وَجَدَ أحدُ زوجَينِ بالآخرِ جُنونًا أو جُذامًا أوْ بَرَصًا أو وجدها رَتْقاءَ أوْ قَرناءَ، أو وجدَتهُ عِنينًا أو مَجْبوبًا ثبَتَ الخِيارُ في فسخِ النّكاح، وقيلَ إنْ وجدَ بهَ مِثلَ عَيبِهِ فلا، ولو وجدهُ خُنْثى واضحًا فلا في الأظهرِ، ولو حدثَ بهِ عيبٌ تَخَيَّرتْ إلا عُنَّةً بعدَ دخولٍ أو بها تَخَيَّرَ في الجديدِ، ولا خِيارَ لوليّ بحادثٍ وكذا بمُقارنِ جبّ وعُنَّةٍ، ويتَخيَّرُ بمُقارنِ جُنونٍ وكذا جُذامٍ وبرَصٍ في الأصحِّ، والخيارُ على الفَورِ، والفسخُ قبلَ دخولٍ يُسقِطُ المهرَ، وبعدهُ الأصحُّ أنَّهُ يجبُ مهرُ مثْلٍ إنْ فُسِخَ بمُقارنٍ أو بحادثٍ بينَ العقدِ والوطءِ جَهِلهُ الواطئُ والمُسمَّى إنْ حدثَ بعدَ وطءٍ،

ولوِ انْفسَخَ برِدَّةٍ بعدَ وطءٍ فالمُسَمَّى، ولا يَرجعُ الزَّوجُ بعدَ الفسخِ بالمهرِ على مَنْ غَرَّهُ في الجديدِ، ويُشترطُ في العُنَّةِ رفعٌ إلى حاكمٍ وكذا سائرُ العيوبِ في الأصحِّ، وتَثبُتُ العُنَّةُ بإقرارهِ أو ببَيِّنةٍ على إقرارِهِ وكذا بيمينِها بعدَ نكُولِهِ في الأصحِّ، وإذا ثَبَتَتْ ضربَ القاضي لهُ سَنةٌ بِطَلبِها، فإذا تَمَّتْ رفَعتهُ إليهِ فإن قالَ وَطِئتُ حُلّفَ فإنْ نكلَ حُلّفتْ فإنْ حلَفتْ أو أقرَّ اسْتَقلَّتْ بالفَسْخِ وقيلَ يحتاجُ إلى إذنِ القاضي أو فسخِهِ، ولوِ اعْتَزَلتهُ أو مَرِضَتْ أو حُبِسَتْ في المُدَّةِ لمْ تُحسَبْ، ولو رضِيَتْ بعدها بهِ بَطَلَ حقُّها وكذا لو أجَّلَتْهُ على الصَّحيحِ،

ولو نَكَحَ وشُرِطَ فيها إسلامٌ أو في أحدِهما نسبٌ أو حُرِّيَّةٌ أو غيرُهما فأخلِفَ فالأظهرُ صِحَّةُ النّكاحِ، ثمَّ إنْ بانَ خَيْرًا ممَّا شُرِطَ فلا خِيارَ وإنْ بانَ دونهُ فلها الخيارُ وكذا له في الأصحِّ، ولو ظنَّها مُسلمةً أو حرَّةً فبانتْ كِتابيةً أو أمَةً وهيَ تَحِلُّ لهُ فلا خيارَ في الأظهرِ، ولو أذِنَتْ في تزويجِها بِمَنْ ظنَّتهُ كُؤًا فبانَ فِسقهُ أو دناءةُ نسبِهِ أو حِرفتِهِ فلا خيارَ لها. قلتُ: ولو بانَ معيبًا أو عبدًا فلها الخيارُ،

والله أعلمُ، ومتى فُسِخَ بخُلْفٍ فحُكمُ المهرِ والرُّجوعِ بهِ على الغارّ ما سبقَ في العيبِ، والمُؤَثّرُ تغريرٌ قارنَ العقدَ، ولو غُرَّ بحُريةِ أمةٍ وصَحَّحناهُ فالولدُ قبلَ العِلمِ حُرٌّ وعلى المغرورِ قيمتُهُ لسيدِها ويرجعُ بها على الغارّ، والتغريرُ بالحُريةِ لا يُتَصَوَّرُ من سيِّدِها بل من وكيلِهِ أو منها فإنْ كانَ منها تعلَّقَ الغُرْمُ بذِمَّتِها، ولوِ انفصلَ الولدُ مَيّتًا بلا جنايةٍ فلا شيءَ فيهِ ومَنْ عَتَقَتْ تحتَ رقيقٍ أو مَنْ فيهِ رقٌّ تَخَيَّرَتْ في فسخِ النكاحِ والأظهرُ أنَّهُ على الفورِ فإن قالت جَهِلتُ العِتْقَ صُدِّقتْ بيمينِها إنْ أمكَنَ بأنْ كانَ المُعْتِقُ غائبًا وكذا إنْ قالتْ جَهِلتُ الخيارَ بهِ في الأظهرِ،

فإنْ فسخَتْ قبلَ وطءٍ فلا مهرَ، وبعدهُ بعِتقٍ بعدهُ وجبَ المُسمَّى، أو قبلهُ فمهرُ مثلٍ وقيلَ المُسمَّى، ولو عَتَقَ بعضُها أو كُوتِبَتْ أو عتَقَ عبدٌ تحتهُ أمةٌ فلا خيارَ. [فصلٌ] يلزمُ الولدَ إعفافُ الأبِ والأجدادِ على المشهورِ بأنْ يُعطيهِ مهرَ حُرَّةٍ أو يقولَ انْكِحْ وأعطيكَ المهرَ أو ينكحَ لهُ بإذنِهِ ويمهِرَ أو يُمَلِّكهُ أمةً أو ثمنها ثمَّ عليهِ مُؤنتُهُما، وليسَ للأبِ تعيينُ النكاحِ دونَ التَّسَرّي ولا رفيعةٍ، ولوِ اتَّفقا على مهرٍ فتَعْيينُها للأبِ ويجبُ التَّجديدُ إذا ماتت أوِ انفسَخَ برِدَّةٍ أو فسَخَهُ بعَيبٍ، وكذا إنْ طلَّقَ بعُذرٍ في الأصحِّ، وإنَّما يجبُ إعفافُ فاقِدِ مَهْرٍ مُحتاجٍ إلى نكاحٍ،

ويُصَدَّقُ إذا ظهرتِ الحاجةُ بلا يمينٍ، ويحرُمُ عليهِ وطءُ أمَةِ ولدهِ والمذهبُ وُجوبُ مهرٍ لا حدّ فإنْ أحبَلَ فالولدُ حُرٌّ نسيبٌ فإنْ كانتْ مُستولدةً للابن لم تصِرْ مُستولدةً للأبِ وإلا فالأظهرُ أنَّها تصيرُ وأنَّ عليهِ قيمتها مع مهرٍ لا قيمةَ ولدٍ في الأصحِّ، ونِكاحُها فلوْ مَلَكَ زوجةَ والدِهِ الذي لا تحلُّ لهُ الأمَةُ لمْ يَنفسِخِ النّكاحُ في الأصحِّ، وليسَ لهُ نكاحُ أمةِ مُكاتِبِهِ فإنْ مَلَكَ مُكاتِبٌ زوجةَ سيّدِهِ انفسَخَ النكاحُ في الأصحّ.

[فصلٌ] السَّيِّدُ بإذنِهِ في نكاحِ عبدِهِ لا يَضمنُ مهرًا ونفقةً في الجديدِ، وهُما في كسبِهِ بعدَ النكاحِ المُعتادِ والنَّادرِ، فإنْ كانَ مأذونًا لهُ في تجارةٍ ففيما بيدِ مِنْ ربحٍ وكذا رأسُ مالٍ في الأصحِّ، وإنْ لمْ يكُنْ مُكتسِبًا ولا مأذونًا لهُ ففي ذِمَّتِهِ وفي قولٍ على السيّدِ، ولهُ المُسافرةُ بهِ ويفوتُ الاستمتاعُ، وإذا لمْ يُسافرْ لَزِمَهُ تَخْليَتُهُ ليلاً للاستِمتاعِ ويسْتَخدمُهُ نهارًا إنْ تَكَفَّلَ المهرَ والنَّفقةَ وإلا فيُخليهِ لِكسبهما وإنِ استخدمهُ بلا تكفُّلٍ لَزِمهُ الأقلُّ مِنْ أجرةِ مثلٍ وكُلّ المهرِ والنفقةِ وقيلَ يلزمُهُ المهرُ والنفقةُ، ولوْ نكحَ فاسِدًا ووطئَ فمهرُ مِثلٍ في ذمَّتِهِ وفي قولٍ في رقبتِهِ،

وإذا زوَّجَ أمَتهُ اسْتَخدَمها نهارًا وسلَّمَها للزَّوجِ ليلاً ولا نفقةَ على الزوجِ حينئذٍ في الأصحِّ، ولو أخلى في دارهِ بيتًا وقال للزوجِ تخلو بها فيهِ لم يلزمهُ في الأصحِّ، وللسيّدِ السَّفرُ بها وللزوجِ صُحبتُها، والمذهبُ أنَّ السيدَ لو قَتَلها أو قتلتْ نفسها قبلَ دخولٍ سَقَطَ مهرُها، وأنَّ الحرَّةَ لو قتلتْ نفسَها أو قتلَ الأمةَ أجنبيٌّ أو ماتت فلا كما لو هلكَتا بعدَ دخولٍ، ولو باعَ مُزوجةً فالمهرُ للبائعِ فإنْ طُلِقتْ قبلَ دخولٍ فنِصفُهُ لهُ، ولو زوَّجَ أمتهُ بعبدِهِ لمْ يجبْ مهرٌ.

كتاب الصَّداق

يُسَنُّ تَسميتُهُ في العقدِ ويجوزُ إخلاؤُهُ منهُ، وما صَحَّ مَبيعًا صحَّ صَداقًا، وإذا أصْدَقَ عيْنًا فتلِفَتْ في يدِهِ ضَمِنَها ضَمانَ عقدٍ وفي قولٍ ضمانَ يدٍ، فعلى الأوَّلِ ليسَ لها بيعُهُ قبلَ قَبضِهِ، ولو تَلشفَ في يدِهِ وَجَبَ مهرُ مِثْلٍ، وإنْ أتْلَفَتْهُ فقابِضةٌ وإنْ أتلفهُ أجنبيٌّ تَخَيَّرَتْ على المذهبِ، فإنْ فَسَخَتِ الصَّداقَ أخذتْ مِنَ الزَّوجِ مَهْرَ مِثلٍ وإلا غَرَّمَتِ المُتلفَ، وإنْ أتلفهُ الزوجُ فكَتَلَفِهِ وقيلَ كأجنبيّ، ولو أصدَقَ عَبْدَينِ فتلفَ أحدُهما قبلَ قبضِهِ انفَسَخَ فيهِ لا في الباقي على المذهبِ، ولها الخِيارُ فإنْ فسخَتْ فمهرُ مثلٍ وإلا فَحِصَّةُ التَّالِفِ منهُ، ولو تَعَيَّبَ قبلَ قبضِهِ تخيَّرَتْ على المذهبِ فإنْ فسخَتْ فمهرُ مثلٍ وإلا فلا شيءَ،

والمنافعُ الفائتةُ في يدِ الزوجِ لا يضمنُها وإن طَلبَتِ التَّسليمَ فامتَنَعَ على ضمانِ العقدِ، وكذا التي اسْتَوفاها بِركوبٍ ونحوهِ على المذهب، ولها حبسُ نفسِها لِتقبضَ المهرَ المُعَيَّنَ والحالَّ لا المُؤجَّلَ فلة حلَّ قبلَ التسليمِ فلا حبسَ في الأصحِّ، ولو قالَ كُلٌّ لا أُسَلّمُ حتى تُسَلّمَ ففي قولٍ يُجبرُ هُوَ وفي قولٍ لا إجبارَ ومن سَلَّمَ أُجْبِرَ صاحبُهُ، والأظهرُ يُجبرانِ فيُؤمرُ بوضعِهِ عندَ عدلٍ وتُؤمَرُ بالتَّمكينِ فإذا سَلّمَتْ أعطاها العدلُ، ولو بادرتْ فمكَّنَتْ طالبَتهُ فإنْ لمْ يَطإِ امتَنَعتْ حتى يُسَلّمَ وإنْ وطِئَ فلا، ولو بادَرَ فسلَّمَ فلْتُمَكِّنْ فإنِ امتنَعتْ بلا عُذرٍ استردَّ إنْ قُلنا إنَّهُ يُجبرُ،

ولوِ اسْتَمْهَلتْ لتَنَظُّفٍ ونحوهِ أُمْهِلتْ ما يراهُ قاضٍ ولا يُجاوِزُ ثلاثةَ أيامٍ، لا لِيَنْقطِعَ حيضٌ، ولا تُسلّمُ صغيرةٌ ولا مريضةٌ حتى يزولَ مانِعُ وَطءٍ، ويَستَقِرُّ المهرُ بِوطءٍ وإنْ حَرُمَ كحائضٍ وبموتِ أحدِهما لا بخلوةٍ في الجديدِ. [فصلٌ] نَكَحَها بِخمرٍ أو حُرٍّ أو مَغصوبٍ وَجَبَ مهرُ مثلٍ وفي قولٍ قيمتُهُ، أو بمملوكٍ ومغصوبٍ بَطَلَ فيهِ وصَحَّ في المملوكِ في الأظهرِ وتَتَخَيَّرُ فإنْ فسخَتْ فمهرُ مثلٍ وفي قولٍ قيمتُهُما وإنْ أجازَتْ فلها معَ المملوكِ حِصَّةُ المَغصوبِ مِنْ مهرِ مثلٍ بِحَسَبِ قيمَتهِما، وفي قولٍ تَقْنعُ بهِ، ولو قالَ زوَّجتكَ بِنتي وبِعتُكَ ثوبَها بهذا العبدِ صَحَّ النّكاحُ وكذا المهرُ والبيعُ في الأظهرِ ويُوَزَّعُ العبدُ على الثوبِ ومهرِ مثلٍ،

ولو نَكَحَ بألفٍ على أنَّ لأبيها أو على أن يُعطيَهُ ألفًا فالمذهبُ فسادُ الصَّداقِ ووجوبُ مهرِ المثلِ، ولوْ شرطَ خِيارًا في النّكاحِ بَطَلَ النكاحُ أو في المهرِ فالأظهرُ صِحَّةُ النكاحِ لا المهرِ، وسائرُ الشُّروطِ إنْ وافَقَ مُقْتضى النكاحِ أو لمْ يتعلَّقْ بهِ غَرَضٌ لَغا وصحَّ النكاحُ والمهرُ، وإنْ خالَفَ ولمْ يُخِلَّ بمَقصودِهِ الأصليّ كشرطِ أن لا يتَزوَّجَ عليها أو لا نفقةَ لها صحَّ النكاحُ وفسَدَ الشرطُ والمهرُ، وإنْ أخلَّ كأنْ لا يَطأ أو يُطَلّقَ بطلَ النكاحُ، ولو نكحَ نسوةً بمهرٍ فالأظهرُ فسادُ المهرِ ولكُلّ مهرُ مثلٍ، ولو نكحَ لِطفلٍ بفوقِ مهرِ مثلٍ أو أنْكَحَ بِنْتًا لا رشيدةً أو رشيدةً بكرًا بلا إذنٍ بدونهِ فسدَ المُسمَّى والأظهرُ صِحَّةُ النكاحِ بمهرِ مثلٍ،

ولو توافقُوا على مهرٍ سرًا وأعلنوا زيادةً فالمذهبُ وُجوبُ ما عُقِدَ بهِ، ولو قالتْ لِوَليّها زوجني بألفٍ فنقصَ عنهُ بطلَ النكاحُ، فلو أطلَقتْ فنقصَ عن مهرِ مثلٍ بطلَ، وفي قولٍ يَصِحُّ بمهرِ مثلٍ. قلتُ الأظهرُ صحَّةُ النكاحِ في الصُّورتينِ بمهرِ المثلِ،

والله أعلمُ. [فصلٌ] قالتْ رشيدةٌ زوجني بلا مهرٍ فزوَّجَ ونفى المهرَ أو سكتَ فهُوَ تفويضٌ صحيحٌ، وكذا لوْ قالَ سيّدُ أمةٍ زوجْتُكها بلا مهرٍ، ولا يَصِحُّ تفويضُ غيرِ رشيدةٍ، وإذا جرى تفويضٌ صحيحٌ فالأظهرُ أنَّهُ لا يجبُ شيءٌ بِنفسِ العقدِ فإنْ وَطِئَ فمهرُ مثلٍ ويُعتبرُ بحالِ العقدِ في الأصَحِّ، ولها قَبْلَ الوَطءِ مُطالبةُ الزوجِ بأنْ يَفرِضَ مهرًا وحَبْسُ نفسِها ليفرِضَ وكذا لِتَسليمِ المفروضِ في الأصحِّ، ويُشترطُ رِضاها بما يَفرضُهُ الزوجُ لا عِلمها بقدرِ مهرِ المثلِ في الأظهرِ، ويجوزُ فرضُ مُؤَجَّلٍ في الأصحِّ وفوقَ مهرِ مثلٍ، وقيلَ لا إنْ كانَ منْ جِنسِهِ، ولوِ امتَنعَ مِنَ الفرضِ أو تَنازَعا فيهِ فَرَضَ القاضي نَقْدَ البلَدِ حالاً.

قلتُ ويفرضُ مهرَ مثلٍ ويُشترطُ علمُهُ بهِ، والله أعلمُ، ولا يصِحُّ فرضُ أجنبيّ من مالِهِ في الأصحِّ، والفرضُ الصَّحيحُ كمُسَمَّى فيَتَشطَّرُ قبلَ وَطْءٍ، ولو طلَّقَ قبلَ فرضٍ ووطءٍ فلا شطرَ، وإنْ ماتَ أحدُهما قبلهُما لم يجبْ مهرُ مثلٍ في الأظهرِ. قلتُ الأظهرُ وجوبُهُ،

والله أعلمُ. [فصلٌ] مهْرُ المِثْلِ ما يُرْغَبُ بهِ في مثلها، ورُكنُهُ الأعظمُ نسبٌ، فيُراعى أقربُ مَنْ تُنْسَبُ إلى مَنْ تنْسبُ إليهِ، وأقربُهُنَّ أختٌ لأبوينِ ثمَّ لأبٍ ثمَّ بناتُ أخٍ ثمَّ عَمَّاتٌ كذلكَ فإنْ فقِدَ نساءُ العَصَبةِ أو لمْ يُنكحْنَ أوْ جُهِلَ مهرَهُنَّ فأرحامٌ كجدَّاتٍ وخالاتٍ، ويُعتبرُ سنٌّ وعقلٌ ويَسارٌ وبكارةٌ وثُيُوبةٌ وما اختَلفَ بهِ غرضٌ، فإنْ اخْتصَّتْ بفضلٍ أو نقصٍ زِيدَ أو نُقِصَ لائقٌ بالحالِ، ولو سامَحَتْ واحدةٌ لمْ تَجِبْ مُوافقتُها، ولوْ خَفَضْنَ للعَشيرةِ فقطْ اعتُبِرَ، وفي وطءِ نكاحٍ فاسدٍ مهرُ مثلِ يومِ الوطءِ، فإنْ تكرَّرَ فمهرٌ في أعلى الأحوالِ.

قلتُ ولوْ تكرَّرَ وطءٌ بشُبهةٍ واحدةٍ فمهرٌ، فإنْ تعدَّدَ جِنْسُها تعدَّدَ المهرُ، ولو كرَّرَ وطءَ مَغصوبةٍ أو مُكرهةٍ على زِنا تكرَّرَ المهرُ، ولو تكرَّرَ وطءُ الأبِ والشّريكِ وسيّدٍ مُكاتبةٌ فمهرٌ وقيلَ مُهورٌ وقيلَ إنِ اتَّحَدَ المجلسُ فمهرٌ وإلا فمُهورٌ،

والله أعلمُ. [فصلٌ] الفُرقةُ قبلَ وطءٍ منها أو بِسَبَبِها كفَسخِهِ بعَيبها تُسقِطُ المهرَ، وما لا كَطلاقٍ وإسلامِهِ ورِدَّتِهِ ولِعانِهِ وإرضاعِ أمِّهِ أو أمها يُشَطّرهُ، ثمَّ قيلَ معنى التَّشطيرِ أنَّ لهُ خِيارَ الرُّجوعِ والصَّحيحُ عودُهُ بنفسِ الطَّلاقِ فلوْ زادَ بعدهُ فلهُ، وإنْ طلَّقَ والمهرُ تالِفٌ فنِصْفُ بدلِهِ مِنْ مثلٍ أو قيمةٍ، وإنْ تَعَيَّبَ في يدِها فإنْ قَنِعَ بهِ وإلا فَنِصفُ قيمتِهِ سليمًا، وإنْ تَعَيَّبَ قبلَ قبضِها فلهُ نِصفُهُ ناقِصًا بلا خيارٍ، فإنْ عابَ بِجِنايةٍ وأخَذَتْ أرْشَها فالأصحُّ أنَّ لهُ نِصفُ الأرْشِ، ولها زيادةٌ مُنْفَصِلةٌ وخيارٌ وفي مُتّصلةٍ، فإنْ شَحَّتْ فنِصفُ قيمةٍ بلا زيادةٍ،

وإنْ سَمَحَتْ لَزِمهُ القَبولُ، وإنْ زادَ ونقصَ كَكِبَرِ عبدٍ وطولِ نخلةٍ وتعلُّمِ صَنعةٍ معَ برصٍ وحرْثها زيادةٌ، وحملُ أمَةٍ وبهيمةٍ زيادةٌ ونَقصٌ وقيلَ البهيمةُ زيادةٌ، وإطلاعُ نَخْلٍ زيادةٌ مُتَّصلةٌ، وإنْ طلَّقَ وعليهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ لم يلزمها قطفُهُ، فإن قُطِفَ تعيَّنَ نِصْفُ النَّخلِ، ولو رضِيَ بنصفِ النَّخلِ وتبْقيةِ الثمرِ إلى جَدَادِهِ أُجْبِرَتْ في الأصحِّ، ويَصيرُ النخلُ في يدهِما، ولو رضِيَتْ بهِ فلهُ الامتِناعُ والقيمةُ، ومنى ثَبَتَ خِيارٌ لهُ أو لها لمْ يَمْلِكْ نَصْفَهُ حتى يَختارَ ذُو الاختِيار، ومتى رجعَ بقيمةٍ اعتُبِرَ الأقلُّ مِنْ يَوْمَيِ الإصداقِ والقَبْضِ، ولو أصْدَقَ تعليمَ قرءانٍ وطلَّقَ قبلهُ فالأصحُّ تعَذُّرُ تعليمِهِ ويجبُ مَهْرُ مِثلٍ بعدَ وطءٍ ونصفُهُ قبلهُ،

ولو طلَّقَ وقدْ زالَ مِلكُها عنهُ فنصْفُ بدَلِهِ، فإنْ كانَ زالَ وعادَ تعلَّقَ بالعينِ في الأصحِّ، ولو وَهَبَتْهُ لخُ ثُمَّ طلَّقَ فالأظهرُ أنَّ لهُ نِصْفَ بدلِهِ، وعلى هذا لوْ وهَبَتْهُ النّصفَ فلهُ نصفُ الباقي ورُبُعُ بدلِ كُلّهِ وفي قولٍ النصفُ الباقي وفي قولٍ يَتَخيَّرُ بينَ بدلِ نصفِ كُلّهِ أو نصفِ الباقي ورُبُعِ بدَلِ كُلّهِ، ولوْ كانَ دَيْنًا فأبرأتْهُ لم يرجعْ عليها على المذهبِ وليسَ لوليٍّ عَفْوٌ عنْ صَداقٍ على الجديدِ. [فصلٌ] لمُطَلَّقةٍ قبلَ وطءٍ مُتعةٌ إنْ لمْ يَجِبْ شَطرُ مهرٍ وكذا لمَوطوءةٍ في الأظهرِ، وفرقةٌ لا بِسببها كطلاقٍ، ويُستحبُّ أنْ لا تنقُصَ عن ثلاثينَ دِرهمًا، فإنْ تَنازعا قدَّرَها القاضي بِنظِرِهِ مُعْتبرًا حالَهُما وقيلَ حالهُ وقيلَ حالها وقيلَ أقلَّ مالٍ.

[فصلٌ] اخْتَلَفا في قدرِ مَهْرٍ أو صِفَتِهِ تحالَفا، ويتَحالفُ وارِثاهُما أوْ وارثُ واحدٍ والآخَرُ ثمَّ يُفْسَخُ المهرُ ويجبُ مهرَ مِثلٍ، ولو ادَّعَتْ تسميةً فأنكرَها تحالَفا في الأصحِّ، ولو ادَّعَتْ نِكاحًا ومهرَ مِثلٍ فأقَرَّ بالنّكاحِ وأنكرَ المهرَ أو سكتَ فالأصحُّ تكليفُهُ البيانَ فإنْ ذكرَ قدْرًا وزادَتْ تحالَفا، وإنْ أصرَّ مُنكِرًا حَلَفَتْ في الأصحَّ، ولو اختَلفَ في قدرِهِ زوجٌ ووليُّ صغيرةٍ أو مجنونةٍ تحالفا في الأصحِّ، ولو قالتْ نَكَحني يومَ كذا بألفٍ ويومَ كذا بألفٍ وثبتَ العقدانِ بإقرارِهِ أو بِبَيِّنةٍ لَزِمَ ألفانِ، فإن قالَ لمْ أطأ فيهما أو في أحدهِما صُدّقَ بيمينِهِ وسقطَ الشَّطرُ وإن قالَ كانَ الثاني تجديدَ لفظٍ لا عقدًا لمْ يُقبَلْ.

[فصلٌ] وليمةُ العُرسِ سُنَّةٌ وفي قولٍ أو وجهٍ واجبةٌ، والإجابةُ إليها فرضُ عَيْنٍ وقيلَ كفايةٍ، وقيلَ سُنَّةٌ، وإنَّما تَجِبُ أو تُسَنُّ بِشرطِ أنَّ لا يَخُصَّ الأغنياءَ وأنْ يدعُوَهُ في اليومِ الأولِ، فإنْ أوْلَمَ ثلاثةً لم تجِبْ في الثاني وتُكرَهُ في الثالِثِ، وأنْ لا يُحْضِرَهُ لِخَوفٍ أو طَمَعٍ في جاهِهِ، وأنْ لا يكونَ ثَمَّ مَنْ يَتأذَّى بهِ أو لا يليقُ بهِ مُجالستُهُ ولا منكِّرٌ فإنْ كانَ يزولُ بحُضورِهِ فليَحْضِرْ، ومِنَ المُنكَرِ فراشُ حريرٍ وصورةُ حيوانٍ على سقفٍ أو جدارٍ أو وسادةٍ أو سِتْرٍ أو ثوبٍ مَلبوسٍ، ويجوزُ ما على أرضٍ وبِساطٍ ومِخدَّةٍ ومقطوعُ الرَّأسِ وصورةُ شجرٍ، وسحرُمُ تصويرُ حيوانٍ،

ولا تسقُطُ إجابةٌ بصَومٍ، فإنْ شقَّ على الدَّاعي صومُ نفلٍ فالفِطرُ أفضلُ، ويأكُلُ الضَّيفُ ممَّا قُدّمَ لهُ بلا لفظٍ، ولا يتصرَّفُ فيهِ إلا بالأكلِ، ولهُ أخذُ ما يَعلمُ رِضاهُ بهِ، ويَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ وغيرهِ في الإملاكِ، ولا يُكرهُ في الأصحِّ، ويحلُّ التِقاطُهُ وتركُهُ أوْلى.