أحدُها سَتْرُ بعضِ رأسِ الرَّجُلِ بِما يُعَدُّ ساتِرًا إلا لِحاجةٍ، ولُبْسُ المَخيطِ أوِ المَنْسوجِ أوِ المَعقودِ في سائرِ بدنِهِ إلا إذا لمْ يَجِدْ غيرَهُ، ووَجْهُ المرأةِ كرأسِهِ، ولها لُبْسُ المَخيطِ إلا القُفّازَ في الأظهرِ. الثاني اسْتِعمالُ الطّيبِ في ثوبِهِ أوْ بدَنِهِ ودَهنُ شَعَرِ الرَّأسِ أوِ اللحيةِ، ولا يُكرَهُ غَسْلُ بدَنِهِ ورأسِهِ بِخِطْميّ. الثالثُ إزالةُ الشَّعرِ أوِ الظُّفرِ، وتَكمُلُ الفديةُ في ثلاثِ شَعراتٍ أو ثلاثةِ أظفارٍ، والأظهرُ أنَّ في الشعرةِ مدَّ طعامٍ وفي الشَّعرتينِ مُدَّينِ، ولِلْمَعذورِ أنْ يَحلقَ ويَفديَ، الرابعُ الجِماعُ، وتَفسُدُ بهِ العُمرةُ وكذا الحجُّ قبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ،

ويجبُ بهِ بَدَنةٌ، والمُضيُ في فاسِدِهِ والقضاءُ وإنْ كانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا، والأصَحُّ أنَّهُ على الفَوْرِ. الخامِسُ اصْطيادُ كُلّ مأكولٍ بَرّيّ. قلتُ: وكذا المُتَوَلِّدُ مِنهُ ومِنْ غيرهِ، والله أعلمُ، ويحرمُ ذلكَ في الحَرمِ على الحلالِ، فإنْ أتْلَفَ صيدًا ضَمِنَهُ، ففي النَّعامةِ بدنةٌ، وفي بَقرِ الوَحْشِ وحِمارِهِ بقرةٌ، والغزالِ عَنْزٌ، والأرنَبِ عَناقٌ، واليَرْبُوعِ جَفرةٌ، وما لا نَقْلَ فيهِ يَحكُمُ بِمِثلِهِ عَدْلانِ، وفيما لا مِثْلَ لهُ القيمةُ، ويحرُمُ قَطْعُ نباتِ الحَرَمِ الذي لا يُسْتَنبتُ، والأظهرُ تعلُّقُ الضَّمانِ بهِ وبِقَطعِ أشجارِهِ، ففي الشَّجرةِ الكبيرةِ بقرةٌ، والصَّغيرةِ شاةٌ.

قلتُ: والمُستَنْبتُ كغيرِهِ على المذهبِ ويحِلُّ الإذخِرُ وكذا الشَّوكُ كالعَوْسَجِ وغيرهِ عندَ الجُمهورِ، والأصَحُّ حِلُّ أخْذِ نباتِهِ لِعَلفِ البهائِمِ وللدَّواءِ، والله أعلمُ، وصيدُ المدينةِ حرامٌ، ولا يُضمنُ في الجديدِ، ويَتَخَيَّرُ في الصَّيدِ المِثلِيّ بينَ ذبْحِ مِثلِهِ والصَّدَقةِ بهِ على مساكينِ الحَرمِ وبينَ أن يُقوَّم المِثْلُ دراهِمَ ويَشتري بها طعامًا لهُم أوْ يصومَ عنْ كُلّ مُدّ يومًا، وغيرُ المِثلِيّ يَتَصَدَّقُ بقيمَتِهِ طعامًا أوْ يصومَ، ويَتَخيَّرُ في فِديةِ الحَلْقِ بينَ ذبْحِ شاةٍ والتَصدُّقِ بثلاثةِ ءاصُعٍ لستةِ مساكينَ وصَوْمِ ثلاثةِ أيامٍ، والأصحُّ أنَّ الدَّمَ في تركِ المأمورِ كالإحرامِ مِنَ الميقاتِ دمُ ترتيبٍ،

فإذا عَجَزَ اشترى بقيمةِ الشاةِ طعامًا وتصَدَّقَ بهِ، فإنْ عَجَزَ صامَ لِكُلِّ مُدّ يومًا، ودمُ الفَواتِ كدمِ التَّمَتُّعِ، ويذبَحُهُ في حَجَّةِ القضاءِ في الأصحِّ، والدَّمُ الواجِبُ بِفعلِ حرامٍ أوْ تركِ واجبٍ لا يختصُ بزمانٍ، ويختصُّ ذبحُهُ بالحَرمِ في الأظهرِ، ويجبُ صَرْفُ لحمِهِ إلى مساكينِهِ، وأفضلُ بُقعةٍ لِذبحِ المُعتَمِرِ المَروةُ، وللحاجّ منًى، وكذا حُكمُ ما ساقا من هّدْيٍ مكانًا، ووقتُهُ وقتُ الأضحيةِ على الصَّحيحِ.

باب الإحصار والفوات

مَنْ أُحْصِرَ تَحَلَّلَ، وقيلَ لا تَتَحَلَّلُ الشّرذِمَةُ، ولا تَحَلُّلَ بالمَرضِ فإنْ شَرَطَهُ تَحلَّلَ بهِ على المَشهورِ، ومَنْ تَحَلَّلَ ذَبَحَ شاةً حيثُ أُحْصِرَ. قلتُ: إنَّما يَحصُلُ التَّحَلُّلُ بالذَّبحِ ونيّةِ التَّحَلُّلِ وكذا الحَلْقُ إنْ جَعَلناهُ نُسُكًا، فإنْ فُقِدَ الدَّمُ فالأظهرُ أنَّ لهُ بَدلاً وأنَّهُ طعامٌ بقيمةِ الشَّاةِ فإنْ عَجزَ صامَ عن كُلّ مُدّ يومًا، ولهً التَّحَلُّلُ في الحالِ في الأظهرِ،

والله أعلمُ، وإذا أحْرَمَ العَبْدُ بلا إذنٍ فلِسَيِّدِهِ تَحْليلُهُ، وللزَّوجِ تحليلُها مِنْ حجّ تطوُّعٍ لمْ يأذَنْ فيهِ، وكذا مِنَ الفَرضِ في الأظهرِ، ولا قضاءَ على المُحْصَرِ المُتَطَوِّعِ، فإنْ كانَ فرضًا مُستَقِرًا بقيَ في ذِمَّتِهِ أوْ غيرَ مُستَقِرّ اعتُبِرتِ الاسْتِطاعةُ بعدُ، ومنْ فاتَهُ الوُقوفُ تحلّلَ بِطوافٍ وسعيٍ وحلقٍ، وفيهِما قولٌ، وعليهِ دمٌ والقضاءُ.

كتاب البيع

شرطُهُ الإيجابُ كبِعتُكَ ومَلّكتُكَ، والقُبولُ كاشتريتُ وتمَلَّكتُ وقبِلتُن ويجوزُ تقَدُّمُ لفظِ المُشتري، ولوْ قالَ بِعْني فقالَ بِعتُكَ انْعَقَدَ في الأظهرِ، ويَنْعَقِدُ بالكِنايةِ كَجَعَلتُهُ لكَ بِكذا في الأصَحِّ، ويُشْتَرَطُ أنْ لا يطولَ الفَصْلُ بينَ لفظَيْهِما، وأنْ يَقبلَ على وَفْقِ الإيجابِ، فلوْ قالَ: بِعْتُكَ بألفٍ مُكَسَّرةٍ فقال: قَبِلتُ بألفٍ صحيحةٍ لمْ يَصُحَّ، وإشارةُ الأخرَسِ بالعَقْدِ كالنُّطْقِ، وشرطُ العاقِدِ الرُّشْدُ. قلتُ: وعدمُ الإكراهِ بغيرِ حقٍ، ولا يَصِحُّ شِراءُ الكافِرِ المُصْحفَ والمُسلمَ في الأظهرِ إلا أنْ يَعْتِقَ عليهِ فيَصحُّ في الأصَحِّ، ولا الحَربيّ سِلاحًا،

والله أعلمُ، وللمَبيع شروطٌ: طهارةُ عَينِهِ فلا يَصِحُّ بيْعُ الكلبِ والخَمْرِ والمُتَنَجِّسِ الذي لا يُمكِنُ تَطهيرُهُ كالخلّ واللَّبَنِ وكذا الدُّهنُ في الأصحِّ. الثاني النَّفعُ فلا يصُحُّ بيعُ الحشراتِ وكُلّ سَبعٍ لا يَنفعُ ولا حبَّتي الحِنطةِ ونحوها وءالةِ اللهوِ، وقيلَ يَصِحُّ في الآلةِ إنْ عُدَّ رُضاضُها مالاً، ويَصِحُّ بيعُ الماءِ على الشَطِّ والتُّرابِ بالصَّحراءِ في الأصحِّ. الثالث إمكانُ تسليمِهِ، فلا يصحُّ بيعُ الضَّالّ والآبِقِ والمغصوبِ، فإنْ باعَهُ لِقادرٍ على انْتِزاعِهِ صّحَّ على الصَّحيحِ، ولا يَصِحُّ بيعُ نِصْفٍ مُعينٍ مِنَ الإناءِ والسَّيفِ ونحوِهِما، ويصحّ في الثَّوبِ الذي لا ينقُصُ بقطعِهِ في الأصحّ ولا المرهونِ بغيرِ إذنِ مُرتَهِنِه ولا الجاني المُتَعَلِّقِ برقبتِهِ مالٌ في الأظهرِ،

ولا يضُرُّ تعلُّقُهُ بِذِمَّتِهِ، وكذا تعلُّقُ القِصاصِ في الأظهرِ. الرابعُ المِلْكُ لِمَنْ لهُ العَقْدُ، فبيعُ الفُضوليّ باطلٌ، وفي القديمِ موقوفٌ إنْ أجازَ مالِكُهُ نَفَذَ وإلا فلا، ولوْ باعَ مالَ مُورثِهِ ظانًا حياتَهُ وكانَ ميتًا صحَّ في الأظهرِ. الخامسُ العِلْمُ بهِ، فبيعُ أحدِ الثَّوبينِ باطِلٌ، ويصحُّ بيعُ صاعٍ من صُبْرَةٍ تُعلمُ صيعانُها، وكذا إنْ جُهِلتْ في الأصح، ولو باعَ بملء ذا البيتِ حِنطةً، أو بزنةِ هذه الحصاةِ ذهبًا أو بما باعَ بهِ فلانٌ فَرَسَهُ أو بألفٍ دراهِمَ ودنانيرَ لم يصحَّ، ولو باع بنقدٍ وفي البلدِ نقدً غالبٌ تعَيَّنَ، أوْ نقدانِ لمْ يغلِبْ أحدهُما اشتُرِطَ التعيينُ، ويصِحُّ بيعُ الصُّبرةِ المجهولةِ الصّيعانِ كُلَّ صاعٍ بدرهمٍ،

ولو باعَها بمائةِ درهمٍ كُلّ صاعٍ بدرهم صحَّ إنْ خرجَتْ مائةً وإلا فلا على الصَّحيح، ومتى كانَ العِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُعايَنتُهُ، والأظهرُ أنَّهُ لا يصحُّ بيعُ الغائبِ، والثاني يَصِحذُ ويَثبتُ الخِيارُ عندَ الرُّؤيةِ، وتكفي الرؤيةُ قبلَ العَقْدِ فيما لا يَتَغيَّرُ غالبًا إلى وقتِ العقْدِ دونَ ما يتغيَّرُ غالبًا، وتكفي رؤيةُ بعضِ المَبيعِ إنْ دلَّ على باقيهِ كظاهرِ الصُّبرةِ وأنموذجِ المُتماثلِ أو كانَ صِوانًا للباقي خِلقةً كقشرِ الرُّمانِ والبَيْضِ والقشرةِ السُّفلى للجوزِ واللوز، وتُعتبرُ رؤيةُ كل شيء على ما يليقُ بهِ، والأصحُّ أنَّ وصفهُ بصفةِ السَّلَمِ لا يكفي، ويصحُّ سَلَمُ الأعمى، وقيلَ إنْ عَمِيَ قبلَ تمييزِهِ فلا.

باب الربا

إذا بيعَ الطَّعامُ بالطِّعامِ إنْ كانا جِنْسًا اشْتُرِطَ الحُلولُ والمُماثلةُ والتَّقابُضُ قبْلَ التَّفَرُّقِ، أو جِنْسَيْنِ كَحِنطةٍ وشعيرٍ جازَ التَّفاضُلُ واشتُرِطَ الحُلولُ والتَّقابُضُ، والطعامُ ما قُصِدَ للطُّعْمِ اقْتِياتًا أو تَفَكُّهًا أو تَداوِيًا، وأدِقَّةُ الأصولِ المُختَلِفةِ الجنْسِ وخُلولُها وأدهانُها أجناسٌ، واللحُومُ والألبانُ كذلك في الأظهرِ، والمُماثلةُ تُعْتَبرُ في المَكِيلِ كَيْلاً والمَوْزونِ وَزنًا، والمُعْتَبَرُ غالِبُ عادةِ أهلِ الحِجازِ في عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جُهِلَ يُراعى فيهِ عادةُ بَلَدِ البَيْعِ وقيلَ الكَيْلُ وقيلَ الوزنُ وقيلَ يَتَخَيَّرُ وقيلَ إنْ كانَ لهُ أصلٌ اعتُبِرَ،

والنَّقْدُ بالنَّقْدِ كَطَعامٍ بِطعامِ، ولوْ باعَ جِزافًا تَخْمينًا لمْ يَصِحَّ وإنْ خَرَجا سواءً، وتُعتبرُ المُماثلةُ وَقْتَ الجفافِ وقدْ يُعْتَبَرُ الكَمالُ أوَّلاً فلا يُباعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ ولا بِتَمْرٍ ولا عِنبٌ بِعِنبٍ ولا بِزَبيبٍ، وما لا جَفافَ لهُ كالقِثَّاءِ والعِنَبِ الذي لا يتَزبَّبُ لا يُباعُ أصلاً وفي قولٍ تكفي مُماثلتُهُ رُطْبًا، ولا يكفي مُماثلةُ الدَّقيقِ والسَّوِيقِ والخُبزِ، بلْ تُعتبرُ المُماثلةُ في الحُبوبِ حَبًا، وفي حُبوبِ الدُّهْنِ كالسّمسِمِ حبًا أوْ دُهنًا، وفي العِنضبِ زبيبًا أوْ خَلَّ عِنَبٍ وكذا العصيرُ في الأصَحِّ، وفي اللبَنِ لبنًا أو سمنًا أو مَخيضًا صافيًا، ولا يكفي التماثُل في سائرِ أحوالِهِ كالجُبنِ والأقِطِ،

ولا يكفي مُماثلةُ ما أثَّرَتْ فيهِ النَّارُ بالطَّبْخِ أوْ القَليِ أوِ الشَّيِّ، ولا يَضُرُّ تأثيرُ تمييزٍ كالعَسَلِ والسّمنِ، وإذا جَمَعَتِ الصَّفقةُ رِبَويًا مِنَ الجانِبَينِ واخْتَلَفَ الجِنْسُ مِنهُما كَمُدّ عَجْوةٍ ودِرهمٍ بمُدّ ودرهمٍ، وكَمُدّ ودِرهمٍ بِمُدَّينِ أو دِرهَمَينِ، أوِ النَّوعِ كصِحاحٍ ومُكَسَّرةٍ بِهما أو بأحدِهِما فباطلةٌ، ويَحرُمُ بَيْعُ اللَّحمِ بالحيَوانِ مِنْ جِنسِهِ، وكذا بغيرِ جِنسِهِ مِنْ مأكولٍ وغيرِهِ في الأظهرِ.