ، وإعتاقُ عَبْدَيهِ عنْ كفَّارَتَيهِ عنْ كُلّ نصفُ ذا ونصفُ ذا، ولو أعتَقَ مُعسرٌ نِصفَينِ عنْ كفَّارةٍ فالأصحُّ الإجزاءُ إنْ كانَ باقيهما حُرًا، ولو أعتقَ بِعِوضٍ لم يُجْزِ عنْ كفارةٍ، والإعتاقُ بمالٍ كطلاقٍ بهِ فلوْ قالَ أعتِقْ أمَّ ولَدِكَ على ألفٍ فأعتَقَ نَفَذَ ولَزِمهُ العِوَضُ، وكذا لو قالَ أعتِقْ عبدكَ على كذا فأعتَقَ في الأصحِّ،
وإنْ قالَ أعتقْهُ عني على كذا ففعلَ عَتَقَ عَنِ الطالِبِ وعليهِ العِوَضُ، والأصحُّ أنَُّ يَملكهُ عَقِبَ لفظِ الإعتاق ثمَّ يعتقُ عليهِ، ومَنْ ملكَ عبدًا أوْ ثمنَهُ فاضِلاً عنْ كِفايةِ نفسِهِ وعِيالِهِ نفقةً وكسوةً وسُكنى وأثاثًا لا بُدَّ منهُ لَزمهُ العِتْقُ، ولا يجبُ بيعُ ضيعةٍ ورأسِ مالٍ لا يفضُلُ دَخْلُهُما عنْ كِفايَتِهِ ولا مَسْكنٍ وعبدٍ نفيسَينِ ألِفَهُما في الأصحِّ ولا شراءٌ بِغَبْنٍ، وأظهرُ الأقوالِ اعتِبارُ اليَسارِ بوقتِ الأداءِ، فإنْ عجزَ عنْ عِتقٍ صامَ شهرينِ مُتتابِعينِ بالهِلالِ بنيَّةِ كفَّارةٍ، ولا يُشترطُ نيَّةُ تتابُعِ في الأصحِّ فإنْ بدأ في أثناءِ شهرٍ حُسِبَ الشَّهرُ بعدهُ بالهلالِ وأتمَّ الأوَّلَ مِنَ الثالثِ ثلاثينَ،
ويزولُ التَّتابعُ بِفواتِ يومٍ بلا عُذرٍ وكذا بمرضٍ في الجديدِ لا بحيضٍ وكذا جنونٍ على المذهبِ، فإنْ عجزَ عنْ صومٍ بِهَرمٍ أو مرضٍ قالَ الأكثرونَ لا يُرجى زالهُ أو لحِقَهُ بالصَّومِ مشقةٌ شديدةٌ أو خافَ زيادةَ مرَضٍ كَفَّرَ بإطعامِ ستِّينَ مِسكينًا أو فقيرًا لا كافرًا ولا هاشميًا ومُطلبيًا ستينَ مُدًّا مما يكونُ فِطرةٌ.
كتاب اللعان
يَسبِقُهُ قذفٌ، وصريحُهُ الزّنا كقولِهِ لرجُلٍ أو امرأةٍ زنَيْتَ أو زَنَيْتِ أو يا وزاني أو يا وانيةُ والرَّميُ بإيلاجِ حَشَفةٍ في فرجٍ معَ وصفِهِ بِتحريمٍ أو دُبرٍ صريحانِ، وزَنأتِ في الجبلِ كِنايةٌ وكذا زنأتَ فقط في الأصحِّ، وزَنيتِ في الجبلِ صريحٌ في الأصحِّ وقولُهُ يا فاجرُ يا فاسِقُ ولها يا خبيثةُ وأنتِ تَحِبِّينَ الخَلوةَ ولِقُرَشِيّ يا نُبطيُّ ولِزوجتِهِ لمْ أجِدْكِ عذراءَ كنايةٌ، فإنْ أنكرَ إرادةَ قذفٍ صُدِّقَ بيمينِهِ، وقولُهُ يا ابنَ الحلالِ وأمَّا أنا فلستُ بِزانٍ ونحوُهُ تعريضٌ ليسَ بقذفٍ وإنْ نواهُ، وقولُهُ زنيتُ بكِ إقرارٌ بزنًا وقذفٌ، ولو قالَ لزوجتِهِ يا زانيةُ فقالتْ زنيتُ بكَ أو أنتَ أزنى مني فقاذفٌ وكانيةٌ،
فلو قالتْ: زنيتُ وأنتَ أزنى مني فمُقِرَّةٌ وقاذفةٌ، وقولُهُ زنى فرجُكَ أو ذكرُكَ قذفٌ، والمذهبُ أنَّ قولهُ يدُكَ وعينُكَ ولوَلدِهِ لستَ مني أو لستَ ابني كنايةٌ، ولولَدِ غيرهِ لستَ ابنَ فُلانٍ صريحٌ إلا لِمَنفيّ بِلِعانٍ، ويُحّدُّ قاذفُ مُحْصَنٍ ويُعَزَّزُ غيرهُ، والمُحصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسلمٌ عفيفٌ عنْ وطءٍ يُحدُّ بهِ، وتبطُلُ العِفَّةُ بوطءِ مَحْرَمٍ مملوكةٍ على المذهبِ لا زوجتهُ في عِدَّةِ شُبهةٍ وأمَةِ ولدِهِ ومنكوحتِهِ بلا وليّ في الأصحِّ، ولو زنى مقذوفٌ سقطَ الحدُّ أو ارتدَّ فلا، ومنْ زنى مرَّةً ثمَّ صَلَحَ لم يُعَدَّ مُحصنًا، وحدُّ القذْفِ يُورَثُ ويسقطُ بعفوٍ، والأصحُّ أنَّهُ يَرِثُهُ كلُّ الورثةِ وأنّهُ لو عفا بعضُهُم فللباقي كله.
[فصلٌ] لهُ قذفُ زوجةٍ عَلِمَ زِناها أو ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤكَّدًا كَشَياعِ زِناها بزيدٍ معَ قرينةٍ بأنْ رءاهُما في خلوةٍ، ولو أتتْ بولدٍ عَلِمَ أنَّهُ ليسَ منهُ لَزِمَهُ نفيُهُ، وإنَّما يعلمُ إذا لم يطأ أو ولدتهُ لدونِ ستَّةِ أشهُرٍ مِنَ الوطءِ أو فوقَ أربعِ سنينَ، فلو ولدتهُ لما بينهُما ولم يَسْتَبْرئ بحيضةٍ حَرُمَ النَّفيُ، وإنْ ولدتهُ لفوقِ ستَّةِ أشهرٍ منَ الاستِبراءِ حَلَّ النَّفيُ في الأصحِّ، ولو وطِئ وعَزَلَ حَرُمَ على الصحيحِ، ولو علمَ زناها واحْتَملَ كونُ الولدِ منهُ ومِنَ الزنا حَرُمَ النفي وكذا القذفُ واللعانُ على الصحيحِ.
[فصلٌ] اللعانُ قولُهُ أربعَ مِرارٍ أشهدُ بالله إنّي لَمِنَ الصَّادقينَ فيما رَمَيتُ بهِ هذهِ منَ الزنا، فإن غابَتْ سمَّاها ورَفَعَ نَسَبها بما يُمَيِّزُها والخامسةَ أنَّ لعنةَ الله عليهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذبينَ فيما رماها بهِ من الزنا، وإنْ كانَ ولدٌ يَنْفيهِ ذَكَرهُ في الكَلِماتِ فقالَ وإنَّ الولدَ الذي ولدتهُ أو هذا الولدَ مِنْ زنًا ليسَ منِّي. وتقولُ هيَ أشهدُ باللهِ إنَّهُ لمِنَ الكاذبينَ فيما رَماني بهِ مِنَ الزنا، والخامسةَ أنَّ غَضَبَ الله عليها إنْ كانَ مِنَ الصادقينَ فيهِ، ولو بُدّلَ لفظُ شهادةٍ بِحَلِفٍ ونحوهِ أو غَضَبٍ بِلَعنٍ وعكسُهُ أو ذُكِرَا قبلَ تمامِ الشَّهاداتِ لم يَصِحَّ في الأصحِّ،
ويُشترطُ فيهِ أمرُ القاضي، ويُلَقّنُ كلماتِه، وأنْ يتأخَّرَ لِعانُها عن لعانهِ، ويُلاعِنُ أخرسُ بإشارةٍ مُفهمةٍ أو كِتابةٍ ويَصِحُّ بالعَجَميّةِ وفيمَنْ عرفَ العربيَّةَ وجهٌ، ويُغَلَّظُ بزمانٍ وهُوَ بعدَ عَصْرِ جُمُعةٍ، ومكانٍ وهوَ أشرفُ بلدِهِ فبِمكةَ بينَ الرُّكنِ والمقامِ والمدينةِ عندَ المِنبرِ وبيتِ المَقدسِ عندَ الصخرةِ وغيرها عندَ منبرِ الجامِعِ وحائضٌ ببابِ المسجدِ وذِمِّيٌّ في بيعةٍ وكنيسةٍ وكذا بيتُ نارِ مَجوسيّ في الأصحِّ لا بيتِ أصنامِ وثنيّ، وجَمْع أقلُّهُ أربعةٌ، والتَّغليظاتُ سُنَّةٌ لا فرضٌ على المذهبِ، ويُسَنُّ للقاضي وعْظُهُما ويُبالِغُ عندَ الخامِسَةِ وأنْ يَتلاعَنا قائمَيْنِ،
وشرطُهُ زوجٌ يَصِحُّ طلاقُهُ، ولوِ ارتدَّ بعدَ وطءٍ فقذفَ وأسلمَ في العِدَّةِ لاعَنَ ولوْ لاعنَ ثمَّ أسلمَ فيها صحَّ أو أصرَّ صادفَ بَيْنُونةً، ويَتَعلّقُ بِلِعانِهِ فرقةٌ وحُرمةٌ مؤَبَّدةٌ وإنْ أكذَبَ نفسَهُ وسُقوطُ الحدّ عنهُ ووجوبُ حدّ زِناها وانْتِفاءُ نَسَبٍ نفاهُ بِلِعانِهِ، وإنَّما يحتاجُ إلى نفيِ مُمْكنٍ منهُ فإنْ تعذَّرَ بأنْ ولدَتهُ لستَّةِ أشهرٍ مِنَ العقدِ أو طلَّقَ في مجلسِهِ أو نكحَ وهُوَ بالمَشرقِ وهيَ بالمغربِ لم يلحقهُ، ولهُ نفيهُ مَيِتًا، والنفيُ على الفورِ في الجديدِ ويُعْذَرُ لِعُذرٍ، ولهُ نفيُ حَمْلٍ وانتِظارُ وَضعهِ، ومَنْ أخَّرَ وقالَ جَهِلتُ الولادةَ صُدِّقَ بيمينِهِ إنْ كانَ غائبًا وكذا الحاضرُ في مدَّةٍ يُمكنُ جهلُهُ فيها،
ولو قيلَ لهُ مُتِعْتَ بولَدِكَ أو جعلهُ الله لكَ ولدًا صالحًا فقالَ ءامينَ أو نعم تعذَّرَ نفيُهُ، وإنْ قالَ جزاكَ الله خيرًا أو بارَكَ عليكَ فلا، ولهُ اللعانُ معَ إمكانِ بيِّنةٍ بزناها، ولها لِدَفعِ حدّ الزنا. [فصلٌ] لهُ اللعانُ لنفيِ ولدٍ وإنْ عَفَتْ عنِ الحدّ وزالَ النّكاحُ، ولِدَفعِ حدّ القذفِ وإن زالَ النكاحُ ولا ولدَ، ولِتَعزيزِهِ إلا تعزيزَ تأديبٍ لكذبٍ كقذفِ طفلةٍ لا تُوطأ، ولو عفتْ عنِ الحدّ أو أقامَ بينةً بزناها أو صدَّقَتهُ ولا ولدَ أو سكَتَتْ عنْ طلبِ الحدّ أو جُنَّتْ بعدَ قذفِهِ فلا لعانَ في الأصحِّ، ولو أبانَها أو ماتتْ ثمَّ قَذفَها بزنًا مُطلقٍ أو مُضافٍ إلى ما بعدَ النّكاحِ لاعَنَ إنْ كانَ ولدٌ يلحقهُ، فإنْ أضافَ إلى ما قبلَ نِكاحِهِ فلا لعانَ إنْ لم يكُنْ ولدٌ وكذا إنْ كانَ في الأصحِّ لكنْ لهُ إنشاءُ قذفٍ ويُلاعنُ، ولا يصحُّ نفيُ أحدِ توءمَيْنِ.
