حيوانُ البحرِ السَّمكُ منهُ حلالٌ كيفَ ماتَ، وكذا غيرهُ في الأصحِّ وقيلَ لا وقيلَ إنْ أُكِلَ مثلهُ في البرِّ حلَّ وإلا فلا ككلبٍ وحمارٍ، وما يعيشُ في برّ وبحرٍ كضفدعٍ وسرطانٍ وحيَّةٍ حرامٌ، وحيوانُ البرّ يحِلُّ منهُ الأنعامُ والخيلُ وبقرُ وحشٍ وحمارهُ وظبيٌ وضبعٌ وضبٌّ وأرنبٌ وثعلبٌ ويربوعٌ وفَنَكٌ وسَمُّرٌ، ويحرمُ بغلٌ وحمارٌ أهْليٌّ وكلُّ ذي نابٍ مِنَ السباعِومَخلبٍ مِنَ الطيرِ كأسدٍ ونمرٍ وذئبٍ ودُبّ وفيلٍ وقردٍ وبازٍ وشاهينٍ وصقرٍ ونسرٍ وعُقابٍ وكذا ابنُ ءاوى وهرَّةُ وحشٍ في الأصحِّ، ويحرُمُ ما نُدِبَ قتلهُ كحيَّةٍ وعقربٍ وغرابٍ أبقعَ وحِدأةٍ وفأرةٍ وكُلَّ سَبُعٍ ضارٍ وكذا رَخَمَةٍ وبُغاثةٍ،

والأصحُّ حِلُّ غُرابِ زرعٍ، وتحريمُ بَبَّغا وطاوسٍ، وتحلُّ نعامةٌ وكركيٌّ وبطٌ وإوزٌ ودجاجٌ وحمامٌ وهُوَ كلُّ ما عَبَّ وهدرَ وما على شكلِ عصفورٍ وإنِ اختلفَ لونُهُ ونوعُهُ كعندليبٍ وصَعْوةٍ وزُرْزورٍ لا خُطَّافٌ ونملٌ ونحلٌ وذُبابٌ وحشراتٌ كخُنفساءَ ودودٍ وكذا ما توَلَّدَ مِنْ مأكولٍ وغيرهِ، وما لا نصَّ فيهِ إن استطابهُ أهلُ يسارٍ وطِباعٍ سليمةٍ مِنَ العربِ في حالِ رفاهيةٍ حلَّ وإنِ اسْتَخبثوهُ فلا، وإنْ جُهِلَ اسمُ حيوانٍ سُئلوا وعُمِلَ بتسميتهم، وإنْ لمْ يكنْ لهُ اسمٌ عندهم اعتُبِرَ بالأشبهِ بهِ، وإذا ظهرَ تَغَيُّرُ لحمِ جلالةٍ حَرُمَ وقيلَ يُكرهُ.

قلتُ: الأصحُّ يكرهُ، والله أعلمُ، فإنْ عُلِفَتْ طاهِرًا فطابَ لحمُها حلَّ، ولو تنجَّسَ طاهرٌ كخلّ ودُبسٍ ذائبٍ حَرُمَ، وما كُسِبَ بِمُخامرةِ نجسٍ كحجامةٍ وكَنْسٍ مكروهٌ، ويُسَنُّ أن لا يأكلهُ ويُطعِمهُ رقيقُهُ وناضِحَهُ، ويَحِلُّ جنينٌ وُجِدَ ميتًا في بطنِ مُذكاةٍ، ومنْ خافَ على نفسهِ موتًا أو مرضًا مَخوفًا ووجدَ مُحرَّمًا لَزمهُ أكلُهُ وقيلَ يجوزُ، فإنْ توقَّعَ حلالاُ قريبًا لمْ يَجُزْ غيرُ سدّ الرَّمقِ وإلا ففي قولٍ يشبعُ والأظهرُ سدُّ الرَّمَقِ إلا أنْ يخافَ تلفًا إنِ اقْتصرَ، ولهُ أكلُ ءادميّ ميّتٍ، وقتلُ مُرتدّ وحربيّ لا ذميّ ومُستأمنٍ وصبيّ حربيّ.

قلتُ الأصحُّ حِلُّ قتل الصَّبيّ والمرأةِ الحَربيَّينِ للأكلِ، والله أعلمُ، ولو وجدَ طعامَ غائبٍ أكلَ وغَرِمَ، أو حاضرٍ مُضطرّ لم يلزمهُ بذلهُ إنْ لمْ يفضُلْ عنهُ فإنْ ءاثَرَ مُسلمًا جازَ، أو غيرَ مُضطرّ لزِمهُ إطعامُ مُضطرّ مسلمٍ أو ذميّ، فإنِ امتنعَ فلهُ قهرُهُ وإنْ قتلهُ، وإنَّما يلزمُهُ بِعوَضٍ ناجِزٍ إنْ حَضَرَ وإلا فبِنَسيئةٍ، فلو أطعمهُ ولمْ يذكرْ عشوضًا فالأصحُّ لا عِوَضَ، ولو وجدَ مُضطرٌّ ميتةً وطعامَ غيرهِ أوْ محرمٌ ميتةً وصيدًا فالمذهبُ أكلها، والأصحُّ تحريمُ قطعِ بعضِهِ لأكلِهِ. قلتُ الاصحُّ جوازُهُ، وشرطُهُ فَقْدُ الميتةِ ونحوها وأنْ يكونَ الخَوفُ في قطعِهِ أقلَّ، ويَحْرُمُ قطعُهُ لغيرهِ ومِنْ معصومٍ، والله أعلمُ.

كتاب المسابقة والمناضلة

هُما سنةٌ ويَحِلُّ أخذُ عِوَضٍ عليهما، وتَصِحُّ المُناضلةُ على سهامٍ وكذا مَزاريقَ ورماحٍ ورمْيٍ بأحجارٍ ومَنجنيقٍ وكُلّ نافعٍ في الحربِ على المذهبِ لا على كُرَةِ صولجانٍ وبُندقٍ وسباحةٍ وشِرطنجٍ وخاتمٍ ووقوفٍ على رجلٍ ومعرفةِ ما في يدِهِ، وتَصِحُّ المُسابقةُ على خيلٍ وكذا فيلٍ وبغلٍ وحمارٍ في الأظهرِ لا طيرٍ وصراعٍ في الأصحِّ، والأصحُّ أنَّ عقدهُما لازمٌ لا جائزٌ فليسَ لأحدهما فسخُهُ ولا تركُ العملِ قبلَ شروعٍ وبعدهُ، ولا زيادةٌ ونقصٌ فيهِ ولا في مالٍ، وشرطُ المُسابقةِ عِلْمُ المَوقفِ والغايةِ وتَساويهِما فيهما، وتعيينُ الفَرَسينِ ويَتَعيَّنانِ وإنمانُ سبقِ كُلّ واحدٍ والعلمُ بالمالِ المَشْروطِ،

ويجوزُ شرطُ المالِ مِنْ غيرهما بأنْ يقولَ الإمامُ أو أحدُ الرَّعيةِ مَنْ سبقَ مِنْكُما فلهُ في بيتِ المالِ أو عليَّ كذا، ومِنْ أحدِهِما فيقولُ إنْ سبقتني فلكَ عليَّ كذا أو سبقتكَ فلا شيءَ لي عليك، فإنْ شُرِطَ أنَّ مَنْ سبقَ فلهُ على الآخرِ كذا لم يصُحَّ إلا بمُحلّلٍ فرسهُ كُفءٌ لفَرسيهِما فإنْ سبقهُما أخذَ المالَيْنِ، وإنْ سبقاهُ وجاءا معًا فلا شيءَ لأحدٍ، وإنْ جاءَ معَ أحدهما فمالُ هذا لنفسهِ ومالُ المُتأخرِ للمُحَلّلِ وللذي معهُ، وقيلَ للمُحلّلِ فقط، وإنْ جاءَ أحدُهُما ثمَّ المُحلّلُ ثمَّ الآخرُ فمالُ الآخرِ للأوَّلِ في الأصحِّ، وإنْ تسابقَ ثلاثةٌ فصاعدًا وشُرِطَ للثاني مثلُ الأولِ فسدَ ودونهُ يجوزُ في الأصحِّ،

وسَبْقُ إبلٍ بكتفٍ وخيلٍ بعُنقٍ وقيلَ بالقوائمِ فيهما، ويُشترطُ للمُناضلةِ بيانُ أنَّ الرميَ مُبادرةٌ وهيَ أنْ يبدُرَ أحدُهما بإصابةِ العددِ المَشْروطِ، أو مُحاطةٌ وهيَ أنْ تُقابلَ إصاباتُهُما ويُطرحَ المُشترطُ فمنْ زادَ بِعددِ كذا فناضِلٌ، وبيانُ عددِ نُوَبِ الرَّمي والإصابةِ ومسافةِ الرَّميوقدْرِ الغرضِ طولاً وعرضًا إلا أنْ يَعقِدَ بموضعٍ فيهِ غرضٌ معلومٌ فيُحْملُ المُطلقُ عليهِ، وليُبَيِّنا صفةَ الرَّمي مِنْ قرْعٍ وهُوَ إصابةُ الشَّنِّ بلا خدشٍ أو خَزْقٍ وهُوَ أنْ يَثْقُبَهُ ولا يثبتَ فيهِ أو خسقٍ وهوَ أن يثبتَ فيهِ أو مَرْقٍ وهُوَ أن يَنفُذَ، فإنْ أطلقا اقتضى القرْعَ ويجوزُ عِوَضُ المُناضلةِ من حيثُ يجوزُ عِوَضُ المُسابقةِ وبشرطِهِ،

ولا يُشترطُ تعيينُ قوسٍ وسهمٍ فإنْ عُيّنَ لغا وجازَ إبدالهُ بمثلهِ فإنْ شُرِطَ منعُ إبدالهِ فسدَ العقدُ، والأظهرُ اشتراطُ بيانِ البادئ بالرَّمي، ولو حضرَ جمْعٌ للمناضلةِ فانتَصَبَ زعيمانِ يختارانِ أصحابًا جازَ، ولا يجوزُ شرْطُ تعيينهما بقُرعةٍ، فإنِ اختارَ غريبًا ظنَّهُ راميًا فبانَ خِلافهُ بطلَ العقدُ فيهِ وسقطَ مِنَ الحِزبِ الآخرِ واحدٌ، وفي بُطلانِ الباقي قولاً الصفقةِ فإنْ صحَّحنا فلهم جميعًا الخيارُ فإنْ أجازوا وتنازعوا فيمَنْ يسقطُ بدلُهُ فُسخَ العقدُ، وإذا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِمَ المالُ بحسبِ الإصابةِ وقيلَ بالسَّويةِ، ويُشترطُ في الإصابةِ المشروطةِ أن تحصُلَ بالنَّصلِ فلو تَلِفَ وترٌ أو قوسٌ أو عرضَ شيءٌ انْصَدَمَ بهِ السهمُ وأصابَ حُسِبَ لهُ وإلا لم يحسبْ عليهِ، ولو نقلتِ الريحُ الغرضَ فأصابَ موضعهُ حُسِبَ لهُ وإلا فلا يُحسبُ عليهِ، ولوْ شُرِطَ خسقٌ فثقبَ وثبتَ ثمَّ سقطَ، أو لَقِيَ صلابةً فسقطَ حُسِبَ لهُ.

كتابُ الأيمان

لا تنعقِدُ إلا بذاتِ الله تعالى أو صفةٍ لهُ كقولهِ والله وربّ العالَمِينَ والحيّ الذي لا يموتُ ومَنْ نفسي بيدِهِ وكُلّ اسمٍ مُختصّ بهِ سبحانهُ وتعالى، ولا يُقْبلُ قولهُ لمْ أرِدْ بهِ اليمينَ، وما انْصَرَفَ إليهِ سبحانهُ وتعالى عندَ الإطلاقِ كالرَّحيمِ والخالقِ والرازقِ والرَّبّ تنعقدُ بهِ اليمينُ إلا أنْ يُريدَ غيرهث، وما استُعْمِلَ فيهِ وفي غيرهِ سواءً كالشيءِ والموجودِ والعالِمِ والحيّ ليسَ بيمينٍ إلا بنِيَّةٍ، والصفةُ كوَعَظَمةِ الله وعِزَّتِهِ وكِبريائهِ وكلامِهِ وعِلمهِ وقُدرتهِ ومشيئتهِ يمينٌ إلا أنْ ينويَ بالعلمِ المعلومَ وبالقدرةِ المقدورَ، ولو قالَ وحقّ الله فيمينٌ إلا أن يريدَ العِباداتِ،

وحروفُ القسمِ باءٌ وواوٌ وتاءٌ كبالله وواللهِ وتالله، وتختصّ التاءُ بالله تعالى، ولو قالَ ألله ورفعَ أو نصبَ أو جرَّ فليسَ بيمينٍ إلا بنيَّةٍ، ولو قالَ أقسمْتُ أو أُقسمُ أو حلفتُ أو أحْلِفُ بالله لأفعلَنَّ فيمينٌ إنْ نواها أو أطلقَ وإنْ قالَ قصدتُ خبَرًا ماضيًا أو مُستقبلاً صُدِّقَ باطِنًا وكذا ظاهِرًا على المذهبِ، ولو قالَ لغيرهِ أُقسمُ عليكَ بالله أو أسْألكَ بالله لَتَفعلنَّ وأرادَ يمينَ نفسهِ فيمينٌ وإلا فلا، ولو قالَ إنْ فعلتُ كذا فأنا يهوديٌّ أو بريءٌ مِنَ الإسلامِ فليسَ بيمينٍ، ومَنْ سبقَ لسانهُ إلى لفظها بلا قصدٍ لم تنعقدْ، وتَصِحُّ على ماضٍ ومُستقبلٍ، وهِيَ مكروهةٌ إلا في طاعةٍ، فإنْ حلفَ على تركِ واجبٍ أو فِعلِ حرامٍ عصى ولَزِمهُ الحِنْثُ وكفارةٌ أو تركِ مندوبٍ أو فعلِ مكروهٍ سُنَّ حِنثُهُ وعليهِ كفَّارةٌ،

أو تركِ مُباحٍ أو فعلِهِ فالأفضلُ تركُ الحِنثِ وقيلَ الحِنثُ، ولهُ تقديمُ كفارةٍ بغيرِ صومٍ على حِنْثٍ جائزٍ قيلَ وحرامٍ قلتُ: هذا أصحُّ، والله أعلمُ، وكفَّارةُ ظِهارٍ على العَوْدِ، وقتلٍ على الموتِ ومنذورٍ ماليّ. [فصلٌ] يَتَخيَّرُ في كفارةِ اليمينِ بينَ عِتْقٍ كالظهارِ وإطعامِ عشرةِ مساكينَ كُلّ مسكينٍ مُدُّ حَبّ مِنْ غالبِ قوتِ بلدهِ، وكِسوتِهِم بما يُسمَّى كِسوةً كقميصٍ أو عِمامةٍ أو إزارٍ لا خُفّ وقُفازينِ ومِنطقةٍ، ولا يُشترطُ صلاحيتهُ للمدفوعِ إليهِ فيجوزُ سراويلُ صغيرٍ لكبيرٍ لا يصلُحُ لهُ وقطنٌ وكتَّانٌ وحريرٌ لامرأةٍ ورجلٍ، ولبيسٌ لمْ تذهبْ قوَّتهُ، فإنْ عجزَ عنِ الثلاثةِ لزِمَهُ صومُ ثلاثةِ أيَّامٍ ولا يجبُ تتابُعُها في الأظهرِ،

وإنْ غابَ مالُهُ انتظرهُ ولم يصُمْ، ولا يُكَفّرُ بصومٍ، فإنْ ضرَّهُ وكانَ حَلَفَ وحَنِثَ بإذنِ سيدهِ صامَ بلا إذنٍ، أو وُجِدا بلا إذنٍ لمْ يصُمْ إلا بإذنٍ، وإنْ اذِنَ في أحدِهِما فالأصحُّ اعتبارُ الحَلِفِ، ومَنْ بعضُهُ حُرٌّ ولهُ مالٌ يُكَفّرُ بطعامٍ أوْ كسوةٍ لا عِتْقٍ. [فصلٌ] حلفَ لا يسكُنها أو لا يقيمُ فيها فليخرجْ في الحالِ فإنْ مكثَ بلا عُذرٍ حَنِثَ وإنْ بعثَ متاعهُ وإنِ اشتغلَ بأسبابِ الخروجِ كجَمعِ متاعٍ وإخراجِ أهلٍ ولُبسِ ثوبٍ لم يَحنثْ، ولو حلفَ لا يُساكنهُ في هذهِ الدارِ فخرجَ أحدهما في الحالِ لمْ يحنثْ، وكذا لو بُنِيَ بينهما جدارٌ ولكُلّ جانبٍ مدخلٌ في الأصحِّ، ولو حلفَ لا يدخُلها وهُوَ فيها أو لا يخرجُ وهُوَ خارجٌ فلا حِنثَ بهذا أو لا يتزوَّجُ أو لا يتطهَّرُ أو لا يلبسُ أو لا يركبُ أو لا يقومُ أو لا يقعدُ فاستدامَ هذهِ الأحوالَ حَنِثَ قلتُ:

تحنيثُهُ باستدامةِ التَّزوُّجِ والتَّطهُّرِ غلطٌ لذُهولٍ، واستدامةُ طيبٍ ليسَتْ تطيُّبًا في الأصحِّ، وكذا وطءٌ وصومٌ وصلاةٌ، والله أعلمُ، ومنْ حلفَ لا يدخلُ دارًا حَنِثَ بدخولِ دِهليزٍ داخلَ البابِ أو بينَ بابَينِ لا بدخولِ طاقٍ قُدَّامَ البابِ ولا بصعودِ سطحٍ غيرِ مُحَوَّطٍ وكذا مُحَوَّطٍ في الأصحِّ، ولو أدخلَ يدهُ أو رأسهُ أو رجلهُ لم يحنثْ، فإنْ وضعَ رجلَيْهِ فيها مُعتمِدًا عليهما حَنِثَ، وإنْ صارت فضاء أو جُعِلتْ مسجدًا أو حمَّامًا أو بستانًا فلا، ولو حلفَ لا يدخلُ دارَ زيدٍ حَنِثَ بدخولِ ما يسكنها بملكٍ لا بإعارةٍ وإجارةٍ وغَصْبٍ إلا أنْ يُريدَ مسكنهُ، ويحنثُ بما يملكهُ ولا يسكنهُ إلا أن يريدَ مسكنهُ،

ولو حلفَ لا يدخلُ دارَ زيدٍ أو لا يُكلِّمُ عبدهُ أو زوجتهُ فباعهُما أو طلّقها فدخلَ وكلَّمَ لمْ يحنثْ إلا أنْ يقولَ دارَهُ هذهِ أو زوجتهُ هذهِ أو عبدهُ هذا فيحنثُ إلا أنْ يُريدَ ما دامَ مِلكهُ، ولو حلفَ لا يدخُلُها مِن ذا البابِ فنُزِعَ ونُصِبَ في موضعٍ ءاخرَ منها لم يحنثْ بالثاني ويحنثُ بالأولِ في الاصحِّ، أو لا يدخلُ بيتًا حَنِثَ بكُلّ بيتٍ مِنْ طينٍ أو حجرٍ أو ءاجُرّ أو خشبٍ أو خيمةٍ ولا يحنثُ بمسجدٍ وحمامٍ وكنيسةٍ وغارِ جبلٍ، أو لا يدخلُ على زيدٍ فدخلَ بيتًا فيهِ زيدٌ وغيرهُ حَنِثَ، وفي قولٍ إنْ نوى الدُّخولَ على غيرهِ دونهُ لا يحنث، فلو جهِلَ حُضورهُ فخلافُ حِنْثِ النَّاسي.

قلتُ ولو حلفَ لا يُسلّمُ عليهِ فسلَّمَ على قومٍ هُوَ فيهم واستَثناهُ لم يحنَثْ، وإنْ أطلقَ حَنِثَ في الأظهرِ، والله أعلمُ. [فصلٌ] حلفَ لا يأكلُ الرُّءوسَ ولا نِيَّةَ لهُ حَنِثَ برءوسٍ تُباعُ وحدها، لا طيرٍ وحوتٍ وصيدٍ إلا ببلدٍ تباعُ فيهِ مُفردةً، والبيضُ يُحملُ على مُزايلِ بائضِهِ في الحياةِ كدجاجٍ ونعامةٍ وحمامٍ لا سمكٍ وجرادٍ، واللحمُ على نَعَمٍ وخيلٍ ووجشٍ وطيرٍ لا سمكٍ وشحمِ بطنٍ، وكذا كَرِشٍ وكبدٍ وطحالٍ وقلبٍ في الأصحِّ والأصحُّ تناولُهُ لحمَ رأسٍ ولسانٍ وشحمِ ظَهْرٍ وجنْبٍ وأنَّ شحمَ الظهرِ لا يتناولهُ الشَّحمُ، وأنَّ الأليةَ والسَّنامَ ليسا شحمًا ولا لحمًا، والأليةُ لا تتناولُ سَنامًا ولا يتناولُها،

والدَّسمُ يتناولهُما، وشحمُ ظهرٍ وبطنٍ وكُلُّ دُهْنٍ ولحمُ البقرِ يتناولُ جاموسًا، ولو قالَ مُشيرًا إلى حِنطةٍ لا ءاكلُ هذهِ حَنِثَ بأكلها على هيئتِها وبِطَحينها وخُبزها، ولو قالَ لا ءاكلُ هذه الحنطةَ حَنِثَ بها مطبوخةً ونيئةً ومقليةً لا بطحينها وسَوِيقها وعجينها وخُبزها، ولا يتناولُ رُطَبٌ تمرًا ولا بُسرًا، ولا عنبٌ زبيبًا وكذا العُكوسُ، ولو قالَ لا ءاكلُ هذا الرُّطبَ فتَتمَّرَ فأكلهُ، أو لا أُكلِّمُ ذا الصبيَّ فكلَّمهُ شيخًا فلا حِنثَ في الأصحِّ، والخبزُ يتناولُ كلَّ خُبزٍ كحنطةٍ وشعيرٍ وأرزّ وباقِلاً وذرةٍ وحِمَّصٍ، فلو ثَرَدهُ فأكلهُ حَنِثَ، ولو حلفَ لا يأكلُ سَويقًا فسفَّهُ أو تناولهُ بأصبعٍ حَنِثَ،

وإنْ جعلهُ في ماءٍ فشربهُ فلا، أو لا يشربهُ فبالعكسِ، أو لا يأكلُ لبنًا أو مائعًا ءاخرَ فأكلهُ بخُبزٍ حَنِثَ أو شربهُ فلا، أو لا يشربهُ فبالعكسِ، أو لا يأكلُ سَمْنًا فأكلهُ بخبزٍ جامدًا أو ذائبًا حضنِثَ، وإنْ شربَ ذائبًا فلا، وإنْ اكلهُ في عصيدةٍ حَنِثَ إنْ كانت عينُهُ ظاهرةً، ويدخُلُ في فاكهةٍ رُطبٌ وعنبٌ ورمَّانٌ وأترجٌّ ورطبٌ ويابسٌ. قلتُ وليمونٌ ونبَقٌ وكذا بطيخٌ ولُبُّ فستقٍ وبندقٍ وغيرهما في الأصحِّ لا قِثَّاءٌ وخيارٌ وباذنجانٌ وجزرٌ، ولا يدخلُ في الثمارِ يابسٌ،

والله أعلمُ، ولو أُطلقَ بطيخٌ وتمرٌ وجوزٌ لم يدخلْ هِنديٌّ، والطعامُ يتناولُ قوتًا وفاكهةً وأدمًا وحلوى، ولو قالَ لا ءاكلُ من هذه البقرةِ تناولَ لحمها دونَ ولدٍ ولبنٍ، أو منْ هذه الشجرةِ فثمرٌ دونَ ورقٍ وطرَفِ غصنٍ. [فصلٌ] حلفَ لا يأكلُ هذه التمرةَ فاختلطتْ بتمرٍ فأكلهُ إلا تمرةً لم يحنَثْ، أو ليأكُلَنَّها فاختلطتْ لم يَبَرَّ إلا بالجميعِ، أو ليأكُلَنَّ هذه الرُّمانةَ فإنما يبَرُّ بجميعِ حبّها، أو لا يلبسُ هذينِ لم يحنث بأحدهما فإنْ لبِسهما معًا أو مُرتَّبًا حَنِثَ، أو لا ألبسُ هذا ولا هذا حَنِثَ بأحدِهما، أو ليأكُلَنَّ ذا الطعامَ غدًا فماتَ قبلهُ فلا شيءَ عليهِ، وإنْ ماتَ أو تلِفَ الطعامُ في الغدِ بعدَ تَمكُّنِهِ مِنْ أكلِهِ حَنِثَ وقبلهُ قولانِ كمُكرهٍ،

وإنْ أتلفهُ بأكلٍ وغيرهِ قبلَ الغدِ حَنِثَ، وإن تَلِفَ أو أتلفهُ أجنبيٌّ فكَمُكرهٍ، أو لأقْضِيَنَّ حقَّكَ عندَ رأسِ الهلالِ فليَقضِ عندَ غروبِ الشمسِ ءاخرَ الشهرِ، فإنْ قَدَّمَ أو مضى بعدَ الغروبِ قدْرُ إمكانِهِ حَنِثَ وإنْ شَرَعَ في الكيلِ حينئذٍ ولم يفرُغْ لكثرتِهِ إلا بعدَ مدَّةٍ لم يحنث، أو لا يتكلَّمُ فسبَّحَ أو قرأ قُرءانًا فلا حِنْثَ، أو لا يُكلّمهُ فسلَّمَ عليهِ حنثَ، وإنْ كاتبهُ أو راسلهُ أو أشارَ إليهِ بيدٍ أو غيرها فلا في الجديدِ، وإنْ قرأ ءايةً أفهمهُ بها مقصودهُ وقصدَ قِراءةً لمْ يحنثْ وإلا حَنِثَ، أو لا مالَ لهُ حَنِثَ بكلّ نوعٍ وإنْ قلَّ حتى ثوبَ بدنِهِ ومُدَبَّرٍ ومُعلَّقٍ عِتْقُهُ بصفةٍ وما وصَّى بهِ ودَيْنٍ حالّ وكذا مُؤجَّلٍ في الأصحِّ لا مُكاتبٍ في الأصحِّ،

أو ليَضْرِبَنَّهُ فالبرُّ بما يُسمَّى ضربًا ولا يُشترطُ إيلامٌ إلا أن يقولَ ضربًا شديدًا، وليسَ وضْعُ سوطٍ عليهِ وعضٌّ وخَنقٌ ونتْفُ شعرٍ ضربًا قيلَ ولا لطمٌ ووكْزٌ، أو ليضربنَّهُ مائةَ سوطٍ أو خشبةٍ فشدَّ مائةَ وضربهُ بها ضربةً أو بعثكالٍ عليهِ مائةُ شِمراخٍ برَّ إنْ عَلِمَ إصابةَ الكُلّ أوْ تراكَمَ بعضٌ على بعضٍ فوصلهُ ألمُ الكُلّ. قلتُ ولو شكَّ في إصابةِ الجميعِ برَّ على النصِّ والله أعلمُ، أو ليضربنَّهُ مائةَ مرَّةٍ لم يبرَّ بهذا، أو لا أفارقُكَ حتى أستوفيَ فهربَ ولم يُمكنهُ اتّباعُهُ لم يحنثْ.

قلتُ: الصحيحُ لا يحنث إذا أمكنهُ اتّباعهُ، والله أعلمُ، وإنْ فارقهُ أو وقفَ حتى ذهبَ وكانا ماشِيَينِ أو أبرأهُ أوِ احتالَ على غريمٍ ثمَّ فارقهُ أو أفلسَ ففارقهُ ليُوسرَ حَنِثَ، وإنِ استوفى وفارقهُ فوجدهُ ناقصًا إنْ كانَ مِنْ جنْسِ حقِّهِ لكنَّهُ أرْدأ لم يحنث وإلا حنثَ عالمٌ وفي غيرهِ القولانِ، أو لا رأى مُنكرًا إلا رفعهُ إلى القاضي فرأى وتمكَّنَ فلمْ يرفعْ حتى ماتَ حَنِثَ ويُحملُ على قاضي البلدِ، فإنْ عُزِلَ فالبِرُّ بالرَّفعِ إلى الثاني، أو إلا رفعَهُ إلى قاضٍ برَّ بكلّ قاضٍ، أو إلى القاضي فُلانٍ فرءاهُ ثمَّ عُزلَ فإنْ نوى ما دامَ قاضيًا حَنِثَ إنْ أمكنهُ رفْعُهُ فتركهُ وإلا فكمُكرهٍ وإنْ لمْ ينوِ برَّ برفعٍ إليهِ بعدَ عزْلِهِ.

[فصلٌ] حلفَ لا يبيعُ أو لا يشتري فعقدَ لِنفسهِ أو غيرهُ حَنِثَ، ولا يحنثْ بعقدِ وكيلهِ لهُ، أو لا يُزوِّجُ أو لا يُطلّقُ أو لا يُعتِقُ أو لا يضربُ فوكَّلَ مَنْ فعلَهُ لا يحنث إلا أن يُريدَ أن لا يفعلَ هُوَ ولا غيرهُ، أو لا ينكِحُ حنِثَ بعقدِ وكيلهِ لهُ لا بقبولهِ هُوَ لغيرهِ، أو لا يبيعُ مالَ زيدٍ فباعهُ بإذنِهِ حَنِثَ وإلا فلا، أو لا يهبُ لهُ فأوجبَ لهُ فلمْ يقبلْ لم يحنثْ وكذا إنْ قبلَ ولم يقبضْ في الأصحِّ، ويحنثُ بعُمري ورُقْبى وصدقةٍ لا إعارةٍ ووصيةٍ ووقفٍ، أو لا يتصدَّقُ لم يحنثْ بهبةٍ في الأصحِّ، أو لا يأكلُ طعامًا اشتراهُ زيدٌ لم يحنث بما اشتراهُ معَ غيرهِ، وكذا لو قالَ مِنْ طعامٍ اشتراهُ زيدٌ في الأصحِّ، ويحنثُ بما اشتراهُ سَلَمًا، ولو اختلطَ ما اشتراهُ بمُشترى غيرهِ لم يحنث حتى يتيقَّنَ أكلهُ مِنْ مالِهِ، أو لا يدخلُ دارًا اشتراها زيدٌ لم يحنث بدارٍ أخذها بشُفعةٍ.