الأرضُ التي لمْ تُعَمَّرْ قطُّ إن كانتْ ببِلادِ الإسلامٍ فللمُسلمِ تَمَلُّكُها بالإحياءِ وليسَ هُوَ لذمّي، وإنْ كانتْ ببلادِ كُفَّارٍ فلهُمْ إحياؤها وكذا للمُسلمِ إنْ كانَتْ ممَّا لا يَذُبُّونَ المُسلمينَ عنها، وما كانَ مَعْمورًا فلِمالِكِهِ فإنْ لمْ يُعْرَفْ والعِمارةُ إسلاميَّةٌ فمالٌ ضائعٌ، وإنْ كانتْ جاهليَّةٌ فالأظهرُ أنَّهُ يُمْلَكُ بالإحياءِ ولا يُملكُ بالإحياءِ حريمُ مَعْمورٍ وهُوَ ما تَمَسُ الحاجةُ إليهِ لِتمامِ الانتِفاعِ، فحريمُ القريةِ النَّادي ومُرتَكَضُ الخَيلِ ومُناخُ الإبلِ ومَطرحُ الرَّمادِ ونحوها، وحريمُ البِئرِ في المواتِ موقِفُ النَّازِحِ والحَوضُ والدُّولابُ ومُجتمعُ الماءِ ومُتَردّدُ الدابةِ وحريمُ الدَّارِ في المواتِ مطرحُ رَمادٍ وكُناسةٍ وثلجٍ ومَمرٌّ في صَوْبِ البابِ،
وحريمُ ءابارِ القناةِ ما لوْ حُفِرَ فيهِ نَقَصَ ماؤها أو خِيفَ الانهيارُ، والدارُ المَحفوطةُ بدُورٍ لا حريمَ لها، ويَتَصرَّفُ كُلُّ واحدٍ في مِلكِهِ على العادةِ فإنْ تعدَّى ضَمِنَ، والأصحُّ أنَّهُ يجوزُ أنْ يتَّخِذَ دارَهُ المحفوظةَ بمساكِنَ حمَّامًا وإصطبلاً، وحانوتَهُ في البَزَّازينَ حانوتَ حدَّادٍ إذا احْتاطَ وأحكمَ الجُدرانَ، ويجوزُ إحياءُ مَواتِ الحَرَمِ دونَ عرفاتٍ في الأصحِّ. قلتُ ومُزدلفةُ ومنًى كعرفةَ،
والله أعلمُ، ويَختلِفُ الإحياءُ بِحَسَبِ الغرضِ فإنْ أرادَ مَسكنًا اشتُرِطَ تحويطُ البُقعةِ وسقفُ بعضِها وتعليقُ بابٍ، وفي البابِ وجهٌ، أو زريبةَ دوابَّ فتحويطٌ لا سقفٌ وفي البابِ الخِلافُ، أو مزرعةً فجمعُ التُّرابِ حَوْلها وتسويةُ الأرضِ وترتيبُ ماءٍ لها إنْ لمْ يَكفِها المَطرُ لا الزراعةُ في الأصحِّ، أوْ بًستانًا فَجَمْعُ الترابِ والتَّحويطُ حيثُ جرتِ العادةُ بهِ وتهيئةُ ماءٍ، ويُشترطُ الغرسُ على المذهبِ، ومَنْ شَرَعَ في عملِ إحياء ولمْ يُتِمَّهُ أو أعْلَمَ على بُقعةٍ بِنصبِ أحجارٍ أو غرَزَ خَشبًا فَمُتَحَجّرٌ وهُوَ أحقُّ بهِ لكنِ الأصحُّ أنَّهُ لا يَصحُّ بيعُهُ وأنَّهُ لو أحياهُ ءاخَرُ مَلَكهُ،
ولو طالتْ مُدَّةُ التَّحجُّرِ قالَ لهُ السلطانُ أحيِ أو اتركْ فإنْ اسْتَمْهَلَ أمهلَ مدةً قريبةً، ولو أقطعهُ الإمامُ مَواتًا صارَ أحقَّ بإحيائِهِ كالمُتَحجِّرِ، ولا يُقطِعُ إلا قادِرًا على الإحياءِ وقدْرًا يَقْدِرُ عليهِ وكذا التَّحجُّرُ، والأظهرُ أنَّ للإمامِ أنْ يحميَ بقعةَ مواتٍ لرعي نَعَمِ جِزيةٍ وصَدقةٍ وضالَّةٍ وضعيفٍ عنِ النُّجعةِ، وأنَّ لهُ نَقْضَ ما حماهُ للحاجةِ، ولا يحمي لنفسِهِ. [فصلٌ] منفعةُ الشارعِ المرورُ، ويجوزُ الجُلوسُ بهِ لاستراحةٍ ومعاملةٍ ونحوِهما إذا لمْ يُضَيِّقْ على المارةِ ولا يُشترطُ إذنُ الإمامِ ولهُ تظليلُ مقعدِهِ بِباريةٍ وغيرها، ولوْ سبقَ إليهِ اثنانِ أقْرِعَ وقيلَ يُقدِّمُ الإمامُ برأيِهِ،
ولوْ جلسَ للمُعاملةِ ثمَّ فارقَهُ تاركًا للحِرفةِ أو منتقلاً إلى غيرِهِ بطلَ حقُّهُ، وإنْ فارَقهُ ليعودَ لمْ يبطلْ إلا أن تطولَ مُفارقتُهُ بحيثُ ينقطعُ مُعاملوهُ عنهُ ويألفونَ غيرهِ، ومن ألِفَ مِنَ المسجدِ موضعًا يُفتي فيهِ ويُقرئُ كالجالِسِ في شارعٍ لمُعاملةٍ، ولوْ جلسَ فيهِ لصلاةٍ لمْ يَصِرْ أحقَّ بهِ في غيرها فلوْ فارَقهُ لحاجةٍ ليعودَ لم يبطُلِ اخْتِصاصُهُ في تلكَ الصَّلاةِ في الأصحِّ وإنْ لمْ يترُكْ إزارهُ، ولوْ سبقَ رجلٌ إلى موضعٍ مِنْ رباطٍ مُسبلٍ أو فقيهٌ إلى مدرسةٍ أو صوفيٌّ إلى خانِقاهُ لم يُزعَجْ، ولمْ يبطُلْ حقُّهُ بخُروجِهِ لشراءِ حاجةٍ ونحوهِ.
[فصلٌ] المعدنُ الظاهِرُ، وهُوَ ما خرجَ بلا عِلاجٍ كَنفظٍ وكِبريتٍ وقارٍ ومُومياءَ وبِرامٍ وأحجارِ رحًى لا يُملكُ بإحياءٍ ولا يَثْبُتُ فيهِ اختِصاصٌ بِتَحجُّرٍ ولا إقطاعٍ، فإنْ ضاقَ نَيْلُهُ قُدِّمَ السَّابقُ بقدرِ حاجتِهِ فإنْ طلبَ زيادةً فالأصحُّ إزعاجُهُ، فلوْ جاءا معًا أقرِعَ في الأصحِّ، والمَعدنُ الباطنُ وهُوَ ما لا يَخرجُ إلا بِعلاجٍ كذهبٍ وفِضَّةٍ وحديدٍ ونُحاسٍ لا يُملكُ بالحفرِ والعَمَلِ في الأظهرِ، ومَنْ أحيا مَواتًا فظهرَ فيهِ مَعدنٌ باطنٌ ملكهُ، والمياهُ المُباحةُ منَ الأدويةِ والعُيونِ في الجبالِ يَستوي الناسُ فيها، فإنْ أرادَ قَومٌ سَقْيَ أراضيهم منها فضاقَ سقى الأعلى فالأعلى وحَبسَ كُلُّ واحدٍ الماءَ حتى يبلُغَ الكَعبَينِ،
فإنْ كانَ في الأرضِ ارتفاعٌ وانخفاضٌ أفْرِدَ كُلُّ طَرَفٍ بسقيٍ، وما أُخِذَ من هذا الماء في إناءٍ مُلِكَ على الصَّحيحِ، وحافرُ بئرٍ بِمَواتٍ للارتفاقِ أولى بمائِها حتى يَرتحلَ، والمحفورةُ للتَّملُّكِ أو في مِلكٍ يُملكُ ماؤها في الأصحِّ، وسواءٌ ملَكَهُ أم لا لا يلزمُهُ بذلُ ما فضلَ عنْ حاجتِهِ لزرعٍ ويجبُ لماشيةٍ على الصحيحِ، والقناةُ المُشتركةُ يُقْسَمُ ماؤُها بنصبِ خشبةٍ في عرضِ النَّهرِ فيها ثُقَبٌ مُتساويةٌ أو متَفاوتةٌ على قدْرِ الحِصَصِ، ولهُمْ القِسمةُ مُهايأةً.
كتاب الوقف
شَرْطُ الواقِفِ صِحّضةُ عِبارتِهِ وأهليَّةُ التَّبَرُّعِ، والمَوقوفِ دوامُ الانتِفاعِ بهِ لا مَطعومٌ وريحانٌ. ويَصِحُّ وقفُ عَقارٍ ومنقولٍ ومُشاعٍ لا عبدٍ وثوبٍ في الذمَّةِ ولا وقفُ حُرّ نفسَهُ، وكذا مُستَوْلدةٌ وكلبٌ مُعَلَّمٌ وأحدُ عَبْدَيهِ في الأصحِّ، ولو وقفَ بناءً أو غِراسًا في أرضٍ مُستأجرةٍ لهُما فالأصحُّ جَوازُهُ فإنْ وقفَ على مُعَيَّنٍ واحدٍ أو جَمْعٍ اشتُرِطَ إمكانُ تمليكِهِ فلا يَصِحُّ على جنينٍ ولا على العبدِ لنفسِهِ، فلوْ أطلَقَ الوقفَ عليه فهُوَ وقفٌ على سيّدهِ، ولوْ أطلقَ الوقفَ على بَهيمةٍ لَغا، وقيلَ هُوَ وقفٌ على مالِكِها ويَصِحُّ على ذمّيّ لا مُرتَدّ وحربيّ ونفسهِ في الأصحِّ،
وإنْ وقفَ على جِهةِ معصيةِ كعِمارةِ الكَنائِسِ فباطِلٌ أوْ جهةِ قُربةٍ كالفُقراءِ والعُلماءِ والمساجدِ والمدارسِ صَحَّ، أو جهةٍ لا تظهرُ فيها القُربةُ كالأغنياءِ صحَّ في الأصحِّ، ولا يصِحُّ إلا بلفظٍ وصريحُهُ وقفْتُ كذا أو أرْضي موقوفةٌ عليهِ والتَّسبيلُ والتَّحبيسُ صريحانِ على الصَّحيحِ، ولوْ قالَ تصَدَّقتُ بكذا صدقةً مُحَرَّمةً أو موقوفةً أو لا تُباعُ ولا تُوهبُ فصريحٌ في الأصحِّ، وقولُهُ تصدَّقتُ فقط ليسَ بِصريحٍ وإنْ نوى إلا أنْ يُضِيفَ إلى جهةٍ عامةٍ وينوي، والأصحُّ أنَّ قولَهُ حرَّمتُهُ أو أبَّدتُهُ ليسَ بصريحٍ، وأنَّ قولهُ جعلتُ البُقعةَ مسجدًا تصيرُ بهِ مسجدًا، وأنَّ الوقفَ على مُعَيَّنٍ يُشترطُ فيهِ قَبولُهُ،
ولوْ ردَّ بطلَ حقُّهُ شَرَطْنا القبولَ أم لا، ولوْ قالَ وقفتُ هذا سنةٌ فباطلٌ، ولو قالَ وقفتُ على أولادي أو على زيدٍ ثُمَّ نَسلِهِ ولم يَزِدْ فالأظهرُ صحَّةُ الوَقْفِ فإذا انقرضَ المذكورُ فالأظهرُ أنَّهُ يبقى وقفًا، وأنَّ مَصْرفهُ أقربُ النَّاسِ إلى الواقِفِ يوم انْقراضِ المذكورِ، ولوْ كانَ الوقفُ مُنقطعَ الأوَّلِ كوقفتُهُ على مَنْ سيُولدُ لي فالمذهبُ بُطلانُهُ أوْ منقَطِعَ الوسطِ كوقفتُ على أولادي ثُمَّ رجُلٍ ثمَّ الفقراءِ فالمذهبُ صِحَّتُهُ، ولوِ اقتَصَرَ على وقفتُ فالأظهرُ بُطلانُهُ، ولا يجوزُ تعليقُهُ كقولِهِ إذا جاءَ زيدٌ فقدْ وقفْتُ، ولوْ وقفَ بِشرطِ الخِيارِ بطلَ على الصَّحيحِ، والأصحُّ أنَّهُ إذا وقفَ بشرطِ أنْ لا يُؤجَّرَ اتُّبِعَ شرطُهُ،
وأنَّهُ إذا شرطَ في وقفِ المسجدِ اخْتِصاصَهُ بطائفةٍ كالشَّافعيةِ اختصَّ كالمدرسةِ والرّباطِ، ولو وقفَ على شخصينِ ثمَّ الفقراءِ فماتَ أحدُهما فالأصحُّ المنصوصً أنَّ نصيبهُ يُضربُ إلى الآخر. [فصلٌ] قولُهُ وقفتُ على أولادي وأولادِ أولادي يقتضي التَّسويةَ بينَ الكُلّ وكذا لوْ زادَ ما تناسَلوا أوْ بطنًا بعدَ بطنٍ، ولوْ قالَ على أولادي ثُمَّ أولادِ أولادي ثمَّ أولادهِم ما تناسلوا أو على أولادي وأولادِ أولادي الأعلى فالأعلى أوِ الأوَّلِ فالأوَّلِ فهوَ للترتيبِ، ولا يدخُلُ أولادُ الأولادِ في الوقفِ على الاولادِ في الأصحِّ، ويدخلُ أولادُ البناتِ في الوقف على الذُّريةِ والنَّسلِ والعَقِبِ وأولادِ الأولادِ إلا أنْ يقولَ على مَنْ يَنتَسِبُ إليَّ منهُم،
ولو وقفَ على مَواليهِ ولهُ مُعتِقٌ ومُعتَقٌ قُسِمَ بينهُما وقيلَ يبطُلُ، والصّفةُ المُتَقدِّمةُ على جُمَلٍ مَعطوفةٍ تُعتبرُ في الكُلِّ كوقفتُ على مُحتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي، وكذا المُتأخرةُ عليها والاستثناءُ إذا عطِفَ بواوٍ كقولِهِ على أولادي وأحفادي وإخوتي المُحتاجينَ أوْ إلا أنْ يَفسُقَ بعضُهُم. [فصلٌ] الأظهرُ أنَّ المِلْكَ في رقبةِ المَوقوفِ ينتقِلُ إلى الله تعالى أي ينفَكُّ عنِ اخْتِصاصِ الآدميّ، فلا يكونُ للواقِفِ ولا للمَوقوفِ عليهِ، ومنافِعُهُ مِلْكٌ للمَوقوفِ عليهِ يَستوفيها بنفسِهِ وبِغيرِهِ بإعارةٍ وإجارةٍ، ويملكُ الأجرةَ وفوائدهُ كثمرةٍ وصوفٍ ولبنٍ وكذا الولدُ في الأصحِّ، والثاني يكونُ وقفًا،
ولو ماتت البهيمةُ اختصَّ بِجِلدها، ولهُ مَهْرُ الجاريةِ إذا وُطِئتْ بشُبهةٍ أو نِكاحٍ إنْ صَحَّحناهُ وهُوَ الأصحُّ، والمذهبُ أنَّهُ لا يملكُ قيمةَ العبدِ المَوقوفِ إذا أُتلِفَ بل يُشتَرى بها عبدٌ ليكونَ وقفًا مكانهُ، فإنْ تعذَّرَ فبعضُ عبدٍ، ولوْ جفَّتِ الشَّجرةُ لم ينقطِعِ الوقفُ على المذهبِ بلْ يُنْتَفعُ بها جِذعًا، وقيلَ تُباعُ والثمنُ كقيمةِ العبدِ، والأصحُّ جوازُ بيعِ حُصُرِ المسجدِ إذا بَليَتْ وجذوعِهِ إذا انْكَسَرتْ ولم تصلُحْ إلا للاحراقِ، ولوِ انْهَدَمَ مسجدٌ وتَعَذّرتْ إعادتُهُ لمْ يُبَعْ بِحالٍ.
[فصلٌ] إنْ شرطَ الواقفُ النَّظرَ لنفسِهِ أو غيرهِ اتُّبِعَ وإلا فالنَّظرُ للقاضي على المذهبِ، وشرطُ النَّاظِرِ العدالةُ والكِفايةُ والاهتِداءُ إلى التَّصرُّفِ، ووظيفتُهُ العِمارةُ والإجارةُ وتحصيلُ الغلةِ وقِسمتُها، فإنْ فَوَّضَ إليهِ بعضَ هذهِ الأمورِ لم يَتَعَدَّهُ، وللواقِفِ عَزْلُ مَنْ ولاهُ ونصبُ غيرهِ إلا أنْ يَشرطَ نظرهُ حالَ الوَقفِ، وإذا أجَّرَ النَّاظرُ فزادتِ الأجرةُ فِي المُدَّةِ أوْ ظهرَ طالبٌ بالزيادةِ لمْ يَنفسخ العقدُ فِي الأصحِّ.
كتاب الهبة التَّمليكُ بلا عِوَضٍ هبةٌ فإنْ مَلَّكَ مُحتاجًا لِثوابِ الآخرةِ فصدقةٌ فإنْ نقلَهُ إلى مكانِ المَوهوبِ لهُ إكرامًا لهُ فهديةٌ، وشَرطُ الهبةِ إيجابٌ وقبولٌ لفظًا ولا يُشترطانِ في الهديةِ على الصَّحيحِ بل يكفي البعثُ من هذا والقبضُ من ذاكَ، ولو قالَ أعْمَرتُكَ هذهِ الدارَ فإذا مِتُّ فهيَ لِوَرَثتِكَ فهيَ هبةٌ، ولوِ اقتصرَ على أعْمرتُكَ فكذا في الجديدِ، ولوْ قالَ فإذا متَّ عادَتْ إليَّ فكذا في الأصَحِّ، ولوْ قالَ أرْقَبتُكَ أوْ جعلتُها لكَ رُقبى أي إنْ متَّ قبلي عادت إليَّ وإنْ متُّ قبلكَ استقرَّتْ لكَ فالمذهبُ طَرْدُ القَولينِ الجديدِ والقديمِ، وما جازَ بيعُهُ جازَ هبتُهُ وما لا كَمَجهولٍ ومَغصوبٍ وضالٍ فلا إلا حَبَّتَيْ حِنطةٍ ونحوها،
وهبةُ الدَّينِ للمَدينِ إبراءٌ ولغيرهِ باطلةٌ في الأصحِّ، ولا يملكُ موهوبٌ إلا بقبضٍ بإذنِ الواهِبِ فلو ماتَ أحدُهما بينَ الهِبةِ والقبضِ قامَ وارثُهُ مقامهُ وقيلَ يَنفسخُ العقدُ، ويُسَنُّ للوالدِ العدلُ في عَطِيَّةِ أولادِهِ بأنْ يُسَوِّي بينَ الذكرِ والأنثى، وقيلَ كقسمةِ الإرثِ، وللأبِ الرُّجوعُ في هبةِ ولدِهِ وكذا لسائرِ الأصولِ على المَشهورِ، وشرطُ رُجوعِهِ بقاءُ المَوهوبِ في سلطنةِ المُتَّهبِ فيَمتنِعُ ببَيعِهِ وَوقفِهِ لا بِرَهنِهِ وهِبَتِهِ قبلَ القبضِ وتعليقِ عِتقِهِ وتزويجِها وزِراعتِها وكذا الإجارةُ على المذهبِ، ولوْ زالَ مِلكُهُ وعادَ لمْ يرجعْ في الأصحِّ، ولو زادَ رجعَ فيهِ بزيادتِهِ المُتَّصلةِ لا المُنفصلةِ،
ويحصُلُ الرُّجوعُ بِرجعْتُ فيما وهبتُ أوِ اسْتَرجعتُهُ أو رددْتُهُ إلى مِلكي أوْ نَقضْتُ الهبةَ لا ببَيعِهِ ووقفِهِ وهِبَتِهِ وإعتاقِهِ ووطْئِها في الاصحِّ، ولا رُجوعَ لغيرِ الأصولِ في هبةٍ مُقيَّدةٍ بنفيِ الثوابِ، ومتى وهبَ مُطلقًا فلا ثوابَ إنْ وهبَ لدونِهِ وكذا لأعلى منهُ في الاظهرِ ولنظيرِهِ على المذهبِ، فإنْ وجبَ فهُوَ قيمةُ الموهوبِ في الأصحّ فإنْ لمْ يُثِبْهُ فلهُ الرُّجوعُ، ولو وهبَ بشرطِ ثوابٍ معلومٍ فالأظهرُ صِحَّةُ العقدِ ويكونُ بيعًا على الصَّحيحِ، أوْ مجهولٍ فالمذهبُ بُطلانُهُ، ولو بعثَ هديةً في ظرفٍ فإنْ لمْ تَجْرِ العادةُ بِرَدّهِ كقَوْصرةِ تمرٍ فهُوَ هديةٌ أيضًا، وإلا فلا ويحرمُ استِعمالُهُ إلا في أكلِ الهديةِ منهُ إنِ اقتَضتهُ العادةُ.
