شرطُ المُعيرِ صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ ومِلكُهُ المَنْفعةَ فيُعيرُ مُسْتأجِرٌ لا مُستعيرٌ على الصَّحيحِ، ولهُ أنْ يَسْتنيبَ مَنْ يَسْتوفي المنفعةَ لهُ، والمُستعارِ كونُهُ مُنتفعًا بهِ معَ بقاءِ عَيْنِهِ، ويجوزُ إعارةُ جاريةٍ لِخِدمةِ امرأةٍ أو مَحْرَمٍ، ويُكرَهُ إعارةُ عَبْدٍ مُسلمٍ لكافِرٍ، والأصَحُّ اشتراطُ لفظٍ كأعرتُكَ أو أعِرني، ويكفي لفظُ أحدِهما معَ فعلِ الآخَرِ، ولوْ قالَ أعرتُكَهُ لِتَعْلِفهُ أو لتُعيرَني فَرَسَكَ فهُوَ إجارةٌ فاسِدةٌ تُوجِبُ أجرةَ المِثْلِ، ومُؤنةُ الرَّدّ على المُسْتعيرِ، فإنْ تَلِفَتْ لا باسْتِعمالٍ ضَمِنها وإنْ لمْ يُفَرّطْ، والأصحُّ أنَّهُ لا يَضمنُ ما يَنْمَحِقُ أو يَنْسَحِقُ باستعمالٍ،

والثالثُ يَضمنُ المُنمحِقَ، والمُستعيرُ مِنْ مُستأجرٍ لا يَضمنُ في الأصحِّ، ولو تَلفتْ دابَّتُهُ في يدِ وكيلٍ بعثَهُ في شُغلِهِ أو في يدِ مَنْ سلَّمها إليهِ ليُروِّضها فلا ضمان، ولهُ الانتِفاعُ بِحَسَبِ الإذنِ فإنْ أعارَهُ لِزراعةِ حِنْطةٍ زَرَعها ومِثلَها إنْ لمْ يَنْهَهُ، أو لشعيرٍ لم يَزرعْ فوقَهُ كحِنطةٍ، ولوْ أطلقَ الزراعةَ صحّض في الأصحِّ ويزرعُ ما شاءَ، وإذا استعارَ لبناءٍ أو غِراسٍ فلهُ الزَّرعُ ولا عَكْسَ، والصَّحيحُ أنَّهُ لا يَغْرسُ مُستعيرٌ لبناءٍ وكذا العكسُ، وأنَّهُ لا يَصِحُّ إعارةُ الأرضِ مُطلقةً بلْ يُشترَطُ تَعيينُ نوعِ المَنفعةِ.

[فصلٌ] لِكُلّ مِنهُما ردُّ العاريةِ متى شاءَ إلا إذا أعارَ لِدَفْنٍ فلا يَرْجِعُ حتى يَنْدَرِسَ أثرُ المَدفونِ وإذا أعارَ للبناءِ أو الغراسِ ولمْ يذكُر مُدَّةً ثُمَّ رجَعَ إنْ كانَ شَرَطَ القَلْعَ مجَّانًا لَزِمَهُ وإلا فإنِ اختارَ المسْتعيرُ القَلعَ قَلَعَ، ولا يَلزمُهُ تسويةُ الأرضِ في الأصحِّ. قلتُ الأصحُّ تَلزمُهُ،

والله أعلمُ، وإنْ لمْ يَخْترْ لمْ يَقلعْ مجانًا، بل للمُعيرِ الخِيارُ بينَ أنْ يُبقيهِ بأجرةٍ أو يقلعَ ويضمن أرْشَ النَّقصِ قيلَ أو يَتَمَلكُهُ بقيمَتِهِ، فإنْ لمْ يَخترْ لم يقلعْ مجانًا إنْ بذلَ المُستعيرُ الأجرةَ وكذا إنْ لمْ يبذلْها في الأصحِّ، ثُمَّ قيلَ يبيعُ الحاكِمُ الأرضَ وما فيها وتُقسمُ بينهُما، والأصَحُّ أنَّهُ يُعرِضُ عنهُما حتى يختارا شيئًا، وللمُعيرِ دُخولُها والانتفاعُ بها، ولا يدخُلُها المُستعيرُ بغيرِ إذنٍ لتَفرُّجٍ، ويجوزُ للسَّقيِ والإصلاحِ في الأصحِّ، ولِكُلّ بيعُ مِلكِهِ، وقيلَ ليسَ للمُستعيرِ بيعُهُ لِثالثٍ، والعاريةُ المُؤقَّتةُ كالمُطلقةِ، وفي قولٍ لهُ القلعُ فيها مجانًا إذا رَجَعَ،

وإذا أعارَ لِزراعةٍ ورجَعَ قبلَ إدراكِ الزَّرعِ فالصحيحُ أنّ عليهِ الإبقاءَ إلى الحصادِ، وأنَّ لهُ الأجرةَ، فلوْ عيَّنَ مُدَّةً ولمْ يُدركْ فيها لِتَقصيرِهِ بتأخيرِ الزراعةِ قلعَ مجانًا، ولوْ حملَ السَّيلُ بذرًا إلى أرضِهِ فنبَتَ فهُوَ لِصاحِبِ البَذْرِ، والأصحُّ أنَّهُ يُجبرُ على قَلعِهِ، ولوْ رَكِبَ دابةً وقالَ لِمالِكها أعَرْتَنيها فقالَ بلْ أجَّرْتُكَها، أوِ اخْتَلَفَ مالِكُ الأرضِ وزارعُها كذلكَ فالمُصَدَّقُ المالِكُ على المذهبِ، وكذا لو قالَ أعرتني فقالَ بل غَصَبتَ مني، فإنْ تَلِفَتِ العينُ فقدِ اتَّفقا على الضَّمانِ، لكنِ الأصحُّ أنَّ العاريةَ تُضمنُ بقيمةِ يومِ التَّلفِ لا بأقصى القيمِ ولا بيومِ القَبْضِ، فإنْ كانَ ما يَدَّعيهِ المالِكُ أكثرَ حَلَفَ للزيادةِ.

كتاب الغصب

هُوَ الاستيلاءُ على حَقِّ الغَيْرِ عُدوانًا، فلوْ ركِبَ دابَّةً أو جلسَ على فِراشٍ فغاصِبٌ وإنْ لمْ يَنْقُلْ، ولوْ دَخَلَ دارَهُ وأزعجهُ عنها أو أزعَجَهُ وقَهَرهُ على الدَّارِ ولمْ يدخُلْ فغاصِبٌ وفي الثانيةِ وجهٌ واهٍ، ولوْ سكنَ بيتًا ومَنعَ المالِكَ منهُ دونَ باقي الدَّارِ فغاصِبٌ للبيتِ فقط، ولوْ دخلَ بِقَصْدِ الاستيلاءِ وليسَ المالِكُ فيها فغاصِبٌ، وإنْ كانَ ولمْ يُزعجهُ فغاصِبٌ لِنصفِ الدارِ إلا أنْ يكونَ ضعيفًا لا يَعَدُّ مُستوليًا على صاحبِ الدارِ، وعلى الغاصِبِ الرَّدُّ فإنْ تَلِفَ عندهُ ضَمِنهُ، ولو أتلفَ مالاً في يدِ مالِكِهِ ضَمِنهُ، ولو فتحَ رأسَ زِقّ مَطروحٍ على الأرضِ فخرجَ ما فيهِ بالفَتْحِ أو منصوبٍ فسَقطَ بالفتحِ وخرجَ ما فيهِ ضَمِنَ وإنْ سَقَطَ بِعارضِ ريحٍ لمْ يَضْمنْ،

ولو فتحَ قفصًا عنْ طائرٍ وهَيَّجَهُ فطارَ ضَمِنَ وإنِ اقتَصَرَ على الفتحِ فالأظهرُ أنَّهُ إذا طارَ في الحالِ ضَمِنَ، وإنْ وقفَ ثمَّ طارَ فلا، والأيدي المُتَرَتِّبةُ على يدِ الغاصِبِ أيدي ضمانٍ وإنْ جَهِلَ صاحِبُها الغصبَ ثُمَّ إنْ عَلِمَ فَكَغاصِبٍ منْ غاصبٍ فَيَستقرُّ عليهِ ضمانُ ما تَلِفَ عندهُ وكذا إنْ جهِلَ وكانت يدُهُ في أصلِها يدَ ضمانٍ كالعاريةِ، وإنْ كانتْ يدَ أمانةٍ كَوديعةٍ فالقرارُ على الغاصِبِ، ومتى أتْلفَ الآخِذُ مِنَ الغاصِبِ مُستقلاً بهِ فالقرارُ عليهِ مُطلقًا، وإنْ حَمَلَهُ الغاصِبُ عليهِ بأنْ قدَّمَ لهُ طعامًا مغصوبًا ضيافةً فأكلَهُ فكذا في الأظهرِ، وعلى هذا لوْ قدَّمهُ لمالِكِهِ فأكَلَهُ بَرئَ الغاصِبُ.

[فصلٌ] تُضمَنُ نفسُ الرّقيقِ بقيمَتِهِ أُتلِفَ أو تَلِفَ تحتَ يدٍ عاديةٍ وأبعاضُهُ التي لا يتَقدَّرُ أرشُها مِنَ الحُرّ بما نَقَصَ من قيمتِهِ وكذا المُقدرة إنْ تَلِفتْ، وإن أتْلِفَتْ فكذا في القديم، وعلى الجديدِ تتَقَدَّرُ منَ الرَّقيقِ، والقيمةُ فيهِ كالدّيةِ في الحرّ ففي يدِهِ نِصْفُ قيمَتِهِ، وسائر الحيوانِ بالقيمةِ، وغيرُهُ مِثليٌّ ومُتَقَوِّمٌ، والأصحُّ أنَّ المِثْليَّ ما حَصَرهُ كيلٌ أو وزنٌ وجازَ السَّلمُ فيهِ كماءٍ وترابٍ ونُحاسٍ وتِبرٍ ومِسْكٍ وكافورٍ وقُطنٍ وعِنَبٍ ودقيقٍ لا غالِيَةٍ ومعجونٍ فَيُضمنُ المِثليُّ بِمِثلِهِ تَلِفَ أو أُتْلِفَ فإنْ تَعَذَّرَ فالقيمةُ، والأصَحُّ أنَّ المُعتبرَ أقصى قيَمِهِ مِنْ وقتِ الغصبِ إلى تعذرِ المِثْلِ،

ولوْ نَقَلَ المغصوبَ المِثليَّ إلى بلدٍ ءاخَرَ فلِلمالِكِ أنْ يُكَلِّفهُ رَدَّهُ وأنْ يُطالبهُ بالقيمةِ في الحالِ فإذا رَدَّهُ ردَّها، فإنْ تَلِفَ في البلدِ المَنقولِ إليهِ طالبَهُ بالمِثلِ في أيّ البلدين شاءَ فإنْ فُقِدَ المثلُ غَرَّمهُ قيمةَ أكثر البلدينِ قيمةً، ولو ظَفِرَ بالغاصِبِ في غيرِ بلدِ التَّلفِ فالصَّحيحُ أنَّهُ إنْ كانَ لا مُؤنةَ لنَقلِهِ كالنَّقدِ فلهُ مطالبتُهُ بالمِثلِ وإلا فلا مُطالبةَ بالمثلِ بل يُغرِّمُهُ قيمةَ بلدِ التَّلفِ، وأمَّا المُتَقوّمُ فيُضمنُ بأقصى قيَمِهِ منَ الغصْبِ إلى التلفِ، وفي الإتلافِ بلا غصبٍ بقيمةِ يومِ التَّلفِ، فإنْ جَنى وتَلِفَ بسِرايةٍ فالواجِبُ الأقصى أيضًا،

ولا تُضمنُ الخَمْرُ ولا تُراقُ على ذمّيّ إلا أنْ يُظهرَ شُربها أو بيعها وتُردُّ عليهِ إنْ بقيَتِ العينُ وكذا المُحترمةُ إذا غُصِبَتْ مِنْ مسلِمٍ. والأصنامُ وءالاتُ الملاهي لا يجبُ في إبطالِها شيءٌ، والأصحُّ أنَّها لا تُكْسَرُ الكَسْرَ الفاحِشَ بلْ تُفْصَلُ لِتعودَ كما قبلَ التأليفِ، فإنْ عجزَ المُنكِرُ عنْ رعايةِ هذا الحدِّ لمنعِ صاحِبِ المُنْكَرِ أبطلهُ كيفَ تَيَسَّرَ، وتُضمنُ منفعةُ الدارِ والعَبْدِ ونحوهِما بالتَّفويتِ والفَواتِ في يدٍ عاديةٍ، ولا تُضمنُ منفعةُ البُضعِ إلا بِتفويتٍ، وكذا منفعةُ بدنِ الحُرِّ في الأصحِّ، وإذا نَقَصَ المغصوبُ بغيرِ استِعمالٍ وجبَ الأرْشُ معَ الأجرةِ، وكذا لوْ نقصَ بهِ بأنْ بليَ الثوبُ في الأصحِّ.

[فصلٌ] ادَّعى تَلَفهُ وأنْكَرَ المالكُ صُدِّقَ الغاصِبُ بيمينِهِ على الصحيح، فإذا حَلَفَ غرَّمَهُ المالِكُ في الأصَحِّ، ولوِ اخْتَلفا في قيمتِهِ أوِ الثيابِ التي على العبدِ المَغصوبِ أو في عَيْبٍ خِلقيٍّ صُدِّقَ الغاصِبُ بيمينِهِ، وفي عَيْبٍ حادِثٍ يُصَدَّقُ المالِكُ بيمينِهِ في الأصحِّ، ولو ردَّهُ ناقِصَ القيمةِ لمْ يَلزمْهُ شيءٌ، ولوْ غَصَبَ ثوبًا قيمتُهُ عشرةٌ فصارَتْ بالرُّخصِ دِرهمًا ثمَّ لبسهُ فأبلاهُ فصارتْ نصفَ درهمٍ فردَّهُ لَزِمَهُ خمسةٌ وهيَ قِسطُ التَّالِفِ منْ أقصى القيَم.

قلتُ: ولوْ غصبَ خُفَّينِ قيمَتُهُما عشرةٌ فتَلِفَ أحدُهُما وردَّ الآخرَ وقيمتُهُ درهمانِ أوْ أتْلِفَ أحدُهما غصبًا أو في يدِ مالِكِهِ لَزِمهُ ثمانيةٌ في الأصحِّ، والله أعلمُ، ولو حدثَ نقصٌ يَسري إلى التَّلفِ بأنْ جعلَ الحِنطةَ هريسةً فكالتَّالِفِ، وفي قولٍ يردُّهُ مع أرشِ النَّقصِ ولو جنى المَغصوبُ فتعَلَّقَ برقبتِهِ مالٌ لَزِمَ الغاصبَ تخليصُهُ بالأقلِّ منْ قيمَتِهِ والمال فإنْ تَلِفَ في يدِهِ غرَّمهُ المالِكُ، وللمَجنيّ عليهِ تغريمُهُ وأنْ يَتَعلَّقَ بما أخذهُ المالكُ ثمَّ يرجِعُ المالكُ على الغاصِبِ، ولوْ ردّض العبدَ إلى المالِكِ فبيعَ في الجِنايةِ رجعَ المالِكُ بما أخذهُ المَجْنيُّ عليهِ على الغاصِبِ،

ولو غصبَ أرْضًا فنقَلَ تُرابَها أجْبَرَهُ المالِكُ على ردّهِ أو رَدّ مِثلِهِ وإعادةِ الأرضِ كما كانت، وللنَّاقِلِ الرَّدُّ وإنْ لمْ يُطالبهُ المالكُ إنْ كان لهُ فيهِ غَرضٌ وإلا فلا يرُدُّهُ بلا إذنٍ في الأصحِّ، ويُقاسُ بما ذكرْنا حفرُ البِئرِ وطَمُّها، وإذا أعادَ الأرضَ كما كانت ولم يبقَ نقصٌ فلا أرْشَ لكنْ عليهِ أجرةُ المِثلِ لمُدذَةِ الإعادةِ، وإنْ بقيَ نقصٌ وجبَ أرشُهُ معها، ولو غصبَ زيتًا ونحوهُ وأغلاهُ فنَقَصَتْ عينُهُ دونَ قيمتِهِ ردَّهُ ولزِمَهُ مثلُ الذَّاهِبِ في الأصَحِّ، وإنْ نَقصَتِ القيمةُ فقط لزِمَهُ الأرشُ، وإنْ نَقَصَتا غَرِمَ الذاهِبَ وردَّ الباقيَ معَ أرشِهِ إنْ كانَ نقصُ القيمةِ أكثر،

والأصحُّ أنَّ السَّمنَ لا يَجْبُرُ نقصَ هُزالٍ قبلَهُ، وأنَّ تَذَكُّرَ صَنعةٍ نسِيَها يجبُرُ النّسيانَ. وتعَلُّمُ صنعةٍ لا يجبرُ نسيانَ أخرى قطعًا، ولو غصبَ عصيرًا فتخمَّرَ ثمَّ تَخلَّلَ فالأصحُّ أنَّ الخلَّ للمالِكِ، وعلى الغاصِبِ الأرشُ إنْ كانَ الخلُّ أنْقصَ قيمةً، ولوْ غصبَ خمرًا فتخلَّلَتْ أوْ جِلدَ ميتةٍ فَدَبَغهُ فالأصحُّ أنَّ الخلَّ والجِلدَ للمغصوبِ منهُ. [فصلٌ] زيادةُ المغصوبِ إنْ كانتْ أثرًا مَحْضًا كَقِصارةٍ فلا شيءَ للغاصِبِ بسبَبها، وللمالكِ تكليفُهُ ردَّهُ كما كانَ إنْ أمكنَ وأرشُ النَّقصِ، وإنْ كانت عينًا كبناءٍ وغراسٍ كُلّفَ القَلْعَ، وإنْ صَبَغَ الثَّوبَ بصبغِهِ وأمكنَ فصلُهُ أجبِرض عليهِ في الأصَحِّ،

وإنْ لمْ يُمكنْ فإنْ لم تَزِدْ قيمتُهُ فلا شيءَ للغاصِبِ فيهِ وإنْ نقصَتْ لَزِمهُ الأرشُ وإنْ زادَتِ اشْتَرَكا فيهِ، ولوْ خلطَ المَغصوبَ بغيرِهِ وأمكنَ التَّمييزُ لزمَهُ وإنْ شقَّ، فإنْ تَعَذَّرَ فالمذهبُ أنَّهُ كالتَّالِفِ فلهُ تغريمُهُ، وللغاصِبِ أن يُعطيهِ مِنْ غيرِ المخلوطِ، ولو غصبَ خشبةً وبنى عليها أُخرِجَتْ، ولو أدرَجَها في سفينةٍ فكذلكَ إلا أنْ يُخافَ تَلَفُ نفسٍ أوْ مالٍ مَعْصومَينِ، ولو وَطِئ المغصوبةَ عالِمًا بالتَّحريمِ حُدَّ وإنْ جَهِلَ فلا حدَّ وفي الحالين يَجِبُ المَهْرُ إلا أنْ تُطاوِعَهُ فلا يجبُ على الصَّحيح وعليها الحدُّ إنْ علِمتْ ووطءُ المُشتري من الغاصِبِ في الأظهرِ، وإنْ أحبَلَ عالِمًا بالتحريمِ فالوَلدُ رقيقٌ غيرُ نسيبٍ،

وإنْ جهِلَ فحُرٌّ نسيبٌ وعليهِ قيمتُهُ يومَ الانْفِصالِ ويرجعُ بها المُشتري على الغاصِبِ، ولو تَلِفَ المغصوبُ عندَ المُشتري وغَرِمهُ لمْ يرجعْ وكذا لو تعَيَّبَ عندهُ في الأظهرِ، ولا يرجعُ بغرمِ منفعةٍ اسْتوفاها في الأظهرِ، ويرجعُ بِغرمِ ما تَلِفَ عندهُ وبأرشِ نُقْضِ بِنائِهِ وغِراسِهِ إذا نُقِضَ في الأصَحِّ، وكلُّ ما لوْ غَرِمهُ المُشتري رجَعَ بهِ لوْ غَرِمهُ الغاصِبُ لم يرجعْ به على المُشتري وما لا فيرْجِعُ. قلتُ وكُلُّ مَنِ انْبَنَتْ يدُهُ على يدِ الغاصِبِ فكالمُشتري، والله أعلمُ.